Аль-БикаиЮнус · 10:49–59

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Юнус 10:49–59

10:49Страница 214

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩

Скажи: «Я не способен причинить себе зло или принести себе пользу, если того не пожелает Аллах. Для каждой общины установлен срок. Когда же наступает их срок, они не могут отдалить или приблизить его даже на час».

ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم هَذا اسْتِعْجالَهُ ﷺ بِما يَتَوَعَّدُهم بِهِ، أمَرَهُ بِأنْ يَتَبَرَّأ مِنَ القُدْرَةِ عَلى شَيْءٍ لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِقَوْمِكَ المُسْتَهْزِئِينَ ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي﴾ فَضْلًا عَنْ غَيْرِي؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلنِّقْمَةِ، قَدَّمَ الضُّرَّ مُنَبِّهًا عَلى أنَّ نِعَمَهُ أكْثَرُ مِن نِقَمِهِ؛ (p-١٣٥)وأنَّهم في نِعَمِهِ، عَلَيْهِمْ أنْ يُقَيِّدُوها بِالشُّكْرِ خَوْفًا مِن زَوالِها فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَمَنَّوْهُ فَقالَ: ﴿ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾

ولَمّا كانَ مِنَ المُشاهَدِ أنَّ كُلَّ حَيَوانٍ يَتَصَرَّفُ في نَفْسِهِ وغَيْرِهِ بِبَعْضِ ذَلِكَ قالَ: ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً أنْ أمْلَكَهُ مِن ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما لَكَ لا تَدْعُوهُ بِأنْ يَشاءَ ذَلِكَ ويُقْدِرَكَ عَلَيْهِ؟ فَقِيلَ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: وماذا يَكُونُ فِيهِ؟ فَقِيلَ: ﴿إذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ هَلَكُوا؛ ولَمّا كانَ قَطْعُ رَجائِهِمْ مِنَ الفُسْحَةِ في الأجَلِ مِن أشَدِّ عَذابِهِمْ، قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿فَلا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أيْ: عَنْهُ ﴿ساعَةً﴾ ثُمَّ عَطَفَ عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ بِكَمالِها ﴿ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ؛ فَإنَّ الوَفاءَ بِالوَعْدِ لا بُدَّ مِنهُ. والسِّينُ فِيهِما بِمَعْنى الوِجْدانِ، أيْ: لا يُوجَدُ لَهُمُ المَعْنى الَّذِي صِيغَ [مِنهُ] الفِعْلُ مِثْلَ: اسْتَشْكَلَ الشَّيْءَ واسْتَثْقَلَهُ، [ويَجُوزُ كَوْنُ المَعْنى: لا يُوجِدُونَ التَّأخُّرَ ولا التَّقَدُّمَ وإنِ اجْتَهَدُوا في الطَّلَبِ]، فَيَكُونُ في السِّينِ مَعْنى الطَّلَبِ] والمِلْكُ قُوَّةٌ يُتَمَكَّنُ بِها مِن تَصْرِيفِ الشَّيْءِ أتَمَّ تَصْرِيفٍ، والنَّفْعُ: إيجابُ اللَّذَّةِ بِفِعْلِها والتَّسَبُّبِ المُؤَدِّي إلَيْها؛ والضُّرُّ: إيجابُ الألَمِ بِفِعْلِهِ أوِ التَّسَبُّبِ إلَيْهِ؛ والأجَلُ: الوَقْتُ المَضْرُوبُ لِوُقُوعِ أمْرٍ.

10:50–51Страница 214

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠

Скажи: «Как вы думаете, какую часть мучений от Аллаха будут торопить грешники, если они постигнут вас ночью или днем».

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١

Неужели вы уверуете в них только тогда, когда они постигнут вас? Неужели теперь, после того, как вы торопили их?

ولَمّا كانَ جُلُّ قَصْدِهِمْ بِذَلِكَ الِاسْتِهْزاءَ، وكانَ وُقُوعُهُ أمْرًا مُمْكِنًا، وكانَ مِن شَأْنِ العاقِلِ أنْ يَبْعُدَ عَنْ كُلِّ خَطَرٍ مُمْكِنٍ، أمَرَهُ (p-١٣٦)ﷺ بِجَوابٍ آخَرَ حَذَفَ مِنهُ واوَ العَطْفِ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُ لا يَكْفِي في كَوْنِهِ جَوابًا إلّا بِضِمْنِهِ إلى ما عُطِفَ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِمَنِ اسْتَبْطَأ وعِيدَنا بِالعَذابِ في الدُّنْيا أوْ في الأُخْرى، وهو لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ الأخْذِ في الدُّنْيا إعْلامًا بِأنَّ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ ضَرَرٌ لَهم مَحْضٌ لا نَفْعَ فِيهِ بِوَجْهٍ، فَهو مِمّا لا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ قَصْدُ عاقِلٍ ﴿أرَأيْتُمْ﴾ وهي مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى الجُمْلَةِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ في الدُّنْيا.

