Абу ХайянЮсуф · 12:54–64

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:54–64

12:54–57Страница 242

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤

Царь сказал: «Приведите его ко мне. Я сделаю его своим приближенным». Побеседовав с ним, он сказал: «Сегодня при нас ты обрел положение и доверие».

قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥

Он сказал: «Назначь меня управлять хранилищами земли, ибо я - знающий хранитель».

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

Так Мы наделили Йусуфа (Иосифа) властью на земле. Он мог поселиться там, где желал. Мы одаряем Своей милостью, кого пожелаем, и не теряем вознаграждения творящих добро.

وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧

Воистину, вознаграждение в Последней жизни лучше для тех, которые уверовали и были богобоязненны.

﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصُهُ لِنَفْسِي فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾

(p-٣١٩)رُوِيَ أنَّ الرَّسُولَ جاءَهُ فَقالَ: أجِبِ المَلِكَ، فَخَرَجَ مِنَ السِّجْنِ ودَعا لِأهْلِهِ: اللَّهُمَّ عَطِّفَ عَلَيْهِمْ قُلُوبَ الأخْيارِ، ولا تُعْمِ عَلَيْهِمُ الأخْبارَ، فَهم أعْلَمُ النّاسِ بِالأخْبارِ في الواقِعاتِ، وكَتَبَ عَلى بابِ السِّجْنِ: هَذِهِ مَنازِلُ البَلْوى، وقُبُورُ الأحْياءِ، وشَماتَةُ الأعْداءِ، وتَجْرِبَةُ الأصْدِقاءِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وتَنَظَّفَ مِن دَرَنِ السِّجْنِ، ولَبِسَ ثِيابًا جُدُدًا، فَلَمّا دَخَلَ عَلى المَلِكِ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِخَيْرِكَ مِن خَيْرِهِ، وأعُوذُ بِعِزَّتِكَ وقُدْرَتِكَ مِن شَرِّهِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ ودَعا لَهُ بِالعِبْرانِيَّةِ فَقالَ: ما هَذا اللِّسانُ ؟ فَقالَ: لِسانُ آبائِي، وكانَ المَلِكُ يَتَكَلَّمُ بِسَبْعِينَ لِسانًا فَكَلَّمَهُ بِها، فَأجابَهُ بِجَمِيعِها، فَتَعَجَّبَ مِنهُ وقالَ: أيُّها الصِّدِّيقُ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَ رُؤْيايَ مِنكَ قالَ: رَأيْتَ بَقَراتٍ سِمانًا فَوَصَفَ لَوْنَهُنَّ وأحْوالَهُنَّ، وما كانَ خُرُوجَهُنَّ، ووَصَفَ السَّنابِلَ وما كانَ مِنها عَلى الهَيْئَةِ الَّتِي رَآها المَلِكُ لا يَخْرِمُ مِنها حَرْفًا، وقالَ لَهُ: مِن حِفْظِكَ أنْ تَجْعَلَ الطَّعامَ في الأهْراءِ فَيَأْتِيكَ الخَلْقُ مِنَ النَّواحِي يَمْتارُونَ مِنكَ، ويَجْتَمِعُ لَكَ مِنَ المَكْنُونِ ما لَمْ يَجْتَمِعْ لِأحَدٍ قَبْلَكَ، وكانَ يُوسُفُ قَصَدَ أوَّلًا بِتَثَبُّتِهِ في السِّجْنِ أنْ يَرْتَقِيَ إلى أعْلى المَنازِلِ، فَكانَ اسْتِدْعاءُ المَلِكِ إيّاهُ أوَّلًا بِسَبَبِ عِلْمِ الرُّؤْيا، فَلِذَلِكَ قالَ: ائْتُونِي بِهِ فَقَطْ، فَلَمّا فَعَلَ يُوسُفُ ما فَعَلَ فَظَهَرَتْ أمانَتُهُ وصَبْرُهُ وهِمَّتُهُ وجَوْدَةُ نَظَرِهِ وتَأنِّيهِ في عَدَمِ التَّسَرُّعِ إلَيْهِ بِأوَّلِ طَلَبٍ عَظُمَتْ مَنزِلَتُهُ عِنْدَهُ، فَطَلَبَهُ ثانِيًا ومَقْصُودُهُ: اسْتِخْلاصُهُ لِنَفْسِهِ، ومَعْنى (أسْتَخْلِصْهُ) أجْعَلْهُ خالِصًا لِنَفْسِي وخاصًّا بِي، وسَمّى اللَّهُ فِرْعَوْنَ مِصْرَ مَلِكًا إذْ هي حِكايَةُ اسْمٍ مَضى حُكْمُهُ وتَصَرَّمَ زَمَنُهُ، فَلَوْ كانَ حَيًّا لَكانَ حُكْمًا لَهُ إذا قِيلَ لِكافِرٍ مَلِكٌ أوْ أمِيرٌ، ولِهَذا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ولَمْ يَقُلْ مَلِكًا ولا أمْيِرًا، لِأنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ، والجَوابُ مُسَلَّمٌ وتَسَلَّمُوا، وأمّا كَوْنُهُ عَظِيمَهم فَتِلْكَ صِفَةٌ لا تُفارِقُهُ كَيْفَ ما تَقَلَّبُ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، التَّقْدِيرُ: فَسَمِعَ المَلِكُ كَلامَ النِّسْوَةِ وبَراءَةَ يُوسُفَ مِمّا رُمِيَ بِهِ، فَأرادَ رُؤْيَتَهُ وقالَ: ائْتُونِي بِهِ فَأتاهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ، والظّاهِرُ أنَّ الفاعِلَ بِـ (كَلَّمَهُ) هو ضَمِيرُ المَلِكِ أيْ: فَلَمّا كَلَّمَهُ المَلِكُ ورَأى حُسْنَ جَوابِهِ ومُحاوَرَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ ضَمِيرَ يُوسُفَ؛ أيْ: فَلَمّا كَلَّمَ يُوسُفُ المَلِكَ، ورَأى المَلِكُ حُسْنَ مَنطِقِهِ بِما صَدَّقَ بِهِ الخَبَرُ الخَبَرَ، والمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسانِهِ، قالَ: ﴿إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ﴾ أيْ: ذُو مَكانَةٍ ومَنزِلَةٍ (أمِينٌ) مُؤْتَمَنٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وقِيلَ: أمِينٌ آمِينَ، والوَصْفُ بِالأمانَةِ هو الأبْلَغُ في الإكْرامِ، وبِالأمْنِ يَحُطُّ مِن إكْرامِ يُوسُفَ، ولَمّا وصَفَهُ المَلِكُ بِالتَّمَكُّنِ عِنْدَهُ والأمانَةِ، طَلَبَ مِنَ الأعْمالِ ما يُناسِبُ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ فَقالَ: ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ أيْ: ولِّنِي خَزائِنَ أرْضِكَ إنِّي حَفِيظٌ أحْفَظُ ما تَسْتَحْفِظُهُ، عَلِيمٌ بِوُجُوهِ التَّصَرُّفِ، وصَفَ نَفْسَهُ بِالأمانَةِ والكَفاءَةِ وهُما مَقْصُودُ المُلُوكِ مِمَّنْ يُوَلُّونَهُ، إذْ هُما يَعُمّانِ وُجُوهَ التَّثْقِيفِ والحِياطَةِ، ولا خَلَلَ مَعَهُما لِقائِلٍ، وقِيلَ: حَفِيظٌ لِلْحِسابِ، عَلِيمٌ بِالألْسُنِ، وقِيلَ: حَفِيظٌ لِما اسْتَوْدَعْتَنِي، عَلِيمٌ بِسِنِي الجُوعِ، وهَذا التَّخْصِيصُ لا وجْهَ لَهُ، ودَلَّ إثْناءُ يُوسُفَ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ يَجُوزُ لِلْإنْسانِ أنْ يُثْنِيَ عَلى نَفْسِهِ بِالحَقِّ إذا جَهُلَ أمْرُهُ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ التَّزْكِيَةَ المَنهِيَّ عَنْها، وعَلى جَوازِ عَمَلِ الرَّجُلِ الصّالِحِ لِلرَّجُلِ التّاجِرِ بِما يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ والعَدْلُ، لا بِما يَخْتارُهُ ويَشْتَهِيهِ مِمّا لا يُسِيغُهُ الشَّرْعُ، وإنَّما طَلَبَ يُوسُفُ هَذِهِ الوِلايَةَ لِيَتَوَصَّلَ إلى إمْضاءِ حُكْمِ اللَّهِ، وإقامَةِ الحَقِّ، وبَسْطِ العَدْلِ، والتَّمَكُّنِ مِمّا لِأجْلِهِ تُبْعَثُ الأنْبِياءُ إلى العِبادِ، ولِعِلْمِهِ أنَّ غَيْرَهُ لا يَقُومُ مَقامَهُ في ذَلِكَ، فَإنْ كانَ المَلِكُ قَدْ أسْلَمَ كَما رَوى مُجاهِدٌ فَلا كَلامَ، وإنْ كانَ كافِرًا ولا سَبِيلَ إلى الحُكْمِ بِأمْرِ اللَّهِ ودَفْعِ الظُّلْمِ إلّا بِتَمْكِينِهِ، فَلِلْمُتَوَلِّي أنْ يَسْتَظْهِرَ بِهِ. وقِيلَ: كانَ المَلِكُ يُصْدِرُ عَنْ رَأْيِ يُوسُفَ ولا (p-٣٢٠)يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ في كُلِّ ما رَأى، فَكانَ في حُكْمِ التّابِعِ، وما زالَ قُضاةُ الإسْلامِ يَتَوَلَّوْنَ القَضاءَ مِن جِهَةِ مَن لَيْسَ بِصالِحٍ، ولَوْلا ذَلِكَ لَبَطَلَتْ أحْكامُ الشَّرْعِ، فَهم مُثابُونَ عَلى ذَلِكَ إذا عَدَلُوا، و(كَذَلِكَ) أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّمْكِينِ في نَفْسِ المَلِكِ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في أرْضِ مِصْرَ.

﴿يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ أيْ: يَتَّخِذُ مِنها مَباءَةً ومَنزِلًا كُلَّ مَكانٍ أرادَ، فاسْتَوْلى عَلى جَمِيعِها، ودَخَلَتْ تَحْتَ سُلْطانِهِ، رُوِيَ أنَّ المَلِكَ تَوَجَّهَ بِتاجِهِ، وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ، ورَداهُ بِسَيْفِهِ، ووَضَعَ لَهُ سَرِيرًا مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ والياقُوتِ، فَجَلَسَ عَلى السَّرِيرِ، ودانَتْ لَهُ المُلُوكُ، وفَوَّضَ المَلِكُ إلَيْهِ أمَرَهُ وعَزَلَ قِطْفِيرَ، ثُمَّ ماتَ بَعْدُ، فَزَوَّجَهُ المَلِكُ امْرَأتَهُ، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْها قالَ: ألَيْسَ هَذا خَيْرًا مِمّا طَلَبْتِ ؟ فَوَجَدَها عَذْراءَ، لِأنَّ العَزِيزَ كانَ لا يَطَأُ، فَوَلَدَتْ لَهُ ولَدَيْنِ: أفْراثِيمَ، ومَنشا، وأقامَ العَدْلَ بِمِصْرَ، وأحَبَّهُ الرِّجالُ والنِّساءُ، وأسْلَمَ عَلى يَدِهِ المَلِكُ وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، وباعَ مِن أهْلِ مِصْرَ في سِنِي القَحْطِ الطَّعامَ بِالدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ في السَّنَّةِ الأُولى حَتّى لَمْ يَبْقَ مَعَهم شَيْءٌ مِنها، ثُمَّ بِالحُلِيِّ والجَواهِرِ، ثُمَّ بِالدَّوابِّ، ثُمَّ بِالضَّياعِ والعَقارِ، ثُمَّ بِرِقابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَرَقَّهم جَمِيعًا فَقالُوا: واللَّهِ ما رَأيْنا كاليَوْمِ مَلِكًا أجَلَّ ولا أعْظَمَ مِنهُ فَقالَ لِلْمَلِكِ: كَيْفَ رَأيْتَ صُنْعَ اللَّهِ بِي فِيما خَوَّلَنِي، فَما تَرى ؟ قالَ: الرَّأْيُ رَأْيُكَ قالَ: فَإنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وأُشْهِدُكَ أنِّي أعْتَقْتُ أهْلَ مِصْرَ عَنْ آخِرِهِمْ، ورَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أمْلاكَهم، وكانَ لا يَبِيعُ مِن أحَدٍ مِنَ المُمْتارِينَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ تَقْسِيطًا بَيْنَ النّاسِ، وأصابَ أرْضَ كَنْعانَ وبِلادَ الشّامِ نَحْوَ ما أصابَ مِصْرَ، فَأرْسَلَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ لِيَمْتارُوا، واحْتَبَسَ بِنْيامِينَ، وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ كَثِيرٍ: بِخِلافٍ عَنْهم أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ ونافِعٌ: (حَيْثُ نَشاءُ) بِالنُّونِ، والجُمْهُورُ بِالياءِ، والظّاهِرُ أنَّ قِراءَةَ الياءِ يَكُونُ فاعِلُ (نَشاءُ) ضَمِيرًا يَعُودُ عَلى يُوسُفَ، ومَشِيئَتُهُ مَعْذُوقَةٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، إذْ هو نَبِيُّهُ ورَسُولُهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى اللَّهِ؛ أيْ: حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ، فَيَكُونُ التِفاتًا ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا﴾ أيْ: بِنِعْمَتِنا مِنَ المُلْكِ والغِنى وغَيْرِهِما، ولا نُضِيعُ في الدُّنْيا أجْرَ مَن أحْسَنَ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ أجْرَ الآخِرَةِ خَيْرٌ؛ لِأنَّهُ الدّائِمُ الَّذِي لا يَفْنى، وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: المُؤْمِنُ يُثابُ عَلى حَسَناتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والفاجِرُ يُعَجَّلُ لَهُ الخَيْرُ في الدُّنْيا، وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ. وفي الحَدِيثِ ما يُوافِقُ ما قالَ سُفْيانُ، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ حالَ يُوسُفَ في الآخِرَةِ خَيْرٌ مِن حالَتِهِ العَظِيمَةِ في الدُّنْيا.

12:58–62Страница 242

وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨

Братья Йусуфа (Иосифа) прибыли в Египет и явились к нему. Он узнал их, а они его не узнали.

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩

Снабдив их провизией, он сказал: «Привезите ко мне вашего брата по отцу. Разве вы не убедились, что я сполна наполняю меру и что я - самый гостеприимный из хозяев?

فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠

Если же вы не привезете его ко мне, то я не стану отмеривать вам. И тогда даже не приближайтесь ко мне».

قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١

Они сказали: «Мы постараемся уговорить его отца. Мы непременно сделаем это».

وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢

Он велел своим слугам: «Положите их деньги во вьюки, чтобы они узнали о них, когда возвратятся к своим семьям. Быть может, они вернутся».

﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ﴿ولَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكم ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾

(p-٣٢١)أيْ: جاءُوا مِنَ القُرَياتِ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ بِأرْضِ الشّامِ، وقِيلَ: مِنَ الأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ الشِّعْبِ إلى مِصْرَ لِيَمْتارُوا مِنها، فَتَوَصَّلُوا إلى يُوسُفَ لِلْمِيرَةِ، فَعَرَفَهم لِأنَّهُ فارَقَهم وهم رِجالٌ، ورَأى زِيَّهم قَرِيبًا مِن زِيِّهِمْ إذْ ذاكَ، ولِأنَّ هِمَّتَهُ كانَتْ مَعْمُورَةً بِهِمْ وبِمَعْرِفَتِهِمْ، فَكانَ يَتَأمَّلُ ويَتَفَطَّنُ، ورُوِيَ أنَّهُمُ انْتَسَبُوا في الِاسْتِئْذانِ عَلَيْهِ فَعَرَفَهم، وأمَرَ بِإنْزالِهِمْ، ولِذَلِكَ قالَ الحَسَنُ: ما عَرَفَهم حَتّى تَعَرَّفُوا لَهُ، وإنْكارُهم إيّاهُ كانَ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِطُولِ العَهْدِ ومُفارَقَتِهِ إيّاهم في سِنِّ الحَداثَةِ، ولِاعْتِقادِهِمْ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ، ولِذَهابِهِ عَنْ أوْهامِهِمْ لِقِلَّةِ فِكْرِهِمْ فِيهِ، ولِبُعْدِ حالِهِ الَّتِي بَلَغَها مِنَ المُلْكِ والسُّلْطانِ عَنْ حالَتِهِ الَّتِي فارَقُوهُ عَلَيْها طَرِيحًا في البِئْرِ مَشْرِيًّا بِدَراهِمَ مَعْدُودَةٍ، حَتّى لَوْ تَخَيَّلَ لَهم أنَّهُ هو لَكَذَّبُوا أنْفُسَهم، ولِأنَّ المُلْكَ مِمّا يُبَدِّلُ الزِّيَّ ويُلْبِسُ صاحِبَهُ مِنَ التَّهَيُّبِ والِاسْتِعْظامِ ما يُنْكَرُ مِنهُ المَعْرُوفُ، وقِيلَ: رَأوْهُ عَلى زِيِّ فِرْعَوْنَ عَلَيْهِ ثِيابُ الحَرِيرِ جالِسًا عَلى سَرِيرٍ في عُنُقِهِ طَوْقٌ مِن ذَهَبٍ، وعَلى رَأْسِهِ تاجٌ، فَما خَطَرَ لَهم أنَّهُ هو، وقِيلَ: ما رَأوْهُ إلّا مِن بَعِيدٍ بَيْنَهم وبَيْنَهُ مَسافَةٌ وحِجابٌ، وما وقَفُوا إلّا حَيْثُ يَقِفُ طُلّابُ الحَوائِجِ.

ولَمّا جَهَّزَهم بِجِهازِهِمْ، وكانَ الجِهازُ الَّذِي لَهم هو الطَّعامُ الَّذِي امْتارُوهُ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: وقَدْ كانَ اسْتَوْضَحَ مِنهم أنَّهم لَهم أخٌ قَعَدَ عِنْدَ أبِيهِمْ، رُوِيَ أنَّهُ لَمّا عَرَفَهم أرادَ أنْ يُخْبِرُوهُ بِجَمِيعِ أمْرِهِمْ، فَباحَثَهم بِأنْ قالَ لَهم تُرْجُمانُهِ: أظُنُّكم جَواسِيسَ، فاحْتاجُوا إلى التَّعْرِيفِ بِأنْفُسِهِمْ فَقالُوا: نَحْنُ أبْناءُ رَجُلٍ صِدِّيقٍ، وكُنّا اثَّنَيْ عَشَرَ، ذَهَبَ مِنّا واحِدٌ في البَرِيَّةِ، وبَقِيَ أصْغَرُنا عِنْدَ أبِينا، وجِئْنا نَحْنُ لِلْمِيرَةِ، وسُقْنا بِعِيرِ الباقِي مِنّا وكانُوا عَشَرَةً ولَهم أحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، فَقالَ لَهم يُوسُفُ: ولِمَ تَخَلَّفَ أحَدُكم ؟ قالُوا: لِمَحَبَّةِ أبَيْنا فِيهِ، قالَ: فَأتَوْنِي بِهَذا الأخِ حَتّى أعْلَمَ حَقِيقَةَ قَوْلِكم، وأرى لِمَ أحَبَّهُ أبُوكم أكْثَرَ مِنكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ وأوْرَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَصَصَ بِألْفاظٍ أُخَرَ تُقارِبُ هَذِهِ في المَعْنى، وفي آخِرِهِ قالَ: فَمَن يَشْهَدُ لَكم إنَّكم لَسْتُمْ بِعُيُونٍ وأنَّ الَّذِي تَقُولُونَ حَقٌّ ؟ قالُوا: إنّا بِبِلادٍ لا يَعْرِفُنا فِيها أحَدٌ يَشْهَدُ لَنا، قالَ: فَدَعُوا بَعْضَكم عِنْدِي رَهِينَةً وائْتُونِي بِأخِيكم مِن أبِيكم وهو حَمْلُ رِسالَةٍ مِن أبِيكم حَتّى أُصَدِّقَكم، فاقْتَرَعُوا فَأصابَ القُرْعَةُ شَمْعُونَ، وكانَ أحْسَنَهم رَأْيًا في يُوسُفَ، فَخَلَّفُوهُ عِنْدَهُ، وكانَ قَدْ أحْسَنَ إنْزالَهم وضِيافَتَهم، وقِيلَ: لَمْ يَرْتَهِنْ أحَدًا.

ورُوِيَ غَيْرُ هَذا في طَلَبِ الأخِ مِن أبِيهِمْ، قِيلَ: كانَ يُوسُفُ مُلَثَّمًا أبَدًا سَتْرًا لِجَمالِهِ، وكانَ يَنْقُرُ في الصُّواعِ فَيُفْهَمُ مِن طَنِينِهِ صِدْقَ الحَدِيثِ أوْ كَذِبَهُ، فَسُئِلُوا عَنْ أخْبارِهِمْ، فَكُلَّما صَدَقُوا قالَ لَهم: صَدَقْتُمْ، فَلَمّا قالُوا: وكانَ لَنا أخٌ أكَلَهُ الذِّئْبُ أطَنَّ يُوسُفُ الصُّواعَ وقالَ: كَذَبْتُمْ، ثُمَّ تَغَيَّرَ لَهم وقالَ: أراكم جَواسِيسَ، وكَلَّفَهم سَوْقَ الأخِ الباقِي لِيَظْهَرَ صِدْقُهم، وقُرِئَ: (بِجِهازِهِمْ) بِكَسْرِ الجِيمِ، وتَنَكَّرَ أخٌ، ولَمْ يَقُلْ بِأخِيكم وإنْ كانَ قَدْ عَرَّفَهُ، و(عَرَفَهم) مُبالَغَةً في كَوْنِهِ لا يُرِيدُ أنْ يَتَعَرَّفَ لَهم، ولا أنَّهُ يُدْرِي مَن هو، ألا تَرى فَرْقًا بَيْنَ مَرَرْتُ بِغُلامِكَ، ومَرَرْتُ بِغُلامٍ لَكَ ؟ إنَّكَ في التَّعْرِيفِ تَكُونُ عارِفًا بِالغُلامِ، وفي التَّنْكِيرِ أنْتَ جاهِلٌ بِهِ، فالتَّعْرِيفُ يُفِيدُ فَرْعَ عَهْدٍ في الغُلامِ بَيْنَكَ وبَيْنَ المُخاطَبِ، والتَّنْكِيرُ لا عَهْدَ فِيهِ البَتَّةَ، وجائِزٌ أنْ نُخْبِرَ عَمَّنْ تَعْرِفُهُ أخْبارُ النَّكِرَةِ فَتَقُولُ: قالَ رَجُلٌ لَنا وأنْتَ تَعْرِفُهُ لِصِدْقِ إطْلاقِ النَّكِرَةِ عَلى المَعْرِفَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما يُحَرِّضُهم بِهِ عَلى الإتْيانِ بِأخِيهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ أيِ: المُضِيفِينَ ؟ يَعْنِي في قُطْرِهِ وفي زَمانِهِ يُؤْنِسُهم بِذَلِكَ ويَسْتَمِيلُهم، ثُمَّ تَوَعَّدَهم إنْ لَمْ يَأْتُوا بِهِ إلَيْهِ بِحِرْمانِهِمْ مِنَ المِيرَةِ في المُسْتَقْبَلِ، واحْتَمَلَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْرَبُونِ﴾ أنْ يَكُونَ نَهْيًا، وأنْ يَكُونَ نَفْيًا مُسْتَقِلًّا ومَعْناهُ النَّهْيُ، وحُذِفَتِ النُّونُ وهو مَرْفُوعٌ، كَما حُذِفَتْ في ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَي﴾ [الحجر: ٥٤] أنْ يَكُونَ نَفْيًا داخِلًا في الجَزاءِ مَعْطُوفًا عَلى مَحَلٍّ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي، فَيَكُونُ مَجْزُومًا، والمَعْنى: أنَّهم لا يَقْرُبُونَ لَهُ (p-٣٢٢)بِكَذا ولا طاعَةٍ.

وظاهِرُ كُلِّ ما فَعَلَهُ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَهم أنَّهُ بِوَحْيٍ، وإلّا فَإنَّهُ كانَ مُقْتَضى البِرِّ أنْ يُبادِرَ إلى أبِيهِ ويَسْتَدْعِيَهُ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ تَكْمِيلَ أجْرِ يَعْقُوبَ ومِحْنَتِهِ، ولِتَتَفَسَّرَ الرُّؤْيا الأُولى.

قالُوا: ﴿سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ أيْ: سَنُخادِعُهُ ونَسْتَمِيلُهُ في رِفْقٍ إلى أنْ يَتْرُكَهُ يَأْتِيَ مَعَنا إلَيْكَ، ثُمَّ أكَّدُوا ذَلِكَ الوَعْدَ بِأنَّهم فاعِلُو ذَلِكَ لا مَحالَةَ، لا نُفَرِّطُ فِيهِ ولا نَتَوانى، وقَرَأ الأخَوانِ وحَفْصٌ: (لِفِتْيانِهِ)، وباقِي السَّبْعَةِ: (لِفِتْيَتِهِ) فالكَثْرَةُ عَلى مُراعاةِ المَأْمُورِينَ، والقِلَّةُ عَلى مُراعاةِ المُتَأوِّلِينَ، فَهُمُ الخَدَمَةُ الكائِلُونَ أمَرَهم بِجَعْلِ المالِ الَّذِي اشْتَرَوْا بِهِ الطَّعامَ في رِحالِهِمْ مُبالِغَةً في اسْتِمالَتِهِمْ.

﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ أيْ: يَعْرِفُونَ حَقَّ رَدِّها، وحَقَّ التَّكَرُّمِ بِإعْطاءِ البَدَلَيْنِ فَيَرْغَبُونَ فِينا إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ، وفَرَّغُوا ظُرُوفَهم، و﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ تَعْلِيقٌ بِالجَعْلِ، و﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ تَعْلِيقٌ بِتَرَجِّي مَعْرِفَةِ البِضاعَةِ لِلرُّجُوعِ إلى يُوسُفَ، قِيلَ: وكانَتْ بِضاعَتُهُمُ النِّعالَ والأُدُمَ، وقِيلَ: (يَرْجِعُونَ) مُتَعَدٍّ، فالمَعْنى لَعَلَّهم يَرُدُّونَ البِضاعَةَ، وقِيلَ: تَخَوَّفَ أنْ لا يَكُونَ عِنْدَ أبِيهِ مِنَ المَتاعِ ما يَرْجِعُونَ بِهِ، وقِيلَ: عَلِمَ أنَّ دِيانَتَهم تَحْمِلُهم عَلى رَدِّ البِضاعَةِ، لا يَسْتَحِلُّونَ إمْساكَها فَيَرْجِعُونَ لِأجْلِها، وقِيلَ: جَعَلَها تَوْطِئَةً لَجَعْلِ السِّقايَةِ في رَحْلِ أخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، لِيَتَبَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَن يَتَأمَّلُ القِصَّةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَظْهَرُ أنَّ ما فَعَلَهُ يُوسُفُ مِن صِلَتِهِمْ وجَبْرِهِمْ في تِلْكَ الشِّدَّةِ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، إذْ هو مَلِكٌ عادِلٌ وهم أهْلُ إيمانٍ ونُبُوَّةٍ.

12:63–64Страница 242

فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣

Вернувшись к отцу, они сказали: «Отец наш! Нам не будут больше отмеривать зерно. Отпусти с нами нашего брата, и мы получим свою меру. Воистину, мы будем оберегать его».

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

Он сказал: «Неужели я доверю его вам так, как доверил прежде его брата? Аллах охраняет лучше. Он - Милосерднейший из милосердных».

﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلّا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ أيْ: رَجَعُوا مِن مِصْرَ مُمْتارِينَ، بادَرُوا بِما كانَ أهَمَّ الأشْياءِ عِنْدَهم مِنَ التَّوْطِئَةِ لِإرْسالِ أخِيهِمْ مَعَهم، وذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَتاعِهِمْ وعِلْمِهِمْ بِإحْسانِ العَزِيزِ إلَيْهِمْ مِن رَدِّ بِضاعَتِهِمْ، وأخْبَرُوا بِما جَرى لَهم مَعَ العَزِيزِ الَّذِي عَلى إهْراءِ مِصْرَ، وأنَّهُمُ اسْتَدْعى مِنهُمُ العَزِيزُ أنْ يَأْتُوا بِأخِيهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ صِدْقُهم أنَّهم لَيْسُوا جَواسِيسَ، وقَوْلُهم: ﴿مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يوسف: ٦٠] ويَكُونُ (مُنِعَ) يُرادُ بِهِ في المُسْتَأْنَفِ، وإلّا فَقَدَ كَيَّلَ لَهم، وجاءُوا أباهم بِالمِيرَةِ، لَكِنْ لَمّا أُنْذِرُوا بِمَنعِ الكَيْلِ قالُوا: (مُنِعَ) وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ بِنْيامِينَ الَّذِي مُنِعَ مِنَ المِيرَةِ، وهَذا أوْلى بِحَمْلِ (مُنِعَ) عَلى الماضِي حَقِيقَةً، ولِقَوْلِهِمْ: ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾، ويُقَوِّيهِ قِراءَةُ (يَكْتَلْ) بِالياءِ أيْ: يَكْتَلْ أخُونا، فَإنَّما مُنِعَ كَيْلُ بَعِيرِهِ لِغَيْبَتِهِ، أوْ يَكُنْ سَبَبًا لِلِاكْتِيالِ، فَإنَّ امْتِناعَهُ في المُسْتَقْبَلِ تَشْبِيهٌ، وهي قِراءَةُ الأخَوَيْنِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِالنُّونِ؛ أيْ: نَرْفَعُ المانِعَ مِنَ الكَيْلِ، أوْ نَكْتَلْ مِنَ الطَّعامِ ما نَحْتاجُ إلَيْهِ، وضَمِنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِياطَتَهُ، قالَ: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ﴾ هَذا تَوْقِيفٌ وتَقْرِيرٌ، وتَألُّمٌ مِن فِراقِهِ بِنْيامِينَ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِمَنعِهِ مِن حَمْلِهِ لَمّا رَأى في ذَلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ، وشَبَّهَ هَذا الِائْتِمانَ في ابْنِهِ هَذا بِائْتِمانِهِ إيّاهم في حَقِّ يُوسُفَ، قُلْتُمْ فِيهِ: ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢] كَما قُلْتُمْ في هَذا، فَأخافُ أنْ تَكِيدُوا لَهُ كَما كِدْتُمْ لِذَلِكَ، لَكِنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ كَما خافَ عَلى يُوسُفَ، واسْتَسْلَمَ لِلَّهِ وقالَ: ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ وقَرَأ الأخَوانِ وحَفْصٌ: (حافِظًا) اسْمُ فاعِلٍ، وانْتَصَبَ ”حِفْظًا، وحافِظًا“ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَنسُوبُ لَهُ الخَيْرُ هو حِفْظُ اللَّهِ، والحافِظُ الَّذِي مِن جِهَةِ اللَّهِ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ (حافِظًا) حالًا، ولَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ (p-٣٢٣)لِأنَّ فِيهِ تَقْيِيدُ (خَيْرٌ) بِهَذِهِ الحالِ، وقَرَأ الأعْمَشُ: (خَيْرُ حافِظٍ) عَلى الإضافَةِ، فاللَّهُ تَعالى مُتَّصِفٌ بِالحِفْظِ وزِيادَتِهِ عَلى كُلِّ حافِظٍ، وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: (خَيْرُ الحافِظِينَ) كَذا نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، (فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو خَيْرُ الحافِظِينَ) ويَنْبَغِي أنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ لا أنَّها قُرْآنٌ.

﴿وهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ اعْتِرافٌ بِأنَّ اللَّهَ هو ذُو الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، فَأرْجُو مِنهُ حِفْظَهُ، وأنْ لا يَجْمَعَ عَلى مُصِيبَتِهِ ومُصِيبَةِ أخِيهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English