Абу ХайянАль‑Ахзаб · 33:1–15

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Ахзаб 33:1–15, продолжение

وكَوْنُهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: أرْأفُ بِهِمْ وأعْطَفُ عَلَيْهِمْ، إذْ هو يَدْعُوهم إلى النَّجاةِ، وأنْفُسُهم تَدْعُوهم إلى الهَلاكِ. ومِنهُ قَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ: «أنا آخِذٌ بِحُجَزِكم عَنِ النّارِ وأنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيها تَقَحُّمَ الفَراشِ» . ومِن حَيْثُ يَنْزِلُ لَهم مَنزِلَةَ الأبِ. وكَذَلِكَ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ، وقِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: ”وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم“، يَعْنِي في الدِّينِ. وقالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ. وقَدْ قِيلَ في قَوْلِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَؤُلاءِ بَناتِي، إنَّهُ أرادَ المُؤْمِناتِ، أيْ: بَناتُهُ في الدِّينِ؛ ولِذَلِكَ جاءَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] أيْ: في الدِّينِ. وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا وأنا أوْلى بِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ» . واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ فَأيُّما مُؤْمِنٍ هَلَكَ وتَرَكَ مالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَن كانُوا؛ وإنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضِياعًا فَإلَيَّ. قِيلَ: وأطْلَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: في كُلِّ شَيْءٍ، ولَمْ يُقَيِّدْ. فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ أحَبَّ إلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، وحُكْمُهُ أنْفَذَ عَلَيْهِمْ مِن حُكْمِها، وحُقُوقُهُ آثَرَ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ في حَقِّهِ. انْتَهى. ولَوْ أُرِيدَ هَذا المَعْنى، لَكانَ التَّرْكِيبُ: المُؤْمِنُونَ أوْلى بِالنَّبِيِّ مِنهم بِأنْفُسِهِمْ.

﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ أيْ: مِثْلُ أُمَّهاتِهِمْ في التَّوْقِيرِ والِاحْتِرامِ. وفي بَعْضِ الأحْكامِ: مِن تَحْرِيمِ نِكاحِهِنَّ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا جَرَيْنَ فِيهِ مَجْرى الأجانِبِ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجُهُ﴾ كُلُّ مَن أُطْلِقَ عَلَيْها أنَّها زَوْجَةٌ لَهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ، مَن طَلَّقَها ومَن لَمْ يُطَلِّقْها. وقِيلَ: لا يَثْبُتُ هَذا الحُكْمُ لِمُطَلَّقَةٍ. وقِيلَ: مَن دَخَلَ بِها ثَبَتَتْ حُرْمَتُها قَطْعًا. وهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِ امْرَأةٍ فارَقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ونَكَحَتْ بَعْدَهُ، فَقالَتْ لَهُ: ولِمَ هَذا، وما ضَرَبَ عَلَيَّ حِجابًا، ولا سُمِّيتُ لِلْمُسْلِمِينَ أُمًّا ؟ فَكَفَّ عَنْها. كانَ أوَّلًا بِالمَدِينَةِ تَوارُثٌ بِأُخُوَّةِ الإسْلامِ وبِالهِجْرَةِ، ثُمَّ حَكَمَ تَعالى بِأنَّ أُولِي الأرْحامِ أحَقُّ بِالتَّوارُثِ مِنَ الأخِ في الإسْلامِ، أوْ بِالهِجْرَةِ في كِتابِ اللَّهِ، أيْ: في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوْ في القُرْآنِ مِنَ (p-٢١٣)المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ، أيْ: أوْلى مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِمُجَرَّدِ الإيمانِ، ومِنَ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ. وهَذا هو الظّاهِرُ، فَيَكُونُ ”مِن“ هُنا كَهي في: زَيْدٌ أفْضَلُ مِن عَمْرٍو. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِأُولِي الأرْحامِ، أيِ: الأقْرِباءُ مِن هَؤُلاءِ بَعْضُهم أوْلى بِأنْ يَرِثَ بَعْضًا مِنَ الأجانِبِ. انْتَهى. والظّاهِرُ عُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ﴾ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ أقْسامِهِ، مِن قَرِيبٍ وأجْنَبِيٍّ، مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، يُحْسِنُ إلَيْهِ ويَصِلُهُ في حَياتِهِ، ويُوصِي لَهُ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ قَتادَةُ والحَسَنُ وعَطاءٌ وابْنُ الحَنَفِيَّةِ. وقالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ، والرُّمّانِيُّ وغَيْرُهُ: ﴿إلى أوْلِيائِكُمْ﴾ مَخْصُوصٌ بِالمُؤْمِنِينَ.

وسِياقُ ما تَقَدَّمَ في المُؤْمِنِينَ يُعَضِّدُ هَذا، لَكِنَّ وِلايَةَ النَّسَبِ لا تُدْفَعُ في الكافِرِ، إنَّما تُدْفَعُ في أنْ تُلْقِيَ إلَيْهِ بِالمَوَدَّةِ، كَوَلِيِّ الإسْلامِ. وهَذا الِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا﴾ هو مِمّا يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ، أيْ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ في النَّفْعِ بِمِيراثٍ وغَيْرِهِ. وعُدِّيَ بِـ: إلى؛ لِأنَّ المَعْنى: إلّا أنْ تُوصِلُوا إلى أوْلِيائِكم، كانَ ذَلِكَ إشارَةً إلى ما في الآيَتَيْنِ. (في الكِتابِ) إمّا اللَّوْحُ، وإمّا القُرْآنُ، عَلى ما تَقَدَّمَ.