ولَمّا كانَ أخْذُ اللَّيْلِ أنَكى وأسْرَعَ قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿بَياتًا﴾ [أيْ] في اللَّيْلِ بَغْتَةً وأنْتُمْ نائِمُونَ كَما يَفْعَلُ العَدُوُّ؛ ولَمّا كانَ الظَّفَرُ لَيْلًا لا يَسْتَلْزِمُ الظَّفَرَ نَهارًا مُجاهَرَةً قالَ: ﴿أوْ نَهارًا﴾ أيْ: مُكاشَفَةً وأنْتُمْ مُسْتَيْقِظُونَ، أتَسْتَمِرُّونَ عَلى عِنادِكم فَلا تُؤْمِنُوا؟ فَكَأنَّهم قالُوا: لا، فَلْيَجْعَلْ بِهِ لِيَرى، فَقِيلَ: إنَّكم لا تَدْرُونَ ما تَطْلُبُونَ! إنَّهُ لا طاقَةَ لِمَخْلُوقٍ بِنَوْعٍ مِنهُ، ولا يَجْتَرِئُ عَلى مِثْلِ هَذا الكَلامِ إلّا مُجْرِمٌ ﴿ماذا﴾ أيْ: ما الَّذِي؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا جَوابَ الشَّرْطِ ﴿يَسْتَعْجِلُ﴾ أيْ: يَطْلُبُ العَجَلَةَ ﴿مِنهُ﴾ أيْ: مِن عَذابِهِ، وعَذابُهُ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ لا يُحْتَمَلُ شَيْءٌ مِنهُ ﴿المُجْرِمُونَ﴾ إذْ سُنَّةُ اللَّهِ قَدِ اسْتَمَرَّتْ بِأنَّ المُكَذِّبَ لا يَثْبُتُ إلّا عِنْدَ مَخايِلِهِ، وأمّا إذا بَرَكَ بِكَلْكَلِهِ وأناخَ بِثِقَلِهِ فَإنَّهُ يُؤْمِنُ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ الإيمانُ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ [فاطر: ٤٣] وهَذا مَعْنى التَّراخِي في قَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ (p-١٣٧)أيْ عَذابُهُ وانْتَفى كُلُّ ما يُضادُّهُ ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ وذَلِكَ أنَّهُ كانَتْ عادَتُهم كَمَن قَبْلَهُمُ الِاسْتِعْجالَ بِالعَذابِ عِنْدَ التَّوَعُّدِ بِهِ، وكانَتْ سُنَّةُ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ بِأنَّ المُكَذِّبِينَ إذا أتاهُمُ العَذابُ يَتَراخى إيمانُهم بَعْدَ مَجِيءِ مُقَدِّماتِهِ وقَبْلَ اجْتِثاثِهِمْ بِعَظائِمِ صَدَماتِهِ لِشِدَّةِ مُعانَدَتِهِمْ فِيهِ وتَوَطُّنِهِمْ عَلَيْهِ كَما وقَعَ لِلْأوَّلِينَ \ مِنَ الأُمَمِ بَغْيًا وعُتُوًّا كَقَوْمِ صالِحٍ لَمّا تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهم بِألْوانٍ مُخْتَلِفَةٍ في اليَوْمِ الأوَّلِ ثُمَّ الثّانِي ثُمَّ الثّالِثِ وأيْقَنُوا بِالهَلَكَةِ ووَدَّعَ بَعْضُهم بَعْضًا ولَمْ يُؤْمِنُوا، وجَرَتْ بِأنَّهم إذا ذاقُوا مَسَّ العَذابِ وأخَذَتْهم فَواجِئُهُ الصِّعابُ شَغَلَتْهم دَواهِيهِ عَنِ العِنادِ واضْطَرَّتْهم أهْوالُهُ إلى سَهْلِ الِانْقِيادِ، فَكانَ في غايَةِ الحُسْنِ وضَعَ تَقْرِيعَهم عَلى الِاسْتِعْجالِ عَقِبَ الوَعِيدِ، ثُمَّ وضَعَ التَّراخِيَ عَنِ الإيمانِ بِالعِنادِ بَعْدَ الإشْرافِ عَلى الهَلاكِ ومُعايَنَةِ التَّلَفِ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: أخْبِرُونِي عَلى تَقْدِيرٍ أنْ يَأْتِيَكم عَذابُهُ الَّذِي لا عَذابَ أعْظَمُ مِنهُ - كَما دَلَّ عَلى ذَلِكَ إضافَتُهُ إلَيْهِ - فَبَيَّتَكم أوْ كاشَفَكُمْ، ما تَفْعَلُونَ؟ ألا تُؤْمِنُونَ؟ فَقالُوا: لا، فَلْيَعْجَلْ بِهِ لِيُرى، فَناسَبَ لَمّا كانَ اسْتِعْجالُهم بَعْدَ هَذا الإنْذارِ تَسْفِيهُهم عَلى ذَلِكَ فَقِيلَ: ﴿ماذا﴾ أيْ: أيَّ نَوْعٍ مِنهُ يَطْلُبُ عَجَلَتَهُ ﴿المُجْرِمُونَ﴾ ولا نَوْعَ مِنهُ إلّا وهو فَوْقَ الطّاقَةِ ووَراءَ الوُسْعِ، إنَّ هَذا لَمُنْكَرٌ مِنَ الآراءِ، أفَبَعْدَ تَراخِي إيمانِكم عَنْ مَخايِلِ صَدْمَتِهِ ومُشاهَدَةِ مَبادِئِ عَظَمَتِهِ وشِدَّتِهِ أوْجَدْتُمُ الإيمانَ بِهِ عِنْدَ وُقُوعِهِ؟ يُقالُ لَكم حِينَ اضْطَرَّتْكم فَواجِئُهُ إلى الإيمانِ وحَمَلَتْكم (p-١٣٨)قَوارِعُهُ عَلى صَيُّورَةِ الإذْعانِ: ﴿آلآنَ﴾ تُؤْمِنُونَ بِهِ - أيْ بِسَبَبِهِ - بَعْدَ أنْ أزالَ بَطْشُنا قُواكم وحَلَّ عَزائِمَ هِمَمِكم وأوْهاكم ﴿وقَدْ كُنْتُمْ﴾ أيْ: كَوْنًا كَأنَّكم مَجْبُولُونَ عَلَيْهِ ﴿بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أيْ: تَطْلُبُونَ تَعْجِيلَهُ طَلَبًا عَظِيمًا حَتّى كَأنَّكم تَطْلُبُونَ عَجَلَةَ شَيْءٍ غَيْرِهِ تَكْذِيبًا وعَزْمًا عَلى الثَّباتِ عَلى العِنادِ، لَوْ وقَعَ فَلَمْ نَقْبَلْ إيمانَكم هَذا مِنكم ولا كَفَّ عَذابِنا عَنْكُمْ، بَلْ صَيَّرَكم كَأمْسِ الدّابِرِ.

