Абу ХайянАль‑Анам · 6:112–120

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:112–120

6:112–113Страница 142

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

Так Мы определили для каждого пророка врагов - дьяволов из числа людей и джиннов, внушающих друг другу красивые слова обольщения. Если бы твой Господь пожелал, они не поступали бы так. Оставь же их вместе с их измышлениями.

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

Мы сделали так, чтобы к этим словам склонялись сердца тех, которые не верят в Последнюю жизнь, и чтобы они довольствовались ими и совершали то, что они совершают.

﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ المَعْنى: مِثْلَ ما جَعَلَ هَؤُلاءِ الكُفّارَ المُقْتَرِحِينَ الآياتِ وغَيْرَهم أعْداءً لَكَ، جَعَلْنا لِمَن قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ أعْداءً شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ، أيْ مُتَمَرِّدِي الصِّنْفَيْنِ. (يُوحِي): يُلْقِي في ‌‌‌‌خُفْيَةٍ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، أيْ: بَعْضُ الصِّنْفِ الجِنِّيِّ إلى بَعْضِ الصِّنْفِ الإنْسِيِّ، أوْ يُوحِي شَياطِينُ الجِنِّ إلى شَياطِينِ الإنْسِ زُخْرُفَ القَوْلِ، أيْ مُحَسَّنَهُ ومُزَيَّنَهُ، وثَمَرَةُ هَذا الجَعْلِ الِامْتِحانُ فَيَظْهَرُ الصَّبْرُ عَلى ما مُنُّوا بِهِ مِمَّنْ يُعادِيهِمْ فَيَعْظُمُ (p-٢٠٧)الثَّوابُ والأجْرُ، وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَأسٍّ بِمَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، وأنَّكَ لَسْتَ مُنْفَرِدًا بِعَداوَةِ مَن عاصَرَكَ، بَلْ هَذِهِ سُنَّةُ مَن قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ. و(عَدُوٌّ) كَما قُلْنا قَبْلُ في مَعْنى أعْداءٍ. وقالَ تَعالى: ﴿وهم لَكم عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]، وقالَ الشّاعِرُ:

؎إذا أنا لَمْ أنْفَعْ صَدِيقِي بِوِدِّهِ فَإنَّ عَدُوِّي لَنْ يَضُرَّهُمُ بُغْضِي

وأعْرَبَ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وأبُو البَقاءِ هُنا كَإعْرابِهِمْ ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، وجَوَّزُوا في (شَياطِينَ) البَدَلِيَّةَ مِن (عَدُوًّا) كَما جَوَّزُوا هُناكَ بَدَلَيَّةَ (الجِنَّ) مِن (شُرَكاءَ) وقَدْ رَدَدْناهُ عَلَيْهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ ”شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ“ هو مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ، أيِ الإنْسَ والجِنَّ الشَّياطِينَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مِنَ الإنْسِ شَياطِينُ ومِنَ الجِنِّ شَياطِينُ، والشَّيْطانُ هو المُتَمَرِّدُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، كَما شَرَحْناهُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ، وكَذا فَهِمَ أبُو ذَرٍّ مِن قَوْلِ الرَّسُولِ لَهُ: «هَلْ تَعَوَّذْتَ مِن شَياطِينِ الجِنِّ والإنْسِ ؟ ”قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وهَلْ لِلْإنْسِ مِن شَياطِينَ ؟ قالَ:“ نَعَمْ وهم شَرٌّ مِن شَياطِينِ الجِنِّ» . وقالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: شَيْطانُ الإنْسِ عَلَيَّ أشَدُّ مِن شَيْطانِ الجِنِّ لِأنِّي إذا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ ذَهَبَ عَنِّي شَيْطانُ الجِنِّ، وشَيْطانُ الإنْسِ يَجِيئُنِي ويَجُرُّنِي إلى المَعاصِي عِيانًا.

وقالَ عَطاءٌ: أمّا أعْداءُ النَّبِيِّ ﷺ مِن شَياطِينِ الإنْسِ فالوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ والعاصِ بْنُ وائِلٍ وأبُو جَهْلِ ابْنُ هِشامٍ والعاصِي بْنُ عَمْرٍو وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ، وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، وعُتْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، وأُبِيٌّ وأُمَيَّةُ ابْنا خَلَفٍ، ونَبِيهٌ ومُنَبِّهٌ ابْنا الحَجّاجِ، وعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ العُزّى ومَعَتَّبُ بْنُ عَبْدِ العُزّى.

وفِي الحَدِيثِ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ ”قِيلَ: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ:“ ولا أنا، إلّا أنَّ اللَّهَ عافانِي وأعانَنِي عَلَيْهِ فَأُسْلِمُ، فَلا يَأْمُرُنِي إلّا بِخَيْرٍ» .

وقِيلَ: الإضافَةُ لَيْسَتْ مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، بَلْ هي مِن بابِ غُلامِ زَيْدٍ، أيْ: شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ، أيْ: مُتَمَرِّدِينَ مُغْوِينَ لَهم. وعَلى هَذا فَسَّرَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ، قالُوا: لَيْسَ مِنَ الإنْسِ شَياطِينُ، والمَعْنى: شَياطِينُ الإنْسِ الَّتِي مَعَ الإنْسِ، وشَياطِينُ الجِنِّ الَّتِي مَعَ الجِنِّ، قَسَّمَ إبْلِيسُ جُنْدَهُ فَرِيقًا إلى الإنْسِ وفَرِيقًا إلى الجِنِّ، يَتَلاقَوْنَ فَيَأْمُرُ بَعْضٌ بَعْضًا أنْ يُضِلَّ صاحِبَهُ بِما أضَلَّ هو بِهِ صاحِبَهُ، ورَجَّحَتْ هَذِهِ الإضافَةُ الإضافَةَ المُغايِرَةَ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ، ورُجِّحَتِ الإضافَةُ السّابِقَةُ بِأنَّ المَقْصُودَ التَّسَلِّي والِائْتِسا بِمَن سَبَقَ مِنَ الأنْبِياءِ، إذْ كانَ في أُمَمِهِمْ مَن يُعادِيهِمْ كَما في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَن كانَ يُعادِيهِ، وهم شَياطِينُ الإنْسِ، والظّاهِرُ في ”جَعَلْنا“ أنَّهُ تَعالى هو مُصَيِّرُهم أعْداءً لِلْأنْبِياءِ، والعَداوَةُ لِلْأنْبِياءِ مَعْصِيَةٌ وكُفْرٌ، فاقْتَضى أنَّهُ خالِقٌ ذَلِكَ، وتَأوَّلَ المُعْتَزِلَةُ هَذا الظّاهِرَ. فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وكَما خَلَّيْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ أعْدائِكَ كَذَلِكَ فِعَلْنا بِمَن قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ وأعْدائِهِمْ، لَمْ يَمْنَعْهم مِنَ العَداوَةِ. انْتَهى. وهَذا قَوْلُ الكَعْبِيِّ قالَ: خَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَهُ.

وقالَ الجُبّائِيُّ: الجَعْلُ هُنا الحُكْمُ والبَيانُ، يُقالُ: كَفَّرَهُ حَكَمَ بِكُفْرِهِ، وعَدَّلَهُ أخْبَرَ عَنْ عَدالَتِهِ. ولَمّا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ كَوْنَهم أعْداءً لَهم، قالَ: جَعَلَهم أعْداءً لَهم. وقالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: لَمّا أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى العالِمَيْنَ وخَصَّهُ بِالمُعْجِزاتِ حَسَدُوهُ وصارَ الحَسَدُ مُبَيِّنًا لِلْعَداوَةِ القَوِيَّةِ، فَلِهَذا التَّأْوِيلِ قالَ: جَعَلَهم لَهُ أعْداءً، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎فَأنْتَ صَيَّرَتْهم لِي حَسَدًا

وذَلِكَ يَقْتَضِي صَيْرُورَتَهم أعْداءً لِلْأنْبِياءِ، وانْتَصَبَ غُرُورًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِيُوحِي لِأنَّهُ بِمَعْنى يَغُرُّ بَعْضُهم بَعْضًا، أوْ مَصْدَرًا في مَوْضِعِ الحالِ أيْ غارِّينَ.

﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ أيْ: ما فَعَلُوا العَداوَةَ أوِ الوَحْيَ أوِ الزُّخْرُفَ أوِ القَوْلَ أوِ الغُرُورَ، أوْجُهٌ ذَكَرُوها.

﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ أيِ: اتْرُكْهم وما يَفْتَرُونَ مِن تَكْذِيبِكَ، ويَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ والتَّهْدِيدَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ ما زَيَّنَ لَهم إبْلِيسُ (p-٢٠٨)وما غَرَّهم بِهِ. انْتَهى. وظاهَرُ الأمْرِ المُوادَعَةُ وهي مَنسُوخَةٌ بِآياتِ القِتالِ. وقالَ قَتادَةُ: كُلٌّ (ذَرْ) في كِتابِ اللَّهِ فَهو مَنسُوخٌ بِالقِتالِ، و(ما) بِمَعْنى الَّذِي أوْ مَوْصُوفَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ.

﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ أيْ: ولِتَمِيلَ إلَيْهِ، الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلى ما عادَ عَلَيْهِ في فَعَلُوهُ، ولِيَرْضَوْهُ ولِيَكْتَسِبُوا ما هم مُكْتَسِبُونَ مِنَ الآثامِ. واللّامُ لامُ كَيْ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ ”غُرُورًا“ لَمّا كانَ مَعْناهُ لِلْغُرُورِ، فَهي مُتَعَلِّقَةٌ بِيُوحِي، ونَصْبُ (غُرُورًا) لِاجْتِماعِ شُرُوطِ النَّصْبِ فِيهِ، وعُدِّيَ (يُوحِي) إلى هَذا بِاللّامِ لِفَوْتِ شَرْطٍ صَرِيحِ المَصْدَرِيَّةِ، واخْتِلافِ الفاعِلِ لِأنَّ فاعِلَ يُوحِي هو (بَعْضُهم) وفاعِلُ (تَصْغى) هو (أفْئِدَةُ)، وتَرْتِيبُ هَذِهِ المَفاعِيلِ في غايَةِ الفَصاحَةِ؛ لِأنَّهُ أوَّلًا يَكُونُ الخِداعُ فَيَكُونُ المَيْلُ فَيَكُونُ الرِّضا فَيَكُونُ الفِعْلُ، فَكَأنَّ كُلَّ واحِدٍ مُسَبَّبٌ عَمّا قَبْلَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (ولِتَصْغى) جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ولِيَكُونَ ذَلِكَ جَعْلَنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، عَلى أنَّ اللّامَ لامُ الصَّيْرُورَةِ، والضَّمِيرُ في (إلَيْهِ) راجِعٌ إلى ما يَرْجِعُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ في فَعَلُوهُ، أيْ: ولِتَمِيلَ إلى ما ذُكِرَ مِن عَداوَةِ الأنْبِياءِ ووَسْوَسَةِ الشَّياطِينِ أفْئِدَةُ الكُفّارِ. انْتَهى. وتَسْمِيَةُ ما تَتَعَلَّقُ بِهِ اللّامُ جَوابًا اصْطِلاحٌ غَرِيبٌ، وما قالَهُ هو قَوْلُ الزَّجّاجُ، قالَ: تَقْدِيرُهُ ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ﴾ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَهي لامُ صَيْرُورَةٍ. وذَهَبَ الأخْفَشُ إلى أنَّ لامَ (ولِتَصْغى) هي لامُ كَيْ، وهي جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: واللَّهِ (ولِتَصْغى) مَوْضِعَ ولَتَصْغَيَنَّ، فَصارَ جَوابُ القِسْمِ مِن قَبِيلِ المُفْرَدِ، فَتَقُولُ: واللَّهِ لَيَقُومُ زَيْدٌ، التَّقْدِيرُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لِقِيامِ زِيدٍ، واسْتُدِلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎إذا قَلَتْ قُدْنِي قالَ اللَّهُ حَلْفَةً ∗∗∗ لِتُغْنِيَ عَنِّي ذا أنائِكٌ أجْمَعا

وبِقَوْلِهِ: (ولِتَصْغى)، والرَّدُّ عَلَيْهِ مَذْكُورٌ في كُتُبِ النَّحْوِ. وقَرَأ النَّخَعِيُّ والجَرّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: (ولِتُصْغِي) مَن أصْغى رُباعِيًّا. وقَرَأ الحَسَنُ بِسُكُونِ اللّامِ في الثَّلاثَةِ. وقِيلَ عَنْهُ في لِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا بِالكَسْرِ في (ولِتَصْغى) . وقالَ أبُو عَمْرِو الدّانِيُّ: قِراءَةُ الحَسَنِ إنَّما هي (ولِتَصْغِي) بِكَسْرِ الغَيْنِ. انْتَهى. وخَرَجَ سُكُونُ اللّامِ في الثَّلاثَةِ عَلى أنَّهُ شُذُوذٌ في لامِ كَيْ، وهي لامُ كَيْ في الثَّلاثَةِ، وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى غُرُورٍ، أوْ سُكُونُ لامِ كَيْ في نَحْوِ هَذا شاذٌّ في السَّماعِ قَوِيٌّ في القِياسِ، قالَهُ أبُو الفَتْحِ. وقالَ غَيْرُهُ: هي لامُ الأمْرِ في الثَّلاثَةِ، ويَبْعُدُ ذَلِكَ في (ولِتَصْغى) بِإثْباتِ الياءِ، وإنْ كانَ قَدْ جاءَ ذَلِكَ في قَلِيلٍ مِنَ الكَلامِ. قَرَأ قُنْبُلٌ: ”إنَّهُ مَن يَتَّقِي ويَصْبِرُ“ عَلى أنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ. وقِيلَ: هي في (ولِتَصْغى) لامُ كَيْ سَكَنَتْ شُذُوذًا، وفي (لِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا) لامُ الأمْرِ مُضَمَّنًا التَّهْدِيدَ والوَعِيدَ، كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾، أنَّها تُفِيدُ التَّعْظِيمَ والتَّشْبِيعَ لِما يَعْمَلُونَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] .

6:114–117Страница 142

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

Скажи: «Неужели я пожелаю иного судью, помимо Аллаха, в то время как Он ниспослал вам Писание, подробно разъяснив его?». Те, кому Мы даровали Писание, знают, что оно ниспослано от твоего Господа с истиной. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

Слово твоего Господа исполнилось правдиво и справедливо! Никто не изменит Его Слов. Он - Слышащий, Знающий.

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

Если ты станешь повиноваться большинству тех, кто на земле, они собьют тебя с пути Аллаха. Они следуют лишь предположениям и только измышляют.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Воистину, твоему Господу лучше знать, кто сбивается с Его пути. Ему также лучше знать, кто следует прямым путем.

﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا وهو الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾ «قالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لِلرَّسُولِ: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حَكَمًا مِن أحْبارِ اليَهُودِ، وإنْ شِئْتَ مِن أساقِفَةِ النَّصارى، لِيُخْبِرَنا عَنْكَ بِما في كِتابِهِمْ مِن أمْرِكَ، فَنَزَلَتْ» . ووَجْهُ نَظْمِها بِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا حَكى حَلِفَ الكُفّارِ، وأجابَ بِأنَّهُ لا فائِدَةَ في إظْهارِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ لَهم أنَّهم لا يَبْقُونَ مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ بَيَّنَ الدَّلِيلُ عَلى نُبُوَّتِهِ بِإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ، وقَدْ عَجَزَ الخَلْقُ عَنْ مُعارَضَتِهِ، وحَكَمَ فِيهِ بِنُبُوَّتِهِ، وبِاشْتِمالِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى أنَّهُ رَسُولٌ حَقٌّ، وأنَّ القُرْآنَ كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ حَقٌّ. ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ العَداوَةَ وتَهَدَّدَهم قالُوا ما ذَكَرْناهُ في سَبَبِ النُّزُولِ. وكانَ مِن عادَتِهِمْ إذا التَبَسَ عَلَيْهِمْ أمْرٌ واخْتَلَفُوا فِيهِ جَعَلُوا بَيْنَهم كاهِنًا حَكَمًا، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ: ((p-٢٠٩)﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾)، وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ النَّفْيُ، أيْ: لا أبْتَغِي حَكَمًا غَيْرَ اللَّهِ. قالَ الكِرْمانِيُّ: والحَكَمُ أبْلَغُ مِنَ الحاكِمِ لِأنَّهُ مَن عُرِفَ مِنهُ الحُكْمُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، والحاكِمُ اسْمُ فاعِلٍ يَصْدُقُ عَلى المَرَّةِ الواحِدَةِ. وقالَ إسْماعِيلُ الضَّرِيرُ: الفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الحَكَمَ لا يَحْكُمُ إلّا بِالحَقِّ، والحاكِمُ يَحْكُمُ بِالحَقِّ وبِغَيْرِ الحَقِّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ نَحْوَهُ، قالَ: الحَكَمُ أبْلَغُ مِنَ الحاكِمِ، إذْ هي صِيغَةٌ لِلْعَدْلِ مِنَ الحُكّامِ، والحاكِمُ جارٍ عَلى الفِعْلِ، وقَدْ يُقالُ لِلْجائِرِ. انْتَهى. وكَأنَّهُ إشارَةٌ إلى حُكْمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ بَعَثَ إلَيْهِمْ كُلَّ الآياتِ، أوْ حُكْمِهِ بِأنْ جَعَلَ لِلْأنْبِياءِ أعْداءً، وحَكَمًا أيْ فاصِلًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وجَوَّزُوا في إعْرابِ (غَيْرَ) أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِـ (أبْتَغِي) وحَكَمًا حالٌ، وعَكْسُهُ، وأجازَ الحَوْفِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّ لَنا غَيْرَها إبِلًا، وهو مُتَّجِهٌ، وحَكاهُ أبُو البَقاءِ، فالكِتابُ القُرْآنُ، ومَفَصَّلًا مُوَضَّحًا مُزالَ الإشْكالِ، أوْ مُفَضَّلًا بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، أوْ مُفَصَّلًا مُفَرَّقًا عَلى حَسَبِ المَصالِحِ أيْ لَمْ يُنْزِلْهُ مَجْمُوعًا أوْ مُفَصَّلًا فِيهِ الأحْكامُ مِنَ النَّهْيِ والأمْرِ والحَلالِ والحَرامِ والواجِبِ والمَندُوبِ والضَّلالِ والهُدى، أوْ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا فِيهِ الفَصْلُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والشَّهادَةُ لِي بِالصِّدْقِ وعَلَيْكم بِالِافْتِراءِ، أقْوالٌ خَمْسَةٌ، وبِهَذِهِ الآيَةِ خاصَمَتِ الخَوارِجُ عَلِيًّا في تَكْفِيرِهِ بِالتَّحْكِيمِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ.

﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: والَّذِينَ أعْطَيْناهم عِلْمَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ والصُّحُفِ، والمُرادُ عُلَماءُ أهْلِ الكِتابِ، فَهو عامٌّ بِمَعْنى الخُصُوصِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَكُونُ اسْتِئْنافًا، وتَتَضَمَّنُ الِاسْتِشْهادَ بِمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ والطَّعْنَ عَلى مُشْرِكِيهِمْ وحَسَدَتِهِمْ، والعَضُدُ في الدِّلالَةِ بِأنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، يَعْلَمُ أهْلُ الكِتابِ أنَّهُ حَقٌّ لِتَصْدِيقِهِ كُتُبَهم ومُوافَقَتِهِ لَها.

﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ قِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ خِطابٌ لِأُمَّتِهِ. وقِيلَ: لِكُلِّ سامِعٍ، أيْ إذا ظَهَرَتِ الدِّلالَةُ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُمْتَرى فِيهِ. وقِيلَ: هو مِن بابِ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٤] . وقِيلَ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ في أنَّ أهْلَ الكِتابِ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ، ولا يَرِيبُكَ جُحُودُ أكْثَرَهِمْ وكَفْرُهم. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وحَفْصٌ: (مُنَزَّلٌ) بِالتَّشْدِيدِ، والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.

﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا﴾ لَمّا تَقَدَّمَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا دَلائِلُ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والبَعْثِ والطَّعْنِ عَلى مُخالِفِي ذَلِكَ، وكانَ مِن هُنا إلى آخَرِ السُّورَةِ أحْكامٌ وقَصَصٌ ناسَبَ ذِكْرُ هَذِهِ الآياتِ هُنا، أيْ: تَمَّتْ أقْضِيَتُهُ وأقْدارُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: كَلِماتُهُ هو القُرْآنُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كُلُّ ما أخْبَرَ بِهِ وأمَرَ ونَهى ووَعَدَ وأوْعَدَ. وقالَ الحَسَنُ: صِدْقًا في الوَعْدِ وعَدْلًا في الوَعِيدِ. وقِيلَ: في ما تَضَمَّنَ مِن خَبَرٍ وحُكْمٍ، أوْ فِيما كانَ وما يَكُونُ، أوْ فِيما أمَرَ وما نَهى، أوْ في التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، أوْ فِيما قالَ: هَؤُلاءِ إلى الجَنَّةِ وهَؤُلاءِ إلى النّارِ، أوْ في الثَّوابِ والعِقابِ، أوْ في نُصْرَةِ أوْلِيائِهِ وخِذْلانِ أعْدائِهِ، أوْ في نُصْرَةِ الرَّسُولِ بِبَدْرٍ وإهْلاكِ أعْدائِهِ، أوْ في الإرْشادِ والإضْلالِ، أوْ في الغُفْرانِ والتَّعْذِيبِ، أوْ في الفَضْلِ والمَنعِ، أوْ في تَوْسِيعِ الرِّزْقِ وتَقْتِيرِهِ، أوْ في إعْطائِهِ وبَلائِهِ. وهَذِهِ الأقْوالُ أوَّلُ القَوْلِ فُسِّرَ بِهِ الصِّدْقُ والمَعْطُوفُ فُسِّرَ بِهِ العَدْلُ، وأعْرَبَ الحَوْفِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وأبُو البَقاءِ ﴿صِدْقًا وعَدْلًا﴾ مَصْدَرَيْنِ في مَوْضِعِ الحالِ، والطَّبَرِيُّ تَمْيِيزًا، وجَوَّزَهُ أبُو البَقاءِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو غَيْرُ صَوابٍ، وزادَ أبُو البَقاءِ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، ولَيْسَ المَعْنى في (تَمَّتْ) أنَّها كانَ بِها نَقْصٌ فَكَمَلَتْ، وإنَّما المَعْنى اسْتَمَرَّتْ وصَحَّتْ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ: «وتَمَّ حَمْزَةُ عَلى إسْلامِهِ»، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [هود: ١١٩] أيِ: اسْتَمَرَّتْ، وهي عِبارَةٌ عَنْ نُفُوذِ أقْضِيَتِهِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ هُنا (كَلِمَةُ) بِالإفْرادِ، ونافِعٌ جَمِيعَ ذَلِكَ (كَلِماتُ) بِالجَمْعِ، تابَعَهُ أبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ هُنا.

﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ أيْ: لا مُغَيِّرَ (p-٢١٠)لِأقْضِيَتِهِ ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ القُرْآنِ، فَلا يَلْحَقُها تَغْيِيرٌ لا في المَعْنى ولا في اللَّفْظِ، وفي حَرْفِ أُبَيٍّ: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ.

﴿وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أيِ: السَّمِيعُ لِأقْوالِكُمُ العَلِيمُ بِالضَّمائِرِ.

﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: وإنْ تُوافِقْ فِيما هم عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وشَرْعِ ما شَرَعُوهُ بِغَيْرِ إذَنِ اللَّهِ أكْثَرَ، لِأنَّ الأكْثَرَ إذْ ذاكَ كانُوا كُفّارًا، والأرْضُ هُنا الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: أكْثَرُ مَن في الأرْضِ رُؤَساءُ مَكَّةَ، والأرْضُ خاصٌّ بِأرْضِ مَكَّةَ، وكَثِيرًا ما ذَمَّ الأكْثَرَ في كِتابِهِ، والغالِبُ أنَّهُ لا يُقالُ الأكْثَرُ إلّا لِلَّذِينِ يَتَّبِعُونَ أهْواءَهم.

﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ أيْ: لَيْسُوا راجِعِينَ في عَقائِدِهِمْ إلى عِلْمٍ ولا فِيما شَرَعُوهُ إلى حُكْمِ اللَّهِ.

﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ أيْ: يُقَدِّرُونَ ويَحْزُرُونَ، وهَذا تَأْكِيدٌ لِما قَبْلَهُ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن خَصَّ هَذِهِ الطّاعَةَ واتِّباعَهُمُ الظَّنَّ وتَخَرُّصَهم بِأمْرِ الذَّبائِحِ، وحُكِيَ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ مُجادَلَةُ المُشْرِكِينَ الرَّسُولَ في أمْرِ الذَّبائِحِ، وقَوْلُهم: نَأْكُلُ ما نَقْتُلُ ولا نَأْكُلُ ما قَتَلَ اللَّهُ، فَنَزَلَتْ مُخْبِرَةً أنَّهم يُقَدِّرُونَ بِظُنُونِهِمْ وبِخَرْصِهِمْ.

﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ﴿يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أخْبَرَ أنَّهُ أعْلَمُ العالَمِينَ بِالضّالِّ والمُهْتَدِي، والمَعْنى أنَّهُ أعْلَمُ بِهِمْ وبِكَ، فَإنَّهُمُ الضّالُّونَ وأنْتَ المُهْتَدِي، و(مَن) قِيلَ: في مَوْضِعِ جَرٍّ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ وإبْقاءِ عَمَلِهِ، وهَذا لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأنَّ مِثْلَ هَذا لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ، نَحْوَ: زَيْدٌ أضْرَبُ السَّيْفِ، أيْ: بِالسَّيْفِ. وقالَ أبُو الفَتْحِ: في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (أعْلَمُ) بَعْدَ حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ، وهَذا لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ لا يُعْمِلُ النَّصْبَ في المَفْعُولِ بِهِ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ: في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: يَعْلَمُ مَن يَضِلُّ، ودَلَّ عَلى حَذْفِهِ (أعْلَمُ) ومِثْلُهُ ما أنْشَدَهُ أبُو زَيْدٍ.

؎وأضْرَبَ مِنّا بِالسُّيُوفِ القَوانِسا

أيْ: تَضْرِبُ القَوانِسَ، وهي إذْ ذاكَ مَوْصُولَةٌ، وصِلَتُها (يَضِلُّ) وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً بِالفِعْلِ. وقالَ الكِسائِيُّ والمُبَرِّدُ والزَّجّاجُ ومَكِّيٌّ: في مَوْضِعِ رَفْعٍ، وهي اسْتِفْهامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ (يَضِلُّ)، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأعْلَمَ، أيْ: أعْلَمُ أيُّ النّاسِ يَضِلُّ، كَقَوْلِهِ ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢]، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ التَّعْلِيقَ فَرْعٌ عَنْ جَوازِ العَمَلِ، وأفْعَلُ التَّفْضِيلِ لا يَعْمَلُ في المَفْعُولِ بِهِ، فَلا يُعَلَّقُ عَنْهُ، والكُوفِيُّونَ يُجِيزُونَ إعْمالَ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ في المَفْعُولِ بِهِ، والرَّدُّ عَلَيْهِمْ في كُتُبِ النَّحْوِ. وقَرَأ الحَسَنُ وأحْمَدُ بْنُ أبِي شُرَيْحٍ: (يُضِلُّ) بِضَمِّ الياءِ، وفاعِلُ (يُضِلُّ) ضَمِيرُ (مَن)، ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَن يُضِلُّ النّاسَ، أوْ ضَمِيرُ اللَّهِ عَلى مَعْنى يَجِدُهُ ضالًّا أوْ يَخْلُقُ فِيهِ الضَّلالَ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ تَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ والوَعْدَ لِأنَّ كَوْنَهُ تَعالى عالِمًا بِالضّالِّ والمُهْتَدِي كِنايَةٌ عَنْ مُجازاتِهِما.

6:118–120Страница 142

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

Ешьте же из того, над чем произнесено имя Аллаха, если вы веруете в Его знамения.

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩

Почему вы не должны есть из того, над чем произнесено имя Аллаха, в то время как Он уже подробно разъяснил вам, что вам запрещено, если только вы не принуждены к этому? Воистину, многие вводят других в заблуждение своими собственными желаниями, без всякого знания. Воистину, твоему Господу лучше знать преступников.

وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠

Оставьте грехи очевидные и сокрытые. Воистину, те, которые совершают грех, получат воздаяние за то, что они совершали.

﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ ذُكِرَ أنَّ السَّبَبَ في نُزُولِها أنَّهم قالُوا لِلرَّسُولِ: «مَن قَتَلَ الشّاةَ الَّتِي ماتَتْ ؟ قالَ: ”اللَّهُ“، قالُوا: فَتَزْعُمُ أنَّ ما قَتَلْتَ أنْتَ وأصْحابُكَ وما قَتَلَهُ الصَّقْرُ والكَلْبُ حَلالٌ، وما قَتَلَهُ اللَّهُ حَرامٌ» . «وقالَ عِكْرِمَةُ: لَمّا أُنْزِلَ تَحْرِيمُ المَيْتَةِ كَتَبَ مَجُوسُ فارِسَ إلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وكانُوا أوْلِياءَهم في الجاهِلِيَّةِ وبَيْنَهم مُكاتَبَةٌ: إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ، ثُمَّ يَزْعُمُونَ أنَّ ما ذَبَحُوا فَهو حَلالٌ، وما ذَبَحَ اللَّهُ فَهو حَرامٌ، فَوَقَعَ (p-٢١١)فِي أنْفُسِ ناسٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا﴾ [الأنعام: ١٢١]»، ولَمّا تَضَمَّنَتِ الآيَةُ الَّتِي قَبْلَها الإنْكارَ عَلى اتِّباعِ المُضِلِّينَ الَّذِينَ يُحِلُّونَ الحَرامَ ويُحَرِّمُونَ الحَلالَ، وكانُوا يُسَمُّونَ في كَثِيرٍ مِمّا يُذَكِّرُونَهُ اسْمَ آلِهَتِهِمْ، أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِأكْلِ ما سُمِّيَ عَلى ذَكاتِهِ اسْمُ اللَّهِ لا غَيْرِهِ مِن آلِهَتِهِمْ أمْرَ إباحَةٍ، وما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهو المُذَكّى لا ما ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَكُلُوا) مُتَسَبِّبٌ عَنْ إنْكارِ اتِّباعِ المُضِلِّينَ، وعُلِّقَ أكْلُ ما سُمِّيَ اللَّهُ عَلى ذَكاتِهِ بِالإيمانِ، كَما تَقُولُ: أطِعْنِي إنْ كُنْتَ ابْنِي، أيْ: أنْتُمْ مُؤْمِنُونَ فَلا تُخالِفُوا أمْرَ اللَّهِ وهو حَثٌّ عَلى أكْلِ ما أحَلَّ وتَرْكِ ما حَرَّمَ.

﴿وما لَكَمَ ألا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ أيْ: وأيُّ غَرَضٍ لَكم في الِامْتِناعِ مِن أكْلِ ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ وهو اسْتِفْهامٌ يَتَضَمَّنُ الإنْكارَ عَلى مَنِ امْتَنَعَ مِن ذَلِكَ، أيْ: لا شَيْءَ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ، ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ في هَذِهِ السُّورَةِ لِأنَّها - عَلى ما نُقِلَ - مَكِّيَّةٌ، ونَزَلَتْ في مَرَّةٍ واحِدَةٍ، فَلا يُناسِبُ أنْ تَكُونَ ﴿وقَدْ فَصَّلَ﴾ راجِعًا إلى تَفْصِيلِ البَقَرَةِ والمائِدَةِ لِتَأْخِيرِهِما في النُّزُولِ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مِمّا لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْكم، وهو قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] . انْتَهى. وذَكَرْنا أنَّ تَفْصِيلَ التَّحْرِيمِ بِما في البَقَرَةِ والمائِدَةِ لا يُناسِبُ، ودَعْوى زِيادَةِ (لا) هُنا لا حاجَةَ إلَيْها، والمَعْنى عَلى كَوْنِها نافِيَةً صَحِيحٌ واضِحٌ، و﴿ألّا تَأْكُلُوا﴾ أصْلُهُ: في أنْ لا تَأْكُلُوا، فَحَذَفَ (في) المُتَعَلِّقَةَ بِما تَعَلَّقَ بِهِ (لَكُمُ) الواقِعُ خَبَرًا لِما الِاسْتِفْهامِيَّةِ، ونَفْيُ ﴿ألّا تَأْكُلُوا﴾، عَلى الخِلافِ أهْوَ مَنصُوبٌ أوْ مَجْرُورٌ، ومَن ذَهَبَ إلى أُنَّ ﴿ألّا تَأْكُلُوا﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: تارِكِينَ الأكْلَ، فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ (أنْ) ومَعْمُولَها لا يَقَعُ حالًا، وهَذا مَنصُوصٌ عَلَيْهِ مِن سِيبَوَيْهِ، ولا نَعْلَمُ مُخالِفًا لَهُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ، ولَهُ عِلَّةٌ مَذْكُورَةٌ في النَّحْوِ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ. وقَرَأ العَرَبِيّانِ وابْنُ كَثِيرٍ: (فُصِّلَ) و(حُرِّمَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، ونافِعٌ وحَفْصٌ: (فَصَّلَ) و(حَرَّمَ) عَلى بِنائِهِما لِلْفاعِلِ، والأخَوانِ وأبُو بَكْرٍ: (فَصَّلَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ و(حُرِّمَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وعَطِيَّةُ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ خَفَّفَ الصّادَ، والمَعْنى: ﴿إلّا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ مِن ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ في حالَةِ الِاخْتِيارِ فَإنَّهُ حَلالٌ لَكم في حالَةِ الِاضْطِرارِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وما يُرِيدُ بِها جَمِيعُ ما حَرَّمَ كالمَيْتَةِ وغَيْرِها، قالَ هو والحَوْفِيُّ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالِاسْتِثْناءِ، أوِ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ. وقالَ أبُو البَقاءِ: (ما) في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِنَ الجِنْسِ مِن طَرِيقِ المَعْنى، كَأنَّهُ وبَّخَهم بِتَرْكِ الأكْلِ مِمّا سُمِّيَ عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إباحَةَ الأكْلِ مُطْلَقًا.

﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الكُفّارِ المُجادِلِينَ في المَطاعِمِ وغَيْرِها لَيُضِلُّونَ بِالتَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ وبِأهْوائِهِمْ وشَهَواتِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أيْ: بِغَيْرِ شَرْعٍ مِنَ اللَّهِ بَلْ بِمُجَرَّدِ أهْوائِهِمْ، كَعَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ومَن دُونَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ كَأبِي الأحْوَصِ بْنِ مالِكٍ الجَشْمِيِّ وبُدَيْلِ بْنِ ورْقاءَ الخُزاعِيِّ وحُلَيْسِ بْنِ يَزِيدَ القُرَشِيِّ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا البَحائِرَ والسَّوائِبَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: (لَيَضِلُّونِ) بِفَتْحِ الياءِ هُنا، وفي يُونُسَ ﴿رَبَّنا لِيَضِلُّوا﴾ [يونس: ٨٨]، وفي إبْراهِيمَ ﴿أنْدادًا لِيَضِلُّوا﴾ [إبراهيم: ٣٠]، وفي الحَجِّ ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيَضِلَّ﴾ [الحج: ٩]، وفي لُقْمانَ ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦]، وفي الزُّمَرِ ﴿أنْدادًا لِيَضِلَّ﴾ [الزمر: ٨]، وضَمَّها الكُوفِيُّونَ في السِّتَّةِ، وافَقَهُمُ الصّاحِبانِ، إلّا في يُونُسَ وهُنا فَفَتَحَ.

﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ أيْ: بِالمُجاوِزِينَ (p-٢١٢)الحَدَّ في الِاعْتِداءِ فَيُحَلِّلُونَ ويُحَرَّمُونَ مِن غَيْرِ إذَنِ اللَّهِ، وهَذا إخْبارٌ يَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ لِمَنِ اعْتَدى، أيْ: فَيُجازِيهِمْ عَلى اعْتِدائِهِمْ.

﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ (الإثْمُ) عامٌّ في جَمِيعِ المَعاصِي، لَمّا عَتَبَ عَلَيْهِمْ في تَرْكِ أكْلِ ما سُمِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِ أُمِرُوا بِتَرْكِ (الإثْمِ) ما فُعِلَ ظاهِرًا وما فُعِلَ في خُفْيَةٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: اتْرُكُوا المَعاصِيَ ظاهِرَها وباطِنَها، قالَهُ أبُو العالِيَةِ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وعَطاءُ وابْنُ الأنْبارِيِّ والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ظاهِرُهُ الزِّنا. وقالَ السُّدِّيُّ: الزِّنا الشَّهِيرُ الَّذِي كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهُ وباطِنُهُ اتِّخاذُ الأخْدانِ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ظاهِرُهُ ما نَصَّ اللَّهُ عَلى تَحْرِيمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ، ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] الآيَةَ. والباطِنُ الزِّنا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ظاهِرُهُ نَزْعُ أثْوابِهِمْ إذْ كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، وباطِنُهُ الزِّنا. وقِيلَ: ظاهِرُهُ عَمَلُ الجَوارِحِ وباطِنُهُ عَمَلُ القَلْبِ مِنَ الكِبْرِ والحَسَدِ والعُجْبِ وسُوءِ الِاعْتِقادِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن مَعاصِي القَلْبِ. وقِيلَ: ظاهِرُهُ الخَمْرُ وباطِنُهُ النَّبِيذُ، وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا: ظاهِرُهُ الزِّنا وباطِنُهُ ما نَواهُ. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: الألْيَقُ أنْ يُحْمَلَ ﴿ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ عَلى أكْلِ المَيْتَةِ وما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وقالَ مُقاتِلٌ: (الإثْمُ) هُنا الشِّرْكُ، وقالَ غَيْرُهُ: جَمِيعُ الذُّنُوبِ سِوى الشِّرْكِ، وكُلُّ هَذِهِ الأقْوالِ تَخْصِيصاتٌ لا دَلِيلَ عَلَيْها، والظّاهِرُ العُمُومُ في المَعاصِي كُلِّها مِنَ الشِّرْكِ وغَيْرِهِ، ظاهِرِها وخَفِيِّها، ويَدْخُلُ في هَذا العُمُومِ كُلُّ ما ذَكَرُوهُ.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ أيْ: يَكْسِبُونَ الإثْمَ في الدُّنْيا سَيُجْزَوْنَ في الآخِرَةِ، وهَذا وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ لِلْعُصاةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English