Абу Хайян · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:96–100
5:96Страница 124
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦
Вам дозволены морская добыча и еда во благо вам и путникам, но вам запрещена охотничья добыча на суше, пока вы находитесь в ихраме. Бойтесь Аллаха, к Которому вы будете собраны.
﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بَنِي مُدْلِجٍ، وكانُوا يَنْزِلُونَ في أسْيافِ البَحْرِ، سَألُوا عَمّا نَضَب عَنْهُ الماءُ مِنَ السَّمَكِ، فَنَزَلَتْ. والبَحْرُ هُنا الماءُ الكَثِيرُ الواسِعُ، وسَواءٌ في ذَلِكَ النَّهْرُ والوادِي والبِرْكَةُ والعَيْنُ، لا يَخْتَلِفُ (p-٢٣)الحُكْمُ في ذَلِكَ. وقِيلَ: المُرادُ بِالبَحْرِ هُنا البَحْرُ الكَبِيرُ، وعَلَيْهِ يَدُلُّ سَبَبُ النُّزُولِ، وما عَداهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. وأمّا طَعامُهُ فَرُوِيَ عَنْ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وابْنِ عُمَرَ أنَّهُ ما قَذَفَهُ البَحْرُ، وطَفا عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وجَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ ومَن بَعْدَهم وهَذا يَنْظُرُ إلى قَوْلِهِ ﷺ، «الحِلُّ مَيْتَتُهُ» . وقالَ قَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ والنَّخَعِيُّ وابْنُ المُسَيَّبِ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ: صَيْدُهُ طَرِيُّهُ، وطَعامُهُ المَمْلُوحُ مِنهُ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الَّذِي صارَ مالِحًا قَدْ كانَ طَرِيًّا وصَيْدًا في أوَّلِ الأمْرِ، فَيَلْزَمُ التَّكْرارُ. وقالَ قَوْمٌ: طَعامُهُ المِلْحُ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِن مائِهِ وسائِرِ ما فِيهِ مِن نَباتٍ ونَحْوِهِ، وقالَ الحَسَنُ: طَعامُهُ صَوْبَ ساحِلِهِ، وقِيلَ: طَعامُهُ كُلُّ ما سَقاهُ الماءُ فَأنْبَتَ لِأنَّهُ نَبَتَ مِن ماءِ البَحْرِ وقِيلَ: صَيْدُ البَحْرِ ما صِيدَ لِأكْلٍ وغَيْرِهِ كالصَّدَفِ لِأجْلِ اللُّؤْلُؤِ وبَعْضِ الحَيَواناتِ لِأجْلِ عِظامِها وأسْنانِها وطَعامُهُ المَأْكُولُ مِنهُ خاصَّةً عَطْفُ خاصٍّ عَلى عامٍّ وعَدَمُ تَقْيِيدِ الحِلِّ يَدُلُّ عَلى التَّحْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ والحَلالِ والصَّيْدُ المَصِيدُ، وأُضِيفَ إلى المَقَرِّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ. والظّاهِرُ أنَّهُ يَحِلُّ أكْلُ كُلِّ ما صِيدَ مِن أنْواعِ مَخْلُوقاتِهِ حَتّى الَّذِي يُسَمّى خِنْزِيرَ الماءِ وكَلْبَ الماءِ وحَيَّةَ الماءِ والسَّرَطانَ والضُّفْدَعَ، وهو قَوْلُ ابْنِ أبِي لَيْلى ومالِكٍ والأوْزاعِيِّ. وقالَ اللَّيْثُ: لا يُؤْكَلُ خِنْزِيرُ الماءِ ولا إنْسانُ الماءِ، وتُؤْكَلُ مَيْتَتُهُ وكَلْبُهُ وفَرَسُهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيُّ فِيما رَوى عَنْهُ أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ: لا يُؤْكَلُ مِن حَيَوانِ الماءِ إلّا السَّمَكُ ولا يُؤْكَلُ طافِيهِ ولا الضُّفْدَعُ ولا كَلْبُهُ ولا خِنْزِيرُهُ، وقالَ: هَذِهِ مِنَ الخَبائِثِ. قالَ الرّازِيُّ: ما صِيدَ مِنَ البَحْرِ حِيتانٌ وجَمِيعُ أنْواعِها حَلالٌ، وضَفادِعُ وجَمِيعُ أنْواعِها حَرامٌ، واخْتَلَفُوا فِيما سِوى هَذَيْنِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: صَيْدُ البَحْرِ مَصِيداتُ البَحْرِ مِمّا يُؤْكَلُ، ومِمّا لا يُؤْكَلُ، وطَعامُهُ وما يُطْعَمُ مِن صَيْدِهِ. والمَعْنى أُحِلَّ لَكُمُ الِانْتِفاعُ بِجَمِيعِ ما يُصادُ في البَحْرِ وأُحِلَّ لَكم أكْلُ المَأْكُولِ مِنهُ، وهو السَّمَكُ وحْدَهُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ. وعِنْدَ ابْنِ أبِي لَيْلى جَمِيعُ ما يُصادُ مِنهُ، عَلى أنَّ تَفْسِيرَ الآيَةِ عِنْدَهُ أُحِلَّ لَكم صَيْدُ حَيَوانِ البَحْرِ، وأنْ تُطْعِمُوهُ انْتَهى. وتَفْسِيرُ (وطَعامُهُ) بِقَوْلِهِ وأنْ تُطْعِمُوهُ، خِلافُ الظّاهِرِ، ويَكُونُ عَلى قَوْلِ ابْنِ أبِي لَيْلى الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى صَيْدِ البَحْرِ. والظّاهِرُ عَوْدُهُ عَلى البَحْرِ، وأنَّهُ يُرادُ بِهِ المَطْعُومُ لا الإطْعامُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ظاهِرُ لَفْظِ (وطَعامُهُ) وقِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرْثِ. وطُعْمُهُ بِضَمِّ الطّاءِ وسُكُونِ العَيْنِ وانْتَصَبَ (مَتاعًا) قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَلى المَصْدَرِ، والمَعْنى مَتَّعَكم بِهِ مَتاعًا تَنْتَفِعُونَ بِهِ وتَأْتَدِمُونَ؛ وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَتاعًا لَكم مَفْعُولٌ لَهُ؛ أيْ أُحِلَّ لَكم تَمْتِيعًا لَكم، وهو في المَفْعُولِ لَهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] في بابِ الحالِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ مُخْتَصٌّ بِالطَّعامِ كَما أنَّ (نافِلَةً) حالٌ مُخْتَصَّةٌ بِيَعْقُوبَ؛ يَعْنِي أُحِلَّ لَكم طَعامُهُ تَمْتِيعًا تَأْكُلُونَهُ طَرِيًّا ولِسَيّارَتِكم يَتَزَوَّدُونَهُ قَدِيدًا كَما تَزَوَّدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في مَسِيرِهِ إلى الخَضِرِ انْتَهى. وتَخْصِيصُهُ المَفْعُولَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وطَعامُهُ﴾ جارٍ عَلى مَذْهَبِهِ. مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ بِأنَّ صَيْدَ البَحْرِ مِنهُ ما يُؤْكَلُ وما لا يُؤْكَلُ، وأنَّ قَوْلَهُ: (وطَعامُهُ هو المَأْكُولُ مِنهُ، وأنَّهُ لا يَقَعُ التَّمْتِيعُ إلّا بِالمَأْكُولِ مِنهُ طَرِيًّا وقَدِيدًا)، وعَلى مَذْهَبِ غَيْرِهِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ بِاعْتِبارِ صَيْدِ البَحْرِ وطَعامِهِ والخِطابُ في لَكم لِحاضِرِي البَحْرِ ومُدُنِهِ والسَّيّارَةُ المُسافِرُونَ، وقالَ مُجاهِدٌ: الخِطابُ لِأهْلِ القُرى والسَّيّارَةُ أهْلُ الأمْصارِ، وهَذا الِاخْتِلافُ في أنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ المُقِيمُ والمُسافِرُ والبادِي والحاضِرُ والطَّرِيُّ والمَمْلُوحُ.
﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ حَرَّمَ (p-٢٤)اللَّهُ تَعالى الصَّيْدَ عَلى المُحْرِمِ بِقَوْلِهِ ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا﴾ [المائدة: ٢] وبِقَوْلِهِ ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] بِهَذِهِ الآيَةِ، وكَرَّرَ ذَلِكَ تَغْلِيظًا لِحُكْمِهِ. والظّاهِرُ تَحْرِيمُ صَيْدِ البَرِّ عَلى المُحْرِمِ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ صِيدَ، ولِكُلِّ مَن صِيدَ مِن أجْلِهِ، أوْ مِن غَيْرِ أجْلِهِ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وطاوُسٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وأبِي الشَّعْثاءِ والثَّوْرِيِّ وإسْحاقَ. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وعَطاءٍ وابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهم أجازُوا لِلْمُحْرِمِ أكْلَ ما صادَهُ الحَلالُ لِنَفْسِهِ، أوْ لِحَلالٍ مِثْلِهِ. وقالَ آخَرُونَ يَحْرُمُ عَلى المُحْرِمِ أنْ يَصِيدَ، فَأمّا إنِ اشْتَراهُ مِن مالِكٍ لَهُ فَذَبَحَهُ وأكَلَهُ، فَلا يَحْرُمُ، وفَعَلَ ذَلِكَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وقالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وأصْحابُهُما وأحْمَدُ: يَأْكُلُ ما صادَهُ الحَلالُ، إنْ لَمْ يَصِدْهُ لِأجْلِهِ، فَإنْ صِيدَ مِن أجْلِهِ فَلا يَأْكُلُ، فَإنْ أكَلَ فَقالَ مالِكٌ: عَلَيْهِ الجَزاءُ، وبِهِ قالَ الأوْزاعِيُّ والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ. وقالَ الشّافِعِيُّ: لا جَزاءَ عَلَيْهِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: أكْلُ المُحْرِمِ الصَّيْدَ جائِزٌ إذا اصْطادَهُ الحَلالُ، ولَمْ يَأْمُرِ المُحْرِمُ بِصَيْدِهِ، ولا دَلَّ عَلَيْهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما يَصْنَعُ أبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ (صَيْدُ البَرِّ) قُلْتُ: قَدْ أخَذَ أبُو حَنِيفَةَ بِالمَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ لِأنَّ ظاهِرَهُ أنَّهُ صَيْدُ المُحْرِمِينَ دُونَ صَيْدِ غَيْرِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وحُرِّمَ عَلَيْكم ما صِدْتُمْ في البَحْرِ، فَيَخْرُجُ مِنهُ مَصِيدُ غَيْرِهِمْ ومَصِيدُهم حِينَ كانُوا غَيْرَ مُحْرِمِينَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] انْتَهى. وهَذِهِ مُكابَرَةٌ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ في الظّاهِرِ، بَلِ الظّاهِرُ في قَوْلِهِ (صَيْدُ البَرِّ) العُمُومُ سَواءٌ صادَهُ المُحْرِمُ أمِ الحَلالُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، و(حَرَّمَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، و(صَيْدَ) بِالنَّصْبِ ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ بِفَتْحِ الحاءِ، والرّاءِ. وقَرَأ يَحْيى ﴿ما دُمْتُمْ﴾ بِكَسْرِ الدّالِ، وهي لُغَةٌ يُقالُ: دِمْتَ تَدامُ. ولا خِلافَ في أنَّ ما لا زَوالَ لَهُ مِنَ البَحْرِ أنَّهُ صَيْدُ بَحْرٍ، ومِنَ البَرِّ أنَّهُ صَيْدُ بَرٍّ. . واخْتُلِفَ فِيما يَكُونُ في أحَدِهِما، وقَدْ يَحْيا في الآخَرِ، فَقالَ عَطاءٌ وابْنُ جُبَيْرٍ وأبُو مِجْلَزٍ ومالِكٌ وغَيْرُهم: هو مِن صَيْدِ البَرِّ، إنْ قَتَلَهُ المُحْرِمُ فَداهُ. وذَكَرَ أبُو مِجْلِزٍ مِن ذَلِكَ الضُّفْدَعُ والسُّلَحْفاةُ والسَّرَطانُ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ يُراعى أكْثَرُ عَيْشِهِ. وسُئِلَ عَنِ ابْنِ الماءِ أصَيْدُ بَرٍّ أمْ بَحْرٍ، فَقالَ: حَيْثُ يَكُونُ أكْثَرَ فَهو مِنهُ، وحَيْثُ يُفْرِخُ مِنهُ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ. والصَّوابُ في ابْنِ ماءٍ؛ أنَّهُ صَيْدُ طائِرٍ يَرْعى ويَأْكُلُ الحَبَّ. وقالَ الحافِظُ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ: الصَّحِيحُ المَنعُ مِنَ الحَيَوانِ الَّذِي يَكُونُ في البَرِّ والبَحْرِ؛ لِأنَّهُ تَعارَضَ فِيهِ دَلِيلُ تَحْرِيمٍ، ودَلِيلُ تَحْلِيلٍ، فَيَغْلِبُ دَلِيلُ التَّحْرِيمِ احْتِياطًا.
﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ هَذا فِيهِ تَنْبِيهٌ وتَهْدِيدٌ جاءَ عَقِيبَ تَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ، وذَكَرَ الحَشْرَ إذْ فِيهِ يَظْهَرُ مَن أطاعَ وعَصى.
5:97Страница 124
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Аллах сделал Каабу, Заповедный дом, а также запретный месяц, жертвенных животных и животных (или людей) с ожерельями опорой для людей. Это - для того, чтобы вы знали, что Аллаху известно о том, что на небесах, и том, что на земле, и что Аллах ведает о всякой вещи.
﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ (p-٢٥)البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ﴾ .
مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ تَعْظِيمَ الإحْرامِ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الوَحْشِ فِيهِ بِحَيْثُ شَرَّعَ بِقَتْلِهِ ما شَرَّعَ. وذَكَرَ تَعْظِيمَ الكَعْبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فَذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ جَعَلَ الكَعْبَةَ قِيامًا لِلنّاسِ؛ أيْ رَكَّزَ في قُلُوبِهِمْ تَعْظِيمَها بِحَيْثُ لا يَقَعُ فِيها أذى أحَدٍ، وصارَتْ وازِعَةً لَهم مِنَ الأذى، وهم في الجاهِلِيَّةِ الجَهْلاءِ لا يَرْجُونَ جَنَّةً ولا يَخافُونَ نارًا إذْ لَمْ يَكُنْ لَهم مَلِكٌ يَمْنَعُهم مِن أذى بَعْضِهِمْ، فَقامَتْ لَهم حُرْمَةُ الكَعْبَةِ مَقامَ حُرْمَةِ المَلِكِ، هَذا مَعَ تَنافُسِهِمْ وتَحاسُدِهِمْ ومُعاداتِهِمْ وأخْذِهِمْ بِالثَّأْرِ، ولِذَلِكَ جَعَلَ الثَّلاثَةَ المَذْكُورَةَ بَعْدَ الكَعْبَةِ قِيامًا لِلنّاسِ، فَكانُوا لا يُهَيِّجُونَ أحَدًا في الشَّهْرِ الحَرامِ، ولا مَن ساقَ الهَدْيَ؛ لِأنَّهُ لا يُعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَجِئْ لِحَرْبٍ، ولا مَن خَرَجَ يُرِيدُ البَيْتَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، فَتَقَلَّدَ مِن لُحِيِّ الشَّجَرِ، ولا مَن قَضى نُسُكَهُ، فَتَقَلَّدَ مِن شَجَرِ الحَرَمِ. ولَمّا بَعَثَتْ قُرَيْشٌ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ إلى المُؤْمِنِينَ الحِلْسَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا رَجُلٌ يُعَظِّمُ الحُرْمَةَ فَألْقُوهُ بِالبُدْنِ مُشْعِرَةً» فَلَمّا رَآها الحِلْسُ عَظُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وقالَ ما يَنْبَغِي أنْ يُصَدَّ هَؤُلاءِ، ورَجَعَ عَنْ رِسالَةِ قُرَيْشٍ، وجَعَلَ هُنا بِمَعْنى صَيَّرَ. وقِيلَ: جَعَلَ بِمَعْنى بَيَّنَ، ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ هَذا عَلى تَفْسِيرِ المَعْنى، إذْ لَمْ يُنْقَلْ (جَعَلَ) مُرادِفَةً لِهَذا المَعْنى، لَكِنَّهُ مِن حَيْثُ التَّصْيِيرُ، يَلْزَمُ مِنهُ التَّبْيِينُ، والحُكْمُ. ولَمّا كانَ لَفْظُ الكَعْبَةِ قَدْ أطْلَقَهُ بَعْضُ العَرَبِ عَلى غَيْرِ البَيْتِ الحَرامِ، كالبَيْتِ الَّذِي كانَ في خَثْعَمَ، يُسَمّى كَعْبَةَ اليَمانِيَةِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ المُرادَ هُنا بِالكَعْبَةِ البَيْتُ الحَرامُ، وهو بَدَلٌ مِنَ الكَعْبَةِ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: البَيْتُ الحَرامُ عَطْفُ بَيانٍ عَلى جِهَةِ المَدْحِ، لا عَلى جِهَةِ التَّوْضِيحِ، كَما تَجِيءُ الصِّفَةُ كَذَلِكَ انْتَهى، ولَيْسَ كَما ذَكَرَ؛ لِأنَّهم ذَكَرُوا في شَرْطِ عَطْفِ البَيانِ الجُمُودَ، فَإذا كانَ شَرْطُهُ أنْ يَكُونَ جامِدًا، لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشْعارٌ بِمَدْحٍ، إذْ لَيْسَ مُشْتَقًّا، وإنَّما يُشْعِرُ بِالمَدْحِ المُشْتَقِّ إلّا أنْ يُقالَ أنَّهُ لَمّا وصَفَ عَطْفَ البَيانِ بِقَوْلِهِ (الحَرامَ)، اقْتَضى المَجْمُوعُ المَدْحَ، فَيُمْكِنُ ذَلِكَ. والقِيامُ مَصْدَرٌ كالصِّيامِ، ويُقالُ هَذا قِيامٌ لَهُ، وقِوامٌ لَهُ، وكَأنَّهم ذَهَبُوا في قِيامٍ إلى أنَّهُ لَيْسَ مَصْدَرًا، بَلْ هو اسْمٌ كالسِّواكِ، فَلِذَلِكَ صَحَّتِ الواوُ. قالَ: قِوامُ دُنْيا وقِيامُ دِينٍ. إذا لَحِقَتْ تاءُ التَّأْنِيثِ لَزِمَتِ التّاءُ. قالُوا القِيامَةُ، واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ فَقِيلَ بِاتِّساعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ، إذْ جَعَلَها تَعالى مَقْصُودَةً مِن جَمِيعِ الآفاقِ. وكانَتْ مَكَّةُ لا زَرْعَ ولا ضَرْعَ، وقِيلَ: بِامْتِناعِ الإغارَةِ في الحَرَمِ، وقِيلَ: بِسَبَبِ صَيْرُورَتِهِمْ أهْلَ اللَّهِ، فَكُلُّ أحَدٍ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِمْ، وقِيلَ: بِما يُقامُ فِيها مِنَ المَناسِكِ، وفِعْلِ العِباداتِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: يَأْمَنُ مَن تَوَجَّهَ إلَيْها، ورُوِيَ عَنْهُ، وقِيلَ: بِعَدَمِ أذى مَن أخْرَجُوهُ مِن جَرِّ جَرِيرَةٍ، ولَجَأ إلَيْها، وقِيلَ: بِبَقاءِ الدِّينِ ما حُجَّتْ واسْتُقْبِلَتْ. وقالَ عَطاءٌ: لَوْ تَرَكُوهُ عامًا واحِدًا لَمْ يُنْظَرُوا (p-٢٦)ولَمْ يُؤَخَّرُوا. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: لا يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلى جَمِيعِ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ قِوامَ المَعِيشَةِ بِكَثْرَةِ المَنافِعِ، وبِدَفْعِ المَضارِّ، وبِحُصُولِ الجاهِ والرِّئاسَةِ، وبِحُصُولِ الدِّينِ. والكَعْبَةُ سَبَبٌ لِحُصُولِ هَذِهِ الأقْسامِ انْتَهى.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ (قِيَمًا)، بِغَيْرِ ألِفٍ، فَإنْ كانَ أصْلُهُ قِيامًا بِالألِفِ وحُذِفَتْ، فَقِيلَ حُكْمُ هَذا أنْ يَجِيءَ في الشِّعْرِ، وإنْ كانَ مَصْدَرًا عَلى (فِعَلٍ)، فَكانَ قِياسُهُ أنْ تَصِحَّ فِيهِ الواوُ، كَعِوَضٍ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ قَيِّمًا، بِفَتْحِ القافِ وتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورَةِ، وهو كَسَيِّدٍ؛ اسْمٌ يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الوَصْفِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِزَمانٍ، ولَفْظُ النّاسِ عامٌّ فَقِيلَ المُرادُ العُمُومُ. وقِيلَ: المُرادُ العَرَبُ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أبِي الفَضْلِ، وحُسْنُ هَذا المَجازِ أنَّ أهْلَ كُلِّ بَلْدَةٍ إذا قالُوا النّاسُ فَعَلُوا كَذا، لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إلّا أهْلَ بَلْدَتِهِمْ، فَلِذَلِكَ خُوطِبُوا عَلى