Абу Хайян · Тафсир · на арабском
Аль-Фуркан 25:1–16, продолжение
وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ والمُبَرِّدُ إلى أنَّهُ هو الجَوابُ وأنَّهُ عَلى حَذْفِ الفاءِ، وذَهَبَ غَيْرُ هَؤُلاءِ إلى أنَّهُ هو الجَوابُ، ولَيْسَ عَلى حَذْفِ الفاءِ ولا عَلى التَّقْدِيمِ، ولَمّا لَمْ يَظْهَرْ لِأداةِ الشَّرْطِ تَأْثِيرٌ في فِعْلِ الشَّرْطِ لِكَوْنِهِ ماضِيَ اللَّفْظِ ضَعُفَ عَنِ العَمَلِ في فِعْلِ الجَوابِ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ، وبَقِيَ مَرْفُوعًا، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ هَذا التَّرْكِيبَ فَصِيحٌ وأنَّهُ جائِزٌ في الكَلامِ. وقالَ بَعْضُ أصْحابِنا: هو ضَرُورَةٌ إذْ لَمْ يَجِئْ إلّا في الشِّعْرِ، وهو عَلى إضْمارِ الفاءِ، والكَلامُ عَلى هَذِهِ المَذاهِبِ مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ. وقَرَأ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى وطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ (ويَجْعَلَ) بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ أنْ. وقالَ أبُو الفَتْحِ: هي عَلى جَوابِ الشَّرْطِ بِالواوِ، وهي قِراءَةٌ ضَعِيفَةٌ، انْتَهى. ونَظِيرُ هَذِهِ القِراءاتِ الثَّلاثِ قَوْلُ النّابِغَةِ:(p-٤٨٥)
؎فَإنْ يَهْلِكْ أبُو قابُوسَ يَهْلِكْ ∗∗∗ رَبِيعُ النّاسِ والشَّهْرُ الحَرامُ
؎ونَأْخُذْ بَعْدَهُ بِذِنابِ عَيْشٍ ∗∗∗ أجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنامُ
يُرْوى بِجَزْمِ نَأْخُذُ ورَفْعِهِ ونَصْبِهِ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾، قالَ الكَرْمانِيُّ: المَعْنى ما مَنَعَهم مِنَ الإيمانِ أكْلُكَ الطَّعامَ ولا مَشْيُكَ في السُّوقِ، بَلْ مَنَعَهم تَكْذِيبُهم بِالسّاعَةِ. وقِيلَ: لَيْسَ ما تَعَلَّقُوا بِهِ شُبْهَةً بَلِ الحامِلُ عَلى تَكْذِيبِكَ تَكْذِيبُهم بِالسّاعَةِ اسْتِثْقالًا لِلِاسْتِعْدادِ لَها. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِما يَلِيهِ، كَأنَّهُ قالَ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾، فَكَيْفَ يَلْتَفِتُونَ إلى هَذا الجَوابِ، وكَيْفَ يُصَدِّقُونَ بِتَعْجِيلِ مِثْلِ ما وعَدَكَ في الآخِرَةِ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ؟ ! انْتَهى. وبَلْ لِتَرْكِ اللَّفْظِ المُتَقَدِّمِ مِن غَيْرِ إبْطالٍ لِمَعْناهُ وأخْذٍ في لَفْظٍ آخَرَ. (وأعْتَدْنا) جَعَلْناهُ مُعَدًّا. (سَعِيرًا) نارًا كَبِيرَةَ الإيقادِ. وعَنِ الحَسَنِ: اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ. (إذا رَأتْهم)، قِيلَ: هو حَقِيقَةٌ وإنَّ لِجَهَنَّمَ عَيْنَيْنِ، ورُوِيَ في ذَلِكَ أثَرٌ فَإنْ صَحَّ كانَ هو القَوْلَ الصَّحِيحَ. وإلّا كانَ مَجازًا، أيْ صارَتْ مِنهم بِقَدْرِ ما يَرى الرّائِي مِنَ البُعْدِ كَقَوْلِهِمْ: دُورُهم تَتَراءى أيْ تَتَناظَرُ وتَتَقابَلُ، ومِنهُ: لا تَتَراءى ناراهُما. وقالَ قَوْمٌ: النّارُ اسْمٌ لِحَيَوانٍ نارِيٍّ يَتَكَلَّمُ ويَرى ويَسْمَعُ ويَتَغَيَّرُ ويَزْفِرُ؛ حَكاهُ الكَرْمانِيُّ، وقِيلَ: هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: رَأتْهم خَزَنَتُها مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، قِيلَ: مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ. وقِيلَ: مِائَةُ سَنَةٍ. وقِيلَ: سَنَةٌ. (سَمِعُوا لَها) صَوْتَ تَغَيُّظٍ؛ لِأنَّ التَّغَيُّظَ لا يُسْمَعُ، وإذا كانَ عَلى حَذْفِ المُضافِ كانَ المَعْنى تَغَيَّظُوا وزَفَرُوا غَضَبًا عَلى الكُفّارِ وشَهْوَةً لِلِانْتِقامِ مِنهم. وقِيلَ: (سَمِعُوا) صَوْتَ لَهِيبِها واشْتِعالِها، وقِيلَ: هو مِثْلُ قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَيا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدا ∗∗∗ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا
وهَذا مُخَرَّجٌ عَلى تَخْرِيجَيْنِ أحَدُهُما الحَذْفُ، أيْ: ومُعْتَقِلًا رُمْحًا. والثّانِي: تَضْمِينٌ ضَمَّنَ مُتَقَلِّدًا مَعْنى مُتَسَلِّحًا فَكَذَلِكَ الآيَةُ، أيْ: (سَمِعُوا لَها) ورَأوْا ﴿تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ وعادَ كُلُّ واحِدٍ إلى ما يُناسِبُهُ. أوْ ضَمَّنَ (سَمِعُوا) مَعْنى أدْرَكُوا فَيَشْمَلُ التَّغَيُّظَ والزَّفِيرَ. وانْتَصَبَ (مَكانًا) عَلى الظَّرْفِ أيْ في مَكانٍ ضَيِّقٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: تَضِيقُ عَلَيْهِمْ ضِيقَ الزَّجِّ في الرُّمْحِ مُقَرَّنِينَ قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ بِالسَّلاسِلِ. وقِيلَ: يُقْرَنُ مَعَ كُلِّ كافِرٍ شَيْطانُهُ في سِلْسِلَةٍ وفي أرْجُلِهِمُ الأصْفادُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعُبَيْدٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو (ضَيِّقًا) قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَرَأ أبُو شَيْبَةَ صاحِبُ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ مُقَرَّنُونَ بِالواوِ، وهي قِراءَةٌ شاذَّةٌ، والوَجْهُ قِراءَةُ النّاسِ ونَسَبَها ابْنُ خالَوَيْهِ إلى مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ووَجْهُها أنْ يَرْتَفِعَ عَلى البَدَلِ مِن ضَمِيرِ: (أُلْقُوا) بَدَلَ نَكِرَةٍ مِن مَعْرِفَةٍ، ونُصِبَ عَلى الحالِ، والظّاهِرُ دُعاءُ الثُّبُورِ، وهي الهَلاكُ، فَيَقُولُونَ: واثُبُوراهُ ! أيْ يُقالُ: يا ثُبُورُ فَهَذا أوانُكَ. وقِيلَ: المَدْعُوُّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ دَعَوْا مَن لا يُجِيبُهم قائِلِينَ ثُبِرْنا ثُبُورًا. والثُّبُورُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الوَيْلُ، وقالَ الضَّحّاكُ: هو الهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:
؎إذْ يُجارِي الشَّيْطانَ في سِنَنِ الغَيِّ ∗∗∗ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ
(لا تَدْعُوا اليَوْمَ) يُقالُ لَهم: (لا تَدْعُوا)، أوْ هم أحَقُّ أنْ يُقالَ لَهم ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ قَوْلٌ، أيْ: لا تَقْتَصِرُوا عَلى حُزْنٍ واحِدٍ بَلِ احْزَنُوا حُزْنًا كَثِيرًا، وكَثْرَتُهُ إمّا لِدَيْمُومَةِ العَذابِ فَهو مُتَجِدِّدٌ دائِمًا، وإمّا لِأنَّهُ أنْواعٌ وكُلُّ نَوْعٍ يَكُونُ مِنهُ ثُبُورٌ لِشِدَّتِهِ وفَظاعَتِهِ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ (ثَبُورًا) بِفَتْحِ الثّاءِ في ثَلاثَتِها، وفَعُولٌ بِفَتْحِ الفاءِ في المَصادِرِ قَلِيلٌ، نَحْوُ البَتُولِ. وحَكى عَلِيُّ بْنُ عِيسى: ما ثَبَرَكَ عَنْ هَذا الأمْرِ، أيْ: ما صَرَفَكَ. كَأنَّهم دَعَوْا بِما فَعَلُوا فَقالُوا: واصَرْفاهُ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ ! كَما تَقُولُ: وانَدامَتاهُ ! . رُوِيَ أنَّ أوَّلَ ما يُنادِي بِذَلِكَ إبْلِيسُ، يَقُولُ: واثُبُوراهُ ! حَتّى يُكْسى حُلَّةً مِن جَهَنَّمَ يَضَعُها عَلى جَبِينِهِ ويَسْحَبُها مِن خَلْفِهِ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ في القَوْلِ أتْباعُهُ، فَيَقُولُ لَهم خُزّانُ جَهَنَّمَ: (لا تَدْعُوا) الآيَةَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في ابْنِ خَطَلٍ وأصْحابِهِ. والظّاهِرُ أنَّ الإشارَةَ (p-٤٨٦)بِذَلِكَ إلى النّارِ وأحْوالِ أهْلِها. وقِيلَ: إلى الجَنَّةِ والكَنْزِ في قَوْلِهِمْ. وقِيلَ: إلى الجَنَّةِ والقُصُورِ المَجْعُولَةِ في الدُّنْيا عَلى تَقْدِيرِ المَشِيئَةِ، و(خَيْرٌ) هُنا لَيْسَتْ تَدُلُّ عَلى الأفْضَلِيَّةِ، بَلْ هي عَلى ما جَرَتْ عادَةُ العَرَبِ في بَيانِ فَضْلِ الشَّيْءِ وخُصُوصِيَّتِهِ بِالفَضْلِ دُونَ مُقابِلِهِ، كَقَوْلِهِ:
؎فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ
وكَقَوْلِ العَرَبِ: الشَّقاءُ أحَبُّ إلَيْكَ أمِ السَّعادَةُ. وكَقَوْلِهِ: ﴿السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] وهَذا الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ التَّوْقِيفِ والتَّوْبِيخِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن حَيْثُ كانَ الكَلامُ اسْتِفْهامًا؛ جازَ فِيهِ مَجِيءُ لَفْظِهِ لِلتَّفْضِيلِ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ في الخَيْرِ؛ لِأنَّ المُوقِفَ جائِزٌ لَهُ أنْ يُوقِفَ مُحاوِرَهُ عَلى ما شاءَ لِيَرى هَلْ يُجِيبُهُ بِالصَّوابِ أوْ بِالخَطَأِ، وإنَّما مَنَعَ سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ مِنَ التَّفْضِيلِ إذا كانَ الكَلامُ خَبَرًا؛ لِأنَّ فِيهِ مُخالَفَةً، وأمّا إذا كانَ اسْتِفْهامًا فَذَلِكَ سائِغٌ، انْتَهى. وما ذَكَرَهُ يُخالِفُهُ قَوْلُهُ:
؎فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ
وقَوْلُهُ ﴿السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ [يوسف: ٣٣] فَإنَّ هَذا خَبَرٌ. وكَذَلِكَ قَوْلُهم: العَسَلُ أحْلى مِنَ الخَلِّ إلّا إنْ تَقَيَّدَ الخَبَرُ بِأنَّهُ إذا كانَ واضِحًا الحُكْمُ فِيهِ لِلسّامِعِ، بِحَيْثُ لا يَخْتَلِجُ في ذِهْنِهِ ولا يَتَرَدَّدُ أيُّهُما أفْضَلُ فَإنَّهُ يَجُوزُ. وضَمِيرُ (الَّتِي) مَحْذُوفٌ، أيْ: وعَدَها، وضَمِيرُ (ما يَشاءُونَ) كَذَلِكَ، أيْ: ما يَشاءُونَهُ، وفي قَوْلِهِ: ما يَشاءُونَهُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ حُصُولَ المُراداتِ بِأسْرِها لا تَكُونُ إلّا في الجَنَّةِ. وشَمَلَ قَوْلُهُ: (جَزاءً ومَصِيرًا) الثَّوابَ ومَحَلَّهُ كَما قالَ: ﴿نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١]، وفي ضِدِّهِ ﴿بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]؛ لِأنَّهُ بِطِيبِ المَكانِ يَتَضاعَفُ النَّعِيمُ، كَما أنَّهُ بِرَداءَتِهِ يَتَضاعَفُ العَذابُ (وعْدًا)، أيْ: مَوْعُودًا، (مَسْئُولًا) سَألَتْهُ المَلائِكَةُ في قَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ [غافر: ٨]؛ قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والنّاسُ في قَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]، وقالَ مَعْناهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ.
وقالَ الفَرّاءُ: ﴿وعْدًا مَسْئُولًا﴾ أيْ: واجِبًا، يُقالُ لَأُعْطِيَنَّكَ ألْفًا وعْدًا مَسْئُولًا، أيْ: واجِبًا وإنْ لَمْ يُسْألْ. قِيلَ: وما قالَهُ الفَرّاءُ مُحالٌ، انْتَهى. ولَيْسَ مُحالًا؛ إذْ يَكُونُ المَعْنى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُسْألَ هَذا الوَعْدُ الَّذِي وعَدْتَهُ أوْ بِصَدَدِ أنْ يُسْألَ، أيْ: مِن حَقِّهِ أنْ يَكُونَ مَسْئُولًا. و(عَلى رَبِّكَ)، أيْ: بِسَبَبِ الوَعْدِ صارَ لا بُدَّ مْنِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَ ذَلِكَ مَوْعُودًا واجِبًا عَلى رَبِّكَ إنْجازُهُ حَقِيقًا أنْ يُسْألَ ويُطْلَبَ لِأنَّهُ جَزاءٌ وأجْرٌ مُسْتَحَقٌّ، وهَذا عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии