Абу ХайянАт‑Тавба · 9:80–84

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:80–84

9:80Страница 200

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Будешь ли ты просить прощения для них или не будешь делать этого, Аллах все равно не простит их, даже если ты попросишь для них прощения семьдесят раз, ибо они не уверовали в Аллаха и Его Посланника. Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.

﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ بِأنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾: «سَألَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وكانَ رَجُلًا صالِحًا، أنْ يَسْتَغْفِرَ لِأبِيهِ في مَرَضِهِ فَفَعَلَ، فَنَزَلَتْ، فَقالَ: ”قَدْ رُخِّصَ لِي فَأزِيدُ عَلى السَّبْعِينَ“ فَنَزَلَتْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]» . وقِيلَ: لَمّا نَزَلَ ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩]، سَألُوا الرَّسُولَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم فَنَزَلَتْ. وعَلى هَذا فالضَّمائِرُ عائِدَةٌ عَلى الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرُهم، أوْ عَلى جَمِيعِ المُنافِقِينَ، قَوْلانِ. والخِطابُ بِالأمْرِ لِلرَّسُولِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهَذا الكَلامِ التَّخْيِيرُ، وهو الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَدْ قالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَسْتَغْفِرُ لِعَدُوِّ اللَّهِ وقَدْ نَهاكَ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهم ؟ فَقالَ ﷺ: ”ما نَهانِي ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي“ فَكَأنَّهُ قالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنْ شِئْتَ فاسْتَغْفِرْ، وإنْ شِئْتَ فَلا تَسْتَغْفِرْ، ثُمَّ أعْلَمَهُ أنَّهُ لا يُغْفَرُ لَهم وإنِ اسْتَغْفَرَ سَبْعِينَ مَرَّةً. وقِيلَ: لَفْظُهُ أمْرٌ ومَعْناهُ الشَّرْطُ، بِمَعْنى إنِ اسْتَغْفَرْتَ أوْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٣] وبِمَنزِلَةِ قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎أسِيئِي بِنا أوْ أحْسِنِي لا مَلُومَةً لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةً إنْ تَقَلَّتِ

(p-٧٧)ومَرَّ الكَلامُ في هَذا في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ [التوبة: ٥٣] وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ، وهو اخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ قالَ: وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذا الأمْرَ في مَعْنى الخَبَرِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمُ اسْتَغْفَرْتَ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ، وأنَّ فِيهِ مَعْنى الشَّرْطِ، وذَكَرْنا النُّكْتَةَ في المَجِيءِ بِهِ عَلى لَفْظِ الأمْرِ. انْتَهى. يَعْنِي في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: (قُلْ أنْفِقُوا) وكانَ قالَ هُناكَ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ أمَرَهم بِالإنْفاقِ ثُمَّ قالَ: (لَنْ يُتَقَبَّلَ) ؟ قُلْتُ: هو أمْرٌ في مَعْنى الخَبَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] ومَعْناهُ: لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكم أنْفَقْتُمْ طَوْعًا أوْ كَرْهًا، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، وقَوْلُهُ:

؎أسِيئِي بِنا أوْ أحْسِنِي لا مَلُومَةً

أيْ: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمُ اسْتَغْفَرْتَ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرُ لَهم، ولا نَلُومُكَ أحْسَنْتِ إلَيْنا أوْ أسَأْتِ. فَإنْ قِيلَ: مَتى يَجُوزُ نَحْوُ هَذا ؟ قُلْتُ: إذا دَلَّ الكَلامُ عَلَيْهِ كَما كانَ في قَوْلِكَ: غَفَرَ اللَّهُ لِزَيْدٍ ورَحِمَهُ. فَإنْ قُلْتَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ: لِنُكْتَةٍ، وهي أنَّ كَثِيرًا كَأنَّهُ يَقُولُ لِعَزَّةَ: امْتَحِنِي لُطْفَ مَحَلِّكِ عِنْدِي، وقُوَّةَ مَحَبَّتِي لَكِ، وعامِلِينِي بِالإساءَةِ والإحْسانِ، وانْظُرِي هَلْ تَتَفاوَتُ حالِي مَعَكِ مُسِيئَةً كُنْتِ أوْ مُحْسِنَةً. وفي مَعْناهُ قَوْلُ القائِلِ:

؎أُحَوِّلُ الَّذِي إنْ قُمْتَ بِالسَّيْفِ عامِدًا ∗∗∗ لِتَضْرِبَهُ لَمْ يَسْتَغْشِكَ في الوُدِّ

