Абу ХайянАт‑Тавба · 9:28–32

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:28–32

9:28–29Страница 191

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

О те, которые уверовали! Воистину, многобожники являются нечистыми. И пусть они после этого их года не приближаются к Заповедной мечети. Если же вы боитесь бедности, то Аллах обеспечит вас богатством из Своей милости, если пожелает. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Сражайтесь с теми из людей Писания, которые не веруют ни в Аллаха, ни в Последний день, которые не считают запретным то, что запретили Аллах и Его Посланник, которые не исповедуют истинную религию, пока они не станут собственноручно платить дань, оставаясь униженными.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾؛ لَمّا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أنْ يَقْرَأ عَلى مُشْرِكِي مَكَّةَ أوَّلَ (بَراءَةٌ)، ويَنْبِذُ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وأنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ قالَ أُناسٌ: يا أهْلَ مَكَّةَ سَتَعْلَمُونَ ما تَلْقَوْنَ مِنَ الشِّدَّةِ وانْقِطاعِ السُّبُلِ وفَقْدِ الحُمُولاتِ، فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: لَمّا نَزَلَ ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، شَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ وقالُوا: مَن يَأْتِينا بِطَعامِنا، وكانُوا يَقْدُمُونَ عَلَيْهِمْ بِالتِّجارَةِ، فَنَزَلَتْ ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآيَةَ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُشْرِكَ مَنِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وعَلى أنَّ أهْلَ الكِتابِ لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ، ومِنَ العُلَماءِ مَن أطْلَقَ عَلَيْهِمُ اسْمَ الإشْراكِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]؛ أيْ يُكْفَرَ بِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (نَجَسٌ) بِفَتْحِ النُّونِ والجِيمِ، وهو مَصْدَرُ نَجِسَ نَجَسًا؛ أيْ قَذِرَ قَذَرًا، والظّاهِرُ الحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم نَجَسٌ أيْ ذَوُو نَجَسٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وغَيْرُهُ: الشِّرْكُ هو الَّذِي نَجَّسَهم، فَأعْيانُهم نَجِسَةٌ كالخَمْرِ والكِلابِ والخَنازِيرِ. وقالَ الحَسَنُ: مَن صافَحَ مُشْرِكًا فَلْيَتَوَضَّأْ. وفي التَّحْرِيرِ: وبالَغَ الحَسَنُ حَتّى قالَ: إنَّ الوُضُوءَ يَجِبُ مِن مَسِّ المُشْرِكِ، ولَمْ يَأْخُذْ أحَدٌ بِقَوْلِ الحَسَنِ إلّا الهادِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ. وقالَ قَتادَةُ، ومَعْمَرُ بْنُ راشِدٍ وغَيْرُهُما: وُصِفَ المُشْرِكُ بِالنَّجاسَةِ؛ لِأنَّهُ جُنُبٌ، إذْ غُسْلُهُ مِنَ الجَنابَةِ (p-٢٨)لَيْسَ بِغُسْلٍ، وعَلى هَذا القَوْلِ يَجِبُ الغُسْلُ عَلى مَن أسْلَمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وهو مَذْهَبُ مالِكٍ. وقالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: لا يَجِبُ، ولا شَكَّ أنَّهم لا يَتَطَهَّرُونَ ولا يَغْتَسِلُونَ ولا يَجْتَنِبُونَ النَّجاساتِ، فَجُعِلُوا نَجَسًا مُبالَغَةً في وصْفِهِمْ بِالنَّجاسَةِ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: (نِجْسٌ) بِكَسْرِ النُّونِ وسُكُونِ الجِيمِ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المَوْصُوفِ، أيْ: جِنْسٌ نِجْسٌ، أوْ ضَرْبٌ نِجْسٌ، وهو اسْمُ فاعِلٍ مِن نَجِسَ، فَخَفَّفُوهُ بَعْدَ الإتْباعِ كَما قالُوا في كَبِدٍ: كِبْدٌ، وكَرِشٍ: كِرْشٌ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: أنْجاسٌ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَجَسٍ المَصْدَرِ كَما قالُوا أصْنافٌ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نِجْسٍ اسْمِ فاعِلٍ.

وفِي النَّهْيِ عَنِ القُرْبانِ مَنعُهم عَنْ دُخُولِهِ والطَّوافِ بِهِ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، كَما كانُوا يَفْعَلُونَ في الجاهِلِيَّةِ، وهَذا النَّهْيُ مِن حَيْثُ المَعْنى هو مُتَعَلِّقٌ بِالمُسْلِمِينَ؛ أيْ لا يَتْرُكُونَهم يَقْرَبُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ. والظّاهِرُ أنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالمُشْرِكِينَ وبِالمَسْجِدِ الحَرامِ، وهَذا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ. وأباحَ دُخُولَ اليَهُودِ والنَّصارى المَسْجِدَ الحَرامَ وغَيْرَهُ، ودُخُولَ عَبَدَةِ الأوْثانِ في سائِرِ المَساجِدِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ”فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ“: فَلا يَحُجُّوا ولا يَعْتَمِرُوا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٌّ حِينَ نادى بِـ (بَراءَةٌ): لا يَحُجُّ بَعْدَ عامِنا هَذا مُشْرِكٌ، قالَ: ولا يُمْنَعُونَ مِن دُخُولِ الحَرَمِ، والمَسْجِدِ الحَرامِ، وسائِرِ المَساجِدِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ انْتَهى. وقالَ الشّافِعِيُّ: هي عامَّةٌ في الكُفّارِ، خاصَّةٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ، فَأباحَ دُخُولَ اليَهُودِ والنَّصارى والوَثَنِيِّينَ في سائِرِ المَساجِدِ. وقاسَ مالِكٌ جَمِيعَ الكُفّارِ مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ، وقاسَ سائِرَ المَساجِدِ عَلى المَسْجِدِ الحَرامِ، ومَنَعَ مِن دُخُولِ الجَمِيعِ في جَمِيعِ المَساجِدِ. وقالَ عَطاءٌ: المُرادُ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ الحَرَمُ، وأنَّ عَلى المُسْلِمِينَ أنْ لا يُمَكِّنُوهم مِن دُخُولِهِ. وقِيلَ: المُرادُ مِنَ القُرْبانِ أنْ يُمْنَعُوا مِن تَوَلِّي المَسْجِدِ الحَرامِ والقِيامِ بِمَصالِحِهِ، ويُعْزَلُوا عَنْ ذَلِكَ. وقالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وقَتادَةُ: لا يَقْرُبُ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ إلّا أنْ يَكُونَ صاحِبَ حُرِّيَّةٍ، أوْ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ. والمَعْنى بِقَوْلِهِ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا: هو عامُ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وهو العامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ أمِيرًا عَلى المَوْسِمِ، وأُتْبِعَ بِعَلِيٍّ ونُودِيَ فِيها بِـ (بَراءَةٌ) . وقالَ قَتادَةُ: هو العامُ العاشِرُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، و(العَيْلَةُ): الفَقْرُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وعَلْقَمَةُ مِن أصْحابِهِ: عائِلَةٌ وهو مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ، أوْ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ؛ أيْ: حالًا عائِلَةً. و(إنْ) هُنا عَلى بابِها مِنَ الشَّرْطِ، وقالَ عَمْرُو بْنُ قائِدٍ: المَعْنى: وإذْ خِفْتُمْ كَقَوْلِهِمْ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَأطِعْنِي؛ أيْ: إذْ كُنْتَ. وكَوْنُ (إنْ) بِمَعْنى (إذْ) قَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ. وتَقَدَّمَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وفَضْلُهُ تَعالى. قالَ الضَّحّاكُ: ما فَتَحَ عَلَيْهِمْ مِن أخْذِ الجِزْيَةِ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ. وقالَ عِكْرِمَةُ: أغْناهم بِإدْرارِ المَطَرِ عَلَيْهِمْ، وأسْلَمَتِ العَرَبُ فَتَمادى حَجُّهم ونَحْرُهم، وأغْنى اللَّهُ مِن فَضْلِهِ بِالجِهادِ والظُّهُورِ عَلى الأُمَمِ، وعَلَّقَ الإغْناءَ بِالمَشِيئَةِ؛ لِأنَّهُ يَقَعُ في حَقِّ بَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ، وفي وقْتٍ دُونَ وقْتٍ. وقِيلَ: لِإجْراءِ الحُكْمِ عَلى الحِكْمَةِ، فَإنِ اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ إغْناءَكم أغْناكم. وقالَ القُرْطُبِيُّ: إعْلامًا بِأنَّ الرِّزْقَ لا يَأْتِي بِحِيلَةٍ ولا اجْتِهادٍ، وإنَّما هو فَضْلُ اللَّهِ. ويُرْوى لِلشّافِعِيِّ:

؎لَوْ كانَ بِالحِيَلِ الغِنى لَوَجَدْتَنِي بِنُجُومِ أقْطارِ السَّماءِ تَعَلُّقِي

؎لَكِنْ مَن رُزِقَ الحِجا حُرِمَ الغِنى ∗∗∗ ضِدّانِ مُفْتَرِقانِ أيَّ تَفَرُّقِ

؎ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى القَضاءِ وكَوْنِهِ ∗∗∗ بُؤْسُ اللَّبِيبِ وطِيبُ عَيْشِ الأحْمَقِ

(إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ) بِأحْوالِكم (حَكِيمٌ) لا يُعْطِي ولا يَمْنَعُ إلّا عَنْ حِكْمَةٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَلِيمٌ بِما يُصْلِحُكم، حَكِيمٌ فِيما حَكَمَ في المُشْرِكِينَ.

(p-٢٩)﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِغَزْوِ الرُّومِ، وغَزا بَعْدَ نُزُولِها تَبُوكَ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ فَصالَحَهم، وكانَتْ أوَّلَ جِزْيَةٍ أصابَها المُسْلِمُونَ، وأوَّلُ ذَلِكَ أصابَ أهْلَ الكِتابِ بِأيْدِي المُسْلِمِينَ نَفْيُ الإيمانِ بِاللَّهِ عَنْهم؛ لِأنَّ سَبِيلَهم سَبِيلُ مَن لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، إذْ يَصِفُونَهُ بِما لا يَلِيقُ أنْ يُوصَفَ بِهِ، قالَهُ الكَرْمانِيُّ. وقالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّهم جَعَلُوا لَهُ ولَدًا وبَدَّلُوا كِتابَهم، وحَرَّمُوا ما لَمْ يُحَرَّمْ، وحَلَّلُوا ما لَمْ يُحَلَّلْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لِأنَّهم تَرَكُوا شَرائِعَ الإسْلامِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمُ الدُّخُولُ فِيهِ، فَصارَ جَمِيعُ ما لَهم في البَعْثِ وفي اللَّهِ مِن تَخَيُّلاتٍ واعْتِقاداتٍ لا مَعْنى لَها؛ إذْ يُلْقُونَها مِن غَيْرِ طَرِيقِها. وأيْضًا فَلَمْ تَكُنِ اعْتِقاداتُهم مُسْتَقِيمَةً؛ لِأنَّهم شَبَّهُوا وقالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وثالِثُ ثَلاثَةٍ، وغَيْرُ ذَلِكَ. ولَهم أيْضًا في البَعْثِ آراءٌ كَثِيرَةٌ في مَنازِلِ الجَنَّةِ مِنَ الرُّهْبانِ. وقَوْلُ اليَهُودِ في النّارِ يَكُونُ فِيها أيّامًا انْتَهى. وفي الغُنْيانِ: نَفى عَنْهُمُ الإيمانَ؛ لِأنَّهم مُجَسِّمَةٌ، والمُؤْمِنُ لا يُجَسِّمُ انْتَهى. والمَنقُولُ عَنِ اليَهُودِ والنَّصارى إنْكارُ البَعْثِ الجُسْمانِيِّ، فَكَأنَّهم يَعْتَقِدُونَ البَعْثَ الرُّوحانِيَّ.

(ما حَرَّمَ اللَّهُ) في كِتابِهِ (ورَسُولُهُ) في السُّنَّةِ. وقِيلَ: في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ؛ لِأنَّهم أباحُوا أشْياءَ حَرَّمَتْها التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، والرَّسُولُ عَلى هَذا مُوسى وعِيسى، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ مُحَمَّدٌ ﷺ . وقِيلَ: ولا يُحَرِّمُونَ الخَمْرَ والخِنْزِيرَ. وقِيلَ: ولا يُحَرِّمُونَ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، قالُوا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] . وقِيلَ: ما حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الرِّبا وأمْوالِ الأُمِّيِّينَ. والظّاهِرُ عُمُومُ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ.

﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾؛ أيْ: لا يَعْتَقِدُونَ دِينَ الإسْلامِ الَّذِي هو دِينُ الحَقِّ، وما سِواهُ باطِلٌ. وقِيلَ: دِينُ الحَقِّ دِينُ اللَّهِ، والحَقُّ هو اللَّهُ، قالَهُ قَتادَةُ. يُقالُ: فُلانٌ يَدِينُ بِكَذا أيْ يَتَّخِذُهُ دِينًا ويَعْتَقِدُهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ ولا يُطِيعُونَ طاعَةَ أهْلِ الإسْلامِ، وكُلُّ مَن كانَ في سُلْطانِ مَلِكٍ فَهو عَلى دِينِهِ، وقَدْ دانَ لَهُ وخَضَعَ. قالَ زُهَيْرٌ:

؎لَئِنْ حَلَلْتَ بِجَوٍّ في بَنِي أسَدٍ ∗∗∗ في دِينِ عَمْرٍو وحالَتْ بَيْنَنا فَدَكُ

﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ بَيانٌ لِقَوْلِهِ: (الَّذِينَ) . والظّاهِرُ اخْتِصاصُ أخْذِ الجِزْيَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ وهم بَنُو إسْرائِيلَ والرُّومُ نَصًّا. وأجْمَعَ النّاسُ عَلى ذَلِكَ. وأمّا المَجُوسُ فَقالَ ابْنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ خِلافًا في أنَّ الجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنهُمُ انْتَهى. ورُوِيَ أنَّهُ كانَ بُعِثَ في المَجُوسِ نَبِيٌّ اسْمُهُ زَرادِشْتُ، واخْتَلَفَ أصْحابُ مالِكٍ في مَجُوسِ العَرَبِ. وأمّا السّامِرَةُ والصّابِئَةُ فالجُمْهُورُ عَلى أنَّهم مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى تُؤْخَذُ مِنهُمُ الجِزْيَةُ وتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهم. وقالَتْ فِرْقَةٌ: لا تُؤْخَذُ مِنهم جِزْيَةٌ، ولا تُؤْكَلُ ذَبائِحُهم. وقِيلَ: تُؤْخَذُ مِنهُمُ الجِزْيَةُ، ولا تُؤْكَلُ ذَبائِحُهم. وقالَ الأوْزاعِيُّ: تُؤْخَذُ مِن كُلِّ عابِدِ وثَنٍ أوْ نارٍ أوْ جامِدٍ مُكَذِّبٍ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْبَلُ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ إلّا الإسْلامُ أوِ السَّيْفُ، وتُقْبَلُ مِن أهْلِ الكِتابِ ومِن سائِرِ كُفّارِ العَجَمِ الجِزْيَةُ. وقالَ مالِكٌ: تُؤْخَذُ مِن عابِدِ النّارِ والوَثَنِ وغَيْرِ ذَلِكَ كائِنًا مَن كانَ مِن عَرَبِيٍّ تَغْلِبِيٍّ أوْ قُرَشِيٍّ أوْ عَجَمِيٍّ إلّا المُرْتَدَّ. وقالَ الشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وأبُو ثَوْرٍ: لا تُقْبَلُ إلّا مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والمَجُوسِ فَقَطْ. والظّاهِرُ شُمُولُ جَمِيعِ أهْلِ الكِتابِ في إعْطاءِ الجِزْيَةِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ ومالِكٌ والشّافِعِيُّ: لا تُؤْخَذُ إلّا مِنَ الرِّجالِ البالِغِينَ الأحْرارِ العُقَلاءِ، ولا تُضْرَبُ عَلى رُهْبانِ الدِّياراتِ والصَّوامِعِ المُنْقَطِعِينَ. وقالَ مالِكٌ في الواضِحَةِ: إنْ كانَتْ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ انْقَطَعُوا لَمْ تَسْقُطْ، وتُضْرَبُ عَلى رُهْبانِ الكَنائِسِ، واخْتُلِفَ في الشَّيْخِ الفانِي.

ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ لِمِقْدارِ ما عَلى كُلِّ رَأْسٍ (p-٣٠)ولا لِوَقْتِ إعْطائِها. فَأمّا مِقْدارُها فَذَهَبَ مالِكٌ وكَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى ما فَرَضَهُ عُمَرُ: أرْبَعَةُ دَنانِيرَ عَلى أهْلِ الذَّهَبِ، وأرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلى أهْلِ الفِضَّةِ، وفَرَضَ عُمَرُ ضِيافَةً وأرْزاقًا وكُسْوَةً. وقالَ الثَّوْرِيُّ: رُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ ضَرائِبُ مُخْتَلِفَةٌ، وأظُنُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ اجْتِهادِهِ في عُسْرِهِمْ ويُسْرِهِمْ. وقالَ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ: عَلى كُلِّ رَأْسٍ دِينارٌ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: عَلى الفَقِيرِ المُكْتَسِبِ اثْنا عَشَرَ دِرْهَمًا، وعَلى المُتَوَسِّطِ في المَعْنى ضِعْفُها، وعَلى المُكْثِرِ ضِعْفُ الضِّعْفِ ثَمانِيَةً وأرْبَعُونَ دِرْهَمًا، ولا يُؤْخَذُ عِنْدَهُ مِن فَقِيرٍ لا كَسْبَ لَهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كُلُّهُ في الفَتْرَةِ. وأمّا الصُّلْحُ فَهو ما صُولِحُوا عَلَيْهِ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ. وأمّا وقْتُها فَعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ أوَّلُ كُلِّ سَنَةٍ، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ آخِرُ السَّنَةِ. وسُمِّيَتْ جِزْيَةً مِن جَزى يَجْزِي إذْ كافَأ عَمّا أُسْدِيَ عَلَيْهِ، فَكَأنَّهم أعْطَوْها جَزاءَ ما مُنِحُوا مِنَ الأمْنِ، وهي كالعِقْدَةِ والجِلْسَةِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎نَجْزِيكَ أوْ نُثْنِي عَلَيْكَ وإنَّ مَن ∗∗∗ أثْنى عَلَيْكَ بِما فَعَلْتَ فَقَدْ جَزى

وقِيلَ: لِأنَّها طائِفَةٌ مِمّا عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ أنْ يَجْزُوهُ؛ أيْ يَقْضُوهُ.

(عَنْ يَدٍ)؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُعْطُونَها بِأيْدِيهِمْ ولا يُرْسِلُونَ بِها. وقالَ عُثْمانُ: يُعْطُونَها نَقْدًا لا نَسِيئَةً. وقالَ قَتادَةُ: يُعْطُونَها وأيْدِيهِمْ تَحْتَ يَدِ الآخِذِ، فالمَعْنى أنَّهم مُسْتَعْلًى عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: عَنِ اعْتِرافٍ. وقِيلَ: عَنْ قُوَّةٍ مِنكم وقَهْرٍ وذُلٍّ ونَفاذِ أمْرٍ فِيهِمْ، كَما تَقُولُ: اليَدُ في هَذا لِفُلانٍ؛ أيِ الأمْرُ لَهُ. وقِيلَ: عَنْ إنْعامٍ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ قَبُولَها مِنهم عِوَضًا عَنْ أرْواحِهِمْ إنْعامٌ عَلَيْهِمْ مِن قَوْلِهِمْ: لَهُ عَلَيَّ يَدٌ أيْ: نِعْمَةٌ. وقالَ القُتَبِيُّ: يُقالُ أعْطاهُ عَنْ يَدٍ وعَنْ ظَهْرِ يَدٍ إذا أعْطاهُ مُبْتَدِئًا غَيْرَ مُكافِئٍ. وقِيلَ: عَنْ يَدٍ: عَنْ جَماعَةٍ؛ أيْ: لا يُعْفى عَنْ ذِي فَضْلٍ مِنهم لِفَضْلِهِ. واليَدُ جَماعَةُ القَوْمِ، يُقالُ القَوْمُ عَلى يَدٍ واحِدَةٍ؛ أيْ: هم مُجْتَمِعُونَ. وقِيلَ: عَنْ يَدٍ؛ أيْ عَنْ غِنًى وقُدْرَةٍ، فَلا تُؤْخَذُ مِنَ الفَقِيرِ. ولَخَّصَ الزَّمَخْشَرِيُّ في ذَلِكَ فَقالَ: إمّا أنْ يُرِيدَ يَدَ الآخِذِ فَمَعْناهُ حَتّى يَعْلُوها عَنْ يَدٍ قاهِرَةٍ مُسْتَوْلِيَةٍ وعَنْ إنْعامٍ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ قَبُولَ الجِزْيَةِ مِنهم وتَرْكَ أرْواحِهِمْ لَهم نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهِمْ. وإمّا أنْ يُرِيدَ يَدَ المُعْطِي فالمَعْنى عَنْ يَدٍ مُواتِيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ؛ لِأنَّ مَن أبى وامْتَنَعَ لَمْ يُعْطِ يَدَهُ بِخِلافِ المُطِيعِ المُنْقادِ، ولِذَلِكَ قالُوا: أعْطى بِيَدِهِ إذا انْقادَ واحْتَجَبَ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِمْ: نَزَعَ يَدَهُ عَنِ الطّاعَةِ، أوْ عَنْ يَدٍ إلى يَدٍ؛ أيْ نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ أوْ لا مَبْعُوثًا عَلى يَدِ آخَرَ ولَكِنْ عَنْ يَدِ المُعْطِي البَرِيدِ الآخِذِ.