﴿مَسْطُورًا﴾ أيْ: مُثْبَتًا بِالأسْطارِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كالخاتِمَةِ لِما ذُكِرَ مِنَ الأحْكامِ، ولَمّا كانَ ما سَبَقَ أحْكامٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وكانَ فِيها أشْياءُ مِمّا كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ، وأشْياءُ في الإسْلامِ نُسِخَتْ. أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾ أيْ: في تَبْلِيغِ الشَّرائِعِ والدُّعاءِ إلى اللَّهِ، فَلَسْتُ بِدْعًا في تَبْلِيغِكَ عَنِ اللَّهِ. والعامِلُ في ”إذْ“، قالَهُ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (مَسْطُورًا)، أيْ: مَسْطُورًا في أُمِّ الكِتابِ، وحِينَ أخَذْنا. وقِيلَ: العامِلُ: واذْكُرْ حِينَ أخَذْنا، وهَذا المِيثاقُ هو في تَبْلِيغِ رِسالاتِ اللَّهِ والدُّعاءِ إلى الإيمانِ، ولا يَمْنَعُهم مِن ذَلِكَ مانِعٌ، لا مِن خَوْفٍ ولا طَمَعٍ. قالَ الكَلْبِيُّ: أُخِذَ مِيثاقُهم بِالتَّبْلِيغِ. وقالَ قَتادَةُ: بِتَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، والإعْلانِ بِأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وإعْلانِ رَسُولِ اللَّهِ أنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ: الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ وقْتَ اسْتِخْراجِ البَشَرِ مِن صُلْبِ آدَمَ كالذَّرِّ، قالُوا: فَأخَذَ اللَّهُ حِينَئِذٍ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ بِالتَّبْلِيغِ وتَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وبِجَمِيعِ ما تَضَمَّنَتْهُ النُّبُوَّةُ. ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وخُصَّ هَؤُلاءِ الخَمْسَةُ بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ في جُمْلَةِ النَّبِيِّينَ، وقِيلَ: هم أُولُو العَزْمِ، لِشَرَفِهِمْ وفَضْلِهِمْ عَلى غَيْرِهِمْ. وقُدِّمَ مُحَمَّدٌ، ﷺ لِكَوْنِهِ أفْضَلَ مِنهم، وأكْثَرَهم أتْباعًا. وقُدِّمَ نُوحٌ في آيَةِ الشُّورى في قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] الآيَةَ؛ لِأنَّ إيرادَهُ عَلى خِلافِ الإيرادِ، فَهُناكَ أوْرَدَهُ عَلى طَرِيقِ وصْفِ دِينِ الإسْلامِ بِالأصالَةِ، فَكَأنَّهُ قالَ: شَرَعَ لَكُمُ الدِّينَ الأصِيلَ الَّذِي بُعِثَ عَلَيْهِ نُوحٌ في العَهْدِ القَدِيمِ، وبُعِثَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ خاتَمُ الأنْبِياءِ في العَهْدِ الحَدِيثِ، وبُعِثَ عَلَيْهِ مَن تَوَسَّطَ بَيْنَهُما مِنَ الأنْبِياءِ المَشاهِيرِ.

والمِيثاقُ الثّانِي هو الأوَّلُ، وكُرِّرَ لِأجْلِ صِفَتِهِ. والغِلَظُ: مِن صِفَةِ الأجْسامِ، واسْتُعِيرَ لِلْمَعْنى مُبالَغًا في حُرْمَتِهِ وعَظَمَتِهِ وثِقَلِ فَرْطِ تَحَمُّلِهِ. وقِيلَ: المِيثاقُ الغَلِيظُ: اليَمِينُ بِاللَّهِ عَلى الوَفاءِ بِما حَمَلَهُ. واللّامُ في ﴿لِيَسْألَ﴾ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ لامَ الصَّيْرُورَةِ، أيْ: أخَذَ المِيثاقَ عَلى الأنْبِياءِ لِيَصِيرَ الأمْرُ إلى كَذا. والظّاهِرُ أنَّها لامُ ”كَيْ“، أيْ: بَعَثْنا الرُّسُلَ وأخَذْنا عَلَيْهِمُ المَواثِيقَ في التَّبْلِيغِ، لِكَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ خَلْقَهُ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً يَسْألُها عَنْ صِدْقِها عَلى مَعْنى إقامَةِ الحُجَّةِ، فَتُجِيبُ بِأنَّها قَدْ صَدَقَتِ اللَّهَ في إيمانِها وجَمِيعِ أفْعالِها، فَيُثِيبُها عَلى ذَلِكَ؛ وفِرْقَةً كَفَرَتْ، فَيَنالُها ما أعَدَّ لَها مِنَ العَذابِ. فالصّادِقُونَ عَلى هَذا المَسْئُولُونَ هُمُ: المُؤْمِنُونَ. والهاءُ في (صِدْقِهِمْ) عائِدَةٌ عَلَيْهِمْ، ومَفْعُولُ (صِدْقِهِمْ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَنْ صِدْقِهِمْ عَهْدَهُ. أوْ يَكُونُ (صِدْقِهِمْ) في مَعْنى تَصْدِيقِهِمْ، ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: عَنْ تَصْدِيقِهِمُ الأنْبِياءَ؛ لِأنَّ مَن قالَ لِلصّادِقِ صَدَقْتَ، كانَ صادِقًا في قَوْلِهِ. أوْ لِيَسْألَ الأنْبِياءَ الَّذِي أجابَتْهم بِهِ أُمَمَهم، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى؛ أوْ لِيَسْألَ عَنِ الوَفاءِ بِالمِيثاقِ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ؛ أوْ لِيَسْألَ الأنْبِياءَ عَنْ تَبْلِيغِهِمُ الرِّسالَةَ إلى قَوْمِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وفي هَذا تَنْبِيهٌ، (p-٢١٤)أيْ: إذا كانَ الأنْبِياءُ يُسْألُونَ، فَكَيْفَ بِمَن سِواهم ؟ وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا: ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ﴾ أرادَ المُؤَدِّينَ عَنِ الرُّسُلِ. انْتَهى. وسُؤالُ الرُّسُلِ تَبْكِيتٌ لِلْكافِرِينَ بِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وقالَ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] . (وأعَدَّ) مَعْطُوفٌ عَلى (أخَذْنا) لِأنَّ المَعْنى: أنَّ اللَّهَ أكَّدَ عَلى الأنْبِياءِ الدُّعاءَ إلى دِينِهِ لِأجْلِ إثابَةِ المُؤْمِنِينَ.

