Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Юнус 10:7–17
10:7–8Страница 209
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧
Воистину, тем, которые не надеются на встречу с Нами, довольствуются мирской жизнью и удовлетворяются ею, а также тем, которые пренебрегают Нашими знамениями,
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨
пристанищем будет Огонь за то, что они приобретали.
ولَمّا أُشِيرَ بِالآيَةِ إلى انْقِراضِ الدُّنْيا بِأنَّ الحادِثَ لا ثَباتَ لَهُ، وقامَ الدَّلِيلُ القَطْعِيُّ عَلى المَعادِ، ناسَبَ تَعْقِيبَها بِعَيْبِ مَنِ اطْمَأنَّ إلَيْها في سِياقٍ مُبَيِّنٍ أنَّ سَبَبَ الطُّمَأْنِينَةِ إنْكارُ الطُّمَأْنِينَةِ اعْتِقادًا أوْ حالًا؛ ولَمّا كانَ خَتْمُ تِلْكَ بِ: ﴿يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦] لاحَ أنَّ ثَمَّ مِن يَتَّقِي ومَن لا يَتَّقِي؛ ولَمّا كانَ المَغْرُورُ أكْثَرَ بَدَأ بِهِ تَنْفِيرًا عَنْ حالِهِ، لِأنَّ دَرْءَ المَفاسِدِ أوْلى مِن جَلْبِ المَصالِحِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ ولَمّا كانَ الخَوْفُ والرَّجاءُ مَعْدِنَ السَّعادَةِ، وكانَ الرَّجاءُ أقْرَبَ إلى الحَثِّ عَلى الإقْبالِ، قالَ مُصَرِّحًا بِالرَّجاءِ مُلَوِّحًا إلى الخَوْفِ: ﴿لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ ولا يَخافُونَ ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿ورَضُوا﴾ أيْ عِوَضًا (p-٧٨)عَنِ الآخِرَةِ ﴿بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ [أيْ] فَعَمِلُوا لَها عَمَلَ المُقِيمِ فِيها مَعَ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِمّا يَدُلُّ عَلى حَقارَتِها ﴿واطْمَأنُّوا﴾ إلَيْها مَعَ الرِّضى ﴿بِها﴾ طُمَأْنِينَةَ مَن لا يُزْعَجُ عَنْها مَعَ ما يُشاهِدُونَهُ مَعَ سُرْعَةِ زَوالِها ﴿والَّذِينَ هُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿عَنْ آياتِنا﴾ أيْ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ لا عَنْ غَيْرِها مِنَ الأحْوالِ الدَّنِيَّةِ الفانِيَةِ ﴿غافِلُونَ﴾ أيْ غَرِيقُونَ في الغَفْلَةِ.
وتَضَمَّنَ قَوْلُهُ تَعالى اسْتِئْنافًا: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ البُغَضاءُ ﴿مَأْواهُمُ النّارُ بِما﴾ أيْ بِسَبَبِ ما ﴿كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَكْسِبُونَ﴾ فَإنَّ كَسْبَهم كُلَّهُ ضَلالٌ - أنَّهُ لا يُعاجِلُهم بِالعِقابِ عَلى تَأْخِيرِ المَتابِ، وجُعِلَتْ مُلاقاةُ ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ مُلاقاةَ اللَّهِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها كَما جُعِلَ إتْيانُ جَلائِلِ آياتِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] ونَحْوِهِ، والِاطْمِئْنانُ: الرُّكُونُ إلى الشَّيْءِ عَلى تَمَكُّنٍ فِيهِ، فَهَؤُلاءِ مَكَّنُوا الأحْوالَ لِلدُّنْيا فَصارَ فَرَحُهم وسُخْطُهم لَها؛ والغَفْلَةُ: ذَهابُ المَعْنى عَنِ القَلْبِ بِما يُضادُّ حُضُورَهُ إيّاهُ، واليَقَظَةُ نَقِيضُها.
10:9Страница 209
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩
Воистину, тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Господь поведет верным путем за их веру. В Садах блаженства под ними будут течь реки.
ولَمّا انْقَضى هَذا القِسْمُ حالًا ومَآلًا، أتْبَعَهُ سُبْحانَهُ القِسْمَ الآخَرَ بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا لِإنْكارِ الكُفّارِ هِدايَتَهُمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أوْجَدُوا هَذا الوَصْفَ بِما لَهم مِنَ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ الَّتِي كَمالُها مَعْرِفَةُ الأشْياءِ وسُلْطانُها مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وعَمِلُوا﴾ أيْ وصَدَقُوا دَعْواهُمُ الإيمانَ بِأنْ عَمِلُوا ﴿الصّالِحاتِ﴾ بِالقُوَّةِ العَمَلِيَّةِ الَّتِي سُلْطانُها عُبُودِيَّةُ اللَّهِ تَعالى، والصّالِحُ: ما جاءَ بِالحَثِّ عَلَيْهِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿يَهْدِيهِمْ﴾ أيْ عَلى (p-٧٩)سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ﴿رَبُّهُمْ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْهِمْ ﴿بِإيمانِهِمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ وإذْعانِهِمْ لِمَعْرِفَةِ الآياتِ الَّتِي غَفَلَ عَنْها الَّذِينَ يَأْمُلُونَ البَقاءَ ولا يَرْجُونَ اللِّقاءَ، فَقادَتْهم إلى دارِ السَّلامِ، وهَذا كَما كانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ إسْلامِهِمْ يَشْتَدُّ تَعَجُّبُهم [مِمّا كانَ] مِن تَباطُئِهِمْ عَنِ الإسْلامِ، وكَما تَرى أنَّكَ تَحْنِقُ عَلى بَعْضِ الكَمَلَةِ فَلا يَدْعُكَ حَظُّ النَّفْسِ تَرى لَهُ حَسَنَةً، ثُمَّ إنَّكَ قَدْ تَرْضى عَنْهُ فَتَراهُ كُلَّهُ مَحاسِنَ.
ولَمّا ذَكَرَ أنَّ مَآلَ القِسْمِ الأوَّلِ النّارُ، ذَكَرَ مَآلَ هَذا القِسْمِ في مَعْرِضِ سُؤالِ مَن يَقُولُ: ماذا تُورِثُهم هِدايَتُهُمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: ﴿تَجْرِي﴾ وأشارَ إلى قُرْبِ مَنالِ المِياهِ وانْكِشافِها عَنْ كُلِّ ما يُنْتَفَعُ بِهِ في غَيْرِ ذَلِكَ بِإثْباتِ الجارِّ فَقالَ: ﴿مِن تَحْتِهِمُ﴾ أيْ تَحْتِ غُرَفِهِمْ وأسِرَّتِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن مُشْتَهَياتِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] وكَذا قَوْلُ فِرْعَوْنَ ﴿وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] ﴿الأنْهارُ﴾ كائِنِينَ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [أيِ الَّتِي لَيْسَ فِيها مِن غَيْرِهِ].
10:10Страница 209
دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
Там они будут взывать: «Пречист Ты, Аллах!». Там их приветствием будет слово: «Мир!». А их молитвы будут завершатся словами: «Хвала Аллаху, Господу миров!».
ولَمّا كانَ الواجِبُ عَلى العِبادِ أوَّلًا تَنْزِيهَهُ تَعالى عَنِ النَّقائِصِ الَّتِي أعْظَمُها الإشْراكُ. وكانَ مَن فَعَلَ ذَلِكَ سَلِمَ مِن غَوائِلِ الضَّلالِ فَرَبِحَ نَفْسَهُ فَعَرَفَ رَبَّهُ وفازَ في شُهُودِ حَضْرَتِهِ بِمُشاهَدَةِ أوْصافِ الكَمالِ، أشارَ إلى التَّسْلِيكُ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿دَعْواهُمْ﴾ أيْ دُعاؤُهُمُ العَظِيمُ الثّابِتُ (p-٨٠)الكَثِيرُ الَّذِي يَقُولُونَهُ فِيها [لا] عَلى وجْهِ التَّكْلِيفِ، بَلْ يُلْهَمُونَهُ إلْهامَ النَّفْسِ في الدُّنْيا ﴿فِيها﴾ وأشارَ إلى مَجامِعِ التَّنْزِيهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ فَقالَ: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إشارَةً إلى الأمْرِ الأوَّلِ هو الأساسُ وهو المِعْراجُ في الآخِرَةِ ﴿وتَحِيَّتُهُمْ﴾ أيْ لِلَّهِ وفِيما بَيْنَهم ﴿فِيها سَلامٌ﴾ إشارَةً إلى أوَّلِ نَتائِجِ الأساسِ بِأنَّهُ لا عَطَبَ مَعَهُ بِوَجْهٍ وهو نُزُولٌ عَنِ المِعْراجِ بِالنَّظَرِ في أحْوالِ الخَلْقِ ﴿وآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ أيْ دُعائِهِمُ العَظِيمِ وهو المِعْراجُ الكَمالِيُّ ﴿أنِ الحَمْدُ﴾ أيِ الكَمالُ ﴿لِلَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ أوْصافِ الجَلالِ والجَمالِ يَعْنِي أنَّ التَّنْزِيهَ عَنِ النَّقْصِ أوْجَبَ لَهُمُ السَّلامَةَ؛ ولَمّا سَلِمُوا مِن كُلِّ نَقْصٍ وصَلُوا إلى الحَضْرَةِ فَغَرِقُوا في بِحارِ الجَلالِ وانْكَشَفَتْ لَهم سِماتُ الكَمالِ؛ والدَّعْوى: قَوْلٌ يُدْعى بِهِ إلى أمْرٍ؛ والتَّحِيَّةُ: التَّكْرِمَةُ بِالحالِ الجَلِيلَةِ، وأصْلُهُ مِن قَوْلِهِمْ: أحْياكَ اللَّهُ حَياةً طَيِّبَةً، وأشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ إلى نِعْمَةِ الإيجادِ إرْشادًا بِذَلِكَ إلى القُدْرَةِ عَلى المَعادِ، وفِيهِ هُبُوطٌ عَنِ المِعْراجِ الكَمالِيِّ إلى الخَلْقِ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الإنْسانَ لا يَنْفَكُّ عَنِ الحاجَةِ والنُّقْصانِ.
10:11Страница 209
۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١
Если бы Аллах ускорил для людей наступление зла, которое они призывают в своих проклятиях, подобно тому, как Он ускорил для них наступление добра, о котором они просят в молитвах, то они непременно погибли бы. Но Мы оставляем тех, которые не надеются на встречу с Нами, слепо скитаться в своем беззаконии.
ولَمّا أُشِيرَ في هَذِهِ الآيَةِ إلى تَنَزُّهِهِ تَعالى وعُلُوِّهِ وتَفَرُّدِهِ بِنُعُوتِ الكَمالِ، ودَلَّ بِخَتْمِها بِالحَمْدِ عَلى إحاطَتِهِ وبِرَبِّ العالَمِينَ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ وحُسْنِ تَدْبِيرِهِ في ابْتِدائِهِ وإعادَتِهِ، \ أُتْبِعَتْ بِما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ مِن لُطْفِهِ (p-٨١)فِي مُعامَلَتِهِ مِن أنَّهُ لا يَفْعَلُ شَيْئًا قَبْلَ أوانِهِ لِأنَّ الِاسْتِعْجالَ مِن سِماتِ الِاحْتِياجِ. بَلْ ورَوى أبُو يَعْلى وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««التَّأنِّي مِنَ اللَّهِ، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ»» قالَ شَيْخُنا ابْنُ حَجَرٍ: وفي البابِ عَنْ سَهْلٍ وسَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فَقالَ تَعالى عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ [يونس: ٣] ما مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ فِعْلَ مَن يَنْظُرُ في أدْبارِ الأُمُورِ فَلا يَفْعَلُ إلّا ما هو في غايَةِ الإحْكامِ، فَهو لا يُعاجِلُ العُصاةَ بَلْ يُمْهِلُهم ويُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ وهم في حالِ عِصْيانِهِمْ لَهُ أضَلُّ مِنَ النَّعَمِ يَطْلُبُونَ خَيْراتِهِ ويَسْتَعْجِلُونَهُ بِها: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿لِلنّاسِ﴾ [أيْ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا القُرْآنَ عَجَبًا لِما لَهم مِن صِفَةِ الِاضْطِرابِ ﴿الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ﴾ أيْ عامِلًا في إرادَتِهِ لِإيقاعِ الشَّرِّ بِهِمْ مِثْلَ عَمَلِهِمْ في إرادَتِهِمْ وطَلَبِهِمُ العَجَلَةَ ﴿بِالخَيْرِ لَقُضِيَ﴾ أيْ حُتِمَ وبُتَّ وأُدِّيَ، بَناهُ لِلْمَفْعُولِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ دَلالَةً عَلى هَوانِهِ عِنْدَهُ، ولِأنَّ المَحْذُورَ مُجَرَّدُ فَراغِهِ لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ. وبَناهُ ابْنُ عامِرٍ لِلْفاعِلِ ونَصَبَ الأجَلَ ﴿إلَيْهِمْ﴾ أيِ النّاسِ خاصَّةً ﴿أجَلُهُمْ﴾ أيْ عُمْرُهم أوْ آخِرُ لَحْظَةٍ تَكُونُ مِنهُ، فَأُهْلِكَ مَن في الأرْضِ فاخْتَلَّ النِّظامُ الَّذِي دَبَّرَهُ، ولَكِنَّهُ لا يَفْعَلُ إلّا ما تَقَدَّمَ مِن إمْهالِهِ لَهم إلى ما سُمِّيَ مِنَ الآجالِ المُتَفاوِتَةِ، وذَلِكَ سَبَبُ إضْلالِ مَن يُرِيدُ ضَلالَهُ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِنُونِ العَظَمَةِ في ﴿فَنَذَرُ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الأمْرَ في غايَةِ الظُّهُورِ؛ فَكانَ القِياسُ هُداهم لِكَثْرَةِ ما عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ ولَكِنَّهُ تَعالى أرادَ ضَلالَهم (p-٨٢)وهُوَ مِنَ العَظَمَةِ بِحَيْثُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ﴾ [يونس: ٨] لِأنَّ مَعْناهُ: أُولَئِكَ يُمْهِلُهُمُ اللَّهُ إلى انْقِضاءِ ما ضَرَبَ لَهم مِنَ الآجالِ مَعَ مُبالَغَتِهِمْ في الإعْراضِ. ثُمَّ يَكُونُ مَأْواهُمُ النّارَ، ولا يُعَجِّلُ لَهم ما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الشَّرِّ ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ﴾ أيْ: ولَوْ يُرِيدُ عَجَلَةَ الشَّرِّ لِلنّاسِ إذا خالَفُوهُ أوْ إذا اسْتَعْجَلُوهُ بِهِ في نَحْوِ قَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] ودُعاءِ الإنْسانِ عَلى ولَدِهِ وعَبْدِهِ، مِثْلَ اسْتِعْجالِهِمْ أيْ مِثْلَ إرادَتِهِمْ تَعْجِيلَ الخَيْرِ. وعَدَلَ عَنْ أنْ يُقالَ: ولَوْ يَسْتَعْجِلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرِّ ﴿اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ، دَفْعًا لِإيهامِ النَّقْصِ بِأنَّ مَن يَسْتَعْجِلُ الشَّيْءَ رُبَّما يَكُونُ طالِبًا عَجَلَتَهُ مِن غَيْرٍ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأمْرَ لَيْسَ إلّا بِيَدِهِ ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ فَإنَّهُ إذا أرادَ شَيْئًا كانَ ولَمْ يَتَخَلَّفْ أصْلًا.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ لِأنَّ ”لَوِ“ امْتِناعِيَّةٌ: ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ بَلْ يُمْهِلُ الظّالِمِينَ ويَدِرُّ لَهُمُ النِّعَمَ ويَضْرِبُهم بِشَيْءٍ مِنَ النِّقَمِ حَتّى يَقُولُوا: هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ، قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ، سَبَبٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَنَذَرُ﴾ أيْ عَلى أيِّ حالَةٍ كانَتْ، ووُضِعَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ تَخْصِيصًا وتَنْبِيهًا عَلى ما أوْجَبَ لَهُمُ الإعْراضَ والجُرْأةَ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ﴾ وأشارَ بِنَفْيِ الرَّجاءِ إلى نَفْيِ الخَوْفِ عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ فَقالَ: ﴿لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [أيْ] بَعْدَ المَوْتِ بِهَذا الِاسْتِدْراجِ عَلى ما لَنا (p-٨٣)مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي مَن أمِنَها كانَ أضَلَّ مِنَ الأنْعامِ ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ أيْ: تَجاوُزِهِمْ لِلْحُدُودِ تَجاوُزًا لا يَفْعَلُهُ مِن لَهُ أدْنى رَوِيَّةٍ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [أيْ] بِحُكْمِ مَشِيئَتِنا السّابِقَةِ في الأزَلِ عُمْيًا عَنْ رُؤْيَةِ الآياتِ صُمًّا عَنْ سَماعِ البَيِّناتِ؛ والتَّعْجِيلُ: تَقْدِيمُ الشَّيْءِ عَلى وقْتِهِ الَّذِي هو أوْلى بِهِ؛ والشَّرُّ: ظُهُورُ ما فِيهِ الضُّرُّ، وأصْلُهُ الإظْهارُ مِن قَوْلِهِمْ: شَرَرْتُ الثَّوْبَ - إذا أظْهَرْتَهُ لِلشَّمْسِ، ومِنهُ شَرَرُ النّارِ - لِظُهُورِهِ بِانْتِشارِهِ؛ والطُّغْيانُ: الغُلُوُّ في ظُلْمِ العِبادِ؛ والعَمَهُ: شِدَّةُ الحَيْرَةِ.
10:12Страница 209
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢
Когда человека поражает горе, он взывает к Нам и лежа на боку, и сидя, и стоя. Когда же Мы избавляем его от напасти, он проходит, словно никогда не взывал к Нам по поводу постигшего его несчастья. Вот как приукрашено для тех, кто излишествует, то, что они совершают.
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّ دَأْبَهُمُ اسْتِعْجالُهم بِالخَيْرِ، وكانَ مِنهُ اسْتِكْشافُ الضُّرِّ، بَيَّنَ أنَّ حالَهم عِنْدَهُ الِاعْتِرافُ، وشُكْرَهم عَلى النَّجاةِ مِنهُ الإنْكارُ [فَدَأْبُهُمُ الطُّغْيانُ والعَمَهُ]، وذَلِكَ في غايَةِ المُنافاةِ لِما يَدَّعُونَهُ مِن رَجاحَةِ العُقُولِ وأصالَةِ الآراءِ وسَلامَةِ الطِّباعِ، فالحاصِلُ أنَّ الإنْسانَ عِنْدَ البَلاءِ غَيْرُ صابِرٍ، وعِنْدَ الرَّجاءِ غَيْرُ شاكِرٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَإذا مَسَّ الإنْسانَ مِنهُمُ الخَيْرُ كانَ في غَفْلَةٍ بِالفَرِحِ والأشَرِ والمَرَحِ ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ مِنهم ﴿الضُّرُّ﴾ [وإنْ كانَ مِن جِهَةٍ يَتَوَقَّعُها لِطُغْيانٍ هو فِيهِ ولا يَنْزِعُ عَنْهُ خَوْفًا مِمّا يَتَوَقَّعُهُ مِن حُلُولِ الضُّرِّ لِشِدَّةِ طُغْيانِهِ وجَهْلِهِ] ﴿دَعانا﴾ مُخْلِصًا مُعْتَرِفًا بِحَقِّنا عالِمًا بِما لَنا مِن كَمالِ العَظَمَةِ عامِلًا بِذَلِكَ مُعْرِضًا عَمّا ادَّعاهُ شَرِيكًا لَنا كائِنًا ﴿لِجَنْبِهِ﴾ أيْ مُضْطَجِعًا حالَ إرادَتِهِ لِلرّاحَةِ، وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِاللّامِ إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ أسَرُّ أحْوالِهِ إلَيْهِ ﴿أوْ قاعِدًا﴾ أيْ مُتَوَسِّطًا [فِي أحْوالِهِ] ﴿أوْ قائِمًا﴾ أيْ في غايَةِ السَّعْيِ في (p-٨٤)مُهِمّاتِهِ، لا يَشْغَلُهُ عَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ، [بَلْ يَكُونُ ظَرْفُ المَسِّ بِالضُّرِّ ظَرْفَ الدُّعاءِ بِالكَشْفِ]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِالأحْوالِ الثَّلاثَةِ عَنْ مَراتِبِ الضُّرِّ، وقالَ: لِجَنْبِهِ إشارَةً إلى اسْتِحْكامِ الضُّرِّ وغَلَبَتِهِ بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ جُلُوسًا كَما يُقالُ: فُلانٌ لِما بِهِ، وأشارَ بِالفاءِ إلى قُرْبِ زَمَنِ الكَشْفِ فَقالَ: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ [أيْ] الَّذِي دَعانا لِأجْلِهِ ﴿مَرَّ﴾ أيْ: في كُلِّ ما يُرِيدُهُ لاهِيًا عَنّا بِكُلِّ اعْتِبارٍ ﴿كَأنْ﴾ أيْ كَأنَّهُ ﴿لَمْ يَدْعُنا﴾ أيْ عَلى ما كانَ يَعْتَرِفُ بِهِ وقْتَ الدُّعاءِ مِن عَظَمَتِنا؛ ولَمّا كانَ المَدْعُوُّ يَأْتِي إلى الدّاعِي فَيَعْمَلُ ما دَعاهُ لِأجْلِهِ قالَ: ﴿إلى﴾ أيْ كَشْفِ ﴿ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ أيْ كَأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِنا مَعْرِفَةٌ أصْلًا فَضْلًا عَنْ أنْ يَعْتَرِفَ بِأنّا نَحْنُ كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ، فَهَذِهِ الآيَةُ في بَيانِ ضَعْفِ الإنْسانِ وسُوءِ عُبُودِيَّتِهِ، والَّتِي قَبْلَها في بَيانِ قُدْرَةِ اللَّهِ وحُسْنِ رُبُوبِيَّتِهِ؛ والمَسُّ: لِقاءٌ مِن غَيْرِ فَصْلٍ؛ والدُّعاءُ: طَلَبُ الفِعْلِ مِنَ القادِرِ عَلَيْهِ؛ والضُّرُّ: إيجابُ الألَمِ بِفِعْلِهِ أوِ السَّبَبِ المُؤَدِّي إلَيْهِ.
ولَمّا كانَ هَذا مِن فِعْلِ الإنْسانِ مِن أعْجَبِ العَجَبِ. كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: لِما يُزَيَّنُ لَهُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَقَعُ بِها الِاسْتِدْراجُ لِإسْرافِهِ. وهَذا دَأْبُنا أبَدًا ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا التَّزْيِينِ العَظِيمِ الرُّتْبَةِ؛ ولَمّا كانَ الضّارُّ مُطْلَقَ التَّزْيِينِ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ (p-٨٥)أيْ كُلِّهِمُ العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ ﴿ما كانُوا﴾ أيْ بِجِبِلّاتِهِمْ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: يُقْبِلُونَ عَلَيْهِ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ والِاسْتِمْرارِ مِنَ المَعْصِيَةِ بِالكُفْرِ وغَيْرِهِ مَعَ ظُهُورِ فَسادِهِ ووُضُوحِ ضَرَرِهِ؛ والإسْرافُ: الإكْثارُ مِنَ الخُرُوجِ عَنِ العَدْلِ.
10:13Страница 209
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
Мы погубили поколения, жившие до вас, поскольку они поступали несправедливо и не уверовали в Наших посланников, явившихся к ним с ясными знамениями. Так Мы наказываем грешных людей.
ولَمّا كانَ مَحَطَّ نَظَرِهِمُ الدُّنْيا، وكانَ هَذا صَرِيحًا في الإمْهالِ لِلظّالِمِينَ والإحْسانِ إلى المُجْرِمِينَ، أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى مُهَدِّدًا لَهم رادِعًا عَمّا هم فِيهِ مِنَ اتِّباعِ الزِّينَةِ مُؤَكِّدًا لِأنَّهم يُنْكِرُونَ أنَّ هَلاكَهم لِأجْلِ ظُلْمِهِمْ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿القُرُونَ﴾ أيْ عَلى ما لَهم مِنَ الشِّدَّةِ والقُوَّةِ؛ ولَمّا كانَ المُهْلَكُونَ هَلاكَ العَذابِ المُسْتَأْصِلِ بَعْضَ مَن تَقَدَّمَ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا﴾ أيْ تَكامَلَ ظُلْمُهم إهْلاكًا عَمَّ آخِرَهم وأوَّلَهم كَنَفْسٍ واحِدَةٍ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَعُمُّ بِالهَلاكِ، وقالَ تَعالى عَطْفًا عَلى ﴿أهْلَكْنا﴾ ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ أيْ إلى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولُها ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ الَّتِي بُيِّنَتْ بِمِثْلِها الرِّسالَةُ ”وما“ أيْ والحالُ أنَّهم ”ما كانُوا“ أيْ بِجِبِلّاتِهِمْ، وأكَّدَ النَّفْيَ بِمَن يُنْكِرُ أنْ يَتَأخَّرَ إيمانُهم عَنِ البَيانِ فَقالَ: ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ، تَنْبِيهًا لِمَن قَدْ يَطْلُبُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُرِيهِمْ بَوادِرَ العَذابِ أوْ ما اقْتَرَحُوهُ مِنَ الآياتِ لِيُؤْمِنُوا، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ سَبَبًا لِإيمانِ مَن قَضى بِكُفْرِهِ، بَلْ يَسْتَوِي في التَّكْذِيبِ حالُهُ قَبْلَ مَجِيءِ الآياتِ وبَعْدَها لِيَكُونَ سَبَبًا لِهَلاكِهِ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالأُمَمِ (p-٨٦)الماضِيَةِ؟ فَقِيلَ: بَلْ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ العَظِيمِ ﴿نَجْزِي القَوْمَ﴾ أيِ الَّذِينَ لَهم قُوَّةٌ عَلى مُحاوَلَةِ ما يُرِيدُونَهُ ﴿المُجْرِمِينَ﴾ لِأنَّ السَّبَبَ هو العَراقَةُ في الإجْرامِ؛ وهو قَطْعُ ما يَنْبَغِي وصْلُهُ، فَحَيْثُ ما وُجِدَ جَزاؤُهُ؛ والإهْلاكُ: الإيقاعُ فِيما لا يُتَخَلَّصُ مِنهُ مِنَ العَذابِ؛ والقَرْنُ: أهْلُ العَصْرِ لِمُقارَنَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
10:14Страница 209
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤
Потом Мы сделали вас их преемниками на земле, чтобы посмотреть, как вы будете поступать.
ولَمّا صَرَّحَ بِأنَّ ذَلِكَ عامٌّ لِكُلِّ مُجْرِمٍ أتْبَعَهُ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ﴾ أيْ: أيُّها المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أشْرَفُ رُسُلِنا ﴿خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ أيْ: لا في خُصُوصِ ما كانُوا فِيهُ، ولَمّا كانَ زَمانُنا لَمْ يَسْتَغْرِقْ ما بَعْدَ زَمانِ المُهْلَكِينَ أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيِ القُرُونِ المُهْلَكَةِ إهْلاكَ الِاسْتِئْصالِ ﴿لِنَنْظُرَ﴾ ونَحْنُ - بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ - أعْلَمُ بِكم مِن أنْفُسِكُمْ، وإنَّما ذَلِكَ لِنَراهُ في عالَمِ الشَّهادَةِ لِإقامَةِ الحُجَّةِ ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فَيَتَعَلَّقُ نَظَرُنا بِأعْمالِكم مَوْجُودَةً تَخْوِيفًا لِلْمُخاطَبِينَ مِن أنْ يُجْرِمُوا فَيُصِيبَهم ما أصابَ مَن قَبْلَهم.
10:15Страница 210
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Когда Наши ясные аяты читают тем, которые не надеются на встречу с Нами, они говорят: «Принеси нам другой Коран или замени его!». Скажи: «Не подобает мне заменять его по своему желанию. Я лишь следую тому, что внушается мне в откровении, и боюсь, что если я ослушаюсь Господа моего, то меня постигнут мучения в Великий день».
ولَمّا تَقَدَّمَ أنَّ مَن قُضِيَ بِشَقاوَتِهِ لا يَتَأتّى إيمانُهُ بِآيَةٍ مِنَ الآياتِ حَتّى تَنْزِلَ [بِهِ] سَطْوَتُهُ وتُذِيقُهُ بَأْسَهُ ونِقْمَتَهُ. وكانَ القُرْآنُ أعْظَمَ آيَةٍ أُنْزِلَتْ إلى النّاسِ لِما لا يَخْفى. أتْبَعَ ذَلِكَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] بِقَوْلِهِ بَيانًا لِذَلِكَ: ﴿وإذا تُتْلى﴾ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ إيذانًا بِتَكْذِيبِهِمْ عِنْدَ تِلاوَةِ أيِّ تالٍ كانَ. وأبْداهُ مُضارِعًا (p-٨٧)إشارَةً إلى أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ ولَوْ تَكَرَّرَتِ التِّلاوَةُ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ عَلى هَؤُلاءِ النّاسِ ﴿آياتُنا﴾ أيْ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِإسْنادِها إلَيْنا ﴿بَيِّناتٍ﴾ فَإنَّهُ مَعَ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِمّا لَزِمَهم بِهِ الإقْرارُ بِحَقِيقَتِهِ قالُوا فِيهِ ما لا مَعْنى لَهُ إلّا التَّلاعُبُ والعِنادُ، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ﴾ [يونس: ١٤] - الآيَةَ - والِالتِفاتُ إلى مَقامِ الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّهم لِلْإعْراضِ لِإساءَتِهِمُ الخِلافَةَ، والمَوْصُولُ بِصِلَتِهِ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ في مَوْضِعِ الضَّمِيرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا الوَصْفَ عِلَّةُ قَوْلِهِمْ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالرَّجاءِ تَرْغِيبًا لَهم لِأنَّ الرَّجاءَ مَحَطُّ أمْرِهِمْ في طَلَبِ تَعْجِيلِهِ لِلْخَيْرِ ودَفْعِهِ لِلضَّمِيرِ. فَكانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ يَرْجُوا لِقاءَهُ تَعالى رَغْبَةً في مِثْلِ ما أعَدَّهُ لِمَن أجابَهُ، ولَوَّحَ إلى الخَوْفِ بِنُونِ العَظَمَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى لَهم إلى الإقْبالِ ﴿ائْتِ﴾ أيْ مِن عِنْدِكَ ﴿بِقُرْآنٍ﴾ أيْ كَلامٍ مَجْمُوعٍ جامِعٍ لِما تُرِيدُ ﴿غَيْرِ هَذا﴾ في نَظْمِهِ ومَعْناهُ ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ أيْ بِألْفاظٍ أُخْرى والمَعانِي باقِيَةٌ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِأنَّهُ ﷺ مِثْلُهم في العَجْزِ عَنْ ذَلِكَ ولَكِنَّهم قَصَدُوا أنَّهُ يَأْخُذُ في التَّعْبِيرِ حِرْصًا عَلى إجابَةِ مَطْلُوبِهِمْ فَيَبْطُلَ مُدَّعاهُ أوْ يَهْلَكَ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا أقُولُ لَهُمْ؟ قالَ: ﴿قُلْ ما يَكُونُ﴾ أيْ: يَصِحُّ ويُتَصَوَّرُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿لِي﴾ ولَمّا كانَ التَّبْدِيلُ يَعُمُّ القِسْمَيْنِ الماضِيَيْنِ قالَ: ﴿أنْ أُبَدِّلَهُ﴾ وقالَ: ﴿مِن تِلْقاءِ﴾ أيْ عِنْدَ وقِبَلَ (p-٨٨)﴿نَفْسِي﴾ إشارَةً إلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في إنْكارِ تَبْدِيلِ الَّذِي أنْزَلَهُ بِالنَّسْخِ بِحَسْبِ المَصالِحِ كَما أنْزَلَ أصْلَهُ لِمَصْلَحَةِ العِبادِ مَعَ نَسْخِ الشَّرائِعِ الماضِيَةِ بِهِ، فَأنْتَجَ ذَلِكَ قَطْعًا قَوْلَهُ: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ أيْ بِغايَةِ جُهْدِي ﴿إلا ما﴾ ولَمّا كانَ قَدْ عُلِمَ أنَّ المُوحِيَ إلَيْهِ اللَّهُ قالَ: ﴿يُوحى إلَيَّ﴾ [أيْ] سَواءٌ كانَ بَدَلًا أوْ أصْلًا؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا لِإنْكارِهِمْ مَضْمُونَهُ: ﴿إنِّي أخافُ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنَ إلَيَّ والمُوجِدَ لِي والمُرَبِّيَ والمُدَبِّرَ بِفِعْلِ غَيْرِ ما شَرَعَ لِي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فَإنِّي مُؤْمِنٌ بِهِ غَيْرُ مُكَذِّبٍ ولا شاكٍّ كَغَيْرِي مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ مِنَ الهَذَيانِ بِما لا يَخافُ عاقِبَتَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وإذا خِفْتُهُ - مَعَ اسْتِحْضارِ صِفَةِ الإحْسانِ - هَذا الخَوْفَ فَكَيْفَ يَكُونُ خَوْفِي مَعَ اسْتِحْضارِ صِفَةِ الجَلالِ.
10:16–17Страница 210
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦
Скажи: «Если бы Аллах пожелал, то я не стал бы читать его вам, и Он не стал бы обучать вас ему. Прежде я прожил с вами целую жизнь. Неужели вы не разумеете?».
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или отверг Его знамения? Воистину, грешники не преуспеют.
ولَمّا تَمَّ ما دَفَعَ بِهِ مَكْرَهم في طَعْنِهِمْ، أتْبَعَهُ بِعُذْرِهِ ﷺ في الإبْلاغِ عَلى وجْهٍ يَدُلُّ قَطْعًا عَلى أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ وما تَلاهُ إلّا بِإذْنِهِ فَيَجْتَثُّ طَعْنَهم مِن أصْلِهِ ويُزِيلُهُ بِحَذافِيرِهِ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لَهم مُعَلِّمًا أنَّهُ سُبْحانَهُ إمّا أنْ يَشاءَ الفِعْلَ وإمّا أنْ يَشاءَ عَدَمَهُ ولَيْسَتْ ثَمَّ حالَةُ سُكُوتٍ أصْلًا ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها أنْ لا أتْلُوهُ عَلَيْكم ﴿ما تَلَوْتُهُ﴾ أيْ تابَعْتُ قِراءَتَهُ أنا ﴿عَلَيْكم ولا أدْراكُمْ﴾ أيْ أعْلَمَكم عَلى وجْهِ المُعالَجَةِ هو سُبْحانَهُ ﴿بِهِ﴾ عَلى لِسانِي؛ ولَمّا كانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أتْبَعَهُ السَّبَبَ المُعَرِّفَ بِهِ فَقالَ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ (p-٨٩)ولَمّا كانَ عُمْرُهُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَمانَ القَبْلِ قالَ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً بِغَيْرٍ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ لِكَوْنِ اللَّهِ لَمْ يَشَأْ واحِدًا مِنهُما إذْ ذاكَ، ثُمَّ أتَيْتُكم بِهَذا الكِتابِ الأحْكَمِ المُشْتَمِلِ عَلى حَقائِقِ عِلْمِ الأُصُولِ ودَقائِقِ عِلْمِ الفُرُوعِ ولَطائِفِ عِلْمِ الأخْلاقِ وأسْرارِ قَصَصِ الأوَّلِينَ في عِبارَةٍ قَدْ عَجَزْتُمْ - وأنْتُمْ أفْصَحُ النّاسِ وأبْلَغُهم - عَنْ مُعارَضَةِ آيَةٍ مِنها، فَوَقَعَ بِذَلِكَ العِلْمُ القَطْعِيُّ الظّاهِرُ جِدًّا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ إنْكارَ العَقْلِ فَقالَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ يَكْفِي - في مَعْرِفَةِ أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وأنَّ غَيْرَهُ عاجِزٌ عَنْهُ - كَوْنُ النّاظِرِ في أمْرِهِ وأمْرِي مِن أهْلِ العَقْلِ، أيْ أفَلا يَكُونُ لَكم عَقْلٌ فَتَعْرِفُوا بِهِ حَقِيقَةَ القُرْآنِ بِما أرْشَدَكم إلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ مِن هَذا البُرْهانِ الظّاهِرِ والسُّلْطانِ القاهِرِ القائِمِ عَلى أنَّهُ ما يَصِحُّ لِي بِوَجْهٍ أنْ أُبَدِّلَهُ مِن قِبَلِ نَفْسِي لِأنِّي مِثْلُكم [و] قَدْ عَرَفْتُمْ أنَّكم عاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ التَّظاهُرِ، فَأنا وحْدِي - مَعَ كَوْنِي أُمِّيًّا - أعْجِزُ، ومِن أنَّهُ تَعالى لَوْ شاءَ ما بَلَغَكُمْ، ومِن أنِّي مَكَثْتُ فِيكم إتْيانِي بِهِ زَمَنًا طَوِيلًا لا أتْلُو عَلَيْكم شَيْئًا ولا أدَّعِي فِيكم عِلْمًا ولا أتَرَدَّدُ إلى عالِمٍ؛ وتَعْرِفُوا أنَّ قائِلَ ما قُلْتُمْ مُكَذِّبٌ بِآياتِ اللَّهِ، وفاعِلُ ما طَلَبْتُمْ كاذِبٌ عَلى اللَّهِ، وكُلٌّ مِن ذَلِكَ أظْلَمُ الظُّلْمِ ﴿فَمَن﴾ أيْ: فَهو سَبَبٌ لِأنْ يُقالَ: مَن ﴿أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾ أيْ: تَعَمَّدَ ﴿عَلى اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي حازَ جَمِيعَ العَظَمَةِ ﴿كَذِبًا﴾ أيْ: أيَّ كَذِبٍ كانَ، وكانَ الأصْلُ: مِنِّي، عَلى تَقْدِيرِ أنْ لا يَكُونَ هَذا القُرْآنُ (p-٩٠)مِن عِنْدِ اللَّهِ كَما زَعَمْتُمْ، ولَكِنَّهُ وضَعَ هَذا الظّاهِرَ مَكانَهُ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ كَما فَعَلْتُمْ أنْتُمْ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ الكَذِبِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ فَهو لا يُفْلِحُ لِأنَّهُ مُجْرِمٌ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ: ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿المُجْرِمُونَ﴾ فَقَدْ وضَحَ \ أنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ الكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ ﷺ وإلْحاقُ الوَعِيدِ حَيْثُ كَذَّبُوا بِالآياتِ بَعْدَ ثُبُوتِ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ والإعْلامِ بِأنَّهُ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُمْ؛ لِأنَّهم كَذَبُوا عَلى اللَّهِ في كُلِّ ما يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ مِمّا نَهى عَنْهُ وكَذَّبُوا بِآياتِهِ، والإتْيانُ بِالغَيْرِ قَدْ يَكُونُ مَعَ وُجُودِ الأوَّلِ والتَّبْدِيلُ لا يَكُونُ إلّا بِرَفْعِ الأوَّلِ ووَضْعِ غَيْرِهِ مَكانَهُ؛ والتِّلْقاءُ: جِهَةُ مُقابَلَةِ الشَّيْءِ، أتْبَعَهُ بِمَجِيئِهِ بَعْدَهُ؛ والمَشِيئَةُ خاصَّةً تَكُونُ سَبَبًا مُؤَدِّيًا إلى وُقُوعِ الشَّيْءِ، ومُرَتَّبًا لَهُ عَلى وجْهٍ قَدْ يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ خِلافُهُ، والإرادَةُ نَظِيرُها؛ والعَقْلُ: العِلْمُ الغَرِيزِيُّ الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ الِاسْتِدْلالُ بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿ويَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ١٨] حالًا مِن ﴿الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [يونس: ١٥] أيْ: قالُوا ذَلِكَ عابِدِينَ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَهم أنَّ هَذا القُرْآنَ كَلامُهُ لِعَجْزِهِمْ عَنْ مُعارَضَةِ شَيْءٍ مِنهُ وهو يَنْهاهم عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ وهم يَعْلَمُونَ قُدْرَتَهُ عَلى الضُّرِّ والنَّفْعِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии