Абу Хайян · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:148–150
7:148Страница 168
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
В отсутствие Мусы (Моисея) его народ сделал из своих украшений изваяние тельца, который мычал. Разве они не видели, что он не разговаривал с ними и не наставлял их на прямой путь? Они стали поклоняться ему - они были несправедливы.
﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ ) إنْ كانَ الِاتِّخاذُ بِمَعْنى اتِّخاذِهِ إلَهًا مَعْبُودًا، فَصَحَّ نِسْبَتُهُ إلى القَوْمِ، وذُكِرَ أنَّهم كُلَّهم عَبَدُوهُ غَيْرَ هارُونَ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي﴾ [الأعراف: ١٥١] )؛ وقِيلَ: إنَّما عَبَدَهُ قَوْمٌ مِنهم لا جَمِيعُهم لِقَوْلِهِ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٥٩] وإنْ كانَ بِمَعْنى العَمَلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١]، أيْ: عَمِلَتْ وصَنَعَتْ، فالمُتَّخِذُ إنَّما هو السّامِرِيُّ، واسْمُهُ مُوسى بْنُ ظُفَرَ، مِن قَرْيَةٍ تُسَمّى سامِرَةَ، ونُسِبَ ذَلِكَ إلى قَوْمِ مُوسى مَجازًا، كَما قالُوا: بَنُو تَمِيمٍ قَتَلُوا فُلانًا، وإنَّما قَتَلَهُ واحِدٌ مِنهم، ولِكَوْنِهِمْ راضِينَ بِذَلِكَ، ومَعْنى: مِن بَعْدِهِ مِن بَعْدِ مُضِيِّهِ لِلْمُناجاةِ و﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ اتَّخَذَ وبِها يَتَعَلَّقُ مِن بَعْدِهِ وإنْ كانا حَرْفَيْ جَرٍّ بِلَفْظٍ (p-٣٩٢)واحِدٍ، وجازَ ذَلِكَ لِاخْتِلافِ مَدْلُولَيْهِما؛ لِأنَّ مِنَ الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ، والثّانِيَةَ لِلتَّبْعِيضِ، وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ: ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ؛ لِأنَّهُ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً، أيْ: عِجْلًا ) كائِنًا مِن حُلِيِّهِمْ. وقَرَأ الأخَوانِ مِن: حِلِيِّهِمْ ) بِكَسْرِ الحاءِ إتْباعًا لِحَرَكَةِ اللّامِ، كَما قالُوا: عَصى، وهي قِراءَةُ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ، ويَحْيى بْنِ وثّابٍ، وطَلْحَةَ، والأعْمَشِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ والحَسَنُ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ بِضَمِّ الحاءِ، وهو جَمْعُ حَلْيٍ نَحْوُ ثَدْيٍ وثُدِيٍّ، ووَزْنُهُ فُعُولٌ، اجْتَمَعَتْ ياءٌ وواوٌ، وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُّكُونِ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً، وأُدْغِمَتْ في الياءِ، وكُسِرَ ما قَبْلَها لِتَصِحَّ الياءُ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ ) بِفَتْحِ الحاءِ وسُكُونِ اللّامِ، وهو مُفْرَدٌ يُرادُ بِهِ الجِنْسُ، أوِ اسْمُ جِنْسٍ مُفْرَدُهُ حَلْيَةٌ كَتَمْرٍ وتَمْرَةٍ، وإضافَةُ الحُلِيِّ إلَيْهِمْ إمّا لِكَوْنِهِمْ مَلَكُوهُ مِن ما كانَ عَلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ حِينَ غَرِقُوا ولَفَظَهُمُ البَحْرُ، فَكانَ كالغَنِيمَةِ، ولِذَلِكَ أُمِرَ هارُونُ بِجَمْعِهِ حَتّى يَنْظُرَ مُوسى إذا رَجَعَ في أمْرِهِ، أوْ مَلَكُوهُ إذْ كانَ مِن أمْوالِهِمُ الَّتِي اغْتَصَبَها القِبْطُ بِالجِزْيَةِ الَّتِي كانُوا وضَعُوها عَلَيْهِمْ، فَتَحَيَّلَ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى اسْتِرْجاعِها إلَيْهِمْ بِالعارِيَةِ، وإمّا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَمْلِكُوهُ لَكِنْ تَصَرَّفَتْ أيْدِيهِمْ فِيهِ بِالعارِيَةِ، فَصَحَّتِ الإضافَةُ إلَيْهِمْ لِأنَّها تَكُونُ بِأدْنى مُلابَسَةٍ. رَوى يَحْيى بْنُ سَلامٍ، عَنِ الحَسَنِ: أنَّهُمُ اسْتَعارُوا الحُلِيَّ مِنَ القِبْطِ لِعُرْسٍ؛ وقِيلَ: لِيَوْمِ زِينَةٍ، ولَمّا هَلَكَ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ بَقِيَ الحُلِيُّ مَعَهم وكانَ حَرامًا عَلَيْهِمْ، وأخَذَ بَنُو إسْرائِيلَ في بَيْعِهِ وتَمْحِيقِهِ، فَقالَ السّامِرِيُّ لِهارُونَ: إنَّهُ عارِيَةٌ ولَيْسَ لَنا، فَأمَرَ هارُونُ مُنادِيًا بِرَدِّ العارِيَةِ لِيَرى فِيها مُوسى رَأْيَهُ إذا جاءَ، فَجَمَعَهُ وأوْدَعَهُ هارُونُ عِنْدَ السّامِرِيِّ وكانَ صائِغًا، فَصاغَ لَهم صُورَةَ عِجْلٍ مِنَ الحُلِيِّ؛ وقِيلَ: مَنَعَهم مِن رَدِّ العارِيَةِ خَوْفُهم أنْ يَطَّلِعَ القِبْطُ عَلى سُراهم؛ إذْ كانَ تَعالى أمَرَ مُوسى أنْ يُسْرِيَ بِهِمْ، والعِجْلُ: ولَدُ البَقَرَةِ القَرِيبُ الوِلادَةِ، ومَعْنى جَسَدًا ) جُثَّةً جَمادًا؛ وقِيلَ: بَدَنًا بِلا رَأْسٍ ذَهَبًا مُصْمَتًا؛ وقِيلَ: صَنَعَهُ مُجَوَّفًا، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: جَسَدًا بَدَنًا ذا لَحْمٍ ودَمٍ كَسائِرِ الأجْسادِ، قالَ الحَسَنُ: إنَّ السّامِرِيَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِن تُرابٍ مِن أثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَوْمَ قُطِعَ البَحْرُ فَقَذَفَهُ في فِيِّ العِجْلِ، فَكانَ عِجْلًا لَهُ خُوارٌ، انْتَهى. وهَذا ضَعِيفٌ، أعْنِي: كَوْنَهُ لَحْمًا ودَمًا؛ لِأنَّ الآثارَ ورَدَتْ بِأنَّ مُوسى بَرَدَهُ بِالمَبارِدِ وألْقاهُ في البَحْرِ، ولا يُبْرَدُ اللَّحْمُ، بَلْ كانَ يُقْتَلُ ويُقَطَّعُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ذِكْرُ الجَسَدِ دَلالَةٌ عَلى عَدَمِ الرُّوحِ فِيهِ، انْتَهى، وظاهِرُ قَوْلِهِ: لَهُ خُوارٌ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ فِيهِ رُوحٌ؛ لِأنَّهُ لا يَخُورُ إلّا ما فِيهِ رُوحٌ؛ وقِيلَ: لَمّا صَنَعَهُ أجْوَفَ تَحَيَّلَ لِتَصْوِيتِهِ، بِأنْ جَعَلَ في جَوْفِهِ أنابِيبَ عَلى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ وجَعَلَهُ في مَهَبِّ الرِّياحِ فَتَدْخُلُ في تِلْكَ الأنابِيبِ فَيَظْهَرُ صَوْتٌ يُشْبِهُ الخُوارَ؛ وقِيلَ: جَعَلَ تَحْتَهُ مَن يَنْفُخُ فِيهِ مِن حَيْثُ لا يُشْعَرُ بِهِ، فَيُسْمَعُ صَوْتٌ مِن جَوْفِهِ كالخُوارِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: جَعَلَ في بَطْنِ العِجْلِ بَيْتًا يُفْتَحُ ويُغْلَقُ، فَإذا أرادَ أنْ يَخُورَ أدْخَلَهُ غُلامًا يَخُورُ بِعَلامَةٍ بَيْنَهُما إذا أرادَ؛ وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ أخارَهُ لِيَفْتِنَ بَنِي إسْرائِيلَ، وخُوارُهُ قِيلَ: مَرَّةً واحِدَةً ولَمْ يَثْنِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ وقِيلَ: مِرارًا، فَإذا خارَ سَجَدُوا وإذا سَكَتَ رَفَعُوا رُءُوسَهم، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقَرَأ عَلِيٌّ وأبُو السَّمْألِ وفِرْقَةٌ (جُؤارٌ): بِالجِيمِ والهَمْزِ مِن جَأرَ إذا صاحَ بِشِدَّةِ صَوْتٍ وانْتَصَبَ جَسَدًا، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى البَدَلِ، وقالَ الحَوْفِيُّ، عَلى النَّعْتِ، وأجازَهُما أبُو البَقاءِ وأنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ، وإنَّما قالَ: جَسَدًا؛ لِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يُتَّخَذَ مَخْطُوطًا أوْ مَرْقُومًا في حائِطٍ أوْ حَجَرٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، كالتَّماثِيلِ المُصَوَّرَةِ بِالرَّقْمِ والخَطِّ والدِّهانِ والنَّقْشِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ ذُو جَسَدٍ.
* *
﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهم ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ إنْ كانَ اتَّخَذَ مَعْناهُ: عَمِلَ وصَنَعَ، فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذا الإنْكارُ، وهو: فَعَبَدُوهُ وجَعَلُوهُ إلَهًا لَهم، وإنْ كانَ المَحْذُوفُ: إلَهًا، أيِ: اتَّخَذُوا: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ إلَهًا، فَلا يُحْتاجُ إلى حَذْفِ جُمْلَةٍ، وهَذا اسْتِفْهامُ (p-٣٩٣)إنْكارٍ؛ حَيْثُ عَبَدُوا جَمادًا أوْ حَيَوانًا عاجِزًا، عَلَيْهِ آثارُ الصَّنْعَةِ، لا يُمْكِنُ أنْ يَتَكَلَّمَ ولا يَهْدِيَ، وقَدْ رَكَزَ في العُقُولِ أنَّ مَن كانَ بِهَذِهِ المَثابَةِ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ إلَهًا، وهَذا نَوْعٌ مِن أنْواعِ البَلاغَةِ يُسَمّى الِاحْتِجاجَ النَّظَرِيَّ، وبَعْضُهم يُسَمِّيهِ المَذْهَبَ الكَلامِيَّ، والظّاهِرُ أنَّ يَرَوْا بِمَعْنى: يَعْلَمُوا، وسَلَبَ تَعالى عَنْهُ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ دُونَ باقِي أوْصافِ الإلَهِيَّةِ؛ لِأنَّ انْتِفاءَ القُدْرَةِ وانْتِفاءَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ، وهُما: العِلْمُ والقُدْرَةُ، يَسْتَلْزِمانِ باقِيَ الأوْصافِ، فَلِذَلِكَ خَصَّ هَذانِ الوَصْفانِ بِانْتِفائِهِما.
﴿اتَّخَذُوهُ وكانُوا ظالِمِينَ﴾، أيْ: أقْدَمُوا عَلى ما أقْدَمُوا عَلَيْهِ مِن هَذا الأمْرِ الشَّنِيعِ وكانُوا واضِعِينَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أيْ: مِن شَأْنِهِمُ الظُّلْمُ، فَلَيْسُوا مُبْتَكِرِينَ وضْعَ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، ولَيْسَ عِبادَةُ العِجْلِ بِأوَّلِ ما أحْدَثُوهُ مِنَ المَناكِرِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الواوُ واوَ الحالِ، انْتَهى، يَعْنِي في: وكانُوا والوَجْهُ الأوَّلُ أبْلَغُ في الذَّمِّ، وهو الإخْبارُ عَنْ وصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ وأنَّ شَأْنَهم ذَلِكَ، فَلا يَتَقَيَّدُ ظُلْمُهم بِهَذِهِ الفِعْلَةِ الفاضِحَةِ.
7:149Страница 168
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
Когда же они пожалели о содеянном и увидели, что впали в заблуждение, то сказали: «Если наш Господь не смилостивится над нами и не простит нас, то мы непременно окажемся в числе потерпевших убыток».
﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّ قَوْلَ العَرَبِ: سُقِطَ في يَدِهِ، فِعْلٌ لا يَتَصَرَّفُ، فَلا يُسْتَعْمَلُ مِنهُ مُضارِعٌ، ولا اسْمُ فاعِلٍ، ولا مَفْعُولٌ، وكانَ أصْلُهُ مُتَصَرِّفًا، تَقُولُ: سَقَطَ الشَّيْءُ، إذا وقَعَ مِن عُلْوٍ، فَهو في الأصْلِ مُتَصَرِّفٌ لازِمٌ، وقالَ الجُرْجانِيُّ: سُقِطَ في يَدِهِ مِمّا دُثِرَ اسْتِعْمالُهُ، مِثْلَما دُثِرَ اسْتِعْمالُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا الكَلامِ ضَعْفٌ، والسِّقاطُ في كَلامِ العَرَبِ: كَثْرَةُ الخَطَأِ والنَّدَمِ عَلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ أبِي كاهِلٍ:
؎كَيْفَ يَرْجُونَ سِقاطِي بَعْدَما بَقَّعَ الرَّأْسَ مَشِيبٌ وصَلَعْ
وحُكِيَ عَنْ أبِي مَرْوانَ بْنِ سِراجٍ أحَدِ أئِمَّةِ اللُّغَةِ بِالأنْدَلُسِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: قَوْلُ العَرَبِ: سُقِطَ في يَدِهِ، مِمّا أعْيانِي مَعْناهُ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِمَن نَدِمَ عَلى أمْرٍ وعَجَزَ عَنْهُ: سُقِطَ في يَدِهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ سُقِطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، أيْ: في قُلُوبِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، كَما يُقالُ: حَصَلَ في أيْدِيهِمْ مَكْرُوهٌ، وإنْ كانَ مُحالًا أنْ يَكُونَ في اليَدِ، تَشْبِيهًا لِما يَحْصُلُ في القَلْبِ والنَّفْسِ بِما يَحْصُلُ في اليَدِ ويُرى بِالعَيْنِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: العَرَبُ تَقُولُ لِمَن كانَ ساعِيًا لِوَجْهٍ أوْ طالِبًا غايَةً، فَعَرَضَ لَهُ ما صَدَّهُ عَنْ وجْهِهِ ووَقَفَهُ مَوْقِفَ العَجْزِ وتَيَقَّنَ أنَّهُ عاجِزٌ: سُقِطَ في يَدِ فُلانٍ، وقَدْ يَعْرِضُ لَهُ النَّدَمُ، وقَدْ لا يَعْرِضُ، قالَ: والوَجْهُ الَّذِي يَصِلُ بَيْنَ هَذِهِ الألْفاظِ وبَيْنَ المَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ هو أنَّ السَّعْيَ أوِ الصَّرْفَ أوِ الدِّفاعَ سُقِطَ في يَدِ المُشارِ إلَيْهِ فَصارَ في يَدِهِ لا يُجاوِزُها، ولا يَكُونُ لَهُ في الخارِجِ أثَرٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا اشْتَدَّ نَدَمُهم وحَسْرَتُهم عَلى عِبادَةِ العِجْلِ؛ لِأنَّ مِن شَأْنِ مَنِ اشْتَدَّ نَدَمُهُ وحَسْرَتُهُ أنْ يَعَضَّ يَدَهُ غَمًّا، فَتَصِيرَ يَدُهُ مَسْقُوطًا فِيها؛ لِأنَّ فاهُ قَدْ وقَعَ فِيها، وسُقِطَ مُسْنَدٌ إلى: ﴿فِي أيْدِيهِمْ﴾، وهو مِن بابِ الكِنايَةِ، انْتَهى، والصَّوابُ: وسُقِطَ مُسْنَدٌ إلى ما: في أيْدِيهِمْ، وحَكى الواحِدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّقِيطِ، وهو ما يَغْشى الأرْضَ بِالغُذَواتِ شِبْهُ الثَّلْجِ، يُقالُ مِنهُ: سُقِطَتِ الأرْضُ، كَما يُقالُ: مِنَ الثَّلْجِ ثُلِّجَتِ الأرْضُ وثُلِّجْنا، أيْ: أصابَنا الثَّلْجُ، ومَعْنى سُقِطَ في يَدِهِ والسَّقِيطِ والسُّقْطِ يَذُوبُ بِأدْنى حَرارَةٍ ولا يَبْقى، ومَن وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ، فَصارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَن خَسِرَ في عاقِبَتِهِ ولَمْ يَحْصُلْ مِن بُغْيَتِهِ عَلى طائِلٍ وكانَتِ النَّدامَةُ آخِرَ أمْرِهِ؛ وقِيلَ: مِن عادَةِ النّادِمِ أنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ويَضَعَ ذَقْنَهُ عَلى يَدِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْها، ويَصِيرَ عَلى هَيْئَةٍ لَوْ نُزِعَتْ يَدُهُ لَسُقِطَ عَلى وجْهِهِ، كانَ اليَدُ مَسْقُوطًا فِيها، ومَعْنى: (في) عَلى، أيْ: سُقِطَ عَلى يَدِهِ، ومَعْنى: في أيْدِيهِمْ، أيْ: عَلى أيْدِيهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، انْتَهى. وكانَ مُتَعَلِّقُ سُقِطَ قَوْلَهُ: ﴿فِي أيْدِيهِمْ﴾؛ لِأنَّ اليَدَ هي الآلَةُ الَّتِي يُؤْخَذُ بِها ويُضْبَطُ: وسُقِطَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، والَّذِي أُوقِعَ مَوْضِعَ الفاعِلِ هو الجارُّ والمَجْرُورُ، كَما تَقُولُ: جُلِسَ (p-٣٩٤)فِي الدّارِ وضُحِكَ مِن زَيْدٍ؛ وقِيلَ: سُقِطَ تَتَضَمَّنُ مَفْعُولًا، وهو هاهُنا المَصْدَرُ الَّذِي هو الإسْقاطُ، كَما يُقالُ: ذُهِبَ بِزَيْدٍ، انْتَهى، وصَوابُهُ، وهو هُنا ضَمِيرُ المَصْدَرِ الَّذِي هو السُّقُوطُ؛ لِأنَّ سُقِطَ لَيْسَ مَصْدَرُهُ الإسْقاطَ، ولَيْسَ نَفْسُ المَصْدَرِ هو المَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، بَلْ هو ضَمِيرُهُ، وقَرَأتْ فَرِقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ السَّمَيْقَعِ: (سَقَطَ في أيْدِيهِمْ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: وقَعَ الغَضُّ فِيها، وقالَ الزَّجّاجُ: سُقِطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ الخُسْرانَ والخَيْبَةَ سَقَطَ في أيْدِيهِمْ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: أُسْقِطُ في أيْدِيهِمْ - رُباعِيًّا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، ورَأوْا أيْ: عَلِمُوا: ﴿أنَّهم قَدْ ضَلُّوا﴾، قالَ القاضِي: يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُؤَخَّرُ مُقَدَّمًا؛ لِأنَّ النَّدَمَ والتَّحَسُّرَ إنَّما يَقَعانِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ولَمّا رَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا وسُقِطَ في أيْدِيهِمْ لِما نالَهم مِن عَظِيمِ الحَسْرَةِ، انْتَهى، ولا يُحْتاجُ إلى هَذا التَّقْدِيرِ، بَلْ يُمْكِنُ تَقَدُّمُ النَّدَمِ عَلى تَبَيُّنِ الضَّلالِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ إذا شَكَّ في العَمَلِ الَّذِي أقْدَمَ عَلَيْهِ أهْوَ صَوابٌ أوْ خَطَأٌ حَصَلَ لَهُ النَّدَمُ، ثُمَّ بَعْدُ يَتَكامَلُ النَّظَرُ والفِكْرُ فَيَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ، ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ انْقِطاعٌ إلى اللَّهِ تَعالى واعْتِرافٌ بِعَظِيمِ ما أقْدَمُوا عَلَيْهِ وهَذا، كَما قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ: ﴿وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا﴾ [الأعراف: ٢٣] ولَمّا كانَ هَذا الذَّنْبُ - وهو اتِّخاذُ غَيْرِ اللَّهِ إلَهًا - أعْظَمَ الذُّنُوبِ بَدَأُوا بِالرَّحْمَةِ الَّتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، ومِن نِتاجِها غُفْرانُ الذَّنْبِ، وأمّا في قِصَّةِ آدَمَ فَإنَّهُ جَرَتْ مُحاوَرَةٌ بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَهُما، وعِتابٌ عَلى ما صَدَرَ مِنهُما مِن أكْلِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ بَعْدَ نَهْيِهِ إيّاهُما عَنْ قُرْبانِها - فَضْلًا عَنْ أكْلِ ثَمَرِها - فَبادَرا إلى الغُفْرانِ وأتْبَعاهُ بِالرَّحْمَةِ؛ إذْ غُفْرانُ ما وقَعَ العِتابُ عَلَيْهِ أكَّدَ ما يُطْلَبُ أوَّلًا، وقَرَأ الأخَوانِ والشَّعْبِيُّ وابْنُ وثّابٍ والجَحْدَرِيُّ وابْنُ مُصَرِّفٍ والأعْمَشُ وأيُّوبُ بِالخِطابِ في (تَرْحَمْنا وتَغْفِرْ) ونِداءِ (رَبَّنا)، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ ومُجاهِدٌ والحَسَنُ والأعْرَجُ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ بْنُ نَصّاحٍ وغَيْرُهم: ﴿يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ بِالياءِ فِيهِما ورَفْعِ رَبُّنا، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: قالُوا رَبَّنا لَئِنْ تَرْحَمْنا وتَغْفِرْ لَنا، بِتَقْدِيمِ المُنادى وهو رَبُّنا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ القَوْلانِ صَدَرا مِنهم جَمِيعِهِمْ عَلى التَّعاقُبِ، أوْ هَذا مِن طائِفَةٍ وهَذا مِن طائِفَةٍ، فَمَن غَلَبَ عَلَيْهِ الخَوْفُ وقَوِيَ عَلى المُواجَهَةِ خاطَبَ مُسْتَقِيلًا مِن ذَنْبِهِ العَظِيمِ، ومَن غَلَبَ عَلَيْهِ الحَياءُ أخْرَجَ كَلامَهُ مَخْرَجَ المُسْتَحْيِي مِنَ الخِطابِ فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلى الغائِبِ، وفي قَوْلِهِمْ: رَبُّنا اسْتِعْطافٌ حَسَنٌ؛ إذِ الرَّبُّ هو المالِكُ النّاظِرُ في أمْرِ عَبِيدِهِ والمُصْلِحُ مِنهم ما فَسَدَ.
7:150Страница 169
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠
Когда Муса (Моисей) вернулся к своему народу, он разгневался и опечалился. Он сказал: «Скверно то, что вы совершили в мое отсутствие. Неужели вы хотели опередить повеление вашего Господа?». Он бросил скрижали, схватил своего брата за голову и потянул его к себе. Тот сказал: «О сын моей матери! Воистину, люди сочли меня слабым и готовы были убить меня. Не давай врагам повода злорадствовать и не причисляй меня к несправедливым людям».
﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾، أيْ: رَجَعَ مِنَ المُناجاةِ، يُرْوى أنَّهُ لَمّا قَرُبَ مِن مَحَلَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ سَمِعَ أصْواتَهم، فَقالَ: هَذِهِ أصْواتُ قَوْمٍ لاهِينَ، فَلَمّا تَحَقَّقَ عُكُوفَهم عَلى عِبادَةِ العِجْلِ داخَلَهُ الغَضَبُ والأسَفُ وألْقى الألْواحَ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: أخْبَرَهُ تَعالى قَبْلَ رُجُوعِهِ أنَّهم قَدْ فُتِنُوا بِالعِجْلِ فَلِذَلِكَ رَجَعَ وهو غاضِبٌ، ويَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ قَوْلُهُ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥] الآيَةَ، وغَضْبانَ: مِن صِفاتِ المُبالَغَةِ والغَضَبِ غَلَيانُ القَلْبِ بِسَبَبِ حُصُولِ ما يُؤْلِمُ، وذَكَرُوا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مِن أسْرَعِ النّاسِ غَضَبًا وكانَ سَرِيعَ الفَيْئَةِ، قالَ ابْنُ القاسِمِ: سَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ: كانَ إذا غَضِبَ طَلَعَ الدُّخانُ مِن قَلَنْسُوَتِهِ ورَفَعَ شَعْرُ بَدَنِهِ جُبَّتَهُ وأسِفًا مِن أسِفَ فَهو أسِفٌ، كَما تَقُولُ فَرِقَ فَهو فَرِقٌ، يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الوَصْفِ، ولَوْ ذَهَبَ بِهِ مَذْهَبَ الزَّمانِ لَكانَ عَلى فاعِلٍ، فَيُقالُ: آسِفٌ، والآسِفُ: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ والسُّدِّيُّ، أوِ الجَزِعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، أوِ المُتَلَهِّفُ أوِ الشَّدِيدُ الغَضَبِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ قالَ: وأكْثَرُ ما يَكُونُ بِمَعْنى الحَزِينِ أوِ المُغْضَبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، أوِ النّادِمُ قالَهُ القُتَبِيُّ أيْضًا، أوْ مُتَقارِبانِ قالَهُ الواحِدِيُّ، قالَ: فَإذا أتاكَ ما تَكْرَهُ مِمَّنْ دُونَكَ غَضِبْتَ، أوْ مِمَّنْ فَوْقَكَ حَزِنْتَ، فَأغْضَبَهُ عِبادَتُهُمُ العِجْلَ، وأحْزَنَهُ فِتْنَةُ اللَّهِ إيّاهم، وكانَ قَدْ أخْبَرَهُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٥] وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى بِئْسَما في أوائِلِ (p-٣٩٥)البَقَرَةِ، والخِطابُ إمّا لِلسّامِرِيِّ وعُبّادِ العِجْلِ، أيْ: بِئْسَما قُمْتُمْ مَقامِي حَيْثُ عَبَدْتُمُ العِجْلَ مَكانَ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، وإمّا لِوُجُوهِ بَنِي إسْرائِيلَ: هارُونَ والمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ يَكُفُّوا مَن عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ، وخَلَفْتُمُونِي يَدُلُّ عَلى البَعْدِيَّةِ في الزَّمانِ، والمَعْنى هُنا: مِن بَعْدِ ما رَأيْتُمْ مِنِّي تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعالى ونَفْيَ الشُّرَكاءِ عَنْهُ وإخْلاصَ العِبادَةِ لَهُ، أوْ مِن بَعْدِ ما كُنْتُ أحْمِلُ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى التَّوْحِيدِ وأكُفُّهم عَنْ ما طَمَحَتْ إلَيْهِ أبْصارُهم مِن عِبادَةِ البَقَرِ، ومِن حَقِّ الخَلَفِ أنْ يَسِيرَ سِيرَةَ المُسْتَخْلَفِ ولا يُخالِفَهُ، ويُقالُ: خَلَفَهُ بِخَيْرٍ أوْ شَرٍّ، إذا فَعَلَهُ عَنْ تَرْكِ مَن بَعْدَهُ. أعَجِلْتُمْ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُقالُ: عَجِلَ عَنِ الأمْرِ إذا تَرَكَهُ غَيْرَ تامٍّ، ونَقِيضُهُ تَمَّ عَلَيْهِ، وأعْجَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ، ويَضْمَنُ مَعْنًى سَبَقَ فَيُعَدّى تَعْدِيَتَهُ، فَيُقالُ: عَجِلْتُ الأمْرَ، والمَعْنى: أعْجِلْتُمْ عَنْ أمْرِ رَبِّكم، وهو انْتِظارُ مُوسى حافِظِينَ لِعَهْدِهِ وما وصّاكم بِهِ فَبَنَيْتُمُ الأمْرَ عَلى أنَّ المِيعادَ قَدْ بَلَغَ آخِرَهُ، ولَمْ أرْجِعْ إلَيْكم فَحَدَّثْتُمْ أنْفُسَكم بِمَوْتِي فَغَيَّرْتُمْ كَما غَيَّرَتِ الأُمَمُ بَعْدَ أنْبِيائِهِمْ، ورُوِيَ أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ أخْرَجَ إلَيْهِمُ العِجْلَ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، إنَّ مُوسى لَنْ يَرْجِعَ، وإنَّهُ قَدْ ماتَ، انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ أسابَقْتُمْ قَضاءَ رَبِّكم واسْتَعْجَلْتُمْ إتْيانِيَ مِن قَبْلِ الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرْتُهُ، انْتَهى، وقالَ يَعْقُوبُ: يُقالُ: عَجِلْتُ الشَّيْءَ سَبَقْتُهُ، وأعْجَلْتُ الرَّجُلَ اسْتَعْجَلْتُهُ، أيْ: حَمَلْتُهُ عَلى العَجَلَةِ، انْتَهى؛ وقِيلَ: مَعْناهُ أعَجِلْتُمْ مِيعادَ رَبِّكم أرْبَعِينَ لَيْلَةً؛ وقِيلَ: أعَجِلْتُمْ سَخَطَ رَبِّكم؛ وقِيلَ: أعَجِلْتُمْ بِعِبادَةِ العِجْلِ؛ وقِيلَ: العَجَلَةُ التَّقَدُّمُ بِالشَّيْءِ في غَيْرِ وقْتِهِ، قِيلَ: وهي مَذْمُومَةٌ، ويُضَعِّفُهُ قَوْلُهُ: ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ [طه: ٨٤] والسُّرْعَةُ المُبادَرَةُ بِالشَّيْءِ في غَيْرِ وقْتِهِ وهي مَحْمُودَةٌ.
* *
﴿وألْقى الألْواحَ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾، أيِ: الألْواحَ التَّوْراةَ وكانَ حامِلًا لَها، فَوَضَعَها بِالأرْضِ غَضَبًا عَلى ما فَعَلَهُ قَوْمُهُ مِن عِبادَةِ العِجْلِ وحَمِيَّةً لِدِينِ اللَّهِ، وكانَ - كَما تَقَدَّمَ - شَدِيدَ الغَضَبِ، وقالُوا: كانَ هارُونُ ألْيَنَ مِنهُ خُلُقًا، ولِذَلِكَ كانَ أحَبَّ إلى بَنِي إسْرائِيلَ مِنهُ. وقِيلَ: ألْقاها دَهَشًا لِما دَهَمَهُ مِن أمْرِهِمْ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا ألْقاها تَكَسَّرَتْ، فَرُفِعَ أكْثَرُها الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، وبَقِيَ الَّذِي في نُسْخَتِهِ الهُدى والرَّحْمَةُ، وهو الَّذِي أخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ، ورَوى أنَّهُ رُفِعَ سِتَّةُ أسْباعِها وبَقِيَ سُبُعٌ، قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وقالَ أبُو الفَرَجِ بْنُ الجَوْزِيِّ: لا يَصِحُّ أنَّهُ رَماها رَمْيَ كاسِرٍ، انْتَهى، والظّاهِرُ أنَّهُ ألْقاها مِن يَدَيْهِ لِأنَّهُما كانَتا مَشْغُولَتَيْنِ بِها وأرادَ إمْساكَ أخِيهِ وجَرَّهُ، ولا يَتَأتّى ذَلِكَ إلّا بِفَراغِ يَدَيْهِ لِجَرِّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] دَلِيلٌ عَلى أنَّها لَمْ تَتَكَسَّرْ، ودَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ مِنها شَيْءٌ، والظّاهِرُ أنَّهُ أخَذَ بِرَأْسِهِ، أيْ: أمْسَكَ رَأْسَهُ جارَّهُ إلَيْهِ؛ وقِيلَ: بِشَعْرِ رَأْسِهِ؛ وقِيلَ: بِذَوائِبِهِ ولِحْيَتِهِ؛ وقِيلَ: بِلِحْيَتِهِ؛ وقِيلَ: بِأُذُنِهِ؛ وقِيلَ: لَمْ يَأْخُذْ حَقِيقَةً، وإنَّما كانَ ذَلِكَ إشارَةً، فَخَشِيَ هارُونُ أنْ يَتَوَهَّمَ النّاظِرُ إلَيْهِما أنَّهُ لِغَضَبٍ، فَلِذَلِكَ نَهاهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، والظّاهِرُ أنَّ سَبَبَ هَذا الأخْذِ هو غَضَبُهُ عَلى أخِيهِ، وكَيْفَ عَبَدُوا العِجْلَ وهو قَدِ اسْتَخْلَفَهُ فِيهِمْ وأمَرَهُ بِالإصْلاحِ وأنْ لا يَتَّبِعَ سَبِيلَ مَن أفْسَدَ، وكَيْفَ لَمْ يَزْجُرْهم ويَكُفَّهم عَنْ ذَلِكَ، ويَدُلُّ عَلى هَذا الظّاهِرِ قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤] وقَوْلُهُ: ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: بِشَعْرِ رَأْسِهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ بِذَوائِبِهِ، وذَلِكَ لِشِدَّةِ ما ورَدَ عَلَيْهِ مِنَ الأمْرِ الَّذِي اسْتَفَزَّهُ وذَهَبَ بِفِطْنَتِهِ، وظَنًّا بِأخِيهِ أنْ فَرَّطَ في الكَفِّ؛ وقِيلَ: ذَلِكَ الأخْذُ والجَرُّ كانَ لِيُسِرَّ إلَيْهِ أنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ الألْواحُ في مُناجاتِهِ وأرادَ أنْ يُخْفِيَها عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ، فَنَهاهُ هارُونُ لِئَلّا يَشْتَبِهَ سِرارُهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِإذْلالِهِ؛ وقِيلَ: ضَمَّهُ لِيَعْلَمَ ما لَدَيْهِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ هارُونُ لِئَلّا يَظُنُّوا إهانَتَهُ، وبَيَّنَ لَهُ أخُوهُ أنَّهُمُ اسْتَضْعَفُوهُ؛ وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الإكْرامِ لا عَلى سَبِيلِ الإهانَةِ، كَما تَفْعَلُ العَرَبُ مِن قَبْضِ الرَّجُلِ عَلى لِحْيَةِ أخِيهِ.
* *
(p-٣٩٦)﴿قالَ ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ناداهُ نِداءَ اسْتِضْعافٍ وتَرَفُّقٍ وكانَ شَقِيقَهُ وهي عادَةُ العَرَبِ تَتَلَطَّفُ وتَتَحَنَّنُ بِذِكْرِ الأُمِّ، كَما قالَ:
يا ابْنَ أُمِّي ويا شَقِيقَ نَفْسِي وقالَ آخَرُ: يا ابْنَ أُمِّي فَدَتْكَ نَفْسِي ومالِي
وأيْضًا فَكانَتْ أُمُّهُما مُؤْمِنَةً، قالُوا: وكانَ أبُوهُ مَقْطُوعًا عَنِ القَرابَةِ بِالكُفْرِ، كَما قالَ تَعالى لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]، وأيْضًا لَمّا كانَ حَقُّها أعْظَمَ لِمُقاساتِها الشَّدائِدَ في حَمْلِهِ وتَرْبِيَتِهِ والشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ذَكَّرَهُ بِحَقِّها، وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ: ابْنَ أُمَّ بِفَتْحِ المِيمِ، فَقالَ الكُوفِيُّونَ: أصْلُهُ يا ابْنَ أُمّاهَ، فَحُذِفَتِ الألِفُ تَخْفِيفًا، كَما حُذِفَتْ في يا غُلامُ، وأصْلُهُ يا غُلامًا، وسَقَطَتْ هاءُ السَّكْتِ؛ لِأنَّهُ دَرَجٌ، فَعَلى هَذا الِاسْمُ مُعْرَبٌ؛ إذِ الألِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ، فَهو مُضافٌ إلَيْهِ ابْنَ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: هُما اسْمانِ بُنِيا عَلى الفَتْحِ كاسْمٍ واحِدٍ، كَخَمْسَةَ عَشَرَ ونَحْوِهِ، فَعَلى قَوْلِهِ: لَيْسَ مُضافًا إلَيْهِ ابْنَ والحَرَكَةُ حَرَكَةُ بِناءٍ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِكَسْرِ المِيمِ، فَقِياسُ قَوْلِ الكُوفِيِّينَ أنَّهُ مُعْرَبٌ وحُذِفَتْ ياءُ المُتَكَلِّمِ واجْتُزِئَ بِالكَسْرَةِ عَنْها، كَما اجْتَزَأُوا بِالفَتْحَةِ عَنِ الألِفِ المُنْقَلِبَةِ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: هو مَبْنِيٌّ أُضِيفَ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ، كَما قالُوا: يا أحَدَ عَشَرَ أقْبِلُوا، وحُذِفَتِ الياءُ واجْتَزَأُوا بِالكَسْرَةِ عَنْها، كَما اجْتَزَأُوا في: يا قَوْمِ ولَوْ كانا باقِيَيْنِ عَلى الإضافَةِ لَمْ يَجُزْ حَذْفُ الياءِ؛ لِأنَّ الِاسْمَ لَيْسَ بِمُنادى ولَكِنَّهُ مُضافٌ إلَيْهِ المُنادى، فَلا يَجُوزُ حَذْفُ الياءِ مِنهُ، وقُرِئَ بِإثْباتِ ياءِ الإضافَةِ، وأجْوَدُ اللُّغاتِ الِاجْتِزاءُ بِالكَسْرَةِ عَنْ ياءِ الإضافَةِ، ثُمَّ قَلْبُ الياءِ ألِفًا والكَسْرَةِ قَبْلَها فَتْحَةً، ثُمَّ حَذْفُ التّاءِ وفَتْحُ المِيمِ، ثُمَّ إثْباتُ التّاءِ مَفْتُوحَةً أوْ ساكِنَةً، وهَذِهِ اللُّغاتُ جائِزَةٌ في ابْنَةِ أُمِّي وفي ابْنِ عَمِّي وابْنَةِ عَمِّي، وقُرِئَ يا ابْنَ أُمِّي بِإثْباتِ الياءِ، وابْنَ إمِّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والمِيمِ، ومَعْمُولُ القَوْلِ المُنادى، والجُمْلَةُ بَعْدَهُ المَقْصُودُ بِها تَخْفِيفُ ما أدْرَكَ مُوسى مِنَ الغَضَبِ والِاسْتِعْذارِ لَهُ بِأنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ في كَفِّهِمْ مِنَ الوَعْظِ والإنْذارِ وما بَلَّغَتْهُ طاقَتُهُ، ولَكِنَّهُمُ اسْتَضْعَفُوهُ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلى وعْظِهِ، بَلْ قارَبُوا أنْ يَقْتُلُوهُ، ودَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ بالَغَ في الإنْكارِ عَلَيْهِمْ حَتّى هَمُّوا بِقَتْلِهِ، ومَعْنى: اسْتَضْعَفُونِي وجَدُونِي، فَهي بِمَعْنى إلْفاءِ الشَّيْءِ بِمَعْنى ما صِيغَ مِنهُ، أيِ: اعْتَقَدُونِي ضَعِيفًا، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [الأعراف: ٧٥] ولَمّا أبْدى لَهُ ما كانَ مِنهم مِنَ الِاسْتِضْعافِ لَهُ ومُقارَبَةِ قَتْلِهِمْ إيّاهُ سَألَهُ تَرْكَ ما يَسُرُّهم بِفِعْلِهِ فَقالَ: ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ﴾، أيْ: لا تَسُرَّهم بِما تَفْعَلُ بِي فَأكُونَ مَلُومًا مِنهم ومِنكَ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎والمَوْتُ دُونَ شَماتَةِ الأعْداءِ
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (تَشْمِتْ) بِفَتْحِ التّاءِ وكَسْرِ المِيمِ ونَصْبِ: (الأعْداءَ) ومُجاهِدٌ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ فَتَحَ المِيمَ، وشَمَّتَ مُتَعَدِّيَةٌ كَأشْمَتَ، وخَرَّجَ أبُو الفَتْحِ قِراءَةَ مُجاهِدٍ عَلى أنْ تَكُونَ لازِمَةً، والمَعْنى: فَلا تُشْمِتْ أنْتَ يا رَبِّ، وجازَ هَذا، كَما قالَ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ونَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ عادَ إلى المُرادِ، فَأضْمَرَ فِعْلًا نَصَبَ بِهِ الأعْداءَ، كَقِراءَةِ الجَماعَةِ، انْتَهى، وهَذا خُرُوجٌ عَنِ الظّاهِرِ وتَكَلُّفٌ في الإعْرابِ، وقَدْ رُوِيَ تَعَدِّي شَمَّتَ لُغَةً، فَلا يُتَكَلَّفُ أنَّها لازِمَةٌ مَعَ نَصْبِ الأعْداءِ، وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] إنَّما ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُقابَلَةِ لِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] فَقالَ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وكَقَوْلِهِ: ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠] ولا يَجُوزُ ذَلِكَ ابْتِداءً مِن غَيْرِ مُقابَلَةٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ: (فَلا تَشْمَتْ) بِفَتْحِ التّاءِ والمِيمِ، ورَفْعِ: (الأعْداءُ)، وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ كَسَرَ المِيمَ جَعَلاهُ فِعْلًا لازِمًا فارْتَفَعَ بِهِ الأعْداءُ، فَظاهِرُهُ أنَّهُ نَهى الأعْداءَ عَنِ الشَّماتَةِ بِهِ، وهو مِن بابِ لا أرَيَنَّكَ هُنا، والمُرادُ نَهْيُهُ أخاهُ، أيْ: لا تُحِلَّ بِي مَكْرُوهًا فَيَشْمَتُوا بِي، وبَدَأ أوَّلًا بِسُؤالِ أخِيهِ أنْ لا يُشْمِتَ بِهِ الأعْداءَ؛ لِأنَّ ما يُوجِبُ الشَّماتَةَ هو فِعْلٌ مَكْرُوهٌ ظاهِرٌ لَهم فَيَشْمَتُوا بِهِ فَبَدَأ بِالأوْكَدِ ثُمَّ سَألَهُ أنْ لا يَجْعَلَهُ ويَعْتَقِدَهُ واحِدًا مِنَ الظّالِمِينَ؛ إذْ جَعْلُهُ مَعَهم واعْتِقادُهُ مِن جُمْلَتِهِمْ هو فِعْلٌ قَلْبِيٌّ، ولَيْسَ ظاهِرًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، أوْ يَكُونُ المَعْنى: ولا تَجْعَلْنِي في مَوْجِدَتِكَ عَلَيَّ قَرِينًا لَهم مُصاحِبًا لَهم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии