Абу ХайянМарьям · 19:1–15

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Марьям 19:1–15, продолжение

(قالَ)، أيْ: زَكَرِيّا ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾، أيْ: عَلامَةً أعْلَمُ بِها وُقُوعَ ما بُشِّرْتُ بِهِ، وطَلَبَ ذَلِكَ لِيَزْدادَ يَقِينًا كَما قالَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] لا لِتَوَقُّفٍ مِنهُ عَلى صِدْقِ ما وُعِدَ بِهِ، ولا لِتَوَهُّمِ أنَّهُ ذَلِكَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ؛ لِعِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: وقَعَتِ البِشارَةُ مُطْلَقَةً فَلَمْ يَعْرِفِ الوَقْتَ فَطَلَبَ الآيَةَ لِيَعْرِفَ وقْتَ الوُقُوعِ.

﴿قالَ آيَتُكَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ لَمّا حَمَلَتْ زَوْجَتُهُ بِيَحْيى أصْبَحَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُكَلِّمَ أحَدًا وهو مَعَ ذَلِكَ يَقْرَأُ التَّوْراةَ ويَذْكُرُ اللَّهَ، فَإذا أرادَ مُناداةَ أحَدٍ لَمْ يُطِقْهُ. و(سَوِيًّا) حالٌ مِن ضَمِيرٍ، أيْ: لا تُكَلِّمْ في حالِ صِحَّتِكَ لَيْسَ بِكَ خَرَسٌ ولا عِلَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عائِدٌ عَلى اللَّيالِي، أيْ: كامِلاتٍ مُسْتَوَياتٍ فَتَكُونُ صِفَةً لِثَلاثٍ، ودَلَّ ذِكْرُ اللَّيالِي هُنا والأيّامِ في آلِ عِمْرانَ عَلى أنَّ المَنعَ مِنَ الكَلامِ اسْتَمَرَّ لَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ بِلَيالِيهِنَّ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (أنْ لا تُكَلِّمُ) بِرَفْعِ المِيمِ جَعَلَها أنِ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، التَّقْدِيرُ أنَّهُ لا يُكَلِّمُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِها جَعَلُوا أنِ النّاصِبَةَ لِلْمُضارِعِ ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾، أيْ: وهو بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِن كَوْنِهِ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُكَلِّمَ النّاسَ، ومِحْرابُهُ مَوْضِعُ مُصَلّاهُ، والمِحْرابُ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في آلِ عِمْرانَ ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾، أيْ: أشارَ. قالَ قَتادَةُ وابْنُ مُنَبِّهٍ والكَلْبِيُّ والقُرْطُبِيُّ أوْحى إلَيْهِمْ أشارَ، وذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ويَشْهَدُ لَهُ إلّا رَمْزًا. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كَتَبَ لَهم عَلى الأرْضِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ كَتَبَ لَهم في التُّرابِ وكِلا الوَجْهَيْنِ وحْيٌ انْتَهى. وقالَ عِكْرِمَةُ: كَتَبَ في ورَقَةٍ، والوَحْيُ في كَلامِ العَرَبِ الكِتابَةُ. ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

؎سِوى الأرْبَعِ الدُّهْمِ اللَّواتِي كَأنَّها ∗∗∗ بَقِيَّةُ وحْيٍ في بُطُونِ الصَّحائِفِ

وقالَ عَنْتَرَةُ:

؎كَوَحْيِ صَحائِفٍ مِن عَهْدِ كِسْرى ∗∗∗ فَأهْداها لِأعْجَمَ طِمْطِمِىِّ

وقالَ جَرِيرٌ:

