Ат-Тавба 9:92
Покаяние · Джуз 10 · Страница 201
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
Также нет греха на тех, которым, когда они пришли к тебе, чтобы ты обеспечил их верховыми животными, ты сказал: «Я не могу найти животных для вас». Они вернулись с глазами, полными слез от огорчения тем, что они не нашли средств на пожертвования.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 9:92
﴿ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ﴾ أيِ: الفُقَراءِ العاجِزِينَ عَنْ أُهْبَةِ السَّفَرِ والجِهادِ قِيلَ هم مُزَيْنَةُ وجُهَيْنَةُ، وبَنُو عُذْرَةَ ( ﴿حَرَجٌ﴾ ) أيْ: ذَنْبٌ في التَّخَلُّفِ وأصْلُهُ الضِّيقُ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ بِالإيمانِ والطّاعَةِ ظاهِرًا وباطِنًا كَما يَفْعَلُ المُوالِي النّاصِحُ فالنُّصْحُ مُسْتَعارٌ لِذَلِكَ، وقَدْ يُرادُ بِنُصْحِهِمُ المَذْكُورِ بَذْلُ جُهْدِهِمْ لِنَفْعِ الإسْلامِ والمُسْلِمِينَ بِأنْ يَتَعَهَّدُوا أُمُورَهم وأهْلَهم وإيصالَ خَبَرِهِمْ إلَيْهِمْ ولا يَكُونُوا كالمُنافِقِينَ الَّذِينَ يُشِيعُونَ الأراجِيفَ إذا تَخَلَّفُوا، وأصْلُ النُّصْحِ في اللُّغَةِ الخُلُوصُ يُقالُ: نَصَحْتُهُ ونَصَحْتُ لَهُ، وفي النِّهايَةِ النَّصِيحَةُ يُعَبَّرُ بِها عَنْ جُمْلَةٍ هي إرادَةُ الخَيْرِ لِلْمَنصُوحِ لَهُ ولَيْسَ يُمْكِنُ أنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ يَجْمَعُهُ غَيْرُها، والعامِلُ في الظَّرْفِ عَلى ما قالَ أبُو البَقاءِ مَعْنى الكَلامِ أيْ لا يَخْرُجُونَ حِينَئِذٍ.
﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: ما عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فالإحْسانُ النُّصْحُ لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمُ اعْتِناءً بِشَأْنِهِمْ ووَصْفًا لَهم بِهَذا العُنْوانِ الجَلِيلِ، وزِيدَتْ ( مِن ) لِلتَّأْكِيدِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وألْطَفِ سَبْكٍ وهو مِن بَلِيغِ الكَلامِ لِأنَّ مَعْناهُ لا سَبِيلَ لِعاتِبٍ عَلَيْهِمْ أيْ لا يَمُرُّ بِهِمُ العاتِبُ ولا يَجُوزُ في أرْضِهِمْ، فَما أبْعَدَ العِتابَ عَنْهم وهو جارٍ مَجْرى المَثَلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِنَفْيِ الحَرَجِ عَنْهم و( المُحْسِنِينَ ) عَلى عُمُومِهِ أيْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ لِأنَّهُ ما عَلى جِنْسِ المُحْسِنِينَ سَبِيلٌ وهم مِن جُمْلَتِهِمْ، قالَ ابْنُ الفَرَسِ: ويُسْتَدَلُّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ قاتِلَ البَهِيمَةِ الصّائِلَةِ لا يَضْمَنُها ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تَذْيِيلٌ مُؤَيِّدٌ لِمَضْمُونِ ما ذُكِرَ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ أحَدٍ عاجِزٌ مُحْتاجٌ لِلْمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ إذِ الإنْسانُ لا يَخْلُو مِن تَفْرِيطٍ ما، فَلا يُقالُ: إنَّهُ نَفى عَنْهُمُ الإثْمَ أوَّلًا، فَما الِاحْتِياجُ إلى المَغْفِرَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلذَّنْبِ فَإنْ أُرِيدَ ما تَقَدَّمَ مِن ذُنُوبِهِمْ دَخَلُوا بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ في المُسِيءِ.
﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ( ﴿المُحْسِنِينَ﴾ ) كَما يُؤْذِنُ بِهِ
صفحة 159
قَوْلُهُ تَعالى الآتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ إلَخْ، وهو مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ اعْتِناءً بِشَأْنِهِمْ وجَعْلِهِمْ كَأنَّهم لِتَمَيُّزِهِمْ جِنْسٌ آخَرُ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى ( الضُّعَفاءِ ) وهم كَما قالَ ابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ البَكّاءُونَ، وكانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ وغَيْرِهِمْ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وعُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ أخُو بَنِي حارِثٍ، وأبُو لَيْلى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ أخُو بَنِي مازِنِ بْنِ النَّجّارِ، وعَمْرُو بْنُ الحُمامِ بْنِ الجَمُوحِ أخُو بَنِي سَلِمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ المُزَنِيُّ، وهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أخُو بَنِي واقِفٍ، وعِرْباضُ بْنُ سارِيَةَ الفَزارِيُّ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فاسْتَحْمَلُوهُ وكانُوا أهْلَ حاجَةٍ، فَقالَ لَهم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما قَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ فَتَوَلَّوْا وهم يَبْكُونَ كَما أخْبَرَ سُبْحانَهُ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنهم أحَدٌ لِلْغَزْوِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، لَكِنْ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: بَلَغَنِي «أنَّ ابْنَ يامِينَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ كَعْبٍ النَّضْرِيَّ لَقِيَ أبا لَيْلى وابْنَ مَعْقِلٍ وهم يَبْكِيانِ فَقالَ: ما يُبْكِيكُما؟ قالا: جِئْنا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيَحْمِلَنا، فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ ما يَحْمِلُنا عَلَيْهِ، ولَيْسَ عِنْدَنا ما نَتَقَوّى بِهِ عَلى الخُرُوجِ مَعَهُ، فَأعْطاهُما ناضِحًا لَهُ فارْتَحَلا وزَوَّدَهُما شَيْئًا مِن تَمْرٍ فَخَرَجا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ»، وفي بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّ الباقِينَ أُعِينُوا عَلى الخُرُوجِ فَخَرَجُوا، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهم بَنُو مُقْرِنٍ: مَعْقِلٌ، وسُوَيْدٌ، والنُّعْمانُ، وقِيلَ: هم أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ وأصْحابُهُ مِن أهْلِ اليَمَنِ وقِيلَ وقِيلَ، وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّهم طَلَبُوا ما يَرْكَبُونَ مِنَ الدَّوابِّ وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحٍ قالَ: «حَدَّثَنِي مَشْيَخَةٌ مِن جُهَيْنَةَ قالُوا: أدْرَكْنا الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الحِمْلانِ فَقالُوا: ما سَألْناهُ إلّا الحِمْلانِ عَلى النِّعالِ»، ومِثْلَ هَذا ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أنَّهُ قالَ: ما سَألُوهُ الدَّوابَّ ما سَألُوهُ إلّا النِّعالَ، وجاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّهم قالُوا: احْمِلْنا عَلى الخِفافِ المَرْقُوعَةِ والنِّعالِ المَخْصُوفَةِ نَغْزُو مَعَكَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما قالَ، ومَن مالَ إلى الظّاهِرِ المُؤَيَّدِ بِما رُوِيَ عَنِ الحِبْرِ قالَ: تَجُوزُ بِالخِفافِ المَرْقُوعَةِ والنِّعالِ المَخْصُوفَةِ عَنْ ذِي الخُفِّ والحافِرِ فَكَأنَّهم قالُوا: احْمِلْنا عَلى ما يَتَيَسَّرُ أوِ المُرادُ احْمِلْنا ولَوْ عَلى نِعالِنا وأخْفافِنا مُبالَغَةً في القَناعَةِ ومَحَبَّةً لِلذَّهابِ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ظاهِرَ الخَبَرَيْنِ السّابِقَيْنِ يَبْعُدُ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ في نَفْسِهِ خِلافُ الظّاهِرِ، نَعَمِ الأخْبارُ المُخالِفَةُ لِظاهِرِ الآيَةِ لا يَخْفى ما فِيها عَلى مَن لَهُ اطِّلاعٌ عَلى مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ ومُغايِرَةِ هَذا الصِّنْفِ بِناءًا عَلى ما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ مِن أنَّهم واجِدُونَ لِما عَدا المَرْكَبِ لِلَّذِينِ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ إذا كانَ المُرادُ بِهِمُ الفُقَراءَ الفاقِدِينَ لِلزّادِ والمَرْكَبِ وغَيْرِهِ ظاهِرَةً وبَيْنَهُما عُمُومٌ وخُصُوصٌ إذا أُرِيدَ بِمَن لا يَجِدُ النَّفَقَةَ مَن عَدِمَ شَيْئًا لا يُطِيقُ السَّفَرَ لِفَقْدِهِ وإلى الأوَّلِ ذَهَبَ الإمامُ واخْتارَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ، واخْتُلِفَ في جَوابِ ( إذا ) فاخْتارَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ ( ﴿قُلْتَ﴾ ) إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿تَوَلَّوْا﴾ ) إلَخْ مُسْتَأْنِفًا اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا، وقِيلَ: هو الجَوابُ و( قُلْتَ ) مُسْتَأْنِفٌ أوْ عَلى حَذْفِ حَرْفِ العَطْفِ، أيْ وقُلْتَ أوْ فَقُلْتَ وهو مَعْطُوفٌ عَلى ( ﴿أتَوْكَ﴾ ) أوْ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الكافِ في ( ﴿أتَوْكَ﴾ ) وقَدْ- مُضْمَرَةٌ كَما في ﴿جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وزَمانُ الإتْيانِ يُعْتَبَرُ واسِعًا كَيَوْمِهِ وشَهْرِهِ فَيَكُونُ مَعَ التَّوَلِّي في زَمانٍ واحِدٍ ويَكْفِي تَسَبُّبُهُ لَهُ وإنِ اخْتَلَفَ زَمانُهُما كَما ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ في قَوْلِكَ: إذا جِئْتَنِي اليَوْمَ أكْرَمْتُكَ غَدًا أيْ كانَ مَجِيئُكَ سَبَبًا لِإكْرامِكَ غَدًا؛ وفي إيثارِ ﴿لا أجِدُ﴾ عَلى لَيْسَ عِنْدِي مِن تَلْطِيفِ الكَلامِ وتَطْيِيبِ قُلُوبِ السّائِلِينَ ما لا يَخْفى
صفحة 160
كَأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَطْلُبُ ما يَسْألُونَهُ عَلى الِاسْتِمْرارِ فَلا يَجِدُهُ، وذَلِكَ هو اللّائِقُ بِمَن هو بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﷺ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ( ﴿تَوَلَّوْا﴾ ) والفَيْضُ انْصِبابٌ عَنِ امْتِلاءٍ وهو هُنا مَجازٌ عَنِ الِامْتِلاءِ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ، والدَّمْعُ الماءُ المَخْصُوصُ ويَجُوزُ إبْقاءُ الفَيْضِ عَلى حَقِيقَتِهِ، ويَكُونُ إسْنادُهُ إلى العَيْنِ مَجازًا كَجَرى النَّهْرُ، والدَّمْعُ مَصْدَرُ دَمَعَتِ العَيْنُ دَمْعًا و( مِن ) لِلْأجْلِ والسَّبَبِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ وهي مَعَ المَجْرُورِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى التَّمْيِيزِ وهو مُحَوَّلٌ عَنِ الفاعِلِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ التَّمْيِيزَ الَّذِي أصْلُهُ فاعِلٌ لا يَجُوزُ جَرُّهُ بِمِن وأيْضًا لا يُجِيزُ تَعْرِيفَ التَّمْيِيزِ إلّا الكُوفِيُّونَ، وأُجِيبُ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ مَنقُوضٌ بِنَحْوِ قَوْلِهِ: عَزَّ مِن قائِلٍ وعَنِ الثّانِي بِأنَّهُ كَفى إجازَةُ الكُوفِيِّينَ، وذَكَرَ القُطْبُ أنَّ أصْلَ الكَلامِ أعْيُنُهم يَفِيضُ دَمْعُها ثُمَّ أعْيُنُهم تَفِيضُ دَمْعًا وهو أبْلَغُ لِإسْنادِ الفِعْلِ إلى غَيْرِ الفاعِلِ وجَعْلِهِ تَمْيِيزًا سُلُوكًا لِطَرِيقِ التَّبْيِينِ بَعْدَ الإبْهامِ، ولِأنَّ العَيْنَ جُعِلَتْ كَأنَّها دَمْعٌ فائِضٌ ثُمَّ ﴿أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ أبْلَغُ مِمّا قَبْلَهُ بِواسِطَةِ مِنَ التَّجْرِيدِيَّةِ فَإنَّهُ جَعَلَ أعْيُنَهم فائِضَةً ثُمَّ جَرَّدَ الأعْيُنَ الفائِضَةَ مِنَ الدَّمْعِ بِاعْتِبارِ الفَيْضِ، وتُعُقِّبُ بِأنَّ ( مِن ) هُنا لِلْبَيانِ لِما قَدْ أُبْهِمَ مِمّا قَدْ يُبَيَّنُ بِمُجَرَّدِ التَّمْيِيزِ لِأنَّ مَعْنى تُفِيضُ العَيْنُ يَفِيضُ شَيْءٌ مِن أشْياءِ العَيْنِ كَما أنَّ مَعْنى قَوْلِكَ: طابَ زَيْدٌ طابَ شَيْءٌ مِن أشْياءِ زَيْدٍ والتَّمْيِيزُ رَفَعَ إبْهامَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَكَذا مِنَ الدَّمْعِ فَهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى التَّمْيِيزِ، وحَدِيثُ التَّجْرِيدِ لا يَنْبَغِي أنْ يَصْدُرَ مِمَّنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأسالِيبِ الكَلامِ، وقَدْ مَرَّ بَعْضُ الكَلامِ في المائِدَةِ عَلى هَذِهِ الجُمْلَةِ فَتَذَكَّرْ.
Страница 201
9:87
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧
Они были довольны тем, что оказались среди тех, кто остался позади. Их сердца запечатаны, и они не понимают истины.
9:88
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨
Однако Посланник и те, которые уверовали вместе с ним, сражались своим имуществом и своими душами. Им уготованы блага. Именно они являются преуспевшими.
9:89
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩
Аллах приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут в них вечно. Это - великое преуспеяние.
9:90
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
Бедуины, которые уклонялись под благовидным предлогом, пришли для того, чтобы он позволил им остаться, и те из них, которые солгали Аллаху и Его Посланнику, остались сидеть. Тех из них, которые не уверовали, постигнут мучительные страдания.
9:91
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١
Нет греха на немощных, больных и тех, которые не находят средств на пожертвования, если они искренни перед Аллахом и Его Посланником. Нет оснований укорять творящих добро. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
9:92
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
Также нет греха на тех, которым, когда они пришли к тебе, чтобы ты обеспечил их верховыми животными, ты сказал: «Я не могу найти животных для вас». Они вернулись с глазами, полными слез от огорчения тем, что они не нашли средств на пожертвования.
9:93
۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣
Укора заслуживают только те, которые попросили тебя остаться дома, будучи богатыми. Они были рады оказаться среди тех, кто остался позади. Аллах запечатал их сердца, и они не знают истины.