وكَذَلِكَ المَعْنى: أنْفِقُوا وانْظُرُوا هَلْ يُتَقَبَّلُ مِنكم، واسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرُ لَهم، وانْظُرْ هَلْ تَرى خِلافًا بَيْنَ حالَيِ الِاسْتِغْفارِ وتَرْكِهِ ؟ انْتَهى. وقِيلَ: هو أمْرُ مُبالَغَةٍ في الإياسِ ومَعْناهُ: أنَّكَ لَوْ طَلَبْتَ الِاسْتِغْفارَ لَهم طَلَبَ المَأْمُورِ، أوْ تَرَكْتَهُ تَرْكَ المَنهِيِّ عَنْهُ؛ لَمْ يُغْفَرْ لَهم. وقِيلَ: مَعْناهُ الِاسْتِواءُ، أيْ: اسْتِغْفارُكَ لَهم وتَرْكُ الِاسْتِغْفارِ سَواءٌ. فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم وقَدْ أخْبَرَ أنَّهم كَفَرُوا ؟ فالجَوابُ: قالُوا مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ كانَ عَلى سَبِيلِ التَّأْلِيفِ لِيَخْلُصَ إيمانُ كَثِيرٍ مِنهم. وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا اسْتَغْفَرَ لِابْنِ سَلُولَ وكَساهُ ثَوْبَهُ، وصَلّى عَلَيْهِ، أسْلَمَ ألْفٌ مِنَ الخَزْرَجِ لَمّا رَأوْهُ يَطْلُبُ الِاسْتِشْفاءَ بِثَوْبِ الرَّسُولِ، وكانَ رَأْسَ المُنافِقِينَ وسَيِّدَهم. وقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ ولَدِهِ ومَن أسْلَمَ مِنهم، وهَذا قَرِيبٌ مِمّا قَبْلَهُ. وقِيلَ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَسْألُونَ الرَّسُولَ ﷺ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِقَوْمِهِمُ المُنافِقِينَ في حَياتِهِمْ رَجاءَ أنْ يُخْلِصُوا في إيمانِهِمْ، وبَعْدَ مَماتِهِمْ رَجاءَ الغُفْرانِ، فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وأيْأسَهم مِنهُ، وقَدْ سَألَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّسُولَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِأبِيهِ رَجاءَ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ. وقِيلَ: إنَّما اسْتَغْفَرَ لِقَوْمٍ مِنهم عَلى ظاهِرِ إسْلامِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يُحَقِّقَ خُرُوجَهم عَنِ الإسْلامِ، ورُدَّ هَذا القَوْلُ بِأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ بِأنَّهم كَفَرُوا فَلا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِكُفْرِهِمْ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: الأقْرَبُ في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أنَّ الَّذِينَ كانُوا يَلْمِزُونَ هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الِاسْتِغْفارَ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﷺ اشْتَغَلَ بِالِاسْتِغْفارِ فَنَهاهُ عَنْهُ لِوُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ المُنافِقَ كافِرٌ، وقَدْ ظَهَرَ في شَرْعِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ الِاسْتِغْفارَ لِلْكافِرِ لا يَجُوزُ، فَلِهَذا السَّبَبِ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِالِاقْتِداءِ بِإبْراهِيمَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - إلّا في قَوْلِهِ: ﴿لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤] وإذا كانَ هَذا مَشْهُورًا في الشَّرْعِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ الإقْدامُ عَلَيْهِ ؟ الثّانِي: أنَّ اسْتِغْفارَ الغَيْرِ لِلْغَيْرِ لا يَنْفَعُهُ إذا كانَ ذَلِكَ الغَيْرُ مُصِرًّا عَلى القَبِيحِ والمَعْصِيَةِ. الثّالِثُ: أنَّ إقْدامَهُ عَلى الِاسْتِغْفارِ لِمُنافِقِينَ يَجْرِي مَجْرى إغْرائِهِمْ بِالإقْدامِ عَلى الذَّنْبِ. الرّابِعُ: أنَّهُ إذا كانَ لا يُجِيبُهُ بَقِيَ دُعاءُ الرَّسُولِ مَرْدُودًا عِنْدَ اللَّهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصانَ مَنصِبِهِ ﷺ . الخامِسُ: أنَّ هَذا الدُّعاءَ لَوْ كانَ مَقْبُولًا مِنَ الرَّسُولِ لَكانَ قَلِيلُهُ مِثْلَ كَثِيرِهِ في حُصُولِ الإجابَةِ. فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ القَوْمَ لَمّا طَلَبُوا مِنهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم مَنَعَهُ اللَّهُ مِنهُ، ولَيْسَ المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا العَدَدِ تَحْدِيدَ المَنعِ، بَلْ هو كَما يَقُولُ القائِلُ إنْ سَألَهُ حاجَةً: لَوْ سَألْتَنِي سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ أقْضِها لَكَ (p-٧٨)لا يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ إذا زادَ قَضاها، فَكَذا هاهُنا. والَّذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في الآيَةِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَفَرُوا﴾ . فَبَيَّنَ أنَّ العِلَّةَ الَّتِي لِأجْلِها لا يَنْفَعُهُمُ اسْتِغْفارُ الرَّسُولِ لَهم، وإنْ بَلَغَ سَبْعِينَ مَرَّةً - هي كُفْرُهم وفِسْقُهم. وهَذا المَعْنى قائِمٌ في الزِّيادَةِ عَلى السَّبْعِينَ، فَصارَ هَذا القَلِيلُ شاهِدًا بِأنَّ المُرادَ إزالَةُ الطَّمَعِ أنْ يَنْفَعَهُمُ اسْتِغْفارُ الرَّسُولِ مَعَ إصْرارِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، ويُؤَكِّدُ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ . والمَعْنى: أنَّ فِسْقَهم مانِعٌ مِنَ الهِدايَةِ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ ما ذَكَرْناهُ. وقالَ الأزْهَرِيُّ في جَماعَةٍ مِن أهْلِ اللُّغَةِ: السَّبْعُونَ هُنا جَمْعُ السَّبْعَةِ المُسْتَعْمَلَةِ لِلْكَثْرَةِ، لا السَّبْعَةِ الَّتِي فَوْقَ السِّتَّةِ. انْتَهى. والعَرَبُ تَسْتَكْثِرُ في الآحادِ بِالسَّبْعَةِ، وفي العَشَراتِ بِالسَّبْعِينَ، وفي المِئِينَ بِسَبْعِمِائَةٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والسَّبْعُونَ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في كَلامِهِمْ لِلتَّكْثِيرِ. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ:

؎لَأُصَبِّحَنَّ العاصِ وابْنَ العاصِي ∗∗∗ سَبْعِينَ ألْفًا عاقِدِي النَّواصِي

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأمّا تَمْثِيلُهُ بِالسَّبْعِينَ دُونَ غَيْرِها مِنَ الأعْدادِ فَلِأنَّهُ عَدَدٌ، كَثِيرًا ما يَجِيءُ غايَةً ومُقْنِعًا في الكَثْرَةِ. ألا تَرى إلى القَوْمِ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى، وإلى أصْحابِ العَقَبَةِ ؟ وقَدْ قالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: إنَّ التَّصْرِيفَ الَّذِي يَكُونُ مِنَ السِّينِ والباءِ والعَيْنِ هو شَدِيدُ الأمْرِ مِن ذَلِكَ السَّبْعَةِ، فَإنَّها عَدَدٌ مُقْنِعٌ، هي في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، وفي خَلْقِ الإنْسانِ، وفي بَدَنِهِ، وفي أعْضائِهِ الَّتِي بِها يُطِيعُ اللَّهَ، وبِها يَعْصِيهِ، وبِها تَرْتِيبُ أبْوابِ جَهَنَّمَ فِيما ذَكَرَ بَعْضُ النّاسِ، وهي: عَيْناهُ، وأُذُناهُ، وأسْنانُهُ، وبَطْنُهُ، وفَرْجُهُ، ويَداهُ، ورِجْلاهُ. وفي سِهامِ المَيْسِرِ، وفي الأقالِيمِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، ومِن ذَلِكَ السَّبْعِ العُبُوسُ، والعَنْبَسُ، ونَحْوُ هَذا مِنَ القَوْلِ. انْتَهى. واسْتَدَلَّ القائِلُونَ بِدَلِيلِ الخِطابِ وأنَّ التَّخْصِيصَ بِالعَدَدِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحُكْمَ فِيما وراءَ ذَلِكَ بِخِلافِهِ - بِما رَوِيَ أنَّهُ قالَ: «واللَّهِ لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ» ولَمْ يَنْصَرِفْ حَتّى نَزَلَ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] فَكَفَّ عَنْهُ. قِيلَ: ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا الِاسْتِدْلالُ بِالعَكْسِ أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا يَغْفِرُ لَهُمُ ألْبَتَّةَ ثَبَتَ أنَّ الحالَ فِيما وراءَ العَدَدِ مُساوٍ لِلْحالِ في العَدَدِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّقْيِيدَ بِالعَدَدِ لا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ الحَكَمُ فِيما رَآهُ بِخِلافِهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ خَفِيَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو أفْصَحُ العَرَبِ وأخْبَرُهم بِأسالِيبِ الكَلامِ وتَمْثِيلاتِهِ، والَّذِي يُفْهَمُ مِن ذِكْرِ هَذا العَدَدِ كَثْرَةُ الِاسْتِغْفارِ، كَيْفَ وقَدْ تَلاهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَفَرُوا﴾ الآيَةَ، فَبَيَّنَ الصّارِفَ عَنِ المَغْفِرَةِ لَهم حَتّى قالَ: «رَخَّصَ لِي رَبِّي فَأزِيدُ عَلى السَّبْعِينَ» ؟ قُلْتُ: لَمْ يَخْفِ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ولَكِنَّهُ خُيِّلَ بِما قالَ إظْهارًا لِغايَةِ رَحْمَتِهِ ورَأْفَتِهِ عَلى مَن بُعِثَ إلَيْهِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وفي إظْهارِ النَّبِيِّ ﷺ الرَّأْفَةَ والرَّحْمَةَ لُطْفٌ لِأُمَّتِهِ، ودُعاءٌ لَهم إلى تَرَحُّمِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ. انْتَهى. وفي هَذا السُّؤالِ والجَوابِ غَضٌّ مِن مَنصِبِ النُّبُوَّةِ، وسُوءُ أدَبٍ عَلى الأنْبِياءِ، ونِسْبَتُهُ إلَيْهِمْ ما لا يَلِيقُ بِهِمْ. وإذا كانَ ﷺ يَقُولُ: «لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ خائِنَةُ الأعْيُنِ» أوْ كَما قالَ، وهي الإشارَةُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ النُّطْقُ بِشَيْءٍ عَلى سَبِيلِ التَّحْيِيلِ ؟ حاشا مَنصِبَ الأنْبِياءِ عَنْ ذَلِكَ، ولَكِنَّ هَذا الرَّجُلَ مُسَرِّحُ الألْفاظِ في حَقِّ الأنْبِياءِ بِما لا يَلِيقُ بِحالِهِمْ، ولَقَدْ تَكَلَّمَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] بِكَلامٍ في حَقِّ الرَّسُولِ نَزَّهْتُ كِتابِي هَذا أنْ أنْقُلَهُ فِيهِ، واللَّهَ تَعالى يَعْصِمُنا مِنَ الزَّلَلِ في القَوْلِ والعَمَلِ، ذَلِكَ إشارَةٌ إلى انْتِفاءِ الغُفْرانِ وتَبْيِينُ العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ، وانْتِفاءُ هِدايَةِ اللَّهِ الفاسِقِينَ هو لِلَّذِينَ حَتَمَ لَهم بِذَلِكَ، فَهو عامٌّ مَخْصُوصٌ.

9:81–82Страница 200

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Оставшиеся позади (не принявшиеся участие в походе на Табук) радовались тому, что они остались позади Посланника Аллаха. Им было ненавистно сражаться своим имуществом и своими душами на пути Аллаха, и они говорили: «Не отправляйтесь в поход в такую жару». Скажи: «Огонь Геенны еще жарче!». Если бы они только понимали!

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

Пусть они мало смеются и много плачут в воздаяние за то, что они приобретали!

﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: لَمّا ذَكَرَ (p-٧٩)تَعالى ما ظَهَرَ مِنَ النِّفاقِ والهُزْءِ مِنَ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ المُنافِقِينَ؛ ذَكَرَ حالَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ وتَخَلَّفُوا عَنِ الجِهادِ، واعْتَذَرُوا بِأعْذارٍ وعِلَلٍ كاذِبَةٍ، حَتّى أذِنَ لَهم، فَكَشَفَ اللَّهُ لِلرَّسُولِ ﷺ عَنْ أحْوالِهِمْ وأعْلَمَهُ بِسُوءِ فِعالِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، أيْ: عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. وكانَ الرَّسُولُ قَدْ خَلَّفَهم بِالمَدِينَةِ لَمّا اعْتَذَرُوا، فَأذِنَ لَهم. وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي التَّوْبِيخَ والوَعِيدَ. ولَفْظَةُ (المُخَلَّفُونَ) تَقْتَضِي الذَّمَّ والتَّحْقِيرَ، ولِذَلِكَ جاءَ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ [التوبة: ٩٣]، وهي أمْكَنُ مِن لَفْظَةِ المُتَخَلِّفِينَ، إذْ هم مَفْعُولٌ بِهِمْ ذَلِكَ، ولَمْ يَفْرَحْ إلّا مُنافِقٌ، فَخَرَجَ مِن ذَلِكَ الثَّلاثَةُ وأصْحابُ العُذْرِ. ولَفْظُ المُقْعَدِ يَكُونُ لِلزَّمانِ والمَكانِ والمَصْدَرِ، وهو هُنا لِلْمَصْدَرِ، أيْ: بِقُعُودِهِمْ، وهو عِبارَةٌ عَنِ الإقامَةِ بِالمَدِينَةِ. وانْتَصَبَ (خِلافَ) عَلى الظَّرْفِ، أيْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُقالُ: فُلانٌ أقامَ خِلافَ الحَيِّ، أيْ بَعْدَهم، إذا ظَعَنُوا ولَمْ يَظْعَنْ مَعَهم. قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، والأخْفَشُ، وعِيسى بْنُ عَمْرٍو. قالَ الشّاعِرُ:

؎عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلافَهم فَكَأنَّما نَشَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرًا

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلافَ الَّذِي مَضى ∗∗∗ تَأهَّبْ لِأُخْرى مِثْلِها وكَأنْ قَدِ

ويُؤَيِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي حَيْوَةَ، وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: ”خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ“ . وقالَ قُطْرُبٌ، ومُؤَرِّجٌ، والزَّجّاجُ، والطَّبَرِيُّ: انْتَصَبَ (خِلافَ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، أيْ: لِمُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، لِأنَّهم خالَفُوهُ حَيْثُ نَهَضَ لِلْجِهادِ وقَعَدُوا. ويُؤَيِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ قِراءَةُ مَن قَرَأ: (خُلْفَ) بِضَمِّ الخاءِ، وما تَظاهَرَتْ بِهِ الرِّواياتُ مِن أنَّهُ أمَرَهم بِالنَّفْرِ فَغَضِبُوا وخالَفُوا وقَعَدُوا مُسْتَأْذِنِينَ وغَيْرَ مُسْتَأْذِنِينَ، وكَراهَتُهم لِلْجِهادِ هي لِكَوْنِهِمْ لا يَرْجُونَ بِهِ ثَوابًا، ولا يَدْفَعُونَ بِزَعْمِهِمْ عَنْهم عِقابًا. وفي قَوْلِهِ: (فَرِحَ) (وكَرِهُوا) مُقابَلَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، لِأنَّ الفَرَحَ مِن ثَمَراتِ المَحَبَّةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ تَعْرِيضٌ بِالمُؤْمِنِينَ وبِتَحَمُّلِهِمُ المَشاقَّ العَظِيمَةَ، أيْ: كالمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَذَلُوا أمْوالَهم وأنْفُسَهم في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الدَّعَةِ والخَفْضِ، وكَرِهَ ذَلِكَ المُنافِقُونَ، وكَيْفَ لا يَكْرَهُونَهُ وما فِيهِمْ ما في المُؤْمِنِينَ مِن باعِثِ الإيمانِ. والفَرَحُ بِالقُعُودِ يَتَضَمَّنُ الكَراهَةَ لِلْخُرُوجِ، وكَأنَّ الفَرَحَ بِالقُعُودِ هو لِمِثْلِ الإقامَةِ بِبَلَدِهِ لِأجْلِ الأُلْفَةِ والإيناسِ بِالأهْلِ والوَلَدِ، وكَراهَةُ الخُرُوجِ إلى الغَزْوِ لِأنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالنَّفْسِ والمالِ لِلْقَتْلِ والتَّلَفِ. واسْتَعْذَرُوا بِشِدَّةِ الحَرِّ، فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَمّا ذَكَرُوا أنَّهُ سَبَبٌ لِتَرْكِ النَّفْرِ، وقالُوا: إنَّهُ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ وكانُوا أرْبَعَةً وثَمانِينَ رَجُلًا. وقِيلَ: قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: لَمْ يَكْفِهِمْ ما هم عَلَيْهِ مِنَ النِّفاقِ والكَسَلِ حَتّى أرادُوا أنْ يُكْسِبُوا غَيْرَهم ويُنَبِّهُوهم عَلى العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِتَرْكِ النَّفْرِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ والرَّبِيعُ: قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الحَرُّ شَدِيدٌ، فَلا تَنْفِرُ في الحَرِّ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي سَلَمَةَ. انْتَهى. أيْ: قالَ ذَلِكَ عَنْ لِسانِهِمْ، فَلِذَلِكَ جاءَ (وقالُوا) بِلَفْظِ الجَمْعِ. وكانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ في وقْتِ شِدَّةِ الحَرِّ وطِيبِ الثِّمارِ والظِّلالِ، فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾، أقامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ قِيلَ لَهم: إذا كُنْتُمْ تَجْزَعُونَ مِن حَرِّ القَيْظِ، فَنارُ جَهَنَّمَ الَّتِي هي أشَدُّ أحْرى أنْ تَجْزَعُوا مِنها لَوْ فَقِهْتُمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾ اسْتِجْهالٌ لَهم؛ لِأنَّ مَن تَصَوَّنَ مِن مَشَقَّةِ ساعَةٍ فَوَقَعَ بِذَلِكَ التَّصَوُّنِ في مَشَقَّةِ الأبَدِ كانَ أجْهَلَ مِن كُلِّ جاهِلٍ. ولِبَعْضِهِمْ:

؎مَسَرَّةُ أحْقادٍ تَلَقَّيْتُ بَعْدَها ∗∗∗ مَساءَةَ يَوْمٍ أرى بِها شِبْهَ الصّابِ

؎فَكَيْفَ بِأنْ تَلْقى مَسَرَّةَ ساعَةٍ ∗∗∗ وراءَ تَقَضِّيها مَساءَةَ أحْقابِ

(p-٨٠)انْتَهى. وقَرَأ عُبَيْدُ اللَّهِ: (يَعْلَمُونَ) مَكانَ ”يَفْقَهُونَ (، ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى مَعْنى التَّفْسِيرِ؛ لِأنَّهُ مُخالِفٌ لِسَوادِ ما أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، ولِما رَوى عَنْهُ الأئِمَّةُ. والأمْرُ بِالضَّحِكِ والبُكاءِ في مَعْنى الخَبَرِ، والمَعْنى: فَسَيَضْحَكُونَ قَلِيلًا ويَبْكُونَ كَثِيرًا، إلّا أنَّهُ أُخْرِجَ عَلى صِيغَةِ الأمْرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ حَتْمٌ لا يَكُونُ غَيْرُهُ. رُوِيَ أنَّ أهْلَ النِّفاقِ يَكُونُونَ في النّارِ عُمْرَ الدُّنْيا، لا يَرْقَأُ لَهم دَمْعٌ، ولا يَكْتَحِلُونَ بِنَوْمٍ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ إشارَةٌ إلى مُدَّةِ العُمُرِ في الدُّنْيا، ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ إشارَةٌ إلى تَأْبِيدِ الخُلُودِ، فَجاءَ بِلَفْظِ الأمْرِ ومَعْناهُ الخَبَرُ عَنْ حالِهِمْ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ صِفَةَ حالِهِمْ، أيْ: هم لِما هم عَلَيْهِ مِنَ الخَطَرِ مَعَ اللَّهِ وسُوءِ الحالِ، بِحَيْثُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ضَحِكُهم قَلِيلًا وبُكاؤُهم كَثِيرًا مِن أجْلِ ذَلِكَ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ وقْتَ الضَّحِكِ والبُكاءِ في الدُّنْيا؛ نَحْوُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأُمَّتِهِ:) لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا“ وانْتَصَبَ (قَلِيلًا) و(كَثِيرًا) عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّهُما نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ، أيْ: ضَحِكًا قَلِيلًا وبُكاءً كَثِيرًا. وهَذا مِنَ المَواضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيها المَنعُوتُ، ويَقُومُ نَعْتُهُ مَقامَهُ، وذَلِكَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونا نَعْتًا لِظَرْفٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: زَمانًا قَلِيلًا، وزَمانًا كَثِيرًا. انْتَهى. والأوَّلُ أجْوَدُ؛ لِأنَّ دَلالَةَ الفِعْلِ عَلى المَصْدَرِ بِحُرُوفِهِ، ودَلالَتُهُ عَلى الزَّمانِ بِهَيْئَتِهِ، فَدَلالَتُهُ عَلى المَصْدَرِ أقْوى. وانْتَصَبَ (جَزاءً) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ .

9:83Страница 200

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

Если Аллах возвратит тебя к некоторым из них, и они попросят у тебя дозволения отправиться в поход, то скажи: «Вы никогда не отправитесь со мной в поход и никогда не будете сражаться вместе со мной против врага. Вы были довольны тем, что отсиделись в первый раз. Посему отсиживайтесь вместе с теми, кто остается».

﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهم فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ فاقْعُدُوا مَعَ الخالِفِينَ﴾: الخِطابُ لِلرَّسُولِ، والمَعْنى: فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ مِن سَفَرِكَ هَذا وهو غَزْوَةُ تَبُوكَ. قِيلَ: ودُخُولُ ”إنْ“ هُنا، وهي لِلْمُمْكِنِ وُقُوعُهُ غالِبًا - إشارَةٌ إلى أنَّهُ ﷺ لا يَعْلَمُ بِمُسْتَقْبَلاتِ أمْرِهِ مِن أجَلٍ وغَيْرِهِ، إلّا أنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ، وقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] قالَ نَحْوَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُ.

﴿إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ﴾ لِأنَّ مِنهم مَن ماتَ، ومِنهم مَن تابَ ونَدِمَ، ومِنهم مَن تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ صَحِيحٍ. فالطّائِفَةُ هُنا الَّذِينَ خَلَصُوا في النِّفاقِ وثَبَتُوا عَلَيْهِ، هَكَذا قِيلَ. وإذا كانَ الضَّمِيرُ في (مِنهم) عائِدًا عَلى المُخَلَّفِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا وكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا، فالَّذِي يَظْهَرُ أنَّ ذِكْرَ الطّائِفَةِ هو لِأجْلِ أنَّ مِنهم مَن ماتَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُشْبِهُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الطّائِفَةُ قَدْ حُتِّمَ عَلَيْها بِالمُوافاةِ عَلى النِّفاقِ، وعُيِّنُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وإلّا فَكَيْفَ يَتَرَتَّبُ عَلى أنْ لا يُصَلِّيَ عَلى مَوْتاهم إنْ لَمْ يُعَيِّنْهم. وقَوْلُهُ: ﴿وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] نَصٌّ في مُوافاتِهِمْ. ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَيَّنَهم لِحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، وكانَتِ الصَّحابَةُ إذا رَأوْا حُذَيْفَةَ تَأخَّرَ عَنِ الصَّلاةِ عَلى جِنازَةِ رَجُلٍ تَأخَّرُوا هم عَنْها. ورُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ قالَ يَوْمًا: بَقِيَ مِنَ المُنافِقِينَ كَذا وكَذا. وقالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: أنْشُدُكَ اللَّهَ أنا مِنهم ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ، لا أمَّنْتُ مِنها أحَدًا بَعْدَكَ. وأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ﴾ هو عُقُوبَةٌ لَهم وإظْهارٌ لِدَناءَةِ مَنزِلَتِهِمْ وسُوءِ حالِهِمْ، وهَذا هو المَقْصُودُ في قِصَّةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الَّتِي تَقَدَّمَتْ في الِامْتِناعِ مِن أخْذِ صَدَقَتِهِ، ولا خِزْيَ أعْظَمَ مِن أنْ يَكُونَ إنْسانٌ قَدْ رَفَضَهُ الشَّرْعُ ورَدَّهُ كالجَمَلِ الأجْرَبِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ يَعْنِي إلى غَزْوَةٍ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وكانَ إسْقاطُهم مِن دِيوانِ الغُزاةِ عُقُوبَةً لَهم عَلى تَخَلُّفِهِمُ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لَمْ يَدْعُهم إلَيْهِ إلّا النِّفاقُ، بِخِلافِ غَيْرِهِمْ مِنَ المُخَلَّفِينَ. انْتَهى. وانْتَقَلَ بِالنَّفْيِ مِنَ الشّاقِّ عَلَيْهِمْ وهو الخُرُوجُ إلى الغَزاةِ، إلى الأشَقِّ وهو قِتالُ العَدُوِّ؛ لِأنَّهُ عِظَمُ الجِهادِ وثَمَرَةُ الخُرُوجِ ومَوْضِعُ بارِقَةِ السُّيُوفِ الَّتِي تَحْتَها الجَنَّةُ، ثُمَّ (p-٨١)عَلَّلَ انْتِفاءَ الخُرُوجِ والقِتالِ بِكَوْنِهِمْ رَضُوا بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ، ورِضاهم ناشِئٌ عَنْ نِفاقِهِمْ وكُفْرِهِمْ وخِداعِهِمْ وعِصْيانِهِمْ أمْرَ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ [التوبة: ٤١] وقالُوا هم: ﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ [التوبة: ٨١]، فَعَلَّلَ بِالمُسَبَّبِ وهو الرِّضا النّاشِئُ عَنِ السَّبَبِ وهو النِّفاقُ. و﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هي الخَرْجَةُ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ. و(مَرَّةٍ) مَصْدَرٌ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: أوَّلَ خَرْجَةٍ دُعِيتُمْ إلَيْها؛ لِأنَّها لَمْ تَكُنْ أوَّلَ خَرْجَةٍ خَرَجَها الرَّسُولُ لِلْغَزاةِ، فَلا بُدَّ مِن تَقْيِيدِها؛ إذِ الأوَّلِيَّةُ تَقْتَضِي السَّبْقَ. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أوَّلَ خَرْجَةٍ خَرَجَها الرَّسُولُ لِغَزْوَةِ الرُّومِ بِنَفْسِهِ. وقِيلَ: ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قَبْلَ الِاسْتِئْذانِ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ظَرْفٌ، ونَعْنِي ظَرْفَ زَمانٍ، وهو بَعِيدٌ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: (مَرَّةٍ) نَكِرَةٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ المَرّاتِ لِلتَّفْضِيلِ، فَلِمَ ذُكِرَ اسْمُ التَّفْضِيلِ المُضافُ إلَيْها وهو دالٌّ عَلى واحِدَةٍ مِنَ المَرّاتِ ؟ قُلْتُ: أكْثَرُ اللُّغَتَيْنِ هِنْدُ أكْبَرُ النِّساءِ، وهي أكْبَرُهُنَّ. ثُمَّ إنَّ قَوْلَكَ: هي كُبْرى امْرَأةٍ - لا تَكادُ تَعْثُرُ عَلَيْهِ، ولَكِنْ هي أكْبَرُ امْرَأةٍ، وأوَّلُ مَرَّةٍ وآخِرُ مَرَّةٍ. انْتَهى.

﴿فاقْعُدُوا مَعَ الخالِفِينَ﴾، أيْ: أقِيمُوا، ولَيْسَ أمْرًا بِالقُعُودِ الَّذِي هو نَظِيرَ الجُلُوسِ، وإنَّما المُرادُ مَنعُهم مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الخالِفُ الَّذِي خَلَفَ بَعْدَ خارِجٍ فَقَعَدَ في رَحْلِهِ، وهو الَّذِي يَتَخَلَّفُ عَنِ القَوْمِ. وقِيلَ: الخالِفِينَ المُخالِفِينَ، مِن قَوْلِهِمْ: عَبْدٌ خالِفٌ، أيْ: مُخالِفٌ لِمَوْلاهُ. وقِيلَ: الأخِسّاءُ الأدْنِياءُ مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ خالِفَةُ قَوْمِهِ؛ لِأخَسِّهِمْ وأرْذَلِهِمْ. ودَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى تَوَقِّي صُحْبَةِ مَن يَظْهَرُ مِنهُ مَكْرٌ وخِداعٌ وكَيْدٌ، وقَطْعِ العَلَقَةِ بَيْنَهُما، والِاحْتِرازِ مِنهُ. وعَنْ قَتادَةَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والخالِفُونَ جَمِيعُ مَن تَخَلَّفَ مِن نِساءٍ وصِبْيانٍ وأهْلِ عُذْرٍ. غُلِّبَ المُذَكَّرُ، فَجُمِعَ بِالواوِ والنُّونِ، وإنْ كانَ ثَمَّ نِساءٌ، وهو جَمْعُ خالِفٍ. وقالَ قَتادَةُ: الخالِفُونَ النِّساءُ، وهَذا مَرْدُودٌ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ الرِّجالُ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ في الحالَتَيْنِ أنْ يُرِيدَ الفاسِدِينَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِن خَلَفَ الشَّيْءُ إذا فَسَدَ، ومِنهُ خُلُوفُ فَمِ الصّائِمِ. وقَرَأ مالِكُ بْنُ دِينارٍ وعِكْرِمَةُ: ﴿مَعَ الخالِفِينَ﴾، وهو مَقْصُورٌ مِن ﴿الخالِفِينَ﴾ كَما قالَ: عِدَدًا وبِدَدًا يُرِيدُ عادِدًا وبادِدًا، وكَما قالَ الآخَرُ:

؎مِثْلُ النَّقى لَبَّدَهُ ضَرْبُ الظُّلَلْ

يُرِيدُ الظِّلالَ.

9:84Страница 200

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

Никогда не совершай намаз по кому-либо из них и не стой над его могилой, ведь они не уверовали в Аллаха и Его Посланника и умерли нечестивцами.

﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾: النَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ عَلى المُنافِقِينَ إذا ماتُوا - عُقُوبَةٌ ثانِيَةٌ وخِزْيٌ مُتَأبَّدٌ عَلَيْهِمْ. وكانَ فِيما رُوِيَ يُصَلِّي عَلى المُنافِقِينَ إذا ماتُوا، ويَقُومُ عَلى قُبُورِهِمْ بِسَبَبِ ما يُظْهِرُونَهُ مِنَ الإسْلامِ، فَإنَّهم كانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِكَلِمَتِيِ الشَّهادَةِ، ويُصَلُّونَ، ويَصُومُونَ، فَبَنى الأمْرَ عَلى ما ظَهَرَ مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ، ووَكَلَ سَرائِرَهم إلى اللَّهِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى ذَلِكَ حَتّى وقَعَتْ واقِعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. وطَوَّلَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ في قِصَّتِهِ، فَتَظافَرَتِ الرِّواياتُ أنَّهُ صَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. ورَوى أنَسٌ أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ جاءَهُ جِبْرِيلُ فَجَذَبَهُ بِثَوْبِهِ وتَلا عَلَيْهِ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا﴾، فانْصَرَفَ ولَمْ يُصَلِّ. وذَكَرُوا مُحاوَرَةَ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ. و(ماتَ) صِفَةٌ لِـ (أحَدٍ)، فَقُدِّمَ الوَصْفُ بِالمَجْرُورِ ثُمَّ بِالجُمْلَةِ، وهو ماضٍ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ؛ لِأنَّ المَوْتَ غَيْرُ مَوْجُودٍ لا مَحالَةَ. نَهاهُ اللَّهُ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ، والقِيامِ عَلى قَبْرِهِ وهو الوُقُوفُ عِنْدَ قَبْرِهِ حَتّى يُفْرَغَ مِن دَفْنِهِ. وقِيلَ: المَعْنى: ولا تَتَوَلَّوْا دَفْنَهُ وقَبْرَهُ، فالقَبْرُ مَصْدَرٌ. كانَ ﷺ إذا دُفِنَ المَيِّتُ وقَفَ عَلى قَبْرِهِ ودَعا لَهُ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ في حَقِّ المُنافِقِينَ، فَلَمْ يُصَلِّ بَعْدُ عَلى مُنافِقٍ، ولا قامَ عَلى قَبْرِهِ.

﴿إنَّهم كَفَرُوا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْمَنعِ مِنَ الصَّلاةِ والقِيامِ بِما يَقْتَضِي الِامْتِناعَ مِن ذَلِكَ، وهو الكُفْرُ والمُوافاةُ عَلَيْهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English