Абу ХайянАль‑Хаджж · 22:1–16

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Хаджж 22:1–16, продолжение

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ (مُخَلَّقَةً) بِالنَّصْبِ وغَيْرَ بِالنَّصْبِ أيْضًا نَصْبًا عَلى الحالِ مِنَ النَّكِرَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وهو قَلِيلٌ وقاسَهُ سِيبَوَيْهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بِهَذا التَّدْرِيجِ قُدْرَتُنا وإنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ البَشَرِ ﴿مِن تُرابٍ﴾ أوَّلًا ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ ثانِيًا ولا تَناسُبَ بَيْنَ التُّرابِ والماءِ، وقَدَرَ عَلى أنْ يَجْعَلَ النُّطْفَةَ (عَلَقَةً) وبَيْنَهُما تَبايُنٌ ظاهِرٌ ثُمَّ يَجْعَلَ العَلَقَةَ (مُضْغَةً) والمُضْغَةَ عِظامًا قَدَرَ عَلى إعادَةِ ما أبْداهُ، بَلْ هَذا أدْخَلُ في القُدْرَةِ وأهْوَنُ في القِياسِ ووُرُودُ الفِعْلِ غَيْرَ مُعَدًّى إلى المُبَيَّنِ إعْلامٌ بِأنَّ أفْعالَهُ هَذِهِ يَتَبَيَّنُ بِها مِن قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ ما لا يَكْتَنِهُهُ الفِكْرُ ولا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ. انْتَهى.

و﴿لِنُبَيِّنَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِخَلَقْناكم. وقِيلَ ﴿لِنُبَيِّنَ﴾ لَكم أمْرَ البَعْثِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو اعْتِراضٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ. وقالَ الكِرْمانِيُّ: يَعْنِي رُشْدَكم وضَلالَكم. وقِيلَ ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أنَّ التَّخْلِيقَ هو اخْتِيارٌ مِنَ الفاعِلِ المُخْتارِ، ولَوْلاهُ ما صارَ بَعْضُهُ غَيْرَ مُخَلَّقٍ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ لِيُبَيِّنَ لَكم ويُقِرَّ بِالياءِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ وعاصِمٌ في رِوايَةٍ (ونُقِرَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى (لِنُبَيِّنَ) .

وعَنْ عاصِمٍ أيْضًا ثُمَّ يُخْرِجَكم بِنَصْبِ الجِيمِ عَطْفًا عَلى (ونُقِرَّ) إذا نُصِبَ. وعَنْ يَعْقُوبَ (ونَقُرُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وضَمِّ القافِ والرّاءِ مَن قَرَّ الماءَ صَبَّهُ. وقَرَأ أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ ويَقِرَّ بِفَتْحِ الياءِ والرّاءِ وكَسْرِ القافِ وفي الكَلامِ لِابْنِ حَبّارٍ (لِنُبَيِّنَ) (ونُقِرَّ) (ونُخْرِجَكم) بِالنَّصْبِ فِيهِنَّ. المُفَضَّلُ وبِالياءِ فِيهِما مَعَ النَّصْبِ، أبُو حاتِمٍ وبِالياءِ والرَّفْعِ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ. انْتَهى.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والقِراءَةُ بِالرَّفْعِ إخْبارٌ بِأنَّهُ تَعالى يُقِرُّ في الأرْحامِ ما يَشاءُ أنْ يُقِرَّهُ مِن ذَلِكَ.

﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو وقْتُ الوَضْعِ وما لَمْ يَشَأْ إقْرارَهُ مَجَّتْهُ الأرْحامُ أوْ أسْقَطَتْهُ. والقِراءَةُ بِالنَّصْبِ تَعْلِيلُ مَعْطُوفٍ عَلى تَعْلِيلٍ والمَعْنى (خَلَقْناكم) مُدَرِّجِينَ هَذا التَّدْرِيجِ لِغَرَضَيْنِ أحَدُهُما: أنْ نُبَيِّنَ قُدْرَتَنا والثّانِي أنْ (نُقِرَّ في الأرْحامِ) مَن نُقِرُّ حَتّى يُولَدُوا ويُنْشَؤُوا ويَبْلُغُوا حَدَّ التَّكْلِيفِ فَأُكَلِّفَهم. ويُعَضِّدُ هَذِهِ القِراءَةَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ . انْتَهى.

وقَرَأ يَحْيَـى بْنُ وثّابٍ (ما نِشاءُ) بِكَسْرِ النُّونِ والأجَلُ المُسَمّى مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِحَسَبِ جَنِينٍ جَنِينٍ، فَساقِطٌ وكامِلٌ أمْرُهُ خارِجٌ حَيًّا، ووَحَّدَ (طِفْلًا) لِأنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ قالَهُ المُبَرِّدُ والطَّبَرِيُّ، أوْ لِأنَّ الغَرَضَ الدَّلالَةُ عَلى الجِنْسِ، أوْ لِأنَّ مَعْنى يُخْرِجُكم كُلَّ واحِدٍ كَقَوْلِكَ الرِّجالُ يُشْبِعُهم رَغِيفٌ أيْ يُشْبِعُ كُلَّ واحِدٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأشَدُّ كَمالُ القُوَّةِ والعَقْلِ والتَّمْيِيزِ، وهو مِن ألْفاظِ الجُمُوعِ الَّتِي لَمْ يُسْتَعْمَلُ لَها واحِدٌ كالأشُدَّةِ والقُيُودِ وغَيْرِ ذَلِكَ وكَأنَّها مُشَدَّةٌ في غَيْرِ شَيْءٍ واحِدٍ فَبُنِيَتْ لِذَلِكَ عَلى لَفْظِ الجَمْعِ. انْتَهى.