﴿وهم صاغِرُونَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: ذَلِيلُونَ حَقِيرُونَ. وذَكَرُوا كَيْفِيّاتٍ في أخْذِها مِنهم، وفي صَغارِهِمْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِتَعْيِينِ شَيْءٍ مِنها الآيَةُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَمْشُونَ بِها مُلَبَّبِينَ. وقالَ سُلَيْمانُ الفارِسِيُّ: لا يُحْمَدُونَ عَلى إعْطائِهِمْ. وقالَ عِكْرِمَةُ: يَكُونُ قائِمًا والآخِذُ جالِسًا. وقالَ الكَلْبِيُّ: يُقالُ لَهُ عِنْدَ دَفْعِها: أدِّ الجِزْيَةَ ويُصَكُّ في قَفاهُ. وحَكى البَغَوِيُّ: يُؤْخَذُ بِلِحْيَتِهِ ويُضْرَبُ في لِهْزِمَتِهِ.

9:30Страница 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

Иудеи сказали: «Узейр (Ездра) - сын Аллаха». Христиане сказали: «Мессия - сын Аллаха». Они произносят своими устами слова, похожие на слова прежних неверующих. Да погубит их Аллах! До чего же они отвращены от истины!

﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ (p-٣١)بَيَّنَ تَعالى لَحاقِ اليَهُودِ والنَّصارى بِأهْلِ الشِّرْكِ وإنِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الشِّرْكِ في فَرْقٍ بَيْنَ مَن يَعْبُدُ الصَّنَمَ وبَيْنَ مَن يَعْبُدُ المَسِيحَ وغَيْرَهُ؛ لِأنَّ الشِّرْكَ هو أنْ يَتَّخِذَ مَعَ اللَّهِ مَعْبُودًا، بَلْ عابِدُ الوَثَنِ أخَفُّ كُفْرًا مِنَ النَّصْرانِيِّ؛ لِأنَّهُ لا يَعْتَقِدُ أنَّ الوَثَنَ خالِقُ العالَمِ، والنَّصْرانِيُّ يَقُولُ بِالحُلُولِ والِاتِّحادِ، وقائِلُ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ كانُوا بِالمَدِينَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَها أرْبَعَةٌ مِن أحْبارِهِمْ: سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، ونُعْمانُ بْنُ أوْفى، وشاسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ. وقِيلَ: قالَهُ فِنْحاصُ. وقالَ النَّقّاشُ: لَمْ يَبْقَ يَهُودِيٌّ يَقُولُها بَلِ انْقَرَضُوا، وتُذَمُّ الطّائِفَةُ أوْ تُمْدَحُ بِصُدُورِ ما يُناسِبُ ذَلِكَ مِن بَعْضِها. قِيلَ: والدَّلِيلُ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ كانَ فِيهِمْ أنَّ الآيَةَ تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ فَما أنْكَرُوا ولا كَذَّبُوا مَعَ تَهالُكِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ. وسَبَبُ هَذا القَوْلِ أنَّ اليَهُودَ قَتَلُوا الأنْبِياءَ بَعْدَ مُوسى، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التَّوْراةَ، ومَحاها مِن قُلُوبِهِمْ، فَخَرَجَ عُزَيْرٌ؛ وهو غُلامٌ يَسِيحُ في الأرْضِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ، فَقالَ لَهُ: إلى أيْنَ تَذْهَبُ ؟ قالَ: أطْلُبُ العِلْمَ، فَحَفَّظَهُ التَّوْراةَ فَأمْلاها عَلَيْهِمْ عَنْ ظَهْرِ لِسانِهِ لا يَخْرِمُ حَرْفًا فَقالُوا: ما جَمَعَ اللَّهُ تَعالى التَّوْراةَ في صَدْرِهِ وهو غُلامٌ إلّا أنَّهُ ابْنُهُ، ونَقَلُوا حِكاياتٍ في ذَلِكَ. وظاهِرُ قَوْلِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ بُنُوَّةُ النَّسْلِ كَما قالَتِ العَرَبُ في المَلائِكَةِ، وكَذا يَقْتَضِي قَوْلُ الضَّحّاكِ والطَّبَرِيِّ وغَيْرِهِما عَنْهم: أنَّ المَسِيحَ إلَهٌ، وأنَّهُ ابْنُ الإلَهِ. ويُقالُ: إنَّ بَعْضَهم يَعْتَقِدُها بُنُوَّةَ حُنُوٍّ ورَحْمَةٍ، وهَذا القَوْلُ لَمْ يَظْهَرْ إلّا بَعْدَ النُّبُوَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ وظُهُورِ دَلائِلِ صِدْقِها، وبَعْدَ أنْ خالَطُوا المُسْلِمِينَ وناظَرُوهم، فَرَجَعُوا عَمّا كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ في عِيسى. وقَرَأ عاصِمٌ، والكِسائِيُّ: عُزَيْرٌ مُنَوَّنًا عَلى أنَّهُ عَرَبِيٌّ، وباقِي السَّبْعَةِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مَمْنُوعَ الصَّرْفِ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ، كَعاذِرَ وعِيذارَ وعِزْرائِيلَ، وعَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ فابْنٌ خَبَرٌ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: هو أعْجَمِيٌّ خَفِيفٌ فانْصَرَفَ كَنُوحٍ ولُوطٍ وهُودٍ. قِيلَ: ولَيْسَ قَوْلُهُ بِمُسْتَقِيمٍ؛ لِأنَّهُ عَلى أرْبَعَةِ أحْرُفٍ ولَيْسَ بِمُصَغَّرٍ، إنَّما هو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ جاءَ عَلى هَيْئَةِ المُصَغَّرِ، كَسُلَيْمانَ جاءَ عَلى هَيْئَةِ عُثْمانَ ولَيْسَ بِمُصَغَّرٍ. ومَن زَعَمَ أنَّ التَّنْوِينَ حُذِفَ مِن عُزَيْرٍ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ كَقِراءَةِ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرّا

أوْ لِأنَّ ابْنًا صِفَةٌ لِعُزَيْرٍ وقَعَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ فَحُذِفَ تَنْوِينُهُ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: إلاهُنا ومَعْبُودُنا. فَقَوْلُهُ مُتَمَحِّلٌ؛ لِأنَّ الَّذِي أنْكَرَ عَلَيْهِمْ إنَّما هو نِسْبَةُ البُنُوَّةِ إلى اللَّهِ تَعالى. ومَعْنى بِأفْواهِهِمْ: أنَّهُ قَوْلٌ لا يُعَضِّدُهُ بُرْهانٌ، فَما هو إلّا لَفْظٌ فارِغٌ يَفُوهُونَ بِهِ كالألْفاظِ المُهْمَلَةِ الَّتِي هي أجْراسٌ ونَغَمٌ لا تَدُلُّ عَلى مَعانٍ، وذَلِكَ أنَّ القَوْلَ الدّالَّ عَلى مَعْنى لَفْظَةٍ مَقُولٌ بِالفَمِ ومَعْناهُ مُؤَثِّرٌ في القَلْبِ، وما لا مَعْنى لَهُ يُقالُ بِالفَمِ لا غَيْرُ. وقِيلَ: مَعْنى بِأفْواهِهِمْ إلْزامُهُمُ المَقالَةَ والتَّأْكِيدَ، كَما قالَ: ﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]، ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، ولا بُدَّ مِن حَذْفِ مُضافٍ في قَوْلِهِ: يُضاهُونَ؛ أيْ يُضاهِي قَوْلُهم. والَّذِينَ كَفَرُوا قُدَماؤُهم فَهو كُفْرٌ قَدِيمٌ فِيهِمْ أوِ المُشْرِكُونَ القائِلُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ. أوِ الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى النَّصارى، والَّذِينَ كَفَرُوا اليَهُودُ؛ أيْ: يُضاهِي قَوْلُ النَّصارى في دَعْواهم بُنُوَّةَ عِيسى قَوْلَ اليَهُودِ في دَعْواهم بُنُوَّةَ عُزَيْرٍ، واليَهُودُ أقْدَمُ مِنَ النَّصارى، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ مُصَرِّفٍ: يُضاهِئُونَ بِالهَمْزِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِغَيْرِ هَمْزٍ.

﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾؛ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ عامٌّ لِأنْواعِ الشَّرِّ، ومَن قاتَلَهُ اللَّهُ فَهو المَقْتُولُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ. وقالَ أبّانُ بْنُ تَغْلِبٍ:

؎قاتَلَها اللَّهُ تَلْحانِي وقَدْ عَلِمَتْ ∗∗∗ أنِّي لِنَفْسِيَ إفْسادِي وإصْلاحِي

وقالَ قَتادَةُ: قَتَلَهم، وذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: عاداهم. وقالَ النَّقّاشُ: أصْلُ (قاتَلَ) الدُّعاءُ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُهم حَتّى قالُوهُ عَلى جِهَةِ التَّعَجُّبِ في الخَيْرِ والشَّرِّ، وهم لا يُرِيدُونَ الدُّعاءَ. وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ: (p-٣٢)يا

؎قاتَلَ اللَّهُ لَيْلى كَيْفَ تُعْجِبُنِي ∗∗∗ وأُخْبِرُ النّاسَ أنِّي لا أُبالِيها

ولَيْسَ مِن بابِ المُفاعَلَةِ بَلْ مِن بابِ طارَقْتُ النَّعْلَ وعاقَبْتُ اللِّصَّ. (أنّى يُؤْفَكُونَ): كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ وُضُوحِ الدَّلِيلِ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ.

9:31Страница 191

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

Они признали господами помимо Аллаха своих первосвященников и монахов, а также Мессию, сына Марьям (Марии). А ведь им было велено поклоняться только одному Богу, кроме которого нет иного божества. Он превыше того, что они приобщают в сотоварищи!

﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ تَعَدَّتِ اتَّخَذَ هُنا لِمَفْعُولَيْنِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى. قالَ حُذَيْفَةُ: لَمْ يَعْبُدُوهم ولَكِنْ أحَلُّوا لَهُمُ الحَرامَ فَأحَلُّوهُ، وحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الحَلالَ فَحَرَّمُوهُ، وقَدْ جاءَ هَذا مَرْفُوعًا في التِّرْمِذِيِّ إلى الرَّسُولِ ﷺ مِن حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ. وقِيلَ: كانُوا يَسْجُدُونَ لَهم كَما يَسْجُدُونَ لِلَّهِ، والسُّجُودُ لا يَكُونُ إلّا لِلَّهِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مَجازًا. وقِيلَ: عَلِمَ سُبْحانَهُ أنَّهم يَعْتَقِدُونَ الحُلُولَ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ تَجَلّى في بَواطِنِهِمْ فَيَسْجُدُونَ لَهُ مُعْتَقِدِينَ أنَّهُ لِلَّهِ الَّذِي حَلَّ فِيهِمْ وتَجَلّى في سَرائِرِهِمْ، فَهَؤُلاءِ اتَّخَذُوهم أرْبابًا حَقِيقَةً. ومَذْهَبُ الحُلُولِ فَشا في هَذِهِ الأُمَّةِ كَثِيرًا، وقالُوا بِالِاتِّحادِ. وأكْثَرُ ما فَشا في مَشائِخِ الصُّوفِيَّةِ والفُقَراءِ في وقْتِنا هَذا، وقَدْ رَأيْتُ مِنهم جَماعَةً يَزْعُمُونَ أنَّهم أكابِرُ. وحَكى أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ أنَّهُ كانَ فاشِيًا في زَمانِهِ، حَكاهُ في تَفْسِيرِهِ عَنْ بَعْضِ المَرْوَزِيِّينَ كانَ يَقُولُ لِأصْحابِهِ: أنْتُمْ عَبِيدِي، وإذا خَلا بِبَعْضِ الحَمْقى مِن أتْباعِهِ ادَّعى الإلَهِيَّةَ. وإذا كانَ هَذا مُشاهَدًا في هَذِهِ الأُمَّةِ، فَكَيْفَ يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ في الأُمَمِ السّابِقَةِ ؟ انْتَهى. وهو مَنقُولٌ مِن كِتابِ التَّحْرِيرِ والتَّحْبِيرِ، وقَدْ صَنَّفَ شَيْخُنا المُحَدِّثُ المُتَصَوِّفُ قُطْبُ الدِّينِ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ القَسْطَلانِيُّ كِتابًا في هَذِهِ الطّائِفَةِ، فَذَكَرَ فِيهِمُ الحُسَيْنَ بْنَ مَنصُورٍ الحَلّاجَ، وأبا عَبْدِ اللَّهِ الشَّوْذِيَّ كانَ بِتِلْمِسانَ، وإبْراهِيمَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَهّانٍ عُرِفَ بِابْنِ المَرْأةِ، وأبا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحْلى المُتَأمِّرَ بِـ ”لُورَقَةَ“، وأبا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَرَبِيِّ الطّائِيَّ، وعُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الفارِضِ، وعَبْدَ الحَقِّ بْنَ سَبْعِينَ، وأبا الحَسَنِ الشَّشْتُرِيَّ مِن أصْحابِهِ، وابْنَ مُطَرِّفٍ الأعْمى مِن أصْحابِ ابْنِ أحْلى، والصُّفَيْفِيرَ مِن أصْحابِهِ أيْضًا، والعَفِيفَ التِّلْمِسانِيَّ. وذَكَرَ في كِتابِهِ مِن أحْوالِهِمْ وكَلامِهِمْ وأشْعارِهِمْ ما يَدُلُّ عَلى هَذا المَذْهَبِ. وقَتَلَ السُّلْطانُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الأحْمَرِ مَلِكُ الأنْدَلُسِ الصُّفَيْفِيرَ بِغَرْناطَةَ وأنابَها، وقَدْ رَأيْتُ العَفِيفَ الكُوفِيَّ وأنْشَدَنِي مِن شِعْرِهِ، وكانَ يَتَكَتَّمُ هَذا المَذْهَبَ. وكانَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الأيْكِيُّ شَيْخُ خانْكاهْ سَعِيدِ السُّعَداءِ مُخالِطًا لَهُ خُلْطَةً كَثِيرَةً، وكانَ مُتَهَمًا بِهَذا المَذْهَبِ، وخَرَجَ التِّلْمِسانِيُّ مِنَ القاهِرَةِ هارِبًا إلى الشّامِ مِنَ القَتْلِ عَلى الزَّنْدَقَةِ. وأمّا مُلُوكُ العُبَيْدِيِّينَ بِالمَغْرِبِ ومِصْرَ فَإنَّ أتْباعَهم يَعْتَقِدُونَ فِيهِمُ الإلَهِيَّةَ، وأوَّلُهم عُبَيْدُ اللَّهِ المُتَلَقِّبُ بِالمَهْدِيِّ، وآخِرُهم سُلَيْمانُ المُتَلَقِّبُ بِالعاضِدِ. والأحْبارُ عُلَماءُ اليَهُودِ، والرُّهْبانُ عُبّادُ النَّصارى الَّذِينَ زَهِدُوا في الدُّنْيا وانْقَطَعُوا عَنِ الخَلْقِ في الصَّوامِعِ. أخْبَرَ عَنِ المَجْمُوعِ، وعادَ كُلٌّ إلى ما يُناسِبُهُ؛ أيْ: اتَّخَذَ اليَهُودُ أحْبارَهم، والنَّصارى رُهْبانَهم.

﴿والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ عَطْفٌ عَلى (رُهْبانَهم) .

﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلّا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى مَن عادَ عَلَيْهِ في اتَّخَذُوا؛ أيْ: أُمِرُوا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى ألْسِنَةِ أنْبِيائِهِمْ. وقِيلَ: في القُرْآنِ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقِيلَ: في الكُتُبِ الثَّلاثَةِ. وقِيلَ: في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، وعَلى لِسانِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أمَرَتْهم بِذَلِكَ أدِلَّةُ العَقْلِ والنُّصُوصِ في الإنْجِيلِ والمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ، أنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الأحْبارِ والرُّهْبانِ المُتَّخِذِينَ أرْبابًا؛ أيْ: وما أُمِرَ هَؤُلاءِ إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ويُوَحِّدُوهُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونُوا أرْبابًا وهم مَأْمُورُونَ مُسْتَعْبَدُونَ ؟ وفي قَوْلِهِ: (عَمّا يُشْرِكُونَ) دَلالَةٌ عَلى إطْلاقِ اسْمِ الشِّرْكِ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى.

9:32Страница 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

Они хотят потушить свет Аллаха своими устами. Но Аллах не допустит этого и завершит распространение Своего света, даже если это ненавистно неверующим.

﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ ويَأْبى اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ (p-٣٣)مَثَلُهم ومَثَلُ حالِهِمْ في طَلَبِهِمْ أنْ يُبْطِلُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالتَّكْذِيبِ بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَنْفُخَ في نُورٍ عَظِيمٍ مُنْبَثٍّ في الآفاقِ، ونُورُ اللَّهِ هُداهُ الصّادِرُ عَنِ القُرْآنِ والشَّرْعِ المُنْبَثِّ، فَمِن حَيْثُ سَمّاهُ نُورًا سَمّى مُحاوَلَةَ إفْسادِهِ إطْفاءً. وقالَتْ فِرْقَةٌ: النُّورُ القُرْآنُ، وكَنّى بِالأفْواهِ عَنْ قِلَّةِ حِيلَتِهِمْ وضِعْفِها. أخْبَرَ أنَّهم يُحاوِلُونَ أمْرًا جَسِيمًا بِسَعْيٍ ضَعِيفٍ، فَكانَ الإطْفاءُ بِنَفْخِ الأفْواهِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِأقْوالٍ لا بُرْهانَ عَلَيْها، فَهي لا تَتَجاوَزُ الأفْواهَ إلى فَهْمِ سامِعٍ، وناسَبَ ذِكْرُ الإطْفاءِ الأفْواهَ. وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلًا مَقْرُونًا بِالأفْواهِ والألْسُنِ إلّا وهو زُورٌ، ومَجِيءُ (إلّا) بَعْدَ (ويَأْبى) يَدُلُّ عَلى مُسْتَثْنًى مِنهُ مَحْذُوفٍ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ مُوجَبٌ، والمُوجَبُ لا تَدَخُلَ مَعَهُ (إلّا)، لا تَقُولُ كَرِهْتُ إلّا زَيْدًا. وتَقْدِيرُ المُسْتَثْنى مِنهُ: ويَأْبى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ إلّا أنْ يُتِمَّ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: جازَ هَذا في أبى؛ لِأنَّهُ مَنعٌ وامْتِناعٌ، فَضارَعَتِ النَّفْيَ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: مَعْنى ”أبى“ هُنا لا يَرْضى إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ بِدَوامِ دِينِهِ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ. وقالَ الفَرّاءُ: دَخَلَتْ (إلّا)؛ لِأنَّ في الكَلامِ طَرَفًا مِنَ الجَحْدِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أجْرى ”أبى“ مَجْرًى لَمْ يَرِدْ. ألا تَرى كَيْفَ قُوبِلَ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَأْبى اللَّهُ﴾، وكَيْفَ أُوقِعَ مَوْقِعَ ”ولا يُرِيدُ اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ“ ؟

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English