Абу ХайянАль‑Маида · 5:37–40

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:37–40, продолжение

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ في إعْرابِ والسّارِقُ والسّارِقَةُ ما نَصُّهُ: ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَرْتَفِعا بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما، ودُخُولُ الفاءِ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الشَّرْطِ، لِأنَّ المَعْنى: والَّذِي سَرَقَ والَّتِي سَرَقَتْ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما، والِاسْمُ المَوْصُولُ تَضَمَّنَ مَعْنى الشَّرْطِ. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِالنَّصْبِ، وفَضَّلَها سِيبَوَيْهِ عَلى قِراءَةِ العامَّةِ لِأجْلِ الأمْرِ، لِأنَّ زَيْدًا فاضْرِبْهُ أحْسَنُ مِن زَيْدٌ فاضْرِبْهُ. انْتَهى. وهَذا الوَجْهُ الَّذِي أجازَهُ وإنْ كانَ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم لا يَجُوزُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، لِأنَّ المَوْصُولَ لَمْ يُوصَلْ بِجُمْلَةٍ تَصْلُحُ لِأداةِ الشَّرْطِ، ولا بِما قامَ مَقامَها مِن ظَرْفٍ أوْ مَجْرُورٍ، بَلِ المَوْصُولُ هُنا ألْ، وصِلَةُ ألْ لا تَصْلُحُ لِأداةِ الشَّرْطِ، وقَدِ امْتَزَجَ المَوْصُولُ بِصِلَتِهِ حَتّى صارَ الإعْرابُ في الصِّلَةِ بِخِلافِ الظَّرْفِ والمَجْرُورِ، فَإنَّ العامِلَ فِيهِما جُمْلَةٌ لا تَصْلُحُ لِأداةِ الشَّرْطِ. وأمّا قَوْلُهُ في قِراءَةِ عِيسى: إنْ سِيبَوَيْهِ فَضَّلَها عَلى قِراءَةِ العامَّةِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الَّذِي ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ في كِتابِهِ أنَّهُما تَرْكِيبانِ: أحَدُهُما زَيْدًا اضْرِبْهُ، والثّانِي زَيْدٌ فاضْرِبْهُ. فالتَّرْكِيبُ الأوَّلُ اخْتارَ فِيهِ النَّصْبَ، ثُمَّ جَوَّزُوا الرَّفْعَ بِالِابْتِداءِ. والتَّرْكِيبُ الثّانِي مَنَعَ أنْ يَرْتَفِعَ بِالِابْتِداءِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ الأمْرِيَّةُ خَبَرًا لَهُ لِأجْلِ الفاءِ، وأجازَ نَصْبَهُ عَلى الِاشْتِغالِ، أوْ عَلى الإغْراءِ، وذَكَرَ أنَّهُ يَسْتَقِيمُ رَفْعُهُ عَلى أنْ يَكُونَ جُمْلَتانِ، ويَكُونَ زَيْدٌ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هَذا زَيْدٌ فاضْرِبْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الآيَةَ فَخَرَّجَها عَلى حَذْفِ الخَبَرِ، ودَلَّ كَلامُهُ أنَّ هَذا التَّرْكِيبَ هو لا يَكُونُ إلّا عَلى جُمْلَتَيْنِ: الأُولى ابْتِدائِيَّةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ قِراءَةَ ناسٍ بِالنَّصْبِ ولَمْ يُرَجِّحْها عَلى قِراءَةِ العامَّةِ، إنَّما قالَ: وهي في العَرَبِيَّةِ عَلى ما ذَكَرْتُ لَكَ مِنَ القُوَّةِ؛ أيْ: نَصَبَها عَلى الِاشْتِغالِ أوِ الإغْراءِ، وهو قَوِيٌّ لا ضَعِيفٌ، وقَدْ مَنَعَ سِيبَوَيْهِ رَفْعَهُ عَلى الِابْتِداءِ، والجُمْلَةُ الأمْرِيَّةُ خَبَرٌ لِأجْلِ الفاءِ. وقَدْ ذَكَرْنا التَّرْجِيحَ بَيْنَ رَفْعِهِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ، أوْ خَبَرٌ حُذِفَ مُبْتَدَؤُهُ، وبَيَّنَ نَصْبَهُ عَلى الِاشْتِغالِ بِأنَّ الرَّفْعَ يَلْزَمُ فِيهِ حَذْفُ خَبَرٍ واحِدٍ، والنَّصْبُ يَلْزَمُ فِيهِ حَذْفُ جُمْلَةٍ وإضْمارُ أُخْرى، وزَحْلَقَةُ الفاءِ عَنْ مَوْضِعِها. وظاهِرُ قَوْلِهِ: والسّارِقُ؛ أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ حِرْزٌ لِلْمَسْرُوقِ، وبِهِ قالَ داوُدُ والخَوارِجُ، وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ شَرْطَ القَطْعِ إخْراجُهُ مِنَ الحِرْزِ، ولَوْ جَمَعَ الثِّيابَ في البَيْتِ ولَمْ يُخْرِجْها لَمْ يُقْطَعْ. وقالَ الحَسَنُ: يُقْطَعُ. والظّاهِرُ انْدِراجُ كُلِّ مَن يُسَمّى سارِقًا في عُمُومِ والسّارِقُ والسّارِقَةُ، لَكِنَّ الإجْماعَ مُنْعَقِدٌ عَلى أنَّ الأبَ إذا سَرَقَ مِن مالِ ابْنِهِ لا يُقْطَعُ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ لا يُقْطَعُ الِابْنُ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ: إنْ كانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِما فَلا قَطْعَ، وإنْ كانا يَنْهَيانِهِ عَنِ الدُّخُولِ قُطِعَ، ولا يُقْطَعُ ذَوُو المَحارِمِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ، ولا الأجْدادُ مِن جِهَةِ الأبِ والأُمِّ عِنْدَ الجُمْهُورِ وعِنْدَ أشْهَبَ. وقالَ أبُو ثَوْرٍ: يُقْطَعُ كُلُّ سارِقٍ سَرَقَ ما تُقْطَعُ فِيهِ اليَدُ، إلّا أنْ يُجْمِعُوا عَلى شَيْءٍ فَيُسَلَّمُ لِلْإجْماعِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ والشّافِعِيُّ: لا تُقْطَعُ المَرْأةُ إذا سَرَقَتْ مِن مالِ زَوْجِها، ولا هو (p-٤٨٣)إذا سَرَقَ مِن مالِ زَوْجَتِهِ. وقالَ مالِكٌ: يُقْطَعانِ. والظّاهِرُ أنَّ مَن أقَرَّ مَرَّةً بِسَرِقَةٍ قُطِعَ، وبِهِ قالَ: أبُو حَنِيفَةَ، وزُفَرُ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والثَّوْرِيُّ. وقالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وأبُو يُوسُفَ وابْنُ أبِي لَيْلى: لا يُقْطَعُ حَتّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْطَعُ سارِقُ المُصْحَفِ. وقالَ الشّافِعِيُّ، وأبُو يُوسُفَ، وأبُو ثَوْرٍ، وابْنُ القاسِمِ: يُقْطَعُ؛ إذا كانَتْ قِيمَتُهُ نِصابًا. والظّاهِرُ قَطْعُ الطَّيّارِ نِصابًا وبِهِ قالَ مالِكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبُو ثَوْرٍ، ويَعْقُوبُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ: وذَهَبَ مالِكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبُو ثَوْرٍ، ويَعْقُوبُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ: وذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ، ومُحَمَّدٌ، وإسْحاقُ إلى أنَّهُ إنْ كانَتِ الدَّراهِمُ مَصْرُورَةً في كُمِّهِ لَمْ يُقْطَعْ، أوْ في داخِلِهِ قُطِعَ. واخْتُلِفَ في النَّبّاشِ إذا أخَذَ الكَفَنَ، فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، ومُحَمَّدٌ: لا يُقْطَعُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومَكْحُولٍ. وقالَ الزُّهْرِيُّ: أجْمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، في زَمَنٍ كانَ مَرْوانُ أمِيرًا عَلى المَدِينَةِ أنَّ النَّبّاشَ يُعَزَّرُ ولا يُقْطَعُ، وكانَ الصَّحابَةُ مُتَوافِرِينَ يَوْمَئِذٍ. وقالَ أبُو الدَّرْداءِ، وابْنُ أبِي لَيْلى، ورَبِيعَةُ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبُو يُوسُفَ: يُقْطَعُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، والزُّهْرِيِّ ومَسْرُوقٍ، والحَسَنِ، والنَّخَعِيِّ، وعَطاءٍ، والظّاهِرُ أنَّهُ إذا كَرَّرَ السَّرِقَةَ في العَيْنِ بَعْدَ القَطْعِ فِيها لَمْ يُقْطَعْ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْطَعُ، وأنَّهُ إذا سَرَقَ نِصابًا مِن سارِقٍ لا يُقْطَعُ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ. وقالَ مالِكٌ: قُطِعَ؛ والمُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاقْطَعُوا﴾ الرَّسُولُ أوْ وُلاةُ الأمْرِ كالسُّلْطانِ، ومَن أُذِنَ لَهُ في إقامَةِ الحُدُودِ، أوِ القُضاةُ والحُكّامُ، أوِ المُؤْمِنُونَ، لِيَكُونُوا مُتَظافِرِينَ عَلى إقامَةِ الحُدُودِ، أقْوالٌ أرْبَعَةٌ. وفَصَّلَ بَعْضُ العُلَماءِ فَقالَ: إنْ كانَ في البَلَدِ إمامٌ أوْ نائِبٌ لَهُ فالخِطابُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ وفِيها حاكِمٌ فالخِطابُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَإلى عامَّةِ المُؤْمِنِينَ، وهو مِن فُرُوضِ الكِفايَةِ إذْ ذاكَ، إذا قامَ بِهِ بَعْضُهم سَقَطَ عَنِ الباقِينَ. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ أنَّهُ يُقْطَعُ مِنَ السّارِقِ الثِّنْتانِ، لَكِنَّ الإجْماعَ عَلى خِلافِ هَذا الظّاهِرِ، وإنَّما يُقْطَعُ مِنَ السّارِقِ يُمْناهُ، ومِنَ السّارِقَةِ يُمْناها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْدِيَهُما يَدَيْهِما، ونَحْوُهُ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] اكْتَفى بِتَثْنِيَةِ المُضافِ إلَيْهِ عَنْ تَثْنِيَةِ المُضافِ، وأُرِيدَ بِاليَدَيْنِ اليَمِينانِ بِدَلِيلِ قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهم. انْتَهى. وسَوّى بَيْنَ أيْدِيَهُما وقُلُوبُكُما ولَيْسا بِشَيْئَيْنِ، لِأنَّ بابَ صَغَتْ قُلُوبُكُما يَطَّرِدُ فِيهِ وضْعُ الجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ، وهو ما كانَ اثْنَيْنِ مِن شَيْئَيْنِ كالقَلْبِ والأنْفِ والوَجْهِ والظَّهْرِ، وأمّا إنْ كانَ في كُلِّ شَيْءٍ مِنهُما اثْنانِ كاليَدَيْنِ والأُذُنَيْنِ والفَخِذَيْنِ فَإنَّ وضْعَ الجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ لا يَطَّرِدُ، وإنَّما يُحْفَظُ ولا يُقاسُ عَلَيْهِ. لِأنَّ الذِّهْنَ إنَّما يَتَبادَرُ إذا أُطْلِقَ الجَمْعُ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ، فَلَوْ قِيلَ: قُطِعَتْ آذانُ الزَّيْدَيْنِ، فَظاهِرُهُ قَطْعُ أرْبَعَةِ الآذانِ، وهو اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في مَدْلُولِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: جَمَعَ الأيْدِي مِن حَيْثُ كانَ لِكُلِّ سارِقٍ يَمِينٌ واحِدَةٌ، وهي المُعَرَّضَةُ لِلْقَطْعِ في السَّرِقَةِ، ولِلسُّرّاقِ أيْدٍ، ولِلسّارِقاتِ أيْدٍ، كَأنَّهُ قالَ: اقْطَعُوا أيْمانَ النَّوْعَيْنِ، فالتَّثْنِيَةُ لِلضَّمِيرِ إنَّما هي لِلنَّوْعَيْنِ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: أيْدِيَهُما، أنَّهُ لا يُقْطَعُ الرِّجْلُ، فَإذا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ عُزِّرَ وحُبِسَ، وهو مَذْهَبُ مالِكٍ والجُمْهُورِ، وبِهِ قالَ: أبُو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيُّ. وقالَ عَلِيٌّ، والزُّهْرِيُّ، وحَمّادُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ، وأحْمَدُ: تُقْطَعُ يَدُهُ اليُمْنى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ عُزِّرَ وحُبِسَ. ورَوى عَطاءٌ: لا تُقْطَعُ في السَّرِقَةِ إلّا اليَدُ اليُمْنى فَقَطْ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ عُزِّرَ وحُبِسَ. وقالَ الشّافِعِيُّ: إذا سَرَقَ أوَّلًا قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنى، ثُمَّ في الثّانِيَةِ رِجْلُهُ اليُسْرى، ثُمَّ في الثّالِثَةِ يَدُهُ اليُسْرى، ثُمَّ في الرّابِعَةِ رِجْلُهُ اليُمْنى، ورُوِيَ هَذا عَنْ عُمَرَ. قِيلَ: ثُمَّ رَجَعَ إلى قَوْلِ عَلِيٍّ. وظاهِرُ قَطْعِ اليَدِ أنَّهُ يَكُونُ مِنَ المَنكِبِ مِنَ المِفْصَلِ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: أنَّهُ في اليَدِ مِنَ الأصابِعِ، وفي الرِّجْلِ مِن نِصْفِ القَدَمِ وهو مَعْقِدُ الشِّراكِ. ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَطاءٍ، وأبِي جَعْفَرٍ. وقالَ أبُو صالِحٍ السَّمّانُ: رَأيْتُ الَّذِي قَطَعَهُ عَلِيٌّ (p-٤٨٤)مَقْطُوعًا مِن أطْرافِ الأصابِعِ، فَقِيلَ لَهُ: مَن قَطَعَكَ ؟ قالَ: خَيْرُ النّاسِ. والظّاهِرُ أنَّ المُتَرَتِّبَ عَلى السَّرِقَةِ هو قَطْعُ اليَدِ فَقَطْ. فَإنْ كانَ المالُ قائِمًا بِعَيْنِهِ أخَذَهُ صاحِبُهُ، وإنْ كانَ السّارِقُ اسْتَهْلَكَهُ فَلا ضَمانَ عَلَيْهِ، وبِهِ قالَ: مَكْحُولٌ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، وابْنُ سِيرِينَ، والنَّخَعِيُّ في قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ. وقالَ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، والنَّخَعِيُّ في قَوْلِ حَمّادٍ، وعُثْمانُ البَتِّيُّ، واللَّيْثُ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ وإسْحاقُ: يَضْمَنُ ويُغَرَّمُ. وقالَ مالِكٌ: إنْ كانَ مُوسِرًا ضَمِنَ أوْ مُعْسِرًا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.

﴿جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ الكِسائِيُّ: انْتَصَبَ جَزاءً عَلى الحالِ. وقالَ قُطْرُبٌ: عَلى المَصْدَرِ، أيْ: جازاهم جَزاءً. وقالَ الجُمْهُورُ: هو عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ، وبِما مُتَعَلِّقٌ بِجَزاءً، وما مَوْصُولَةٌ؛ أيْ: بِالَّذِي كَسَباهُ. ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً؛ أيْ: جَزاءً بِكَسْبِهِما، وانْتِصابُ نَكالًا عَلى المَصْدَرِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. والعَذابُ: النَّكالُ، والنَّكَلُ: القَيْدُ؛ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ في قَوْلِهِ: (فَجَعَلْناها نَكالًا) . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: جَزاءً ونَكالًا مَفْعُولٌ لَهُما. انْتَهى، وتَبِعَ في ذَلِكَ الزَّجّاجَ. قالَ الزَّجّاجُ: هو مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ؛ يَعْنِي جَزاءً. قالَ: وكَذَلِكَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ. انْتَهى. وهَذا لَيْسَ بِجَيِّدٍ. إلّا إذا كانَ الجَزاءُ هو النَّكالُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلى طَرِيقِ البَدَلِ. وأمّا إذا كانا مُتَبايِنَيْنِ فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونا مَفْعُولَيْنِ لَهُما إلّا بِواسِطَةِ حَرْفِ العَطْفِ.

﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قِيلَ: المَعْنى عَزِيزٌ في شَرْعِ الرَّدْعِ، حَكِيمٌ في إيجابِ القَطْعِ. وقِيلَ: عَزِيزٌ في انْتِقامِهِ مِنَ السّارِقِ وغَيْرِهِ مِن أهْلِ المَعْصِيَةِ، حَكِيمٌ في فَرائِضِهِ وحُدُودِهِ. رُوِيَ أنَّ بَعْضَ الأعْرابِ سَمِعَ قارِئًا يَقْرَأُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾؛ إلى آخِرِها، وخَتَمَها بِقَوْلِهِ: واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ؛ فَقالَ: ما هَذا كَلامٌ فَصِيحٌ، فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ التِّلاوَةُ كَذَلِكَ، وإنَّما هي: واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ؛ فَقالَ: بَخٍ بَخٍ، عَزَّ فَحَكَمَ، فَقَطَعَ.

5:39Страница 114

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩

Аллах примет покаяние того, кто раскается после совершения несправедливости и исправит содеянное, ибо Аллах - Прощающий, Милосердный.

﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ بِالسَّرِقَةِ. وظُلْمِهِ مُضافٌ إلى الفاعِلِ؛ أيْ: مِن بَعْدِ أنْ ظَلَمَ غَيْرَهُ بِأخْذِ مالٍ أوْ سَرِقَةٍ. قِيلَ: أوْ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ؛ أيْ: مِن بَعْدِ أنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. وفي جَوازِ هَذا الوَجْهِ نَظَرٌ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: مِن بَعْدِ أنْ ظَلَمَهُ. ولَوْ صُرِّحَ بِهَذا لَمْ يَجُزْ، لِأنَّ فِيهِ تَعَدِّي الفِعْلِ الرّافِعِ لِلضَّمِيرِ المُتَّصِلِ إلى الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ المَنصُوبِ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ إلّا في بابِ ظَنَّ، وفَقَدَ، وعَدِمَ. ومَعْنى يَتُوبُ عَلَيْهِ؛ أيْ: يَتَجاوَزُ عَنْهُ ويَقْبَلُ تَوْبَتَهُ. وظاهِرُ الآيَةِ أنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ لا يُقْبَلُ إلّا إنْ ضَمَّ إلى ذَلِكَ الإصْلاحَ وهو التَّنَصُّلُ مِنَ التَّبِعاتِ بِرَدِّها إنْ أمْكَنَ، وإلّا بِالِاسْتِحْلالِ مِنها، أوْ بِإنْفاقِها في سَبِيلِ اللَّهِ إنْ جَهِلَ صاحِبَها. والغُفْرانُ والرَّحْمَةُ كِنايَةٌ عَنْ سُقُوطِ العُقُوبَةِ عَنْهُ في الآخِرَةِ. قَرَأ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ الحَدَّ لا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ. وقالَ عَطاءٌ وجَماعَةٌ: يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلى السّارِقِ، وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ. وقالَ مُجاهِدٌ: التَّوْبَةُ والإصْلاحُ: هي أنْ يُقامَ عَلَيْهِ الحَدُّ.

5:40Страница 114

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠

Разве ты не знаешь, что Аллаху принадлежит власть над небесами и землей? Он подвергает мучениям, кого пожелает, и прощает, кого пожелает. Аллах способен на всякую вещь.

﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى تَصَرُّفَهُ في أحْكامِ المُحارِبِينَ وأحْكامِ السُّرّاقِ، ولَمْ يُحابِ ما ذَكَرَ مِنَ العُقُوباتِ عَلَيْهِمْ، نَبَّهَ عَلى أنَّ ذَلِكَ هو تَصَرُّفٌ في مُلْكِهِ ومِلْكِهِ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، فَيُعَذِّبُ مَن يَشاءُ عَذابَهُ وهُمُ المُخالِفُونَ لِأمْرِهِ، ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ وهُمُ التّائِبُونَ. والخِطابُ في ألَمْ تَعْلَمْ قِيلَ: لِلنَّبِيِّ، ﷺ، (p-٤٨٥)وقِيلَ: لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وقِيلَ: لِلْمُجْتَرِئِ عَلى السَّرِقَةِ وغَيْرِها مِنَ المَحْظُوراتِ. فالمَعْنى: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّكَ عاجِزٌ عَنِ الخُرُوجِ عَنْ مُلْكِي، هارِبًا مِنِّي ومِن عَذابِي، فَلِمَ اجْتَرَأْتَ عَلى ما مَنَعْتُكَ مِنهُ ؟ وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ أنَّهُ خِطابُ اليَهُودِ، كانُوا بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ؛ والمَعْنى: ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّهُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، لا قَرابَةَ ولا نَسَبَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أحَدٍ حَتّى يُحابِيَهُ، ويَتْرُكَ القائِلِينَ نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَشاءُ مَن يَجِبُ في الحُكْمِ تَعْذِيبُهُ والمَغْفِرَةُ لَهُ مِنَ المُصِرِّينَ والتّائِبِينَ. انْتَهى. وفِيهِ دَسِيسَةُ الِاعْتِزالِ. وقَدْ يَسْقُطُ حَدُّ الحَرْبِيِّ إذا سَرَقَ بِالتَّوْبَةِ لِيَكُونَ أدْعى لَهُ إلى الإسْلامِ وأبْعَدَ مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْهُ، ولا نُسْقِطُهُ عَنِ المُسْلِمِ لِأنَّ في إقامَتِهِ الصَّلاحَ لِلْمُؤْمِنِينَ والحَياةَ ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ: يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ؛ أيْ: مَن ماتَ عَلى كُفْرِهِ، ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ مِمَّنْ تابَ عَنْ كُفْرِهِ. وقِيلَ: ذَلِكَ في الدُّنْيا، يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ في الدُّنْيا عَلى مَعْصِيَتِهِ بِالقَتْلِ والخَسْفِ والسَّبْيِ والأسْرِ وإذْهابِ المالِ والجَدْبِ والنَّفْيِ والخِزْيِ والجِزْيَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ مِنهم في الدُّنْيا بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ مِن كُفْرِهِ ومَعْصِيَتِهِ فَيُنْقِذُهُ مِنَ الهَلَكَةِ ويُنْجِيهِ مِنَ العُقُوبَةِ.

﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كَثِيرًا ما يَعْقُبُ هَذِهِ الجُمْلَةُ ما دَلَّ عَلى التَّصَرُّفِ التّامِّ، والمُلْكِ والخَلْقِ والِاخْتِراعِ، وهي في غايَةِ المُناسَبَةِ عَقِيبَ ما ذَكَرُوهُ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English