(p-٣٥٣)وتَقَدَّمَ الكَلامُ في الأشُدِّ ومِقْدارِهِ مِنَ الزَّمانِ. وإنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ إنَّهُ جَمْعُ شِدَّةٍ كَأنْعُمٍ جَمْعُ نِعْمَةٍ وأمّا القُيُودُ: فَعَنْ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ أنَّ واحِدَهُ قَيْدٌ ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾ وقُرِئَ (يُتَوَفّى) بِفَتْحِ الياءِ أيْ يَسْتَوْفِي أجْلَهُ، والجُمْهُورُ بِالضَّمِّ أيْ بَعْدِ الأشُدِّ وقَبْلَ الهَرَمِ، وهو ﴿أرْذَلِ العُمْرِ﴾ والخَرَفِ، فَيَصِيرُ إلى حالَةِ الطُّفُولِيَّةِ ضَعِيفَ البِنْيَةِ سَخِيفَ العَقْلِ، ولا زَمانَ لِذَلِكَ مَحْدُودٌ بَلْ ذَلِكَ بِحَسَبِ ما يَقَعُ في النّاسِ وقَدْ نَرى مَن عَلَتْ سِنُّهُ وقارَبَ المِائَةَ أوْ بَلَغَها في غايَةِ جَوْدَةِ الذِّهْنِ والإدْراكِ مَعَ قُوَّةٍ ونَشاطٍ، ونَرى مَن هو في سِنِّ الِاكْتِهالِ وقَدْ ضَعُفَتْ بِنْيَتُهُ أوْضَحَ تَعالى أنَّهُ قادِرٌ عَلى إنْهائِهِ إلى حالَةِ الخَرَفِ كَما أنَّهُ كانَ قادِرًا عَلى تَدْرِيجِهِ إلى حالَةِ التَّمامِ، فَكَذَلِكَ هو قادِرٌ عَلى إعادَةِ الأجْسادِ الَّتِي دَرَجَها في هَذِهِ المَناقِلِ وإنْشائِها النَّشْأةَ الثّانِيَةَ.

و(لِكَيْلا) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ (يُرَدُّ) قالَ الكَلْبِيُّ (لِكَيْلا) يَعْقِلَ مِن بَعْدِ عَقْلِهِ الأوَّلِ شَيْئًا. وقِيلَ (لِكَيْلا) يَسْتَفِيدَ عِلْمًا ويَنْسى ما عَلِمَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ لِيَصِيرَ نَسّاءً بِحَيْثُ إذا كَسَبَ عِلْمًا في شَيْءٍ لَمْ يَنْشَبْ أنْ يَنْساهُ ويَزُولَ عَنْهُ عِلْمُهُ حَتّى يُسْألَ عَنْهُ مِن ساعَتِهِ، يَقُولُ لَكَ مَن هَذا ؟ فَتَقُولُ فُلانٌ فَما يَلْبَثُ لَحْظَةً إلّا سَألَكَ عَنْهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو ونافِعٍ تَسْكِينُ مِيمِ (العُمْرِ) .

﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ هَذا هو الدَّلِيلُ الثّانِي الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ، والدَّلِيلُ الأوَّلُ الآيَةُ، ولَمّا كانَ الدَّلِيلُ الأوَّلُ بَعْضَ مَراتِبِ الخِلْقَةِ فِيهِ غَيْرَ مُرَتَّبَيْنِ قالَ ﴿إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ فَلَمْ يُحَلْ في جَمِيعِ رُتَبِهِ عَلى الرُّؤْيَةِ، ولَمّا كانَ هَذا الدَّلِيلُ الثّانِي مُشاهَدًا لِلْأبْصارِ أحالَ ذَلِكَ عَلى الرُّؤْيَةِ فَقالَ (وتَرى) أيُّها السّامِعُ أوِ المُجادِلُ ﴿الأرْضَ هامِدَةً﴾ ولِظُهُورِهِ تَكَرَّرَ هَذا الدَّلِيلُ في القُرْآنِ و(الماءَ) ماءُ المَطَرِ والأنْهارِ والعُيُونِ والسَّوانِي واهْتِزازُها تَخَلْخُلُها واضْطِرابُ بَعْضِ أجْسامِها لِأجْلِ خُرُوجِ النَّباتِ (ورَبَتْ) أيْ زادَتْ وانْتَفَخَتْ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وخالِدُ بْنُ إلْياسَ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ ورَبَأتْ بِالهَمْزِ هُنا وفي فُصِّلَتْ أيِ ارْتَفَعَتْ وأشْرَفَتْ، يُقالُ: فُلانٌ يَرْبَأُ بِنَفْسِهِ عَنْ كَذا: أيْ يَرْتَفِعُ بِها عَنْهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ووَجْهُهُا أنْ يَكُونَ مِن رَبَأْتُ القَوْمَ إذا عَلَوْتُ شَرَفًا مِنَ الأرْضِ طَلِيعَةً فَكانَ الأرْضُ بِالماءِ تَتَطاوَلُ وتَعْلُو. انْتَهى.

ويُقالُ رَبِيءٌ ورَبِيئَةٌ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎بَعَثْنا رَبِيئًا قَبْلَ ذَلِكَ مُحَمَّلًا ∗∗∗ كَذِئْبِ الغَضا يَمْشِي الضَّراءَ ويَتَّقِي

ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنا مِن خُلُقِ بَنِي آدَمَ وتَطَوُّرِهِمْ في تِلْكَ المَراتِبِ، ومِن إحْياءِ الأرْضِ حاصِلٌ بِهَذا وهو حَقِيقَتُهُ تَعالى فَهو الثّابِتُ المَوْجُودُ القادِرُ عَلى إحْياءِ المَوْتى وعَلى كُلِّ مَقْدُورٍ وقَدْ وعَدَ بِالبَعْثِ وهو قادِرٌ عَلَيْهِ فَلا بُدَّ مِن كِيانِهِ. وقَوْلُهُ ﴿وأنَّ السّاعَةَ﴾ إلى آخِرِهِ تَوْكِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ لَيْسَ داخِلًا في سَبَبِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلى أنَّهُ الَّذِي يَلِيهِ، فَيَكُونُ عَلى تَقْدِيرٍ. والأمْرُ (أنَّ السّاعَةَ) وذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وبِأنَّ الخَبَرَ. وقِيلَ ذَلِكَ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ أيْ فَعَلْنا ذَلِكَ.

22:8–16Страница 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

Среди людей есть такой, который спорит об Аллахе, не имея ни знаний, ни верного руководства, ни освещающего Писания.

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Он надменно поворачивает шею, чтобы сбить других с пути Аллаха. Ему уготован позор в этом мире, а в День воскресения Мы дадим ему вкусить мучения от обжигающего Огня.

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

Ему будет сказано: «Это - за то, что приготовили твои руки, ведь Аллах не поступает несправедливо с рабами».

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

Среди людей есть и такой, который поклоняется Аллаху, находясь на грани между верой и неверием. Если ему достается добро, то благодаря этому он чувствует себя уверенно; если же его постигает искушение, то он оборачивается вспять. Он теряет как этот мир, так и Последнюю жизнь. Это и есть очевидный убыток!

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

Вместо Аллаха он взывает к тому, что не приносит ему ни вреда, ни пользы. Это и есть глубокое заблуждение!

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

Он взывает к тому, кто может быстрее навредить, чем принести пользу. Плох такой господин! Плох такой товарищ!

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

А тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Аллах введет в Райские сады, в которых текут реки. Воистину, Аллах поступает так, как пожелает.

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Кто полагает, что Аллах не окажет ему (Мухаммаду) помощи в этом мире и в Последней жизни, пусть подвяжет веревку к небу (или потолку), а затем перережет ее и посмотрит, устранит ли его хитрость то, что вызывает его ярость.

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

Таким образом Мы ниспослали его (Коран) в виде ясных аятов, и Аллах ведет прямым путем того, кого пожелает.

(p-٣٥٤)﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ .

الظّاهِرُ أنَّ المُجادِلَ في هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ المُجادِلِ في الآيَةِ قَبْلَها، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: أنَّها نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شُرَيقٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في أبِي جَهْلٍ. وقِيلَ: الأُولى في المُقَلِّدِينَ وهَذِهِ في المُقَلِّدِينَ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّها والَّتِي قَبْلَها في النَّضْرِ كُرِّرَتْ مُبالَغَةً في الذَّمِّ، ولِكَوْنِ كُلِّ واحِدَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلى زِيادَةٍ لَيْسَتْ في الأُخْرى. وقَدْ قِيلَ فِيهِ: أنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وكَرَّرَ هَذِهِ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هَذِهِ الأمْثالُ في غايَةِ الوُضُوحِ والبَيانِ (ومِنَ النّاسِ) مَعَ ذَلِكَ (مَن يُجادِلُ) فَكانَ الواوُ واوَ الحالِ، والآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ الواوُ فِيها واوُ العَطْفِ عَطَفَتْ جُمْلَةَ الكَلامِ عَلى ما قَبْلَها، والآيَةُ عَلى مَعْنى الإخْبارِ وهي هَهُنا مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْبِيخِ. انْتَهى.

ولا يُتَخَيَّلُ أنَّ الواوَ في ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ﴾ واوُ حالٍ، وعَلى تَقْدِيرِ الجُمْلَةِ الَّتِي قَدَّرَها قَبْلَهُ لَوْ كانَ مُصَرَّحًا بِها لَمْ يَتَقَدَّرْ بِإذْ فَلا تَكُونُ لِلْحالِ، وإنَّما هي لِلْعَطْفِ قَسَّمَ المَخْذُولِينَ إلى مُجادِلٍ ﴿فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُتَّبِعٍ لِشَيْطانٍ مُرِيدٍ، ومُجادِلٍ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ إلى آخِرِهِ وعابِدٍ رَبَّهُ عَلى حَرْفٍ والمُرادُ بِالعِلْمِ العِلْمُ الضَّرُورِيُّ، وبِالهُدى الِاسْتِدْلالُ والنَّظَرُ لِأنَّهُ يَهْدِي إلى المَعْرِفَةِ، وبِالكِتابِ المُنِيرِ الوَحْيُ أيْ (يُجادِلُ) بِغَيْرِ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ.

