Абу ХайянАль‑Маида · 5:18–19

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:18–19

5:18Страница 111

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

Иудеи и христиане сказали: «Мы - сыны Аллаха и Его возлюбленные». Скажи: «Почему же Он причиняет вам мучения за ваши грехи? О нет! Вы всего лишь одни из людей, которых Он сотворил. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними, и к Нему предстоит прибытие».

﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ ظاهِرُ اللَّفْظِ أنَّ جَمِيعَ اليَهُودِ والنَّصارى قالُوا عَنْ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ في الكَلامِ لَفٌّ وإيجازٌ؛ والمَعْنى: وقالَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى عَنْ نَفْسِها، خاصَّةً: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وقالَتِ اليَهُودُ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ. والبُنُوَّةُ هُنا بُنُوَّةُ الحَنانِ والرَّأْفَةِ. وما ذَكَرُوا مِن أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى إسْرائِيلَ أنَّ أوْلادَكَ بِكْرِي فَضَلُّوا بِذَلِكَ، وقالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، لا يَصِحُّ. ولَوْ صَحَّ ما رَوَوْا: كانَ مَعْناهُ بِكْرًا في التَّشْرِيفِ والنُّبُوَّةِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهم: أبْناءُ اللَّهِ، عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وأُقِيمَ هَذا مَقامَهُ؛ أيْ: نَحْنُ أشْياعُ ابْنَيِ اللَّهِ عُزَيْرٍ والمَسِيحِ؛ كَما قِيلَ لِأشْياعِ أبِي خُبَيْبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الخُبَيْبِيُّونَ، وكَما كانَ يَقُولُ رَهْطُ مَسْلَمَةَ: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ، ويَقُولُ أقْرِباءُ المَلِكِ وحَشَمُهُ: نَحْنُ المُلُوكُ. وأحِبّاؤُهُ جَمْعُ حَبِيبٍ فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ؛ أيْ: مَحْبُوبُوهُ، أُجْرِيَ مَجْرى فَعِيلٍ مِنَ المُضاعَفِ الَّذِي هو اسْمُ الفاعِلِ، نَحْوَ: لَبِيبٍ وألِبّاءَ. وقائِلُ هَذِهِ المَقالَةِ بَعْضُ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ، فَنُسِبَ إلى الجَمِيعِ لِأنَّ ما وقَعَ مِن بَعْضٍ قَدْ يُنْسَبُ إلى الجَمِيعِ. قالَ الحَسَنُ: يَعْنُونَ في القُرْبِ مِنهُ؛ أيْ: نَحْنُ أقْرَبُ إلى اللَّهِ مِنكم لَهُ، يَفْخَرُونَ بِذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ. قالَ ابْنُ عَيّاشٍ: هم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ خَوَّفَهُمُ الرَّسُولُ عِقابَ اللَّهِ فَقالُوا: أتُخَوِّفُنا بِاللَّهِ ونَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ ؟ ورُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ وغَيْرَهُ مِن نَصارى نَجْرانَ السَّيِّدِ والعاقِبِ - خاصَمُوا أصْحابَ الرَّسُولِ، ﷺ، فَعَيَّرَهُمُ الصَّحابَةُ بِالكُفْرِ وغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَقالَتِ اليَهُودُ: إنَّما غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْنا كَما يَغْضَبُ الرَّجُلُ عَلى ولَدِهِ، نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. هَذا قَوْلُ اليَهُودِ، وأمّا النَّصارى فَإنَّهم زَعَمُوا أنَّ عِيسى قالَ لَهم: اذْهَبُوا إلى أبِي وأبِيكم.

﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ كَما زَعَمْتُمْ، فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكم ؟ وكانُوا قَدْ قالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ، في غَيْرِ ما مَوْطِنٍ: نَحْنُ نَدْخُلُ النّارَ فَنُقِيمُ فِيها أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنا فِيها؛ والمَعْنى: لَوْ كانَتْ (p-٤٥١)مَنزِلَتُكم مِنهُ فَوْقَ مَنزِلَةِ البَشَرِ لَما عَذَّبَكم ؟ وأنْتُمْ قَدْ أقْرَرْتُمْ أنَّهُ يُعَذِّبُكم، وهَذا عَلى أنَّ العَذابَ هو في الآخِرَةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ العَذابَ في الدُّنْيا بِمَسْخِ آبائِهِمْ عَلى تَعَدِّيهِمْ في السَّبْتِ، وبِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وبِالتِّيهِ عَلى امْتِناعِهِمْ مِن قِتالِ الجَبّارِينَ، وبِافْتِضاحِ مَن أذْنَبَ مِنهم بِأنْ يُصْبِحَ مَكْتُوبًا عَلى بابِهِ ذَنْبُهُ وعُقُوبَتُهُ عَلَيْهِ فَتُنَفَّذُ فِيهِمْ، والإلْزامُ بِكِلا التَّعْذِيبَيْنِ صَحِيحٌ. أمّا الأوَّلُ فَلِإقْرارِهِمْ أنَّ ذَلِكَ سَيَقَعُ، وأمّا الآخَرُ فَلِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيما مَضى لا يُمْكِنُ إنْكارُ شَيْءٍ مِنهُ. والِاحْتِجاجُ بِما وقَعَ أقْوى. وخَرَّجَ الزَّمَخْشَرِيُّ التَّعْذِيبَيْنِ الدُّنْيَوِيَّ والأُخْرَوِيَّ في كَلامِهِ، وأشْرَبَ تَفْسِيرَ الآيَةِ بِشَيْءٍ مِن مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ، وحَرَّفَ التَّرْكِيبَ القُرْآنِيَّ عَلى عادَتِهِ، فَقالَ: إنْ صَحَّ أنَّكم أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، فَلِمَ تُذْنِبُونَ وتُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِكم فَتُمْسَخُونَ، وتَمَسَّكُمُ النّارُ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ عَلى زَعْمِكم ؟ ولَوْ كُنْتُمْ أبْناءَ اللَّهِ لَكُنْتُمْ مِن جِنْسِ الأبِ غَيْرَ فاعِلِينَ لِلْقَبائِحِ، ولا مُسْتَوْجَبِينَ لِلْعَذابِ. ولَوْ كُنْتُمْ أحِبّاءَهُ لَما عَصَيْتُمُوهُ، ولَما عاقَبَكُمُ. انْتَهى. ويَظْهَرُ مِن قَوْلِهِ: ولَوْ كُنْتُمْ أحِبّاءَهُ لَما عَصَيْتُمُوهُ، أنْ يَكُونَ أحِبّاؤُهُ جَمْعَ حَبِيبٍ بِمَعْنى مُحِبٍّ، لِأنَّ المُحِبَّ لا يَعْصِي مَن يُحِبُّهُ، بِخِلافِ المَحْبُوبِ فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يَعْصِي مُحِبَّهُ. وقالَ القُشَيْرِيُّ: البُنُوَّةُ تَقْتَضِي المَحَبَّةَ، والحَقُّ مُنَزَّهٌ عَنْها، والمَحَبَّةُ الَّتِي بَيْنَ المُتَجانِسَيْنِ تَقْتَضِي الِاخْتِلاطَ والمُؤانَسَةَ، والحَقُّ مُقَدَّسٌ عَنْ ذَلِكَ، والمَخْلُوقُ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ بَعْضًا لِلْقَدِيمِ، والقَدِيمُ لا بَعْضَ لَهُ، لِأنَّ الأحَدِيَّةَ حَقُّهُ، وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ، وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ لَمْ يَجُزْ عَلى الوَجْهِ الَّذِي اعْتَقَدُوهُ أنَّ بَيْنَهم وبَيْنَهُ مَحَبَّةً.

﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أضْرَبَ عَنِ الِاسْتِدْلالِ مِن غَيْرِ إبْطالٍ لَهُ إلى اسْتِدْلالٍ آخَرَ مِن ثُبُوتِ كَوْنِهِمْ بَشَرًا مِن بَعْضِ مَن خَلَقَ، فَهم مُساوُونَ لِغَيْرِهِمْ في البَشَرِيَّةِ والحُدُوثِ، وهُما يَمْنَعانِ البُنُوَّةَ. فَإنَّ القَدِيمَ لا يَلِدُ بَشَرًا، والأبُ لا يَخْلُقُ ابْنَهُ، فامْتَنَعَ بِهَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ البُنُوَّةُ، وامْتَنَعَ بِتَعْذِيبِهِمْ أنْ يَكُونُوا أحِبّاءَ اللَّهِ، فَبَطَلَ الوَصْفانِ اللَّذانِ ادَّعَوْهُما.

﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ أيْ: يَهْدِيهِ لِلْإيمانِ فَيَغْفِرُ لَهُ.

﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ: يُوَرِّطُهُ في الكُفْرِ فَيُعَذِّبُهُ، أوْ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ وهم أهْلُ الطّاعَةِ، ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ وهُمُ العُصاةُ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وفِيهِ شَيْءٌ مِن دَسِيسَةِ الِاعْتِزالِ، لِأنَّ مِنَ العُصاةِ عِنْدَنا مَن لا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ تَعالى بَلْ يَغْفِرُ لَهُ. وقِيلَ: المَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ يُوجِبُ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، أوْ يَمْنَعَهُ أنْ يُعَذِّبَهُ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فَلَهُ التَّصَرُّفُ التّامُّ يَفْعَلُ ما يَشاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ أيِ: الرُّجُوعُ بِالحَشْرِ والمَعادِ.

5:19Страница 111

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩

О люди Писания! После периода, когда не было посланников, к вам явился Наш Посланник, давая вам разъяснения, дабы вы не говорили: «К нам не приходил добрый вестник и предостерегающий увещеватель». Добрый вестник и предостерегающий увещеватель уже явился к вам. Аллах способен на всякую вещь.

﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ أهْلُ الكِتابِ هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، والرَّسُولُ هُ ومُحَمَّدٌ، ﷺ . وقِيلَ: المُخاطَبُ بِأهْلِ الكِتابِ هُنا هُمُ اليَهُودُ خاصَّةً، ويُرَجِّحُهُ ما رُوِيَ في سَبَبِ النُّزُولِ وأنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، وسَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، وعُقْبَةَ بْنَ وهْبٍ، قالُوا: يا مَعْشَرَ اليَهُودِ اتَّقُوا اللَّهَ، فَواللَّهِ إنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.

ويُبَيِّنُ لَكم؛ أيْ: يُوَضِّحُ لَكم ويُظْهِرُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولُ يُبَيِّنُ حُذِفَ اخْتِصارًا، أوْ يَكُونَ هو المَذْكُورُ في الآيَةِ قَبْلَ هَذا؛ أيْ: يُبَيِّنُ لَكم ما كُنْتُمْ تُخْفُونَ، أوْ يَكُونَ دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنى الكَلامِ؛ أيْ: شَرائِعَ الدِّينِ. أوْ حُذِفَ اقْتِصارًا واكْتِفاءًا بِذِكْرِ التَّبْيِينِ مُسْنَدًا إلى الفاعِلِ، دُونَ أنْ يَقْصِدَ تَعَلُّقَهُ بِمَفْعُولٍ؛ والمَعْنى: يَكُونُ مِنهُ التَّبْيِينُ والإيضاحُ. ويُبَيِّنُ لَكم هُنا وفي الآيَةِ قَبْلُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ. وعَلى فَتْرَةٍ، (p-٤٥٢)مُتَعَلِّقٌ بَـ جاءَكم، أوْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ والمَعْنى: عَلى فُتُورٍ وانْقِطاعٍ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ.

والفَتْرَةُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وعِيسى، عَلَيْهِ السَّلامُ،، قالَ قَتادَةُ: خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وسِتُّونَ. وقالَ الضَّحّاكُ: أرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ وبِضْعٌ وثَلاثُونَ سَنَةً. وقِيلَ: أرْبَعُمِائَةٍ ونَيِّفٌ وسِتُّونَ. وذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ في كِتابِ الطَّبَقاتِ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنْ كانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ، عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ [يس: ١٤] وهو شَمْعُونُ وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ. وقالَ الكَلْبِيُّ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ إلّا أنَّهُ قالَ: بَيْنَهُما أرْبَعَةُ أنْبِياءَ، واحِدٌ مِنَ العَرَبِ مَن بَنِي عَبْسٍ وهو خالِدُ بْنُ سِنانٍ الَّذِي قالَ فِيهِ النَّبِيُّ، ﷺ: ”ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ“ . ورُوِيَ عَنِ الكَلْبِيِّ أيْضًا خَمْسُمِائَةٍ وأرْبَعُونَ. وقالَ وهْبٌ: سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ وعِشْرُونَ. وقِيلَ: سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ، ورُوِيَ هَذا عَنْ قَتادَةَ والضَّحّاكِ. وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ هَذا رُوِيَ في الصَّحِيحِ. فَإنْ كانا كَما ذَكَرَ وجَبَ أنْ لا يُعْدَلَ عَنْهُ لِسِواهُ. وهَذِهِ التَّوارِيخُ نَقَلَها المُفَسِّرُونَ مِن كُتُبِ اليُونانِ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لا يَتَحَرّى النَّقْلَ. وذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والزَّمَخْشَرِيِّ عَنِ الكَلْبِيِّ قالا: كانَ بَيْنَ مُوسى وعِيسى ألْفُ سَنَةٍ وسَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وألْفُ نَبِيٍّ، زادَ ابْنُ عَبّاسٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ دُونَ مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ؛ والمَعْنى: الِامْتِنانُ عَلَيْهِمْ بِإرْسالِ الرُّسُلِ عَلى حِينِ انْطَمَسَتْ آثارُ الوَحْيِ، وهم أحْوَجُ ما يَكُونُونَ إلَيْهِ لِيَعُدُّوهُ أعْظَمَ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَتْحَ بابٍ إلى الرَّحْمَةِ، ويُلْزِمُهُمُ الحُجَّةَ فَلا يَعْتَلُّوا غَدًا بِأنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ إلَيْهِمْ مَن يُنَبِّهُهم مِن غَفْلَتِهِمْ. وأنْ تَقُولُوا: مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ فَقَدَّرَهُ البَصْرِيُّونَ: كَراهَةَ أوْ حَذارِ أنْ تَقُولُوا. وقَدَّرَهُ الفَرّاءُ: لِئَلّا تَقُولُوا. ويَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِجاجِ.

﴿فَقَدْ جاءَكم بَشِيرٌ ونَذِيرٌ﴾ قِيلَ: وفي الكَلامِ حَذْفٌ؛ أيْ: لا تَعْتَدُوا فَقَدْ جاءَكم بَشِيرٌ؛ أيْ: لِمَن أطاعَ بِالثَّوابِ، ونَذِيرٌ لِمَن عَصى بِالعِقابِ. وفي هَذا رَدٌّ عَلى اليَهُودِ، حَيْثُ قالُوا: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ بَعْدَ مُوسى ولا أرْسَلَ بَعْدَهُ.

﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هَذا عامٌّ فَقِيلَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الهِدايَةِ والضَّلالِ. وقِيلَ: مِنَ البَعْثَةِ وإمْساكِها. والأوْلى العُمُومُ، فَيَنْدَرِجُ فِيهِ ما ذَكَرُوا.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English