Ат-ТавбаДжуз 11 · Страница 204

Ат-Тавба 9:110

Покаяние · Джуз 11 · Страница 204

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Строение, которое они построили, всегда будет порождать сомнения в их сердцах, пока их сердца не разорвутся. Аллах - Знающий, Мудрый.

Тафсир · на арабском

Аш-Шаукани

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аятам 9:107–110

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أصْنافَ المُنافِقِينَ، وبَيَّنَ طَرائِقَهُمُ المُخْتَلِفَةَ، عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا عَلى أنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ مِنهُمُ المَحْذُوفُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الذَّمِّ.

وقَرَأ المَدَنِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ " الَّذِينَ اتَّخَذُوا " بِغَيْرِ واوٍ، فَتَكُونُ قِصَّةً مُسْتَقِلَّةً، المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لا تَقُمْ قالَهُ الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ الخَبَرَ هو ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يُعَذَّبُونَ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَؤُلاءِ البانِينَ لِمَسْجِدِ الضِّرارِ، وضِرارًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ ﴿وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ضِرارًا.

فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الباعِثَ لَهم عَلى بِناءِ هَذا المَسْجِدِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ: الضِّرارُ لِغَيْرِهِمْ، وهو المُضارَرَةُ.

الثّانِي: الكُفْرُ بِاللَّهِ والمُباهاةُ لِأهْلِ الإسْلامِ، لِأنَّهم أرادُوا بِبِنائِهِ تَقْوِيَةَ أهْلِ النِّفاقِ.

الثّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَحْضُرُوا مَسْجِدَ قُباءٍ فَتَقِلُّ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ وبُطْلانِ الأُلْفَةِ ما لا يَخْفى.

الرّابِعُ: الإرْصادُ لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أيِ: الإعْدادُ لِأجْلِ مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ مَعَ العَداوَةِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: هو الإعْدادُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، يُقالُ: أرْصَدْتُ لِكَذا: إذا أعْدَدْتُهُ مُرْتَقِبًا لَهُ بِهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَصَدَتْهُ وأرْصَدْتُهُ في الخَيْرِ، وأرْصَدْتُ لَهُ في الشَّرِّ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يُقالُ إلّا أرْصَدْتُ، ومَعْناهُ ارْتَقَبْتُ، والمُرادُ بِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: المُنافِقُونَ، ومِنهم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ: أيْ أعَدُّوهُ لِهَؤُلاءِ وارْتَقَبُوا بِهِ وُصُولَهم وانْتَظَرُوهم لِيُصَلُّوا فِيهِ حَتّى يُباهُوا بِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: مِن قَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اتَّخَذُوا ) أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ ويَبْنُوا مَسْجِدَ الضِّرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( حارَبَ ) أيْ: لِمَن وقَعَ مِنهُ الحَرْبُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ مِن قَبْلِ بِناءِ مَسْجِدِ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ أيْ ما أرَدْنا إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الرِّفْقُ بِالمُسْلِمِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما حَلَفُوا عَلَيْهِ.

ثُمَّ نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ الضِّرارِ، فَقالَ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، والنَّهْيُ عَنِ القِيامِ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ.

وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالقِيامِ، يُقالُ فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ: أيْ يُصَلِّي، ومِنهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا بِهِ واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ القِيامِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ واللّامُ في لَمَسْجِدٌ لامُ القَسَمِ، وقِيلَ: لامُ الِابْتِداءِ، وفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ. وتَأْسِيسُ البِناءِ: تَثْبِيتُهُ ورَفْعُهُ، ومَعْنى تَأْسِيسِهِ عَلى التَّقْوى: تَأْسِيسُهُ عَلى الخِصالِ الَّتِي تَتَّقِي بِها العُقُوبَةَ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَتْ طائِفَةٌ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وغَيْرِهِمْ، وذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّهُ مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والأوَّلُ: أرْجَحُ لِما سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ.

و﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( أُسِّسَ ): أيْ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ مِن أيّامِ تَأْسِيسِهِ.

قالَ بَعْضُ النُّحاةِ: إنَّ مِن هُنا بِمَعْنى مُنْذُ: أيْ مُنْذُ أوَّلِ يَوْمٍ ابْتُدِئَ بِبِنائِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ.

والمَعْنى: لَوْ كانَ القِيامُ في غَيْرِهِ جائِزًا لَكانَ هَذا أوْلى بِقِيامِكَ فِيهِ لِلصَّلاةِ ولِذِكْرِ اللَّهِ، لِكَوْنِهِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ، ولِكَوْنِ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أحَقِّيَّةِ قِيامِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فِيهِ: أيْ كَما أنَّ هَذا المَسْجِدَ أوْلى مِن جِهَةِ المَحَلِّ فَهو أوْلى مِن جِهَةِ الحالِ فِيهِ، ويَجُوزُ أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: حالَ كَوْنِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً أُخْرى لِ ( مَسْجِدٌ ) .

ومَعْنى مَحَبَّتِهِمْ لِلتَّطَهُّرِ: أنَّهم يُؤْثِرُونَهُ ويَحْرِصُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ عُرُوضِ مُوجِبِهِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: يُحِبُّونَ التَّطَهُّرَ مِنَ الذُّنُوبِ بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ، والأوَّلُ أوْلى.

وقِيلَ: يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا بِالحُمّى المُطَهِّرَةِ مِنَ الذُّنُوبِ فَحُمُّوا جَمِيعًا، وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا.

ومَعْنى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمُ الرِّضا عَنْهم، والإحْسانُ إلَيْهِمْ كَما يَفْعَلُ المُحِبُّ بِمَحْبُوبِهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا، فَقالَ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ التَّقْرِيرِيِّ، والبُنْيانُ مَصْدَرٌ كالعُمْرانِ، وأُرِيدَ بِهِ المَبْنِيُّ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ. والمَعْنى: أنَّ مَن أسَّسَ بِناءَ دِينِهِ عَلى قاعِدَةٍ قَوِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، وهي تَقْوى اللَّهِ ورِضْوانُهُ، خَيْرٌ مِمَّنْ أسَّسَ دِينَهُ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ، وهو الباطِلُ والنِّفاقُ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ( خَيْرٌ )، وقُرِئَ ﴿أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، ونَصْبِ ( بُنْيانَهُ )، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدَةَ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقُرِئَ " أساسُ بُنْيانِهِ " بِإضافَةِ ( أساسُ ) إلى ( بُنْيانِهِ )، وقُرِئَ " أُسُّ بُنْيانِهِ " والمُرادُ: أُصُولُ البِناءِ، وحَكى أبُو حاتِمٍ، قِراءَةً أُخْرى، وهي " آساسُ بُنْيانِهِ " عَلى الجَمْعِ، ومِنهُ:

؎أصْبَحَ المُلْكُ ثابِتَ الآساسِ بِالبَهالِيلِ مِن بَنِي العَبّاسِ

والشَّفا: الشَّفِيرُ، والجُرُفُ: ما يَتَجَرَّفُ بِالسُّيُولِ، وهي الجَوانِبُ الَّتِي تَنْجَرِفُ بِالماءِ، والِاجْتِرافُ: اقْتِلاعُ الشَّيْءِ مِن أصْلِهِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الرّاءِ مِن جَرَفَ وبِإسْكانِها.

والهارُ: (p-٥٩٩)السّاقِطُ، يُقالُ هارِ البِناءِ: إذا سَقَطَ، وأصْلُهُ هائِرٌ كَما قالُوا: شاكِ السِّلاحِ وشائِكُ كَذا قالَ الزَّجّاجُ.

وقالَ أبُو حاتِمٍ،: إنَّ أصْلَهُ هاوِرٌ.

قالَ في شَمْسِ العُلُومِ: الجُرُفُ ما جَرَفَ السَّيْلُ أصْلَهُ، وأشْرَفَ أعْلاهُ فَإنِ انْصَدَعَ أعْلاهُ فَهو الهارُ اهـ، جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذا مَثَلًا لِما بَنَوْا عَلَيْهِ دِينَهُمُ الباطِلَ المُضْمَحِلَّ بِسُرْعَةٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ وفاعِلُ فانْهارَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الجُرُفِ: أيْ فانْهارَ الجُرُفُ بِالبُنْيانِ في النّارِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في بِهِ يَعُودُ إلى مَن، وهو البانِي.

والمَعْنى: أنَّهُ طاحَ الباطِلُ بِالبَنّاءِ، أوِ البانِي في نارِ جَهَنَّمَ، وجاءَ بِالِانْهِيارِ الَّذِي هو لِلْجُرُفِ تَرْشِيحًا لِلْمَجازِ، وسُبْحانَ اللَّهِ ما أبْلَغَ هَذا الكَلامَ، وأقْوى تَراكِيبَهُ، وأوْقَعَ مَعْناهُ، وأفْصَحَ مَبْناهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ بُنْيانَهم هَذا مُوجِبٌ لِمَزِيدِ رَيْبِهِمْ، واسْتِمْرارِ تَرَدُّدِهِمْ وشَكِّهِمْ فَقالَ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ شَكًّا في قُلُوبِهِمْ ونِفاقًا، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ

وقِيلَ: مَعْنى الرَّيْبِ: الحَسْرَةُ والنَّدامَةُ، لِأنَّهم نَدِمُوا عَلى بُنْيانِهِ.

وقالَ المُبَرِّدُ: أيْ حَرارَةً وغَيْظًا.

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ وقَدْ كانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرارِ مُنافِقِينَ شاكِّينَ في دِينِهِمْ، ولَكِنَّهُمُ ازْدادُوا بِهَدْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - نِفاقًا وتَصْمِيمًا عَلى الكُفْرِ، ومَقْتًا لِلْإسْلامِ، لِما أصابَهم مِنَ الغَيْظِ الشَّدِيدِ والغَضَبِ العَظِيمِ بِهَدْمِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما يَدُلُّ عَلى اسْتِمْرارِ هَذِهِ الرِّيبَةِ ودَوامِها، وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ لا يَزالُ هَذا إلّا أنْ تَتَقَطَّعَ قُلُوبُهم قِطَعًا، وتَتَفَرَّقَ أجْزاءً: إمّا بِالمَوْتِ أوْ بِالسَّيْفِ، والمَقْصُودُ أنَّ هَذِهِ الرِّيبَةَ دائِمَةٌ لَهم ما دامُوا أحْياءً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ التَّقَطُّعِ تَصْوِيرًا لِحالِ زَوالِ الرِّيبَةِ.

وقِيلَ: مَعْناهُ: إلّا أنْ يَتُوبُوا تَوْبَةً تَتَقَطَّعُ بِها قُلُوبُهم نَدَمًا وأسَفًا عَلى تَفْرِيطِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحَفَصٌ ويَعْقُوبُ وأبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّها.

ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ أنَّهُ قَرَأ " تَقْطَعَ " بِالتَّخْفِيفِ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ إلّا أنْ تَقْطَعَ يا مُحَمَّدُ قُلُوبَهم.

Продолжить в тафсире всей суры

Эльмир Кулиев · Аш-Шаукани · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 204

Ат-ТавбаДжуз 11 · Страница 204

9:107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧

Те, которые построили мечеть для нанесения вреда, поддержания неверия, внесения раскола в ряды мусульман и создания заставы для тех, кто издавна сражается против Аллаха и Его Посланника, непременно будут клясться: «Мы не хотели ничего, кроме добра». Аллах свидетельствует, что они являются лжецами.

9:108

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Никогда не совершай в ней намаз. Мечеть, которая с первого дня была основана на богобоязненности, больше заслуживает того, чтобы ты выстаивал в ней. В ней есть мужи, которые любят очищаться. Воистину, Аллах любит очищающихся.

9:109

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Тот ли, кто заложил основание своего строения на страхе перед Аллахом и стремлении к Его довольству, лучше или же тот, кто заложил его на самом краю обрыва, готового обвалиться, так что он обвалился вместе с ним в огонь Геенны? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

9:110

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Строение, которое они построили, всегда будет порождать сомнения в их сердцах, пока их сердца не разорвутся. Аллах - Знающий, Мудрый.

9:111

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١

Воистину, Аллах купил у верующих их души и имущество в обмен на Рай. Они сражаются на пути Аллаха, убивая и погибая. Таково Его обещание и обязательство в Таурате (Торе), Инджиле (Евангелии) и Коране. Кто выполняет свои обещания лучше Аллаха? Возрадуйтесь же сделке, которую вы заключили. Это и есть великое преуспеяние.

Аш-ШауканиТафсир · 9:110

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English