وفْقِ عادَتِهِمُ انْتَهى. والشَّهْرُ الحَرامُ ظاهِرُهُ الإفْرادُ، فَقِيلَ هو ذُو الحِجَّةِ وحْدَهُ، وبِهِ بَدَأ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: لِأنَّ لِاخْتِصاصِهِ مِن بَيْنِ الأشْهُرِ المُحَرَّمَةِ بِرَسْمِ الحَجِّ شَأْنًا قَدْ عَرَفَهُ اللَّهُ انْتَهى. وقِيلَ: المُرادُ الجِنْسُ، فَيَشْمَلُ الأشْهُرَ الحُرُمَ الأرْبَعَةَ. الثَّلاثَةَ بِإجْماعٍ مِنَ العَرَبِ، وشَهْرَ مُضَرَ، وهو رَجَبٌ كانَ كَثِيرٌ مِنَ العَرَبِ لا يَراهُ، ولِذَلِكَ يُسَمّى شَهْرَ اللَّهِ، إذْ كانَ تَعالى قَدْ ألْحَقَهُ في الحُرْمَةِ بِالثَّلاثَةِ، فَنَسَبَهُ وسَدَّدَهُ. والمَعْنى شَهْرُ آلِ اللَّهِ، وهو شَهْرُ قُرَيْش؛ ولَهُ يَقُولُ عَوْفُ بْنُ الأحْوَصِ:
؎وشَهْرِ بَنِي أُمَيَّةَ والهَدايا إذا حُبِسَتْ مُضَرِّجَها الدِّماءُ
ولَمّا كانَتِ الكَعْبَةُ مَوْضِعًا مَخْصُوصًا لا يَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ خائِفٍ، جَعَلَ اللَّهُ الأشْهُرَ الحُرُمَ والهَدْيَ والقَلائِدَ، قِيامًا لِلنّاسِ كالكَعْبَةِ.
﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الإشارَةَ هي لِلْمَصْدَرِ المَفْهُومِ؛ أيْ ذَلِكَ الجَعْلُ لِهَذِهِ الأشْياءِ قِيامًا لِلنّاسِ وأمْنًا لَهُمْ؛ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ تَفاصِيلَ الأُمُورِ الكائِنَةِ في السَّماواتِ والأرْضِ، ومَصالِحَكم في دُنْياكم ودِينِكم، فانْظُرُوا لُطْفَهُ بِالعِبادِ عَلى حالِ كُفْرِهِمْ ! . وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى ما ذُكِرَ مِن حِفْظِ حُرْمَةِ الإحْرامِ بِتَرْكِ الصَّيْدِ، وغَيْرِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: الإشارَةُ إلى ما نَبَّأ بِهِ تَعالى مِنَ الإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ والكَشْفِ عَنِ الأسْرارِ، مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ [المائدة: ٤١] . ومِثْلَ إخْبارِهِ بِتَحْرِيفِهِمُ الكُتُبَ؛ أيْ ذَلِكَ الغَيْبُ الَّذِي أنْبَأكم بِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ يَدُلُّكم عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ. وقِيلَ: الإشارَةُ إلى صَرْفِ قُلُوبِ النّاسِ إلى مَكَّةَ في الأشْهُرِ المَعْلُومَةِ، فَيَعِيشُ أهْلُها مَعَهم، ولَوْلا ذَلِكَ ماتُوا جُوعًا؛ لِعِلْمِهِ بِما في مَصالِحِهِمْ، ولِيَسْتَدِلُّوا عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.
﴿وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هَذا عُمُومٌ تَنْدَرِجُ فِيهِ الكُلِّيّاتُ والجُزْئِيّاتُ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾ [الأنعام: ٥٩] .
5:98Страница 124
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Знайте, что Аллах суров в наказании и что Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ إذْ أخْبَرَ أنَّ عِقابَهُ شَدِيدٌ لِمَنِ انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ.
﴿وأنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وهَذا تَوْجِيهٌ بِالغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لِمَن حافَظَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، أوْ تابَ عَنْ مَعاصِيهِ.