وانْتَصَبَ ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في (يُجادِلُ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُتَكَبِّرًا، ومُجاهِدٌ: لاوِيًا عُنُقَهُ بِقُبْحٍ، والضَّحّاكُ: شامِخًا بِأنْفِهِ. وابْنُ جُرَيْجٍ: مُعْرِضًا عَنِ الحَقِّ، وقَرَأ الحَسَنُ ثانِيَ عَطْفٍ بِفَتْحِ العَيْنِ أيْ: تَعَطُّفُهُ وتَرَحُّمُهُ و(لِيُضِلَّ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُجادِلُ) وقَرَأ مُجاهِدٌ وأهْلُ مَكَّةَ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ (لِيَضِلَّ) بِفَتْحِ الياءِ أي (لِيَضِلَّ) في نَفْسِهِ والجُمْهُورُ بِضَمِّها أيْ لِيُضِلَّ (p-٣٥٥)غَيْرَهُ، وهو يَتَرَتَّبُ عَلى إضْلالِهِ كَثْرَةُ العَذابِ، إذْ عَلَيْهِ وِزْرُ مَن عَمِلَ بِهِ. ولَمّا كانَ مَآلُ جِدالِهِ إلى الإضْلالِ كانَ كَأنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ، وكَذَلِكَ لَمّا كانَ مُعْرِضًا عَنِ الهُدى مُقْبِلًا عَلى الجِدالِ بِالباطِلِ كانَ كالخارِجِ مِنَ الهُدى إلى الضَّلالِ.

والخِزْيُ في الدُّنْيا ما لَحِقَهُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الأسْرِ والقَتْلِ والهَزِيمَةِ، وقَدْ أُسِرَ النَّضْرُ. وقِيلَ: يَوْمَ بَدْرٍ بِالصَّفْراءِ. و(الحَرِيقِ) قِيلَ طَبَقَةٌ مِن طِباقِ جَهَنَّمَ، وقَدْ يَكُونُ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى صِفَتِهِ أيِ العَذابُ الحَرِيقُ أيِ المُحْرِقُ كالسَّمِيعِ بِمَعْنى المُسْمِعِ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَأُذِيقُهُ بِهَمْزَةِ المُتَكَلِّمِ ذَلِكَ إشارَةً إلى الخِزْيِ والإذاقَةِ، وجَوَّزُوا في إعْرابِ ذَلِكَ هَذا ما جَوَّزُوا في إعْرابِ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ. وتَقَدَّمَ المُرادُ في ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ أيْ بِاجْتَرامِكَ وبِعَدْلِ اللَّهِ فِيكَ إذْ عَصَيْتَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وأنَّ اللَّهَ مُتَقَطِّعًا لَيْسَ ذَلِكَ في السَّبَبِ والتَّقْدِيرِ والأمْرِ أنَّ اللَّهَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والعَبِيدُ هُنا ذُكِرُوا في مَعْنى مَسْكَنَتِهِمْ وقِلَّةِ قُدْرَتِهِمْ، فَلِذَلِكَ جاءَتْ هَذِهِ الصِّيغَةُ. انْتَهى. وهو يُفَرِّقُ بَيْنَ العَبِيدِ والعِبادِ وقَدْ رَدَدْنا عَلَيْهِ تَفْرِقَتَهُ في أواخِرِ آلِ عِمْرانَ في قَوْلِهِ ﴿وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وشَرَحْنا هُنا قَوْلَهُ (بِظَلّامٍ) .

مَن ﴿يَعْبُدُ اللَّهَ﴾ نَزَلَتْ في أعْرابٍ مِن أسْلَمَ وغَطَفانَ تَباطَؤُوا عَنِ الإسْلامِ وقالُوا: نَخافُ أنْ لا يُنْصَرَ مُحَمَّدٌ فَيَنْقَطِعَ ما بَيْنَنا وبَيْنَ حُلَفائِنا مِن يَهُودَ فَلا يُقِرُّونا ولا يُؤْوُنا. وقِيلَ: في أعْرابٍ لا يَقِينَ لَهم يُسْلِمُ أحَدُهم فَيَتَّفِقُ تَثْمِيرَ مالِهِ ووِلادَةَ ذَكَرٍ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الخَيْرِ، فَيَقُولُ: هَذا دِينٌ جَيِّدٌ أوْ يَنْعَكِسُ حالُهُ فَيَتَشاءَمُ ويَرْتَدُّ كَما جَرى لِلْعُرَنِيِّينَ قالَ مَعْناهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وغَيْرُهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: في شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أسْلَمَ قَبْلَ ظُهُورِ الرَّسُولِ ﷺ، فَلَمّا أُوحِيَ إلَيْهِ ارْتَدَّ. وقِيلَ: في يَهُودِيٍّ أسْلَمَ فَأُصِيبَ فَتَشاءَمَ بِالإسْلامِ، وسَألَ الرَّسُولَ الإقالَةَ فَقالَ: (إنَّ الإسْلامَ لا يُقالُ) فَنَزَلَتْ. وعَنِ الحَسَنِ: هو المُنافِقُ يَعْبُدُهُ بِلِسانِهِ دُونَ قَلْبِهِ. وقالَ ابْنُ عِيسى: عَلى ضَعْفِ يَقِينٍ. وقالَ أبُو عُبَيدٍ ﴿عَلى حَرْفٍ﴾ عَلى شَكٍّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ (حَرْفٍ) عَلى انْحِرافِ مِنهُ عَنِ العَقِيدَةِ البَيْضاءِ، أوْ عَلى شَفا مِنها مُعَدًّا لِلزَّهُوقِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ﴿عَلى حَرْفٍ﴾ عَلى طَرَفٍ مِنَ الدِّينِ لا في وسَطِهِ وقَلْبِهِ، وهَذا مَثَلٌ لِكَوْنِهِمْ عَلى قَلَقٍ واضْطِرابٍ في دِينِهِمْ لا عَلى سُكُونٍ وطُمَأْنِينَةٍ كالَّذِي يَكُونُ عَلى طَرَفٍ مِنَ العَسْكَرِ، فَإنْ أحَسَّ بِظَفَرٍ وغَنِيمَةٍ قَرَّ واطْمَأنَّ وإلّا فَرَّ وطارَ عَلى وجْهِهِ. انْتَهى.

وخُسْرانُهُ الدُّنْيا إصابَتُهُ فِيها بِما يَسُوؤُهُ مِن ذَهابِ مالِهِ وفَقْدِ أحِبّائِهِ فَلَمْ يُسَلِّمْ لِلْقَضاءِ. وخُسْرانُ الآخِرَةِ حَيْثُ حُرِمَ ثَوابَ مَن صَبَرَ فارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وحُمَيدٌ والأعْرَجُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ مِن طَرِيقِ الزَّعْفَرانِيِّ وقَعْنَبٍ والجَحْدَرِيِّ وابْنِ مِقْسَمٍ (خاسِرَ الدُّنْيا) اسْمُ فاعِلٍ نَصْبًا عَلى الحالِ. وقُرِئَ خاسِرٌ اسْمُ فاعِلٍ مَرْفُوعًا عَلى تَقْدِيرِ وهو خاسِرٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والرَّفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ وهو وجْهٌ حَسَنٌ. انْتَهى.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: (خَسِرَ) فِعْلًا ماضِيًا وهو اسْتِئْنافُ إخْبارٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ ولا يَحْتاجُ إلى إضْمارِ قَدْ لِأنَّهُ كَثُرَ وُقُوعُ الماضِي حالًا في لِسانِ العَرَبِ بِغَيْرٍ قَدْ فَساغَ القِياسُ عَلَيْهِ، وأجازَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ كَما كانَ يُضاعَفْ بَدَلًا مِن يَلْقَ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ في قَوْلِهِ ﴿ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠] ونَفى هُنا الضُّرَّ والنَّفْعَ وأثْبَتَهُما في قَوْلِهِ ﴿لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ وذَلِكَ لِاخْتِلافِ المُتَعَلِّقِ، وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿ما لا يَنْفَعُهُ﴾ هو الأصْنامُ والأوْثانُ، ولِذَلِكَ أتى التَّعْبِيرُ عَنْها بِما الَّتِي لا تَكُونُ لِآحادِ مَن يَعْقِلُ. وقَوْلُهُ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ﴾ هو مَن عَبَدَ بِاقْتِضاءٍ، وطَلَبَ مِن عابِدِيهِ مِنَ المُدَّعِينَ الإلْهِيَّةَ كَفِرْعَوْنَ وغَيْرِهِ مِن مُلُوكِ بَنِي عُبَيدٍ الَّذِينَ كانُوا بِالمَغْرِبِ ثُمَّ مَلَكُوا مِصْرَ، فَإنَّهم كانُوا يَدَّعُونَ الإلْهِيَّةَ ويُطافُ بِقَصْرِهِمْ في مِصْرَ ويُنادَوْنَ بِما يُنادى بِهِ رَبُّ العالَمِينَ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ، فَهَؤُلاءِ وإنْ كانَ مِنهم (p-٣٥٦)نَفْعٌ ما لِعابِدِيهِمْ في دارِ الدُّنْيا فَضَرَرُهم أعْظَمُ وأقْرَبُ مِن نَفْعِهِمْ، إذْ هم في الدُّنْيا مَمْلُوكُونَ لِلْكُفّارِ وعابِدُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وفي الآخِرَةِ مُعَذَّبُونَ العَذابَ الدّائِمَ ولِهَذا كانَ التَّعْبِيرُ هُنا بِمَنِ الَّتِي هي لِمَن يَعْقِلُ، وعَلى هَذا فَتَكُونُ الجُمْلَتانِ مِن إخْبارِ اللَّهِ تَعالى عَمَّنْ يَدْعُو إلَهًا غَيْرَ اللَّهِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: الضُّرُّ والنَّفْعُ مَنفَيّانِ عَنِ الأصْنامِ مُثْبَتانِ لَها في الآيَتَيْنِ وهَذا تَناقُضٌ قُلْتُ: إذا حَصَلَ المَعْنى ذَهَبَ هَذا الوَهْمُ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى سَفَّهَ الكافِرَ بِأنَّهُ يَعْبُدُ جَمادًا لا يَمْلِكُ ضُرًّا ولا نَفْعًا وهو يَعْتَقِدُ فِيهِ بِجَهْلِهِ وضَلالَتِهِ أنَّهُ سَيَنْتَفِعُ بِهِ، ثُمَّ قالَ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ هَذا الكافِرُ بِدُعاءٍ وصُراخٍ حِينَ يَرى اسْتِضْرارَهُ بِالأصْنامِ ودُخُولَهُ النّارَ بِعِبادَتِها، ولا يَرى أثَرَ الشَّفاعَةِ الَّتِي ادَّعاها لَها ﴿لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ وكَرَّرَ يَدْعُو كَأنَّهُ قالَ (يَدْعُو) ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ﴾ ثُمَّ قالَ ﴿لَمَن ضَرُّهُ﴾ بِكَوْنِهِ مَعْبُودًا ﴿أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ بِكَوْنِهِ شَفِيعًا ﴿لَبِئْسَ المَوْلى﴾ . انْتَهى.

فَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ المَدْعُوَّ في الآيَتَيْنِ الأصْنامَ وأزالَ التَّعارُضَ بِاخْتِلافِ القائِلِينَ بِالجُمْلَةِ الأُولى مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى إخْبارًا عَنْ حالِ الأصْنامِ. والجُمْلَةُ الثّانِيَةُ مِن كَلامِ عُبّادِ الأصْنامِ يَقُولُونَ ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وحَكى اللَّهُ عَنْهم ذَلِكَ وأنَّهم أثْبَتُوا ضُرًّا بِكَوْنِهِمْ عَبَدُوهُ، وأثْبَتُوا نَفْعًا بِكَوْنِهِمُ اعْتَقَدُوهُ شَفِيعًا. فالنّافِي هُناكَ غَيْرُ المُثْبِتِ هُنا، فَزالَ التَّعارُضُ عَلى زَعْمِهِ والَّذِي أقُولُ إنَّ الصَّنَمَ لَيْسَ لَهُ نَفْعٌ ألْبَتَّةَ حَتّى يُقالَ ﴿ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ .

وأجابَ بَعْضُهم عَنْ زَعْمِ مَن زَعَمَ أنَّ الظّاهِرَ الآيَتَيْنِ يَقْتَضِي التَّعارُضَ بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ بِأنْفُسِها ولَكِنَّ عِبادَتَها نَسَبُ الضَّرَرِ إلَيْها كَقَوْلِهِ ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] أضافَ الإضْلالَ إلَيْهِمْ إذْ كانُوا سَبَبَ الضَّلالِ، فَكَذا هُنا نَفْيُ الضَّرَرِ عَنْهم لِكَوْنِها لَيْسَتْ فاعِلَةً ثُمَّ أضافَهُ إلَيْها لِكَوْنِها سَبَبَ الضَّرَرِ. وقالَ آخَرُونَ: هي في الحَقِيقَةِ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ بَيَّنَ ذَلِكَ في الآيَةِ الأُولى ثُمَّ أثْبَتَ لَها الضُّرَّ والنَّفْعَ في الثّانِيَةِ عَلى طَرِيقِ التَّسْلِيمِ، أيْ ولَوْ سَلَّمْنا كَوْنَها ضارَّةً نافِعَةً لَكانَ ضُرُّها أكْثَرَ مِن نَفْعِها، وتَكَلَّفَ المُعْرِبُونَ وُجُوهًا فَقالُوا (يَدْعُو) إمّا أنْ يَكُونَ لَها تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ ﴿لَمَن ضَرُّهُ﴾ أوَّلًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَها تَعَلُّقٌ فَوُجُوهٌ.

أحَدُها: أنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لَفْظِيًّا لِيَدْعُو الأُولى، فَلا يَكُونُ لَها مَعْمُولٌ.

الثّانِي: أنْ تَكُونَ عامِلَةً في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ﴾ وقَدَّمَ المَفْعُولُ الَّذِي هو (ذَلِكَ) وجَعَلَ مَوْصُولًا بِمَعْنى الَّذِي قالَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وهَذا لا يَصِحُّ إلّا عَلى قَوْلِ الكُوفِيِّينَ إذْ يُجِيزُونَ في اسْمِ الإشارَةِ أنْ يَكُونَ مَوْصُولًا، والبَصْرِيُّونَ لا يُجِيزُونَ ذَلِكَ إلّا في ذا بِشَرْطِ أنْ يَتَقَدَّمَها الِاسْتِفْهامُ بِما أوْ مَن.

الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ (يَدْعُو) في مَوْضِعِ الحالِ، (وذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وهو فَصْلٌ أوْ مُبْتَدَأٌ وحَذَفَ الضَّمِيرَ مِن (يَدْعُو) أيْ يَدْعُوهُ وقَدَّرَهُ مَدْعُوًّا وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ يَدْعُوهُ لا يُقَدَّرُ مَدْعُوًّا إنَّما يُقَدَّرُ داعِيًا، فَلَوْ كانَ يُدْعى مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَكانَ تَقْدِيرُهُ مَدْعُوًّا جارِيًا عَلى القِياسِ. وقالَ نَحْوَهُ الزَّجّاجُ وإنْ كانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ ﴿لَمَن ضَرُّهُ﴾ فَوُجُوهٌ.

أحَدُها: ما قالَهُ الأخْفَشُ وهو أنْ (يَدْعُو) بِمَعْنى يَقُولُ و(مَن) مُبْتَدَأٌ مَوْصُولٌ صِلَتُهُ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ. وهي ﴿ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ وخَبَرُ المُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ إلَهٌ وإلَهِيٌّ. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ مَحْكِيَّةٌ بِيَدْعُو الَّتِي هي بِمَعْنى يَقُولُ، قِيلَ: هو فاسِدُ المَعْنى لِأنَّ الكافِرَ لَمْ يَعْتَقِدْ قَطُّ أنَّ الأوْثانَ ضَرُّها أقْرَبُ مِن نَفْعِها. وقِيلَ: في هَذا القَوْلِ يَكُونُ (لَبِئْسَ) مُسْتَأْنَفًا لِأنَّهُ لا يَصِحُّ دُخُولُهُ في الحِكايَةِ لِأنَّ الكُفّارَ لا يَقُولُونَ عَنْ أصْنامِهِمْ ﴿لَبِئْسَ المَوْلى﴾ .

الثّانِي: أنْ (يَدْعُو) بِمَعْنى يُسَمِّي، والمَحْذُوفُ آخِرًا هو المَفْعُولُ الثّانِي لِيُسَمّى تَقْدِيرُهُ إلَهًا وهَذا لا يَتِمُّ إلّا بِتَقْدِيرِ زِيادَةِ اللّامِ أيْ يَدْعُو مَن ضَرُّهُ.

الثّالِثُ: أنَّ يَدْعُوَ شُبِّهَ بِأفْعالِ القُلُوبِ لِأنَّ الدُّعاءَ لا يَصْدُرُ إلّا عَنِ اعْتِقادٍ، والأحْسَنُ أنْ يُضَمَّنَ مَعْنى يَزْعُمُ ويُقَدَّرَ لِمَن خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِيَدْعُوَ أشارَ إلى هَذا الوَجْهِ الفارِسِيُّ.

والرّابِعُ: ما قالَهُ الفَرّاءُ وهو أنَّ (p-٣٥٧)اللّامَ دَخَلَتْ في غَيْرِ مَوْضِعِها والتَّقْدِيرُ (يَدْعُو) مَن لَضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ، وهَذا بَعِيدٌ لِأنَّ ما كانَ في صِلَةِ المَوْصُولِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُولِ.

الخامِسُ: أنْ تَكُونَ اللّامُ زائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ، و(مَن) مَفْعُولٌ بِيَدْعُو وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لَيْسَ مِن مَواضِعِ زِيادَةِ اللّامِ، لَكِنْ يُقَوِّيهِ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ يَدْعُو مَن ضَرُّهُ بِإسْقاطِ اللّامِ، وأقْرَبُ التَّوْجِيهاتِ أنْ يَكُونَ (يَدْعُو) تَوْكِيدًا لِيَدْعُو الأوَّلِ؛ واللّامُ في (لَمَن) لامُ الِابْتِداءِ، والخَبَرُ الجُمْلَةُ الَّتِي هي قَسَمٌ مَحْذُوفٌ، وجَوابُهُ ﴿لَبِئْسَ المَوْلى﴾ والظّاهِرُ أنَّ (يَدْعُو) يُرادُ بِهِ النِّداءَ والِاسْتِغاثَةَ. وقِيلَ: مَعْناهُ بَعِيدٌ، و(المَوْلى) هُنا النّاصِرُ والعَشِيرُ الصّاحِبُ المُخالِطُ.

ولَمّا ذَكَرَ تَعالى حالَةَ مَن يَعْبُدُهُ عَلى حَرْفٍ وسَفَّهَ رَأْيَهُ وتَوَعَّدَهُ بِخُسْرانِهِ في الآخِرَةِ، عَقَّبَهُ بِذِكْرِ حالِ مُخالِفِيهِمْ مَن أهْلِ الإيمانِ وما وعَدَهم بِهِ مِنَ الوَعْدِ الحِسِّ، ثُمَّ أخَذَ في تَوْبِيخِ أُولَئِكَ الأوَّلِينَ كَأنَّهُ يَقُولُ هَؤُلاءِ العابِدُونَ عَلى حَرْفٍ صَحِبَهُمُ القَلَقُ وظَنُّوا أنَّ اللَّهَ لَنْ يَنْصُرَ مُحَمَّدًا ﷺ وأتْباعَهُ، ونَحْنُ إنَّما أمَرْناهم بِالصَّبْرِ وانْتِظارِ وعْدِنا، فَمَن ظَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ويَخْتَلِقْ ويَنْظُرْ هَلْ يَذْهَبُ بِذَلِكَ غَيْظُهُ، قالَ هَذا المَعْنى قَتادَةُ، وهَذا عَلى جِهَةِ المَثَلِ السّائِرِ قَوْلُهم: دُونَكَ الجَبَلُ فاخْتَنِقْ، يُقالُ ذَلِكَ لِلَّذِي يُرِيدُ مِنَ الأمْرِ ما لا يُمْكِنُهُ، فَعَلى هَذا تَكُونُ الهاءُ في (يَنْصُرُهُ) لِلرَّسُولِ ﷺ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ والسُّدِّيِّ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ فالمَعْنى أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا في الدُّنْيا بِإعْلاءِ كَلِمَتِهِ وإظْهارِ دِينِهِ، وفي الآخِرَةِ بِإعْلاءِ دَرَجَتِهِ والِانْتِقامِ مِمَّنْ كَذَّبَهُ، والرَّسُولُ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ في الآيَةِ فَفِيها ما يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو ذِكْرُ الإيمانِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وظانَّ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ غَيْظِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ، يَسْتَبْطِئُونَ ما وعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنَ النَّصْرِ أوْ أعْرابٌ اسْتَبْطَؤُوا ظُهُورَ الرَّسُولِ ﷺ فَتَباطَؤُوا عَنِ الإسْلامِ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (يَنْصُرُهُ) عائِدٌ عَلى (مَن) لِأنَّهُ المَذْكُورُ، وحَقُّ الضَّمِيرِ أنْ يَعُودَ عَلى المَذْكُورِ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. وحَمَلَ بَعْضُ قائِلِي هَذا القَوْلَ النَّصْرَ هُنا عَلى الرِّزْقِ كَما قالُوا: أرْضٌ مَنصُورَةٌ أيْ مَمْطُورَةٌ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎وإنَّكَ لا تُعْطِي امْرَأً فَوْقَ حَقِّهِ ولا تَمْلِكُ الشِّقَّ الَّذِي أنْتَ ناصِرُهُ

