Абу ХайянАт‑Тавба · 9:61–66

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:61–66

9:61–63Страница 196

وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١

Среди них есть такие, которые обижают Пророка и говорят: «Он есть ухо (выслушивает любые новости)». Скажи: «Он слушает только то, что лучше для вас. Он верует в Аллаха и доверяет верующим. Он является милостью для тех, которые уверовали». Тем же, которые обижают Посланника Аллаха, уготованы мучительные страдания.

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢

Они клянутся Аллахом, чтобы угодить вам. Но для них было бы лучше, если только они являются верующими, угождать Аллаху и Его Посланнику.

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣

Разве они не знали, что тому, кто проявляет враждебность к Аллаху и Его Посланнику, навеки уготован огонь Геенны? Это - великое бесчестие.

﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦] ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٨] ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [التوبة: ٦٩] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠] ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢] الِاعْتِذارُ: (p-٦٢)التَّنَصُّلُ مِنَ الذَّنْبِ، فَقِيلَ: أصْلُهُ المَحْوُ، مِن قَوْلِهِمْ: اعْتَذَرَتِ المَنازِلُ ودَرَسَتْ، فالمُعْتَذِرُ يُحاوِلُ إزالَةَ ذَنْبِهِ. قالَ ابْنُ أحْمَرَ:

؎قَدْ كُنْتَ تَعْرِفُ آياتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ إطْلالَ إلْفِكَ بِالوَعْساءِ تَعْتَذِرُ

وعَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أنَّ الِاعْتِذارَ هو القَطْعُ، ومِنهُ عُذْرَةُ الجارِيَةِ لِأنَّها تُعْذَرُ أيْ تُقْطَعُ، واعْتَذَرَتِ المِياهُ انْقَطَعَتْ، والعُذْرُ سَبَبٌ لِقَطْعِ الذَّمِّ. عَدَنَ بِالمَكانِ يَعْدِنُ عُدُونًا أقامَ، قالَهُ أبُو زَيْدٍ وابْنُ الأعْرابِيِّ. قالَ الأعْشى:

؎وإنْ يَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ ∗∗∗ يُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

وتَقُولُ العَرَبُ: تُرِكَتِ إبِلُ فُلانٍ عَوادِنَ بِمَكانِ كَذا، وهو أنْ تَلْزَمَ الإبِلُ المَكانَ فَتَأْلَفَهُ ولا تَبْرَحَهُ. وسُمِّيَ المَعْدِنُ مَعْدِنًا لِإنْباتِ اللَّهِ الجَوْهَرَ فِيهِ وإثْباتِهِ إيّاهُ في الأرْضِ حَتّى عَدَنَ فِيها أيْ ثَبَتَ. وعَدَنٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ لِأنَّها أكْثَرُ مَدائِنِ اليَمَنِ قُطّانًا ودُورًا.

﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: كانَ قُدّامُ بْنُ خالِدٍ وعُبَيْدُ بْنُ هِلالٍ والجُلاسُ بْنُ سُوَيْدٍ في آخَرِينَ يُؤْذُونَ الرَّسُولَ فَقالَ بَعْضُهم: لا تَفْعَلُوا فَإنّا نَخافُ أنْ يَبْلُغَهُ فَيُوقِعَ بِنا. فَقالَ الجُلاسُ: بَلْ نَقُولُ بِما شِئْنا، فَإنَّ مُحَمَّدًا أُذُنٌ سامِعَةٌ، ثُمَّ نَأْتِيهِ فَيُصَدِّقُنا فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في نَبْتَلَ بْنِ الحارِثِ كانَ يَنُمُّ حَدِيثَ الرَّسُولِ إلى المُنافِقِينَ، فَقِيلَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، فَقالَ ذَلِكَ القَوْلَ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في الجُلاسِ وزَمْعَةَ بْنِ ثابِتٍ في آخَرِينَ أرادُوا أنْ يَقَعُوا في الرَّسُولِ وعِنْدَهم غُلامٌ مِنَ الأنْصارِ يُدْعى عامِرُ بْنُ قَيْسٍ فَحَقَرُوهُ، فَقالُوا: لَئِنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، فَغَضِبَ الغُلامُ فَقالَ: واللَّهِ إنَّ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ، وأنْتُمْ لَشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ أتى رَسُولَ اللَّهِ فَأخْبَرَهُ فَدَعاهم، فَسَألَهم، فَحَلَفُوا إنَّ عامِرًا كاذِبٌ، وحَلَفَ عامِرٌ إنَّهم كَذَبَةٌ وقالَ: اللَّهُمَّ لا تُفَرِّقُ بَيْنَنا حَتّى يَتَبَيَّنَ صِدْقُ الصّادِقِ وكَذِبُ الكاذِبِ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾، فَقالَ: رَجُلٌ أُذُنٌ إذا كانَ يَسْمَعُ مَقالَ كُلِّ أحَدٍ، يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأُذُنُ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَدِّقُ كُلَّ ما يَسْمَعُ، ويَقْبَلُ قَوْلَ كُلِّ أحَدٍ، سُمِّيَ بِالجارِحَةِ الَّتِي هي آلَةُ السَّماعِ، كَأنَّ جُمْلَتَهُ أُذُنٌ سامِعَةٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهم لِلرِّئْيَةِ: عَيْنٌ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎قَدْ صِرْتُ أُذُنًا لِلْوُشاةِ سَمِيعَةً ∗∗∗ يَنالُونَ مِن عِرْضِي ولَوْ شِئْتُ ما نالُوا

وهَذا مِنهم تَنْقِيصٌ لِلرَّسُولِ، إذْ وصَفُوهُ بِقِلَّةِ الحَزامَةِ والِانْخِداعِ. وقِيلَ: المَعْنى ذُو أُذُنٍ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: أُذُنٌ حَدِيدُ السَّمْعِ، رُبَّما سَمِعَ مَقالَتَنا. وقِيلَ: أُذُنٌ وصْفٌ بُنِيَ عَلى فَعَلَ مِن أذَنَ يَأْذَنُ أُذُنًا إذا اسْتَمَعَ، نَحْوَ أنَفَ وشَلَلَ وارْتَفَعَ. أُذُنٌ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ؛ أيْ: قُلْ هو أُذُنُ خَيْرٍ لَكم. وهَذِهِ الإضافَةُ نَظِيرُها قَوْلُهم: رَجُلُ صِدْقٍ، تُرِيدُ الجَوْدَةَ والصَّلاحَ. كَأنَّهُ قِيلَ: نَعَمْ هو أُذُنٌ، ولَكِنْ نِعْمَ الأُذُنُ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ هو أُذُنٌ في الخَيْرِ والحَقِّ وما يَجِبُ سَماعُهُ وقَبُولُهُ، ولَيْسَ بِأُذُنٍ في غَيْرِ ذَلِكَ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ (خَيْرٍ) و(رَحْمَةٍ) في قِراءَةِ مَن جَرَّها عَطْفًا عَلى (خَيْرٍ) أيْ: هو أُذُنُ خَيْرٍ ورَحْمَةٍ لا يَسْمَعُ غَيْرَهُما ولا يَقْبَلُهُ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقَرَأ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ في (p-٦٣)رِوايَةٍ: (قُلْ أُذُنٌ) بِالتَّنْوِينِ (خَيْرٌ) بِالرَّفْعِ. وجَوَّزُوا في (أُذُنٌ) أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، و”خَيْرٌ“ خَبَرٌ ثانٍ لِذَلِكَ المَحْذُوفِ، أيْ: هو أُذُنٌ هو خَيْرٌ لَكم، لِأنَّهُ ﷺ يَقْبَلُ مَعاذِيرَكم ولا يُكافِئُكم عَلى سُوءِ خَلَّتِكم. وأنْ يَكُونَ (خَيْرٌ) صِفَةً لِـ (أُذُنٌ)، أيْ: أُذُنٌ ذُو خَيْرٍ لَكم. أوْ عَلى أنَّ (خَيْرًا) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، أيْ: أكْثَرُ خَيْرًا لَكم، وأنْ يَكُونَ (أُذُنٌ) مُبْتَدَأً، خَبَرُهُ (خَيْرٌ) . وجازَ أنْ يُخْبَرَ بِالنَّكِرَةِ عَنِ النَّكِرَةِ مَعَ حُصُولِ الفائِدَةِ فِيهِ، قالَهُ صاحِبُ اللَّوامِحِ، وهو جائِزٌ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ وصْفٍ، أيْ: أُذُنٌ لا يُؤاخِذُكم خَيْرٌ لَكم، ثُمَّ وصَفَهُ تَعالى بِأنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، ومَن آمَنَ بِاللَّهِ كانَ خائِفًا مِنهُ لا يُقْدِمُ عَلى الإيذاءِ بِالباطِلِ، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أيْ: يَسْمَعُ مِنَ المُؤْمِنِينَ ويُسَلِّمُ لَهم ما يَقُولُونَ، ويُصَدِّقُهم لِكَوْنِهِمْ مُؤْمِنِينَ، فَهم صادِقُونَ. و﴿ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾، وخَصَّ المُؤْمِنِينَ وإنْ كانَ رَحْمَةً لِلْعالِمِينَ؛ لِأنَّ ما حَصَلَ لَهم بِالإيمانِ بِسَبَبِ الرَّسُولِ لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِمْ، وخُصُّوا هُنا بِالذِّكْرِ وإنْ كانُوا قَدْ دَخَلُوا في العالَمِينَ لِحُصُولِ مَزِيَّتِهِمْ. وهَذِهِ الأوْصافُ الثَّلاثَةُ مُبَيِّنَةٌ جِهَةَ الخَيْرِيَّةِ، ومُظْهِرَةٌ كَوْنِهِ أُذُنَ خَيْرٍ. وتَعَدِّيَةُ (يُؤْمِنُ) أوَّلًا بِالباءِ، وثانِيًا بِاللّامِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُما زائِدانِ، والمَعْنى: يُصَدِّقُ اللَّهَ، ويُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَصَدَ التَّصْدِيقَ بِاللَّهِ الَّذِي هو نَقِيضُ الكُفْرِ، فَعُدِّيَ بِالباءِ، وقَصَدَ الِاسْتِماعَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وأنْ يُسَلِّمَ لَهم ما يَقُولُونَ فَعُدِّيَ بِاللّامِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] ما أغْناهُ عَنِ الباءِ، ونَحْوُهُ ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ [يونس: ٨٣]، ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] . انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يُصَدِّقُ بِاللَّهِ، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ ويُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ، واللّامُ زائِدَةٌ كَما هي في ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢] وقالَ المُبَرِّدُ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ مِنَ الفِعْلِ، كَأنَّهُ قالَ: وإيمانُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، أيْ: وتَصْدِيقُهُ. وقِيلَ: يُقالُ آمَنتُ لَكَ بِمَعْنى صَدَّقْتُكَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧] وعِنْدِي أنَّ هَذِهِ الَّتِي مَعَها اللّامُ في ضِمْنِها باءٌ، فالمَعْنى: ويُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِيما يُخْبِرُونَهُ بِهِ، وكَذَلِكَ ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧] بِما نَقُولُهُ لَكَ. انْتَهى. وقَرَأ أُبَيٌّ، وعَبْدُ اللَّهِ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ: (ورَحْمَةٍ) بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى (خَيْرٍ)، فالجُمْلَةُ مِن (يُؤْمِنُ) اعْتِراضٌ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى (يُؤْمِنُ)، و(يُؤْمِنُ) صِفَةٌ لِـ ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾ . وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ حُذِفَ مُتَعَلَّقُهُ، التَّقْدِيرُ: ورَحْمَةً يَأْذَنُ لَكم، فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ عَلَيْهِ. وأبْرَزَ اسْمَ الرَّسُولِ ولَمْ يَأْتِ بِهِ ضَمِيرًا عَلى نَسَقِ (يُؤْمِنُ) بِلَفْظِ الرَّسُولِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وجَمْعًا لَهُ في الآيَةِ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ مِنَ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، وإضافَتُهُ إلَيْهِ زِيادَةٌ في تَشْرِيفِهِ، وحَتَمَ عَلى مَن أذاهُ بِالعَذابِ الألِيمِ، وحُقَّ لَهم ذَلِكَ ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾ عامٌّ يَنْدَرِجُ فِيهِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أذَوْا هَذا الإيذاءَ الخاصَّ وغَيْرُهم.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (يَحْلِفُونَ) عائِدٌ عَلى الَّذِينَ يَقُولُونَ: (هو أُذُنٌ) أنْكَرُوهُ وحَلَفُوا أنَّهم ما قالُوهُ. وقِيلَ: عائِدٌ عَلى الَّذِينَ قالُوا: إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ. وقِيلَ: عائِدٌ عَلى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا رَجَعَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ اعْتَذَرُوا وحَلَفُوا واعْتَلُّوا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، واخْتارَهُ البَيْهَقِيُّ. وكانُوا ثَلاثَةً وثَمانِينَ، حَلَفَ مِنهم ثَمانُونَ، فَقَبِلَ الرَّسُولُ أعْذارَهم واعْتَرَفَ (p-٦٤)مِنهم بِالحَقِّ ثَلاثَةٌ، فَأطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلى كَذِبِهِمْ ونِفاقِهِمْ، وهَلَكُوا جَمِيعًا بِآفاتٍ، ونَجا الَّذِينَ صَدَقُوا. وقِيلَ: عائِدٌ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ومَن مَعَهُ حَلَفُوا ألّا يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولِيَكُونُوا مَعَهُ عَلى عَدُوِّهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المُرادُ جَمِيعُ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ لِلرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ إنَّهم مَعَهم في الدِّينِ وفي كُلِّ أمْرٍ وحَرْبٍ، وهم يُبْطِنُونَ النِّفاقَ، ويَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ، وهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ. واللّامُ في (لِيُرْضُوكم) لامُ كَيْ، وأخْطَأ مَن ذَهَبَ إلى أنَّها جَوابُ القَسَمِ، وأُفْرِدَ الضَّمِيرُ في (أنْ يُرْضُوهُ) لِأنَّهُما في حُكْمِ مَرْضِيٍّ واحِدٍ، إذْ رِضا اللَّهِ هو رِضا الرَّسُولِ، أوْ يَكُونُ في الكَلامِ حَذْفٌ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُما جُمْلَتانِ، حُذِفَتِ الأُولى لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها، والتَّقْدِيرُ عِنْدَهُ: واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ، ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ. وهَذا كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