10:52Страница 214

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢

Потом будет сказано тем, кто поступал несправедливо: «Вкусите вечные мучения! Разве вам не воздается только за то, что вы совершали?».

ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ هو العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ، أتْبَعَهُ ما بَعْدَهُ إعْلامًا بِأنَّهُ لا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ في جَزائِهِمْ فَقالَ: ﴿ثُمَّ قِيلَ﴾ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ اسْتِهانَةً ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: وبَعْدَ أزِّكم في الدُّنْيا والبَرْزَخِ بِالعَذابِ وهَزِّكم بِشَدِيدِ العِقابِ قِيلَ لَكم يَوْمَ الدِّينِ بِظُلْمِكم بِالآياتِ وبِما أُمِرْتُمْ بِهِ فِيها بِوَضْعِكم كُلًّا مِن ذَلِكَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ: ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ فالإتْيانُ بِ ”ثُمَّ“ إشارَةٌ إلى تَراخِي ذَلِكَ عَنِ الإهْلاكِ في الدُّنْيا بِالمُكْثِ في البَرْزَخِ أوْ إلى أنَّ عَذابَهُ أدْنى مِن عَذابِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُخِيفَ مُطْلَقُ الجَزاءِ؛ ولَمّا كانَ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ بِمَعْنى النَّفْيِ، وكانَ المَعْنى: بِشَيْءٍ، اسْتَثْنى مِنهُ فَقالَ: ﴿إلا بِما كُنْتُمْ﴾ أيْ: بِجِبِلّاتِكم ﴿تَكْسِبُونَ﴾ أيْ: في الدُّنْيا مِنَ العَزْمِ عَلى الِاسْتِمْرارِ عَلى الكُفْرِ (p-١٣٩)ولَوْ طالَ المَدى تَنْفَكُّونَ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ وإنْ عَظُمَ، فَكانَ جَزاؤُكُمُ الخُلُودَ في العَذابِ طِبْقَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ؛ والعَذابُ: الألَمُ المُسْتَمِرُّ، وأصْلُهُ الِاسْتِمْرارُ، ومِنهُ العُذُوبَةُ لِاسْتِمْرارِها في الحَلْقِ؛ والبَياتُ: إتْيانُ الشَّيْءِ لَيْلًا؛ والذَّوْقُ: طَلَبَ الطَّعْمِ بِالفَمِ في ابْتِداءِ الأخْذِ.

10:53Страница 214

۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣

Они спрашивают тебя: «Неужели это правда?». Скажи: «Конечно, клянусь моим Господом! Воистину, это - подлинная правда, и вам не избежать этого».

ولَمّا انْقَضى ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ مِنَ التَّهْدِيدِ وصادِعِ الوَعِيدِ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهم صارُوا إلى ما هو جَدِيرٌ بِسامِعِ ذَلِكَ مِنَ النُّزُولِ عَنْ ذَلِكَ العِنادِ إلى مَبادِئِ الِانْقِيادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ”ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ“ أيْ: ويَطْلُبُونَ مِنكَ الإنْباءَ وهو الإخْبارُ العَظِيمُ عَنْ حَقِيقَةِ هَذا الوَعْدِ الجَسِيمِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ كالأوَّلِ، فَيَكُونُ التَّعْجِيبُ والتَّوْبِيخُ فِيهِ بَعْدَ ما مَضى مِنَ الأدِلَّةِ أشَدَّ ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ أيْ: أثابِتٌ هَذا الَّذِي تَتَوَعَّدُنا بِهِ أمْ هو كالسِّحْرِ لا حَقِيقِيَّةَ لَهُ كَما تَقَدَّمَ أنَّهم قالُوهُ ﴿قُلْ﴾ أيْ: في جَوابِهِمْ ﴿إي ورَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيَّ المُدَبِّرِ لِي والمُصَدِّقِ لِجَمِيعِ ما آتِي بِهِ؛ ولَمّا كانُوا مُنْكِرِينَ أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أيْ: كائِنٌ ثابِتٌ لا بُدَّ مِن نُزُولِهِ بِكم.

ولَمّا كانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ حَقًّا، ويَكُونُ الإنْسانُ قادِرًا عَلى دَفْعِهِ فَلا يَهُولُهُ، قالَ نَفْيًا لِذَلِكَ: ﴿وما أنْتُمْ﴾ أيْ: لِمَن تَوَعَّدَكم ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيما يُرادُ بِكم.

10:54Страница 215

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤

Если бы несправедливый человек владел всеми богатствами земными, то он отдал бы их в качестве выкупа. Они скроют раскаяние, когда увидят мучения. Между ними рассудят беспристрастно, и с ними не поступят несправедливо.

ولَمّا أخْبَرَهم بِحَقِيقَتِهِ، أخْبَرَهم بِما يَكُونُ [مِنهُمْ] مِنَ الظُّلْمِ أيْضًا عِنْدَ مُعايَنَتِهِ بِالسَّماحِ \ بِبَذْلِ جَمِيعِ ما في الأرْضِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ البَذْلُ بَعْدَ تَرْكِ المَأْمُورِ بِهِ (p-١٤٠)وهُوَ مِن أيْسَرِ الأشْياءِ وأحْسَنِها فَقالَ: ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أيْ: عِنْدَ المُعايَنَةِ ﴿ما في الأرْضِ﴾ أيْ: كُلِّها مِن خَزائِنِها ونَفائِسِها ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ أيْ: جَعَلَتْ فِدْيَةً لَها مِنَ العَذابِ لَكِنَّهُ لَيْسَ لَهم ذَلِكَ، ولَوْ كانَ ما قُبِلَ مِنهُمْ، فَإذا وقَعَ ما يُوعَدُونَ اسْتَسْلَمُوا ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ أيِ اشْتَدَّ نَدَمُهم ولَمْ يَقْدِرُوا عَلى الكَلامِ ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ لِأنَّهم بُهِتُوا لِعِظَمِ ما دَهَمَهم فَكانَ فِعْلُهم فِعْلَ المُسِرِّ، لِأنَّهم لَمْ يُطِيقُوا بُكاءً ولا شِكايَةً ولا شَيْئًا مِمّا يَفْعَلُهُ الجازِعُ؛ والِاسْتِنْباءُ: طَلَبُ النَّبَأِ كَما أنَّ الِاسْتِفْهامَ طَلَبُ الفَهْمِ؛ والنَّبَأُ: خَبَرٌ عَنْ يَقِينٍ في أمْرٍ كَبِيرٍ؛ والحَقُّ: عَقْدٌ عَلى المَعْنى عَلى ما هو بِهِ تَدْعُو الحِكْمَةُ إلَيْهِ، وكُلُّ ما بُنِيَ عَلى هَذا العَقْدِ فَهو حَقٌّ لِأجْلِهِ، والحَقُّ في الدِّينِ ما شَهِدَ بِهِ الدَّلِيلُ عَلى الثِّقَةِ فِيما طَرِيقُهُ العِلْمُ، والقُوَّةُ فِيما طَرِيقُهُ غالِبُ الأمْرِ، وذَلِكَ فِيما يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ أحَدُهُما أشْبَهُ بِالأصْلِ الَّذِي جاءَ بِهِ النَّصُّ؛ والِافْتِداءُ: إيقاعُ الشَّيْءِ بَدَلَ غَيْرِهِ لِرَفْعِ المَكْرُوهِ، فَداهُ فِدْيَةً وأفْداهُ وافْتَداهُ افْتِداءً وفاداهُ مُفاداةً وفَداهُ تَفْدِيَةً وتَفادى مِنهُ تَفادِيًا؛ والإسْرارُ: إخْفاءُ الشَّيْءِ في النَّفْسِ؛ والنَّدامَةُ: الحَسْرَةُ عَلى ما كانَ يَتَمَنّى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ أوْقَعَها. وهي حالٌ مَعْقُولَةٌ يَتَأسَّفُ صاحِبُها عَلى ما وقَعَ مِنها ويَوَدُّ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ أوْقَعَها.

ولَمّا اشْتَمَلَتِ الآياتُ الماضِياتُ عَلى تَحَتُّمِ إنْجازِ الوَعْدِ والعَدْلِ في الحُكْمِ، وخُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وقُضِيَ﴾ أيْ: وأوْقَعَ القَضاءَ عَلى أيْسَرِ وجْهٍ وأسْهَلِهِ؛ (p-١٤١)ولَمّا اسْتَغْرَقَ القَضاءُ جَمِيعَ وقائِعِهِمْ دَلَّ بِنَزْعِ الجارِّ فَقالَ: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أيِ الظّالِمِينَ والمَظْلُومِينَ والظّالِمِينَ والأظْلَمِينَ ﴿بِالقِسْطِ﴾ أيِ العَدْلِ؛ ولَمّا كانَ وُقُوعُ ذَلِكَ لا يَنْفِي وُقُوعَ الظُّلْمِ في وقْتٍ آخَرَ قالَ: ﴿وهُمْ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهم ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ: لا يَقَعُ فِيهِمْ ظُلْمٌ مِن أحَدٍ أصْلًا كائِنًا مَن كانَ في وقْتٍ ما.

10:55Страница 215

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥

Несомненно, Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Несомненно, обещание Аллаха является истиной, но большинство их не знает этого.

