Абу Хайян · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:94–100
7:94–98Страница 162
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ ٩٤
В какое бы селение Мы не отправляли пророка, Мы непременно подвергали его жителей невзгодам и напастям, дабы они проявили смирение.
ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥
Затем Мы заменяли зло добром, и тогда они начинали благоденствовать и говорили: «Наших отцов также касались невзгоды и радости». Мы хватали их внезапно, когда они даже не помышляли об этом.
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦
Если бы жители селений уверовали и стали богобоязненны, Мы раскрыли бы перед ними благодать с неба и земли. Но они сочли это ложью, и Мы схватили их за то, что они приобретали.
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧
Неужели жители селений не опасались того, что Наше наказание постигнет их ночью, когда они спят?
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨
Неужели жители селений не опасались того, что Наше наказание постигнет их утром, когда они забавляются?
﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن بَأْسِهِ وسَطْوَتِهِ عَلَيْهِمْ آخِرَ أمْرِهِمْ حِينَ لا تُجْدِي فِيهِمُ المَوْعِظَةُ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تِلْكَ عادَتَهُ في أتْباعِ الأنْبِياءِ إذا أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وجاءَ بَعْدَ إلّا فِعْلٌ ماضٍ وهو (أخَذْنا) ولا يَلِيها فِعْلٌ ماضٍ إلّا إنْ تَقَدَّمَ فِعْلٌ، أوْ أُصْحِبَ بِقَدْ، فَمِثالُ ما تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ هَذِهِ الآيَةُ، ومِثالُ ما أُصْحِبَ قَدْ قَوْلُكَ ما زَيْدٌ إلّا قَدْ قامَ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (أخَذْنا) حالِيَّةٌ، أيْ: إلّا آخِذِينَ أهْلَها، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ الأحْوالِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أخَذْنا﴾ إلى آخِرِهِ.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾، أيْ: مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ الحالُ الحَسَنَةُ مِنَ السَّرّاءِ والنِّعْمَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ مَكانُ الشِّدَّةِ الرَّخاءُ، وقِيلَ: مَكانُ الشَّرِّ الخَيْرُ ومَكانُ و(الحَسَنَةَ) مَفْعُولًا بَدَلَ و(مَكانَ) هو مَحَلُّ الباءِ، أيْ: بِمَكانِ السَّيِّئَةِ، وفي لَفْظِ (مَكانَ) إشْعارٌ بِتَمَكُّنِ البَأْساءِ مِنهم كَأنَّهُ صارَ لِلشِّدَّةِ عِنْدَهم مَكانٌ، وأعْرَبَ بَعْضُهم (مَكانَ) ظَرْفًا، أيْ: في مَكانِ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾، أيْ: كَثُرُوا وتَناسَلُوا، وقالَ مُجاهِدٌ: كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَتّى أعْرَضُوا مِن عَفا عَنْ ذَنْبِهِ، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ الحَسَنُ: سَمِنُوا، وقالَ قَتادَةُ سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ لَهم؛ لِأنَّهُ أخَذَهم بِالشِّدَّةِ لِيَتَّعِظُوا ويَزْدَجِرُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ أخَذَهم بِالرَّخاءِ لِيَشْكُرُوا.
﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ ضَرّاءُ وسَرّاءُ، وقَدْ أصابَ آباءَنا مِثْلُ ذَلِكَ لا بِابْتِلاءٍ وقَصْدٍ، بَلْ ذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ لا عَلى ما تُخْبِرُ الأنْبِياءُ جَعَلُوا أسْلافَهم وما أصابَهم مَثَلًا لَهم ولِما يُصِيبُهم، فَلا يَنْبَغِي أنْ نُنْكِرَ هَذِهِ العادَةَ مِن أفْعالِ الدَّهْرِ.
﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَثَلِ هَذِهِ الآيَةِ لَمّا أفْسَدُوا عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أُخِذُوا هَذا (p-٣٤٨)الأخْذِ.
﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أيْ: لَوْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يَتَلَبَّسُونَ بِالإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وبِالطّاعاتِ الَّتِي هي ثَمَرَةُ الإيمانِ لِيَتَيَسَّرَ لَهم مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، ولَكِنْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ الأنْبِياءَ فَيُؤْخَذُونَ بِاجْتِرامِهِمْ، وكُلٌّ مِنَ الإيمانِ والتَّكْذِيبِ والثَّوابِ والعِقابِ سَبَقَ بِهِ القَدَرُ، وأُضِيفَ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ إلى العَبْدِ كَسْبًا، والمُوجِدُ لَهُما هو اللَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في القُرى إشارَةٌ إلى (القُرى) الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا آمَنُوا بُدِّلَ كُفْرُهم واتَّقَوُا المَعاصِيَ مَكانَ ارْتِكابِها ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَآتَيْناهم بِالخَيْرِ مِن كُلِّ وجْهٍ، وقِيلَ: أرادَ المَطَرَ والنَّباتَ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهُمْ﴾ بِسُوءِ كَسْبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في (القُرى) لِلْجِنْسِ. انْتَهى. وفي قَوْلِهِ واتَّقَوُا المَعاصِيَ نَزْعَةُ الِاعْتِزالِ، رَتَّبَ تَعالى عَلى الإيمانِ والتَّقْوى فَتْحَ البَرَكاتِ، ورَتَّبَ عَلى التَّكْذِيبِ وحْدَهُ وهو المُقابِلُ لِلْإيمانِ الهَلاكَ، ولَمْ يَذْكُرْ مُقابِلَ التَّقْوى؛ لِأنَّ التَّكْذِيبَ لَمْ يَنْفَعْ مَعَهُ الخَيْرُ بِخِلافِ الإيمانِ فَإنَّهُ يَنْفَعُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِعْلُ الطّاعاتِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لا يُرادُ بِها مُعَيَّنٌ، ولِذَلِكَ جاءَتْ نَكِرَةً، وقِيلَ: بَرَكاتُ السَّماءِ المَطَرُ، وبَرَكاتُ الأرْضِ الثِّمارُ، وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ السَّماءِ والأرْضِ بِالرِّزْقِ، وقِيلَ: بَرَكاتُ السَّماءِ إجابَةُ الدُّعاءِ، وبَرَكاتُ الأرْضِ تَيْسِيرُ الحاجاتِ، وقِيلَ: بَرَكاتُ السَّماءِ المَطَرُ وبَرَكاتُ الأرْضِ المَواشِي والأنْعامُ، وحُصُولُ السَّلامَةِ والأمْنِ، وقِيلَ: البَرَكاتُ النُّمُوُّ والزِّياداتُ فَمِنَ السَّماءِ بِجِهَةِ المَطَرِ والرِّيحِ والشَّمْسِ ومِنَ الأرْضِ بِجِهَةِ النَّباتِ والحِفْظِ لِما نَبَتَ هَذا الَّذِي تُدْرِكُهُ فِطَرُ البَشَرِ ولِلَّهِ خُدّامٌ غَيْرُ ذَلِكَ لا يُحْصى عَدَدُهم وما عَلِمَ اللَّهُ أكْثَرَ، وذَلِكَ أنَّ السَّماءَ تَجْرِي مَجْرى الأبِ والأرْضَ مَجْرى الأُمِّ ومِنهُما تَحْصُلُ جَمِيعُ الخَيْراتِ بِخَلْقِ اللَّهِ وتَدْبِيرِهِ، والأخْذُ أخْذُ إهْلاكٍ بِالذُّنُوبِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعِيسى الثَّقَفِيُّ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (لَفَتَّحْنا) بِتَشْدِيدِ التّاءِ، ومَعْنى الفَتْحِ هُنا التَّيْسِيرُ عَلَيْهِمْ كَما تَيَسَّرَ عَلى الأبْوابِ المُسْتَغْلَقَةِ بِفَتْحِها، ومِنهُ فَتَحْتَ عَلى القارِئِ إذا يَسَّرْتَ عَلَيْهِ بِتَلْقِينِكَ إيّاهُ ما تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ مِنَ القُرْآنِ إذا أرادَ القِراءَةَ.
﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ الهَمْزَةُ دَخَلَتْ عَلى أمِنَ لِلِاسْتِفْهامِ عَلى جِهَةِ التَّوْقِيفِ والتَّوْبِيخِ والإنْكارِ (p-٣٤٩)والوَعِيدِ لِلْكافِرِينَ المُعاصِرِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ ما نَزَلْ بِأُولَئِكَ، والفاءُ لِعَطْفِ هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى ما قَبْلَها، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما المَعْطُوفُ عَلَيْهِ ولِمَ عُطِفَتِ الأُولى بِالفاءِ والثّانِيَةُ بِالواوِ ؟ قُلْتُ: المَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ وقَوْلُهُ: ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى إلى يَكْسِبُونَ، وقَعَ اعْتِراضًا بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وإنَّما عُطِفَتْ بِالفاءِ؛ لِأنَّ المَعْنى فَعَلُوا وصَنَعُوا فَأخَذْناهم بَغْتَةً، أبَعْدَ ذَلِكَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا، وأمِنُوا أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى. انْتَهى. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن أنَّ حَرْفَ العَطْفِ الَّذِي بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ وهو عاطِفٌ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَ الهَمْزَةِ مِنَ الجُمَلِ رُجُوعٌ إلى مَذْهَبِ الجَماعَةِ في ذَلِكَ وتَخْرِيجٌ لِهَذِهِ الآيَةِ عَلى خِلافِ ما قَرَّرَ هو مِن مَذْهَبِهِ في غَيْرِ آيَةٍ أنَّهُ يُقَدِّرُ مَحْذُوفًا بَيْنَ الهَمْزَةِ وحَرْفِ العَطْفِ يَصِحُّ بِتَقْدِيرِهِ عَطْفُ ما بَعْدَ الحَرْفِ عَلَيْهِ، وأنَّ الهَمْزَةَ وحَرْفَ العَطْفِ واقِعانِ في مَوْضِعِهِما مِن غَيْرِ اعْتِبارِ تَقْدِيمِ حَرْفِ العَطْفِ عَلى الهَمْزَةِ في التَّقْدِيرِ، وأنَّهُ قَدَّمَ الِاسْتِفْهامَ اعْتِناءً؛ لِأنَّهُ لَهُ صَدْرُ الكَلامِ، وقَدْ تَقَدَّمَ كَلامُنا مَعَهُ عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ، وبَأْسُنا عَذابُنا وبَياتًا لَيْلًا، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أوَّلَ السُّورَةِ، ونَصَبَهُ عَلى الظَّرْفِ، أيْ: وقْتَ مَبِيتِهِمْ، أوِ الحالِ وذَلِكَ وقْتُ الغَفْلَةِ والنَّوْمِ فَمَجِيءُ العَذابِ في ذَلِكَ الوَقْتِ وهو وقْتُ الرّاحَةِ والِاجْتِماعِ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ إذْ أتى وقْتَ المَأْمَنِ.
﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾، أيْ: في حالِ الغَفْلَةِ والإعْراضِ والِاشْتِغالِ بِما لا يُجْدِي كَأنَّهم يَلْعَبُونَ و(ضُحًى) مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ، أيْ: صَحْوَةً ويُقَيَّدُ كُلُّ ظَرْفٍ بِما يُناسِبُهُ مِنَ الحالِ فَيُقَيَّدُ البَياتُ بِالنَّوْمِ والضُّحى بِاللَّعِبِ، وجاءَ (نائِمُونَ) باسِمِ الفاعِلِ؛ لِأنَّها حالَةُ ثُبُوتٍ، واسْتِقْرارٍ لِلْبائِتِينَ، وجاءَ (يَلْعَبُونَ) بِالمُضارِعِ؛ لِأنَّهم مُشْتَغِلُونَ بِأفْعالٍ مُتَجَدِّدَةٍ شَيْئًا فَشَيْئًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَرَأ نافِعٌ والِابْنانِ (أوْ أمِنَ) بِسُكُونِ الواوِ، جَعَلَ أوْ عاطِفَةً ومَعْناها التَّنْوِيعُ لا أنَّ مَعْناها الإباحَةُ، أوِ التَّخْيِيرُ خِلافًا لِمَن ذَهَبَ إلى ذَلِكَ وحَذَفَ ورْشٌ هَمْزَةَ (أمِنَ) ونَقَلَ حَرَكَتِها إلى الواوِ السّاكِنَةِ، والباقُونَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ بَعْدَها واوُ العَطْفِ، وتَكَرَّرَ لَفْظُ أهْلُ القُرى لِما في ذَلِكَ مِنَ التَّسْمِيعِ والإبْلاغِ والتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ بِالسّامِعِ ما لا يَكُونُ في الضَّمِيرِ لَوْ جاءَ، أوْ أمِنُوا فَإنَّهُ مَتى قَصَدَ التَّفْخِيمَ والتَّعْظِيمَ والتَّهْوِيلَ جِيءَ بِالِاسْمِ الظّاهِرِ.
﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] جاءَ العَطْفُ بِالفاءِ، وإسْنادُ الفِعْلِ إلى الضَّمِيرِ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ المَعْطُوفَةَ تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾، (أوَ أمِنَ) وتَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ ذَلِكَ فَناسَبَ إعادَةَ الجُمْلَةِ مَصْحُوبَةً بِالفاءِ، ومَكْرٌ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إلى الفاعِلِ وهو اسْتِعارَةٌ لِأخْذِهِ العَبْدَ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: و﴿مَكْرَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٩٩] هي إضافَةُ مَخْلُوقٍ إلى الخالِقِ كَما تَقُولُ ناقَةُ اللَّهِ وبَيْتُ اللَّهِ والمُرادُ فِعْلٌ مُعاقِبٌ بِهِ مَكْرَ الكَفَرَةِ، وأُضِيفَ إلى اللَّهِ لَمّا كانَ عُقُوبَةَ الذَّنْبِ، فَإنَّ العَرَبَ تُسَمِّي العُقُوبَةَ عَلى أيِّ جِهَةٍ كانَتْ بِاسْمِ الذَّنْبِ الَّذِي وقَعَتْ عَلَيْهِ العُقُوبَةُ، وهَذا نَصٌّ في قَوْلِهِ: و(مَكَرُوا) و(مَكَرَ اللَّهُ) . انْتَهى. وقالَ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: مَكْرُ اللَّهِ عَذابُهُ وجَزاؤُهُ عَلى مَكْرِهِمْ، وقِيلَ: مَكْرُهُ اسْتِدْراجُهُ بِالنِّعْمَةِ والصِّحَّةِ وأخْذُهُ عَلى غِرَّةٍ وكَرَّرَ المَكْرَ مُضافًا إلى اللَّهِ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ جَزاءِ المَكْرِ بِهِمْ.
7:99–100Страница 163
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩
Неужели они не опасались хитрости Аллаха? Хитрости Аллаха не опасаются только люди, терпящие убыток!
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Разве не ясно тем, которые унаследовали землю от ее прежних жителей, что если бы Мы пожелали, то покарали бы их за грехи? Мы запечатываем их сердца, и они не способны слышать.
﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ (يَهْدِ) يُبَيِّنُ، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، أيْ: بَيَّنّا لَهم طَرِيقَ الهُدى، والفاعِلُ بِيَهْدِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، أحَدُها أنْ يَعُودَ عَلى اللَّهِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ (p-٣٥٠)مَن قَرَأ (نَهْدِ) بِالنُّونِ، والثّانِي أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا عائِدًا عَلى ما يُفْهَمُ مِن سِياقِ الكَلامِ السّابِقِ، أيْ: (أوَلَمْ يَهْدِ) ما جَرى لِلْأُمَمِ السّالِفَةِ أهْلِ القُرى وغَيْرِهِمْ وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ يَكُونُ أنْ لَوْ نَشاءُ وما بَعْدَهُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بـِ (يَهْدِ)، أيْ: أوَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ، أوْ ما سَبَقَ مِن قِصَصِ القُرى ومَآلِ أمْرِهِمْ لِلْوارِثِينَ إصابَتَنا إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ لَوْ شِئْنا ذَلِكَ، أيْ: عِلْمُهم بِإصابَتِنا، أوْ قُدْرَتِنا عَلى إصابَتِنا إيّاهم،، والمَعْنى: إنَّكم مُذْنِبُونَ لَهم، وقَدْ عَلِمْتُمْ ما حَلَّ بِهِمْ أفَما تَحْذَرُونَ أنْ يَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِهِمْ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَيْنا لَوْ شِئْنا، والوَجْهُ الثّالِثُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ بـِ (يَهْدِ) قَوْلَهُ: ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ فَيَنْسَبِكُ المَصْدَرُ مِن جَوابِ لَوْ، والتَّقْدِيرُ: أوَلَمْ نُبَيِّنْ ونُوَضِّحْ لِلْوارِثِينَ مَآلَهم وعاقِبَتَهم وإصابَتَنا إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ لَوْ شِئْنا ذَلِكَ، أيْ: عِلْمَهم بِإصابَتِنا أوْ قُدْرَتِنا عَلى إصابَتِنا إيّاهم، والمَعْنى: عَلى التَّقْدِيرَيْنِ إذا كانَتْ (أنْ) مَفْعُولَةً و(أنْ) هُنا هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ لِأنَّ الهِدايَةَ فِيها مَعْنى العِلْمِ واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، والخَبَرُ الجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِلَوْ و(نَشاءُ) في مَعْنى شِئْنا لا أنْ لَوِ الَّتِي هي لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ إذا جاءَ بَعْدَها المُضارِعُ صَرَفَتْ مَعْناهُ إلى المُضِيِّ، ومَفْعُولُ (نَشاءُ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوابُ (لَوْ)، والجَوابُ ﴿أصَبْناهُمْ﴾ ولَمْ يَأْتِ بِاللّامِ وإنْ كانَ الفِعْلُ مُثْبَتًا إذْ حَذْفُها جائِزٌ فَيَصِحُّ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] والأكْثَرُ الإتْيانُ بِاللّامِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٦] والَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ، أيْ: يُخَلَّفُونَ فِيها مِن بَعْدِ هَلاكِ أهْلِها، وظاهِرُهُ التَّسْمِيعُ لِمَن كانَ في عَصْرِ الرَّسُولِ ﷺ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وغَيْرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أهْلَ مَكَّةَ.
﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ الظّاهِرُ أنَّها جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، أيْ: ونَحْنُ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، والمَعْنى: أنَّ مَن أوْضَحَ اللَّهُ لَهُ سُبُلَ الهُدى وذَكَرَ لَهُ أمْثالًا مِمَّنْ أهْلَكَهُ اللَّهُ تَعالى بِذُنُوبِهِمْ وهو مَعَ ذَلِكَ (p-٣٥١)دائِمٌ عَلى غَيِّهِ لا يَرْعَوِي يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِهِ فَيَنْبُوَ سَمْعُهُ عَنْ سَماعِ الحَقِّ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى أصَبْنا إذا كانَ بِمَعْنى نُصِيبُ فَوَضَعَ الماضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ عِنْدَ وُضُوحِ مَعْنى الِاسْتِعْمالِ كَما قالَ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ١٠]، أيْ: إنْ يَشَأْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] . انْتَهى فَجَعَلَ (لَوْ) شَرْطِيَّةً بِمَعْنى أنْ ولَمْ يَجْعَلْها الَّتِي هي لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ جَعَلَ أصَبْنا بِمَعْنى نُصِيبُ، ومِثالُ وُقُوعِ لَوْ مَوْقِعَ أنْ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لا يُلْفِكَ الرّاجُوكَ إلّا مُظْهِرًا خُلُقَ الكِرامِ ولَوْ تَكُونُ عَدِيمًا
وهَذا الَّذِي قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ رَدَّهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن جِهَةِ المَعْنى لَكِنْ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ﴿ونَطْبَعُ﴾ بِمَعْنى طَبَعْنا، فَيَكُونُ قَدْ عَطَفَ المُضارِعَ عَلى الماضِي الَّذِي هو جَوابُ (لَوْ نَشاءُ) فَجَعَلَهُ بِمَعْنى نُصِيبُ، فَتَأوَّلَ المَعْطُوفَ عَلَيْهِ وهو الجَوابُ ورَدَّهُ إلى المُسْتَقْبَلِ، والزَّمَخْشَرِيُّ تَأوَّلَ المَعْطُوفَ ورَدَّهُ إلى المُضِيِّ، وأنْتَجَ رَدُّ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّ كِلا التَّقْدِيرَيْنِ لا يَصِحُّ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: هَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿ونَطْبَعُ﴾ بِمَعْنى طَبَعْنا كَما كانَ لَوْ نَشاءُ بِمَعْنى لَوْ شِئْنا ويُعْطَفُ عَلى ﴿أصَبْناهُمْ﴾، قُلْتُ: لا يُساعِدُ هَذا المَعْنى؛ لِأنَّ القَوْمَ كانَ مَطْبُوعًا عَلى قُلُوبِهِمْ مَوْصُوفِينَ بِصِفَةِ مَن قَبْلَهم مِنَ اقْتِرافِ الذُّنُوبِ والإصابَةِ بِها، وهَذا التَّفْسِيرُ يُؤَدِّي إلى خُلُوِّهِمْ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ شاءَ لاتَّصَفُوا بِها. انْتَهى هَذا الرَّدُّ ظاهِرُهُ الصِّحَّةُ ومُلَخَّصُهُ أنَّ المَعْطُوفَ عَلى الجَوابِ جَوابٌ سَواءٌ تَأوَّلْنا المَعْطُوفَ عَلَيْهِ أمِ المَعْطُوفَ وجَوابُ لَوْ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ سَواءٌ كانَتْ حَرْفًا لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ أمْ بِمَعْنى إنِ الشَّرْطِيَّةِ والإصابَةُ لَمْ تَقَعْ، والطَّبْعُ عَلى القُلُوبِ واقِعٌ، فَلا يَصِحُّ أنْ يُعْطَفَ عَلى الجَوابِ فَإنْ تَأوَّلَ ﴿ونَطْبَعُ﴾ عَلى مَعْنى ونَسْتَمِرُّ عَلى الطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ أمْكَنَ التَّعاطُفُ؛ لِأنَّ الِاسْتِقْرارَ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ وإنْ كانَ الطَّبْعُ قَدْ وقَعَ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: تَقْرِيرُ صاحِبِ الكَشّافِ عَلى أقْوى الوُجُوهِ هو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ مَطْبُوعًا عَلَيْهِ في الكُفْرِ لَمْ يَكُنْ مُنافِيًا لِصِحَّةِ العَطْفِ وكانَ قَدْ قَرَّرَ أنَّ المَعْنى، أوْ لَمْ يُبَيِّنْ لِلَّذِينِ نُبْقِيهِمْ في الأرْضِ بَعْدَ إهْلاكِنا مَن كانَ قَبْلَهم فِيها أنْ نُهْلِكَهم بَعْدَهم وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ أصَبْناهم، أيْ: بِعِقابِ ذُنُوبِهِمْ ﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أيْ: لَمْ نُهْلِكْهم بِالعَذابِ ﴿نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾، أيْ: لا يَقْبَلُونَ ولا يَتَّعِظُونَ ولا يَنْزَجِرُونَ، وإنَّما قُلْنا إنَّ المُرادَ إمّا الإهْلاكُ وإمّا الطَّبْعُ عَلى القَلْبِ؛ لِأنَّ الإهْلاكَ لا يَجْتَمِعُ مَعَ الطَّبْعِ عَلى القَلْبِ، فَإنَّهُ إذا أهْلَكَهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَطْبَعَ عَلى قَلْبِهِ. انْتَهى. والعَطْفُ في ﴿ونَطْبَعُ﴾ بِالواوِ بِمَنعِ ما ذَكَرَهُ؛ لِأنَّ جَعْلَ المَعْنى عَلى أنَّهُ إمّا الإهْلاكُ وإمّا الطَّبْعُ، وظاهِرُ العَطْفِ بِالواوِ ويَنْبُو عَنِ الدَّلالَةِ عَلى هَذا المَعْنى، فَإنْ جَعَلْتَ الواوَ بِمَعْنى، أوْ أمْكَنَ ذَلِكَ وكَذَلِكَ يَنْبُو عَنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ نُهْلِكْهم بِالعَذابِ ونَطْبَعْ عَلى قُلُوبِهِمُ العَطْفُ بِالواوِ، وأوْرَدَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ مِن أقْوالِ المُفَسِّرِينَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ كَوْنَهُ مَطْبُوعًا عَلَيْهِ في الكُفْرِ لا يُنافِي صِحَّةَ العَطْفِ فَقالَ أبُو عَلِيٍّ ويَعْنِي بِهِ واللَّهُ أعْلَمُ الجُبّائِيَّ: الطَّبْعُ (p-٣٥٢)سِمَةٌ في القَلْبِ مِن نُكْتَةٍ سَوْداءَ إنَّ صاحِبَها لا يُفْلِحُ، وقالَ الأصَمُّ: أيْ: يَلْزَمُهم ما هم عَلَيْهِ فَلا يَتُوبُونَ إلّا عِنْدَ المُعايَنَةِ فَلا تُقْبَلُ تَوْبَتُهم، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الطَّبْعُ الخِذْلانُ إنَّهُ يُخْذَلُ الكافِرُ فَيَرى الآيَةَ فَلا يُؤْمِنُ بِها ويَخْتارُ ما اعْتادَ وألِفَ، وهَذِهِ الأقْوالُ لا يُمْكِنُ مَعَها العَطْفُ إلّا عَلى تَأْوِيلِ أنْ تَكُونَ الواوُ بِمَعْنى، أوْ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ في عَطْفِ ﴿ونَطْبَعُ﴾ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أحَدُهُما ضَعِيفٌ، والآخَرُ خَطَأٌ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: بِمَ يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قُلْتُ: فِيهِ أوْجُهٌ، أوْ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنى، ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ [السجدة: ٢٦] كَأنَّهُ قِيلَ يَغْفُلُونَ عَنِ الهِدايَةِ ﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أوْ عَلى ﴿يَرِثُونَ الأرْضَ﴾ . انْتَهى. فَقَوْلُهُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ وهو يَغْفُلُونَ عَنِ الهِدايَةِ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ إضْمارٌ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ إذْ قَدْ صَحَّ أنْ يَكُونَ عَلى الِاسْتِئْنافِ مِن بابِ العَطْفِ في الجُمَلِ فَهو مَعْطُوفٌ عَلى مَجْمُوعِ الجُمْلَةِ المُصَدَّرَةِ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ، وقَدْ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ، وقَوْلُهُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى (يَرِثُونَ) خَطَأٌ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ مَعْطُوفًا عَلى يَرْثُونَ كانَ صِلَةً لِلَّذِينِ؛ لِأنَّ المَعْطُوفَ عَلى الصِّلَةِ صِلَةٌ، ويَكُونُ قَدْ فُصِلَ بَيْنَ أبْعاضِ الصِّلَةِ بِأجْنَبِيٍّ مِنَ الصِّلَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهُمْ﴾ بِذُنُوبِهِمْ، سَواءٌ قَدَّرْنا ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ في مَوْضِعِ الفاعِلِ لـِ (يَهْدِ) أوْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ فَهو مَعْمُولٌ لِـ (يَهْدِ) لا تَعَلُّقَ لَهُ بِشَيْءٍ مِن صِلَةِ (الَّذِينَ) وهو لا يَجُوزُ ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ بِعِقابِ ذُنُوبِهِمْ، أوْ يُضَمَّنُ ﴿أصَبْناهُمْ﴾ مَعْنى أهْلَكْناهم فَهو مِن مَجازِ الإضْمارِ، أوِ التَّضْمِينِ، ونَفْيِ السَّماعِ، والمَعْنى: نَفْيُ القَبُولِ والِاتِّعاظِ المُتَرَتِّبِ عَلى وُجُودِ السَّماعِ جَعَلَ انْتِفاءَ فائِدَتِهِ انْتِفاءً لَهُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии