Ат-Тавба 9:44
Покаяние · Джуз 10 · Страница 194
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤
Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 9:44–46
قَوْلُهُ تَعالى:( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ ﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لَأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهم فَثَبَّطَهم وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أيْ: بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وقالَ الباقُونَ: هَذا لا يَجُوزُ؛ لِأنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وما بَعْدَها ورَدَتْ في قِصَّةِ تَبُوكَ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَمْيِيزُ المُؤْمِنِينَ عَنِ المُنافِقِينَ؛ فَإنَّ المُؤْمِنِينَ مَتى أُمِرُوا بِالخُرُوجِ إلى الجِهادِ تَبادَرُوا إلَيْهِ ولَمْ يَتَوَقَّفُوا، والمُنافِقُونَ يَتَوَقَّفُونَ ويَتَبَلَّدُونَ، ويَأْتُونَ بِالعِلَلِ والأعْذارِ. وهَذا المَقْصُودُ حاصِلٌ سَواءٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ أوِ الماضِي، والمَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ عَلامَةَ النِّفاقِ في ذَلِكَ الِوَقْتِ الِاسْتِئْذانَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا﴾ فِيهِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: في أنْ يُجاهِدُوا، إلّا أنَّهُ حَسُنَ الحَذْفُ لِظُهُورِهِ. ثُمَّ هاهُنا قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: إجْراءُ هَذا الكَلامِ عَلى ظاهِرِهِ مِن غَيْرِ إضْمارٍ آخَرَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ مِن عادَةِ المُؤْمِنِينَ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في أنْ يُجاهِدُوا، وكانَ الأكابِرُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ يَقُولُونَ: لا نَسْتَأْذِنُ النَّبِيَّ ﷺ في الجِهادِ؛ فَإنَّ رَبَّنا نَدَبَنا إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، فَأيُّ فائِدَةٍ في الِاسْتِئْذانِ ؟ وكانُوا بِحَيْثُ لَوْ أمَرَهُمُ
صفحة ٦٢
الرَّسُولُ بِالقُعُودِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، ألا تَرى «أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ لَمّا أمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يَبْقى في المَدِينَةِ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ولَمْ يَرْضَ إلى أنْ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: ”أنْتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى“» .
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ لا بُدَّ هاهُنا مِن إضْمارٍ آخَرَ، قالُوا: لِأنَّ تَرْكَ اسْتِئْذانِ الإمامِ في الجِهادِ غَيْرُ جائِزٍ، وهَؤُلاءِ ذَمَّهُمُ اللَّهُ في تَرْكِ هَذا الِاسْتِئْذانِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإضْمارِ، والتَّقْدِيرُ: لا يَسْتَأْذِنُكَ هَؤُلاءِ في أنْ لا يُجاهِدُوا، إلّا أنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ النَّفْيِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] . والَّذِي دَلَّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ أنَّ ما قَبْلَ الآيَةِ وما بَعْدَها يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ هَذا الذَّمِّ إنَّما كانَ عَلى الِاسْتِئْذانِ في القُعُودِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: بَيَّنَ أنَّ هَذا الِانْتِقالَ لا يَصْدُرُ إلّا عِنْدَ عَدَمِ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ثُمَّ لَمّا كانَ عَدَمُ الإيمانِ قَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ الشَّكِّ فِيهِ، وقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ الجَزْمِ والقَطْعِ بِعَدَمِهِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ عَدَمَ إيمانِ هَؤُلاءِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ الشَّكِّ والرَّيْبِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الشّاكَّ المُرْتابَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ. وهاهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ العِلْمَ إذا كانَ اسْتِدْلالِيًّا كانَ وُقُوعُ الشَّكِّ في الدَّلِيلِ يُوجِبُ وُقُوعَ الشَّكِّ في المَدْلُولِ، ووُقُوعُ الشَّكِّ في مُقَدِّمَةٍ واحِدَةٍ مِن مُقَدِّماتِ الدَّلِيلِ يَكْفِي في حُصُولِ الشَّكِّ في صِحَّةِ الدَّلِيلِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ إذا وقَعَ لَهُ سُؤالٌ وإشْكالٌ في مُقَدِّمَةٍ مِن مُقَدِّماتِ دَلِيلِهِ أنْ يَصِيرَ شاكًّا في المَدْلُولِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَخْرُجَ المُؤْمِنُ عَنْ إيمانِهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ، بِسَبَبِ أنَّهُ خَطَرَ بِبالِهِ سُؤالٌ وإشْكالٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ، فَثَبَتَ أنَّ بِناءَ الإيمانِ لَيْسَ عَلى الدَّلِيلِ، بَلْ عَلى التَّقْلِيدِ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ الأصْلَ في الإيمانِ هو التَّقْلِيدُ مِن هَذا الوَجْهِ.
والجَوابُ: أنَّ المُسْلِمَ وإنَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ في صِحَّةِ بَعْضِ مُقَدِّماتِ دَلِيلٍ واحِدٍ إلّا أنَّ سائِرَ الدَّلائِلِ سَلِيمَةٌ عِنْدَهُ مِنَ الطَّعْنِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ بَقِيَ إيمانُهُ دائِمًا مُسْتَمِرًّا.
السُّؤالُ الثّانِي: ألَيْسَ أنَّ أصْحابَكم يَقُولُونَ: إنّا نُؤْمِنُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُولَ الشَّكِّ ؟
والجَوابُ: أنّا اسْتَقْصَيْنا في تَحْقِيقِ هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ الأنْفالِ، في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٧٤] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ الكَرّامِيَّةُ: الإيمانُ هو مُجَرَّدُ الإقْرارِ، مَعَ أنَّهُ تَعالى شَهِدَ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ الآيَةِ بِأنَّهم لَيْسُوا مُؤْمِنِينَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَلَّ الرَّيْبِ هو القَلْبُ فَقَطْ، ومَتى كانَ مَحَلُّ الرَّيْبِ هو القَلْبَ كانَ مَحَلُّ المَعْرِفَةِ والإيمانِ أيْضًا هو القَلْبَ؛ لِأنَّ مَحَلَّ أحَدِ الضِّدَّيْنِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ هو مَحَلًّا لِلضِّدِّ الآخَرِ؛ ولِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ [المجادلة: ٢٢] . وإذا كانَ مَحَلُّ المَعْرِفَةِ والكُفْرِ القَلْبَ، كانَ المُثابُ والمُعاقَبُ في الحَقِيقَةِ هو القَلْبَ والبَواقِي تَكُونُ تَبَعًا لَهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ مَعْناهُ: أنَّ الشّاكَّ المُرْتابَ يَبْقى مُتَرَدِّدًا بَيْنَ النَّفْيِ
صفحة ٦٣
والإثْباتِ، غَيْرَ حاكِمٍ بِأحَدِ القِسْمَيْنِ ولا جازِمٍ بِأحَدِ النَّقِيضَيْنِ. وتَقْرِيرُهُ: أنَّ الِاعْتِقادَ إمّا أنْ يَكُونَ جازِمًا أوْ لا يَكُونَ، فالجازِمُ إنْ كانَ غَيْرَ مُطابِقٍ فَهو الجَهْلُ، وإنْ كانَ مُطابِقًا فَإنْ كانَ عَنْ يَقِينٍ فَهو العِلْمُ، وإلّا فَهو اعْتِقادُ المُقَلِّدِ. وإنْ كانَ غَيْرَ جازِمٍ فَإنْ كانَ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ راجِحًا فالرّاجِحُ هو الظَّنُّ، والمَرْجُوحُ هو الوَهْمُ، وإنِ اعْتَدَلَ الطَّرَفانِ فَهو الرَّيْبُ والشَّكُّ، وحِينَئِذٍ يَبْقى الإنْسانُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لَأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ قُرِئَ: ”عُدَّتَهُ“، وقُرِئَ أيْضًا: ”عِدَّةً“ بِكَسْرِ العَيْنِ بِغَيْرِ إضافَةٍ وبِإضافَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ مِنَ الزّادِ والماءِ والرّاحِلَةِ؛ لِأنَّ سَفَرَهم بَعِيدٌ وفي زَمانٍ شَدِيدٍ، وتَرْكَهُمُ العُدَّةَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم أرادُوا التَّخَلُّفَ. وقالَ آخَرُونَ: هَذا إشارَةٌ إلى أنَّهم كانُوا مَياسِيرَ قادِرِينَ عَلى تَحْصِيلِ الأُهْبَةِ والعُدَّةِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهم فَثَبَّطَهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الِانْبِعاثُ: الِانْطِلاقُ في الأمْرِ، يُقالُ: بَعَثْتُ البَعِيرَ فانْبَعَثَ، وبَعَثْتُهُ لِأمْرِ كَذا فانْبَعَثَ، وبَعَثَهُ لِأمْرِ كَذا أيْ: نَفَّذَهُ فِيهِ. والتَّثْبِيطُ: رَدُّ الإنْسانِ عَنِ الفِعْلِ الَّذِي هَمَّ بِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى كَرِهَ خُرُوجَهم مَعَ الرَّسُولِ ﷺ فَصَرَفَهم عَنْهُ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّ خُرُوجَهم مَعَ الرَّسُولِ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ مَفْسَدَةً، وإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ مَصْلَحَةً.
فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ كانَ مَفْسَدَةً، فَلِمَ عاتَبَ الرَّسُولَ في إذْنِهِ إيّاهم في القُعُودِ ؟ وإنْ قُلْنا: إنَّهُ كانَ مَصْلَحَةً، فَلِمَ قالَ: إنَّهُ تَعالى كَرِهَ انْبِعاثَهم وخُرُوجَهم ؟
والجَوابُ الصَّحِيحُ: أنَّ خُرُوجَهم مَعَ الرَّسُولِ ما كانَ مَصْلَحَةً، بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ وشَرَحَ تِلْكَ المَفاسِدَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلّا خَبالًا﴾ [التوبة: ٤٧] . بَقِيَ أنْ يُقالَ: فَلَمّا كانَ الأصْوَبُ الأصْلَحُ أنْ لا يَخْرُجُوا، فَلِمَ عاتَبَ الرَّسُولَ في الإذْنِ ؟ فَنَقُولُ: قَدْ حَكَيْنا عَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّهُ قالَ: لَيْسَ في قَوْلِهِ: لِمَ أذِنْتَ لَهم أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ قَدْ أذِنَ لَهم في القُعُودِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوهُ في الخُرُوجِ مَعَهُ فَأذِنَ لَهم، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَإنَّهُ يَسْقُطُ السُّؤالُ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ ما قُلْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ خُرُوجَهم مَعَهُ كانَ مَفْسَدَةً، فَوَجَبَ حَمْلُ ذَلِكَ العِتابِ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أذِنَ لَهم في الخُرُوجِ مَعَهُ، وتَأكَّدَ ذَلِكَ بِسائِرِ الآياتِ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهم فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] . ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ﴾ [الفتح: ١٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ فَهَذا دَفْعُ هَذا السُّؤالِ عَلى طَرِيقَةِ أبِي مُسْلِمٍ.
والوَجْهُ الثّانِي مِنَ الجَوابِ: أنْ نُسَلِّمَ أنَّ العِتابَ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ إنَّما تَوَجَّهَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أذِنَ لَهم في القُعُودِ، فَنَقُولُ: ذَلِكَ العِتابُ ما كانَ لِأجْلِ أنَّ ذَلِكَ القُعُودَ كانَ مَفْسَدَةً، بَلْ لِأجْلِ أنَّ إذْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ القُعُودِ كانَ مَفْسَدَةً، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
Страница 194
9:41
ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١
Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
9:42
لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢
Если бы их ожидали близкая нажива и легкая дорога, то они последовали бы за тобой. Но расстояние показалось им дальним, и они будут клясться Аллахом: «Если бы мы могли, то непременно отправились бы с вами». Они губят себя, и Аллах знает, что они являются лжецами.
9:43
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣
Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?
9:44
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤
Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.
9:45
إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥
У тебя просят дозволения остаться дома только те, которые не веруют в Аллаха и в Последний день, сердца которых испытывают сомнение. И по причине своего сомнения они пребывают в замешательстве.
9:46
۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦
Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».
9:47
لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.