Абу ХайянАль‑Бакара · 2:21–22

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:21–22, продолжение

﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ٢٢]: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ السَّحابُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ السَّماءُ المَعْرُوفَةُ. فَعَلى الأوَّلِ الجامِعُ بَيْنَهُما هو القَدْرُ المُشْتَرَكُ مِنَ السُّمُوِّ، ولا يَجُوزُ الإضْمارُ لِأنَّهُ غَيْرُ الأوَّلِ، وعَلى الثّانِي فَحُسْنُ الإظْهارِ دُونَ الإضْمارِ هُنا كَونُ السَّماءِ الأُولى في ضِمْنِ جُمْلَةٍ، والثّانِيَةُ جُمْلَةٌ صالِحَةٌ بِنَفْسِها أنْ تَكُونَ صِلَةً تامَّةً لَوْلا عَطْفُها، ومِن مُتَعَلِّقَةٌ بِأنْزَلَ وهي لِابْتِداءِ الغايَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ماءٍ؛ لِأنَّهُ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ نَعْتًا، فَلَمّا تَقَدَّمَ انْتَصَبَ عَلى الحالِ، ومَعْناها إذْ ذاكَ التَّبْعِيضُ، ويَكُونُ في الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ أيْ مِن مِياهِ السَّماءِ، ونَكَّرَ ماءً لِأنَّ المَنزِلَ لَمْ يَكُنْ عامًّا فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الألِفُ واللّامُ وإنَّما هو ما صَدَقَ عَلَيْهِ الِاسْمُ. فَأُخْرِجَ بِهِ: والهاءُ في بِهِ عائِدَةٌ إلى الماءِ، والباءُ مَعْناها السَّبَبِيَّةُ. فالماءُ سَبَبٌ لِلْخُرُوجِ، كَما أنَّ ماءَ الفَحْلِ سَبَبٌ في خَلْقِ الوَلَدِ، وهَذِهِ السَّبَبِيَّةُ مَجازٌ، إذِ البارِي - تَعالى - قادِرٌ عَلى أنْ يُنْشِئَ الأجْناسَ، وقَدْ أنْشَأ مِن غَيْرِ مادَّةٍ ولا سَبَبٍ، ولَكِنَّهُ تَعالى لَمّا أوْجَدَ خَلْقَهُ في بَعْضِ الأشْياءِ عِنْدَ أمْرٍ ما، أجْرى ذَلِكَ الأمْرَ مَجْرى السَّبَبِ لا أنَّهُ سَبَبٌ حَقِيقِيٌّ. ولِلَّهِ - تَعالى - في إنْشاءِ الأُمُورِ مُنْتَقِلَةً مِن حالٍ إلى حالٍ حِكَمٌ يُسْتَنْصَرُ بِها، لَمْ يَكُنْ في إنْشائِها دُفْعَةً واحِدَةً مِن غَيْرِ انْتِقالِ أطْوارٍ؛ لِأنَّ في كُلِّ طَوْرٍ مُشاهَدَةَ أمْرٍ مِن عَجِيبِ التَّنَقُّلِ وغَرِيبِ التَّدْرِيجِ تَزِيدُ المُتَأمِّلَ تَعْظِيمًا لِلْبارِي. مِنَ الثَّمَراتِ: مِن لِلتَّبْعِيضِ، والألِفُ واللّامُ في الثَّمَراتِ لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ وجُمِعَ لِاخْتِلافِ أنْواعِهِ، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى ارْتِكابِ أنَّ الثَّمَراتِ مِن بابِ الجُمُوعِ الَّتِي يَتَفاوَتُ بَعْضُها مَوْضِعَ بَعْضٍ لِالتِقائِهِما في الجَمْعِيَّةِ، نَحْوُ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ﴾ [الدخان: ٢٥]، و﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فَقامَتِ الثَّمَراتُ مَقامَ الثَّمَرِ أوِ الثِّمارِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ؛ لِأنَّ هَذا مِنَ الجَمْعِ المُحَلّى بِالألِفِ واللّامِ، فَهو وإنْ كانَ جَمْعُ قِلَّةٍ، فَإنَّ الألِفَ واللّامَ الَّتِي لِلْعُمُومِ تَنْقِلُهُ مِنَ الِاخْتِصاصِ لِجَمْعِ القِلَّةِ لِلْعُمُومِ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَراتِ والثِّمارِ، إذِ الألِفُ واللّامُ لِلِاسْتِغْراقِ فِيهِما، ولِذَلِكَ رَدَّ المُحَقِّقُونَ عَلى مَن نَقَدَ عَلى حَسّانَ قَوْلَهُ:

؎لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ في الضُّحى ∗∗∗ وأسْيافُنا يَقْطُرْنَ مِن نَجْدَةٍ دَما

بِأنَّ هَذا جَمْعَ قِلَّةٍ، فَكانَ يَنْبَغِي عَلى زَعْمِهِ أنْ يَقُولَ: الجِفانُ وسُيُوفُنا، وهو نَقْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ الِاسْتِغْراقَ يَنْقِلُهُ، وأبْعَدُ مَن جَعَلَ مِن زائِدَةً، وجَعَلَ الألِفَ واللّامَ لِلِاسْتِغْراقِ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: زِيادَةُ مَن في الواجِبِ، وقِيلَ مَعْرِفَةً، وهَذا لا يَقُولُ بِهِ أحَدٌ مِنَ البَصْرِيِّينَ والكُوفِيِّينَ إلّا الأخْفَشُ. والثّانِي: أنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ الثَّمَراتِ الَّتِي أخْرَجَها رِزْقًا لَنا، وكَمْ مِن شَجَرَةٍ أثْمَرَتْ شَيْئًا لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ رِزْقًا لَنا، وإنْ كانَتْ لِلتَّبْعِيضِ كانَ بَعْضُ الثِّمارِ رِزْقًا لَنا وبَعْضُها لا يَكُونُ رِزْقًا لَنا، وهو الواقِعُ. وناسَبَ في الآيَةِ تَنْكِيرُ الماءِ وكَوْنُ مِن دالَّةٍ عَلى التَّبْعِيضِ وتَنْكِيرُ الرِّزْقِ، إذِ المَعْنى: وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ بَعْضَ الماءِ (p-٩٩)فَأخْرَجَ بِهِ بَعْضَ الثَّمَراتِ بَعْضَ رِزْقٍ لَكم، إذْ لَيْسَ جَمِيعُ رِزْقِهِمْ هو بَعْضُ الثَّمَراتِ، إنَّما ذَلِكَ بَعْضُ رِزْقِهِمْ، ومِنَ الثَّمَراتِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بِهِ بِأخْرَجَ، ويَكُونُ عَلى هَذا رِزْقًا مَنصُوبًا عَلى الحالِ إنْ أُرِيدَ بِهِ المَرْزُوقُ كالطَّحْنِ والرَّعْيِ، أوْ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ المَصْدَرُ، وشُرُوطُ المَفْعُولِ لَهُ فِيهِ مَوْجُودَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأخْرَجَ، ويَكُونُ رِزْقًا مَفْعُولًا بِأخْرَجَ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: مِنَ الثَّمَرَةِ، عَلى التَّوْحِيدِ، يُرِيدُ بِهِ الجَمْعَ كَقَوْلِهِمْ: فُلانٌ أُدْرِكَتْ ثَمَرَةُ بُسْتانِهِ، يُرِيدُونَ ثِمارَهُ. وقَوْلُهم: لِلْقَصِيدَةِ كَلِمَةً، ولِلْقَرْيَةِ مَدَرَةً، لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الإفْرادَ. ولَكم: إنْ أُرِيدَ بِالرِّزْقِ المَصْدَرُ كانَتِ الكافُ مَفْعُولًا بِهِ واللّامُ مَنَوِيَّةً لِتَعَدِّي المَصْدَرِ إلَيْهِ، نَحْوَ: ضَرَبْتُ ابْنِي تَأْدِيبًا لَهُ، أيْ تَأْدِيبَهُ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ المَرْزُوقَ كانَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ فَتَتَعَلَّقُ اللّامُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ كائِنًا لَكم، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لَكم مُتَعَلِّقًا بِأخْرَجَ، أيْ فَأخْرَجَ لَكم بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا. وانْتَهى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢]، ذَكَرَ خَمْسَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ: اثْنَيْنِ مِنَ الأنْفُسِ خَلْقَهم وخَلَقَ مَن قَبْلَهم، وثَلاثَةً مِن غَيْرِ الأنْفُسِ، كَوْنُ الأرْضِ فِراشًا وكَوْنُ السَّماءِ بِناءً، والحاصِلُ مِن مَجْمُوعِهِما تَقَدُّمُ خَلْقِ الإنْسانِ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى مَعْرِفَتِهِ، وثَنّى بِخَلْقِ الآباءِ، وثَلَّثَ بِالأرْضِ لِأنَّها أقْرَبُ إلَيْهِ مِنَ السَّماءِ، وقَدَّمَ السَّماءَ عَلى نُزُولِ المَطَرِ وإخْراجِ الثَّمَراتِ؛ لِأنَّ هَذا كالأمْرِ المُتَوَلِّدِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والأثَرُ مُتَأخِّرٌ عَنِ المُؤَثِّرِ. وقِيلَ: قَدَّمَ المُكَلَّفِينَ لِأنَّ خَلْقَهم أحْياءً قادِرِينَ أصْلٌ لِجَمِيعِ النِّعَمِ. وأمّا خَلْقُ السَّماءِ والأرْضِ والماءِ والثَّمَرِ، فَإنَّما يَنْتَفِعُ بِهِ بِشَرْطِ حُصُولِ الخَلْقِ والحَياةِ والقُدْرَةِ والشَّهْوَةِ والعَقْلِ. وقَدِ اخْتُلِفَ أيُّهُما أفْضَلُ، ومَن قالَ السَّماءَ أفْضَلُ قالَ: لِأنَّها مُتَعَبَّدُ المَلائِكَةِ وما فِيها مِن بُقْعَةٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ، ولِأنَّ آدَمَ لَمّا عَصاهُ قالَ: لا تَسْكُنُ جِوارِي، ولِتَقْدِيمِ السَّماءِ عَلى الأرْضِ في أكْثَرِ الآياتِ، ولِأنَّ فِيها العَرْشَ والكُرْسِيَّ واللَّوْحَ المَحْفُوظَ والقَلَمَ، وأنَّها قِبْلَةُ الدُّعاءِ. ومَن قالَ الأرْضُ أفْضَلُ قالَ: لِأنَّ اللَّهَ وصَفَ مِنها بِقاعًا بِالبَرَكَةِ، ولِأنَّ الأنْبِياءَ مَخْلُوقُونَ مِنها، ولِأنَّها مَسْجِدٌ وطَهُورٌ.

﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ [البقرة: ٢٢] ظاهِرُهُ أنَّهُ نَهى عَنِ اتِّخاذِ الأنْدادِ، وسُمُّوا أنْدادًا عَلى جِهَةِ المَجازِ مِن حَيْثُ أشْرَكُوهم مَعَهُ تَعالى في التَّسْمِيَةِ بِالإلَهِيَّةِ، والعِبادَةُ صُورَةٌ لا حَقِيقَةٌ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهم لِذَواتِهِمْ بَلْ لِلتَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ - تَعالى - وكانُوا يُسَمُّونَ اللَّهَ إلَهَ الآلِهَةِ ورَبَّ الأرْبابِ، ومَن شابَهَ شَيْئًا في وصْفِ ما قِيلَ: هو مِثْلُهُ وشَبَهُهُ ونِدُّهُ في ذَلِكَ الوَصْفِ دُونَ بَقِيَّةِ أوْصافِهِ، والنَّهْيُ عَنِ اتِّخاذِ الأنْدادِ بِصُورَةِ الجَمْعِ هو عَلى حَسَبِ الواقِعِ لِأنَّهم لَمْ يَتَّخِذُوا لَهُ تَعالى نِدًّا واحِدًا، وإنَّما جَعَلُوا لَهُ أنْدادًا كَثِيرَةً، فَجاءَ النَّهْيُ عَلى ما كانُوا اتَّخَذُوهُ، ولِذَلِكَ قالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:

؎أرَبًّا واحِدًا أمْ ألْفَ رَبٍّ ∗∗∗ أدِينُ إذا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَيْفَعِ: نِدًّا، عَلى التَّوْحِيدِ، وهو مُفْرَدٌ في سِياقِ النَّهْيِ، فالمُرادُ بِهِ العُمُومُ، إذْ لَيْسَ المَعْنى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا واحِدًا بَلْ أنْدادًا، وهَذا النَّهْيُ مُتَعَلِّقٌ بِالأمْرِ في قَوْلِهِ: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾، أيْ فَوَحِّدُوهُ وأخْلِصُوا لَهُ العِبادَةَ؛ لِأنَّ أصْلَ العِبادَةِ هو التَّوْحِيدُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مُتَعَلِّقٌ بِلَعَلَّ، عَلى أنْ يَنْتَصِبَ تَجْعَلُوا انْتِصابَ فَأطَّلِعَ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ [غافر: ٣٦] ﴿أسْبابَ السَّماواتِ فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ [غافر: ٣٧]، في رِوايَةِ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ، أيْ خَلَقَكم لِكَيْ تَتَّقُوا وتَخافُوا عِقابَهُ فَلا تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ، انْتَهى كَلامُهُ. فَعَلى هَذا لا تَكُونُ لا ناهِيَةً بَلْ نافِيَةً، وتَجْعَلُوا مَنصُوبٌ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي، وهو لا يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، إنَّما ذَهَبَ إلى جَوازِ ذَلِكَ الكُوفِيُّونَ، أجْرَوْا لَعَلَّ مَجْرى هَلْ. فَكَما أنَّ الِاسْتِفْهامَ يَنْصِبُ الفِعْلَ في جَوابِهِ فَكَذَلِكَ التَّرَجِّي. فَهَذا التَّخْرِيجُ الَّذِي أخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لا يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، وفي كَلامِهِ تَعْلِيقُ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ بِخَلَقَكم، ألا تَرى إلى تَقْدِيرِهِ أيْ خَلَقَكم لِكَيْ تَتَّقُوا وتَخافُوا عِقابَهُ ؟ فَلا (p-١٠٠)تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ، وهو جارٍ عَلى ما مَرَّ مِن مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالَّذِي إذا جَعَلْتَهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هو الَّذِي جَعَلَ لَكم هَذِهِ الآياتِ العَظِيمَةِ والدَّلائِلِ النَّيِّرَةِ الشّاهِدَةِ بِالوَحْدانِيَّةِ، فَلا تَجْعَلُوا لَهُ أنْدادًا. والظّاهِرُ في هَذا القَوْلِ هو ما قَدَّمْناهُ أوَّلًا مِن تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ .

2:22Страница 4

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

Он сделал для вас землю ложем, а небо - кровлей, низвел с неба воду и взрастил ею плоды для вашего пропитания. Посему никого не равняйте с Аллахом сознательно.

﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، وفِيها مِنَ التَّحْرِيكِ إلى تَرْكِ الأنْدادِ وإفْرادِ اللَّهِ بِالوَحْدانِيَّةِ ما لا يَخْفى، أيْ أنْتُمْ مِن ذَوِي العِلْمِ والتَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَقائِقِ والإدْراكِ لِلَطائِفِ الأشْياءِ والِاسْتِخْراجِ لِغَوامِضِ الدَّلائِلِ في الرُّتْبَةِ الَّتِي لا تَلِيقُ لِمَن تَحَلّى بِها أنْ يَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَهُ. إذْ ذاكَ فِعْلَ مَن كانَ أجْهَلَ العالَمِ وأبْعَدَهم عَنِ الفِطْنَةِ وأكْثَرَهم تَجْوِيزًا لِلْمُسْتَحِيلاتِ، ومَفْعُولُ تَعْلَمُونَ مَتْرُوكٌ لِأنَّ المَقْصُودَ إثْباتُ أنَّهم مِن أهْلِ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ. والتَّمْيِيزُ تَخْصِيصُ العِلْمِ بِشَيْءٍ، قالَ مَعْناهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ لِأنَّهُ فَسَّرَ تَعْلَمُونَ بِمَعْنى تَعْقِلُونَ، وقِيلَ: هو مَحْذُوفٌ اخْتِصارًا، تَقْدِيرُهُ: وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ وأنْزَلَ الماءَ، وفَعَلَ ما شَرَحَهُ في هَذِهِ الآياتِ. ومَعْنى هَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ ومُقاتِلٍ، أوْ أنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ في كِتابَيْكُمُ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أوْ أنَّهُ لا نِدَّ لَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، أوْ أنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى فِعْلِ ما ذَكَرَهُ أحَدٌ سِواهُ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أوْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّها حِجارَةٌ، قالَهُ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ الخَشّابِ، أوْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَها مِنَ التَّفاوُتِ، أوْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّها لا تَفْعَلُ مِثْلَ أفْعالِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠]، قالَهُما الزَّمَخْشَرِيُّ، والمُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ”فَلا تَجْعَلُوا“ ظاهِرُهُ أنَّهُ لِلنّاسِ المَأْمُورِينَ بِاعْبُدُوا رَبَّكم، وقَدْ تَقَدَّمَتْ أقاوِيلُ السَّلَفِ في ذَلِكَ. قالَ ابْنُ فُورَكَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، المَعْنى: فَلا تَرْتَدُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ وتَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا بَعْدَ عِلْمِكم أنَّ العِلْمَ هو نَفْيُ الجَهْلِ بِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ. قالَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَطِيَّةَ: هَذِهِ الآيَةُ تُعْطِي أنَّ اللَّهَ - تَعالى - أغْنى الإنْسانَ بِنِعَمِهِ هَذِهِ عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَمَن أحْوَجَ نَفْسَهُ إلى بِشَرٍ مِثْلِهِ بِسَبَبِ الحِرْصِ والأمَلِ والرَّغْبَةِ في زُخْرُفِ الدُّنْيا، فَقَدْ أخَذَ بِطَرَفِ مَن جَعَلَ نِدًّا، انْتَهى. وقَوْلُ أبِي مُحَمَّدٍ يُعْطِي أنَّ اللَّهَ أغْنى الإنْسانَ، خَطَأٌ في التَّرْكِيبِ؛ لِأنَّ أعْطى لا تَنُوبُ أنَّ ومَعْمُولاها مَنابَ مَفْعُولَيْها، بِخِلافِ ظَنَّ، فَإنَّها تَنُوبُ مَنابَ مَفْعُولَيْها، ولِذَلِكَ سِرٌّ ذُكِرَ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: اخْتَصَّ تَعالى بِهَذِهِ المَخْلُوقاتِ وهي: الخِلْقَةُ البَشَرِيَّةُ، والبِنْيَتانِ الأرْضِيَّةُ والسَّماوِيَّةُ؛ لِأنَّها مَحَلُّ الِاعْتِبارِ ومَسْرَحُ الإبْصارِ ومَواطِنُ المَنافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، وبِها يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ وحَياتِهِ وإرادَتِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن صِفاتِهِ الذّاتِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ، وانْفِرادِهِ بِخَلْقِها وأحْكامِها، وقَدَّمَ الخِلْقَةَ البَشَرِيَّةَ، وإنْ كانَتْ لِلْعالَمِ الأصْغَرِ، لِما فِيها مِن بَدائِعِ الصَّنْعَةِ ما لا يُعَبِّرُ عَنْهُ وصْفُ لِسانٍ ولا يُحِيطُ بِكُنْهِهِ فِكْرُ جَنانٍ، وظُهُورُ حُسْنِ الصَّنْعَةِ في الأشْياءِ اللَّطِيفَةِ الجِرْمِ أعْظَمُ مِنهُ في الأجْرامِ العِظامِ، ولِأنَّ اعْتِبارَ الإنْسانِ بِنَفْسِهِ في تَقَلُّبِ أحْوالِهِ أقْرَبُ إلى ذِهْنِهِ. قالَ تَعالى: ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]، أوْ لِأنَّ العَرَبَ عادَتُها تَقْدِيمُ الأهَمِّ عِنْدَها والمُعْتَنى بِهِ، قالَ: وهو تَعالى بِإصْلاحِ حالِ البِنْيَةِ البَشَرِيَّةِ أكْثَرُ اهْتِمامًا مِن غَيْرِها مِنَ المَخْلُوقاتِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ مَخْلُوقاتِهِ وأكْرَمُها عَلَيْهِ. قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] الآيَةَ، ولِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ مَنافِعَ لِبَنِي آدَمَ وأعَدَّها نِعَمًا يَمْتَنُّ بِها عَلَيْهِمْ، وذِكْرُ المُنْعَمِ عَلَيْهِ يَتَقَدَّمُ عَلى ذِكْرِ النِّعْمَةِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا عَرَّفَهم أنَّهُ خالِقُهم أخْبَرَهم أنَّهُ جَعَلَ لَهم مَكانًا يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهِ، إذْ كانَتْ حِكْمَتُهُ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، فَيَسْتَقِرُّونَ فِيهِ جُلُوسًا ونَوْمًا وتَصَرُّفًا في مَعايِشِهِمْ، وجَعَلَ مِنهُ سَهْلا لِلْقَرارِ والزَّرْعِ، ووَعْرًا لِلِاعْتِصامِ، وجِبالًا لِسُكُونِ الأرْضِ مِنَ الِاضْطِرابِ. ثُمَّ لَمّا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالمُسْتَقَرِّ أخْبَرَهم بِجَعْلِ ما يَقِيهِمْ ويُظِلُّهم، وجَعَلَهُ كالخَيْمَةِ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ، وأشْهَدَهم فِيها مِن غَرائِبِ الحِكْمَةِ بِأنْ أمْسَكَها فَوْقَهم بِلا عَمَدٍ ولا طَنَبٍ لِتَهْتَدِيَ عُقُولُهم، أنَّها لَيْسَتْ مِمّا يَدْخُلُ تَحْتَ مَقْدُورِ البَشَرِ، ثُمَّ نَبَّهْهم عَلى النِّعْمَةِ العُظْمى، وهي إنْزالُ المَطَرِ الَّذِي هو (p-١٠١)مادَّةُ الحَياةِ وسَبَبُ اهْتِزازِ الأرْضِ بِالنَّباتِ، وأجْناسِ الثَّمَراتِ. وقَدَّمَ ذِكْرَ الأرْضِ عَلى السَّماءِ، وإنْ كانَتْ أعْظَمُ في القُدْرَةِ وأمْكَنُ في الحِكْمَةِ وأتَمُّ في النِّعْمَةِ وأكْبَرُ في المِقْدارِ؛ لِأنَّ السَّقْفَ والبُنْيانَ، فِيما يُعْهَدُ، لا بُدَّ لَهُ مِن أساسٍ وعَمَدٍ مُسْتَقِرٍّ عَلى الأرْضِ، فَبَدَأ بِذِكْرِها، إذْ عَلى مَتْنِها يُوضَعُ الأساسُ وتَسْتَقِرُّ القَواعِدُ، إذْ لا يَنْبَغِي ذِكْرُ السَّقْفِ أوَّلًا قَبْلَ ذِكْرِ الأرْضِ الَّتِي تَسْتَقِرُّ عَلَيْها قَواعِدُهُ، أوْ لِأنَّ الأرْضَ خَلْقَها مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ السَّماءِ، فَإنَّهُ تَعالى خَلَقَ الأرْضَ ومَهَّدَ رَواسِيها قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ. قالَ تَعالى: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ [فصلت: ٩] إلى آخِرِ الآياتِ، أوْ لِأنَّ ذَلِكَ مِن بابِ التَّرَقِّي بِذِكْرِ الأدْنى إلى ذِكْرِ الأعْلى. وقَدْ تَضَمَّنَتْ هاتانِ الآيَتانِ مِن بَدائِعِ الصَّنْعَةِ، ودَقائِقِ الحِكْمَةِ، وظُهُورِ البَراهِينِ، ما اقْتَضى تَعالى أنَّهُ المُنْفَرِدُ بِالإيجادِ، المُتَكَفِّلُ لِلْعِبادِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأنْدادِ الَّتِي لا تَخْلُقُ ولا تَرْزُقُ ولا لَها نَفْعٌ ولا ضَرٌّ، ألا لِلَّهِ الخَلْقُ والأمْرُ. قالَ بَعْضُ أصْحابِ الإشاراتِ: لَمّا امْتَنَّ تَعالى عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ خَلَقَهم والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، ضَرَبَ لَهم مَثَلًا يُرْشِدُهم إلى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ خَلْقِهِمْ، وأنَّهم وإنْ كانُوا مُتَوالِدِينَ بَيْنَ ذَكَرٍ وأُنْثى، مَخْلُوقِينَ ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ [النجم: ٤٦]، هو تَعالى خالِقُهم عَلى الحَقِيقَةِ، ومُصَوِّرُهم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ، ومُخْرِجُهم طِفْلًا، ومُرَبِّيهِمْ بِما يُصْلِحُهم مِن غِذاءٍ وشَرابٍ ولِباسٍ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَنافِعِ الَّتِي تَدْعُو حاجَتَهم إلَيْها فَجَعَلَ الأرْضَ الَّتِي هي فِراشٌ مِثْلَ الأُمِّ الَّتِي يَفْتَرِشُها الزَّوْجُ، وهي أيْضًا تُسَمّى فِراشًا، وشَبَّهَ السَّماءَ الَّتِي عَلَتْ عَلى الأرْضِ بِالأبِ الَّذِي يَعْلُو عَلى الأُمِّ ويَغْشاها، وضَرَبَ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ مَثَلًا لِلنُّطْفَةِ الَّتِي تَنْزِلُ مَن صُلْبِ الأبِ، وضَرَبَ ما يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ مِنَ الثَّمَراتِ بِالوَلَدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِن بَطْنِ الأُمِّ، يُؤْنِسُ تَعالى بِذَلِكَ عُقُولَهم ويُرْشِدُها إلى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ التَّخْلِيقِ، ويُعَرِّفُها أنَّهُ الخالِقُ لِهَذا الوَلَدِ والمُخْرِجُ لَهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، كَما أنَّهُ الخالِقُ لِلثَّمَراتِ ومُخْرِجُها مِن بُطُونِ أشْجارِها، ومُخْرِجُ أشْجارِها مِن بَطْنِ الأرْضِ، فَإذا أوْضَحَ ذَلِكَ لَهم أفْرَدُوهُ بِالإلَهِيَّةِ، وخَصُّوهُ بِالعِبادَةِ، وحَصَلَتْ لَهُمُ الهِدايَةُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English