أيْ مُعْطِيهِ. وقالَ: وقَفَ عَلَيْنا سائِلٌ مِن بَنِي بَكْرٍ فَقالَ: مَن يَنْصُرُنِي نَصَرَهُ اللَّهُ، فالمَعْنى مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ فَيَعْدِلُ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ لِهَذا الظَّنِّ كَما وصَفَ في قَوْلِهِ ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ فَلْيَبْلُغْ غايَةَ الجَزَعِ وهو الِاخْتِناقُ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَبْلُغُهُ إلّا ما قُدِّرَ لَهُ ولا يَجْعَلُهُ مَرْزُوقًا أكْثَرَ مِمّا قُسِمَ لَهُ، ويُحْتَمَلُ عَلى هَذا القَوْلِ أنْ يَكُونَ النَّصْرُ عَلى بابِهِ أيْ مِن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَيَغْتاظُ لِانْتِفاءِ نَصْرِهِ فَلْيَمْدُدْ، ويَدُلُّ عَلى قَوْلِهِ فَيَغْتاظُ قَوْلُهُ ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ فَلْيَتَحَيَّلْ بِأعْظَمِ الحِيَلِ في نُصْرَةِ اللَّهِ إيّاهُ ثُمَّ لْيَقْطَعِ الحَبْلَ ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ وتَحَيُّلُهُ في إيصالِ النَّصْرِ إلَيْهِ الشَّيْءَ الَّذِي يَغِيظُهُ مِنِ انْتِفاءِ نَصْرِهِ بِتَسَلُّطِ أعْدائِهِ عَلَيْهِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا كَلامٌ دَخَلَهُ اخْتِصارٌ والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ ناصِرُ رَسُولِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَمَن كانَ يَظُنُّ مِن حاسِدِيهِ وأعادِيهِ أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ خِلافَ ذَلِكَ ويَطْمَعُ فِيهِ ويَغِيظُهُ أنَّهُ لا يَظْفَرُ بِمَطْلُوبِهِ فَلْيَسْتَقْصِ وُسْعَهُ ولِيَسْتَفْرِغْ مَجْهُودَهُ في إزالَةِ ما يَغِيظُهُ بِأنْ يَفْعَلَ ما يَفْعَلُ مَن بَلَغَ مِنهُ الغَيْظُ كُلَّ مَبْلَغٍ حَتّى مَدَّ حَبْلًا إلى سَماءِ بَيْتِهِ فاخْتَنَقَ، (فَلْيَنْظُرْ) ولِيُصَوِّرْ في نَفْسِهِ أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يُذْهِبُ نَصْرَ اللَّهِ الَّذِي يَغِيظُهُ، وسُمِيَّ الِاخْتِناقُ قَطْعًا لِأنَّ المُخْتَنِقَ يَقْطَعُ نَفْسَهُ بِحَبْسِ مَجارِيهِ، ومِنهُ قِيلٌ لِلْبَهْرِ القَطْعُ وسُمِّيَ فِعْلُهُ كَيْدًا لِأنَّهُ وضَعَهُ مَوْضِعَ الكَيْدِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلى غَيْرِهِ أوْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ لِأنَّهُ لَمْ يَكِدْ بِهِ مَحْسُودَهُ، إنَّما كادَ بِهِ نَفْسَهُ، والمُرادُ (p-٣٥٨)لَيْسَ في يَدِهِ إلّا ما لَيْسَ بِمُذْهَبٍ لِما يَغِيظُهُ.

وقِيلَ (فَلْيَمْدُدْ) بِحَبْلٍ ﴿إلى السَّماءِ﴾ المُظِلَّةِ ولِيَصْعَدْ عَلَيْهِ فَلْيَقْطَعِ الوَحْيَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في (يَنْصُرُهُ) عائِدٌ عَلى الدِّينِ والإسْلامِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأبَيْنُ وُجُوهِ هَذِهِ الآيَةِ أنْ يَكُونَ مَثَلًا ويَكُونُ النَّصْرُ المَعْرُوفَ والقَطْعُ الِاخْتِناقَ والسَّماءُ الِارْتِفاعَ في الهَواءِ سَقْفٌ أوْ شَجَرَةٌ أوْ نَحْوُهُ فَتَأمَّلْهُ، وما في ﴿ما يَغِيظُ﴾ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ. وكَذَلِكَ أيْ ومِثْلَ ذَلِكَ الإنْزالِ (أنْزَلْنا) القُرْآنَ كُلَّهُ ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أيْ لا تَفاوُتَ في إنْزالِ بَعْضِهِ ولا إنْزالِ كُلِّهِ والهاءُ في (أنْزَلْناهُ) لِلْقُرْآنِ أُضْمِرَ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢] والتَّقْدِيرُ والأمْرُ ﴿أنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أيْ يَخْلُقُ الهِدايَةَ في قَلْبِكَ يُرِيدُ هِدايَتَهُ لا خالِقَ لِلْهِدايَةِ إلّا هو.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English