Абу ХайянАт‑Таляк · 65:1–7

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

الطلاق

Ат-Таляк

Развод · Мединская · 12 аятов

65:1–3Страница 558

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١

О Пророк! Когда вы даете женам развод, то разводитесь в течение установленного срока, ведите счет этому сроку и бойтесь Аллаха, вашего Господа. Не выгоняйте их из их домов, и пусть они не выходят из них, если только они не совершат явную мерзость. Таковы ограничения Аллаха. Кто преступает ограничения Аллаха, тот поступает несправедливо по отношению к себе. Ты не знаешь, что Аллах, возможно, после этого решит иначе.

فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢

Когда для них наступит установленный срок, оставьте их у себя по-хорошему или же отпустите по-хорошему. Призовите свидетелями двух справедливых мужей из вас и будьте свидетелями ради Аллаха. Таково увещевание для тех, кто верует в Аллаха и в Последний день. Тому, кто боится Аллаха, Он создает выход из положения

وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣

и наделяет его уделом оттуда, откуда он даже не предполагает. Тому, кто уповает на Аллаха, достаточно Его. Аллах доводит до конца Свое дело. Аллах установил меру для каждой вещи.

(سُورَةُ الطَّلاقِ مَدَنِيَّةٌ وهي اثْنَتا عَشْرَةَ آيَةً)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأحْصُوا العِدَّةَ واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكم لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكم وأقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذَلِكم يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ .

(p-٢٨١)هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ. قِيلَ: وسَبَبُ نُزُولِها طَلاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ، قالَهُ قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: طَلاقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وقِيلَ: فَعَلَ ناسٌ مِثْلَ فِعْلِهِ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِي، وعَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ العاصِ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ، فَنَزَلَتْ. وقالَ القاضِي أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ: وهَذا وإنْ لَمْ يَصِحَّ، فالقَوْلُ الأوَّلُ أمْثَلُ، والأصَحُّ فِيهِ أنَّهُ بَيانٌ لِشَرْعٍ مُبْتَدَأٍ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ الفِتْنَةَ بِالمالِ والوَلَدِ، أشارَ إلى الفِتْنَةِ بِالنِّساءِ، وأنَّهُنَّ قَدْ يُعَرِّضْنَ الرِّجالَ لِلْفِتْنَةِ حَتّى لا يَجِدَ مُخَلِّصًا مِنها إلّا بِالطَّلاقِ، فَذَكَرَ أنَّهُ يَنْفَصِلُ مِنهُنَّ بِالوَجْهِ الجَمِيلِ، بِأنْ لا يَكُونَ بَيْنَهُنَّ اتِّصالٌ، لا بِطَلَبِ ولَدٍ ولا حَمْلٍ.

﴿ياأيُّها النَّبِيُّ﴾ نِداءٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وخِطابٌ عَلى سَبِيلِ التَّكْرِيمِ والتَّنْبِيهِ ﴿إذا طَلَّقْتُمُ﴾ خِطابٌ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُخاطَبَةَ الجَمْعِ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ، أوْ لِأُمَّتِهِ عَلى سَبِيلِ تَلْوِينِ الخِطابِ، أقْبَلَ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ بِالخِطابِ، أوْ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أيْ قُلْ لِأُمَّتِكَ إذا طَلَّقْتُمْ، أوْ لَهُ ولِأُمَّتِهِ، وكَأنَّهُ ثَمَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يا أيُّها النَّبِيُّ وأُمَّةَ النَّبِيِّ إذا طَلَّقْتُمْ، فالخِطابُ لَهُ ولَهم، أيْ: أنْتَ وأُمَّتُكَ، أقْوالٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: خَصَّ النَّبِيَّ ﷺ، وعَمَّ بِالخِطابِ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ إمامُ أُمَّتِهِ وقُدْوَتُهم. كَما يُقالُ لِرَئِيسِ القَوْمِ وكَبِيرِهِمْ: يا فُلانُ افْعَلُوا كَيْتَ وكَيْتَ، إظْهارًا لِتَقَدُّمِهُ واعْتِبارًا لِتَرَؤُّسِهِ، وأنَّهُ مَدَرَةُ قَوْمِهِ ولِسانُهم، والَّذِي يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ ولا يَسْتَبِدُّونَ بِأمْرٍ دُونَهُ، فَكانَ هو وحْدَهُ في حُكْمِ كُلِّهِمْ، وسادًّا مَسَدَّ جَمِيعِهِمْ. انْتَهى، وهو كَلامٌ حَسَنٌ.