﴿وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ أوْ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ: ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ﴾ كَأنَّهُ قالَ: فَأثابَ المُؤْمِنِينَ وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ، قالَهُما الزَّمَخْشَرِيُّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حُذِفَ مِنَ الأوَّلِ ما أُثِيبَ بِهِ الصّادِقُونَ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وذُكِرَتِ العِلَّةُ؛ وحُذِفَ مِنَ الثّانِي العِلَّةُ، وذُكِرَ ما عُوقِبُوا بِهِ. وكانَ التَّقْدِيرُ: لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ، فَأثابَهم؛ ويَسْألَ الكافِرِينَ عَمّا أجابُوا بِهِ رُسُلَهم، كَقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ﴾ [القصص: ٦٥] و﴿أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] فَحُذِفَ مِنَ الأوَّلِ ما أُثْبِتَ مُقابِلُهُ في الثّانِي، ومِنَ الثّانِي ما أُثْبِتَ مُقابِلُهُ في الأوَّلِ، وهَذِهِ طَرِيقَةٌ بَلِيغَةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ لَنا ذِكْرُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١] وأمْعَنّا الكَلامَ هُناكَ.

33:9–11Страница 419

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩

О те, которые уверовали! Помните милость Аллаха, которая была оказана вам, когда воины выступили против вас. Мы наслали на них ветер и воинов, которых вы не видели. Аллах видит то, что вы совершаете.

إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠

Вот они напали на вас сверху и снизу, и тогда взоры замерли, сердца достигли горла, и вы стали делать предположения об Аллахе.

هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١

Там верующие подверглись испытанию и сильному потрясению.

(p-٢١٥)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكم وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا﴾ ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم ياأهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ [الأحزاب: ١٣] ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٤] ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥] ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا أوْ أرادَ بِكم رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٧] ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكم والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٨] ﴿أشِحَّةً عَلَيْكم فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهم كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهم وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٩] ﴿يَحْسَبُونَ الأحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وإنْ يَأْتِ الأحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أنَّهم بادُونَ في الأعْرابِ يَسْألُونَ عَنْ أنْبائِكم ولَوْ كانُوا فِيكم ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٠] .

(p-٢١٦)ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ، وما اتَّصَلَ بِها مِن أمْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وقَدِ اسْتَوْفى ذَلِكَ أهِلُ السِّيَرِ، ونَذْكُرُ مِن ذَلِكَ ما لَهُ تَعَلُّقٌ بِالآياتِ الَّتِي نُفَسِّرُها.

و”إذْ“ مَعْمُولَةٌ لِـ: (نِعْمَةَ)، أيْ: إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ مَجِيءِ الجُنُودِ، والجُنُودُ كانُوا عَشَرَةَ آلافٍ، قُرَيْشٌ ومَن تابَعَهم مِنَ الأحابِيشِ في أرْبَعَةِ آلافٍ يَقُودُهم أبُو سُفْيانَ، وبَنُو أسَدٍ يَقُودُهم طُلَيْحَةُ، وغَطَفانُ يَقُودُهم عُيَيْنَةُ، وبَنُو عامِرٍ يَقُودُهم عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وسُلَيْمٌ يَقُودُهم أبُو الأعْوَرِ، واليَهُودُ النَّضِيرُ رُؤَساؤُهم حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وابْنا أبِي الحُقَيْقِ، وبَنُو قُرَيْظَةَ سَيِّدُهم كَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرَّسُولِ ﷺ عَهْدٌ، فَنَبَذَهُ بِسَعْيِ حُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ. وقِيلَ: فاجْتَمَعُوا خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفًا، وهُمُ الأحْزابُ، ونَزَلُوا المَدِينَةَ، فَحَفَرُوا الخَنْدَقَ بِإشارَةِ سَلْمانَ، وظَهَرَتْ لِلرَّسُولِ ﷺ بِهِ تِلْكَ المُعْجِزَةُ العَظِيمَةُ مِن كَسْرِ الصَّخْرَةِ الَّتِي أعْوَزَتِ الصَّحابَةَ ثَلاثَ فِرَقٍ، ظَهَرَتْ مَعَ كُلِّ فِرْقَةٍ بُرْقَةٌ، أراهُ اللَّهُ مِنها مَدائِنَ كِسْرى وما حَوْلَها، ومَدائِنَ قَيْصَرَ وما حَوْلَها، ومَدائِنَ الحَبَشَةِ وما حَوْلَها؛ وبُشِّرَ بِفَتْحِ ذَلِكَ، وأقامَ الذَّرارِيَّ والنِّساءَ بِالآطامِ، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ في ثَلاثَةِ آلافٍ، فَنَزَلُوا بِظَهْرِ سَلْعٍ، والخَنْدَقُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، وكانَ ذَلِكَ في شَوّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. وقالَ مالِكٌ: سَنَةَ أرْبَعٍ.

