Абу ХайянАль‑Араф · 7:8–16

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:8–16

7:8–9Страница 151

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

В тот день взвешивать будут правильно. Те, чья чаша Весов будет перевешивать, окажутся преуспевшими.

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩

Те же, чья чаша Весов окажется легче, потеряют самих себя, поскольку они были несправедливы к Нашим знамениям.

﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ اخْتَلَفُوا هَلْ ثَمَّ وزْنٌ ومِيزانٌ حَقِيقَةً أمْ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنْ إظْهارِ العَدْلِ التّامِّ والقَضاءِ السَّوِيِّ والحِسابِ المُحَرِّرِ، فَذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ إلى إنْكارِ المِيزانِ، وتَقَدَّمَهم إلى هَذا مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ والأعْمَشُ، وغَيْرُهم، وعَبَّرَ بِالثِّقَلِ عَنْ كَثْرَةِ الحَسَناتِ وبِالخِفَّةِ عَنْ قِلَّتِها، وقالَ جُمْهُورُ الأُمَّةِ بِالأوَّلِ، وأنَّ المِيزانَ لَهُ عَمُودٌ وكِفَّتانِ ولِسانٌ وهو الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ يَنْظُرُ إلَيْهِ الخَلائِقُ تَأْكِيدًا لِلْحُجَّةِ وإظْهارًا لِلنَّصَفَةِ وقَطْعًا لِلْمَعْذِرَةِ كَما يَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ فَيَعْتَرِفُونَ بِها بِألْسِنَتِهِمْ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِها أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم وتَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والأشْهادُ، وأمّا الثِّقَلُ والخِفَّةُ فَمِن صِفاتِ الأجْسامِ، وقَدْ ورَدَ أنَّ المَوْزُونَ هي الصَّحائِفُ الَّتِي أُثْبِتَتْ فِيها الأعْمالُ، فَيُحْدِثُ اللَّهُ تَعالى فِيها ثِقَلًا وخِفَّةً، وما ورَدَ في هَيْئَتِهِ وطُولِهِ وأحْوالِهِ لَمْ يَصِحَّ إسْنادُهُ وجُمِعَتِ المَوازِينُ بِاعْتِبارِ المَوْزُوناتِ، والمِيزانُ واحِدٌ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. وقالَ الحَسَنُ: لِكُلِّ أحَدٍ يَوْمَ القِيامَةِ مِيزانٌ عَلى حِدَةٍ. وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الحَسَناتِ بِالمَوازِينِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: مَن ثَقُلَتْ كِفَّةُ مَوازِينِهِ، أيْ: مَوْزُوناتِهِ فَيَكُونُ مَوازِينُ جَمْعَ مَوْزُونٍ لا جَمْعَ مِيزانٍ، وكَذَلِكَ ومَن خَفَّتْ كِفَّةُ حَسَناتِهِ، والوَزْنُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ظَرْفُ الزَّمانِ، والتَّقْدِيرُ: والوَزْنُ كائِنٌ (p-٢٧١)يَوْمَ أنْ نَسْألَهم ونَقُصَّ عَلَيْهِمْ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ و﴿الحَقُّ﴾ صِفَةٌ لِلْمَوْزُونِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظَرْفًا لِلْوَزْنِ مَعْمُولًا لَهُ و﴿الحَقُّ﴾ خَبَرٌ ويَتَعَلَّقُ ﴿بِآياتِنا﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿يَظْلِمُونَ﴾ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى يُكَذِّبُونَ، أوْ؛ لِأنَّها بِمَعْنى يَجْحَدُونَ وجَحَدَ تَعَدّى بِالباءِ قالَ: ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ [النمل: ١٤]، والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّقْسِيمَ هو بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَن أطاعَ ومَن عَصى ولِلْكُفّارِ فَتُوزَنُ أعْمالُ الكُفّارِ. وقالَ قَوْمٌ: لا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ ولا يُحاسَبُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وإنَّما تُوزَنُ أعْمالُ المُؤْمِنِ طائِعِهِمْ وعاصِيهِمْ.

7:10Страница 151

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

Мы наделили вас властью на земле и определили для вас средства к существованию. Как же мала ваша благодарность!

﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ مَعْنى ﴿مَكَّنّاكُمْ﴾ في قَوْلِهِ في أوَّلِ الأنْعامِ ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ [الأنعام: ٦] والخِطابُ راجِعٌ لِلَّذِينِ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣] وما بَيْنَهُما أُورِدَ مَوْرِدَ الِاعْتِبارِ والإيقاظِ بِذِكْرِ ما آلَ إلَيْهِ أمْرُهم في الدُّنْيا وما يَئُولُ إلَيْهِ في الآخِرَةِ. والمَعائِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وزْنُها مَفْعِلَةً ومَفْعُلَةً بِكَسْرِ العَيْنِ وضَمِّها. قالَهُما سِيبَوَيْهِ. وقالَ الفَرّاءُ: مَعِيشَةٌ بِفَتْحِ عَيْنِ الكَلِمَةِ، والمَعِيشَةُ ما يُعاشُ بِهِ مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ، وغَيْرِهِما مِمّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى ذَلِكَ وهي في الأصْلِ مَصْدَرٌ تَنَزَّلَ مَنزِلَةَ الآلاتِ. وقِيلَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: أسْبابُ مَعايِشَ كالزَّرْعِ والحَصْدِ والتِّجارَةِ وما يَجْرِي مَجْرى ذَلِكَ وسَمّاها مَعايِشَ؛ لِأنَّها وصْلَةٌ إلى ما يُعاشُ بِهِ، وقِيلَ المَعائِشُ وُجُوهُ المَنافِعِ وهي إمّا يُحْدِثُهُ اللَّهُ ابْتِداءً كالثِّمارِ، أوْ ما يُحْدِثُهُ بِطَرِيقِ اكْتِسابٍ مِنَ العَدُوِّ وكِلاهُما يُوجِبُ الشُّكْرَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”مَعايِشَ“ بِالياءِ وهو القِياسُ؛ لِأنَّ الياءَ في المُفْرَدِ هي أصْلٌ لا زائِدَةٌ فَتُهْمَزُ وإنَّما تُهْمَزُ الزّائِدَةُ نَحْوُ: صَحائِفُ في صَحِيفَةٍ، وقَرَأ الأعْرَجُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والأعْمَشُ وخارِجَةُ عَنْ نافِعٍ، وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ: ”مَعائِشَ“ بِالهَمْزَةِ ولَيْسَ بِالقِياسِ لَكِنَّهم رَوَوْهُ وهم ثِقاتٌ فَوَجَبَ قَبُولُهُ وشَذَّ هَذا الهَمْزُ، كَما شَذَّ في مَنايِرَ جَمْعِ مَنارَةٍ، وأصْلُها مَنوَرَةٌ وفي مَصائِبَ جَمْعِ مُصِيبَةٍ، وأصْلُها مُصْوِبَةٌ وكانَ القِياسُ مَناوِرَ ومَصاوِبَ. وقَدْ قالُوا مَصاوِبَ عَلى الأصْلِ كَما قالُوا في جَمْعِ مَقامَةٍ مَقاوِمَ ومَعُونَةٍ مَعاوِنَ، وقالَ الزَّجّاجُ: جَمِيعُ نُحاةِ البَصْرَةِ تَزْعُمُ أنَّ هَمْزَها خَطَأٌ ولا أعْلَمُ لَها وجْهًا إلّا التَّشْبِيهَ بِصَحِيفَةٍ وصَحائِفَ ولا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ. وقالَ المازِنِيُّ: أصْلُ أخْذِ هَذِهِ القِراءَةِ عَنْ نافِعٍ ولَمْ يَكُنْ يَدْرِي ما العَرَبِيَّةُ، وكَلامُ العَرَبِ الصَّحِيحُ في نَحْوِ هَذا. انْتَهى. ولَسْنا مُتَعَبِّدِينَ بِأقْوالِ نُحاةِ البَصْرَةِ. وقالَ الفَرّاءُ: رُبَّما هَمَزَتِ العَرَبُ هَذا وشَبَهَهُ يَتَوَهَّمُونَ أنَّها فَعِيلَةٌ فَيُشَبِّهُونَ مُفْعِلَةً بِفَعِيلَةٍ. انْتَهى. فَهَذا نَقْلٌ مِنَ الفَرّاءِ عَنِ العَرَبِ أنَّهم رُبَّما يَهْمِزُونَ هَذا وشَبَهَهُ، وجاءَ بِهِ نَقَلَةُ القِراءَةِ الثِّقاتُ ابْنُ عامِرٍ وهو عَرَبِيٌّ صُراحٌ، وقَدْ أخَذَ القُرْآنَ عَنْ عُثْمانَ قَبْلَ ظُهُورِ اللَّحْنِ، والأعْرَجُ وهو مِن كِبارِ قُرّاءِ التّابِعِينَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وهو مِنَ الفَصاحَةِ والعِلْمِ بِالمَكانِ الَّذِي قَلَّ أنْ يُدانِيَهُ في ذَلِكَ أحَدٌ، والأعْمَشُ وهو مِنَ الضَّبْطِ والإتْقانِ والحِفْظِ والثِّقَةِ بِمَكانٍ، ونافِعٌ وهو قَدْ قَرَأ عَلى سَبْعِينَ مِنَ التّابِعِينَ وهم مِنَ الفَصاحَةِ والضَّبْطِ والثِّقَةِ بِالمَحَلِّ الَّذِي لا يُجْهَلُ، فَوَجَبَ قَبُولُ ما نَقَلُوهُ إلَيْنا، ولا مُبالاةَ بِمُخالَفَةِ نُحاةِ البَصْرَةِ في مِثْلِ هَذا، وأمّا قَوْلُ المازِنِيِّ أصْلُ أخْذِ هَذِهِ القِراءَةِ عَنْنافِعٍ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأنَّها نُقِلَتْ عَنِ ابْنِ عامِرٍ وعَنِ الأعْرَجِ وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ والأعْمَشِ، وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ نافِعًا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي ما العَرَبِيَّةُ فَشَهادَةٌ عَلى النَّفْيِ ولَوْ فَرَضْنا أنَّهُ لا يَدْرِي ما العَرَبِيَّةُ وهي هَذِهِ الصِّناعَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى التَّكَلُّمِ بِلِسانِ العَرَبِ فَهو لا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذْ هو فَصِيحٌ مُتَكَلِّمٌ بِالعَرَبِيَّةِ ناقِلٌ لِلْقِراءَةِ عَنِ العَرَبِ الفُصَحاءِ، وكَثِيرٌ مِن هَؤُلاءِ النُّحاةِ يُسِيئُونَ الظَّنَّ (p-٢٧٢)بِالقُرّاءِ ولا يَجُوزُ لَهم ذَلِكَ. وإعْرابُ ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ كَإعْرابِ ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] .

7:11Страница 151

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١

Мы сотворили вас, потом придали вам облик. Потом Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис не был в числе поклонившихся.

﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلى تَقْسِيمِ المُكَلَّفِينَ إلى طائِعٍ وعاصٍ فالطّائِعُ مُمْتَثِلٌ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مُجْتَنِبٌ ما نَهى عَنْهُ والعاصِي بِضِدِّهِ أخَذَ يُنَبِّهُ عَلى أنَّ هَذا التَّقْسِيمَ كانَ في البَدْءِ الأوَّلِ مِن أمْرِ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ بِالسُّجُودِ فامْتَثَلَ مَنِ امْتَثَلَ وامْتَنَعَ مَنِ امْتَنَعَ، وأنَّهُ أمَرَ تَعالى آدَمَ ونَهى فَحَكى عَنْهُ ما يَأْتِي خَبَرُهُ فَنَبَّهَ أوَّلًا عَلى مَوْضِعِ الِاعْتِبارِ وإبْرازِ الشَّيْءِ مِنَ العَدَمِ الصِّرْفِ إلى الوُجُودِ والتَّصْوِيرِ في هَذِهِ الصُّورَةِ الغَرِيبَةِ الشَّكْلِ المُتَمَكِّنَةِ مِن بَدائِعِ الصّانِعِ، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ عامٌّ لِجَمِيعِ بَنِي آدَمَ ويَكُونُ عَلى قَوْلِهِ، ثُمَّ قُلْنا ما أنْ تَكُونَ فِيهِ، ثُمَّ بِمَعْنى الواوِ فَلَمْ تُرَتِّبْ، ويَكُونُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ، أوْ تَكُونُ ﴿ثُمَّ﴾ في ﴿ثُمَّ قُلْنا﴾ لِلتَّرْتِيبِ في الإخْبارِ لا في الزَّمانِ، وهَذا أسْهَلُ مَحْمَلٍ في الآيَةِ ومِنهم مَن جَعَلَ ﴿ثُمَّ﴾ لِلتَّرْتِيبِ في الزَّمانِ واخْتَلَفُوا في المُخاطَبِ، فَقِيلَ المُرادُ بِهِ آدَمُ وهو مِن إطْلاقِ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ بَنُوهُ فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ الخِطابُ في الجُمْلَتَيْنِ لِآدَمَ؛ لِأنَّ العَرَبَ تُخاطِبُ العَظِيمَ الواحِدَ بِخِطابِ الجَمْعِ، وقِيلَ الخِطابُ في الأُولى لِآدَمَ وفي الثّانِيَةِ لِذُرِّيَّتِهِ فَتَحْصُلُ المُهْلَةُ بَيْنَهُما و﴿ثُمَّ﴾ الثّالِثَةُ لِتَرْتِيبِ الأخْبارِ، ورَوى هَذا العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ: خَلَقْناكم لِآدَمَ، ثُمَّ صَوَّرْناكم لِبَنِيهِ يَعْنِي في صُلْبِهِ عِنْدَ أخْذِ المِيثاقِ، ثُمَّ قُلْنا فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ واقِعًا عَلى بابِهِ وعَلى القَوْلِ الثّانِي وهو أنَّ الخِطابَ لِبَنِي آدَمَ، فَقِيلَ: الخِطابُ عَلى ظاهِرِهِ وإنِ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ فَرَوى الحارِثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ خَلَقْناكم في ظَهْرِ آدَمَ، ثُمَّ صَوَّرْناكم في الأرْحامِ، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ: خَلَقْناكم في أصْلابِ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَوَّرْناكم في أرْحامِ النِّساءِ، وقالَهُ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ والأعْمَشُ، وقالَ ابْنُ السّائِبِ خَلَقْناكم نُطَفًا في أصْلابِ الرِّجالِ وتَرائِبِ النِّساءِ، ثُمَّ صَوَّرْناكم عِنْدَ اجْتِماعِ النُّطَفِ في الأرْحامِ، وقالَ مَعْمَرُ بْنُ راشِدٍ حاكِيًا عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: خَلَقْناكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم وصَوَّرْناكم فِيها بَعْدَ الخَلْقِ، شَقَّ السَّمْعَ والبَصَرَ، وثُمَّ عَلى هَذِهِ الأقْوالِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قُلْنا﴾ لِلتَّرْتِيبِ في الأخْبارِ، وقِيلَ الخِطابُ لِبَنِي آدَمَ إلّا أنَّهُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: ولَقَدْ خَلَقْنا أرْواحَكم، ثُمَّ صَوَّرْنا أجْسامَكم، حَكاهُ القاضِي أبُو يَعْلى في المُعْتَمَدِ ويَكُونُ ﴿ثُمَّ﴾ في ﴿ثُمَّ قُلْنا﴾ لِتَرْتِيبِ الأخْبارِ، وقِيلَ، التَّقْدِيرُ: ولَقَدْ خَلَقْنا أباكم، ثُمَّ صَوَّرْنا أباكم، ثُمَّ قُلْنا، فَثُمَّ عَلى هَذا لِلتَّرْتِيبِ الزَّمانِيِّ والمُهْلَةِ عَلى أصْلِ وضْعِها، وقِيلَ هو مِن تَلْوِينِ الخِطابِ يُخاطِبُ العَيْنَ ويُرادُ بِهِ الغَيْرُ فَيَكُونُ الخِطابُ لِبَنِي آدَمَ والمُرادُ آدَمُ كَقَوْلِهِ: ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩] ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥] ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] هو خِطابٌ لِمَن كانَ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ والمُرادُ أسْلافُهم. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إذا افْتَخَرَتْ يَوْمًا تَمِيمٌ بِقَوْسِها وزادَتْ عَلى ما وطَّدَتْ مِن مَناقِبِ

؎فَأنْتُمْ بِذِي قارٍ أمالَتْ سُيُوفُكم ∗∗∗ عُرُوشَ الَّذِينَ اسْتَرْهَنُوا قَوْسَ حاجِبِ

وهَذِهِ الوَقْعَةُ كانَتْ لِآبائِهِمْ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ في سُورَةِ البَقَرَةِ فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ جُمْلَةٌ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنى ما أخْرَجَهُ الِاسْتِثْناءُ مِن نَفْيِ سُجُودِ إبْلِيسَ كَقَوْلِهِ: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلّا إبْلِيسَ﴾ في البَقَرَةِ.

7:12–13Страница 152

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢

Аллах сказал: «Что помешало тебе пасть ниц, когда Я приказал тебе?». Иблис сказал: «Я лучше него. Ты сотворил меня из огня, а его - из глины».

قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣

Аллах сказал: «Низвергнись отсюда! Негоже тебе превозноситься здесь. Изыди, ибо ты - один из униженных».

﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ ”لا“ زائِدَةٌ تُفِيدُ التَّوْكِيدَ والتَّحْقِيقَ كَهي في قَوْلِهِ لِئَلّا يَعْلَمَ، أيْ: لِأنْ يَعْلَمَ وكَأنَّهُ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ عِلْمُ أهْلِ الكِتابِ وما مَنَعَكَ أنْ تُحَقِّقَ السُّجُودَ وتَلْزَمَهُ نَفْسُكَ إذْ أمَرْتُكَ ويَدُلُّ عَلى زِيادَتِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] وسُقُوطُها في هَذا دَلِيلٌ عَلى زِيادَتِها في (p-٢٧٣)﴿ألّا تَسْجُدَ﴾، والمَعْنى: أنَّهُ وبَّخَهُ وقَرَّعَهُ عَلى امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ وإنْ كانَ تَعالى عالِمًا بِما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ، وما اسْتِفْهامِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى التَّوْبِيخِ كَما قُلْنا، وأنْشَدُوا عَلى زِيادَةِ لا قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎أفَعَنْكَ لا بَرْقٌ كَأنَّ ومِيضَهُ غابٌ يُقَسِّمُهُ ضِرامٌ مُثْقَبُ

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎أبى جُودُهُ لا البُخْلَ واسْتَعْجَلَتْ بِهِ ∗∗∗ نَعَمْ مِن فَتًى لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلُهْ

وأقُولُ: لا حُجَّةَ في البَيْتِ الأوَّلِ إذْ يُحْتَمَلُ أنْ لا تَكُونَ فِيهِ ”لا“ زائِدَةً لِاحْتِمالِ أنْ تَكُونَ عاطِفَةً وحُذِفَ المَعْطُوفُ، والتَّقْدِيرُ: أفَعَنْكَ لا عَنْ غَيْرِكَ، وأمّا البَيْتُ الثّانِي فَقالَ الزَّجّاجُ: لا مَفْعُولَةٌ والبُخْلُ بَدَلٌ مِنها، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الرِّوايَةُ فِيهِ لا البُخْلِ بِخَفْضِ اللّامِ جَعَلَها مُضافَةً إلى البُخْلِ؛ لِأنَّ ”لا“ قَدْ يُنْطَقُ بِها ولا تَكُونُ لِلْبُخْلِ. انْتَهى. وقَدْ خَرَّجْتُهُ أنا تَخْرِيجًا آخَرَ وهو أنْ يَنْتَصِبَ البُخْلُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ و”لا“ مَفْعُولَةٌ، وقالَ قَوْمٌ: لا في أنْ لا تَسْجُدَ لَيْسَتْ زائِدَةً واخْتَلَفُوا، فَقِيلَ يُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ يَصِحُّ مَعَهُ المَعْنى وهو ما مَنَعَكَ فَأحْوَجَكَ أنْ لا تَسْجُدَ، وقِيلَ يَحْمِلُ قَوْلُهُ ما مَنَعَكَ مَعْنًى يَصِحُّ مَعَهُ النَّفْيُ، فَقِيلَ مَعْنى ما مَنَعَكَ مَن أمَرَكَ ومَن قالَ لَكَ أنْ لا تَسْجُدَ.

* *

﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ هَذا لَيْسَ بِجَوابٍ مُطابِقٍ لِلسُّؤالِ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الجَوابَ إذْ مَعْناهُ مَنَعَنِي فَضْلِي عَلَيْهِ لِشَرَفِ عُنْصُرِي عَلى عُنْصُرِهِ، وهَذا يَقْتَضِي عِنْدَهُ أنَّ النّارَ خَيْرٌ مِنَ الطِّينِ وإذا كانَ كَذَلِكَ فالنّاشِئُ مِنَ الأفْضَلِ لا يَسْجُدُ لِلْمَفْضُولِ، قالُوا: وذَلِكَ أنَّ النّارَ جِسْمٌ مُشْرِقٌ عُلْوِيٌّ لَطِيفٌ خَفِيفٌ حارٌّ يابِسٌ مُجاوِرٌ لِجَواهِرِ السَّماواتِ مُلاصِقٌ لَها، والطِّينُ مُظْلِمٌ كَثِيفٌ ثَقِيلٌ بارِدٌ يابِسٌ بَعِيدٌ عَنْ مُجاوَرَةِ السَّماواتِ، والنّارُ قَوِيَّةُ التَّأْثِيرِ والفِعْلِ، والطِّينُ لَيْسَ لَهُ إلّا القَبُولُ والِانْفِعالُ، والفِعْلُ أشْرَفُ مِنَ الِانْفِعالِ والنّارُ مُناسِبَةٌ لِلْحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ وهي مادَّةُ الحَياةِ، والطِّينُ بِبَرْدِهِ ويُبْسِهِ مُناسِبٌ لِلْمَوْتِ وإذا تَقَرَّرَ هَذا فالمَخْلُوقُ مِنَ الأفْضَلِ أفْضَلُ فَلا يُؤْمَرُ الأفْضَلُ بِخِدْمَةِ المَفْضُولِ ألا تَرى أنَّهُ لَوْ أُمِرَ مَثَلًا مالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ بِخِدْمَةِ مَن هو دُونَهُما في العِلْمِ لَكانَ ذَلِكَ قَبِيحًا في العَقْلِ، ثُمَّ قالُوا أخْطَأ إبْلِيسُ مِن حَيْثُ فَضَّلَ النّارَ عَلى الطِّينِ وهُما في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ مِن حَيْثُ هُما جَمادٌ مَخْلُوقٌ، والطِّينُ أفْضَلُ مِنَ النّارِ مِن وُجُوهٍ، أحَدِها: أنَّ مِن جَوْهَرِ الطِّينِ الرَّزانَةَ والسُّكُونَ والوَقارَ والأناةَ والحِلْمَ والحَياءَ والصَّبْرَ وذَلِكَ هو الدّاعِي لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ السَّعادَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ في التَّوْبَةِ والتَّواضُعِ والتَّضَرُّعِ فَأوْرَثَهُ المَغْفِرَةَ والِاجْتِباءَ والهِدايَةَ، ومِن جَوْهَرِ النّارِ الخِفَّةُ والطَّيْشُ والحِدَّةُ والِارْتِفاعُ والِاضْطِرابُ، وذَلِكَ هو الدّاعِي لِإبْلِيسَ بَعْدَ الشَّقاوَةِ الَّتِي سَبَقَتْ إلى الِاسْتِكْبارِ والإصْرارِ، فَأوْرَثَهُ الهَلاكَ واللَّعْنَةَ والعَذابَ. قالَهُ القَفّالُ، ثُمَّ ذَكَرُوا وُجُوهًا عَشْرَةً يَظْهَرُ بِها فَضْلُ التُّرابِ عَلى النّارِ، ثُمَّ قالُوا: لا يَدُلُّ مَن كانَتْ مادَّتُهُ أفْضَلَ عَلى أنَّهُ تَكُونُ صُورَتُهُ أفْضَلَ، إذِ الفَضِيلَةُ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ألا تَراهُ تَعالى يُخْرِجُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ والمُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ، وأنَّ الحَبَشِيَّ المُؤْمِنَ خَيْرٌ مِنَ القُرَشِيِّ الكافِرِ وإذا كانَتِ المُقَدِّمَةُ غَيْرَ مُسَلَّمَةٍ لَمْ يَنْتِجْ، والمُقَدِّمَتانِ أنْ تَقُولَ: إبْلِيسُ نارِيُّ المادَّةِ وكُلُّ نارِيِّ المادَّةِ أفْضَلُ مِن تُرابِيِّ المادَّةِ، فَإبْلِيسُ أفْضَلُ مِن تُرابِيِّ المادَّةِ، والمُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ مَمْنُوعَةٌ فَلا تَنْتِجْ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ: أوَّلُ مَن قاسَ إبْلِيسَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَأخْطَأ فَمَن قاسَ الدِّينَ بِرَأْيِهِ قَرَنَهُ اللَّهُ مَعَ إبْلِيسَ، وقالا: وما عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ إلّا بِالمَقايِيسِ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أخْطَأ قِياسُهُ وذَهَبَ عِلْمُهُ أنَّ الرُّوحَ الَّذِي نُفِخَ في آدَمَ لَيْسَ مِن طِينٍ واسْتَدَلَّ نُفاةُ القِياسِ عَلى إبْطالِهِ بِقِصَّةِ إبْلِيسَ ولا حُجَّةَ فِيها؛ لِأنَّهُ قِياسٌ في مَوْرِدِ النَّصِّ فَهو فاسِدٌ فَلا يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ القِياسِ حَيْثُ لا نَصَّ واسْتَدَلَّ (p-٢٧٤)بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ أمَرْتُكَ﴾ عَلى أنَّ مُطْلَقَ الأمْرِ يَدُلُّ عَلى الوُجُوبِ ويَدُلُّ عَلى الفَوْرِ لِذَمِّ إبْلِيسَ عَلى امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ في الحالِ ولَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلى الوُجُوبِ ولا عَلى الفَوْرِ لَمْ يَسْتَوْجِبِ الذَّمَّ في الحالِ ولا مُطْلَقًا.

﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ . لَمّا كانَ امْتِناعُهُ مِنَ السُّجُودِ لِسَبَبِ ظُهُورِ شَرَفِهِ عَلى آدَمَ عِنْدَ نَفْسِهِ قابَلَهُ اللَّهُ بِالهُبُوطِ المُشْعِرِ بِالنُّزُولِ مِن عُلُوٍّ إلى أسْفَلَ، والضَّمِيرُ في مِنها لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُفَسِّرٌ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَعُودُ عَلى الجَنَّةِ وكانَ إبْلِيسُ مِن سُكّانِها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا في جَنَّةِ عَدْنٍ لا في جَنَّةِ الخُلْدِ وخُلِقَ آدَمُ مِن جَنَّةِ عَدْنٍ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أُهْبِطَ أوَّلًا وأُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ وصارَ في السَّماءِ؛ لِأنَّ الأخْبارَ تَظافَرَتْ أنَّهُ أغْوى آدَمَ وحَوّاءَ مِن خارِجِ الجَنَّةِ، ثُمَّ أُمِرَ آخِرًا بِالهُبُوطِ مِنَ السَّماءِ مَعَ آدَمَ وحَوّاءَ والحَيَّةِ، وهَذا كُلُّهُ بِحَسَبِ ألْفاظِ القِصَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى السَّماءِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فاهْبِطْ مِنها: مِنَ السَّماءِ الَّتِي هي مَكانُ المُطِيعِينَ المُتَواضِعِينَ مِنَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ الَّتِي هي مَقَرُّ العاصِينَ المُتَكَبِّرِينَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، وقِيلَ: يَعُودُ عَلى الأرْضِ فَكَأنَّهُ كانَ لَهُ مُلْكُها أمَرَهُ أنْ يَهْبِطَ مِنها إلى جَزائِرِ البِحارِ فَسُلْطانُهُ فِيها فَلا يَدْخُلُ الأرْضَ إلّا كَهَيْئَةِ السّارِقِ يَخافُ فِيها حَتّى يَخْرُجَ مِنها، وهَذا يَحْتاجُ إلى صِحَّةِ نَقْلٍ، وقِيلَ: يَعُودُ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي كانَ فِيها؛ لِأنَّهُ افْتَخَرَ أنَّهُ مِنَ النّارِ فَشُوِّهَتْ صُورَتُهُ بِالإظْلامِ وزَوالِ إشْراقِهِ. قالَهُ أبُو رَوْقٍ، وقِيلَ: عائِدٌ عَلى المَدِينَةِ الَّتِي كانَ فِيها ذَكَرَهُ الكِرْمانِيُّ، ويَحْتاجُ إلى تَصْحِيحِ نَقْلٍ، وقِيلَ: يَعُودُ عَلى المَنزِلَةِ والرُّتْبَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي كانَ فِيها في مَحَلِّ الِاصْطِفاءِ والتَّقْرِيبِ إلى مَحَلِّ الطَّرْدِ والتَّعْذِيبِ. ومَعْنى فَما يَكُونُ لَكَ: لا يَصِحُّ لَكَ، أوْ لا يَتِمُّ، أوْ لا يَنْبَغِي، بَلِ التَّكَبُّرُ مَنهِيٌّ عَنْهُ في كُلِّ مَوْضِعٍ، وقِيلَ: هو عَلى حَذْفِ مَعْطُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى، التَّقْدِيرُ: فِيها ولا في غَيْرِها، وقِيلَ المَعْنى ما لِلْمُتَكَبِّرِ أنْ يَكُونَ فِيها، وكَرَّرَ مَعْنى الهُبُوطِ بِقَوْلِهِ: فاخْرُجْ؛ لِأنَّ الهُبُوطَ مِنها خُرُوجٌ ولَكِنَّهُ أخْبَرَ بِصَغارِهِ وذِلَّتِهِ وهو أنَّهُ جَزاءٌ عَلى تَكَبُّرِهِ قُوبِلَ بِالضِّدِّ مِمّا اتَّصَفَ بِهِ وهو الصَّغارُ هو ضِدُّ التَّكَبُّرِ، والتَّكَبُّرُ تَفَعُّلٌ مِنهُ؛ لِأنَّهُ خُلِقَ كَبِيرًا عَظِيمًا، ولَكِنَّهُ هو الَّذِي تَعاطى الكِبْرَ، ومِن كَلامِ عُمَرَ: ومَن تَكَبَّرَ وعَدا طَوْرَهُ رَهَصَهُ اللَّهُ إلى الأرْضِ.

7:14–16Страница 152

قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤

Иблис сказал: «Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥

Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка».

قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦

Иблис сказал: «За то, что Ты совратил меня, я непременно засяду против них на Твоем прямом пути.

﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى إقْرارِهِ بِالبَعْثِ وعِلْمِهِ بِأنَّ آدَمَ سَيَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ونَسْلٌ يُعَمِّرُونَ الأرْضَ، ثُمَّ يَمُوتُونَ وإنَّ مِنهم مَن يُنْظَرُ فَيَكُونُ طَلَبُهُ الإنْظارَ بِأنْ يُغْوِيَهم ويُوَسْوِسَ إلَيْهِمْ، فالضَّمِيرُ في يُبْعَثُونَ عائِدٌ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى إذْ لَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَعُودُ عَلَيْهِ، وحِكْمَةُ اسْتِنْظارِهِ وإنْ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْغَوايَةِ والفِتْنَةِ، إنَّ في ذَلِكَ ابْتِلاءَ العِبادِ بِمُخالَفَتِهِ وطَواعِيَتِهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ مِن إعْظامِ الثَّوابِ بِالمُخالَفَةِ وإدامَةِ العِقابِ بِالطَّواعِيَةِ وأجابَهُ تَعالى بِأنَّهُ مِنَ المُنْظَرِينَ، أيْ: مِنَ المُؤَخَّرِينَ ولَمْ يَأْتِ هُنا بِغايَةٍ لِلِانْتِظارِ وجاءَ مُغَيَّبًا في الحِجْرِ وفي ص بِقَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [ص: ٨١] ويَأْتِي تَفْسِيرُهُ في الحِجْرِ إنْ شاءَ اللَّهُ، ومَعْنى مِنَ المُنْظَرِينَ مِنَ الطّائِفَةِ الَّتِي تَأخَّرَتْ أعْمارُها كَثِيرًا حَتّى جاءَتْ آجالُها عَلى اخْتِلافِ أوْقاتِها فَقَدْ شَمِلَ تِلْكَ الطّائِفَةَ إنْظارٌ وإنْ لَمْ يَكُونُوا أحْياءً مُدَّةَ الدَّهْرِ، وقِيلَ مِنَ المُنْظَرِينَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِثْلُ قَوْمِ يُونُسَ.

﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الباءَ لِلْقَسَمِ وما مَصْدَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تُلُقِّيَتِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ: لَأقْعُدَنَّ، قالَ (p-٢٧٥)الزَّمَخْشَرِيُّ وإنَّما أقْسَمَ بِالإغْواءِ؛ لِأنَّهُ كانَ تَكْلِيفًا مِن أحْسَنِ أفْعالِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ تَعْرِيضًا لِسَعادَةِ الأبَدِ، فَكانَ جَدِيرًا أنْ يُقْسِمَ بِهِ. انْتَهى. وقِيلَ: الباءُ لِلسَّبَبِ، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ وعَبَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْها بِأنْ يُرادَ بِها مَعْنى المُجازاةِ قالَ: كَما تَقُولُ فَبِإكْرامِكَ لِي يا زَيْدُ لَأُكْرِمَّنَكَ قالَ، وهَذا ألْيَقٌ بِالقِصَّةِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ فَإنَّ تَعْلِيقَها بِلَأقْعُدَنَّ تَصُدُّ عَنْهُ لامُ القَسَمِ لا تَقُولُ واللَّهِ بِزَيْدٍ لَأمُرَنَّ قُلْتُ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلِ القَسَمِ المَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أقْسَمَ بِاللَّهِ ﴿لَأقْعُدَنَّ﴾، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ أُقْسِمُ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ مِن أنَّ اللّامَ تَصُدُّ عَنْ تَعَلُّقِ الباءِ بِلَأقْعُدَنَّ لَيْسَ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ في ذَلِكَ خِلافٌ، وقِيلَ: ما اسْتِفْهامِيَّةٌ كَأنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أغْواهُ وقالَ بِأيِّ شَيْءٍ أغْوَيْتَنِي، ثُمَّ ابْتَدَأهُ مُقْسِمًا فَقالَ: لَأقْعُدُنَّ لَهم، وضَعُفَ بِإثْباتِ الألِفِ في ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وذَلِكَ شاذٌّ، أوْ ضَرُورَةٌ نَحْوُ قَوْلِهِمْ عَمّا تَسْألُ، فَهَذا شاذٌّ، والضَّرُورَةُ كَقَوْلِهِ:

؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمُ

ومَعْنى (أغْوَيْتَنِي) أضْلَلْتَنِي. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والأكْثَرُونَ، أوْ لَعَنْتَنِي. قالَهُ الحَسَنُ، أوْ أهْلَكْتَنِي. قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، أوْ خَيَّبْتَنِي. قالَهُ بَعْضُهم، وقِيلَ: ألْقَيْتَنِي غاوِيًا، وقِيلَ: سَمَّيْتَنِي غاوِيًا لِتَكَبُّرِي عَنِ السُّجُودِ لِمَن أنا خَيْرٌ مِنهُ، وقِيلَ: جَعَلْتَنِي في الغَيِّ وهو العَذابُ، وقِيلَ: قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنَ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، وقِيلَ: أدْخَلْتَ عَلَيَّ داءَ الكِبْرِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ لَأقْعُدَنَّ لَهم، وهو تَكْلِيفُهُ إيّاهُ ما وقَعَ بِهِ في الغَيِّ كَما ثَبَتَتِ المَلائِكَةُ مَعَ كَوْنِهِمْ أفْضَلَ مِنهُ ومِن آدَمَ نَفْسًا ومَناصِبَ. وعَنِ الأصَمِّ أمَرْتَنِي بِالسُّجُودِ فَحَمَلَنِي الأنَفُ عَلى مَعْصِيَتِكَ، والمَعْنى: فَبِسَبَبِ وُقُوعِي في الغَيِّ لِأجْتَهِدَنَّ في إغْوائِهِمْ حَتّى يَفْسَدُوا بِسَبَبِي كَما فَسَدْتُ بِسَبَبِهِمْ. انْتَهى. وهو والأصَمُّ فَسَّرا عَلى مَذْهَبِ الِاعْتِزالِ في نَفْيِ نِسْبَةِ الإغْواءِ حَقِيقَةً، وهو الإضْلالُ إلى اللَّهِ وكَذَلِكَ مَن فَسَّرَ ﴿أغْوَيْتَنِي﴾ مَعْنى ألْفَيْتَنِي غاوِيًا وهو فِرارٌ مِن ذَلِكَ، وقَوْلُهُ في المَلائِكَةِ إنَّهم أفْضَلُ مِن آدَمَ نَفْسًا ومَناصِبَ هو مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: قاتَلَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ، لَإبْلِيسُ أعْلَمُ بِاللَّهِ مِنهم، يُرِيدُ في أنَّهُ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ يَهْدِي ويُضِلُّ، وجاءَ رَجُلٌ مِن كِبارِ الفُقَهاءِ يُرْمى بِالقَدَرِ فَجَلَسَ إلى طاوُسٍ في المَسْجِدِ الحَرامِ فَقالَ لَهُ طاوُسٌ: تَقُومُ، أوْ تُقامُ فَقامَ الرَّجُلُ فَقِيلَ لَهُ: أتَقُولُ: هَذا الرَّجُلُ فَقِيهٌ، فَقالَ: إبْلِيسُ أفْقَهُ مِنهُ قالَ: رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي، وهَذا يَقُولُ أنا أُغْوِي نَفْسِي، وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذِهِ الحِكايَةَ مِن تَكاذِيبِ المُجْبِرَةِ وذَكَرَها، ثُمَّ قالَ كَلامًا قَبِيحًا يُوقَفُ عَلَيْهِ في كِتابِهِ وعَبَّرَ بِالقُعُودِ عَنِ الثُّبُوتِ في المَكانِ، والثّابِتُ فِيهِ قالُوا: وانْتَصَبَ ”صِراطَكَ“ عَلى إسْقاطِ عَلى. قالَهُ الزَّجّاجُ، وشَبَّهَهُ بِقَوْلِ العَرَبِ ضَرَبَ زَيْدٌ الظَّهْرَ والبَطْنَ، أيْ: عَلى الظَّهْرِ والبَطْنِ وإسْقاطُ حَرْفِ الجَرِّ لا يَنْقاسُ في مِثْلِ هَذا. لا يُقالُ قَعَدْتُ الخَشَبَةَ تُرِيدُ قَعَدْتُ عَلى الخَشَبَةِ قالُوا: أيْ: عَلى الظَّرْفِ كَما قالَ الشّاعِرُ فِيهِ:

؎كَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ

وهَذا أيْضًا تَخْرِيجٌ فِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأنَّ صِراطَكَ ظَرْفُ مَكانٍ مُخْتَصٌّ، وكَذَلِكَ الطَّرِيقُ فَلا يَتَعَدّى إلَيْهِ الفِعْلُ إلّا بِواسِطَةِ في، وما جاءَ خِلافَ ذَلِكَ شاذٌّ، أوْ ضَرُورَةٌ وعَلى الضَّرُورَةِ أنْشَدُوا:

؎كَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ

وما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو الحُسَيْنِ بْنُ الطَّراوَةِ مِن أنَّ الصِّراطَ والطَّرِيقَ ظَرْفٌ مُبْهَمٌ لا مُخْتَصٌّ، رَدَّهُ عَلَيْهِ أهْلُ العَرَبِيَّةِ، والأوْلى أنْ يُضَمَّنَ لَأقْعُدَنَّ مَعْنى ما يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ فَيَنْتَصِبُ الصِّراطُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، والتَّقْدِيرُ: لَألْزَمَنَّ بِقُعُودِي صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ، وهَذا الصِّراطُ هو دِينُ الإسْلامِ وهو المُوصِلُ إلى الجَنَّةِ، ويَضْعُفُ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّهُ طَرِيقُ مَكَّةَ خُصُوصًا عَلى العَقَبَةِ المَعْرُوفَةِ بِعَقَبَةِ الشَّيْطانِ يُضِلُّ النّاسَ عَنِ الحَجِّ، ومَعْنى قُعُودِهِ أنَّهُ يَعْتَرِضُ لَهم عَلى طَرِيقِ الإسْلامِ كَما يَعْتَرِضُ العَدُوُّ عَلى الطَّرِيقِ لِيَقْطَعَهُ عَلى السّابِلَةِ وفي الحَدِيثِ: «إنَّ الشَّيْطانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأطْرُقِهِ نَهاهُ (p-٢٧٦)عَنِ الإسْلامِ، وقالَ: أتَتْرُكُ دِينَ آبائِكَ، فَعَصاهُ وأسْلَمَ فَنَهاهُ عَنِ الهِجْرَةِ، وقالَ: تَدَعُ أهْلَكَ وبَلَدَكَ فَعَصاهُ فَهاجَرَ فَنَهاهُ عَنِ الجِهادِ، وقالَ: تُقْتَلُ وتَتْرُكُ ولَدَكَ، فَعَصاهُ فَجاهَدَ، فَلَهُ الجَنَّةُ» .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English