ومَعْنى ﴿إذا طَلَّقْتُمُ﴾ أيْ: إذا أرَدْتُمْ تَطْلِيقَهُنَّ، و”النِّساءَ“ يَعْنِي المَدْخُولَ بِهِنَّ (وطَلِّقُوهُنَّ) أيْ: أوْقِعُوا الطَّلاقَ (لِعِدَّتِهِنَّ) هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: لِاسْتِقْبالِ عِدَّتِهِنَّ، واللّامُ لِلتَّوْقِيتِ، نَحْوَ: كَتَبْتُهُ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِن شَهْرِ كَذا، وتَقْدِيرُ الزَّمَخْشَرِيِّ هُنا حالًا مَحْذُوفَةً يَدُلُّ عَلَيْها المَعْنى يَتَعَلَّقُ بِها المَجْرُورُ، أيْ: مُسْتَقْبِلاتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأنَّهُ قَدَّرَ عامِلًا خاصًّا، ولا يُحْذَفُ العامِلُ في الظَّرْفِ والجارِّ والمَجْرُورِ إذا كانَ خاصًّا، بَلْ إذا كانَ كَوْنًا مُطْلَقًا. لَوْ قُلْتَ: زَيْدٌ عِنْدَكَ أوْ في الدّارِ، تُرِيدُ: ضاحِكًا عِنْدَكَ أوْ ضاحِكًا في الدّارِ، لَمْ يَجُزْ. فَتَعْلِيقُ اللّامِ بِقَوْلِهِ: (فَطَلِّقُوهُنَّ) ويُجْعَلُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ هو الصَّحِيحُ. وما رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم - مِن أنَّهم قَرَءُوا: ”فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ“ . وعَنْ بَعْضِهِمْ: في قِبَلِ عِدَّتِهِنَّ. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: لِقِبَلِ طُهْرِهِنَّ، هو عَلى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ، لا عَلى أنَّهُ قُرْآنٌ، لِخِلافِهِ سَوادَ المُصْحَفِ الَّذِي أجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ شَرْقًا وغَرْبًا، وهَلْ تُعْتَبَرُ العِدَّةُ بِالنِّسْبَةِ إلى الأطْهارِ أوِ الحَيْضِ ؟ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . والمُرادُ: أنْ يُطَلِّقَهُنَّ في طُهْرٍ لَمْ يُجامِعْهُنَّ فِيهِ، ثُمَّ يُخَلَّيْنَ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ، فَإنْ شاءَ رَدَّها، وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْها لِتَكُونَ مُهَيَّأةً لِلزَّواجِ. وهَذا الطَّلاقُ أدْخَلُ في السُّنَّةِ. وقالَ مالِكٌ: لا أعْرِفُ طَلاقَ السُّنَّةِ إلّا واحِدَةً، وكَرِهَ الثَّلاثَ مَجْمُوعَةً أوْ مُفَرَّقَةً. وأبُو حَنِيفَةَ كَرِهَ ما زادَ عَلى الواحِدَةِ في طُهْرٍ واحِدٍ، فَأمّا مُفَرَّقًا في الأطْهارِ فَلا. وقالَ الشّافِعِيُّ: لا بَأْسَ بِإرْسالِ الطَّلاقِ الثَّلاثَ، ولا أعْرِفُ في عَدَدِ الطَّلاقِ سُنَّةً ولا بِدْعَةً، وهو مُباحٌ، راعى في السُّنَّةِ الوَقْتَ فَقَطْ، وأبُو حَنِيفَةَ التَّفْرِيقَ (p-٢٨٢)والوَقْتَ. وقَوْلُهُ: (فَطَلِّقُوهُنَّ) مُطْلَقٌ، لا تَعَرُّضَ فِيهِ لِعَدَدٍ ولا لِوَصْفٍ مِن تَفْرِيقٍ أوْ جَمْعٍ. والجُمْهُورُ: عَلى أنَّهُ لَوْ طَلَّقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ وقَعَ. وعَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ وجَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ: أنَّهُ لَوْ طَلَّقَ في حَيْضٍ أوْ ثَلاثٍ لَمْ يَقَعْ. والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ في: ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ لِلْأزْواجِ أيِ: اضْبُطُوا بِالحِفْظِ، وفي الإحْصاءِ فَوائِدُ: مُراعاةُ الرَّجْعَةِ وزَمانِ النَّفَقَةِ والسُّكْنى وتَوْزِيعُ الطَّلاقِ عَلى الأقْراءِ وإذا أرادَ أنْ يُطَلِّقَ ثَلاثًا، والعِلْمُ بِأنَّها قَدْ بانَتْ، فَيَتَزَوَّجُ بِأُخْتِها وبِأرْبَعٍ سِواها. ونَهى - تَعالى - عَنْ إخْراجِهِنَّ مِن مَساكِنِهِنَّ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ، ونَهاهُنَّ أيْضًا عَنْ خُرُوجِهِنَّ، وأضافَ البُيُوتَ إلَيْهِنَّ لَمّا كانَ سُكْناهُنَّ فِيها، ونَهْيُهُنَّ عَنِ الخُرُوجِ لا يُبِيحُهُ إذْنُ الأزْواجِ، إذْ لا أثَرَ لِإذْنِهِمْ. والإسْكانُ عَلى الزَّوْجِ، فَإنْ كانَ مِلْكَهُ أوْ بِكِراءٍ فَذاكَ، أوْ مِلْكَها فَلَها عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ، وسَواءٌ في ذَلِكَ الرَّجْعِيَّةُ والمَبْتُوتَةُ، وسُنَّةُ ذَلِكَ أنْ لا تَبِيتَ عَنْ بَيْتِها ولا تَخْرُجَ عَنْهُ نَهارًا إلّا لِضَرُورَةٍ، وذَلِكَ لِحِفْظِ النَّسَبِ والِاحْتِفاظِ بِالنِّساءِ.

﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وهي الزِّنا، عِنْدَ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ والشَّعْبِيِّ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ والضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ وحَمّادٍ واللَّيْثِ، ورَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، فَيَخْرُجْنَ لِلْحَدِّ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: البَذاءُ عَلى الأحْماءِ، فَتَخْرُجُ ويَسْقُطُ حَقُّها في السُّكْنى، وتَلْزَمُ الإقامَةَ في مَسْكَنٍ تَتَّخِذُهُ حِفْظًا لِلنَّسَبِ. وعِنْدَهُ أيْضًا: جَمِيعُ المَعاصِي، مِن سَرِقَةٍ، أوْ قَذْفٍ، أوْ زِنًا، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، فَيَسْقُطُ حَقُّها في السُّكْنى. وعِنْدَ ابْنِ عُمَرَ والسُّدِّيِّ وابْنِ السّائِبِ: هي خُرُوجُها مِن بَيْتِها خُرُوجَ انْتِقالٍ، فَيَسْقُطُ حَقُّها في السُّكْنى. وعِنْدَ قَتادَةَ أيْضًا: نُشُوزُها عَنِ الزَّوْجِ، فَتُطَلَّقُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَلا يَكُونُ عَلَيْهِ سُكْنى. وإذا سَقَطَ حَقُّها مِنَ السُّكْنى أتَمَّتِ العِدَّةَ.

﴿لا تَدْرِي﴾ أيُّها السّامِعُ ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الأمْرُ هُنا الرَّغْبَةُ في ارْتِجاعِها، والمَيْلُ إلَيْها بَعْدَ انْحِرافِهِ عَنْها، أوْ ظُهُورُ حَمَلٍ فَيُراجِعُها مِن أجْلِهِ. ونُصِبَ ”لا تَدْرِي“ عَلى جُمْلَةِ التَّرَجِّي، فَـ ”لا تَدْرِي“ مُعَلَّقَةٌ عَنِ العَمَلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ لَنا الكَلامُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١] وذَكَرْنا أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُزادَ في المُعَلِّقاتِ (لَعَلَّ) فالجُمْلَةُ المُتَرَجّاةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ”لا تَدْرِي“ .

﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيْ: أشْرَفْنَ عَلى انْقِضاءِ العِدَّةِ (فَأمْسِكُوهُنَّ) أيْ: راجِعُوهُنَّ (بِمَعْرُوفٍ) أيْ: بِغَيْرِ ضِرارٍ ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أيْ: سَرِّحُوهُنَّ بِإحْسانٍ، والمَعْنى: اتْرُكُوهُنَّ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ، فَيَمْلِكْنَ أنْفُسَهُنَّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (أجَلَهُنَّ) عَلى الإفْرادِ. والضَّحّاكُ وابْنُ سِيرِينَ: آجالَهُنَّ عَلى الجَمْعِ. والإمْساكُ بِمَعْرُوفٍ هو حُسْنُ العِشْرَةِ فِيما لِلزَّوْجَةِ عَلى الزَّوْجِ، والمُفارَقَةُ بِمَعْرُوفٍ هو أداءُ المَهْرِ والتَّمْتِيعُ والحُقُوقُ الواجِبَةُ والوَفاءُ بِالشَّرْطِ. (وأشْهِدُوا) الظّاهِرُ وُجُوبُ الإشْهادِ عَلى ما يَقَعُ مِنَ الإمْساكِ وهو الرَّجْعَةُ، أوِ المُفارَقَةُ وهي الطَّلاقُ. وهَذا الإشْهادُ مَندُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وعِنْدَ الشّافِعِيَّةِ واجِبٌ في الرَّجْعَةِ، مَندُوبٌ إلَيْهِ في الفُرْقَةِ. وقِيلَ: (وأشْهِدُوا) يُرِيدُ عَلى الرَّجْعَةِ فَقَطْ، والإشْهادُ شَرْطٌ في صِحَّتِها، فَلَها مَنعُهُ مِن نَفْسِها حَتّى يُشْهِدَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الإشْهادُ عَلى الرَّجْعَةِ وعَلى الطَّلاقِ يَرْفَعُ عَنِ النَّوازِلِ أشْكالًا كَثِيرَةً، ويُفْسِدُ تارِيخَ الإشْهادِ مِنَ الإشْهادِ. قِيلَ: وفائِدَةُ الإشْهادِ أنْ لا يَقَعَ بَيْنَهُما التَّجاحُدَ، وأنْ لا يُتَّهَمَ في إمْساكِها، ولِئَلّا يَمُوتَ أحَدُهُما فَيَدَّعِيَ الثّانِي ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ لِيَرِثَ. انْتَهى. ومَعْنى ”مِنكم“ قالَ الحَسَنُ: مِنَ المُسْلِمِينَ. وقالَ قَتادَةُ: مِنَ الأحْرارِ.

﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ هَذا أمْرٌ لِلشُّهُودِ، أيْ: لِوَجْهِ اللَّهِ خالِصًا، لا لِمُراعاةِ مَشْهُودٍ لَهُ، ولا مَشْهُودٍ عَلَيْهِ لا يَلْحَظُ سِوى إقامَةِ الحَقِّ. (ذَلِكم) إشارَةٌ إلى إقامَةِ الشَّهادَةِ، إذْ نَوازِلُ الأشْياءِ تَدُورُ عَلَيْها، وما يَتَمَيَّزُ المُبْطِلُ مِنَ المُحِقِّ.

﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وجَماعَةٌ: هي في مَعْنى الطَّلاقِ، أيْ: ومَن لا يَتَعَدّى طَلاقَ السُّنَّةِ إلى طَلاقِ الثَّلاثِ وغَيْرِ ذَلِكَ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا إنْ نَدِمَ بِالرَّجْعَةِ (ويَرْزُقْهُ) ما يُطْعِمُ أهْلَهُ. انْتَهى. ومَفْهُومُ الشَّرْطِ أنَّهُ إنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ، فَبَتَّ (p-٢٨٣)الطَّلاقَ ونَدِمَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَخْرَجٌ، وزالَ عَنْهُ رِزْقُ زَوْجَتِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِلْمُطَلِّقِ ثَلاثًا: إنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ، بانَتْ مِنكَ امْرَأتُكَ، ولا أرى لَكَ مَخْرَجًا. وقالَ: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ يُخَلِّصُهُ مِن كُرَبِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأمْرِ ما سَبَقَ مِن أحْكامِ الطَّلاقِ. ورُوِيَ أنَّها في غَيْرِ هَذا المَعْنى، وهو أنْ أُسِرَ ابْنٌ يُسَمّى سالِمًا لِعَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، «فَشَكا ذَلِكَ لِلرَّسُولِ ﷺ فَأمَرَهُ بِالتَّقْوى فَقَبِلَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أنْ تَفَلَّتَ ولَدُهُ واسْتاقَ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، كَذا في الكَشّافِ. وفي الوَجِيزِ: قَطِيعًا مِنَ الغَنَمِ كانَتْ لِلَّذِينَ أسَرُوهُ، وجاءَ أباهُ فَسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيَطِيبُ لَهُ ؟ فَقالَ: ”نَعَمْ“»، فَنَزَلَتِ الآيَةُ. وقالَ الضَّحّاكُ: مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ امْرَأةً أُخْرى. وقِيلَ: ومَن يَتَّقِ الحَرامَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا إلى الحَلالِ. وقِيلَ: مَخْرَجًا مِنَ الشِّدَّةِ إلى الرَّخاءِ. وقِيلَ: مِنَ النّارِ إلى الجَنَّةِ. وقِيلَ: مِنَ العُقُوبَةِ، ويَرْزُقُهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ مِنَ الثَّوابِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: ومَن يَتَّقِ اللَّهَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا إلى الجَنَّةِ.

﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ: يُفَوِّضُ أمْرَهُ إلَيْهِ ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أيْ: كافِيهِ.

﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ قالَ مَسْرُوقٌ أيْ: لا بُدَّ مِن نُفُوذِ أمْرِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتَ أمْ لَمْ تَتَوَكَّلْ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”بالِغٌ“ بِالتَّنْوِينِ، ”أمْرَهُ“ بِالنَّصْبِ. وحَفْصٌ والمُفَضَّلُ وأبانٌ وجَبَلَةُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وجَماعَةٌ، عَنْ أبِي عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وابْنُ مُصَرِّفٍ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: بِالإضافَةِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ أيْضًا وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ وعِصْمَةُ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: ”بالِغٌ أمْرُهُ“ رَفَعَ أيْ: نافِذٌ أمْرُهُ. والمُفَضَّلُ أيْضًا: (بالِغًا) بِالنَّصْبِ (أمْرُهُ) بِالرَّفْعِ، فَخَرَّجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى أنَّ (بالِغًا) حالٌ، وخَبَرُ (إنَّ) هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ﴾ ويَجُوزُ أنْ تُخَرَّجَ هَذِهِ القِراءَةُ عَلى قَوْلِ مَن يَنْصِبُ بِأنَّ الجُزْأيْنِ، كَقَوْلِهِ:

؎إذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيْلِ فَلْتَأْتِ، ولْتَكُنْ خُطاكَ خِفافًا أنَّ حُرّاسَنا أُسْدا

ومَن رَفَعَ (أمْرَهُ) فَمَفْعُولُ (بالِغٌ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: بالِغٌ أمْرَهُ ما شاءَ.

﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أيْ: تَقْدِيرًا ومِيقاتًا لا يَتَعَدّاهُ، وهَذِهِ الجُمَلُ تَحُضُّ عَلى التَّوَكُّلِ. وقَرَأ جَناحُ بْنُ حُبَيْشٍ: قَدَرًا بِفَتْحِ الدّالِ، والجُمْهُورُ بِإسْكانِها.

65:4–7Страница 558

وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤

Для тех из ваших женщин, у которых прекратились менструации, если вы сомневаетесь, установленный для развода срок равен трем месяцам, как и для тех, у которых не было менструаций. Для беременных срок установлен до тех пор, пока они не разрешатся от бремени. Тому, кто боится Аллаха, Он облегчает дела.

ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥

Таково повеление Аллаха, которое Он ниспослал вам. Тому, кто боится Аллаха, Он простит злодеяния и увеличит награду.

أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦

Поселяйте их там, где вы живете сами - по вашему достатку. Не причиняйте им вреда, желая стеснить их. Если они беременны, то содержите их, пока они не разрешатся от бремени. Если они кормят грудью для вас, то платите им вознаграждение и советуйтесь между собой по-хорошему. Если же вы станете обременять друг друга, то кормить для него будет другая женщина.

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧

Пусть обладающий достатком расходует согласно своему достатку. А тот, кто стеснен в средствах, пусть расходует из того, чем его одарил Аллах. Аллах не возлагает на человека сверх того, что Он даровал ему. После тяготы Аллах создает облегчение.

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ ﴿ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ أنْزَلَهُ إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكم ولا تُضارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإنْ أرْضَعْنَ لَكم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وائْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ .

(p-٢٨٤)ورُوِيَ أنَّ قَوْمًا، مِنهم أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وخَلّادُ بْنُ النُّعْمانِ، لَمّا سَمِعُوا قَوْلَهُ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما عِدَّةُ مَن لا قُرْءَ لَها مِن صِغَرٍ أوْ كِبَرٍ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ قائِلٌ: فَما عِدَّةُ الحامِلِ ؟ فَنَزَلَتْ ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ . وقَرَأ الجُمْهُورُ: (يَئِسْنَ) فِعْلًا ماضِيًّا. وقُرِئَ: بِياءَيْنِ مُضارِعًا، ومَعْنى ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في أنَّها يَئِسَتْ أمْ لا؛ لِأجْلِ مَكانِ ظُهُورِ الحَمْلِ، وإنْ كانَ انْقَطَعَ دَمُها. وقِيلَ: إنِ ارْتَبْتُمْ في دَمِ البالِغاتِ مَبْلَغَ اليَأْسِ، أهُوَ دَمُ حَيْضٍ أوِ اسْتِحاضَةٍ ؟ وإذا كانَتْ هَذِهِ عِدَّةَ المُرْتابِ بِها، فَغَيْرُ المُرْتابِ بِها أوْلى بِذَلِكَ. وقَدَّرَ بَعْضُهم مَبْلَغَ اليَأْسِ بِسِتِّينَ سَنَةً، وبَعْضُهم بِخَمْسٍ وخَمْسِينَ. وقِيلَ: غالِبُ سِنِّ يَأْسِ عَشِيرَةِ المَرْأةِ. وقِيلَ: أقْصى عادَةِ امْرَأةٍ في العالَمِ. وقالَ مُجاهِدٌ: الآيَةُ وارِدَةٌ في المُسْتَحاضَةِ أطْبَقَ بِها الدَّمُ، لا نَدْرِي أهُوَ دَمُ حَيْضٍ أوْ دَمُ عِلَّةٍ. وقِيلَ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ في حالِهِنَّ وحُكْمِهِنَّ فَلَمْ تَدْرُوا ما حُكْمُهُنَّ، فالحُكْمُ أنَّ عِدَّتَهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ. واخْتارَ الطَّبَرِيُّ أنَّ مَعْنى ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ فَلَمْ تَدْرُوا ما الحُكْمُ، فَقِيلَ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أيْ: إنْ تَيَقَّنْتُمْ إياسَهُنَّ، وهو مِنَ الأضْدادِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى إنِ ارْتَبْتُمْ في حَيْضِها، وقَدِ انْقَطَعَ عَنْها الدَّمُ، وكانَتْ مِمّا يَحِيضُ مِثْلُها. وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ هو لِلْمُخاطَبِينَ، أيْ: إنْ لَمْ تَعْلَمُوا عِدَّةَ الآيِسَةِ ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فالعِدَّةُ هَذِهِ، فَتَلَخَّصَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما، أنَّهُ عَلى ظاهِرِ مَفْهُومِ اللُّغَةِ فِيهِ، وهو حُصُولُ الشَّكِّ، والآخَرُ أنَّ مَعْناهُ التَّيَقُّنُ لِلْإياسِ، والقَوْلُ الأوَّلُ مَعْناهُ: إنِ ارْتَبْتُمْ في دَمِها، أهُوَ دَمُ حَيْضٍ أوْ دَمُ عِلَّةٍ ؟ أوْ إنِ ارْتَبْتُمْ في عُلُوقٍ بِحَمْلٍ أمْ لا، أوْ إنِ ارْتَبْتُمْ أيْ: جَهِلْتُمْ عِدَّتَهُنَّ، أقْوالٌ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ يَشْمَلُ مَن لَمْ يَحِضْ لِصِغَرٍ، ومَن لا يَكُونُ لَها حَيْضٌ البَتَّةَ، وهو مَوْجُودٌ في النِّساءِ، وهو أنَّها تَعِيشُ إلى أنْ تَمُوتَ ولا تَحِيضَ. ومَن أتى عَلَيْها زَمانُ الحَيْضِ وما بَلَغَتْ بِهِ ولَمْ تَحِضْ، فَقِيلَ: هَذِهِ تَعْتَدُّ سَنَةً.

﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ فَإعْرابُهُ مُبْتَدَأٌ كَإعْرابِ ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ وقَدَّرُوا خَبَرَهُ جُمْلَةً مِن جِنْسِ خَبَرِ الأوَّلِ، أيْ: عِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، والأوْلى أنْ يُقَدَّرَ مِثْلُ أُولَئِكَ أوْ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ المُقَدَّرُ مُفْرَدًا جُمْلَةً.

﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ عامٌّ في المُطَلَّقَةِ وفي المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، وهو قَوْلُ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ وأبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ وأبِي هُرَيْرَةَ وفُقَهاءِ الأمْصارِ. وقالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ في المُطَّلَقاتِ، وأمّا المُتَوَفّى عَنْها فَعِدَّتُها أقْصى الأجَلَيْنِ، فَلَوْ وضَعَتْ قَبْلَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ صَبَرَتْ إلى آخِرِها، والحُجَّةُ عَلَيْها حَدِيثُ سُبَيْعَةَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَن شاءَ لاعَنْتُهُ، ما نَزَلَتْ ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ إلّا بَعْدَ آيَةِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (حَمْلَهُنَّ) مُفْرَدًا. والضَّحّاكُ: ”أحْمالَهُنَّ“ جَمْعًا.

﴿ذَلِكَ أمْرُ اللَّهِ﴾ يُرِيدُ ما عَلَّمَ مِن حُكْمِ المُعْتَدّاتِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (ويُعْظِمْ) بِالياءِ مُضارِعُ أعْظَمَ. والأعْمَشُ: نُعْظِمُ بِالنُّونِ، خُرُوجًا مِنَ الغَيْبَةِ لِلتَّكَلُّمِ. وابْنُ مِقْسَمٍ: بِالياءِ والتَّشْدِيدِ مُضارِعُ عَظَّمَ مُشَدَّدًا. ولَمّا كانَ الكَلامُ في أمْرِ المُطَلَّقاتِ وأحْكامِهِنَّ مِنَ العِدَدِ وغَيْرِها، وكُنْ لا يُطَلِّقُهُنَّ أزْواجُهُنَّ إلّا عَنْ بُغْضٍ لَهُنَّ وكَراهَةٍ، جاءَ عَقِيبَ بَعْضِ الجُمَلِ الأمْرُ بِالتَّقْوى مِن حَيْثُ المَعْنى، مُبْرَزًا في صُورَةِ شَرْطٍ وجَزاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ إذِ الزَّوْجُ المُطَلِّقُ قَدْ يَنْسُبُ إلى مُطَلَّقَتِهِ بَعْضَ ما يُشِينُها بِهِ ويُنَفِّرُ الخُطّابَ عَنْها، ويُوهِمُ أنَّهُ إنَّما فارَقَها لِأمْرٍ ظَهَرَ لَهُ مِنها، فَلِذَلِكَ تَكَرَّرَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ في العَمَلِ بِما أنْزَلَهُ مِن هَذِهِ الأحْكامِ، وحافَظَ عَلى الحُقُوقِ الواجِبَةِ عَلَيْهِ مِن تَرْكِ الضِّرارِ والنَّفَقَةِ عَلى المُعْتَدّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَلْزَمُهُ، يُرَتِّبُ لَهُ تَكْفِيرَ السَّيِّئاتِ وإعْظامَ الأجْرِ. و”مِن“ في ﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ لِلتَّبْعِيضِ أيْ: بَعْضُ مَكانِ سُكْناكم. وقالَ قَتادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلّا بَيْتٌ واحِدٌ أسْكَنَها في بَعْضِ جَوانِبِهِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الحَوْفِيُّ: ”مِن“ لِابْتِداءِ الغايَةِ، وكَذا قالَ أبُو البَقاءِ. و﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾ . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَقَوْلُهُ: ﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾ . (قُلْتُ): (p-٢٨٥)هُوَ عَطْفُ بَيانٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ وتَفْسِيرٌ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: أسْكِنُوهُنَّ مَكانًا مِن مَسْكَنِكم مِمّا تُطِيقُونَهُ، والوُجْدُ: الوُسْعُ والطّاقَةُ. انْتَهى. ولا نَعْرِفُ عَطْفَ بَيانٍ يُعادُ فِيهِ العامِلُ، إنَّما هَذا طَرِيقَةُ البَدَلِ مَعَ حَرْفِ الجَرِّ، ولِذَلِكَ أعْرَبَهُ أبُو البَقاءِ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ . وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾ بِضَمِّ الواوِ. والحَسَنُ والأعْرَجُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وأبُو حَيْوَةَ: بِفَتْحِها. والفَيّاضُ بْنُ غَزَوانَ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ويَعْقُوبُ: بِكَسْرِها، وذَكَرَها الَمَهْدَوِيُّ عَنِ الأعْرَجِ، وهي لُغاتٌ ثَلاثَةٌ بِمَعْنى: الوُسْعِ. والوَجْدُ بِالفَتْحِ، يُسْتَعْمَلُ في الحُزْنِ والغَضَبِ والحُبِّ، ويُقالُ: وجَدْتُ في المالِ، ووَجَدْتُ عَلى الرَّجُلِ وجْدًا ومَوْجِدَةً، ووَجَدْتُ الضّالَّةَ وِجْدانًا، والوُجْدُ بِالضَّمِّ: الغِنى والقُدْرَةُ، يُقالُ: افْتَقَرَ الرَّجُلُ بَعْدَ وُجْدٍ. وأمَرَ - تَعالى - بِإسْكانِ المُطَلَّقاتِ، ولا خِلافَ في ذَلِكَ في الَّتِي لَمْ تُبَتَّ. وأمّا المَبْتُوتُةُ، فَقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ وسُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ وعَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ والحَسَنُ ومالِكٌ والأوْزاعِيُّ وابْنُ أبِي لَيْلى والشّافِعِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ: لَها السُّكْنى، ولا نَفَقَةَ لَها. وقالَ الثَّوْرِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ: لَها السُّكْنى والنَّفَقَةُ. وقالَ الحَسَنُ وحَمّادٌ وأحْمَدُ وإسْحاقُ وأبُو ثَوْرٍ: لا سُكْنى لَها ولا نَفَقَةَ.

﴿ولا تُضارُّوهُنَّ﴾ ولا تَسْتَعْمِلُوا مَعَهُنَّ الضِّرارَ ﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ في المَسْكَنِ بِبَعْضِ الأسْبابِ مِن إنْزالِ مَن لا يُوافِقُهُنَّ، أوْ بِشَغْلِ مَكانِهِنَّ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتّى تَضْطَرُّوهُنَّ إلى الخُرُوجِ. وقِيلَ: هَذِهِ المُضارَّةُ مُراجَعَتُها إذا بَقِيَ مِن عِدَّتِها قَلِيلٌ، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَيَطُولُ حَبْسُها في عِدَّتِهِ الثّانِيَةِ. وقِيلَ: إلْجاؤُها إلى أنْ تَفْتَدِيَ مِنهُ.

﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ لا خِلافَ في وُجُوبِ سُكْناها ونَفَقَتِها، بُتَّتْ أوْ لَمْ تُبَتَّ. فَإنْ كانَ مُتَوَفّى عَنْها، فَأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّها لا نَفَقَةَ لَها. وعَنْ عَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ: تَجِبُ نَفَقَتُها في التَّرِكَةِ.

﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ أيْ: ولَدْنَ وأرْضَعْنَ المَوْلُودَ وجَبَ لَها النَّفَقَةُ، وهي الأجْرُ والكُسْوَةُ وسائِرُ المُؤَنِ عَلى ما قُرِّرَ في كُتُبِ الفِقْهِ، ولا يَجُوزُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ الِاسْتِئْجارُ إذا كانَ الوَلَدُ بَيْنَهُنَّ ما لَمْ يَبِنَّ، ويَجُوزُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ. وفي تَعْمِيمِ المُطَلَّقاتِ بِالسُّكْنى، وتَخْصِيصُ أُولاتِ الأحْمالِ بِالنَّفَقَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ غَيْرَها مِنَ المُطَلَّقاتِ لا يُشارِكُها في النَّفَقَةِ، وتُشارِكُهُنَّ في السُّكْنى. (وائْتَمِرُوا) افْتَعِلُوا مِنَ الأمْرِ، يُقالُ: ائْتَمَرَ القَوْمُ وتَأمَّرُوا، إذا أمَرَ بَعْضُهم بَعْضًا. والخِطابُ لِلْآباءِ والأُمَّهاتِ، أيْ: ولْيَأْمُرْ بَعْضُكم بَعْضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أيْ: في الأُجْرَةِ والإرْضاعِ، والمَعْرُوفِ: الجَمِيلُ بِأنْ تُسامِحَ الأُمُّ، ولا يُماكِسَ الأبُ لِأنَّهُ ولَدُهُما مَعًا، وهُما شَرِيكانِ فِيهِ، وفي وُجُوبِ الإشْفاقِ عَلَيْهِ. وقالَ الكِسائِيُّ: (وائْتَمِرُوا) تَشاوَرُوا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ويَعْدُو عَلى المَرْءِ ما يَأْتَمِرُ

وقِيلَ: المَعْرُوفُ الكُسْوَةُ والدِّثارُ.

﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ أيْ: تَضايَقْتُمْ وتَشاكَسْتُمْ، فَلَمْ تَرْضَ إلّا بِما تَرْضى بِهِ الأجْنَبِيَّةُ، وأبى الزَّوْجُ الزِّيادَةَ، أوْ إنْ أبى الزَّوْجُ الإرْضاعَ إلّا مَجّانًا، وأبَتْ هي إلّا بَعِوَضٍ ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ أيْ: يَسْتَأْجِرُ غَيْرَها، ولَيْسَ لَهُ إكْراهُها. فَإنْ لَمْ يَقْبَلْ إلّا ثَدْيَ أُمِّهِ، أُجْبِرَتْ عَلى الإرْضاعِ بِأُجْرَةٍ مِثْلِها، ولا يَخْتَصُّ هَذا الحُكْمُ مِن وُجُوبِ أُجْرَةِ الرَّضاعِ بِالمُطَلَّقَةِ، بَلِ المَنكُوحَةُ في مَعْناها. وقِيلَ: فَسَتُرْضِعُ خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ، أيْ: فَلْتُرْضِعْ لَهُ أُخْرى. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ يَسِيرُ مُعاتَبَةٍ لِلْأُمِّ إذا تَعاسَرَتْ، كَما تَقُولُ لِمَن تَسْتَقْضِيهِ حاجَةً فَيَتَوانى: سَيَقْضِيها غَيْرُكَ، تُرِيدُ: لَنْ تَبْقى غَيْرَ مَقْضِيَّةٍ وأنْتَ مَلُومٌ. والضَّمِيرُ في ”لَهُ“ عائِدٌ عَلى الأبِ، كَما تَعَدّى في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ أيْ: لِلْأزْواجِ. (لِيُنْفِقْ) المُوسِرُ والمَقْدُورُ عَلَيْهِ ما بَلَغَهُ وُسْعُهُ، أيْ عَلى المُطَلَّقاتِ والمُرْضِعاتِ، ولا يُكَلَّفُ ما لا يُطِيقُهُ. والظّاهِرُ أنَّ المَأْمُورَ بِالإنْفاقِ الأزْواجُ، وهَذا أصْلٌ في وُجُوبِ نَفَقَةِ الوَلَدِ عَلى الوالِدِ دُونَ الأُمِّ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ المَوّازِ: إنَّها عَلى الأبَوَيْنِ عَلى قَدْرِ المِيراثِ. وفي الحَدِيثِ: ”يَقُولُ لَكَ ابْنُكَ أنْفِقْ عَلَيَّ إلى مَن تَكِلُنِي“ . ذَكَرَهُ في صَحِيحِ البُخارِيِّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (لِيُنْفِقْ) بِلامِ الأمْرِ، وحَكى أبُو مُعاذٍ: (لِيُنْفِقَ) (p-٢٨٦)بِلامِ كَيْ ونَصَبَ القافَ، ويَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: شَرْعُنا ذَلِكَ لِيُنْفِقَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (قُدِرَ) مُخَفَّفًا. وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: مُشَدَّدُ الدّالِ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ وعْدًا لِمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، يَفْتَحُ لَهُ أبْوابَ الرِّزْقِ. ولا يَخْتَصُّ هَذا الوَعْدُ بِفُقَراءِ ذَلِكَ الوَقْتِ، ولا بِفُقَراءِ الأزْواجِ مُطْلَقًا، بَلْ مَن أنْفَقَ ما قُدِرَ عَلَيْهِ ولَمْ يُقَصِّرْ، ولَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأتِهِ. فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ والحَسَنُ وابْنُ المُسَيَّبِ ومالِكٌ والشّافِعِيُّ وأحْمَدُ وإسْحاقُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُما. وقالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وجَماعَةٌ: لا يُفَرَّقُ بَيْنَهُما.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English