؎كَأنَّ أخا اليَهُودِ يَخُطُّ وحْيًا ∗∗∗ بِكافٍ في مَنازِلِها ولامِ

والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المَعْنى ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾ صَلُّوا. وقِيلَ أمَرَهم بِذِكْرِ اللَّهِ والتَّسْبِيحِ. قالَ المُفَسِّرُونَ كانَ يَخْرُجُ عَلى قَوْمِهِ بُكْرَةً وعَشِيًّا فَيَأْمُرُهم بِالصَّلاةِ إشارَةً. وقالَ صاحِبُ التَّحْرِيرِ والتَّحْبِيرِ: وعِنْدِي في هَذا مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّهُ إنَّما خُصَّ بِالتَّسْبِيحِ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ العادَةَ جارِيَةٌ أنَّ كُلَّ مَن رَأى أمْرًا عَجِبَ مِنهُ أوْ رَأى فِيهِ بَدِيعَ صَنْعَةٍ أوْ غَرِيبَ حِكْمَةٍ يَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ سُبْحانَ الخالِقِ، فَلَمّا رَأى حُصُولَ الوَلَدِ مِن شَيْخٍ وعاقِرٍ عَجِبَ مِن ذَلِكَ فَسَبَّحَ وأمَرَ بِالتَّسْبِيحِ انْتَهى.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ و(أنْ) مُفَسِّرَةٌ. وقالَ الحَوْفِيُّ ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾ (أنْ) نُصِبَ بِـ (أوْحى) . وقالَ أبُو البَقاءِ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وأنْ تَكُونَ بِمَعْنى أيْ. انْتَهى. وقَرَأ طَلْحَةُ أنْ سَبِّحُوهُ بِهاءِ الضَّمِيرِ عائِدَةً عَلى اللَّهِ تَعالى. ورَوى ابْنُ غَزْوانَ عَنْ طَلْحَةَ: أنْ (سَبِّحُنَّ) بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مِن غَيْرِ واوٍ؛ ألْحَقَ فِعْلَ الأمْرِ نُونَ التَّوْكِيدِ الشَّدِيدِ.

﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ فَلَمّا وُلِدَ يَحْيى وكَبُرَ وبَلَغَ السِّنَّ الَّذِي يُؤْمَرُ فِيهِ، قالَ اللَّهُ لَهُ عَلى لِسانِ المَلَكِ. وأبْعَدَ التَّبْرِيزِيُّ في قَوْلِهِ إنَّ المُنادِيَ لَهُ أبُوهُ حِينَ تَرَعْرَعَ ونَشَأ، والصَّحِيحُ ما سَبَقَ لِقَوْلِهِ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ والكِتابُ هو التَّوْراةُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ بِلا خِلافٍ لِأنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ عِيسى ولَمْ يَكُنِ الإنْجِيلُ مَوْجُودًا انْتَهى. ولَيْسَ كَما قالَ بَلْ قِيلَ لَهُ كِتابٌ خُصَّ بِهِ كَما خُصَّ كَثِيرٌ مِنَ الأنْبِياءِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وقِيلَ: الكِتابُ هُنا اسْمُ جِنْسٍ، أيِ: اتْلُ كُتُبَ اللَّهِ. وقِيلَ: الكِتابُ صُحُفُ إبْراهِيمَ. وقالَ الحَسَنُ: وعَلَّمَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وأرْسَلَهُ إلى بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يَصُومُ ويُصَلِّي في حالِ طُفُولِيَّتِهِ ويَدْعُو إلى اللَّهِ (p-١٧٧)بِقُوَّةٍ: بِجِدٍّ واسْتِظْهارٍ وعَمَلٍ بِما فِيهِ. والحُكْمُ: النُّبُوَّةُ أوْ حُكْمُ الكِتابِ أوِ الحِكْمَةُ أوِ العِلْمُ بِالأحْكامِ أوِ اللُّبُّ، وهو العَقْلُ، أوْ آدابُ الخِدْمَةِ أوِ الفِراسَةُ الصّادِقَةُ، أقْوالٌ. (صَبِيًّا)، أيْ: شابًّا لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الكُهُولَةِ. وقِيلَ: ابْنُ سَنَتَيْنِ. وقِيلَ: ابْنُ ثَلاثٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ: ”ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ“ ﴿وحَنانًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الحُكْمِ، والحَنانُ الرَّحْمَةُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ والحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ وأبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

؎تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَداكَ المَلِيكُ ∗∗∗ فَإنَّ لِكُلِّ مَقامٍ مَقالًا

قالَ: وأكْثَرُ ما تُسْتَعْمَلُ مُثَنًّى كَما قالَ:

؎حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى وجَعَلْناهُ (حَنانًا) لِأهْلِ زَمانِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ وتَعَطُّفًا مِن رَبِّهِ عَلَيْهِ. وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: لَيِّنًا. وعَنْ عِكْرِمَةَ وابْنِ زَيْدٍ: مَحَبَّةً، وعَنْ عَطاءٍ تَعْظِيمًا.

وقَوْلُهُ ﴿وزَكاةً﴾ عَنِ الضَّحّاكِ وقَتادَةَ عَمَلًا صالِحًا. وعَنِ ابْنِ السّائِبِ: صَدَقَةً تُصُدِّقَ بِها عَلى أبَوَيْهِ. وعَنِ الزَّجّاجِ تَطْهِيرًا. وعَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ زِيادَةً في الخَيْرِ. وقِيلَ ثَناءً كَما يُزَكَّي الشُّهُودُ.

﴿وكانَ تَقِيًّا﴾ . قالَ قَتادَةُ: لَمْ يَهُمَّ قَطُّ بِكَبِيرَةٍ ولا صَغِيرَةٍ ولا هَمَّ بِامْرَأةٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَعَلَهُ مُتَّقِيًّا لَهُ لا يَعْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ طَعامُهُ العُشْبَ المُباحَ وكانَ لِلدَّمْعِ في خَدَّيْهِ مَجارٍ بائِنَةٌ ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾، أيْ: كَثِيرُ البِرِّ والإكْرامِ والتَّبْجِيلِ. وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو جَعْفَرٍ في رِوايَةٍ وأبُو نَهِيكٍ وأبُو مِجْلَزٍ (وبِرًّا) في المَوْضِعَيْنِ بِكَسْرِ الباءِ، أيْ: وذا بِرٍّ ﴿ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا﴾، أيْ: مُتَكَبِّرًا ﴿عَصِيًّا﴾، أيْ: عاصِيًا كَثِيرَ العِصْيانِ، وأصْلُهُ عَصُويٌ، فَعُولٌ لِلْمُبالَغَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ فَعِيلًا وهي مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ.

﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ . قالَ الطَّبَرِيُّ: أيْ أمانٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأظْهَرُ أنَّها التَّحِيَّةُ المُتَعارَفَةُ، وإنَّما الشَّرَفُ في أنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وحَيّاهُ في المَواطِنِ الَّتِي الإنْسانُ فِيها في غايَةِ الضَّعْفِ والحاجَةِ وقِلَّةِ الحِيلَةِ والفَقْرِ إلى اللَّهِ، وذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الحَسَنِ أنَّ عِيسى ويَحْيى - عَلَيْهِما السَّلامُ - التَقَيا وهُما ابْنا الخالَةِ، فَقالَ يَحْيى لِعِيسى: ادْعُ لِي فَأنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقالَ لَهُ عِيسى: بَلْ أنْتَ ادْعُ لِي فَأنْتَ خَيْرٌ مِنِّي؛ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وأنا سَلَّمْتُ عَلى نَفْسِي.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾، أيْ: أمانٌ عَلَيْهِ مِن أنْ يَنالَهُ الشَّيْطانُ ﴿ويَوْمَ يَمُوتُ﴾، أيْ: أمانٌ مِن عَذابِ القَبْرِ ﴿ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِن عَذابِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وفي قَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى كَوْنِهِ مِنَ الشُّهَداءِ لِقَوْلِهِ ﴿بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] وهَذا السَّلامُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ وأنْ يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ انْتَهى. والأظْهَرُ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ لِأنَّهُ في سِياقِ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ﴾ .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English