Абу ХайянАль‑Мульк · 67:16–30

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Мульк 67:16–30

67:16–30Страница 563

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Неужели вы уверены, что Тот, Кто на небе, не заставит землю поглотить вас? Ведь тогда она заколеблется.

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Неужели вы уверены, что Тот, Кто на небе, не нашлет на вас ураган с камнями? Скоро вы узнаете, каково Мое предостережение!

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

Жившие до них сочли это ложью. Каким же было Мое обличение!

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Неужели они не видели над собой птиц, которые простирают и складывают крылья? Никто не удерживает их, кроме Милостивого. Воистину, Он видит всякую вещь.

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Кто может стать вашим войском и помочь вам без Милостивого? Воистину, неверующие обольщены!

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Кто может наделить вас уделом, если Он перестанет наделять вас Своим уделом? Но они продолжают ослушаться и убегать.

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Кто же следует более правильным путем: блуждающий с опущенным лицом или идущий по прямому пути, выпрямившись?

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Скажи: «Он - Тот, Кто создал вас и наделил вас слухом, зрением и сердцами. Как же мала ваша благодарность!».

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Скажи: «Он - Тот, Кто расселил вас по земле, и к Нему вы будете собраны».

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

Они говорят: «Когда же наступит обещанное, если вы говорите правду?».

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Скажи: «Знание об этом - у Аллаха, а я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».

فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧

Когда они увидят его (наказание в День воскресения) вблизи от себя, лица неверующих опечалятся, и тогда им скажут: «Вот то, что вы призывали!».

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨

Скажи: «Как вы думаете, кто защитит от мучительных страданий неверующих, если Аллах погубит меня и тех, кто со мной, или помилует нас?».

قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩

Скажи: «Он - Милостивый! Мы уверовали в Него и уповаем только на Него, и вы узнаете, кто пребывает в очевидном заблуждении».

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠

Скажи: «Как вы думаете, кто одарит вас родниковой водой, если ваша вода уйдет под землю?».

وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإذا هي تَمُورُ﴾ ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرٌ﴾ ﴿أوْ لَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ﴾ ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِي اللَّهُ ومَن مَعِيَ أوْ رَحِمَنا فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ .

(p-٣٠٢)قَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو والبَزِّيُّ: (أأمِنتُمْ) بِتَحْقِيقِ الأُولى وتَسْهِيلِ الثّانِيَةِ، وأدْخَلَ أبُو عَمْرٍو وقالُونُ بَيْنَهُما ألِفًا، وقُنْبُلٌ: بِإبْدالِ الأُولى واوًا لِضَمَّةِ ما قَبْلَها، وعَنْهُ وعَنْ ورْشٍ أوْجُهٌ غَيْرُ هَذِهِ. والكُوفِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ بِتَحْقِيقِهِما. مَن في السَّماءِ هَذا مَجازٌ، وقَدْ قامَ البُرْهانُ العَقْلِيُّ عَلى أنَّهُ - تَعالى - لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ في جِهَةٍ، ومَجازُهُ أنَّ مَلَكُوتَهُ في السَّماءِ لِأنَّ ”في السَّماءِ“ هو صِلَةُ مَن، فَفِيهِ الضَّمِيرُ الَّذِي كانَ في العامِلِ فِيهِ، وهو اسْتَقَرَّ، أيْ مَن في السَّماءِ هو، أيْ مَلَكُوتُهُ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، ومَلَكُوتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ. لَكِنْ خَصَّ السَّماءَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّها مَسْكَنُ مَلائِكَتِهِ وثَمَّ عَرْشُهُ وكُرْسِيُّهُ واللَّوْحُ المَحْفُوظُ، ومِنها تَنْزِلُ قَضاياهُ وكُتُبُهُ وأمْرُهُ ونَهْيُهُ، أوْ جاءَ هَذا عَلى طَرِيقِ اعْتِقادِهِمْ، إذْ كانُوا مُشَبِّهَةً، فَيَكُونُ المَعْنى: أأمِنتُمْ مَن تَزْعُمُونَ أنَّهُ في السَّماءِ ؟ وهو المُتَعالِي عَنِ المَكانِ. وقِيلَ: ”مَن“ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ خالِقُ مَن في السَّماءِ. وقِيلَ: ”مَن“ هُمُ المَلائِكَةُ. وقِيلَ: جِبْرِيلُ، وهو المَلَكُ المُوَكَّلُ بِالخَسْفِ وغَيْرُهُ. وقِيلَ: ”مَن“ بِمَعْنى عَلى، ويُرادُ بِالعُلُوِّ القَهْرُ والقُدْرَةُ لا بِالمَكانِ، وفي التَّحْرِيرِ: الإجْماعُ مُنْعَقِدٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ في السَّماءِ بِمَعْنى الِاسْتِقْرارِ؛ لِأنَّ مَن قالَ مِنَ المُشَبِّهَةِ والمُجَسِّمَةِ أنَّهُ عَلى العَرْشِ لا يَقُولُ بِأنَّهُ في السَّماءِ. أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ وهو ذَهابُها سَفَلًا فَإذا هي تَمُورُ أيْ: تَذْهَبُ أوْ تَتَمَوَّجُ، كَما يَذْهَبُ التُّرابُ في الرِّيحِ. وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الحاصِبِ في سُورَةِ الإسْراءِ، والنَّذِيرُ والنَّكِيرُ مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإنْذارِ والإنْكارِ، وقالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ:

؎فَأنْذَرَ مِثْلَها نُصْحًا قُرَيْشًا مِنَ الرَّحْمَنِ إنْ قَبِلَتْ نَذِيرًا

وأثْبَتَ ورْشٌ ياءَ نَذِيرِي ونَكِيرِي، وحَذَفَها باقِي السَّبْعَةِ. ولَمّا حَذَّرَهم ما يُمْكِنُ إحْلالُهُ بِهِمْ مِنَ الخَسْفِ وإرْسالِ الحاصِبِ، نَبَّهَهم عَلى الِاعْتِبارِ بِالطَّيْرِ وما أحْكَمَ مِن خَلْقِها، وعَنْ عَجْزِ آلِهَتِهِمْ عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وناسَبَ ذَلِكَ الِاعْتِبارَ بِالطَّيْرِ، إذْ قَدْ تَقَدَّمَهُ ذِكْرُ الحاصِبِ، وقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أصْحابَ الفِيلِ بِالطَّيْرِ والحاصِبِ الَّذِي رَمَتْهم بِهِ، فَفِيهِ إذْكارُقُرَيْشٍ بِهَذِهِ القِصَّةِ، وأنَّهُ - تَعالى - لَوْ شاءَ لَأهْلَكَهم بِحاصِبٍ تَرْمِي بِهِ الطَّيْرُ، كَما فَعَلَ بِأصْحابِ الفِيلِ. (صافّاتٍ) باسِطَةً أجْنِحَتَها صافَّتَها حَتّى كَأنَّها ساكِنَةٌ (ويَقْبِضْنَ) ويَضْمُمْنَ الأجْنِحَةَ إلى جَوانِبِهِنَّ، وهاتانِ حالَتانِ لِلطّائِرِ يَسْتَرِيحُ مِن إحْداهُما إلى الأُخْرى. وعَطَفَ الفِعْلَ عَلى الِاسْمِ لَمّا كانَ في مَعْناهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ - تَعالى -: فالمُغِيراتِ صُبْحًا فَأثَرْنَ عَطَفَ الفِعْلَ عَلى الِاسْمِ لَمّا كانَ المَعْنى: فاللّاتِي أغَرْنَ صُبْحًا فَأثَرْنَ، ومِثْلُ هَذا العَطْفِ فَصِيحٌ، وعَكْسُهُ أيْضًا جائِزٌ إلّا عِنْدَ السُّهَيْلِيِّ فَإنَّهُ قَبِيحٌ، نَحْوُ قَوْلِهِ:

؎باتَ يُغْشِيها بِعَضْبٍ باتِرٍ ∗∗∗ يَقْصِدُ في أسْوُقِها وجائِرُ

أيْ: قاصِدٌ في أسْوُقِها وجائِرٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (صافّاتٍ) باسِطاتٍ أجْنِحَتَهُنَّ في الجَوِّ عِنْدَ طَيَرانِها؛ لِأنَّهُنَّ إذا بَسَطْنَها صَفَفْنَ قَوادِمَها صَفًّا (ويَقْبِضْنَ) ويَضْمُمْنَها إذا ضَرَبْنَ بِها جُنُوبَهُنَّ. (فَإنْ قُلْتَ) لِمَ قِيلَ: (ويَقْبِضْنَ) ولَمْ يَقُلْ وقابِضاتٍ ؟ (قُلْتُ): أصْلُ الطَّيَرانِ هو صَفُّ الأجْنِحَةِ؛ لِأنَّ الطَّيَرانَ في الهَواءِ كالسِّباحَةِ في الماءِ، والأصْلُ في السِّباحَةِ مَدُّ الأطْرافِ وبَسْطُها. وأمّا القَبْضُ فَطارِئٌ عَلى البَسْطِ؛ لِلِاسْتِظْهارِ بِهِ عَلى التَّحَرُّكِ، فَجِيءَ بِما هو طارِئٌ غَيْرُ أصْلٍ بِلَفْظِ الفِعْلِ عَلى مَعْنى أنَّهُنَّ صافّاتٌ، ويَكُونُ مِنهُنَّ القَبْضُ تارَةً بَعْدَ تارَةٍ، كَما يَكُونُ مِنَ السّابِحِ. انْتَهى. ومُلَخَّصُهُ أنَّ الغالِبَ هو البَسْطُ، فَكَأنَّهُ هو الثّابِتُ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالِاسْمِ. والقَبْضُ مُتَجَدِّدٌ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالفِعْلِ بِـ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ أيْ: بِقُدْرَتِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وبِما دَبَّرَ لَهُنَّ مِنَ القَوادِمِ والخَوافِي، وبَنى الأجْسامَ عَلى شَكْلٍ وخَصائِصَ قَدْ يَأْتِي مِنها الجَرْيُ في الجَوِّ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يَعْلَمُ كَيْفَ يَخْلُقُ وكَيْفَ يُدَبِّرُ العَجائِبَ. انْتَهى، وفِيهِ نُزُوعٌ إلى قَوْلِ (p-٣٠٣)أهْلِ الطَّبِيعَةِ. ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّ أثْقَلَ الأشْياءِ إذا أرادَ إمْساكَها في الهَواءِ، واسْتِعْلاءَها إلى العَرْشِ كانَ ذَلِكَ، وإذا أرادَ إنْزالَ ما هو أخَفُّ سُفْلًا إلى مُنْتَهى ما يَنْزِلُ كانَ، ولَيْسَ ذَلِكَ مَعْذُوقًا بِشَكْلٍ، لا مِن ثِقَلٍ ولا خِفَّةٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ما يُمْسِكُهُنَّ مُخَفَّفًا. والزُّهْرِيُّ مُشَدَّدًا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (أمَّنْ) بِإدْغامِ مِيمِ أمْ في مِيمِ مَن، إذِ الأصْلُ أمْ مَن، وأمْ هُنا بِمَعْنى بَلْ خاصَّةً؛ لِأنَّ الَّذِي بَعْدَها هو اسْمُ اسْتِفْهامٍ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، وهَذا خَبَرٌ، والمَعْنى: مَن هو ناصِرُكم إنِ ابْتَلاكم بِعَذابِهِ. وكَذَلِكَ مَن هو رازِقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ، والمَعْنى: لا أحَدَ يَنْصُرُكم ولا يَرْزُقُكم. وقَرَأ طَلْحَةُ: ”أمَن“ بِتَخْفِيفِ المِيمِ ونَقْلِها إلى الثّانِيَةِ كالجَماعَةِ. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: ومَعْناهُ أهَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم، أمِ الَّذِي يَرْزُقُكم ؟ فَلَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناهُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ. انْتَهى. بَلْ لَجُّوا تَمادَوْا في عُتُوٍّ في تَكَبُّرٍ وعِنادٍ (ونُفُورٍ) شِرادٌ عَنِ الحَقِّ لِثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: هَذا إشارَةٌ إلى أصْنامِهِمْ.

أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ. قالَ قَتادَةُ نَزَلَتْ مُخْبِرَةً عَنْ حالِ القِيامَةِ، وأنَّ الكُفّارَ يَمْشُونَ فِيها عَلى وُجُوهِهِمْ، والمُؤْمِنُونَ يَمْشُونَ عَلى اسْتِقامَةٍ. وقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ «كَيْفَ يَمْشِي الكافِرُ عَلى وجْهِهِ ؟ فَقالَ: إنَّ الَّذِي أمْشاهُ في الدُّنْيا عَلى رِجْلَيْهِ قادِرٌ أنْ يُمْشِيَهُ في الآخِرَةِ عَلى وجْهِهِ» . فالمَشْيُ عَلى قَوْلِ قَتادَةَ حَقِيقَةٌ. وقِيلَ: هو مَجازٌ، ضُرِبَ مَثَلًا لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ في الدُّنْيا. فَقِيلَ: عامٌّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ، نَزَلَتْ فِيهِما. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ والرَّسُولِ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: في أبِي جَهْلٍ وحَمْزَةَ، والمَعْنى: أنَّ الكافِرَ في اضْطِرابِهِ وتَعَسُّفِهِ في عَقِيدَتِهِ وتَشابُهِ الأمْرِ عَلَيْهِ، كالماضِي في انْخِفاضٍ وارْتِفاعٍ، كالأعْمى يَتَعَثَّرُ كُلَّ ساعَةٍ فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ. وأمّا المُؤْمِنُ، فَإنَّهُ لِطُمَأْنِينَةِ قَلْبِهِ بِالإيمانِ، وكَوْنِهِ قَدْ وضَحَ لَهُ الحَقُّ، كالماشِي صَحِيحَ البَصَرِ مُسْتَوِيًا لا يَنْحَرِفُ عَلى طَرِيقٍ واضِحِ الِاسْتِقامَةِ لا حُزُونَ فِيها، فَآلَةُ نَظَرِهِ صَحِيحَةٌ ومَسْلَكُهُ لا صُعُوبَةَ فِيهِ. و(مُكِبًّا) حالٌ مِن أكَبَّ، وهو لا يَتَعَدّى، وكَبَّ مُتَعَدٍّ، قالَ - تَعالى -: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ [النمل: ٩٠] والهَمْزَةُ فِيهِ لِلدُّخُولِ في الشَّيْءِ أوْ لِلصَّيْرُورَةِ، ومُطاوِعُ كَبَّ انْكَبَّ، تَقُولُ: كَبَبْتُهُ فانْكَبَّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولا شَيْءَ مِن بِناءِ افْعَلَّ مُطاوِعًا، ولا يُتْقَنُ نَحْوَ هَذا إلّا حَمَلَةُ كِتابِ سِيبَوَيْهِ، وهَذا الرَّجُلُ كَثِيرُ التَّبَجُّحِ بِكِتابِ سِيبَوَيْهِ، وكَمْ مِن نَصٍّ في كِتابِ سِيبَوَيْهِ عَمِيَ بَصَرُهُ وبَصِيرَتُهُ، حَتّى أنَّ الإمامَ أبا الحَجّاجِ يُوسُفَ بْنَ مَعْزُوزٍ صَنَّفَ كِتابًا يَذْكُرُ فِيهِ ما غَلِطَ فِيهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وما جَهِلَهُ مِن نُصُوصِ كِتابِ سِيبَوَيْهِ. وأهْدى: (أفْعَلُ) تَفْضِيلٌ مِنَ الهُدى في الظّاهِرِ، وهو نَظِيرُ: العَسَلُ أحْلى أمِ الخَلُّ ؟ وهَذا الِاسْتِفْهامُ لا تُرادُ حَقِيقَتُهُ، بَلِ المُرادُ مِنهُ أنَّ كُلَّ سامِعٍ يُجِيبُ بِأنَّ الماشِيَ سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أهْدى. وانْتَصَبَ (قَلِيلًا) عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، و”ما“ زائِدَةٌ، و”تَشْكُرُونَ“ مُسْتَأْنِفٌ أوْ حالٌ مُقَدَّرَةٌ، أيْ: تَشْكُرُونَ شُكْرًا قَلِيلًا. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ظاهِرُهُ أنَّهم يَشْكُرُونَ قَلِيلًا، وما عَسى أنْ يَكُونَ لِلْكافِرِينَ شُكْرٌ، وهو قَلِيلٌ غَيْرُ نافِعٍ. وأمّا أنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْيَ الشُّكْرِ جُمْلَةً فَعَبَّرَ بِالقِلَّةِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: هَذِهِ أرْضٌ قَلَّ ما تُنْبِتُ كَذا، وهي لا تُنْبِتُهُ البَتَّةَ. انْتَهى. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ قَوْلِهِ والرَّدُّ عَلَيْهِ في ذَلِكَ. (ذَرَأكم) بَثَّكم، والحَشْرُ: البَعْثُ، والوَعْدُ المُشارُ إلَيْهِ هو وعْدُ يَوْمِ القِيامَةِ، أيْ: مَتى إنْجازُ هَذا الوَعْدِ ؟ .

فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً أيْ: رَأوُا العَذابَ وهو المَوْعُودُ بِهِ، ”زُلْفَةً“ أيْ: قُرْبًا، أيْ: ذا قُرْبٍ. وقالَ الحَسَنُ: عَيانًا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: حاضِرًا. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ مَكانًا ذا زُلْفَةٍ، فانْتَصَبَ عَلى الظَّرْفِ. ”سِيئَتْ“ أيْ: ساءَتْ رُؤْيَتُهُ وُجُوهَهم، وظَهَرَ فِيها السُّوءُ والكَآبَةُ، وغَشِيَها السَّوادُ كَمَن يُساقُ إلى القَتْلِ. وأخْلَصَ الجُمْهُورُ كَسْرَةَ السِّينِ، وأشَمَّها الضَّمَّ أبُو جَعْفَرٍ والحَسَنُ وأبُو رَجاءٍ وشَيْبَةُ وابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ وابْنُ عامِرٍ ونافِعٌ والكِسائِيُّ. ”وقِيلَ“ لَهم، أيْ: تَقُولُ لَهُمُ الزَّبانِيَةُ ومَن يُوَبِّخُهم. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”تَدَّعُونَ“ بِشَدِّ الدّالِ مَفْتُوحَةً، فَقِيلَ: مِنَ (p-٣٠٤)الدَّعْوى. قالَ الحَسَنُ: تَدَّعُونَ أنَّهُ لا جَنَّةَ ولا نارَ. وقِيلَ: تَطْلُبُونَ وتَسْتَعْجِلُونَ، وهو مِنَ الدُّعاءِ، ويُقَوِّي هَذا القَوْلَ قِراءَةُ أبِي رَجاءٍ والضَّحّاكِ والحَسَنِ، وقَتادَةَ وابْنِ يَسارٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ وسَلّامٍ ويَعْقُوبَ: ”تَدْعُونَ“ بِسُكُونِ الدّالِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ وأبِي زَيْدٍ وعِصْمَةَ، عَنْ أبِي بَكْرٍ، والأصْمَعِيِّ عَنْ نافِعٍ. رُوِيَ أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَدْعُونَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ وأصْحابِهِ بِالهَلاكِ. وقِيلَ: كانُوا يَتَآمَرُونَ بَيْنَهم بِأنْ يُهْلِكُوهم بِالقَتْلِ ونَحْوِهِ، فَأُمِرَ أنْ يَقُولَ: ”إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ“ كَما تُرِيدُونَ، ”أوْ رَحِمَنا“ بِالنَّصْرِ عَلَيْكم، فَمَن يَحْمِيكم مِنَ العَذابِ الَّذِي سَبَّبَهُ كُفْرُكم ؟ ولَمّا قالَ: ”أوْ رَحِمَنا“ قالَ: ”هو الرَّحْمَنُ“، ثُمَّ ذَكَرَ ما بِهِ النَّجاةُ وهو الإيمانُ والتَّفْوِيضُ إلى اللَّهِ تَعالى. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”فَسَتَعْلَمُونَ“ بِتاءِ الخِطابِ، والكِسائِيُّ: بِياءِ الغَيْبَةِ نَظَرًا إلى قَوْلِهِ: فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ. ولَمّا ذَكَرَ العَذابَ، وهو مُطْلَقُ ذِكْرِ فَقْدِ ما بِهِ حَياةُ النُّفُوسِ وهو الماءُ، وهو عَذابٌ مَخْصُوصٌ. والغَوْرُ مَشْرُوحٌ في الكَهْفِ، والمَعِينُ في قَدْ أفْلَحَ، وجَوابُ ”إنْ أهْلَكَنِيَ“: ”فَمَن يُجِيرُ“، وجَوابُ ”إنْ أصْبَحَ“: ”فَمَن يَأْتِيكم“، وتُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ بَعْضِ المُسْتَهْزِئِينَ فَقالَ: تَجِيءُ بِهِ الفُوسُ والمَعاوِيلُ، فَذَهَبَ ماءُ عَيْنَيْهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English