Ат-Тавба 9:102
Покаяние · Джуз 11 · Страница 203
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
Есть и другие люди, которые признались в своих грехах. Они смешали праведные поступки со злыми. Возможно, Аллах примет их покаяния. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
Тафсир · на арабском
Аль-Касими
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 9:102
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٢ ] ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ: أقَرُّوا بِها، وهي تَخَلُّفُهم عَنِ الغَزْوِ، وإيثارُ الدَّعَةِ عَلَيْهِ، والرِّضا بِسُوءِ جِوارِ المُنافِقِينَ، أيْ: لَمْ يَعْتَذِرُوا مِن تَخَلُّفِهِمْ بِالمَعاذِيرِ الكاذِبَةِ كَغَيْرِهِمْ ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا﴾ كالنَّدَمِ وما سَبَقَ مِن طاعَتِهِمْ ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كالتَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: يَقْبَلَ تَوْبَتَهم ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَتَجاوَزُ عَنِ التّائِبِ ويَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَخَلَّفَ أبُو لُبابَةَ وخَمْسَةٌ مَعَهُ، ثُمَّ إنَّ أبا لُبابَةَ ورَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا ونَدِمُوا وأيْقَنُوا بِالهَلاكِ وقالُوا: نَحْنُ في الظِّلالِ والطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّساءِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ في الجِهادِ ! واللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أنْفُسَنا بِالسَّوارِي، فَلا نُطْلِقُها حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، هو الَّذِي يُطْلِقُها، فَفَعَلُوا وبَقِيَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَتِهِ فَقالَ: «مَن هَؤُلاءِ المُوَثَّقُونَ بِالسَّوارِي» ؟ فَقالَ رَجُلٌ: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا، فَعاهَدُوا اللَّهَ ألّا يُطْلِقُوا أنْفُسَهم حَتّى تَكُونَ أنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهم. فَقالَ: «لا أُطْلِقُهم، حَتّى أُومَرَ بِإطْلاقِهِمْ»، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ أطْلَقَهم وعَذَرَهم، (p-٣٢٤٨)وبَقِيَ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم، لَمْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] الآيَةَ، فَجَعَلَ أُناسٌ يَقُولُونَ: هَلَكُوا، إذْ لَمْ يَنْزِلْ عُذْرُهم، وآخَرُونَ يَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]»
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ، وزادَ: «فَجاءَ أبُو لُبابَةَ وأصْحابُهُ بِأمْوالِهِمْ حِينَ أُطْلِقُوا، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ أمْوالُنا، فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا، واسْتَغْفِرْ لَنا فَقالَ: «ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِن أمْوالِكم شَيْئًا»، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآيَةَ».
وأُخْرِجَ هَذا القَدْرُ وحْدَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وغَيْرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ في سَبْعَةٍ: أرْبَعَةٍ مِنهم رَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، وهم أبُو لُبابَةَ ومِرْداسٌ، وأوْسُ بْنُ خُذامٍ وثَعْلَبَةُ بْنُ ودِيعَةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَندَهْ في (" الصَّحابَةِ ") مِن طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في تَبُوكَ سِتَّةٌ: أبُو لُبابَةَ، وأوْسُ بْنُ خِذامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ ودِيعَةَ، ومَرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ.
فَجاءَ أبُو لُبابَةَ وأوْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَرَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، وجاءُوا بِأمْوالِهِمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ! خُذْ هَذا الَّذِي حَبَسَنا عَنْكَ، فَقالَ: لا أحُلُّهم حَتّى يَكُونَ قِتالٌ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآيَةَ»، إسْنادُهُ قَوِيٌّ، كَذا في (" اللُّبابِ ") .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ الآيَةُ، وإنْ كانَتْ نَزَلَتْ في أُناسٍ مُعَيَّنِينَ، إلّا أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ المُذْنِبِينَ الخاطِئِينَ المُخْلِصِينَ.
وقَدْ قالَ مُجاهِدٌ: إنَّها نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ لَمّا قالَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ إنَّهُ الذَّبْحُ، وأشارَ بِيَدِهِ إلى حَلْقِهِ، ثُمَّ نَقَلَ ما تَقَدَّمَ.
(p-٣٢٤٩)الثّانِي: رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنا: ««أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، فابْتَعَثانِي، فانْتَهَيا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ، ولَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقّانا رَجُلٌ، شَطْرٌ مِن خَلْفِهِمْ كَأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ قالا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا، قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهم، فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ، قالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وهَذا مَنزِلُكَ. قالا: أمّا القَوْمُ الَّذِينَ كانُوا شَطْرٌ مِنهم حَسَنٌ وشَطْرٌ مِنهم قَبِيحٌ، فَإنَّهم خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، وتَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهم»» .
الثّالِثُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: قَدْ جُعِلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَخْلُوطًا، فَما المَخْلُوطُ بِهِ ؟ قُلْتُ: كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَخْلُوطٌ ومَخْلُوطٌ بِهِ، لِأنَّ المَعْنى خُلِطَ كُلُّ وِاحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ، كَقَوْلِكَ: خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ، تُرِيدُ خَلَطْتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما بِصاحِبِهِ، فِيهِ ما لَيْسَ في قَوْلِكَ: خَلَطْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ، لِأنَّكَ جَعَلْتَ الماءَ مَخْلُوطًا، واللَّبَنَ مَخْلُوطًا بِهِ ؟ وإذا قُلْتَهُ بِالواوِ جَعَلْتَ الماءَ واللَّبَنَ مَخْلُوطَيْنِ ومَخْلُوطًا بِهِما، كَأنَّكَ قُلْتَ: خَلَطْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ واللَّبَنَ بِالماءِ.
وناقَشَهُ النّاصِرُ في (" الِانْتِصافِ ") فَقالَ: التَّحْقِيقُ في هَذا أنَّكَ إذا قُلْتَ: (خَلَطْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ)، فالمُصَرَّحُ بِهِ في هَذا الكَلامِ أنَّ الماءَ مَخْلُوطٌ، واللَّبَنَ مَخْلُوطٌ بِهِ، والمُدَوَّلُ عَلَيْهِ لُزُومًا لا تَصْرِيحًا كَوْنُ الماءِ مَخْلُوطًا بِهِ، واللَّبَنُ مَخْلُوطًا.
وإذا قُلْتَ: خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ، فالمُصَرَّحُ بِهِ جَعْلُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَخْلُوطًا، وأمّا ما خُلِطَ بِهِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما، فَغَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ، بَلْ مِنَ اللّازِمِ أنِّ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لَهُ مَخْلُوطٌ بِهِ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَرِينَهُ أوْ غَيْرَهُ.
فَقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: (p-٣٢٥٠)إنَّ قَوْلَكَ: - (خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ)، يُفِيدُ ما يُفِيدُ مَعَ الباءِ، وزِيادَةً - لَيْسَ كَذَلِكَ.
فالظّاهِرُ في الآيَةِ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ العُدُولَ عَنِ الباءِ إنَّما كانَ لِتَضْمِينِ الخَلْطِ مَعْنى العَمَلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: عَمِلُوا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، ثُمَّ انْضافَ إلى العَمَلِ مَعْنى الخَلْطِ، فَعَبَّرَ عَنْهُما مَعًا بِهِ. انْتَهى.
قالَ النِّحْرِيرُ: يُرِيدُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ (الواوَ) كالصَّرِيحِ في خَلْطِ كُلٍّ بِالآخَرِ، بِمَنزِلَةِ ما إذا قُلْتَ: (خَلَطْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ)، و(خَلَطْتُ اللَّبَنَ بِالماءِ)، بِخِلافِ الباءِ، فَإنَّ مَدْلُولَها لَفْظًا إلّا خَلْطَ الماءِ مَثَلًا بِاللَّبَنِ، وأمّا خَلْطُ اللَّبَنِ بِالماءِ، فَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَثْبُتْ إلّا بِطَرِيقِ الِالتِزامِ ودَلالَةِ العَقْلِ. انْتَهى.
وهُوَ مُتَّجِهٌ ولا حاجَةَ لِلتَّضْمِينِ المَذْكُورِ.
ثُمَّ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِهِمْ: (بِعْتُ الشّاءَ شاةَ ودِرْهَمًا)، بِمَعْنى شاةَ بِدِرْهَمٍ، أيْ: فَ (الواوُ) بِمَعْنى الباءِ، ونَقَلَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ.
وقالُوا: إنَّهُ اسْتِعارَةٌ، لِأنَّ (الباءَ) لِلْإلْصاقِ، و(الواوَ) لِلْجَمْعِ، وهُما مِن وادٍ واحِدٍ. وقالَ ابْنُ الحاجِبِ في قَوْلِهِمُ المَذْكُورِ: أصْلُهُ شاةٌ بِدِرْهَمٍ، أيْ: كُلُّ شاةٍ بِدِرْهَمٍ، وهو بَدَلٌ مِنَ الشّاةِ، أيْ: مَعَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ كَثُرَ فَأبْدَلُوا مِن (باءِ المُصاحَبَةِ) (واوًا)، فَوَجَبَ نَصْبُهُ وإعْرابُهُ بِإعْرابِ ما قَبْلَهُ، كَقَوْلِهِمْ: كُلُّ رَجُلٍ وضَيْعَتُهُ.
قالَ الشِّهابُ: وهو تَكَلُّفٌ، ولِذا قالُوا: إنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى، لا إعْرابٍ. انْتَهى.
قالَ الواحِدِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ: خَلَطْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ، وخَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ، كَما تَقُولُ: جَمَعْتُ زَيْدًا وعَمْرًا. و(الواوُ) في الآيَةِ أحْسَنُ مِنَ (الباءِ)، لِأنَّهُ أُرِيدَ مَعْنى الجَمْعِ، لا حَقِيقَةَ الخَلْطِ، ألا تَرى أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ لا يَخْتَلِطُ بِالسَّيِّئِ، كَما يَخْتَلِطُ الماءُ بِاللَّبَنِ، لَكِنْ قَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُما. انْتَهى.
وفِي الآيَةِ نَوْعٌ مِنَ البَدِيعِ يُسَمّى (الِاحْتِباكَ)، هو مَشْهُورٌ، لِأنَّ المَعْنى: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا بِسَيِّئٍ وآخَرَ سَيِّئًا بِصالِحٍ.
(p-٣٢٥١)الرّابِعُ: قالَ الرّازِيُّ: هَهُنا سُؤالٌ، وهو أنَّ كَلِمَةَ (عَسى) شَكٌّ، هو في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ. وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: كَلِمَةُ عَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:
﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ [المائدة: ٥٢] وفُعِلَ ذَلِكَ، وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلى عُرْفِ النّاسِ في الكَلامِ، والسُّلْطانُ العَظِيمُ إذا التَمَسَ المُحْتاجُ مِنهُ شَيْئًا، فَإنَّهُ لا يُجِيبُ إلَيْهِ إلّا عَلى سَبِيلِ التَّرَجِّي مَعَ كَلِمَةِ (عَسى)، أوْ (لَعَلَّ) تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُلْزِمَنِي شَيْئًا، وأنْ يُكَلِّفَنِي بِشَيْءٍ، بَلْ كُلُّ ما أفْعَلُهُ فَإنَّما أفْعَلُهُ عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ والتَّطَوُّلِ، فَذِكْرُ كَلِمَةِ عَسى، الفائِدَةُ فِيهِ هَذا المَعْنى، مَعَ أنَّهُ يُفِيدُ القَطْعَ بِالإجابَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُكَلَّفُ عَلى الطَّمَعِ والإشْفاقِ، لِأنَّهُ أبْعَدُ مِنَ الِاتِّكالِ والإهْمالِ.
Страница 203
9:100
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
Аллах доволен первыми из мухаджиров и ансаров, которые опередили остальных, и теми, которые последовали строго за ними. Они также довольны Аллахом. Он приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Это - великое преуспеяние.
9:101
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
Среди бедуинов, которые живут вокруг вас, а также среди жителей Медины есть лицемеры. Они упорствуют в лицемерии, но ты не знаешь их. Мы же знаем их и подвергнем их мучениям дважды. А затем они будут возвращены в великие мучения.
9:102
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
Есть и другие люди, которые признались в своих грехах. Они смешали праведные поступки со злыми. Возможно, Аллах примет их покаяния. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
9:103
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Бери из их имущества пожертвования, чтобы ими очистить и возвысить их. Молись за них, ибо твои молитвы - успокоение для них. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
9:104
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Неужели они не знают, что Аллах принимает покаяния от Своих рабов и принимает пожертвования, что Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный?
9:105
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
Скажи: «Трудитесь, и увидят ваши деяния Аллах, Его Посланник и верующие. Вы предстанете перед Ведающим сокровенное и явное, и Он поведает вам о том, что вы совершали».
9:106
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
Есть и такие, которые выжидают веления Аллаха. Он либо накажет их, либо примет их покаяния. Аллах - Знающий, Мудрый.