Абу ХайянАль‑Анам · 6:19–20

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:19–20

6:19Страница 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Скажи: «Чье свидетельство является самым важным?». Скажи: «Аллах - Свидетель между мною и вами. Этот Коран дан мне в откровение, чтобы я предостерег посредством него вас и тех, до кого он дойдет. Неужели вы действительно свидетельствуете, что наряду с Аллахом существуют другие боги?». Скажи: «Я не свидетельствую об этом». Скажи: «Он является Единственным Богом, и я не причастен к тому, что вы приобщаете в сотоварищи».

﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: سَألَتْ قُرَيْشٌ شاهِدًا عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: أيُّ دَلِيلٍ يَشْهَدُ بِأنَّ اللَّهَ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَقالَ: هَذا القُرْآنُ تَحَدَّيْتُكم بِهِ، فَعَجَزْتُمْ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ، أوْ بِمِثْلِ بَعْضِهِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: قالَ رُؤَساءُ مَكَّةَ: يا مُحَمَّدُ ! ما نَرى أحَدًا يُصَدِّقُكَ فِيما تَقُولُ في أمْرِ الرِّسالَةِ، ولَقَدْ سَألْنا اليَهُودَ والنَّصارى عَنْكَ، فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهم ذِكْرٌ ولا صِفَةٌ، فَأرِنا مَن يَشْهَدُ لَكَ، أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ كَما تَزْعُمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ (p-٩٠)الآيَةَ. وقِيلَ: سَألَ المُشْرِكُونَ لَمّا نَزَلَ ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ [الأنعام: ١٧] الآيَةَ، فَقالُوا: مَن يَشْهَدُ لَكَ عَلى أنَّ هَذا القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَلَيْكَ، وأنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ إلّا اللَّهُ ؟ فَقالَ اللَّهُ، وهَذا القُرْآنُ المُعْجِزُ. (وأيُّ) اسْتِفْهامٌ، والكَلامُ عَلى أقْسامِ (أيٍّ)، وعِلَّةِ إعْرابِها مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ، وشَيْءٌ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وذُكِرَ الخِلافُ في مَدْلُولِهِ الحَقِيقِيِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الشَّيْءُ أعَمُّ العامِّ؛ لِوُقُوعِهِ عَلى كُلِّ ما يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ ويُخْبَرَ عَنْهُ، فَيَقَعُ عَلى القَدِيمِ والجَوْهَرِ والعَرَضِ والمُحالِ والمُسْتَقِيمِ؛ ولِذَلِكَ صَحَّ أنْ يُقالَ في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: شَيْءٌ لا كالأشْياءِ، كَأنَّكَ قُلْتَ: مَعْلُومٌ لا كَسائِرِ المَعْلُوماتِ، ولا يَصِحُّ جِسْمٌ لا كالأجْسامِ، وأرادَ (أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً)، فَوَضَعَ شَيْئًا مَكانَ شَهِيدٍ؛ لِيُبالِغَ في التَّعْمِيمِ انْتَهى.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وتَتَضَمَّنُ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يُقالُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، كَما يُقالُ عَلَيْهِ مَوْجُودٌ، ولَكِنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وقالَ غَيْرُهُما هُنا شَيْءٌ يَقَعُ عَلى القَدِيمِ والمُحْدَثِ والجَوْهَرِ والعَرَضِ والمَعْدُومِ والمَوْجُودِ، ولَمّا كانَ هَذا مُقْتَضاهُ، جازَ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واتَّفَقَ الجُمْهُورُ عَلى ذَلِكَ، وخالَفَ الجَهْمُ، وقالَ: لا يُطْلَقُ عَلى اللَّهِ شَيْءٌ، ويَجُوزُ أنْ يُسَمّى ذاتًا ومَوْجُودًا، وإنَّما لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، فَيَلْزَمُ مِن إطْلاقِ شَيْءٍ عَلَيْهِ، أنْ يَكُونَ خالِقًا لِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ؛ ولِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الأعراف: ١٨٠] . والِاسْمُ إنَّما يَحْسُنُ لِحُسْنِ مُسَمّاهُ، وهو أنْ يَدُلَّ عَلى صِفَةِ كَمالٍ ونَعْتِ جَلالٍ، ولَفْظُ الشَّيْءِ أعَمُّ الأشْياءِ، فَيَكُونُ حاصِلًا في أخَسِّ الأشْياءِ وأرْذَلِها، فَلا يَدُلُّ عَلى صِفَةِ كَمالٍ ولا نَعْتِ جَلالٍ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ دَعْوَةُ اللَّهِ بِهِ، لَمّا لَمْ يَكُنْ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى، ولِتَناوُلِهِ المَعْدُومِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] فَلا يُفِيدُ إطْلاقُ شَيْءٍ عَلَيْهِ امْتِيازَ ذاتِهِ عَلى سائِرِ الذَّواتِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، ولا بِخاصَّةٍ مُمَيَّزَةٍ، ولا يُفِيدُ كَوْنُهُ مُطْلَقًا، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى، ولِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وذاتُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُ نَفْسِهِ، فَهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّهُ تَعالى لا يُسَمّى باسِمِ الشَّيْءِ، ولا يُقالُ الكافُ زائِدَةٌ؛ لِأنَّ جَعْلَ كَلِمَةٍ مِنَ القُرْآنِ عَبَثًا باطِلًا، لا يَلِيقُ ولا يُصارُ إلَيْهِ، إلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الشَّدِيدَةِ. وأُجِيبَ بِأنَّ لَفْظَ شَيْءٍ، أعَمُّ الألْفاظِ، ومَتى صَدَقَ الخاصُّ، صَدَقَ العامُّ، فَمَتى صَدَقَ كَوْنُهُ ذاتًا حَقِيقَةً، وجَبَ أنْ يَصْدُقَ كَوْنُهُ شَيْئًا. واحْتَجَّ الجُمْهُورُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وتَقْدِيرُهُ: أنَّ المَعْنى أيُّ الأشْياءِ أكْبَرُ شَهادَةً، ثُمَّ جاءَ في الجَوابِ، قُلِ اللَّهُ، وهَذا يُوجِبُ إطْلاقَ شَيْءٍ عَلَيْهِ، وانْدِراجُهُ في لَفْظِ شَيْءٍ المُرادِ بِهِ العُمُومُ، ولَوْ قُلْتَ: أيُّ النّاسِ أفْضَلُ ؟ فَقِيلَ: جِبْرِيلُ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ في لَفْظِ النّاسِ، وبِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، والمُرادُ بِوَجْهِهِ ذاتُهُ، والمُسْتَثْنى يَجِبُ أنْ يَكُونَ داخِلًا تَحْتَ المُسْتَثْنى مِنهُ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ولِجَهْمٍ أنْ يَقُولَ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والدَّلِيلُ الأوَّلُ لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالجَوابِ المُطابِقِ، إذْ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرٌ ذُو جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِها، لا تَعَلُّقَ لَها بِما قَبْلَها مِن جِهَةِ الصِّناعَةِ الإعْرابِيَّةِ، بَلْ قَوْلُهُ: ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ هو اسْتِفْهامٌ عَلى جِهَةِ التَّقْرِيرِ والتَّوْقِيفِ، ثُمَّ أخْبَرَ بِأنَّ خالِقَ الأشْياءِ والشُّهُودِ، هو الشَّهِيدُ بَيْنِي وبَيْنَكم، وانْتَظَمَ الكَلامُ مِن حَيْثُ المَعْنى، فالجُمْلَةُ لَيْسَتْ جَوابًا صِناعِيًّا، وإنَّما يَتِمُّ ما قالُوهُ، لَوِ اقْتَصَرَ عَلى قُلِ اللَّهُ، وقَدْ ذَهَبَ إلى ذَلِكَ بَعْضُهم، فَأعْرَبَهُ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الخَبَرِ؛ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ قُلِ اللَّهُ أكْبَرُ شَهادَةً، ثُمَّ أضْمَرَ مُبْتَدَأً يَكُونُ شَهِيدٌ خَبَرًا لَهُ، تَقْدِيرُهُ: هو ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾، ولا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلى هَذا، بَلْ هو مَرْجُوحٌ؛ لِكَوْنِهِ أضْمَرَ فِيهِ آخِرًا وأوَّلًا، والوَجْهُ الَّذِي قَبْلَهُ لا إضْمارَ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ مَعْناهُ، فَوَجَبَ حَمْلُ القُرْآنِ عَلى الرّاجِحِ، لا عَلى المَرْجُوحِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: قُلْ لَهم: أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً، فَإنْ أجابُوكَ، وإلّا فَقُلْ لَهم: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ . وقالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى أنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهم: ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾، وقُلْ لَهم ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ في تَبْلِيغِي وكَذِبِكم وكُفْرِكم. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذِهِ الآيَةُ مِثْلُ قَوْلِهِ: (p-٩١)﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢] في أنِ اسْتَفْهَمَ عَلى جِهَةِ التَّوْقِيفِ والتَّقْرِيرِ، ثُمَّ بادَرَ إلى الجَوابِ، إذْ لا يُتَصَوَّرُ فِيهِ مُدافَعَةٌ، كَما تَقُولُ لِمَن تُخاصِمُهُ وتَنْظَلِمُ مِنهُ، مَن أقْدَرُ في البَلَدِ ؟ ثُمَّ تُبادِرُ وتَقُولُ: السُّلْطانُ، فَهو يَحُولُ بَيْنَنا، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: قُلْ لَهم: أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً هو شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمُ انْتَهى. ولَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢] لِأنَّ لِلَّهِ يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ جَوابًا، وهُنا لا يَتَعَيَّنُ، إذْ يَنْعَقِدُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وهو الظّاهِرُ، وأيْضًا فَفي هَذِهِ الآيَةِ لَفْظُ شَيْءٍ، وقَدْ تَتَوَزَّعُ في إطْلاقِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وفي تِلْكَ الآيَةِ لَفْظُ (مَن)، وهو يُطْلَقُ عَلى اللَّهِ تَعالى. قِيلَ: مَعْنى (أكْبَرُ) أعْظَمُ وأصَحُّ؛ لِأنَّهُ لا يَجْرِي فِيها الخَطَأُ ولا السَّهْوُ ولا الكَذِبُ. وقِيلَ: مَعْناها أفْضَلُ؛ لِأنَّ مَراتِبَ الشَّهاداتِ في التَّفْضِيلِ، تَتَفاوَتُ بِمَراتِبِ الشّاهِدِينَ، وانْتَصَبَ (شَهادَةً) عَلى التَّمْيِيزِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَصِحُّ عَلى المَفْعُولِ بِأنْ يُحْمَلَ أكْبَرُ عَلى التَّشْبِيهِ بِالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِاسْمِ الفاعِلِ انْتَهى. وهَذا كَلامٌ عَجِيبٌ؛ لِأنَّهُ لا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَلى المَفْعُولِ؛ ولِأنَّ أفْعَلَ مِمَّنْ لا يَتَشَبَّهُ بِالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِاسْمِ الفاعِلِ، ولا يَجُوزُ في أفْعَلَ مِن أنْ يَكُونَ مِن بابِ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِاسْمِ الفاعِلِ؛ لِأنَّ شَرْطَ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِاسْمِ الفاعِلِ أنْ تُؤَنَّثَ وتُثَنّى وتُجْمَعَ، وأفْعَلُ مَن لا يَكُونُ فِيها ذَلِكَ، وهَذا مَنصُوصٌ عَلَيْهِ مِنَ النُّحاةِ، فَجَعَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ المَنصُوبَ في هَذا مَفْعُولًا، وجَعَلَ (أكْبَرُ) مُشَبَّهًا بِالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ، وجَعَلَ مَنصُوبَهُ مَفْعُولًا، وهَذا تَخْلِيطٌ فاحِشٌ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ مِنَ النّاسِخِ لا مِنَ المُصَنِّفِ. ومَعْنى ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بَيْنَنا، ولَكِنَّهُ لَمّا أُضِيفَ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ، لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن إعادَةِ بَيْنَ، وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ فَأيِّي ما، وأيُّكَ كانَ شَرًّا، وكِلايَ وكِلاكَ، ذَهَبَ أنَّ مَعْناهُ فَأيُّنا وكِلانا.

* *

﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ (وأُوحِيَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، (والقُرْآنُ) مَرْفُوعٌ بِهِ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ وأبُو نَهِيكٍ وابْنُ السَّمَيْقَعِ والجَحْدَرِيُّ (وأوْحى) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، والقُرْآنُ مَنصُوبٌ بِهِ، والمَعْنى لِأُنْذِرَكم ولِأُبَشِّرَكم، فَحُذِفَ المَعْطُوفُ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، أوِ اقْتَصَرَ عَلى الإنْذارِ؛ لِأنَّهُ في مَقامِ تَخْوِيفٍ لِهَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِالرِّسالَةِ، المُتَّخِذِينَ غَيْرَ اللَّهِ إلَهًا. والظّاهِرُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ، أنَّ (مَن) في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلى مَفْعُولِ (لِأُنْذِرَكم)، والعائِدُ عَلى (مَن) ضَمِيرٌ مَنصُوبٌ مَحْذُوفٌ، وفاعِلُ (بَلَغَ) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى القُرْآنِ؛ ومَن بَلَغَهُ هو أيِ (القُرْآنُ) والخِطابُ في ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾ لِأهْلِ مَكَّةَ. وقالَ مُقاتِلٌ: ومَن بَلَغَهُ مِنَ العَرَبِ والعَجَمِ. وقِيلَ: مِنَ الثَّقَلَيْنِ. وقِيلَ: مَن بَلَغَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما رَأى مُحَمَّدًا ﷺ . وفي الحَدِيثِ: «" مَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ فَأنا نَذِيرُهُ» . وقالَتْ فِرْقَةٌ: الفاعِلُ بِـ (بَلَغَ) عائِدٌ عَلى (مَن) لا عَلى (القُرْآنُ) والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ ومَن بَلَغَ الحُلُمَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (مِن) في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾ وجازَ ذَلِكَ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الضَّمِيرِ بِضَمِيرِ المَفْعُولِ، وبِالجارِّ والمَجْرُورِ؛ أيْ ولِيُنْذِرَ بِهِ مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ.

﴿أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ قُرِئَ ﴿أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ﴾ بِصُورَةِ الإيجابِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا مَحْضًا، واحْتُمِلَ (p-٩٢)الِاسْتِفْهامُ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ أداتِهِ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ قِراءَةُ الِاسْتِفْهامِ، فَقُرِئَ بِهَمْزَتَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ، وبِإدْخالِ ألِفٍ بَيْنَهُما، وبِتَسْهِيلِ الثّانِيَةِ، وبِإدْخالِ ألِفٍ بَيْنَ الهَمْزَةِ الأُولى والهَمْزَةِ المُسَهَّلَةِ، رَوى هَذِهِ القِراءَةَ الأخِيرَةَ الأصْمَعِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو ونافِعٍ، وهَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّقْرِيعُ لَهم والتَّوْبِيخُ، والإنْكارُ عَلَيْهِمْ، فَإنْ كانَ الخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ، فالآلِهَةُ الأصْنامُ، فَإنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وإنْ كانَ لِجَمِيعِ المُشْرِكِينَ، فالآلِهَةُ كُلُّ ما عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى مِن وثَنٍ أوْ كَوْكَبٍ أوْ نارٍ أوْ آدَمِيٍّ، وأُخْرى صِفَةٌ لِآلِهَةٍ، وصِفَةُ جَمْعِ ما لا يُعْقَلُ كَصِفَةِ الواحِدَةِ المُؤَنَّثَةِ، كَقَوْلِهِ: (مَآرِبُ أُخْرى والأسْماءُ الحُسْنى)، ولَمّا كانَتِ الآلِهَةُ حِجارَةً وخَشَبًا، أُجْرِيَتْ هَذا المَجْرى.

﴿قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أمَرَهُ تَعالى أنْ يُخْبِرَهم أنَّهُ لا يَشْهَدُ شَهادَتَهم، وأمَرَهُ ثانِيًا أنْ يُفْرِدَ اللَّهَ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ، وأنْ يَتَبَرَّأ مِن إشْراكِهِمْ وما أبْدَعَ هَذا التَّرْتِيبَ أُمِرَ أوَّلًا بِأنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهُ لا يُوافِقُهم في الشَّهادَةِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ إفْرادُ اللَّهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، فَأُمِرَ بِهِ ثانِيًا لِيَجْتَمِعَ مَعَ انْتِفاءِ مُوافَقَتِهِمْ إثْباتُ الوَحْدانِيَّةِ لِلَّهِ تَعالى، ثُمَّ أخْبَرَ ثالِثًا بِالتَّبَرُّؤِ مِن إشْراكِهِمْ، وهو كالتَّوْكِيدِ لِما قَبْلَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ داخِلًا تَحْتَ القَوْلِ، ويُحْتَمَلُ، وهو الظّاهِرُ، أنْ يَكُونَ داخِلًا تَحْتَهُ، فَأُمِرَ بِأنْ يَقُولَ الجُمْلَتَيْنِ، فَظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّها في عَبَدَةِ الأصْنامِ. وذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ. وأُسْنِدَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ النَّحّامُ بْنُ زَيْدٍ وقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ ومُجَزِّئُ بْنُ عَمْرٍو فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ما تَعْلَمُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا غَيْرَهُ، فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، بِذَلِكَ أُمِرْتُ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِمْ» .