ولَمّا كانَ السَّبَبُ الحامِلُ لِمُلُوكِ الدُّنْيا عَلى الكَذِبِ والجَوْرِ والظُّلْمِ العَجْزَ أوْ طَلَبَ التَّزَيُّدِ في المُلْكِ، أشارَ إلى تَنَزُّهِهِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا سَوْقًا لَهم مَساقَ المُنْكِرِ لِأنَّ فِعْلَهم في عِبادَةِ الأصْنامِ فِعْلُ مَن يُنْكِرُ مَضْمُونَ الكَلامِ: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ وحْدَهُ ﴿ما في السَّماواتِ﴾ بَدَأ بِها لِعُلُوِّها مَعْنًى وحِسًّا وعَظْمَتُها؛ ولَمّا كانَ المَقامُ لِلْغِنى عَنِ الظُّلْمِ لَمْ يُحْوِجِ الحالُ إلى تَأْكِيدٍ بِإعادَةِ النّافِي فَقالَ: ﴿والأرْضِ﴾ أيْ: مِن جَوْهَرٍ وعَرَضٍ صامِتٍ وناطِقٍ، فَلا شَيْءَ خارِجٌ عَنْ مُلْكٍ يُحْوِجُهُ إلى ظُلْمٍ أوْ إخْلافِ وعْدٍ لِحِيازَتِهِ، والحاصِلُ أنَّهُ لا يَظْلِمُ إلّا ناقِصُ المُلْكِ وأمّا مِن لَهُ المُلْكُ كُلُّهُ فَهو الحَكَمُ العَدْلُ؛ لِأنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، ولا يُخْلِفُ الوَعْدَ إلّا ناقِصُ القُدْرَةِ وأمّا مَن لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ولا يَخْرُجُ عَنْ قَبْضَتِهِ شَيْءٌ فَهو المُحِقُّ في الوَعْدِ العَدْلُ في الحُكْمِ، وفي الآيَةِ زِيادَةُ تَحْسِيرٍ وتَنْدِيمٍ لِلنَّفْسِ الظّالِمَةِ حَيْثُ أُخْبِرَتْ بِأنَّ ما تَوَدُّ أنْ تَفْتَدِيَ بِهِ لَيْسَ لَها مِنهُ شَيْءٌ ولا تَقْدِرُ عَلى التَّوَصُّلِ إلَيْهِ، ولَوْ قَدَرَتْ ما قُبِلَ (p-١٤٢)مِنها، وإنَّما هو لِمَن رَضِيَ مِنها بِالقَلِيلِ مِنهُ فَضْلًا مِنهُ عَلَيْها عَلى ما أُمِرَ بِهِ عَلى لِسانِ رُسُلِهِ، وعَلى هَذا فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لَوْ أنَّ لَها ذَلِكَ لافْتَدَتْ بِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ لَها بَلْ لِلَّهِ؛ فَلَمّا ثَبَتَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ بِالعَدْلِ وتَنَزُّهُهُ عَنْ إخْلافِ الوَعْدِ صَرَّحَ بِمَضْمُونِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿حَقٌّ﴾ لِأنَّهُ تامُّ القُدْرَةِ والغِنى، فَلا حامِلَ [لَهُ] عَلى الإخْلافِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ تَدْعُوهم وهم يَدَّعُونَ دِقَّةَ الأفْهامِ وسِعَةَ العُقُولِ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا عِلْمَ لَهم فَهم لا يَتَدَبَّرُونَ ما نَصَبْنا مِنَ الأدِلَّةِ فَلا يَنْقادُونَ لِما أمَرْنا بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ فَهم باقُونَ عَلى الجَهْلِ مَعْدُودُونَ مَعَ البَهائِمِ؛ و”ألا“ مُرَكَّبَةٌ مِن هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ و”لا“ وكانَتْ تَقْرِيرًا وتَذْكِيرًا فَصارَتْ تَنْبِيهًا، وكُسِرَتْ ”إنَّ“ بَعْدَها لِأنَّها اسْتِئْنافِيَّةٌ يُنَبَّهُ بِها عَلى مَعْنًى يُبْتَدَأُ بِهِ ولِذا يَقَعُ بَعْدَها الأمْرُ والدُّعاءُ بِخِلافِ ”لَوْ“ و”إلّا“ لِلِاسْتِقْبالِ فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَها إلّا كَسْرُ ”إنَّ“ و”أما“ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنى ”حَقًّا“ في قَوْلِهِمْ: أما إنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وهي لِلْحالِ فَجازَ في ”إنَّ“ بَعْدَها الوَجْهانِ - ذَكَرَهُ الرُّمّانِيُّ؛ والسَّماواتُ طَبَقاتٌ مَرْفُوعَةٌ أوَّلُها سَقْفٌ مُزَيَّنٌ بِالكَواكِبِ. وهي مِن سَما بِمَعْنى عَلا.

10:56Страница 215

هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦

Он оживляет и умерщвляет, и к Нему вы будете возвращены.

ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّهُ لا شَيْءَ خارِجٌ عَنْ مُلْكِهِ، وأنَّهُ تامُّ القُدْرَةِ لِأنَّهُ لا مُنْجِيَ مِن عَذابِهِ، شامِلُ العِلْمِ لِقَضائِهِ بِالعَدْلِ، صادِقُ الوَعْدِ لِأنَّهُ (p-١٤٣)لا حامِلَ لَهُ عَلى غَيْرِهِ، وثَبَتَ تَفَرُّدُهُ بِأنَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ؛ ثَبَتَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى الإعادَةِ كَما قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَكُونُ الرَّدُّ إلّا إلَيْهِ فَنَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿يُحْيِي﴾ أيْ: كَما أنْتُمْ بِهِ مُقِرُّونَ ﴿ويُمِيتُ﴾ كَما أنْتُمْ لَهُ مُشاهِدُونَ ﴿وإلَيْهِ﴾ أيْ: لا إلى غَيْرِهِ ﴿تُرْجَعُونَ﴾ لِأنَّهُ وعَدَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ [يونس: ٤] وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ [يونس: ٤٦] وفي قَوْلِهِ: ﴿إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣] وغَيْرِ ذَلِكَ ولا مانِعَ لَهُ مِنهُ؛ والحَياةُ مَعْنًى يُوجِبُ صِحَّةَ العِلْمِ والقُدْرَةِ و[يُضادُّ] المَوْتَ، وهو يَحِلُّ سائِرَ أجْزاءِ الحَيَوانِ فَيَكُونُ بِجَمِيعِهِ حَيًّا واحِدًا، والحَيُّ هو الَّذِي يَصِحُّ أنْ يَكُونَ قادِرًا، والقادِرُ هو الَّذِي يَصِحُّ أنْ يُذَمَّ ويُحْمَدَ بِما فَعَلَ، والمَوْتُ مَعْنًى يُضادُّ الحَياةَ عَلى البِنْيَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ الجَمادِيَّةُ.

10:57Страница 215

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧

О люди! К вам от вашего Господа явилось увещевание, исцеление для того, что в груди, верное руководство и милость для верующих.

ولَمّا ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقٌّ مُبايِنٌ لِلسِّحْرِ الَّذِي مَبْناهُ عَلى التَّخْيِيلِ، أقْبَلَ عَلى الَّذِينَ تَقَدَّمَ الإخْبارُ عَنْهم في أوَّلِ السُّورَةِ في قَوْلِهِ: أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنَّهم قالُوا إنَّهُ سِحْرٌ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أيِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ وعْدَنا والإخْبارَ بِهِ سِحْرٌ؛ ولَمّا كانَ بَيْنَ الأرْواحِ والأبْدانِ حُبٌّ غَرِيزِيٌّ بِالتَّعَلُّقِ، والتَذَّ الرُّوحُ لِذَلِكَ بِمُشْتَهَياتِ هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا بِما انْطَبَعَ فِيهِ بِمَظاهِرِ الحِسِّ فَلَمْ يَأْتِهِ نُورُ العَقْلِ حَتّى تَعُودَ النَّقائِصُ بِقُوَّةِ التَّعَلُّقِ (p-١٤٤)فَحَدَثَتْ لَهُ أخْلاقٌ ذَمِيمَةٌ هي أمْراضٌ رُوحانِيَّةٌ، فَأرْسَلَ رَبُّهُ الَّذِي أوْجَدَهُ ودَبَّرَهُ وأحْسَنَ إلَيْهِ طَبِيبًا حاذِقًا هو الرَّسُولُ ﷺ لِعِلاجِ هَذِهِ الأمْراضِ. وأنْزَلَ كِتابَهُ العَزِيزَ لِوَصْفِ الأدْوِيَةِ، فَكانَ أحْكَمُ الطِّبِّ مَنعَ المَرِيضِ عَنْ أسْبابِ المَرَضِ، قالَ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ﴾ أيْ: زاجِرٌ عَظِيمٌ عَنِ التَّخَلِّي عَنْ كُلِّ ما يَشْغَلُ القَلْبَ عَنِ اللَّهِ مِنَ المَحْظُوراتِ وغَيْرِها مِن كُلِّ ما لا يَنْبَغِي، وذَلِكَ هو الشَّرِيعَةُ.

ولَمّا كانَ تَناوُلُ المُؤْذِي شَدِيدَ الخَطَرِ، وهو لَذِيذٌ إلى النَّفْسِ لِما بَيْنَهُما مِن مُلاءَمَةِ النَّقْصِ، وكانَ الِانْكِفافُ عَنْهُ أشَقَّ شَيْءٍ عَلَيْها، رَغَّبَها في القَبُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكُمُ المُدَبِّرِ لِمَصالِحِكم بِهَذا القُرْآنِ؛ ولَمّا كانَ ألْيَقُ ما يُعْمَلُ بَعْدَ الحَمِيَّةِ تَعاطِيَ الدَّواءِ المُزِيلِ لِلْأخْلاطِ الفاسِدَةِ مِنَ الباطِنِ، قالَ: ﴿وشِفاءٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ جِدًّا ﴿لِما في الصُّدُورِ﴾ مِن أدْواءِ الجَهْلِ، وذَلِكَ الشِّفاءُ يَحْصُلُ بِتَطْهِيرِ الباطِنِ بَعْدَ التَّخَلِّي عَنِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ بِالتَّحَلِّي بِالصِّفاتِ الحَمِيدَةِ لِيَصِيرَ الباطِنُ سالِمًا عَنِ العَقائِدِ الفاسِدَةِ والأخْلاقِ النّاقِصَةِ كَما سَلِمَ البَدَنُ مِنَ الأفْعالِ الدَّنِيَّةِ، وهَذا هو الطَّرِيقُ.

ولَمّا كانَتِ الرُّوحُ إذا انْصَقَلَتْ مِرْآتُها فَصارَتْ قابِلَةً لِتَجَلِّي الأنْوارِ عَلَيْها [بِفَيْضِ] البُرُوقِ الإلَهِيَّةِ والنَّفَحاتِ القُدْسِيَّةِ والمَواهِبِ المَلَكُوتِيَّةِ لِأنَّها دائِمَةُ اللَّمَعانِ كَما قالَ ﷺ فِيما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ««إنَّ لِرَبِّكم في أيّامَ دَهْرِكم نَفَحاتٍ، ألا فَتَعَرَّضُوا لَهُ»» الحَدِيثَ. (p-١٤٥)ولَيْسَ المانِعُ مِن نُزُولِها في كُلِّ قَلْبٍ إلّا عَدَمَ القابِلِيَّةِ مِن بَعْضِها لِتَراكُمِ الظُّلُماتِ فِيها مِن صِداءِ المُخالَفَةِ ودِينِ الإعْراضِ والغَفْلَةِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ كالمَرايا الصَّدِيئَةِ لا تَقْبَلُ انْطِباعَ الصُّوَرِ بِها، قالَ تَعالى: ﴿وهُدًى﴾ إلى الحَقِّ لِأنَّهُ نُورٌ عَظِيمٌ يَقُودُ صاحِبَهُ – ولا بُدَّ - إلى الطَّرِيقِ الأقْوَمِ، وهَذا لِلصِّدِّيقِينَ وهو الحَقِيقَةُ.

ولَمّا كانَ هَذا النُّورُ إذا زادَ عَظَمَةً وانْتَشَرَ إشْراقُهُ يَفِيضُ - بَعْدَ الوُصُولِ إلى هَذِهِ الدَّرَجاتِ الرُّوحانِيَّةِ والمَعارِجِ الرَّبّانِيَّةِ - عَلى أرْواحِ النّاقِصِينَ فَيْضَ النُّورِ مِن جَوْهَرِ الشَّمْسِ عَلى أجْرامِ العالَمِ فَيُنِيرُ كُلَّ قابِلٍ لَهُ مُقْبِلٍ عَلَيْهِ، قالَ تَعالى: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ أيْ: إكْرامٌ عَظِيمٌ بِالإمامِيَّةِ بالِغٌ في الكَمالِ والإشْراقِ إلى حَدٍّ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وهَذا لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ؛ ولَمّا كانَ لا يَنْتَفِعُ بِأنْوارِهِمْ إلّا مَن تَوَجَّهَ إلَيْهِمْ، ثُمَّ إنَّ الِانْتِفاعَ بِهِمْ \ يَتَفاوَتُ بِتَفاوُتِ دَرَجاتِ التَّوَجُّهِ إلَيْهِمْ والإقْبالِ عَلَيْهِمْ، قالَ: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهم راسِخُونَ في التَّوَجُّهِ إلى المُرْشِدِينَ والِاسْتِسْلامِ [لَهُمْ] فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنَجاتِهِمْ - أشارَ إلى هَذا الإمامُ وقالَ: فَهَذِهِ دَرَجاتٌ عَقْلِيَّةٌ ومَراتِبُ بُرْهانِيَّةٌ مَدْلُولٌ عَلَيْها بِهَذِهِ الكَلِماتِ الأرْبَعِ القُرْآنِيَّةِ عَلى وجْهٍ لا يُمْكِنُ تَأْخِيرُ شَيْءٍ مِنها عَنْ مَوْضِعِهِ ولا تَقْدِيمُهُ، وهَذا بِخِلافِ ما نَسَبُوهُ إلَيْهِ [ﷺ] مِنَ السِّحْرِ فَإنَّهُ داءٌ كُلُّهُ وضَلالٌ يَجُرُّ إلى الشَّقاءِ. والمَوْعِظَةُ: إبانَةٌ تَدْعُو إلى الصَّلاحِ بِطَرِيقِ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ، (p-١٤٦)والوَعْظُ: ما دَعا إلى الخُشُوعِ والنُّسُكِ وصَرْفٍ عَنِ الفُسُوقِ والإثْمِ؛ والشِّفاءُ: إزالَةُ الدّاءِ، وداءُ الجَهْلِ أضَرُّ مِن داءِ البَدَنِ وعِلاجُهُ أعْسَرُ وأطِبّاؤُهُ أقَلُّ، والشِّفاءُ مِنهُ أجَلُّ؛ والصَّدْرُ: مَوْضِعُ القَلْبِ، وهو أجَلُّ مَوْضِعٍ في الحَيِّ لِشَرَفِ القَلْبِ؛ والهُدى: بَيانٌ عَنْ مَعْنًى يُؤَدِّي إلى الحَقِّ، وهو دَلالَةٌ تُؤَدِّي إلى المَعْرِفَةِ؛ والرَّحْمَةُ: نِعْمَةٌ عَلى المُحْتاجِ.

10:58Страница 215

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

Скажи: «Это - милость и милосердие Аллаха». Пусть они возрадуются этому, ибо это лучше того, что они накапливают.

ولَمّا ثَبَتَ ذَلِكَ حَثَّهم عَلَيْهِ لِبَعْدِهِ عَنِ السِّحْرِ بِثَباتِهِ وعَدَمِ القُدْرَةِ عَلى زَلْزَلَتِهِ فَضْلًا عَنْ إزالَتِهِ وبِأنَّهُ شِفاءٌ ومَوْعِظَةٌ وهُدًى ورَحْمَةٌ فَهو جامِعٌ لِمَراتِبِ القُرْبِ الإلَهِيِّ كُلِّها، وزَهَّدَهم فِيما هم عَلَيْهِ مُقْبِلُونَ مِنَ الحُطامِ لِمُشارَكَتِهِ لِلسِّحْرِ في سُرْعَةِ التَّحَوُّلِ والتَّبَدُّلِ بِالفَناءِ والِاضْمِحْلالِ فَهو [أهْلٌ] لِلزُّهْدِ فِيهِ والإعْراضِ عَنْهُ فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. وحَسُنَ كُلَّ الحُسْنِ تَعْقِيبُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ [يونس: ٥٦] لِما ذُكِرَ مِن سُرْعَةِ الرَّحِيلِ عَنْهُ، ولِأنَّ القُرْآنَ مُحْيِي لِمَيِّتِ الجَهْلِ، مَن أقْبَلَ عَلَيْهِ أفادَهُ العِلْمَ والحِكْمَةَ، فَكانَ لِلْقَلْبِ كالحَياةِ لِلْجَسَدِ، ومَن أعْرَضَ عَنْهُ صارَ في ضَلالٍ وخَبْطٍ فَوَصَلَ إلى الهَلاكِ الدّائِمِ، فَكانَ إعْراضُهُ عَنْهُ مُمِيتًا لَهُ، وجَعَلَ أبُو حَيّانَ مُتَعَلِّقَ الباءِ في ”بِفَضْلِ“ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: ﴿قُلْ﴾ لِيَفْرَحُوا ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى ﴿وبِرَحْمَتِهِ﴾ ثُمَّ عَطَفَ قَصْرَ الفَرَحِ عَلى ذَلِكَ ﴿فَبِذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرِ العَظِيمِ جِدًّا وحْدَهُ إنْ فَرِحُوا يَوْمًا ما بِشَيْءٍ ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ فَهُما جُمْلَتانِ وقالَ: إنَّ ذَلِكَ أظْهَرُ، وفائِدَةُ الثّانِيَةِ قَصْرُ الفَرَحِ عَلى ذَلِكَ دُونَ ما يُسَرُّونَ بِهِ مِنَ الحُطامِ (p-١٤٧)فَإنَّ السِّعاداتِ الرُّوحانِيَّةَ أفْضَلُ مِنَ السِّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ. ثُمَّ صَرَّحَ بِسَبَبِ الفَرَحِ فَقالَ: ﴿هُوَ﴾ أيِ المُحَدَّثُ عَنْهُ مِنَ الفَضْلِ والرَّحْمَةِ ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ أيْ: مِن حُطامِ الدُّنْيا وإنْ كانَ أشْرَفَ ما فِيها مِنَ المَتاعِ دائِبَيْنِ فِيهِ عَلى تَعاقُبِ الأوْقاتِ، والعاقِلُ يَخْتارُ لِتَعَبِهِ الأفْضَلَ؛ والفَضْلُ: الزِّيادَةُ في النِّعْمَةِ؛ والفَرَحُ: لَذَّةٌ في القَلْبِ بِنَيْلِ المُشْتَهى.

10:59Страница 215

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩

Скажи: «Что вы думаете об уделе, который ниспослал вам Аллах, часть которого вы объявили запретной, а часть - дозволенной». Скажи: «Аллах позволил вам это или же вы возводите навет на Аллаха?».

ولَمّا وصَفَ القُرْآنَ العَظِيمَ بِالشِّفاءِ وما مَعَهُ المُقْتَضِي لِاسْتِقامَةِ المَناهِجِ وسَدادِ الشَّرائِعِ ووُضُوحِ المَذاهِبِ، وأشارَ إلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَخُصَّهُ بِالفَرَحِ لِبَقاءِ آثارِهِ وما يَدْعُو إلَيْهِ وزُهْدِهِ فِيما يَجْمَعُونَ لِفَنائِهِ ولِأنَّهُ يَدْعُو إلى رَذائِلِ الأخْلاقِ فَيَحُطُّ مِن أوْجِ المَعالِي، أشارَ إلى أنَّهم كَما خَبَطُوا في الفَرَحِ فَخَصُّوهُ بِما يَفْنى مُعْرِضِينَ عَمّا يَبْقى فَكَذَلِكَ خَبَطُوا في طَرِيقِ الجَمْعِ فَوَعَدُوها عَلى أنْفُسِهِمْ بِأنْ حَرَّمُوا بَعْضَ ما أحَلَّهُ، فَمَنَعُوا أنْفُسَهم ما هم بِهِ فَرِحُونَ دُونَ أمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَنَقَصُوا بِذَلِكَ حَظَّهم في الدُّنْيا بِهَذا المَنعِ وفي الآخِرَةِ بِكَذِبِهِمْ عَلى رَبِّهِمْ في تَحْرِيمِهِ حَيْثُ جَعَلُوهُ شَرْعًا مَرْضِيًّا وهو في غايَةِ الفَسادِ والبُعْدِ عَنِ الصَّوابِ والقُصُورِ عَنْ مَراقِي السَّدادِ فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِكَ اسْتِهْزاءً قاضِيًا عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا عُقُولَ لَهم مُسْتَهْزِئًا بِهِمْ ومُوَبِّخًا لَهم تَوْبِيخًا هو في أحْكَمِ مَواضِعِهِ، وساقَهُ عَلى طَرِيقِ السُّؤالِ بِحَيْثُ أنَّهم (p-١٤٨)لا يَقْدِرُونَ عَلى الجَوابِ أصْلًا بِغَيْرِ الإقْرارِ بِالِافْتِراءِ فَقالَ: ﴿أرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي، وعَبَّرَ عَنِ الخَلْقِ بِالإنْزالِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ شَيْءٌ لا يُمْكِنُ ادِّعاؤُهُ لِأصْنامِهِمْ لِنُزُولِ أسْبابِهِ مِن مَوْضِعٍ لا تَعَلُّقَ لَهم بِهِ بِوَجْهٍ فَقالَ: ﴿ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ \ الكَمالِ الَّتِي مِنها الغِنى المُطْلَقُ ﴿لَكُمْ﴾ أيْ: خاصًّا بِكم ﴿مِن رِزْقٍ﴾ أيْ: أيِّ رِزْقٍ كانَ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنهُ﴾ أيْ: ذَلِكَ الرِّزْقِ الَّذِي خَصَّكم بِهِ ﴿حَرامًا وحَلالا﴾ عَلى النَّحْوِ الَّذِي تَقَدَّمَ في الأنْعامِ وغَيْرِها قِصَّتُهُ وبَيانُ فَسادِهِ عَلى أنَّهُ جَلِيُّ الفَسادِ ظاهِرُ العِوَجِ؛ ثُمَّ ابْتَدَأ أمْرًا آخَرَ تَأْكِيدًا لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: مَن أذِنَ لَكم في ذَلِكَ؟ ﴿آللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى ﴿أذِنَ لَكُمْ﴾ فَتُوَضِّحُوا المُسْتَنَدَ بِهِ ﴿أمْ﴾ لَمْ يَأْذَنْ لَكم فِيهِ مَعَ نِسْبَتِكم إيّاهُ إلَيْهِ لِأنَّكم فَصَّلْتُمُوهُ إلى حَرامٍ وحَلالٍ ولا مُحَلِّلَ ومُحَرِّمَ إلّا اللَّهُ، فَأنْتُمْ ﴿عَلى اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَظَمَةً وعِلْمًا ﴿تَفْتَرُونَ﴾ مَعَ نِسْبَتِكُمُ الِافْتِراءَ إلَيَّ في هَذا القُرْآنِ الَّذِي أعْجَزَ الأفْكارَ، والشَّرْعِ الَّذِي بَهَرَ العُقُولَ وادِّعائِكم أنَّكم أبْعَدُ النّاسِ عَنْ مُطْلَقِ الكَذِبِ وأطْهَرُهم ذُيُولًا مِنهُ، وتَقْدِيمُ الجارِّ لِلْإشارَةِ إلى زِيادَةِ التَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهم أشَدُّ النّاسِ تَبَرُّؤًا مِنَ الكَذِبِ وقَدْ خَصُّوا اللَّهَ - عَلى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ لَهم - بِأنْ تَعَمَّدُوا الكَذِبَ عَلَيْهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English