Абу ХайянАль‑Бакара · 2:212

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:212, продолжение

وقالُوا في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (يَمِينُ اللَّهِ مَلْأى، لا يَنْقُصُها شَيْءٌ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَإنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِمّا عِنْدَهُ) . ومَفْعُولُ يَشاءُ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: مَن يَشاءُ أنْ يَرْزُقَهُ، دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، وبِغَيْرِ حِسابٍ تَقَدَّمَهُ ثَلاثَةُ أشْياءَ يَصْلُحُ تَعَلُّقُهُ بِها: الفِعْلُ، والفاعِلُ، والمَفْعُولُ الأوَّلُ وهو ”مَن“ . فَإنْ كانَ لِلْفِعْلِ فَهو مِن صِفاتِ المَصْدَرِ، وإنْ كانَ لِلْفاعِلِ فَهو مِن صِفاتِهِ، أوْ لِلْمَفْعُولِ فَهو مِن صِفاتِهِ، فَإذا كانَ لِلْفِعْلِ كانَ المَعْنى: يَرْزُقُ مَن يَشاءُ رِزْقًا غَيْرَ حِسابٍ، أيْ: غَيْرَ ذِي حِسابٍ، ويَعْنِي بِالحِسابِ: العَدَّ؛ فَهو لا يُحْصى ولا يُحْصَرُ مِن كَثْرَتِهِ، أوْ يَعْنِي بِهِ المُحاسَبَةَ في الآخِرَةِ، أيْ: رِزْقًا لا يَقَعُ عَلَيْهِ حِسابٌ في الآخِرَةِ، وتَكُونُ عَلى هَذا الباءُ زائِدَةً. وإذا كانَ لِلْفاعِلِ كانَ في مَوْضِعِ الحالِ، المَعْنى: يَرْزُقُ اللَّهُ غَيْرَ مُحاسِبٍ عَلَيْهِ، أيْ: مُتَفَضِّلًا في إعْطائِهِ لا يُحاسِبُ عَلَيْهِ، أوْ غَيْرَ عادٍّ عَلَيْهِ ما يُعْطِيهِ، ويَكُونُ ذَلِكَ مَجازًا عَنِ التَّقْتِيرِ والتَّضْيِيقِ؛ فَيَكُونُ حِسابُ مَصْدَرًا عُبِّرَ بِهِ عَنِ اسْمِ الفاعِلِ مِن حاسَبَ، أوْ عَنِ اسْمِ الفاعِلِ مِن حَسَبَ، وتَكُونُ الباءُ زائِدَةً في الحالِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ الباءَ زِيدَتْ في الحالِ المَنفِيَّةِ، وهَذِهِ الحالُ لَمْ يَتَقَدَّمْها نَفْيٌ، ومِمّا قِيلَ: إنَّها زِيدَتْ في الحالِ المَنفِيَّةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَما رَجَعَتْ بِخائِبَةٍ رِكابُ ∗∗∗ حَكِيمُ بْنُ المُسَيَّبِ مُنْتَهاها

أيْ: فَما رَجَعَتْ خائِبَةً، ويُحْتَمَلُ في هَذا الوَجْهِ أنْ يَكُونَ حِسابُ مَصْدَرًا عُبِّرَ بِهِ عَنِ اسْمِ المَفْعُولِ، أيْ: غَيْرُ مُحاسَبٍ عَلى ما يُعْطِي تَعالى، أيْ: لا أحَدَ يُحاسِبُ اللَّهَ تَعالى عَلى ما مَنَحَ؛ فَعَطاؤُهُ غَمْرًا لا نِهايَةَ لَهُ. وإذا كانَ لِـ ”مَن“ وهو المَفْعُولُ الأوَّلُ لِيَرْزُقَ، فالمَعْنى أنَّ المَرْزُوقَ غَيْرُ مُحاسَبٍ عَلى ما يَرْزُقُهُ اللَّهُ تَعالى؛ فَيَكُونُ أيْضًا حالًا مِنهُ، ويَقَعُ الحِسابُ الَّذِي هو المَصْدَرُ عَلى المَفْعُولِ الَّذِي هو مُحاسَبٌ مِن حاسَبَ، أوِ المَفْعُولِ مِن (p-١٣٢)حَسَبَ، أيْ: غَيْرُ مَعْدُودٍ عَلَيْهِ ما رُزِقَ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: غَيْرُ ذِي حِسابٍ، ويَعْنِي بِالحِسابِ: المُحاسَبَةَ أوِ العَدَّ، والباءُ زائِدَةٌ في هَذِهِ الحالِ أيْضًا، ويُحْتَمَلُ في هَذا الوَجْهِ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّهُ يُرْزَقُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، أيْ: مِن حَيْثُ لا يَظُنُّ، ولا يُقَدِّرُ أنْ يَأْتِيَهُ الرِّزْقُ، كَما قالَ: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]؛ فَيَكُونُ حالًا أيْضًا، أيْ: غَيْرَ مُحْتَسِبٍ. وهَذِهِ الأوْجُهُ كُلُّها مُتَكَلَّفَةٌ، وفِيها زِيادَةُ الباءِ، والأوْلى أنُ تَكُونَ الباءُ لِلْمُصاحَبَةِ، وهي الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِباءِ الحالِ؛ وعَلى هَذا يَصْلُحُ أنْ تَكُونَ لِلْمَصْدَرِ، ولِلْفاعِلِ، ولِلْمَفْعُولِ، ويَكُونُ الحِسابُ مُرادًا بِهِ المُحاسَبَةُ، أوِ العَدُّ، أيْ: يَرْزُقُ مَن يَشاءُ ولا حِسابَ عَلى الرِّزْقِ، أوْ: ولا حِسابَ لِلرّازِقِ، أوْ: ولا حِسابَ عَلى المَرْزُوقِ.

وكَوْنُ الباءِ لَها مَعْنًى أوْلى مِن كَوْنِها زائِدَةً، وكَوْنُ المَصْدَرِ باقِيًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ أوْلى مِن كَوْنِهِ مَجازًا عَنِ اسْمِ فاعِلٍ أوِ اسْمِ مَفْعُولٍ وكَوْنُهُ مُضافًا لِغَيْرٍ أوْلى مِن جَعْلِهِ مُضافًا لِذِي مَحْذُوفَةً، ولا تَعارُضَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦]، أيْ: مُحْسَبًا، أيْ: كافِيًا، مِن أحْسَبَنِي كَذا إذا كَفاكَ، وبِغَيْرِ حِسابٍ مَعْناهُ العَدُّ أوِ المُحاسَبَةُ، أوْ لِاخْتِلافِ مُتَعَلِّقَيْهِما إنْ كانا بِمَعْنًى واحِدٍ، فالِاخْتِلافُ بِالنِّسْبَةِ إلى صِفَتَيِ الرِّزْقِ والعَطاءِ في الآخِرَةِ، فَبِغَيْرِ حِسابٍ في التَّفَضُّلِ المَحْضِ، وعَطاءً حِسابًا في الجَزاءِ المُقابِلِ لِلْعَمَلِ، أوْ بِالنِّسْبَةِ إلى اخْتِلافِ طَرَفَيْهِما، فَبِغَيْرِ حِسابٍ في الدُّنْيا؛ إذْ يَرْزُقُ الكافِرَ والمُؤْمِنَ ولا يُحاسِبُ المَرْزُوقِينَ عَلَيْهِ، وفي الآخِرَةِ يُحاسِبُ، أوْ بِالنِّسْبَةِ إلى اخْتِلافِ مَن قاما بِهِ، فَبِغَيْرِ حِسابِ اللَّهِ تَعالى، وهو حالٌ مِنهُ، أيْ: يَرْزُقُ ولا يُحاسِبُ عَلَيْهِ، أوْ ولا يَعُدُّ عَلَيْهِ، وحِسابًا صِفَةٌ لِلْعَطاءِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ مِن جِهَةِ مَن قاما بِهِ، وزالَ بِذَلِكَ التَّعارُضُ.

وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ الكَرِيمَةُ - مِن أواخِرِ أقْوالِ الحَجِّ وأفْعالِهِ - الأمْرَ بِذِكْرِ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ، أيْ: قَلائِلَ، ودَلَّ الذِّكْرُ عَلى الرَّمْيِ وإنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ؛ لِأنَّ الذِّكْرَ المَأْمُورَ بِهِ في تِلْكَ الأيّامِ هو عِنْدَ الرَّمْيِ، ودَلَّ الأمْرُ عَلى مَشْرُوعِيَّتِهِ في أيّامٍ، وهو جَمْعٌ، ثُمَّ رَخَّصَ في التَّعْجِيلِ عِنْدَ انْقِضاءِ يَوْمَيْنِ مِنها، فَسَقَطَ الذِّكْرُ المُخْتَصُّ بِهِ اليَوْمُ الثّالِثُ، وأخْبَرَ أنَّ حالَ المُتَعَجِّلِ والمُتَأخِّرِ سَواءٌ في عَدَمِ الإثْمِ، وإنْ كانَ حالُ مَن تَأخَّرَ أفْضَلَ، وكانَ بَعْضُ الجاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُ أنَّ مَن تَعَجَّلَ أثِمَ، وبَعْضُهم يَعْتَقِدُ أنَّ مَن تَأخَّرَ أثِمَ؛ فَلِذَلِكَ أخْبَرَ أنَّ اللَّهَ رَفَعَ الإثْمَ عَنْهُما؛ إذْ كانَ التَّعَجُّلُ والتَّأخُّرُ مِمّا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ ارْتِفاعَ الإثْمِ لا يَكُونُ إلّا لِمَنِ اتَّقى اللَّهَ تَعالى، ثُمَّ أمَرَ بِالتَّقْوى، وتَكْرارِ الأمْرِ بِها في الحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ الحامِلَ عَلى التَّلَبُّسِ بِالتَّقْوى، وهو كَوْنُهُ تَعالى شَدِيدَ العِقابِ لِمَن لَمْ يَتَّقِهِ، ثُمَّ لَمّا كانَتِ التَّقْوى تَنْقَسِمُ إلى مَن يُظْهِرُها بِلِسانِهِ وقَلْبُهُ مُنْطَوٍ عَلى خِلافِها، وإلى مَن تَساوى سَرِيرَتُهُ وعَلانِيَتُهُ في التَّقْوى؛ قَسَّمَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ إلى قِسْمَيْنِ؛ فَقالَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤]، أيْ: يُؤْنِقُكَ ويَرُوقُ لَفْظُهُ، يُحَسِّنُ ما يَأْتِي بِهِ مِنَ المُوافَقَةِ والطَّواعِيَةِ ظاهِرًا، ثُمَّ لا يَكْتَفِي بِما زَوَّرَ ونَمَّقَ مِن كَلامِهِ اللَّطِيفِ حَتّى يُشْهِدَ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ مِن ذَلِكَ؛ فَيَحْلِفُ بِاللَّهِ أنَّ سَرِيرَتَهُ مِثْلُ عَلانِيَتِهِ، وهو إذا خاصَمَ كانَ شَدِيدَ الخُصُومَةِ، وإذا خَرَجَ مِن عِنْدِكَ تَقَلَّبَ في نَواحِي الأرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ سَعْيِهِ وأنَّهُ لِلْإفْسادِ مُطْلَقًا، ولِيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ اللَّذَيْنِ هُما قِوامُ الوُجُودِ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ؛ فَهَذا المُتَوَلِّي السّاعِي في الأرْضِ يَفْعَلُ ما لا يُحِبُّهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ مِن شِدَّةِ الشَّكِيمَةِ في النِّفاقِ إذا أُمِرَ بِتَقْوى اللَّهِ تَعالى اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ الأنَفَةُ والغَضَبُ بِالإثْمِ، أيْ: مَصْحُوبًا بِالإثْمِ، فَلَيْسَ غَضَبُهُ لِلَّهِ، إنَّما هو لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَلِذَلِكَ اسْتَصْحَبَهُ الإثْمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما يَؤُولُ إلَيْهِ حالُ هَذا الآنِفِ المُغْتَرِّ بِغَيْرِ اللَّهِ، وهو جَهَنَّمُ، فَهي كافِيَةٌ لَهُ، ومُبْدِلَتُهُ بَعْدَ عِزِّهِ ذُلًّا، ثُمَّ ذَمَّ تَعالى ما مَهَّدَ لِنَفْسِهِ مِن جَهَنَّمَ، وبِئْسَ لِغايَةِ الذَّمِّ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى القِسْمَ المُقابِلَ لِهَذا القِسْمِ، وهو مَن باعَ نَفْسَهُ في طِلابِ رِضى اللَّهِ تَعالى، واكْتَفى بِهَذا الوَصْفِ الشَّرِيفِ؛ إذْ دَلَّ عَلى انْطِوائِهِ عَلى جَمِيعِ الطّاعاتِ والِانْقِياداتِ؛ إذْ صارَ عَبْدَ اللَّهِ (p-١٣٣)يُوجَدُ حَيْثُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ مَن كانَ بِهَذِهِ المَثابَةِ رَأفَ اللَّهُ بِهِ ورَحِمَهُ، ورَأْفَةُ اللَّهِ بِهِ تَتَضَمَّنُ اللُّطْفَ بِهِ والإحْسانَ إلَيْهِ بِجَمِيعِ أنْواعِ الإحْسانِ، وذَكَرَ الرَّأْفَةَ الَّتِي هي - قِيلَ - أرَقُّ مِنَ الرَّحْمَةِ.

ثُمَّ نادى المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا)، وأمَرَهم بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ، وثَنّى بِالنَّهْيِ؛ لِأنَّ الأمْرَ أشَقُّ مِنَ النَّهْيِ؛ لِأنَّ الأمْرَ فِعْلٌ والنَّهْيَ تَرْكٌ؛ ولِمُجاوَرَتِهِ قَوْلَهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٠٧]؛ فَصارَ نَظِيرَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ولَمّا نَهاهم تَعالى عَنِ اتِّباعِ خُطُواتِ الشَّيْطانِ، وهي سُلُوكُ مَعاصِي اللَّهِ؛ أخْبَرَ أنَّهُ إنْ زَلُّوا مِن بَعْدِ ما أتَتْهُمُ البَيِّناتُ الواضِحَةُ النَّيِّرَةُ الَّتِي لا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ الزَّلَلُ مَعَها؛ لِأنَّ في إيضاحِها ما يُزِيلُ اللَّبْسَ، فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يُغالَبُ، حَكِيمٌ يَضَعُ الأشْياءَ مَواضِعَها؛ فَيُجازِي عَلى الزَّلَلِ بَعْدَ وُضُوحِ الآياتِ الَّتِي تَقْتَضِي الثُّبُوتَ في الطّاعَةِ بِما يُناسِبُ ذَلِكَ الزَّلَلَ، فَدَلَّ بِعِزَّتِهِ عَلى القُدْرَةِ، وبِحِكْمَتِهِ عَلى جَزاءِ العاصِي والطّائِعِ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] .

ثُمَّ أعْرَضَ تَعالى عَنْ خِطابِهِمْ، وأخْبَرَ عَنْهم إخْبارَ الغائِبِينَ، مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ عَنْ تَباطُئِهِمْ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ، فَقالَ: ما يَنْتَظِرُونَ إلّا قِيامَ السّاعَةِ يَوْمَ فَصْلِ اللَّهِ بَيْنَ العِبادِ، وقَضاءِ الأمْرِ، ورُجُوعِ جَمِيعِ الأُمُورِ إلَيْهِ، فَهُناكَ تَظْهَرُ ثَمَرَةُ ما جَنَوْا عَلى أنْفُسِهِمْ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ: (أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِيهِمُ اللَّهُ في صُورَةِ كَذا)، عَلى ما يَلِيقُ بِتَقْدِيسِهِ عَنْ جَمِيعِ ما يُشْبِهُ المَخْلُوقِينَ، ونُنَزِّهُهُ عَمّا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مِن سِماتِ الحُدُوثِ وصِفاتِ النَّقْصِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١] مُنَبِّهًا عَلى أنَّ دَأْبَ مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمُ الأنْبِياءُ، وظَهَرَتْ لَهُمُ المُعْجِزاتُ؛ الإعْراضُ عَنْ ذَلِكَ، وعَدَمُ قَبُولِ الإيمانِ، وأنَّهم يُرَتِّبُونَ عَلى الشَّيْءِ غَيْرَ مُقْتَضاهُ، فَيُكَذِّبُونَ بِالآياتِ الَّتِي جاءَتْ دالَّةً عَلى الصِّدْقِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ مَن بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ عاقَبَهُ أشَدَّ العِقابِ، قابَلَ نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي هي مَظِنَّةُ الشُّكْرِ بِالكُفْرِ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى الحامِلَ لَهم عَلى تَبْدِيلِ نِعَمِ اللَّهِ، وهو تَزْيِينُ الحَياةِ الدُّنْيا، فَرَغِبُوا في الفانِي وزَهِدُوا في الباقِي؛ إيثارًا لِلْعاجِلِ عَلى الآجِلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِهْزاءَهم بِالمُؤْمِنِينَ؛ حَيْثُ ما يُتَوَهَّمُ في وصْفِ الإيمانِ، والرَّغْبَةِ فِيما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وذَكَرَ أنَّهُمُ العالُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ودَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّ أُولَئِكَ هُمُ السّافِلُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ يَرْزُقُ المُؤْمِنِينَ - وهُمُ الَّذِينَ يُحِبُّهم - بِغَيْرِ حِسابٍ، إشارَةً إلى سَعَةِ الرِّزْقِ وعَدَمِ التَّقْتِيرِ والتَّقْدِيرِ، وأعادَ ذِكْرَهم بِلَفْظِ مَن يَشاءُ؛ تَنْبِيهًا عَلى إرادَتِهِ لَهم، ومَحَبَّتِهِ إيّاهم، واخْتِصاصِهِمْ بِهِ؛ إذْ لَوْ قالَ: واللَّهُ يَرْزُقُهم بِغَيْرِ حِسابٍ، لَفاتَ هَذا المَعْنى مَن ذِكْرِ المَشِيئَةِ الَّتِي هي الإرادَةُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English