وقَرَأ الحَسَنُ: وجُنُودًا، بِفَتْحِ الجِيمِ؛ والجُمْهُورُ: بِالضَّمِّ. بَعَثَ اللَّهُ الصَّبا لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ، فَأضَرَّتْ بِهِمْ؛ هَدَمَتْ بُيُوتَهم، وأطْفَأتْ نِيرانَهم، وقَطَعَتْ حِبالَهم، وأكْفَأتْ قُدُورَهم، ولَمْ يُمْكِنْهم مَعَها قَرارٌ. وبَعَثَ اللَّهُ مَعَ الصَّبا مَلائِكَةٌ تُشَدِّدُ الرِّيحَ وتَفْعَلُ نَحْوَ فِعْلِها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ، وأبُو بَكْرَةَ في رِوايَةٍ: ”لَمْ يَرَوْها“، بِياءِ الغَيْبَةِ؛ وباقِي السَّبْعَةِ، والجُمْهُورُ: بِتاءِ الخِطابِ.

﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن أعْلى الوادِي مِن قِبَلِ مَشْرِقِ غَطَفانَ ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ مِن أسْفَلِ الوادِي مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، وقُرَيْشٌ تَحَزَّبُوا وقالُوا: نَكُونُ جُمْلَةً حَتّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا. وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يُرِيدُ أهْلَ نَجْدٍ مَعَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، و﴿مِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يُرِيدُ مَكَّةَ وسائِرَ تِهامَةَ، وهو قَوْلٌ قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ. وقِيلَ: إنَّما يُرادُ ما يَخْتَصُّ بِبُقْعَةِ المَدِينَةِ، أيْ: نَزَلَتْ طائِفَةٌ في أعْلى المَدِينَةِ، وطائِفَةٌ في أسْفَلِها، وهَذا قَرِيبٌ مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلى مَعْنى المُبالَغَةِ، أيْ: جاءُوكم مِن جَمِيعِ الجِهاتِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إذْ جاءُوكم مُحِيطِينَ بِكم، كَقَوْلِهِ: ﴿يَغْشاهُمُ العَذابُ مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٥] المَعْنى: يَغْشاهم مُحِيطًا بِجَمِيعِ أبْدانِهِمْ. وزَيْغُ الأبْصارِ: مَيْلُها عَنْ مُسْتَوى نَظَرِها، فِعْلُ الوالِهِ الجَزِعِ. وقالَ الفَرّاءُ: زاغَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمْ تَلْتَفِتْ إلّا إلى عَدُوِّها. وبُلُوغُ القَلْبِ الحَناجِرَ: مُبالَغَةٌ في اضْطِرابِها ووَجِيبِها، دُونَ أنْ تَنْتَقِلَ مِن مَقَرِّها إلى الحَنْجَرَةِ. وقِيلَ: بَحَّتِ القُلُوبُ مِن شِدَّةِ الفَزَعِ، فَيَتَّصِلُ وجِيبُها بِالحَنْجَرَةِ، فَكَأنَّها بَلَغَتْها. وقِيلَ: يَجِدُ خُشُونَةً وقَلْبُهُ يَصْعَدُ عُلُوًّا لِيَنْفَصِلَ، فالبُلُوغُ لَيْسَ حَقِيقَةً. وقِيلَ: القَلْبُ عِنْدَ الغَضَبِ يَنْدَفِعُ، وعِنْدَ الخَوْفِ يَجْتَمِعُ فَيَتَقَلَّصُ بِالحَنْجَرَةِ. وقِيلَ: يُفْضِي إلى أنْ يَسُدَّ مَخْرَجَ النَّفَسِ، فَلا يَقْدِرُ المَرْءُ أنْ يَتَنَفَّسَ، ويَمُوتُ خَوْفًا، ومِثْلُهُ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ [غافر: ١٨] . وقِيلَ: إذا انْتَفَخَتِ الرِّئَةُ مِن شِدَّةِ الفَزَعِ والغَضَبِ، أوِ الغَمِّ الشَّدِيدِ، رَبَتْ وارْتَفَعَ القَلْبُ بِارْتِفاعِها إلى رَأْسِ الحَنْجَرَةِ، ومِن ثَمَّ قِيلَ لِلْجَبانِ، انْتَفَخَ سَحْرُهُ. والظُّنُونُ: جَمْعٌ لِما اخْتَلَفَتْ مُتَعَلِّقاتُهُ، وإنْ كانَ لا يَنْقاسُ عِنْدَ مَن جَمَعَ المَصْدَرَ إذا اخْتَلَفَتْ مُتَعَلِّقاتُهُ، ويَنْقاسُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وقَدْ جاءَ الظُّنُونُ جَمْعًا في أشْعارِهِمْ، أنْشَدَ أبُو عَمْرٍو في كِتابِ الألْحانِ:

؎إذا الجَوْزاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيّا ظَنَنْتُ بِآلِ فاطِمَةَ الظُّنُونا

(p-٢١٧)فَظَنَّ المُؤْمِنُونَ الخُلَّصُ أنَّ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ حَقٌّ، وأنَّهم يَسْتَظْهِرُونَ؛ وظَنَّ الضَّعِيفُ الإيمانِ مُضْطَرِبُهُ، والمُنافِقُونَ، أنَّ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ سَيُغْلَبُونَ، وكُلُّ هَؤُلاءِ يَشْمَلُهُمُ الضَّمِيرُ في ﴿وتَظُنُّونَ﴾ . وقالَ الحَسَنُ: ظَنُّوا ظُنُونًا مُخْتَلِفَةً، ظَنَّ المُنافِقُونَ أنَّ المُسْلِمِينَ يُسْتَأْصَلُونَ، وظَنَّ المُؤْمِنُونَ أنَّهم يُبْتَلُونَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ: يَكادُونَ يَضْطَرِبُونَ، ويَقُولُونَ: ما هَذا الخُلْفُ لِلْوَعْدِ ؟ وهَذِهِ عِبارَةٌ عَنْ خَواطِرَ خَطَرَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ، لا يُمْكِنُ البَشَرَ دَفْعُها. وأمّا المُنافِقُونَ فَعَجَّلُوا ونَطَقُوا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ظَنَّ المُؤْمِنُونَ الثُّبْتُ القُلُوبِ بِاللَّهِ أنْ يَبْتَلِيَهم ويَفْتِنَهم، فَخافُوا الزَّلَلَ وضَعْفَ الِاحْتِمالِ؛ والضِّعافُ القُلُوبِ الَّذِينَ هم عَلى حَرْفٍ والمُنافِقُونَ ظَنُّوا بِاللَّهِ ما حَكى عَنْهم، وكَتَبَ: (الظُّنُونا) و(الرَّسُولا) و(السَّبِيلا) في المُصْحَفِ بِالألِفِ، فَحَذَفَها حَمْزَةُ وأبُو عَمْرٍو وقْفًا ووَصْلًا؛ وابْنُ كَثِيرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ: بِحَذْفِها وصْلًا خاصَّةً؛ وباقِي السَّبْعَةِ: بِإثْباتِها في الحالَيْنِ. واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ والحُذّاقُ أنْ يُوقَفَ عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ بِالألِفِ، ولا يُوصَلَ، فَيُحْذَفُ أوْ يُثْبَتُ؛ لِأنَّ حَذْفَها مُخالِفٌ لِما اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ مَصاحِفُ الأمْصارِ، ولِأنَّ إثْباتَها الوَصْلَ مَعْدُومٌ في لِسانِ العَرَبِ، نَظْمِهِمْ ونَثْرِهِمْ، لا في اضْطِرارٍ ولا غَيْرِهِ. أمّا إثْباتُها في الوَقْفِ فَفِيهِ اتِّباعُ الرَّسْمِ ومُوافَقَتُهُ لِبَعْضِ مَذاهِبِ العَرَبِ؛ لِأنَّهم يُثْبِتُونَ هَذِهِ الألِفَ في قَوافِي أشْعارِهِمْ وفي تَصارِيفِها، والفَواصِلُ في الكَلامِ كالمَصارِعِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: هي رُءُوسُ الآيِ، تُشَبَّهُ بِالقَوافِي مِن حَيْثُ كانَتْ مَقاطِعَ، كَما كانَتِ القَوافِي مَقاطِعَ.

و﴿هُنالِكَ﴾ ظَرْفُ مَكانٍ لِلْبَعِيدِ هَذا أصْلُهُ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، أيْ: في ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي وقَعَ فِيهِ الحِصارُ والقِتالُ ﴿ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ والعامِلُ فِيهِ (ابْتُلِيَ) . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (هُنالِكَ) ظَرْفُ زَمانٍ؛ قالَ: ومَن قالَ إنَّ العامِلَ فِيهِ ﴿وتَظُنُّونَ﴾ فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِالقَوِيِّ؛ لِأنَّ البَداءَةَ لَيْسَتْ مُتَمَكِّنَةً. وابْتِلاؤُهم، قالَ الضَّحّاكُ: بِالجُوعِ. وقالَ مُجاهِدٌ: بِالحِصارِ. وقِيلَ: بِالصَّبْرِ عَلى الإيمانِ.

﴿وزُلْزِلُوا﴾ قالَ ابْنُ سَلامٍ: حُرِّكُوا بِالخَوْفِ. وقِيلَ؛ (زُلْزِلُوا) فَثَبَتُوا وصَبَرُوا حَتّى نُصِرُوا. وقِيلَ: حُرِّكُوا إلى الفِتْنَةِ فَعُصِمُوا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (وزُلْزِلُوا)، بِضَمِّ الزّايِ. وقَرَأ أحْمَدُ بْنُ مُوسى اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: بِكَسْرِ الزّايِ، قالَ ابْنُ خالَوَيْهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو: إشْمامُ زايِ زُلْزِلُوا. انْتَهى، كَأنَّهُ يَعْنِي إشْمامَها الكَسْرَ، ووَجْهُ الكَسْرِ في هَذِهِ القِراءَةِ الشّاذَّةِ أنَّهُ أتْبَعَ حَرَكَةَ الزّايِ الأُولى بِحَرَكَةِ الثّانِيَةِ، ولَمْ يَعْتَدَّ بِالسّاكِنِ، كَما يَعْتَدُّ بِهِ مَن قالَ: مِنتِنٌ، بِكَسْرِ المِيمِ إتْباعًا لِحَرَكَةِ التّاءِ، وهو اسْمُ فاعِلٍ مِن أنْتَنَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿زِلْزالًا﴾ بِكَسْرِ الزّايِ؛ والجَحْدَرِيُّ، وعِيسى: بِفَتْحِها، وكَذا: ”﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١]“ ومَصْدَرُ فَعْلَلَ مِنَ المُضاعَفِ يَجُوزُ فِيهِ الكَسْرُ والفَتْحُ نَحْوُ: قَلْقَلَ قَلْقالًا. وقَدْ يُرادُ بِالمَفْتُوحِ مَعْنى اسْمِ الفاعِلِ، فَصَلْصالٌ بِمَعْنى مُصَلْصِلٍ، فَإنْ كانَ غَيْرَ مُضاعَفٍ، فَما سُمِعَ مِنهُ عَلى فِعْلانٍ، مَكْسُورِ الفاءِ، نَحْوُ: سَرْهَفَهُ سِرْهافًا.

33:12–15Страница 419

وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢

Вот сказали лицемеры и те, чьи сердца поражены недугом: «Обещания Аллаха и Его Посланника были всего лишь обольщением».

وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣

Вот некоторые из них сказали: «О жители Ясриба (Медины), вы не сможете выстоять! Вернитесь!». А некоторые из них попросили разрешения у Пророка и сказали: «Наши дома остались беззащитны». Они не были беззащитны - они лишь хотели сбежать.

وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤

Если бы они (союзники) вторглись в него со всех сторон и потребовали бы от них искушения (отказаться от веры), то они пошли бы на это и не стали бы медлить с этим, разве что немного.

وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥

А ведь прежде они заключили завет с Аллахом о том, что не обратятся вспять. О завете с Аллахом они будут спрошены.

﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ وهُمُ المُظْهِرُونَ لِلْإيمانِ المُبْطِنُونَ الكُفْرَ.

﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هم ضُعَفاءُ الإيمانِ الَّذِينَ لَمْ يَتَمَكَّنِ الإيمانُ مِن قُلُوبِهِمْ، فَهم عَلى حَرْفٍ، والعَطْفُ دالٌّ عَلى التَّغايُرِ، نُبِّهَ عَلَيْهِمْ عَلى جِهَةِ الذَّمِّ. لَمّا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّخْرَةَ، وبَرَقَتْ تِلْكَ البَوارِقُ، وبَشَّرَ بِفَتْحِ فارِسَ والرُّومِ واليَمَنِ والحَبَشَةِ، قالَ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ: يَعِدُنا مُحَمَّدٌ أنْ نَفْتَحَ كُنُوزَ كِسْرى وقَيْصَرَ ومَكَّةَ، ونَحْنُ لا يَقْدِرُ أحَدُنا أنْ يَذْهَبَ إلى الغائِطِ، ما يَعِدُنا إلّا غُرُورًا: أيْ: أمْرًا يَغُرُّنا ويُوقِعُنا فِيما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. وقالَ غَيْرُهُ مِنَ المُنافِقِينَ نَحْوَ ذَلِكَ. وقَوْلُهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ هو عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ، إذْ لَوِ اعْتَقَدُوا أنَّهُ رَسُولٌ حَقِيقَةً ما قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، فالمَعْنى: ورَسُولُهُ عَلى زَعْمِكم وزَعْمِهِ، وفي مُعَتِّبٍ ونُظَرائِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ المُنافِقِينَ ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ في حَوْمَةِ القِتالِ والمُمانَعَةِ ﴿فارْجِعُوا﴾ إلى بُيُوتِكم ومَنازِلِكم، أمَرُوهم بِالهَرَبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقِيلَ: فارْجِعُوا كُفّارًا إلى (p-٢١٨)دِينِكُمُ الأوَّلِ وأسْلِمُوهُ إلى أعْدائِهِ. قالَ السُّدِّيُّ: والقائِلُ لِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وأصْحابُهُ. وقالَ مُقاتِلٌ: بَنُو مَسْلَمَةَ. وقالَ أوْسُ بْنُ رُومانَ: أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ وأصْحابُهُ. وقالَ الكَلْبِيُّ: بَنُو حارِثَةَ. ويُمْكِنُ صِحَّةُ هَذِهِ الأقْوالِ، فَإنَّ فِيهِمْ مَن كانَ مُنافِقًا.

﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ وقَرَأ السُّلَمِيُّ والأعْرَجُ واليَمانِيُّ وحَفْصٌ: بِضَمِّ المِيمِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَكانًا، أيْ: لا مَكانَ إقامَةٍ؛ واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أيْ: لا إقامَةَ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وأبُو رَجاءٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، وطَلْحَةُ، وباقِي السَّبْعَةِ: بِفَتْحِها، واحْتَمَلَ أيْضًا المَكانَ، أيْ: لا مَكانَ قِيامٍ، واحْتَمَلَ المَصْدَرَ، أيْ: لا قِيامَ لَكم.

﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ هو أوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، اسْتَأْذَنَ في الدُّخُولِ إلى المَدِينَةِ عَنِ اتِّفاقٍ مِن عَشِيرَتِهِ. (يَقُولُونَ) حالٌ، أيْ: قائِلِينَ: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ أيْ: مُنْكَشِفَةٌ لِلْعَدُوِّ، وقِيلَ: خالِيَةٌ لِلسُّرّاقِ، يُقالُ: أعْوَرَ المَنزِلُ: انْكَشَفَ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎لَهُ الشِّدَّةُ الأُولى إذا القَرْنُ أعْوَرا

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الفَرِيقُ بَنُو حارِثَةَ، وهم كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ، اعْتَذَرُوا بِأنَّ بُيُوتَهم مُعَرَّضَةٌ لِلْعَدُوِّ، مُمْكَنَةٌ لِلسُّرّاقِ؛ لِأنَّها غَيْرُ مُحْرَزَةٍ ولا مُحَصَّنَةٍ، فاسْتَأْذَنُوهُ لِيُحَصِّنُوها ثُمَّ يَرْجِعُوا إلَيْهِ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهم لا يَخافُونَ ذَلِكَ، وإنَّما يُرِيدُونَ الفِرارَ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وقَتادَةُ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو طالُوتَ، وابْنُ مِقْسَمٍ، وإسْماعِيلُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: ”﴿عَوْرَةٌ﴾“ و”بِعَوِرَةٍ“، بِكَسْرِ الواوِ فِيهِما؛ والجُمْهُورُ: بِإسْكانِها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَخْفِيفُ ”﴿عَوْرَةٌ﴾“ وبِالكَسْرِ هو اسْمُ فاعِلٍ. وقالَ ابْنُ جِنِّي: صِحَّةُ الواوِ في هَذا إشارَةٌ لِأنَّها مُتَحَرِّكَةٌ قَبْلَها فَتْحَةٌ. انْتَهى. فَيَعْنِي أنَّها تَنْقَلِبُ ألِفًا، فَيُقالُ: عارَةٌ، كَما يَقُولُ: رَجُلٌ مالٌ، أيْ: مُمَوَّلٌ. وإذا كانَ ”عَوْرَةٌ“ اسْمَ فاعِلٍ، فَهو مِن عَوِرَ الَّذِي صَحَّتْ عَيْنُهُ، فاسْمُ الفاعِلِ كَذَلِكَ تَصِحُّ عَيْنُهُ، فَلا تَكُونُ صِحَّةُ العَيْنِ عَلى هَذا شُذُوذًا. وقِيلَ: السُّكُونُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، والبَيْتُ العَوِرُ: هو المُنْفَرِدُ المُعَرَّضُ لِمَن أرادَ سُوءًا. وقالَ الزَّجّاجَ: عَوِرَ المَكانُ يَعْوَرُ عَوَرًا وعَوْرَةً فَهو عَوِرٌ، وبُيُوتٌ عَوْرَةٌ. وقالَ الفَرّاءُ: أعْوَرَ المَنزِلُ: بَدا مِنهُ عَوْرَةٌ، وأعْوَرَ الفارِسُ: كانَ فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ والطَّعْنِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎مَتّى تَلْقَهم لَمْ تَلْقَ في البَيْتِ مُعْوِرًا ∗∗∗ ولا الضَّيْفَ مَسْحُورًا ولا الجارَ مُرْسِلا

قالَ الكَلْبِيُّ: ﴿عَوْرَةٌ﴾ خالِيَةٌ مِنَ الرِّجالِ ضائِعَةٌ. وقالَ قَتادَةُ: قاصِيَةٌ، يُخْشى عَلَيْها العَدُوُّ. وقالَ السُّدِّيُّ: قَصِيرَةُ الحِيطانِ، يُخافُ عَلَيْها السُّرّاقُ. وقالَ اللَّيْثُ: العَوْرَةُ: سَوْأةُ الإنْسانِ، وكُلُّ أمْرٍ يُسْتَحَيا مِنهُ فَهو عَوْرَةٌ، يُقالُ: عَوْرَةٌ في التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ، والجَمْعُ كالمَصْدَرِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَتِ اليَهُودُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وأصْحابِهِ مِنَ المُنافِقِينَ: ما الَّذِي يَحْمِلُكم عَلى قَتْلِ أنْفُسِكم بِيَدِ أبِي سُفْيانَ وأصْحابِهِ ؟ فارْجِعُوا إلى المَدِينَةِ فَأنْتُمْ آمِنُونَ.

﴿إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾ مِنَ الدِّينِ، وقِيلَ: مِنَ القَتْلِ. وقالَ الضَّحّاكُ: ورَجَعَ ثَمانُونَ رَجُلًا مِن غَيْرِ إذْنٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ . والضَّمِيرُ في: ﴿دُخِلَتْ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُهُ عَلى البُيُوتِ، إذْ هو أقْرَبُ مَذْكُورٍ. قِيلَ: أوْ عَلى المَدِينَةِ، أيْ: ولَوْ دَخَلَها الأحْزابُ الَّذِينَ يَفِرُّونَ خَوْفًا مِنها؛ والثّالِثُ عَلى أهالِيهِمْ وأوْلادِهِمْ.

﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾ أيِ: الرِّدَّةَ والرُّجُوعَ إلى إظْهارِ الكُفْرِ ومُقاتَلَةِ المُسْلِمِينَ.

﴿لَآتَوْها﴾ أيْ: لَجاءُوا إلَيْها وفَعَلُوا عَلى قِراءَةِ القَصْرِ، وهي قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: لَآتَوْها بِالمَدِّ، أيْ: لَأعْطَوْها.

﴿وما تَلَبَّثُوا بِها﴾ وما لَبِثُوا بِالمَدِينَةِ بَعْدَ ارْتِدادِهِمْ ﴿إلّا يَسِيرًا﴾ فَإنَّ اللَّهَ يُهْلِكُهم ويُخْرِجُهم بِالمُؤْمِنِينَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَوْ دُخِلَتِ المَدِينَةُ مِن أقْطارِها، واشْتَدَّ الحَرْبُ الحَقِيقِيُّ، ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ والحَرْبَ لِمُحَمَّدٍ، لَطارُوا إلَيْها وأتَوْها مُجِيبِينَ فِيها، ولَمْ يَتَلَبَّثُوا في بُيُوتِهِمْ لِحِفْظِها إلّا يَسِيرًا، قِيلَ: قَدْرُ ما يَأْخُذُونَ سِلاحَهم. انْتَهى. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿سُئِلُوا﴾، وقَرَأ الحَسَنُ: ”﴿سُئِلُوا﴾“، بِواوٍ (p-٢١٩)ساكِنَةٍ بَعْدَ السِّينِ المَضْمُومَةِ، قالُوا: وهي مِن سالَ يَسالُ، كَـ: خافَ يَخافُ، لُغَةٌ مِن: سَألَ، المَهْمُوزِ العَيْنِ. وحَكى أبُو زَيْدٍ: هُما يَتَساوَلانِ. انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أصْلُها الهَمْزَةَ؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”﴿سُئِلُوا﴾“ عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ في ضَرَبَ: ضَرْبَ، ثُمَّ سَهَّلَ الهَمْزَةَ بِإبْدالِها واوًا عَلى قَوْلِ مَن قالَ في بُؤْسٍ: بُوسٌ، بِإبْدالِ الهَمْزَةِ واوًا لِضَمَّةِ ما قَبْلَها. وقَرَأ عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو والأعْمَشِ: ”سِيلُوا“، بِكَسْرِ السِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، نَحْوُ: قِيلَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ: ”سُوئِلُوا“، بِواوٍ بَعْدَ السِّينِ المَضْمُومَةِ وياءٍ مَكْسُورَةٍ بَدَلًا مِنَ الهَمْزَةِ.

وقالَ الضَّحّاكُ: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾ أيِ: القِتالَ في العَصَبِيَّةِ، لَأسْرَعُوا إلَيْهِ. وقالَ الحَسَنُ: الفِتْنَةُ: الشِّرْكُ، والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ بِها عَلى الفِتْنَةِ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى المَدِينَةِ. و(عاهَدُوا) أُجْرِيَ مَجْرى اليَمِينِ، ولِذَلِكَ يَتَلَقّى بِقَوْلِهِ: ﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ . وجَوابُ هَذا القَسَمِ جاءَ عَلى الغَيْبَةِ عَنْهم عَلى المَعْنى: ولَوْ جاءَ كَما لَفَظُوا بِهِ، لَكانَ التَّرْكِيبُ: لا نُوَلِّي الأدْبارَ. والَّذِينَ عاهَدُوا: بَنُو حارِثَةَ وبَنُو مَسْلَمَةَ، وهُما الطّائِفَتانِ اللَّتانِ هَمّا بِالفَشَلِ في يَوْمِ أُحُدٍ، ثُمَّ تابُوا وعاهَدُوا أنْ لا يَفِرُّوا، فَوَقَعَ يَوْمَ الخَنْدَقِ مِن بَنِي حارِثَةَ ذَلِكَ الِاسْتِئْذانُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عاهَدُوا بِمَكَّةَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ أنْ يَمْنَعُوهُ مِمّا يَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَهم. وقِيلَ: ناسٌ غابُوا عَنْ وقْعَةِ بَدْرٍ قالُوا: لَئِنْ أشْهَدَنا اللَّهُ قِتالًا لَنُقاتِلَنَّ مِن قَبْلُ: أيْ: مِن قَبْلِ هَذِهِ الغَزْوَةِ، غَزْوَةِ الخَنْدَقِ.

﴿لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ كِنايَةً عَنِ الفِرارِ والِانْهِزامِ، سُئِلُوا مَطْلُوبًا مُقْتَضًى حَتّى يُوَفّى بِهِ، وفي ذَلِكَ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English