Абу ХайянАль‑Бакара · 2:213–216

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:213–216, продолжение

﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، في هَذِهِ الجُمْلَةِ وما قَبْلَها دَلِيلٌ عَلى أنَّ هُدى العَبْدِ إنَّما يَكُونُ مِنَ اللَّهِ لِمَن يَشاءُ لَهُ الهِدايَةَ، ورُدَّ عَلى المُعْتَزِلَةِ في زَعْمِهِمْ أنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهُدى نَفْسِهِ، وتَكَرَّرَ اسْمُ اللَّهِ في قَوْلِهِ: واللَّهُ، جاءَ عَلى الطَّرِيقَةِ الفُصْحى الَّتِي هي اسْتِقْلالُ كُلِّ جُمْلَةٍ، وذَلِكَ أوْلى مِن أنْ يَفْتَقِرَ بِالإضْمارِ إلى ما قَبْلَها مِن مُفَسِّرِ ذَلِكَ المُضْمَرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ لِذَلِكَ نَظائِرُ. وفي قَوْلِهِ: ”مَن يَشاءُ“ إشْعارٌ، بَلْ دَلالَةٌ عَلى أنَّ هِدايَتَهُ تَعالى مَنشَؤُها الإرادَةُ فَقَطْ، لا وصْفٌ ذاتِيٌّ في الَّذِي يَهْدِيهِ يَسْتَحِقُّ بِهِ الهِدايَةَ، بَلْ ذَلِكَ مَغْدُوقٌ بِإرادَتِهِ تَعالى فَقَطْ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] .

﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٤]، نَزَلَتْ في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ حِينَ أصابَ المُسْلِمِينَ ما أصابَ مِنَ الجَهْدِ وشِدَّةِ الخَوْفِ والبَرْدِ وأنْواعِ الأذى، كَما قالَ تَعالى: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. أوْ في حَرْبِ أُحُدٍ، قُتِلَ فِيها جَماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وجَرَتْ شَدائِدُ حَتّى قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ: إلى مَتى تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُهْلِكُونَ أمْوالَكم ؟ لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَما سُلِّطَ عَلَيْكُمُ القَتْلُ والأسْرُ. فَقالُوا: لا جَرَمَ، مَن قُتِلَ مِنّا دَخَلَ الجَنَّةَ. فَقالَ: إلى مَتى تَسْألُونَ أنْفُسَكم بِالباطِلِ ؟ أوْ: في أوَّلِ ما هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ، دَخَلُوها بِلا مالٍ، وتَرَكُوا دِيارَهم وأمْوالَهم بِأيْدِي المُشْرِكِينَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، فَأظْهَرَتِ اليَهُودُ العَداوَةَ، وأسَرَّ قَوْمٌ النِّفاقَ. قالَهُ عَطاءٌ. قِيلَ: ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ، والمُرادُ إلى الحَقِّ الَّذِي يُفْضِي اتِّباعُهُ إلى الجَنَّةِ، فَبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِاحْتِمالِ الشَّدائِدِ والتَّكْلِيفِ؛ أوْ: لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ هَداهم بَيَّنَ أنَّهُ بَعْدَ تِلْكَ الهِدايَةِ احْتَمَلُوا الشَّدائِدَ في إقامَةِ الحَقِّ، فَكَذا أنْتُمْ - أصْحابَ مُحَمَّدٍ - لا تَسْتَحِقُّونَ الفَضِيلَةَ في الدِّينِ إلّا بِتَحَمُّلِ هَذِهِ المِحَنِ. و”أمْ“ هُنا مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِبَلْ والهَمْزَةِ فَتَتَضَمَّنُ إضْرابًا، وهو انْتِقالٌ مِن كَلامٍ إلى كَلامٍ، ويَدُلُّ عَلى اسْتِفْهامٍ لَكِنَّهُ اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ، وهي الَّتِي عَبَّرَ عَنْها أبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَطِيَّةَ بِأنَّ ”أمْ“ قَدْ تَجِيءُ ابْتِداءَ كَلامٍ - وإنْ لَمْ يَكُنْ تَقْسِيمٌ ولا مُعادَلَةٌ - ألِفَ اسْتِفْهامٍ. فَقَوْلُهُ ”قَدْ يَجِيءُ“ ابْتِداءُ كَلامٍ لَيْسَ كَما ذَكَرَ؛ لِأنَّها تَتَقَدَّرُ بِبَلْ والهَمْزَةِ، فَكَما أنَّ ”بَلْ“ لا بُدَّ أنْ يَتَقَدَّمَها كَلامٌ حَتّى يَصِيرَ في حَيِّزِ عَطْفِ الجُمَلِ، فَكَذَلِكَ ما تَضَمَّنَ مَعْناهُ. وزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أنَّها تَأْتِي بِمَنزِلَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ، ويُبْتَدَأُ بِها؛ فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أحَسِبْتُمْ ؟ وقالَ الزَّجّاجُ: بِمَعْنى بَلْ، قالَ:

؎بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في رَوْنَقِ الضُّحى وصَوَّرْتَها أمْ أنْتَ في العَيْنِ أمْلَحُ ؟

ورامَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنْ يَجْعَلَها مُتَّصِلَةً، ويَجْعَلَ قَبْلَها جُمْلَةً مُقَدَّرَةً تَصِيرُ بِتَقْدِيرِها أمْ مُتَّصِلَةً، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، فَصَبَرُوا عَلى اسْتِهْزاءِ قَوْمِهِمْ بِهِمْ، أفَتَسْلُكُونَ سَبِيلَهم ؟ أمْ تَحْسَبُونَ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ مِن غَيْرِ سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ ؟ فَتَلَخَّصَ في أمْ هُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ: الِانْقِطاعُ (p-١٤٠)عَلى أنَّها بِمَعْنى بَلْ والهَمْزَةِ، والِاتِّصالُ عَلى إضْمارِ جُمْلَةٍ قَبْلَها، والِاسْتِفْهامُ بِمَعْنى الهَمْزَةِ، والإضْرابُ بِمَعْنى بَلْ؛ والصَّحِيحُ هو القَوْلُ الأوَّلُ. ومَفْعُولا ”حَسِبْتُمْ“ سَدَّتْ ”أنَّ“ مَسَدَّهُما عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، وأمّا أبُو الحَسَنِ فَسَدَّتْ عِنْدَهُ مَسَدَّ المَفْعُولِ الأوَّلِ، والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] .

2:214Страница 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Или вы полагали, что войдете в Рай, не испытав того, что постигло ваших предшественников? Их поражали нищета и болезни. Они переживали такие потрясения, что Посланник и уверовавшие вместе с ним говорили: «Когда же придет помощь Аллаха?». Воистину, помощь Аллаха близка.

﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، الجُمْلَةُ حالٌ، التَّقْدِيرُ: غَيْرُ آتِيكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم، أيْ: إنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ عَلى ابْتِلاءِ شَدائِدَ، وصَبْرٍ عَلى ما يُنالُ مِن أذى الكُفّارِ، والفَقْرِ، والمُجاهَدَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ فَقَطْ، بَلْ سَبِيلُكم في ذَلِكَ سَبِيلُ مَن تَقَدَّمَكم مِن أتْباعِ الرُّسُلِ. خاطَبَ بِذَلِكَ اللَّهُ تَعالى عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ، مُلْتَفِتًا إلَيْهِمْ عَلى سَبِيلِ التَّشْجِيعِ والثَّبِيتِ لَهم، وإعْلامًا لَهم أنَّهُ لا يَضُرُّ كَوْنُ أعْدائِكم لا يُوافِقُونَ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الأُمَمُ عَلى أنْبِيائِها، وصَبَرُوا حَتّى أتاهُمُ النَّصْرُ. و”لَمّا“ أبْلَغُ في النَّفْيِ مِن ”لَمْ“؛ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى نَفْيِ الفِعْلِ مُتَّصِلًا بِزَمانِ الحالِ، فَهي لِنَفْيِ التَّوَقُّعِ. والمَثَلُ: الشَّبَهُ، إلّا أنَّهُ مُسْتَعارٌ لِحالٍ غَرِيبَةٍ، أوْ قَضِيَّةٍ عَجِيبَةٍ لَها شَأْنٌ، وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: مِثْلُ مِحْنَةِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم، وعَلى حَذْفِ مَوْصُوفٍ تَقْدِيرُهُ ”المُؤْمِنِينَ“ . والَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم، مُتَعَلِّقٌ بِـ ”خَلَوْا“، وهو كَأنَّهُ تَوْكِيدٌ؛ لِأنَّ الَّذِينَ خَلَوْا يَقْتَضِي التَّقَدُّمَ.

* *

﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾، هَذِهِ الجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وتَبْيِينٌ لَهُ، فَلَيْسَ لَها مَوْضِعٌ مِنَ الإعْرابِ، وكَأنَّ قائِلًا قالَ: ما ذَلِكَ المَثَلُ ؟ فَقِيلَ: مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ. والمَسُّ هُنا مَعْناهُ ”الإصابَةُ“، وهو حَقِيقَةٌ في المَسِّ بِاليَدِ، فَهو هُنا مَجازٌ. وأجازَأبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِمْ ”مَسَّتْهم“ في مَوْضِعِ الحالِ، عَلى إضْمارِ قَدْ، وفِيهِ بُعْدٌ، وتَكُونُ الحالُ إذْ ذاكَ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في ”خَلَوْا“ . وتَقَدَّمَ شَرْحُ ”البَأْساءِ والضَّرّاءِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصّابِرِينَ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧] .

(وزُلْزِلُوا)، أيْ: أُزْعِجُوا إزْعاجًا شَدِيدًا بِالزَّلْزَلَةِ، وبُنِيَ الفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ، وحُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ، أيْ: وزَلْزَلَهم أعْداؤُهم.

﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾، قَرَأ الأعْمَشُ: ”وزُلْزِلُوا ويَقُولُ الرَّسُولُ“، بِالواوِ بَدَلَ ”حَتّى“، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: ”وزُلْزِلُوا ثُمَّ زُلْزِلُوا ويَقُولُ الرَّسُولُ“ . وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”حَتّى“، والفِعْلُ بَعْدَها مَنصُوبٌ إمّا عَلى الغايَةِ وإمّا عَلى التَّعْلِيلِ، أيْ: وزُلْزِلُوا إلى أنْ يَقُولَ الرَّسُولُ، أوْ: وزُلْزِلُوا كَيْ يَقُولَ الرَّسُولُ، والمَعْنى الأوَّلُ أظْهَرُ؛ لِأنَّ المَسَّ والزِّلْزالَ لَيْسا مَعْلُولَيْنِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ. وقَرَأ نافِعٌ بِرَفْعِ ”يَقُولُ“ بَعْدَ ”حَتّى“، وإذا كانَ المُضارِعُ بَعْدَ حَتّى فِعْلَ حالٍ فَلا يَخْلُو أنْ يَكُونَ حالًا في حِينِ الإخْبارِ، نَحْوَ: مَرِضَ حَتّى لا يَرْجُونَهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ حالًا قَدْ مَضَتْ، فَيَحْكِيها عَلى ما وقَعَتْ؛ فَيُرْفَعُ الفِعْلُ عَلى أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المُضِيُّ، فَيَكُونُ حالًا مَحْكِيَّةً؛ إذِ المَعْنى: وزُلْزِلُوا فَقالَ الرَّسُولُ، وقَدْ تَكَلَّمْنا عَلى مَسائِلِ ”حَتّى“ في كِتابِ (التَّكْمِيلِ) وأشْبَعْنا الكَلامَ عَلَيْها هُناكَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها في هَذا الكِتابِ.

﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، يَحْتَمِلُ ”مَعَهُ“ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِيَقُولَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِآمَنُوا.

﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، ”مَتى“: سُؤالٌ عَنِ الوَقْتِ، فَقِيلَ: ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الدُّعاءِ لِلَّهِ تَعالى، والِاسْتِعْلامِ لِوَقْتِ النَّصْرِ، فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَقالَ: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وقِيلَ: ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِبْطاءِ؛ إذْ ما حَصَلَ لَهم مِنَ الشِّدَّةِ والِابْتِلاءِ والزِّلْزالِ هو الغايَةُ القُصْوى، وتَناهى ذَلِكَ وتَمادى بِالمُؤْمِنِينَ إلى أنْ نَطَقُوا بِهَذا الكَلامِ؛ فَقِيلَ ذَلِكَ لَهم إجابَةً لَهم إلى طَلَبِهِمْ مِن تَعْجِيلِ النَّصْرِ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَتانِ داخِلَتَيْنِ تَحْتَ القَوْلِ، وأنَّ الجُمْلَةَ الأُولى مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ، قالُوا ذَلِكَ اسْتِبْطاءً لِلنَّصْرِ، وضَجَرًا مِمّا نالَهم مِنَ الشِّدَّةِ، والجُمْلَةُ الثّانِيَةُ مِن قَوْلِ رَسُولِهِمْ إجابَةً لَهم وإعْلامًا بِقُرْبِ النَّصْرِ؛ فَتَعُودُ كُلُّ جُمْلَةٍ لِمَن يُناسِبُها، وصَحَّ نِسْبَةُ المَجْمُوعِ لِلْمَجْمُوعِ، لا نِسْبَةُ المَجْمُوعِ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ القائِلِينَ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذا في بَعْضِ التَّخارِيجِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] (p-١٤١)وإنَّ قَوْلَهُ: ”﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة: ٣٠]“ مِن قَوْلِ إبْلِيسَ، وإنَّ قَوْلَهُ: ”﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]“ مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ عَنْ إبْلِيسَ، وكانَ الجَوابُ ذَلِكَ لِما انْتَظَمَ إبْلِيسُ في الخِطابِ مَعَ المَلائِكَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] . وقالَتْ طائِفَةٌ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، التَّقْدِيرُ: حَتّى يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا مَتّى نَصْرُ اللَّهِ ؟ فَيَقُولُ الرَّسُولُ: ألا إنَّ نَصَرَ اللَّهُ قَرِيبٌ، فَقَدَّمَ الرَّسُولَ في الرُّتْبَةِ لِمَكانَتِهِ، وقَدَّمَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ لِتَقَدُّمِهِ في الزَّمانِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا تَحَكُّمٌ، وحَمْلُ الكَلامِ عَلى وجْهِهِ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ. انْتَهى. وقَوْلُهُ حَسَنٌ؛ إذِ التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ مِمّا يَخْتَصّانِ بِالضَّرُورَةِ. وفي قَوْلِهِ: ”والَّذِينَ آمَنُوا“ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِهِمْ؛ حَيْثُ صَرَّحَ بِهِمْ ظاهِرًا بِهَذا الوَصْفِ الشَّرِيفِ الَّذِي هو الإيمانُ، ولَمْ يَأْتِ: حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ وهم؛ وهَذا يَدُلُّ عَلى حَذْفِ ذَلِكَ المَوْصُوفِ الَّذِي قَدَّرْناهُ قَبْلُ مِثْلَ مِحْنَةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَلَوْا. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأكْثَرُ المُتَأوِّلِينَ عَلى أنَّ الكَلامَ إلى آخِرِ الآيَةِ مِن قَوْلِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، ويَكُونُ ذَلِكَ مِن قَوْلِ الرَّسُولِ عَلى طَلَبِ اسْتِعْجالِ النَّصْرِ، لا عَلى شَكٍّ ولا ارْتِيابٍ، والرَّسُولُ اسْمُ الجِنْسِ، وذَكَرَهُ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِلنّازِلَةِ الَّتِي دَعَتِ الرَّسُولَ إلى هَذا القَوْلِ. انْتَهى كَلامُهُ. واللّائِقُ بِأحْوالِ الرُّسُلِ هو القَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنا أنَّهُ يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ، والرَّسُولُ - كَما ذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ - اسْمُ الجِنْسِ لا واحِدَ بِعَيْنِهِ، وقِيلَ: هو اليَسَعُ، وقِيلَ: هو شُعَيْبٌ، وعَلى هَذا يَكُونُ الَّذِينَ خَلَوْا قَوْمًا بِأعْيانِهِمْ، وهم أتْباعُ هَؤُلاءِ الرُّسُلِ. وحَكى بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ الرَّسُولَ هُنا هو مُحَمَّدٌ ﷺ وأنَّ الزَّلْزَلَةَ هُنا مُضافَةٌ لِأُمَّتِهِ، ولا يَدُلُّ عَلى ما ذُكِرَ سِياقُ الكَلامِ، وعَلى هَذا القَوْلِ قالَ بَعْضُهم، وفي هَذا الكَلامِ إجْمالٌ، وتَفْصِيلُهُ أنَّ أتْباعَ مُحَمَّدٍ ﷺ قالُوا: مَتّى نَصْرُ اللَّهِ ؟ فَقالَ الرَّسُولُ: ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. فَتَلَخَّصَ مِن هَذِهِ النُّقُولِ أنَّ مَجْمُوعَ الجُمْلَتَيْنِ مِن كَلامِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، أوْ عَلى سَبِيلِ أنَّ الرَّسُولَ والمُؤْمِنِينَ قالَ كُلٌّ مِنهُما الجُمْلَتَيْنِ، فَكَأنَّهم قالُوا: قَدْ صَبَرْنا ثِقَةً بِوَعْدِكَ، أوْ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ الأُولى مِن كَلامِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، والثّانِيَةَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى. ولَمّا كانَ السُّؤالُ بِمَتى يُشِيرُ إلى اسْتِعْلامِ القُرْبِ، تَضَمَّنَ الجَوابُ القُرْبَ، وظاهِرُ هَذا الإخْبارِ أنَّ قُرْبَ النَّصْرِ هو: يُنْصَرُونَ في الدُّنْيا عَلى أعْدائِهِمْ ويَظْفَرُونَ بِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ [يوسف: ١١٠]، و﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: النَّصْرُ في الآخِرَةِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْفَكُّ عَنِ الِابْتِلاءِ، ومَتى انْقَضى حَرْبٌ جاءَهُ آخَرُ، فَلا يَزالُ في جِهادِ العَدُوِّ، والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وجِهادِ النَّفْسِ إلى المَوْتِ. وفي وصْفِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَلَوْا ما يَدُلُّ عَلى أنّا يَجْرِي لَنا ما جَرى لَهم؛ فَنَتَأسّى بِهِمْ، ونَنْتَظِرُ الفَرَجَ مِنَ اللَّهِ والنَّصْرَ، فَإنَّهم أُجِيبُوا لِذَلِكَ قَرِيبًا.

«﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٥]، نَزَلَتْ في عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ، كانَ شَيْخًا كَبِيرًا ذا مالٍ كَثِيرٍ، سَألَ بِماذا أتَصَدَّقُ ؟ وعَلى مَن أُنْفِقُ ؟ قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي رِوايَةِ عَطاءٍ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ قالَ: إنَّ لِي دِينارًا. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أنْفِقْهُ عَلى نَفْسِكَ) . فَقالَ: إنَّ لِي دِينارَيْنِ. فَقالَ: (أنْفِقْهُما عَلى أهْلِكَ) . فَقالَ: إنَّ لِي ثَلاثَةً. فَقالَ: (أنْفِقْهُما عَلى خادِمِكَ) . فَقالَ: إنَّ لِي أرْبَعَةً. فَقالَ: (أنْفِقْهُما عَلى والِدَيْكَ) . فَقالَ إنَّ لِي خَمْسَةً. فَقالَ: (أنْفِقْهُما عَلى قَرابَتِكَ) . فَقالَ: إنَّ لِي سِتَّةً. فَقالَ: (أنْفِقْهُما في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو أحْسَنُها)». ويَنْبَغِي أنْ يُفْهَمَ مِن هَذا التَّرَقِّي عَلى مَعْنى أنَّ ما أخْبَرَ بِهِ فاضِلٌ عَمّا قَبْلَهُ، وقالَ الحَسَنُ: هي في التَّطَوُّعِ، وقالَ السُّدِّيُّ: هي مَنسُوخَةٌ بِفَرْضِ الزَّكاةِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهِمَ المَهْدَوِيُّ عَلى السُّدِّيِّ في هَذا؛ فَنُسِبَ إلَيْهِ أنَّهُ قالَ: إنَّ الآيَةَ في الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ، ثُمَّ نُسِخَ مِنها الوالِدانِ. انْتَهى. وقَدْ قالَ: قَدَّمَ بِهَذا القَوْلِ، وهي أنَّها في الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ، وعَلى هَذا نُسِخَ مِنها الوالِدانِ ومَن جَرى مَجْراهُما مِنَ الأقْرَبِينَ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هي نَدْبٌ، والزَّكاةُ غَيْرُ هَذا الإنْفاقِ، فَعَلى هَذا لا نَسْخَ فِيها. ومُناسَبَةُ (p-١٤٢)هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّ الصَّبْرَ عَلى النَّفَقَةِ وبَذْلِ المالِ هو مِن أعْظَمِ ما تَحَلّى بِهِ المُؤْمِنُ، وهو مِن أقْوى الأسْبابِ المُوَصِّلَةِ إلى الجَنَّةِ، حَتّى لَقَدْ ورَدَ: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» . والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في ”يَسْألُونَكَ“ لِلْمُؤْمِنِينَ، والكافُ لِخِطابِ النَّبِيِّ ﷺ و”ماذا“ يَحْتَمِلُ هُنا النَّصْبَ والرَّفْعَ؛ فالنَّصْبُ عَلى أنَّ ”ماذا“ كُلَّها اسْتِفْهامٌ، كَأنَّهُ قالَ: أيُّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ ؟ فَماذا مَنصُوبٌ بِيُنْفِقُونَ، والرَّفْعُ عَلى أنَّ ”ما“ وحْدَها هي الِاسْتِفْهامُ، و”ذا“ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي، و”يُنْفِقُونَ“ صِلَةٌ لِذا، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: ما الَّذِي يُنْفِقُونَ بِهِ ؟ فَتَكُونُ ”ما“ مَرْفُوعَةً بِالِابْتِداءِ، و”ذا“ بِمَعْنى الَّذِي خَبَرُهُ، وعَلى كِلا الإعْرابَيْنِ فَيَسْألُونَكَ مُعَلَّقٌ، فَهو عامِلٌ في المَعْنى دُونَ اللَّفْظِ، وهو في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِيَسْألُونَكَ، ونَظِيرُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]، عَلى ما شَرَحْناهُ هُناكَ. و”ماذا“ سُؤالٌ عَنِ المُنْفِقِ لا عَنِ المَصْرِفِ، وكَأنَّ في الكَلامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: ولِمَن يُعْطُونَهُ ؟ ونَظِيرُ الآيَةِ في السُّؤالِ والتَّعْلِيقِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحاوِلُ ؟

إلّا أنَّ ”ماذا“ هُنا مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِيُحاوِلُ؛ لِأنَّ بَعْدَهُ:

؎أنَحْبٌ فَيُقْضى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ ؟

ويَضْعُفُ أنْ يَكُونَ ”ماذا“ كُلُّهُ مُبْتَدَأٌ، و”يُحاوِلُ“ الخَبَرُ لِضَعْفِ حَذْفِ العائِدِ المَنصُوبِ مِن خَبَرِ المُبْتَدَأِ دُونَ الصِّلَةِ، فَإنَّ حَذْفَهُ مِنها فَصِيحٌ، وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ ”ماذا“ إذا كانَتِ اسْمًا مُرَكَّبًا فَهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، إلّا ما جاءَ مِن قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وماذا عَسى الواشُونَ أنْ يَتَحَدَّثُوا ∗∗∗ سِوى أنْ يَقُولُوا إنَّنِي لَكِ عاشِقُ

فَإنَّ عَسى لا تَعْمَلُ في ”ماذا“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، وهو مُرَكَّبٌ؛ إذْ لا صِلَةَ لِـ ”ذا“ . انْتَهى. وإنَّما لَمْ يَكُنْ لِـ ”ذا“ في البَيْتِ صِلَةٌ لِأنَّ عَسى لا تَقَعُ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الِاسْمِيِّ، فَلا يَجُوزُ لِـ ”ذا“ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، وما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ مِن أنَّهُ إذا كانَتِ اسْمًا مُرَكَّبَةً فَهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، إلّا في ذَلِكَ البَيْتِ لا نَعْرِفُهُ، بَلْ يَجُوزُ أنْ نَقُولَ: ماذا مَحْبُوبٌ لَكَ ؟ و: مَن ذا قائِمٌ ؟ عَلى تَقْدِيرِ التَّرْكِيبِ، فَكَأنَّكَ قُلْتَ: ما مَحْبُوبٌ ؟ ومَن قائِمٌ ؟ ولا فَرْقَ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ مَن ذا تَضْرِبُهُ ؟ عَلى تَقْدِيرِهِ: مَن تَضْرِبُهُ ؟ وجَعَلَ ”مَن“ مُبْتَدَأً.

2:215Страница 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

Они спрашивают тебя, что они должны расходовать. Скажи: «Любое добро, которое вы раздаете, должно достаться родителям, близким родственникам, сиротам, беднякам, путникам. Что бы вы ни сделали доброго, Аллах знает об этом».

﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، هَذا بَيانٌ لِمَصْرِفِ ما يُنْفِقُونَهُ، وقَدْ تَضَمَّنَ المَسْؤُولَ عَنْهُ وهو المُنْفِقُ بِقَوْلِهِ: ”مِن خَيْرٍ“، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ماذا سُؤالًا عَنِ المَصْرِفِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: مَصْرِفُ ماذا يُنْفِقُونَ ؟ أيْ: يَجْعَلُونَ إنْفاقَهم؛ فَيَكُونُ الجَوابُ إذْ ذاكَ مُطابِقًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حُذِفَ مِنَ الأوَّلِ الَّذِي هو السُّؤالُ المَصْرِفُ، ومِنَ الثّانِي الَّذِي هو الجَوابُ ذِكْرُ المُنْفِقِ، وكِلاهُما مُرادٌ، وإنْ كانَ مَحْذُوفًا، وهو نَوْعٌ مِنَ البَلاغَةِ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١] . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ بَيانَ ما يُنْفِقُونَهُ، وهو كُلُّ خَيْرٍ، وبُنِيَ الكَلامُ عَلى هَواهم، وهو بَيانُ المَصْرِفِ؛ لِأنَّ النَّفَقَةَ لا يُعْتَدُّ بِها إلّا أنْ تَقَعَ مَوْقِعَها، كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎إنَّ الصَّنِيعَةَ لا تَكُونُ صَنِيعَةً حَتّى يُصابَ بِها طَرِيقُ المَصْنَعِ

انْتَهى كَلامُهُ، وهو لا بَأْسَ بِهِ، و(مِن خَيْرٍ) يَتَناوَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ. وبَدَأ في المَصْرِفِ بِالأقْرَبِ فالأقْرَبِ، ثُمَّ بِالأحْوَجِ فالأحْوَجِ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في شَيْءٍ مِن هَذا التَّرْتِيبِ وشَبَهِهِ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى وُجُوبِ نَفَقَةِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ عَلى الواجِدِ، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ الآيَةَ عَلى أنَّها في الوالِدَيْنِ إذا كانا فَقِيرَيْنِ، وهو غَنِيٌّ.

﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ”ما“ في المَوْضِعَيْنِ: شَرْطِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بِالفِعْلِ بَعْدَها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”ما“ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ﴾ مَوْصُولًا، و”أنْفَقْتُمْ“ صِلَةٌ، و”لِلْوالِدَيْنِ“ خَبَرٌ، فالجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ المُفْرَدِ، أوْ في مَوْضِعِ الجُمْلَةِ عَلى الخِلافِ الَّذِي في الجارِّ والمَجْرُورِ الواقِعِ خَبَرًا، أوْ هو مَعْمُولٌ لِمُفْرَدٍ، أوِ لِجُمْلَةٍ. وإذا كانَتْ ”ما“ في ”ما أنْفَقْتُمْ“ شَرْطِيَّةً؛ فَهَذا الجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، التَّقْدِيرُ: فَهو (p-١٤٣)أوْ فَمَصْرِفُهُ لِلْوالِدَيْنِ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: ”وما يَفْعَلُوا“ بِالياءِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن بابِ الِالتِفاتِ، أوْ مِن بابِ ما أُضْمِرُ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، أيْ: وما يَفْعَلُ النّاسُ، فَيَكُونُ أعَمَّ مِنَ المُخاطَبِينَ قَبْلُ، إذْ يَشْمَلُهم وغَيْرَهم، وفي قَوْلِهِ ”مِن خَيْرٍ“ في الإنْفاقِ يَدُلُّ عَلى طِيبِ المُنْفَقِ وكَوْنِهِ حَلالًا؛ لِأنَّ الخَبِيثَ مَنهِيٌّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]؛ وما ورَدَ مِن «أنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلّا الطَّيِّبَ»؛ ولِأنَّ الحَرامَ لا يُقالُ فِيهِ خَيْرٌ. وقَوْلُهُ: ”مِن خَيْرٍ“ في قَوْلِهِ: ”وما تَفْعَلُوا“ هو أعَمُّ مِن ”خَيْرٍ“ المُرادِ بِهِ المالُ؛ لِأنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ هو الفِعْلُ، والفِعْلُ أعَمُّ مِنَ الإنْفاقِ، فَيَدْخُلُ الإنْفاقُ في الفِعْلِ، فَـ ”خَيْرٍ“ هُنا هو الَّذِي يُقابِلُ الشَّرَّ، والمَعْنى: وما تَفْعَلُوا مِن شَيْءٍ مِن وُجُوهِ البِرِّ والطّاعاتِ، وجَعَلَ بَعْضُهم هُنا ”وما تَفْعَلُوا“ راجِعًا إلى مَعْنى الإنْفاقِ، أيْ: وما تَفْعَلُوا مِن إنْفاقِ خَيْرٍ، فَيَكُونُ الأوَّلُ بَيانًا لِلْمَصْرِفِ، وهَذا بَيانٌ لِلْمُجازاةِ، والأوْلى العُمُومُ؛ لِأنَّهُ يَشْمَلُ إنْفاقَ المالِ وغَيْرَهُ، ويَتَرَجَّحُ بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلى ظاهِرِهِ مِنَ العُمُومِ. ولَمّا كانَ أوَّلًا السُّؤالُ عَنْ خاصٍّ؛ أُجِيبُوا بِخاصٍّ، ثُمَّ أتى بَعْدَ ذَلِكَ الخاصِّ التَّعْمِيمُ في أفْعالِ الخَيْرِ، وذَكَرَ المُجازاةَ عَلى فِعْلِها، وفي قَوْلِهِ: (فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) دَلالَةٌ عَلى المُجازاةِ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ عالِمًا بِهِ جازى عَلَيْهِ، فَهي جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، وتَتَضَمَّنُ الوَعْدَ بِالمُجازاةِ.

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا فَرَضَ اللَّهُ الجِهادَ عَلى المُسْلِمِينَ شَقَّ عَلَيْهِمْ، وكَرِهُوا؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وظاهِرُ قَوْلِهِ ”كُتِبَ“ أنَّهُ فُرِضَ عَلى الأعْيانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، قالَ: فُرِضَ القِتالُ عَلى أعْيانِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمّا اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ وقُيِّمَ بِهِ؛ صارَ عَلى الكِفايَةِ. وقالَ الجُمْهُورُ: أوَّلُ فَرْضِهِ إنَّما كانَ عَلى الكِفايَةِ دُونَ تَعْيِينٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الإجْماعُ عَلى أنَّهُ فَرْضُ كِفايَةٍ إلى أنْ نَزَلَ بِساحَةِ الإسْلامِ؛ فَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ. وحَكى المَهْدَوِيُّ وغَيْرُهُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ أنَّهُ قالَ: الجِهادُ تَطَوُّعٌ، ويُحْمَلُ عَلى سُؤالِ سائِلٍ، وقَدْ قِيمَ بِالجِهادِ ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّهُ في حَقِّهِ تَطَوُّعٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ”كُتِبَ“ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى النَّمَطِ الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذا مِن لَفْظِ ”كُتِبَ“، وقَرَأ قَوْمٌ ”كَتَبَ“ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وبِنَصْبِ القِتالِ، والفاعِلُ ضَمِيرٌ في كُتِبَ يَعُودُ عَلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها هو أنَّهُ: لَمّا ذَكَرَ ما مَسَّ مَن تَقَدَّمَنا مِنَ أتْباعِ الرُّسُلِ مِنَ البَلايا، وأنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ مَعْرُوفٌ بِالصَّبْرِ عَلى ما يُبْتَلى بِهِ المُكَلَّفُ، ثُمَّ ذَكَرَ الإنْفاقَ عَلى مَن ذَكَرَ، فَهو جِهادُ النَّفْسِ بِالمالِ، انْتَقَلَ إلى أعْلا مِنهُ وهو الجِهادُ الَّذِي يَسْتَقِيمُ بِهِ الدِّينُ، وفِيهِ الصَّبْرُ عَلى بَذْلِ المالِ والنَّفْسِ.

﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، أيْ: مَكْرُوهٌ، فَهو مِن بابِ النَّقْضِ بِمَعْنى المَنقُوضِ، أوْ: ذُو كُرْهٍ إذا أُرِيدَ بِهِ المَصْدَرُ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أوْ لِمُبالَغَةِ النّاسِ في كَراهَةِ القِتالِ، جُعِلَ نَفْسَ الكَراهَةِ. والظّاهِرُ عَوْدُ ”هو“ عَلى القِتالِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن ”كُتِبَ“ أيْ: وكَتْبُهُ وفَرْضُهُ شاقٌّ عَلَيْكم، والجُمْلَةُ حالٌ، أيْ: وهو مَكْرُوهٌ لَكم بِالطَّبِيعَةِ، أوْ مَكْرُوهٌ قَبْلَ وُرُودِ الأمْرِ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ: كَرْهٌ بِفَتْحِ الكافِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَدْلُولِ الكَرْهِ في الكَلامِ عَلى المُفْرَداتِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَوْجِيهِ قِراءَةِ السُّلَمِيِّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَضْمُومِ: كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، تُرِيدُ المَصْدَرَ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الإكْراهِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ، كَأنَّهم أُكْرِهُوا عَلَيْهِ لِشِدَّةِ كَراهَتِهِ لَهم ومَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥] . انْتَهى كَلامُهُ. وكَوْنُ كُرْهٍ بِمَعْنى الإكْراهِ، وهو أنْ يَكُونَ الثُّلاثِيُّ مَصْدَرًا لِلرُّباعِيِّ، هو لا يَنْقاسُ، فَإنْ رُوِيَ اسْتِعْمالُ ذَلِكَ عَنِ العَرَبِ اسْتَعْمَلْناهُ.

2:216Страница 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Вам предписано сражаться, хотя это вам неприятно. Быть может, вам неприятно то, что является благом для вас. И быть может, вы любите то, что является злом для вас. Аллах знает, а вы не знаете.

﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، عَسى هُنا لِلْإشْفاقِ لا لِلتَّرَجِّي، ومَجِيؤُها لِلْإشْفاقِ قَلِيلٌ، وهي هُنا تامَّةٌ لا تَحْتاجُ إلى خَبَرٍ، ولَوْ كانَتْ ناقِصَةً لَكانَتْ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا﴾ [محمد: ٢٢]، فَقَوْلُهُ: ”أنْ تَكْرَهُوا“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِعَسى، وزَعَمَ الحَوْفِيُّ في أنَّهُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، ولا يُمْكِنُ إلّا بِتَكَلُّفٍ بَعِيدٍ، وانْدَرَجَ في قَوْلِهِ ”شَيْئًا“ (p-١٤٤)القِتالُ؛ لِأنَّهُ مَكْرُوهٌ بِالطَّبْعِ لِما فِيهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْأسْرِ، والقَتْلِ، وإفْناءِ الأبْدانِ، وإتْلافِ الأمْوالِ. والخَيْرُ الَّذِي فِيهِ هو الظَّفَرُ، والغَنِيمَةُ بِالِاسْتِيلاءِ عَلى النُّفُوسِ والأمْوالِ، أسْرًا وقَتْلًا ونَهْبًا وفَتْحًا، وأعْظَمُها الشَّهادَةُ وهي الحالَةُ الَّتِي تَمَنّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِرارًا. والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ”وهو خَيْرٌ لَكم“ حالٌ مِن قَوْلِهِ: ”شَيْئًا“، وهو نَكِرَةٌ، والحالُ مِنَ النَّكِرَةِ أقَلُّ مِنَ الحالِ مِنَ المَعْرِفَةِ، وجَوَّزُوا أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ، قالُوا: وساغَ دُخُولُ الواوِ لَمّا كانَتْ صُورَةُ الجُمْلَةِ هُنا كَصُورَتِها إذْ كانَتْ حالًا. انْتَهى. وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الواوَ في النُّعُوتِ إنَّما تَكُونُ لِلْعَطْفِ في نَحْوِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ عالِمٍ وكَرِيمٍ، وهُنا لَمْ يَتَقَدَّمْ ما يُعْطَفُ عَلَيْهِ، ودَعْوى زِيادَةِ الواوِ بَعِيدَةٌ، فَلا يَجُوزُ أنْ تَقَعَ الجُمْلَةُ صِفَةً.

﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، عَسى هُنا لِلتَّرَجِّي، ومَجِيؤُها لَهُ هو الكَثِيرُ في لِسانِ العَرَبِ، وقالُوا: كُلُّ عَسى في القُرْآنِ لِلتَّحْقِيقِ، يَعْنُونَ بِهِ الوُقُوعَ، إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا﴾ [التحريم: ٥]، وانْدَرَجَ في قَوْلِهِ ”شَيْئًا“ الخُلُودُ إلى الرّاحَةِ وتَرْكُ القِتالِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَحْبُوبٌ بِالطَّبْعِ؛ لِما في ذَلِكَ مِن ضِدِّ ما قَدْ يُتَوَقَّعُ مِنَ الشَّرِّ في القِتالِ، والشَّرُّ الَّذِي فِيهِ هو ذُلُّهم، وضَعْفُ أمْرِهِمْ، واسْتِئْصالُ شَأْفَتِهِمْ، وسَبْيُ ذَرارِيهِمْ، ونَهْبُ أمْوالِهِمْ، ومِلْكُ بِلادِهِمْ. والكَلامُ عَلى هَذِهِ إعْرابًا، كالكَلامِ عَلى الَّتِي قَبْلَها.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما فِيهِ المَصْلَحَةُ؛ حَيْثُ كَلَّفَكُمُ القِتالَ، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ما يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ عَواقِبَ الأُمُورِ مُغَيَّبَةٌ عَنْ عِلْمِكم، وفي هَذا الكَلامِ تَنْبِيهٌ عَلى الرِّضى بِما جَرَتْ بِهِ المَقادِيرُ، قالَ الحَسَنُ: لا تَكْرَهُوا المُلِمّاتِ الواقِعَةَ؛ فَلَرُبَّ أمْرٍ تَكْرَهُهُ فِيهِ أرَبُكَ، ولَرُبَّ أمْرٍ تُحِبُّهُ فِيهِ عَطَبُكَ، وقالَ أبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ:

؎رُبَّ أمْرٍ تَتَّقِيهِ جَرَّ أمْرًا تَرْتَضِيهِ

؎خُفِيَ المَحْبُوبُ مِنهُ ∗∗∗ وبَدا المَكْرُوهُ فِيهِ

وقالَ الوَضّاحِيُّ:

؎رُبَّما خُيِّرَ الفَتى ∗∗∗ وهْوَ لِلْخَيْرِ كارِهُ

وقالَ ابْنُ السَّرْحانِ:

؎كَمْ فَرْحَةٌ مَطْوِيَّةٌ ∗∗∗ لَكَ بَيْنَ أثْناءِ المَصائِبْ

؎ومَسَرَّةٌ قَدْ أقْبَلَتْ ∗∗∗ مِن حَيْثُ تُنْتَظَرُ النَّوائِبْ

وقالَ آخَرُ:

؎كَمْ مَرَّةً حَفَّتْ بِكَ المَكارِهْ ∗∗∗ خارَ لَكَ اللَّهُ وأنْتَ كارِهْ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English