Ат-Тавба 9:41
Покаяние · Джуз 10 · Страница 194
ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١
Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 9:38–42
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لَمّا شَرَحَ مَعايِبَ أُولَئِكَ الكُفّارِ عادَ إلى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ في قِتالِهِمْ، والِاسْتِفْهامِ في: ما لَكم ؟ لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُكم مِن ذَلِكَ، ولا خِلافَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عِتابًا لِمَن تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وكانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، بَعْدَ الفَتْحِ بِعامٍ، والنَّفْرُ: هو الِانْتِقالُ بِسُرْعَةٍ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ لِأمْرٍ يَحْدُثُ.
قَوْلُهُ: ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ أصْلُهُ تَثاقَلْتُمْ أُدْغِمَتِ التّاءُ في الثّاءِ لِقُرْبِها مِنها، وجِيءَ بِألِفِ الوَصْلِ لِيُتَوَصَّلَ بِها إلى النُّطْقِ بِالسّاكِنِ، ومِثْلُهُ: ادّارَكُوا، واطَّيَّرْتُمْ، واطَّيَّرُوا، وأنْشَدَ الكِسائِيُّ:
؎تَوالى الضَّجِيعُ إذا ما اشْتاقَها حَضَرا عَذْبُ المَذاقِ إذا ما اتّابَعَ القُبَلَ
وقَرَأ الأعْمَشُ: " تَثاقَلْتُمْ " عَلى الأصْلِ، ومَعْناهُ تَباطَأْتُمْ، وعُدِّيَ بِـ " إلى " لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى المَيْلِ والإخْلادِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: مِلْتُمْ إلى الإقامَةِ بِأرْضِكم والبَقاءِ فِيها، وقُرِئَ: " آثاقَلْتُمْ " عَلى الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناهُ التَّوْبِيخُ، والعامِلُ في الظَّرْفِ " ما " في: " ما لَكم " مِن مَعْنى الفِعْلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما يَمْنَعُكم، أوْ ما تَصْنَعُونَ إذا قِيلَ لَكم ؟ و" إلى الأرْضِ " مُتَعَلِّقٌ بِـ " اثّاقَلْتُمْ " وكَما مَرَّ.
قَوْلُهُ: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: بِنَعِيمِها بَدَلًا مِنَ الآخِرَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكم مَلائِكَةً في الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ ( الزُّخْرُفِ: ٦٠ ) أيْ بَدَلًا مِنكم، ومَثَلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَلَبَتْ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ∗∗∗ مُبَرَّدَةً باتَتْ عَلى طَهَيانِ
أيْ: بَدَلًا مِن ماءِ زَمْزَمَ. والطَّهَيانُ: عُودٌ يُنْصَبُ في ناحِيَةِ الدّارِ لِلْهَواءِ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الماءَ لِيَبْرُدَ، ومَعْنى " في الآخِرَةِ " أيْ: في جَنْبِ الآخِرَةِ، وفي مُقابِلِها. " إلّا قَلِيلٌ " أيْ: إلّا مَتاعٌ حَقِيرٌ لا يُعْبَأُ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالقَلِيلِ العَدَمُ، إذْ لا نِسْبَةَ لِلْمُتَناهِي الزّائِلِ إلى غَيْرِ المُتَناهِي الباقِي، والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّثاقُلَ لَمْ يَصْدُرْ مِنَ الكُلِّ، إذْ مِنَ البَعِيدِ أنْ يُطْبِقُوا جَمِيعًا عَلى التَّباطُؤِ والتَّثاقُلِ، وإنَّما هو مِن بابِ نِسْبَةِ ما يَقَعُ مِنَ البَعْضِ إلى الكُلِّ، وهو كَثِيرٌ شائِعٌ.
قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، ووَعِيدٌ مُؤَكَّدٌ لِمَن تَرَكَ النَّفِيرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ أيْ: يُهْلِكْكم بِعَذابٍ شَدِيدٍ مُؤْلِمٍ، قِيلَ: في الدُّنْيا فَقَطْ، وقِيلَ: هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أيْ: يَجْعَلْهُ لِرُسُلِهِ بَدَلًا مِنكم، مِمَّنْ لا يَتَباطَأُ عِنْدَ حاجَتِهِمْ إلَيْهِمْ.
واخْتُلِفَ في هَؤُلاءِ القَوْمِ مَن هم ؟ فَقِيلَ: أهْلُ اليَمَنِ، وقِيلَ: أهْلُ فارِسَ، ولا وجْهَ لِلتَّعْيِينِ بِدُونِ دَلِيلٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " يَسْتَبْدِلْ " والضَّمِيرُ، قِيلَ: لِلَّهِ، وقِيلَ: لِلنَّبِيِّ ﷺ أيْ: ولا تَضُرُّوا اللَّهَ بِتَرْكِ امْتِثالِ أمْرِهِ بِالنَّفِيرِ شَيْئًا، أوْ لا تَضُرُّوا رَسُولَ اللَّهِ بِتَرْكِ نَصْرِهِ والنَّفِيرِ مَعَهُ شَيْئًا: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ومِن جُمْلَةِ مَقْدُوراتِهِ (p-٥٧٣)تَعْذِيبُكم والِاسْتِبْدالُ بِكم.
قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ أيْ: إنْ تَرَكْتُمْ نَصْرَهُ فاللَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِهِ، فَقَدْ نَصَرَهُ في مَواطِنِ القِلَّةِ، وأظْهَرَهُ عَلى عَدُوِّهِ بِالغَلَبَةِ والقَهْرِ، أوْ فَسَيَنْصُرُهُ مَن نَصَرَهُ حِينَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ وقْتَ إخْراجِ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُ حالَ كَوْنِهِ ثانِيَ اثْنَيْنِ، أيْ: أحَدَ اثْنَيْنِ، وهُما: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقُرِئَ بِسُكُونِ الياءِ.
قالَ ابْنُ جِنِّي:: حَكاها أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، ووَجْهُها أنْ تُسَكَّنَ الياءُ تَشْبِيهًا بِالألِفِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَهي كَقِراءَةِ الحَسَنِ ﴿ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ ( البَقَرَةِ: ٢٧٨ )، وكَقَوْلِ جَرِيرٍ:
؎هُوَ الخَلِيفَةُ فارْضُوا ما رَضِيَهُ لَكم ∗∗∗ ماضِي العَزِيمَةِ ما في حُكْمِهِ جَنَفُ
قَوْلُهُ: ﴿إذْ هُما في الغارِ﴾ بَدَلٌ مِن " إذْ أخْرَجَهُ " بَدَلُ بَعْضٍ، والغارُ: ثُقْبٌ في الجَبَلِ المُسَمّى ثَوْرًا، وهو المَشْهُورُ بِغارِ ثَوْرٍ، وهو جَبَلٌ قَرِيبٌ مِن مَكَّةَ، وقِصَّةُ خُرُوجِهِ ﷺ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، هو وأبُو بَكْرٍ ودُخُولِهِما الغارَ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ السِّيَرِ والحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾ بَدَلٌ ثانٍ، أيْ: وقْتَ قَوْلِهِ لِأبِي بَكْرٍ: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ أيْ: دَعِ الحُزْنَ، فَإنَّ اللَّهَ بِنَصْرِهِ وعَوْنِهِ وتَأْيِيدِهِ مَعَنا، ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَلَنْ يُغْلَبَ، ومَن لا يُغْلَبُ فَيَحِقُّ لَهُ أنْ لا يَحْزَنَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ السَّكِينَةُ: تَسْكِينُ جَأْشِهِ وتَأْمِينُهُ حَتّى ذَهَبَ رَوْعُهُ وحَصَلَ لَهُ الأمْنُ، عَلى أنَّ الضَّمِيرَ في عَلَيْهِ لِأبِي بَكْرٍ، وقِيلَ: هو لِلنَّبِيِّ ﷺ ويَكُونُ المُرادُ بِالسَّكِينَةِ النّازِلَةِ عَلَيْهِ: عِصْمَتَهُ عَنْ حُصُولِ سَبَبٍ مِن أسْبابِ الخَوْفِ لَهُ، ويُؤَيِّدُ كَوْنَ الضَّمِيرِ في " عَلَيْهِ " لِلنَّبِيِّ ﷺ الضَّمِيرُ في ﴿وأيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ فَإنَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِأنَّهُ المُؤَيَّدُ بِهَذِهِ الجُنُودِ الَّتِي هي المَلائِكَةُ كَما كانَ في يَوْمِ بَدْرٍ، وقِيلَ: إنَّهُ لا مَحْذُورَ في رُجُوعِ الضَّمِيرِ مِن " عَلَيْهِ " إلى أبِي بَكْرٍ ومِن " وأيَّدَهُ " إلى النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ ﴿وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ أي: كَلِمَةَ الشِّرْكِ، وهي: دَعْوَتُهم إلَيْهِ ونِداؤُهم لِلْأصْنامِ ﴿وكَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا﴾ .
قَرَأ الأعْمَشُ، ويَعْقُوبُ بِنَصْبِ كَلِمَةٍ حَمْلًا عَلى " جَعَلَ "، وقَرَأ الباقُونَ بِرَفْعِها عَلى الِاسْتِئْنافِ.
وقَدْ ضَعَّفَ قِراءَةَ النَّصْبِ الفَرّاءُ، وأبُو حاتِمٍ، وفي ضَمِيرِ الفَصْلِ - أعْنِي هي - تَأْكِيدٌ لِفَضْلِ كَلِمَتِهِ في العُلُوِّ، وأنَّها المُخْتَصَّةُ بِهِ دُونَ غَيْرِها، وكَلِمَةُ اللَّهِ هي كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ والدَّعْوَةِ إلى الإسْلامِ. ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ: غالِبٌ قاهِرٌ، لا يَفْعَلُ إلّا ما فِيهِ حِكْمَةٌ وصَوابٌ.
ثُمَّ لَمّا تَوَّعَدَ مَن لَمْ يَنْفِرْ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ وضَرَبَ لَهُ مِنَ الأمْثالِ ما ذَكَرَهُ، عَقَّبَهُ بِالأمْرِ الجَزْمِ، فَقالَ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ أيْ: حالَ كَوْنِكم خِفافًا وثِقالًا، قِيلَ: المُرادُ مُنْفَرِدِينَ أوْ مُجْتَمِعِينَ، وقِيلَ: نَشاطًا وغَيْرَ نَشاطٍ، وقِيلَ: فُقَراءَ وأغْنِياءَ، وقِيلَ: شَبابًا وشُيُوخًا، وقِيلَ: رِجالًا وفِرْسانًا، وقِيلَ: مَن لا عِيالَ لَهُ ومَن لَهُ عِيالٌ، وقِيلَ: مَن يَسْبِقُ إلى الحَرْبِ كالطَّلائِعِ، ومَن يَتَأخَّرُ كالجَيْشِ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي؛ لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: انْفِرُوا خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الحَرَكَةُ أوْ ثَقُلَتْ.
قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ ( التَّوْبَةِ: ٩١ )، وقِيلَ: النّاسِخُ لَها قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ ( التَّوْبَةِ: ١٢٢ ) الآيَةَ، وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ ولَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ، ويَكُونُ إخْراجُ الأعْمى والأعْرَجِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ﴾ ( النُّورِ: ٦١ ) وإخْراجُ الضَّعِيفِ والمَرِيضِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ ( التَّوْبَةِ: ٩١ ) مِن بابِ التَّخْصِيصِ، لا مِن بابِ النَّسْخِ عَلى فَرْضِ دُخُولِ هَؤُلاءِ تَحْتَ قَوْلِهِ: خِفافًا وثِقالًا والظّاهِرُ عَدَمُ دُخُولِهِمْ تَحْتَ العُمُومِ.
قَوْلُهُ: ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ الأمْرُ بِالجِهادِ بِالأنْفُسِ والأمْوالِ وإيجابُهُ عَلى العِبادِ، فالفُقَراءُ يُجاهِدُونَ بِأنْفُسِهِمْ، والأغْنِياءُ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ.
والجِهادُ مِن آكَدِ الفَرائِضِ وأعْظَمِها، وهو فَرْضُ كِفايَةٍ مَهْما كانَ البَعْضُ يَقُومُ بِجِهادِ العَدُوِّ وبِدَفْعِهِ، فَإنْ كانَ لا يَقُومُ بِالعَدُوِّ إلّا جَمِيعُ المُسْلِمِينَ في قُطْرٍ مِنَ الأرْضِ، أوْ أقْطارٍ وجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وُجُوبَ عَيْنٍ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: " ذَلِكم " إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأمْرِ بِالنَّفِيرِ والأمْرِ بِالجِهادِ. " خَيْرٌ لَكم " أيْ: خَيْرٌ عَظِيمٌ في نَفْسِهِ، وخَيْرٌ مِنَ السُّكُونِ والدَّعَةِ، إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ وتَعْرِفُونَ الأشْياءَ الفاضِلَةَ وتُمَيِّزُونَها عَنِ المَفْضُولَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: لَوْ كانَ المَدْعُوُّ إلَيْهِ، فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، والعَرَضُ: ما يَعْرِضُ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا.
والمَعْنى: غَنِيمَةٌ قَرِيبَةٌ غَيْرُ بَعِيدَةٍ ﴿وسَفَرًا قاصِدًا﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ: سَفَرًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ القُرْبِ والبُعْدِ، وكُلُّ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ فَهو قاصِدٌ ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ .
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: إنَّ الشُّقَّةَ السَّفَرُ إلى أرْضٍ بَعِيدَةٍ، يُقالُ مِنهُ شُقَّةٌ شاقَّةٌ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الشُّقَّةُ بِالضَّمِّ مِنَ الثِّيابِ، والشُّقَّةُ أيْضًا: السَّفَرُ البَعِيدُ، ورُبَّما قالُوهُ بِالكَسْرِ، والمُرادُ بِهَذا غَزْوَةُ تَبُوكَ فَإنَّها كانَتْ سَفْرَةً بَعِيدَةً شاقَّةً.
Страница 194
9:41
ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١
Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
9:42
لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢
Если бы их ожидали близкая нажива и легкая дорога, то они последовали бы за тобой. Но расстояние показалось им дальним, и они будут клясться Аллахом: «Если бы мы могли, то непременно отправились бы с вами». Они губят себя, и Аллах знает, что они являются лжецами.
9:43
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣
Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?
9:44
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤
Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.
9:45
إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥
У тебя просят дозволения остаться дома только те, которые не веруют в Аллаха и в Последний день, сердца которых испытывают сомнение. И по причине своего сомнения они пребывают в замешательстве.
9:46
۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦
Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».
9:47
لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.