ومَذْهَبُ المُبَرِّدِ: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، وتَقْدِيرُهُ: واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ ورَسُولُهُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المَذْكُورِ كَما قالَ رُؤْبَةُ:

؎فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ ∗∗∗ كَأنَّها في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

انْتَهى. فَقَوْلُهُ: ”مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُما جُمْلَتانِ حُذِفَتِ الأُولى لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها“ إنْ كانَ الضَّمِيرُ في ”أنَّهُما“ عائِدًا عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ - فَكَيْفَ تَقُولُ: حُذِفَتِ الأُولى، ولَمْ تُحْذَفِ الأُولى إنَّما حُذِفَ خَبَرُها ؟ وإنْ كانَ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى الخَبَرِ، وهو ﴿أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾، فَلا يَكُونُ جُمْلَةً إلّا بِاعْتِقادِ كَوْنِ (أنْ يُرْضُوهُ) مُبْتَدَأً و(أحَقُّ) المُتَقَدِّمُ خَبَرَهُ، لَكِنْ لا يَتَعَيَّنُ هَذا القَوْلُ، إذْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مُفْرَدًا بِأنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أحَقُّ بِأنْ يُرْضُوهُ. وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: واللَّهُ إرْضاؤُهُ أحَقُّ. وقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ ورَسُولُهُ كَذَلِكَ.

﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ كَما يَزْعُمُونَ، فَأحَقُّ مَن يُرْضُونَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ بِالطّاعَةِ والوِفاقِ.

﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾؛ أيْ: ألَمْ يَعْلَمِ المُنافِقُونَ ؟ وهو اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّوْبِيخُ والإنْكارُ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ: بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، فالظّاهِرُ أنَّهُ التِفاتٌ، فَهو خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ. قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرَ. وإنْ كانَ خِطابًا لِلرَّسُولِ فَهو خِطابُ تَعْظِيمٍ، والِاسْتِفْهامُ فِيهِ لِلتَّعَجُّبِ، والتَّقْدِيرُ: ألا تَعْجَبَ مِن جَهْلِهِمْ في مُحادَّةِ اللَّهِ تَعالى، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: ”ألَمْ يَعْلَمْ“ . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَلى خِطابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ. انْتَهى. والأوْلى أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلسّامِعِ، قالَ أهْلُ المَعانِي: ألَمْ تَعْلَمْ، الخِطابُ لِمَن حاوَلَ تَعْلِيمَ إنْسانٍ شَيْئًا مُدَّةً وبالَغَ في ذَلِكَ التَّعْلِيمِ فَلَمْ يَعْلَمْ فَقالَ لَهُ: ألَمْ تَعْلَمْ بَعْدَ المَباحِثِ (p-٦٥)الظّاهِرَةِ والمُدَّةِ المَدِيدَةِ ؟ ! وحَسُنَ ذَلِكَ لِأنَّهُ طالَ مُكْثُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَهُ، وكَثُرَ مِنهُ التَّحْذِيرُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ والتَّرْغِيبُ في طاعَةِ اللَّهِ. قالَ بَعْضُهم: المُحادَّةُ المُخالَفَةُ، حادَدْتُهُ خالَفْتُهُ، واشْتِقاقُهُ مِنَ الحَدِّ أيْ كانَ عَلى حَدٍّ غَيْرِ حادَّةٍ كَقَوْلِكَ: شاقَّهُ، كانَ في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّهِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُحادَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الحَدِيدِ، حَدِيدِ السِّلاحِ. والمُحادَّةُ هُنا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُخالَفَةُ. وقِيلَ: المُحارَبَةُ. وقِيلَ: المُعانَدَةُ. وقِيلَ: المُعاداةُ. وقِيلَ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ في المُخالَفَةِ. وهَذِهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (فَأنَّ لَهُ) بِالفَتْحِ، والفاءُ جَوابُ الشَّرْطِ، فَتَقْتَضِي جُمْلَةً، و(أنَّ لَهُ) مُفْرَدٌ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مُقَدَّمًا نَكِرَةً، أيْ: فَحُقَّ أنْ يَكُونَ، وقَدَّرَهُ غَيْرُهُ مُتَأخِّرًا، أيْ: فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ واجِبٌ، قالَهُ الأخْفَشُ، ورَدَّ عَلَيْهِ بِأنَّ (أنَّ) لا يُبْتَدَأُ بِها مُتَقَدِّمَةً عَلى الخَبَرِ، وهَذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والجُمْهُورِ. وأجازَ الأخْفَشُ والفَرّاءُ وأبُو حاتِمٍ الِابْتِداءَ بِها مُتَقَدِّمَةً عَلى الخَبَرِ، فالأخْفَشُ خَرَجَ ذَلِكَ عَلى أصْلِهِ، أوْ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فالواجِبُ أنَّ لَهُ النّارَ. قالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: وقالَ الجَرْمِيُّ والمُبَرَّدُ: (أنَّ) الثّانِيَةُ مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، كَأنَّ التَّقْدِيرَ: فَلَهُ نارُ جَهَنَّمَ، وكَرَّرَ (أنَّ) تَوْكِيدًا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (فَأنَّ لَهُ) مَعْطُوفًا عَلى ”أنَّهُ“، عَلى أنَّ جَوابَ ”مَن“ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَهْلَكْ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. انْتَهى. فَيَكُونُ ﴿فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. وهَذا الَّذِي قَدَّرَهُ لا يَصِحُّ، لِأنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّهُ إذا حُذِفَ الجَوابُ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كانَ فِعْلُ الشَّرْطِ ماضِيًا في اللَّفْظِ، أوْ مُضارِعًا مَجْزُومًا بِـ ”لَمْ“، فَمِن كَلامِهِمْ: ”أنْتَ ظالِمٌ إنْ فَعَلْتَ“، ولا يَجُوزُ ”إنْ تَفْعَلْ“، وهُنا حُذِفَ جَوابُ الشَّرْطِ، وفِعْلُ الشَّرْطِ لَيْسَ ماضِيَ اللَّفْظِ ولا مُضارِعًا مَقْرُونًا بِـ ”لَمْ“، وذَلِكَ إنْ جاءَ في كَلامِهِمْ فَمَخْصُوصٌ بِالضَّرُورَةِ. وأيْضًا فَتَجِدُ الكَلامَ تامًّا دُونَ تَقْدِيرِ هَذا الجَوابِ. ونَقَلُوا عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّ ”أنَّ“ بَدَلٌ مِن ”أنَّهُ“ . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا مُعْتَرَضٌ بِأنَّ الشَّيْءَ لا يُبْدَلُ مِنهُ حَتّى يُسْتَوْفى. والأوْلى في هَذا المَوْضِعِ: لَمْ يَأْتِ خَبَرُها بَعْدَ أنْ لَمْ يَتِمَّ جَوابُ الشَّرْطِ، وتِلْكَ الجُمْلَةُ هي الخَبَرُ. وأيْضًا فَإنَّ الفاءَ مانِعُ البَدَلِ، وأيْضًا فَهي مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ الأوَّلِ، فَيَقْلَقُ البَدَلُ، وإذا تُلُطِّفَ لِلْبَدَلِ فَهو بَدَلُ اشْتِمالٍ. انْتَهى. وقالَ أبُو البَقاءِ: وهَذا - يَعْنِي البَدَلَ - ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الفاءَ الَّتِي مَعَها تَمْنَعُ مِن ذَلِكَ، والحُكْمُ بِزِيادَتِها ضَعِيفٌ. والثّانِي: أنَّ جَعْلَها بَدَلًا يُوجِبُ سُقُوطَ جَوابِ الكَلامِ. انْتَهى. وقِيلَ: هو عَلى إسْقاطِ اللّامِ، أيْ: فَلِأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ، فالفاءُ جَوابُ الشَّرْطِ، ويَحْتاجُ إلى إضْمارِ ما يَتِمُّ بِهِ جَوابُ الشَّرْطِ جُمْلَةً، أيْ: فَمُحادَّتُهُ؛ لِأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ”فَإنَّ لَهُ“ بِالكَسْرِ في الهَمْزَةِ، حَكاها عَنْهُ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ، وهي قِراءَةُ مَحْبُوبٍ عَنِ الحَسَنِ، ورِوايَةُ أبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَمْرٍو، ووَجْهُهُ في العَرَبِيَّةِ قَوِيٌّ؛ لِأنَّ الفاءَ تَقْتَضِي الِاسْتِئْنافَ، والكَسْرُ مُخْتارٌ لِأنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى إضْمارٍ، بِخِلافِ الفَتْحِ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎فَمَن يَكُ سائِلًا عَنِّي فَإنِّي ∗∗∗ وجِرْوَةَ لا تَرُودُ ولا تُعارُ

وعَلى هَذا يَجُوزُ في ”أنَّ“ بَعْدَ فاءِ الجَزاءِ وجْهانِ: الفَتْحُ، والكَسْرُ. ذَلِكَ لِأنَّ كَيْنُونَةَ النّارِ لَهُ خالِدًا فِيها هو الهَوانُ العَظِيمُ كَما قالَ رَبُّنا: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] .

9:64–66Страница 197

يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤

Лицемеры опасаются, что им будет ниспослана сура, которая поведает о том, что в их сердцах. Скажи: «Насмехайтесь! Аллах непременно выведет наружу то, чего вы опасаетесь».

وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥

Если ты их спросишь, они непременно скажут: «Мы только болтали и забавлялись». Скажи: «Неужели вы насмехались над Аллахом, Его аятами и Его Посланником?

لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦

Не извиняйтесь. Вы стали неверующими после того, как уверовали». Если Мы простим некоторых из вас, то непременно подвергнем мучениям остальных за то, что они стали грешниками.

﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾: كانَ المُنافِقُونَ يَعِيبُونَ الرَّسُولَ (p-٦٦)ويَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ ألّا يُفْشِيَ سِرَّنا، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ السُّدِّيُّ: قالَ بَعْضُهم: ودِدْتُ أنِّي جُلِدْتُ مِائَةً ولا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: وقَفَ جَماعَةٌ مِنهم لِلرَّسُولِ ﷺ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ عِنْدَ مَرْجِعِهِ مِن تَبُوكَ لِيَفْتِكُوا بِهِ فَأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ قالُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ: أيَرْجُو هَذا الرَّجُلُ أنْ يُفْتَحَ لَهُ قُصُورُ الشّامِ وحُصُونُها، هَيْهاتَ هَيْهاتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . والظّاهِرُ أنَّ (يَحْذَرُ) خَبَرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ . فَقِيلَ: هو واقِعٌ مِنهم حَقِيقَةً لَمّا شاهَدُوا الرَّسُولَ يُخْبِرُهم بِما يَكْتُمُونَهُ، وقَعَ الحَذَرُ والخَوْفُ في قُلُوبِهِمْ. وقالَ الأصَمُّ: كانُوا يَعْرِفُونَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَفَرُوا حَسَدًا، واسْتَبْعَدَ القاضِي في العالِمِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وصِحَّةِ دِينِهِ أنْ يَكُونَ مُحادًّا لَهُما، ولَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَإنَّهُ إذا اسْتَحْكَمَ الحَسَدُ نازَعَ الحاسِدُ في المَحْسُوساتِ. وقِيلَ: هو حَذَرٌ أظْهَرُوهُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ حِينَ رَأوُا الرَّسُولَ يَذْكُرُ أشْياءَ وأنَّها عَنِ الوَحْيِ وكانُوا يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ، وأعْلَمَ أنَّهُ مُظْهِرٌ سِرَّهم، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . وقالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ مِمَّنْ ذَهَبَ إلى التَّحَرُّزِ مِن أنْ يَكُونَ كُفْرُهم عِنادًا: هو مُضارِعٌ في مَعْنى الأمْرِ، أيْ: لِيَحْذَرَ المُنافِقُونَ، ويُبْعِدُهُ ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾، و(أنْ تُنَزَّلَ) مَفْعُولُ (يَحْذَرُ)، وهو مُتَعَدٍّ. قالَ الشّاعِرُ:

؎حَذَرَ أُمُورًا لا تَضُرُّ وآمَنَ ما لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأقْدارِ

وقالَ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] لَمّا كانَ قَبْلَ التَّضْعِيفِ مُتَعَدِّيًا إلى واحِدٍ، عَدّاهُ بِالتَّضْعِيفِ إلى اثْنَيْنِ. وقالَ المُبَرِّدُ: حَذَرَ إنَّما هي مِن هَيْئاتِ الأنْفُسِ الَّتِي لا تَتَعَدّى مِثْلُ فَزَعَ، والتَّقْدِيرُ: يَحْذَرُ المُنافِقُونَ مِن أنْ تُنَزَّلَ، ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ، ألا تَرى أنَّ (خافَ) مِن هَيْئاتِ النَّفْسِ وتَتَعَدّى ؟ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ (عَلَيْهِمْ) و( تُنَبِّئُهم الضَّمِيرانِ فِيهِما عائِدانِ عَلى المُنافِقِينَ، وجاءَ عَلَيْهِمْ لِأنَّ السُّورَةَ إذا نَزَلَتْ في مَعْناهم فَهي نازِلَةٌ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَرْمانِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ الكَرْمانِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنَّهُ مِن قَوْلِكَ: هَذا عَلَيْكَ لا لَكَ.

ومَعْنى ﴿تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾: تُذِيعُ أسْرارَهم حَتّى يَسْمَعُوها مُذاعَةً مُنْتَشِرَةً، فَكَأنَّها تُخْبِرُهم بِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والضَّمِيرُ في (عَلَيْهِمْ) و(تُنَبِّئُهم) لِلْمُؤْمِنِينَ، و(في قُلُوبِهِمْ) لِلْمُنافِقِينَ، وصَحَّ ذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى يَعُودُ إلَيْهِ. انْتَهى. والأمْرُ بِالِاسْتِهْزاءِ أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ومَعْنى ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ مُبْرِزٌ إلى حَيِّزِ الوُجُودِ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ، أوْ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَحْذَرُونَهُ مِن إظْهارِ نِفاقِكم. وفَعَلَ ذَلِكَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ، فَهي تُسَمّى الفاضِحَةَ؛ لِأنَّها فَضَحَتِ المُنافِقِينَ. قِيلَ: كانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا أنْزَلَ اللَّهُ أسْماءَهم وأسْماءَ آبائِهِمْ في القُرْآنِ، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ ونُسِخَ رَحْمَةً ورَأْفَةً مِنهُ عَلى خَلْقِهِ، لِأنَّ أبْناءَهم كانُوا مُسْلِمِينَ.

﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾؛ أيْ: ولَئِنْ سَألْتَهم عَمّا قالُوا مِنَ القَبِيحِ في حَقِّكَ وحَقِّ أصْحابِكَ مِن قَوْلِ بَعْضِهِمْ: انْظُرُوا إلى هَذا الرَّجُلِ يُرِيدُ أنْ يَفْتَتِحَ قُصُورَ الشّامِ، وقَوْلِ بَعْضِهِمْ: كَأنَّكم غَدًا في الجِبالِ أسْرى لِبَنِي الأصْفَرِ، وقَوْلِ بَعْضِهِمْ: ما رَأيْتُ كَهَؤُلاءِ لا أرْغَبَ بُطُونًا ولا أكْثَرَ كَذِبًا ولا أجْبَنَ عِنْدَ اللِّقاءِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ فَعَنَّفَهم، فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ ما كُنّا في شَيْءٍ مِن أمْرِكَ ولا أمْرِ أصْحابِكَ، إنَّما كُنّا في شَيْءٍ مِمّا (p-٦٧)يَخُوضُ فِيهِ الرَّكْبُ، كُنّا في غَيْرِ جِدٍّ. قُلْ: (أبِاللَّهِ) تَقْرِيرٌ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ، ولَمْ يَعْبَأْ بِاعْتِذارِهِمْ لِأنَّهم كانُوا كاذِبِينَ فِيهِ، فَجُعِلُوا كَأنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِاسْتِهْزائِهِمْ وبِأنَّهُ مَوْجُودٌ مِنهم، حَتّى وُبِّخُوا بِأخْطائِهِمْ مَوْضِعَ الِاسْتِهْزاءِ، حَيْثُ جُعِلَ المُسْتَهْزَأُ بِهِ عَلى حَرْفِ التَّقْرِيرِ. وذَلِكَ إنَّما يَسْتَقِيمُ بَعْدَ وُقُوعِ الِاسْتِهْزاءِ وثُبُوتِهِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وهو حَسَنٌ. وتَقْدِيمُ (بِاللَّهِ) وهو مَعْمُولُ خَبَرِ كانَ عَلَيْها، يَدُلُّ عَلى جَوازِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْها. «وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: رَأيْتُ قائِلَ هَذِهِ المَقالَةِ - يَعْنِي: إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ - ودِيعَةَ بْنَ ثابِتٍ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُماشِيها والحِجارَةُ تَنْكُتُهُ وهو يَقُولُ: ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾، والنَّبِيُّ يَقُولُ: ﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾» وذُكِرَ أنَّ هَذا المُتَعَلِّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ، وذَلِكَ خَطَأٌ لِأنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ تَبُوكَ.

﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾: نُهُوا عَنِ الِاعْتِذارِ؛ لِأنَّها اعْتِذاراتٌ كاذِبَةٌ فَهي لا تَنْفَعُ. (قَدْ كَفَرْتُمْ) أظْهَرْتُمُ الكُفْرَ بَعْدَ إيمانِكم، أيْ: بَعْدَ إظْهارِ إيمانِكم، لِأنَّهم كانُوا يُسِرُّونَ الكُفْرَ فَأظْهَرُوهُ بِاسْتِهْزائِهِمْ، وجاءَ التَّقْسِيمُ بِالعَفْوِ عَنْ طائِفَةٍ، والتَّعْذِيبِ لِطائِفَةٍ. وكانَ المُنافِقُونَ صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ أُمِرَ بِجِهادِهِمْ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣] وهم رُؤَساؤُهُمُ المُعْلِنُونَ بِالأراجِيفِ، فَعُذِّبُوا بِإخْراجِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ، وانْكِشافِ مُعْظَمِ أحْوالِهِمْ، وصِنْفٌ ضَعَفَةٌ مُظْهِرُونَ الإيمانَ وإنْ أبْطَنُوا الكُفْرَ، لَمْ يُؤْذُوا الرَّسُولَ فَعَفا عَنْهم، وهَذا العَذابُ والعَفْوُ في الدُّنْيا. وقِيلَ: المَعْفُوُّ عَنْها مَن عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم سَيُخْلِصُونَ مِنَ النِّفاقِ ويُخْلِصُونَ الإيمانَ، والمُعَذَّبُونَ مَن ماتَ مِنهم عَلى نِفاقِهِ. وقِيلَ: المَعْفُوُّ عَنْهُ رَجُلٌ واحِدٌ اسْمُهُ مَخْشِيُّ بْنُ حُمَيْرٍ بِضَمِّ الحاءِ وفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الياءِ، كانَ مَعَ الَّذِينَ قالُوا: ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ وقِيلَ: كانَ مُنافِقًا ثُمَّ تابَ تَوْبَةً صَحِيحَةً. وقِيلَ: إنَّهُ كانَ مُسْلِمًا مُخْلِصًا، إلّا أنَّهُ سَمِعَ كَلامَ المُنافِقِينَ فَضَحِكَ لَهم ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، فَعَفا اللَّهُ عَنْهُ، واسْتُشْهِدَ بِاليَمامَةِ وقَدْ كانَ تابَ، ويُسَمّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَدَعا اللَّهُ أنْ يُسْتَشْهَدَ ويُجْهَلَ أمْرُهُ، فَكانَ ذَلِكَ بِاليَمامَةِ ولَمْ يُوجَدْ جَسَدُهُ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وعاصِمُ مِنَ السَّبْعَةِ: (إنْ نَعْفُ) بِالنُّونِ، (نُعَذِّبْ) بِالنُّونِ (طائِفَةً) . ولَقِيَنِي شَيْخُنا الأدِيبُ الحامِلُ أبُو الحَكَمِ مالِكُ بْنُ المُرَحِّلِ المالِقِيُّ بِغَرْناطَةَ فَسَألَنِي: قِراءَةُ مَن تَقْرَأُ اليَوْمَ عَلى الشَّيْخِ أبِي جَعْفَرِ بْنِ الطَّبّاعِ ؟ فَقُلْتُ: قِراءَةُ عاصِمٍ، فَأنْشَدَنِي:

؎لِعاصِمٍ قِراءَةْ ∗∗∗ لِغَيْرِها مُخالِفَةْ

؎إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةْ ∗∗∗ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةْ

وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: (إنْ تَعْفُ تُعَذَّبْ طائِفَةٌ)، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: (إنْ يَعْفُ يُعَذِّبُ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ فِيهِما، أيْ: إنْ يَعْفُ اللَّهُ. وقَرَأ مُجاهِدٌ: (إنْ تُعْفَ) بِالتّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، (تُعَذَّبْ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتّاءِ أيْضًا. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَلى تَقْدِيرِ: إنْ تُعْفَ هَذِهِ الذُّنُوبُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الوَجْهُ التَّذْكِيرُ لِأنَّ المُسْنَدَ إلَيْهِ الظَّرْفُ كَما تَقُولُ: سِيَرَ بِالدّابَّةِ، ولا تَقُولُ: سِيرَتْ بِالدّابَّةِ، ولَكِنَّهُ ذَهَبَ إلى المَعْنى، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ تُرْحَمْ طائِفَةٌ، فَأنَّثَ لِذَلِكَ، وهو غَرِيبٌ. والجَيِّدُ قِراءَةُ العامَّةِ (إنْ يَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ) بِالتَّذْكِيرِ، و”تُعَذَّبْ طائِفَةٌ“ بِالتَّأْنِيثِ. انْتَهى. (مُجْرِمِينَ): مُصِرِّينَ عَلى النِّفاقِ غَيْرَ تائِبِينَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English