6:20Страница 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Те, кому Мы даровали Писание, знают его, как знают своих сыновей. Те, которые потеряли самих себя, никогда не уверуют.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ تَقَدَّمَ شَرْحُ الجُمْلَةِ الأُولى في البَقَرَةِ، وشَرْحُ الثّانِيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن قَرِيبٍ. وقالُوا هُنا الضَّمِيرُ في (يَعْرِفُونَهُ) عائِدٌ عَلى الرَّسُولِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ. والجُمْهُورُ، ومِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، أوْ عَلى التَّوْحِيدِ، وذَلِكَ لِقُرْبِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [الأنعام: ١٩] . وفِيهِ اسْتِشْهادٌ عَلى كَفَرَةِ قُرَيْشٍ والعَرَبِ بِأهْلِ الكِتابِ، أوْ عَلى القُرْآنِ، قالَهُ فِرْقَةٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ [الأنعام: ١٩] . وقِيلَ: يَعُودُ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ التَّوْحِيدِ والرَّسُولِ والقُرْآنِ، كَأنَّهُ ذَكَرَ أشْياءَ، ثُمَّ قالَ أهْلُ الكِتابِ (يَعْرِفُونَهُ) أيْ يَعْرِفُونَ ما قُلْنا وما قَصَصْنا. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى كِتابِهِمْ؛ أيْ: يَعْرِفُونَ كِتابَهم، وفِيهِ ذِكْرُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وقِيلَ: يَعُودُ عَلى الدِّينِ والرَّسُولِ، فالمَعْنى يَعْرِفُونَ الإسْلامَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. و﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ هُنا لَفْظُهُ عامٌّ، ويُرادُ بِهِ الخاصُّ، فَإنَّ هَذا لا يَعْرِفُهُ، ولا يَقْرَبُهُ إلّا مَن آمَنُ مِنهم، أوْ مَن أنْصَفَ. والكِتابُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ووُحِّدَ رَدًّا إلى الجِنْسِ. وقِيلَ: الكِتابُ هُنا القُرْآنُ. والضَّمِيرُ في (يَعْرِفُونَهُ) عائِدٌ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ ما مُلَخَّصُهُ: إنْ كانَ المَكْتُوبُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ خُرُوجَ نَبِيٍّ في آخِرِ الزَّمانِ فَقَطْ، فَلا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ هو مُحَمَّدًا ﷺ، أوْ مُعَيَّنًا زَمانُهُ ومَكانُهُ ونَسَبُهُ وحِلْيَتُهُ وشَكْلُهُ، فَيَكُونُونَ إذْ ذاكَ عالِمِينَ بِهِ بِالضَّرُورَةِ، ولا يَجُوزُ الكَذِبُ عَلى الجَمْعِ العَظِيمِ. ولِأنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ كِتابَهم لَمْ يَشْتَمِلْ عَلى هَذِهِ التَّفاصِيلِ التّامَّةِ، وعَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ ؟ وأجابَ بِأنَّهم كانُوا أهْلًا لِلنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، وكانُوا شاهَدُوا ظُهُورَ المُعْجِزاتِ عَلى يَدِ الرَّسُولِ، فَعَرَفُوا بِالمُعْجِزاتِ كَوْنَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فالمَقْصُودُ تَشْبِيهُ مَعْرِفَتِهِ بِمَعْرِفَةِ أبْنائِهِمْ بِهَذا القَدْرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ انْتَهى. ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ التَّقْسِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَعْرِفُونَهُ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ، إنَّما ذَكَرَ (يَعْرِفُونَهُ) فَجازَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ مُسْنَدَةً إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مِن أخْبارِ أنْبِيائِهِمْ ونُصُوصِهِمْ، فالتَّفاصِيلُ عِنْدَهم مِن ذَلِكَ، لا مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَيَكُونُ مَعْرِفَتُهم إيّاهُ مُفَصَّلَةً واضِحَةً بِالأخْبارِ (p-٩٣)لا بِالنَّظَرِ في المُعْجِزاتِ ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ وأيْضًا فَلا نُسَلِّمُ لَهُ حَصْرَ التَّقْسِيمِ فِيما ذَكَرَهُ؛ لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ قِسْمًا آخَرَ، وهو أنْ يَكُونَ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ يَدُلّانِ عَلى خُرُوجِ نَبِيٍّ في آخِرِ الزَّمانِ وعَلى بَعْضِ أوْصافِهِ، لا عَلى جَمِيعِ الأوْصافِ الَّتِي ذُكِرَتْ مِن تَعْيِينِ زَمانٍ ومَكانٍ ونَسَبٍ وحِلْيَةٍ وشَكْلٍ، ويَدُلُّ عَلى هَذا القِسْمِ حَدِيثُ عُمَرَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وقَوْلُهُ لَهُ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ بِمَكَّةَ إنَّكم تَعْرِفُونَهُ، كَما تَعْرِفُونَ أبْناءَكم، فَكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: نَعَمْ أعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي وصَفَهُ اللَّهُ بِها في التَّوْراةِ ؟ فَلا أشُكُّ فِيهِ، وأمّا ابْنِي فَلا أدْرِي ما أحْدَثَتْ أُمُّهُ، ومِمّا يَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ مَعْرِفَتَهم إيّاهُ، لا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُها التَّوْراةَ والإنْجِيلَ فَقَطْ. أسْئِلَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ حِينَ اجْتَمَعَ أوَّلَ اجْتِماعِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ما أوَّلُ ما يَأْكُلُ أهْلُ الجَنَّةِ ؟ فَحِينَ أخْبَرَهُ بِجَوابِ تِلْكَ الأسْئِلَةِ أسْلَمَ لِلْوَقْتِ، وعَرَفَ أنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي نُبِّهَ عَلَيْهِ في التَّوْراةِ. وحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ حِينَ ذَكَرَ أنَّهُ عَرَفَ جَمِيعَ أوْصافِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أنَّ حِلْمَهُ يَسْبِقُ غَضَبَهُ، فَجَرَّبَ ذَلِكَ مِنهُ، فَوَجَدَ هَذِهِ الصِّفَةَ، فَأسْلَمَ. وأُعْرِبَ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ مُبْتَدَأً، والخَبَرُ ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ . و﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ عَلى هَذا أعَمُّ مِن أهْلِ الكِتابِ الجاحِدِينَ ومِنَ المُشْرِكِينَ. والخُسْرانُ الغَبْنُ. ورُوِيَ أنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ مَنزِلًا في الجَنَّةِ ومَنزِلًا في النّارِ، فالمُؤْمِنُونَ يَنْزِلُونَ مَنازِلَ أهْلِ الكُفْرِ في الجَنَّةِ، والكافِرُونَ يَنْزِلُونَ مَنازِلَ أهْلِ الجَنَّةِ في النّارِ، فالخَسارَةُ والرِّبْحُ هُنا، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ نَعْتًا لِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ . و﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ، فَيَكُونُ مَساقُ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾، مَساقَ الذَّمِّ لا مَقامَ الِاسْتِشْهادِ بِهِمْ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ العَرَبِ، قالُوا: لِأنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِمْ، ويُذَمُّوا في آيَةٍ واحِدَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يَصِحُّ ذَلِكَ لِاخْتِلافِ ما اسْتُشْهِدَ فِيهِ بِهِمْ وما ذُمُّوا فِيهِ، وأنَّ الذَّمَّ والِاسْتِشْهادَ مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ انْتَهى. ويَكُونُ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾، إذْ ذاكَ لَيْسَ عامًّا، إذِ التَّقْدِيرُ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم مِنهُمْ؛ أيْ مِن أهْلِ الكِتابِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English