5:99Страница 124
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
На Пророка не возложено ничего, кроме передачи откровения. Аллах знает о том, что вы обнаруживаете, и том, что вы скрываете.
﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ التَّرْغِيبُ والتَّرْهِيبُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ كَلَّفَ رَسُولَهُ بِالتَّبْلِيغِ وهو تَوْصِيلُ الأحْكامِ إلى أُمَّتِهِ، وهَذا فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلى إيجابِ القِيامِ بِما أمَرَ بِهِ تَعالى، وأنَّ الرَّسُولَ قَدْ فَرَغَ مِمّا وجَبَ عَلَيْهِ مِنَ التَّبْلِيغِ، وقامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ، ولَزِمَتْكُمُ الطّاعَةُ، فَلا عُذْرَ لَكم في التَّفْرِيطِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي إخْبارٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يُتَصَوَّرُ أنْ يُقالَ هي أنَّهُ مُوادَعَةٌ مَنسُوخَةٌ بِآياتِ القِتالِ، بَلْ هَذِهِ حالُ مَن آمَنَ بِهَذا، وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ فَإنَّهُ عَصَمَ مِنَ الرَّسُولِ مالَهُ ودَمَهُ، فَلَيْسَ عَلى الرَّسُولِ في جِهَتِهِ أكْثَرُ مِنَ التَّبْلِيغِ انْتَهى. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ الخِلافَ فِيها أهِيَ مُحْكَمَةٌ، أمْ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، والرَّسُولُ هَنا مُحَمَّدٌ ﷺ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ، والمَعْنى ما عَلى كُلِّ مَن أُرْسِلَ إلّا البَلاغُ، والبَلاغُ والبُلُوغُ مَصْدَرانِ لِبَلَغَ، وإذا كانَ (p-٢٧)مَصْدَرًا لِبَلَغَ، فَبَلاغُ الشَّرائِعِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَبْلِيغِ مَن أُرْسِلَ بِها، فَعَبَّرَ بِاللّازِمِ عَنِ المَلْزُومِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِبَلَّغَ المُشَدَّدِ عَلى حَذْفِ الزَّوائِدِ، فَمَعْنى البَلاغِ: التَّبْلِيغُ.
﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ جُمْلَةٌ فِيها تَهْدِيدٌ إذْ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى حالِ العَبْدِ ظاهِرًا وباطِنًا، فَهو مُجازِيهِ عَلى ذَلِكَ ثَوابًا أوْ عِقابًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ تَعالى ألْزَمَ رَسُولَهُ التَّبْلِيغَ لِلشَّرِيعَةِ، وألْزَمَكم أنْتُمْ تَبْلِيغَها، فَهو العالِمُ بِما تُبْدُونَ مِنها وما تَكْتُمُونَهُ، فَيُجازِيكم عَلى ذَلِكَ، وكانَ ذَلِكَ خِطابًا لِأُمَّتِهِ إذا كانَ الإبْداءُ والكَتْمُ يُمْكِنُ صُدُورُهُما مِنهم، بِخِلافِ الرَّسُولِ فَإنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أنْ يَكْتُمَ شَيْئًا مِن شَرائِعِ اللَّهِ تَعالى.
5:100Страница 124
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Скажи: «Скверное и благое не равны, даже если изобилие скверного понравилось тебе (или удивило тебя)». Бойтесь же Аллаха, обладатели разума, - быть может, вы преуспеете.
﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ . رَوى جابِرٌ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الخَمْرَ كانَتْ تِجارَتِي، فَهَلْ يَنْفَعُنِي ذَلِكَ المالُ إذا عَمِلْتُهُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا الطَّيِّبَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا حَذَّرَ عَنِ المَعْصِيَةِ، ورَغَّبَ في التَّوْبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [المائدة: ٩٨] الآيَةَ. وأتْبَعَهُ في التَّكْلِيفِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾ [المائدة: ٩٩] ثُمَّ بِالتَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ، والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٩٩] أتْبَعَهُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ، والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ. فَقالَ هَلْ يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ، الآيَةَ، أوْ يُقالُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ عِقابَهُ شَدِيدٌ لِمَن عَصى وأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَن أطاعَ بَيَّنَ أنَّهُ لا يَسْتَوِي المُطِيعُ والعاصِي، وإنْ كانَ مِنَ العُصاةِ والكُفّارِ كَثْرَةٌ، فَلا يَمْنَعُهُ كَثْرَتُهم مِن عِقابِهِمْ، والظّاهِرُ أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ عامّانِ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُما حَلالُ المالِ وحَرامُهُ، وصالِحُ العَمَلِ وفاسِدُهُ، وجَيِّدُ النّاسِ ورَدِيئُهم، وصَحِيحُ العَقائِدِ وفاسِدُها، والخَبِيثُ مِن هَذا كُلِّهِ لا يَصْلُحُ ولا يُحَبُّ ولا يَحْسُنُ لَهُ عاقِبَةٌ، والطَّيِّبُ ولَوْ قَلَّ نافِعٌ جَيِّدُ العاقِبَةِ. ويُنْظَرُ إلى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾ [الأعراف: ٥٨] الآيَةَ. والخَبِيثُ فاسِدُ الباطِنِ في الأشْياءِ حَتّى يُظَنَّ بِها الصَّلاحُ، والطَّيِّبُ خِلافُ ذَلِكَ، وقَدْ خَصَّصَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ هُنا الخَبِيثَ والطَّيِّبَ بِبَعْضِ ما يَقْتَضِيهِ عُمُومُ اللَّفْظِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: هو الحَلالُ والحَرامُ. وقالَ السُّدِّيُّ: هو المُؤْمِنُ والكافِرُ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ قَوْلًا: أنَّهُ المُطِيعُ والعاصِي. وقَوْلًا آخَرَ: أنَّهُ الجَيِّدُ والرَّدِيءُ، وقِيلَ: الطَّيِّبُ المَعْرِفَةُ والطّاعَةُ والخَبِيثُ الجَهْلُ والمَعْصِيَةُ، والأحْسَنُ حَمْلُ هَذِهِ الأقْوالِ عَلى أنَّها تَمْثِيلٌ لِلطَّيِّبِ، والخَبِيثِ لا قَصْرُ اللَّفْظِ عَلَيْها، وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ ظاهِرُهُ أنَّهُ مِن جُمْلَةِ المَأْمُورِ بِقَوْلِهِ، ووَجْهُ كافِ الخِطابِ في قَوْلِهِ ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ﴾ أنَّ المَعْنى، ولَوْ أعْجَبَكَ أيُّها السّامِعُ، أوْ أيُّها المُخاطَبُ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ مِن جُمْلَةِ ما أُمِرَ بِقَوْلِهِ، ويَكُونَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، والأوْلى القَوْلُ الأوَّلُ، أوْ يُحْمَلُ عَلى أنَّهُ خِطابٌ لَهُ في الظّاهِرِ، والمُرادُ غَيْرُهُ.
﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ياأُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أيِ اتَّقُوهُ في إيثارِ الطَّيِّبِ وإنْ قَلَّ عَلى الخَبِيثِ وإنْ كَثُرَ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِن حَقِّ هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُكْفَحَ بِها المُجْبِرَةُ إذا افْتَخَرُوا بِالكَثْرَةِ؛ قالَ شاعِرُهم:
؎وكاثِرْ بِسَعْدٍ إنَّ سَعْدًا كَثِيرَةٌ ولا تَرْجُ مِن سَعْدٍ وفاءً ولا نَصْرا
وقالَ آخَرُ
؎لا يَدْهَمَنَّكَ مِن دَهْمائِهِمْ عَدَدٌ ∗∗∗ فَإنَّ جُلَّهم بَلْ كُلَّهم بَقَرُ
وهُوَ عَلى عادَتِهِ مِن تَسْمِيَةِ أهْلِ السُّنَّةِ مُجْبَرَةً وذَمِّهِمْ، وخَصَّ تَعالى الخِطابَ والنِّداءَ بِأُولِي الألْبابِ؛ لِأنَّهُمُ المُتَقَدِّمُونَ في تَمْيِيزِ الطَّيِّبِ والخَبِيثِ، فَلا يَنْبَغِي لَهم إهْمالُ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وكَأنَّ الإشارَةَ إلى لُبِّ التَّجْرِبَةِ الَّذِي يَزِيدُ عَلى لُبِّ التَّكْلِيفِ بِالجِبِلَّةِ والفِطْنَةِ المُسْتَنْبَطَةِ والنَّظَرِ البَعِيدِ انْتَهى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии