Ат-Тавба 9:111
Покаяние · Джуз 11 · Страница 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Воистину, Аллах купил у верующих их души и имущество в обмен на Рай. Они сражаются на пути Аллаха, убивая и погибая. Таково Его обещание и обязательство в Таурате (Торе), Инджиле (Евангелии) и Коране. Кто выполняет свои обещания лучше Аллаха? Возрадуйтесь же сделке, которую вы заключили. Это и есть великое преуспеяние.
Тафсир · на арабском
Аль-Бикаи
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 9:111
ولَمّا تَقَدَّمَ الإنْكارُ عَلى المُتَثاقِلِينَ عَنِ النَّفْرِ في سَبِيلِ اللَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا﴾ [التوبة: ٣٨] - الآيَةَ. ثُمَّ الجَزْمُ بِالأمْرِ بِالجِهادِ بِالنَّفْسِ والمالِ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] الآيَةَ. وكانَ أمْرُهُ تَعالى كافِيًا لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي صَدَقَ إيمانُهُ بِالإسْلامِ في امْتِثالِهِ لِذَلِكَ في مَنشَطِهِ ومَكْرَهِهِ، وكانَ كَثِيرٌ مِنهم قَدْ فَعَلُوا بِتَثاقُلِهِمْ ما يَقْدَحُ في (p-٢٣)إيمانِهِمْ طَعَمًا في سَتْرِهِ بِمَعاذِيرِهِمْ وإيمانِهِمْ، اقْتَضى المَقامُ تَبْكِيتَ المُتَثاقِلِينَ وتَأْنِيبَ المُنافِقِينَ عَلى وجْهٍ مُهَتِّكٍ لِأسْتارِهِمْ مُكْشِفٌ لِأسْرارِهِمْ. فَلَمّا اسْتَوْفى تَعالى في ذَلِكَ أقْسامَهُمْ، ونَكَّسَ ألْوِيَتَهم وأعْلامَهُمْ، وخَتَمَهم بِهَذِهِ الطّائِفَةِ الَّتِي ظَهَرَ فِيها امْتِثالُهُ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] بِأنْ هَدَّ مَسْجِدَهم وحَرَّقَهُ بِالنّارِ وأزالَ بُنْيانَهُ وفَرَّقَهُ وقَدَّ أدِيمَهُ عَنْ جَدِيدِ الأرْضِ ومَزَّقَهُ، أتْبَعَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِتَذْكِيرِ المُؤْمِنِينَ ما أمَرَهم بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] وقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] لِيَفْعَلُوا فِيهِ ما فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما أُمِرَ بِهِ، فَساقَ مَساقَ الجَوابِ لِسُؤالِ مَن كَأنَّهُ قالَ: لَقَدْ طالَ المَدى وعَظُمَ الخَطْبُ في هَذِهِ السُّورَةِ في إبانَةِ الفَضائِحِ وهَتْكِ السَّرائِرِ وإظْهارِ القَبائِحِ، فَلِمَ فَعَلَ ذَلِكَ وقَدْ جَرَتْ عادَتُهُ بِالأمْرِ بِالسَّتْرِ وأخْذِ العَفْوِ؟ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكُ الَّذِي لا مَلِكَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، ولا يُخْشى إلّا عَذابُهُ، ولا يُرْجى إلّا خَيْرُهُ،
﴿اشْتَرى﴾ [أيْ] بِعُهُودٍ أكِيدَةٍ ومَواثِيقَ غَلِيظَةٍ شَدِيدَةٍ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِما يَدُلُّ عَلى اللَّجاجِ فِيها فَقالَ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِاللَّهِ وما جاءَ مِن عِنْدِهِ، وقَدَّمَ النَّفْسَ إشارَةً إلى المُبايَعَةِ سابِقَةً عَلى اكْتِسابِ المالِ فَقالَ مُقَدِّمًا لِلْأعَزِّ: ﴿أنْفُسَهُمْ﴾ أيِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِخَلْقِها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ أيِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِرِزْقِها وهو يَمْلِكُها دُونَهم.
(p-٢٤)ولَمّا ذَكَرَ المَبِيعَ أتْبَعَهُ الثَّمَنَ فَقالَ: ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ أيْ خاصَّةً بِهِمْ مَقْصُورَةً عَلَيْهِمْ، لا يَكُونُ لِغَيْرِ مُؤْمِنٍ، فَمَيَّزَهم حَتّى يُقابَلَ كُلٌّ بِما يَسْتَحِقُّهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: اشْتَرى مِنهم ذَلِكَ بِماذا؟ فَقِيلَ: ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ [المَلِكِ الأعْلى] بِسَبَبِ دَيْنِهِ الَّذِي لا يَرْضى غَيْرَهُ، قِتالًا يَكُونُ الدِّينُ مُحِيطًا بِهِ وظَرْفًا، فَلا يَكُونُ فِيهِ شائِبَةٌ لِغَيْرِهِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ ما هو حَقِيقٌ بِهِ، فَقالَ: ﴿فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ أعَمُّ مَن يَكُونُ ذَلِكَ بِالقُوَّةِ أوْ بِالفِعْلِ، فَيَخُصُّهم بِالجَنَّةِ كَما وعَدَهُمْ، وقِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِتَقْدِيمِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ «أمْدَحُ»، لِأنَّ مَن طَلَبَ المَوْتَ - لا يَقِفُ لَهُ خَصْمُهُ، فَيَكُونُ المَعْنى: فَطَلَبُوا أنْ يَكُونُوا مَقْتُولِينَ فَقَتَلُوا أقْرانَهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّظَرُ إلى المَجْمُوعِ فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهم يُقاتِلُونَ بَعْدَ رُؤْيَةِ مَصارِعِ أصْحابِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يُوهِنَهم ذَلِكَ، وعَنْ بَعْضِ الأعْرابِ أنَّهُ لَمّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: بَيْعٌ واللَّهِ مُرْبِحٌ! لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ، فَخَرَجَ إلى الغَزْوِ فاسْتُشْهِدَ.
ولَمّا كانَ القَتْلُ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْجَنَّةِ بِشارَةً ووَعْدًا، أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وعْدًا﴾ وزادَهُ بِحَرْفِ الإيجابِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِ﴾ وأتَمَّ التَّأْكِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿حَقًّا﴾ ولَمّا أكَّدَ هَذِهِ المُبايَعَةَ الكَرِيمَةَ هَذِهِ التَّأْكِيداتِ العَظِيمَةَ زادَ ذَلِكَ بِذِكْرِهِ في جَمِيعِ الكُتُبِ القَدِيمَةِ فَقالَ: ﴿فِي التَّوْراةِ﴾ (p-٢٥)كِتابِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿والإنْجِيلِ﴾ كِتابِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿والقُرْآنِ﴾ أيِ الكِتابِ الجامِعِ لِكُلِّ ما قَبْلَهُ ولِكُلِّ خَيْرٍ، وهَؤُلاءِ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّهم مِمَّنِ ادَّعى الإيمانَ وارْتَدى بِهِ حُلَلَ الأمانِ، ثُمَّ إنَّهم فَعَلُوا بِتَخَلُّفِهِمْ عَنِ الإقْباضِ وتَوَقُّفِهِمْ عَنِ الإسْراعِ والإيقاضِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أقْوالِهِمْ ومَساوِئِ أفْعالِهِمْ فِعْلَ الكاذِبِ في دَعْواهُ أوِ الشّاكِّ أعَمَّ مِن أنْ يَكُونَ كَذِبٌ بِالآخِرَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الجَنَّةِ أوْ يَكُونَ شَكٌّ في وعْدِ اللَّهِ بِإيراثِهِمْ إيّاها أوْ بِتَخْصِيصِهِمْ بِها، وجُوِّزَ أنْ يَدْخُلَها غَيْرُهُمْ، وطَمِعَ أنْ يَكُونَ هو مِمَّنْ يَدْخُلُها مَعَ التَّكْذِيبِ، واللَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وهو وفِيٌّ بِعَهْدِهِ ﴿ومَن﴾ أيْ وعَدَ بِذَلِكَ والحالُ أنَّهُ أوْفى المُعاهِدِينَ فَهو مَقُولٌ فِيهِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ: مَن ﴿أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ لِأنَّ الإخْلافَ لا يُقْدِمُ عَلَيْهِ الكِرامُ مِنَ النّاسِ فَكَيْفَ بِخالِقِهِمُ الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلتَّبْشِيرِ، لِأنَّهُ لا تَرْغِيبَ في الجِهادِ أحْسَنُ مِنهُ، قالَ مُهَنِّئًا لَهُمْ: ﴿فاسْتَبْشِرُوا﴾ أيْ فَأوْجِدُوا في نُفُوسِكم غايَةَ البِشْرِ يا مَعاشِرَ المُجاهِدِينَ، ولَمّا ذَكَرَهُ في ابْتِداءِ العَقْدِ يَدُلُّ عَلى التَّأْكِيدِ، ذَكَرَهُ في آخِرِهِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلى السِّعَةِ إشارَةً إلى سِعَةِ الجَزاءِ فَقالَ: ﴿بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ﴾ (p-٢٦)أيْ: أوْقَعْتُمُ المُبايَعَةَ لِلَّهِ ﴿بِهِ﴾ فَإنَّهُ مُوَفِّيكم لا مَحالَةَ فَذَلِكَ هو الأجْرُ الكَرِيمُ ﴿وذَلِكَ﴾ أيْ إيراثُكُمُ الجَنَّةَ وتَخْصِيصُكم بِها ﴿هُوَ﴾ أيْ خاصَّةً لا غَيْرُهُ ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ فالحاصِلُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِالنَّفْرِ بِالنَّفْسِ والمالِ.
Страница 204
9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
Те, которые построили мечеть для нанесения вреда, поддержания неверия, внесения раскола в ряды мусульман и создания заставы для тех, кто издавна сражается против Аллаха и Его Посланника, непременно будут клясться: «Мы не хотели ничего, кроме добра». Аллах свидетельствует, что они являются лжецами.
9:108
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Никогда не совершай в ней намаз. Мечеть, которая с первого дня была основана на богобоязненности, больше заслуживает того, чтобы ты выстаивал в ней. В ней есть мужи, которые любят очищаться. Воистину, Аллах любит очищающихся.
9:109
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Тот ли, кто заложил основание своего строения на страхе перед Аллахом и стремлении к Его довольству, лучше или же тот, кто заложил его на самом краю обрыва, готового обвалиться, так что он обвалился вместе с ним в огонь Геенны? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
9:110
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Строение, которое они построили, всегда будет порождать сомнения в их сердцах, пока их сердца не разорвутся. Аллах - Знающий, Мудрый.
9:111
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Воистину, Аллах купил у верующих их души и имущество в обмен на Рай. Они сражаются на пути Аллаха, убивая и погибая. Таково Его обещание и обязательство в Таурате (Торе), Инджиле (Евангелии) и Коране. Кто выполняет свои обещания лучше Аллаха? Возрадуйтесь же сделке, которую вы заключили. Это и есть великое преуспеяние.