Аль-БикаиЮнус · 10:71–83

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Юнус 10:71–83

10:71Страница 217

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

Прочти им рассказ о Нухе (Ное). Вот он сказал своему народу: «О народ мой! Если вам тяжко от того, что я нахожусь среди вас и напоминаю о знамениях Аллаха, то я уповаю на Него. Объединитесь со своими идолами и действуйте открыто, а затем возьмитесь за меня и не предоставляйте мне отсрочки.

ولَمّا تَقَدَّمَ سُؤالُهُمُ الإتْيانَ بِما يَقْتَرِحُونَ مِنَ الآياتِ، ومَضَتِ الإشارَةُ إلى أنَّ تَسْيِيرَهم في الفُلْكِ مِن أعْظَمِ الآياتِ وإنْ كانُوا لِإلْفِهِمْ [لَهُ قَدْ] نَسُوا ذَلِكَ، وتَناسَجَتِ الآيُ كَما سَلَفَ إلى أنْ بَيَّنَ هَذا أنَّ مَتاعَ المُفْتَرِينَ الكَذِبَ قَلِيلٌ تَخْوِيفًا مِن شَدِيدِ السَّطْوَةِ وعَظِيمِ الأخْذِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِقِصَّةِ قَوْمِ نُوحٍ لِأنَّهم كانُوا أطْوَلَ الأُمَمِ الظّالِمَةِ مُدَّةً وأكْثَرِهِمْ عِدَّةً، ثُمَّ أُخِذُوا أشَدَّ أخْذٍ فَزالَتْ آثارُهم وانْطَمَسَتْ أعْلامُهم ومَنارُهم فَصارُوا كَأنَّهم لَمْ يَكُونُوا أصْلًا ولا أظْهَرُوا قَوْلًا (p-١٦٢)ولا فِعْلًا، فَقالَ تَعالى عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ﴾ [يونس: ٦٩] مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ ﷺ وأصْحابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لِأنَّ المُصِيبَةَ إذا عَمَّتْ خَفَّتْ، وتَخْوِيفًا لِلْكُفّارِ لِيَرْجِعُوا أوْ يَخِفُّوا مِن أذاهُمْ: ﴿واتْلُ﴾ أيِ اقْرَأْ قِراءَةً مُتَتابِعَةً مُسْتَعْلِيَةً ﴿عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾ أيْ: خَبَرَهُ العَظِيمَ مُذَكِّرًا بِأوَّلِ كَوْنِ الفُلْكِ، وأنَّهُ كانَ إذْ ذاكَ آيَةً غَرِيبَةً خارِقَةً لِلْعادَةِ عَجِيبَةً، وأنَّ قَوْمَ نُوحٍ لَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ ولا أغْنى عَنْهُمُ افْتِراؤُهم وعِنادُهم مَعَ تَطاوُلِ الأمَدِ وتَباعُدِ المُدَدِ، بَلْ صارَ أمْرُهم إلى زَوالٍ، وأخْذٍ عَنِيفٍ ونَكالٍ ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥] مَعَ نَجاةِ رَسُولِهِمْ وخَيْبَةِ مَأْمُولِهِمْ، قَدْ لَبِثَ فِيهِمْ ما لَمْ يَلْبَثْهُ نَبِيٌّ في قَوْمِهِ ولا رَسُولٌ في أُمَّتِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ أيْ: بَعْدَ أنْ دَعاهم إلى اللَّهِ فَأطالَ دُعاءَهم ومُتِّعُوا في الدُّنْيا كَثِيرًا وأمْلى لَهم طَوِيلًا فَما زادَهم ذَلِكَ إلّا نُفُورًا ﴿يا قَوْمِ﴾ أيْ: يا مَن يَعِزُّ عَلَيَّ خِلافُهم ويَشُقُّ عَلَيَّ ما يَسُوءُهم لِتَهاوُنِهِمْ بِحَقِّ رَبِّهِمْ مَعَ قُوَّتِهِمْ عَلى الطّاعَةِ ﴿إنْ كانَ كَبُرَ﴾ أيْ: شَقَّ وعَظُمَ مَشَقَّةً صارَتْ جِبِلَّةً ﴿عَلَيْكُمْ﴾ ولَمّا كانَتْ عادَةُ الوُعّاظِ والخُطَباءِ أنْ يَكُونُوا حالَ الخُطْبَةِ واقِفِينَ، قالَ: ﴿مَقامِي﴾ أيْ: قِيامِي، ولَعَلَّهُ خَصَّ هَذا المَصْدَرَ لِصَلاحِيَتِهِ لِمَوْضِعِ القِيامِ وزَمانِهِ فَيَكُونُ (p-١٦٣)الإخْبارُ بِكَراهَتِهِ لِأجْلِ ما وقَعَ فِيهِ مِنَ القِيامِ أدَلَّ عَلى كَراهَةِ القِيامِ ﴿وتَذْكِيرِي﴾ أيْ: بِكم ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَصُدُّنِي عَنْ مُجاهَدَتِي بِما يَكْبُرُ عَلَيْكم مِن ذَلِكَ خَوْفًا مِنكُمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِهِ وأنا أخافُ عَذابَهُ إنْ تَرَكْتُ، ولا أُبالِي بِكَراهِيَتِكم لِذَلِكَ خَوْفَ عاقِبَةِ قَصْدِكم لِي بِالأذى ﴿فَعَلى﴾ أيْ: فَإنِّي عَلى ﴿اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ العِزَّةُ كُلُّها وحْدَهُ ﴿تَوَكَّلْتُ﴾ فَإقامَةُ ذَلِكَ مَقامَ الجَزاءِ مِن إطْلاقِ السَّبَبِ - الَّذِي هو التَّوَكُّلُ - عَلى المُسَبَّبِ - الَّذِي هو انْتِفاءُ الخَوْفِ - مَجازًا مُرْسَلًا، إعْلامًا لَهم بِعَظَمَةِ اللَّهِ وحَقارَتِهِمْ بِسَبَبِ أنَّهم أعْرَضُوا عَنِ الآياتِ وهم يَعْرِفُونَها، بِما دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالتَّذْكِيرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى عِنادِهِمْ بِالباطِلِ، والمُبْطِلُ لا يُخْشى أمْرُهُ؛ لِأنَّ الباطِلَ لا ثَباتَ لَهُ، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ أيْ: في أذايَ بِالإهْلاكِ وغَيْرِهِ، اعْزِمُوا عَلَيْهِ وانْوُوهُ واجْزِمُوا بِهِ، والواوُ بِمَعْنى ”مَعَ“ في قَوْلِهِ: ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ لا يَخافُهم وإنْ كانُوا شُرَكاءَهم أحْياءَ كائِنِينَ مَن كانُوا وكانَتْ كَلِمَتُهم واحِدَةً لا فُرْقَةَ فِيها بِوَجْهٍ.

ولَمّا كانَ الَّذِي يَتَسَتَّرُ بِالأُمُورِ بِما يَفُوتُهُ بَعْضُ المَقاصِدِ لِاشْتِراطِ التَّسَتُّرِ، أخْبَرَهم أنَّهُ لا يُمانِعُهم سَواءٌ أبْدَوْا أوْ أخْفَوْا فَقالَ: ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ﴾ أيْ: بَعْدَ التَّأبِّي وطُولِ زَمانِ المُجاوَزَةِ في المُشاوَرَةِ ﴿أمْرَكُمْ﴾ أيِ الَّذِي تَقْصِدُونَهُ بِي ﴿عَلَيْكم غُمَّةً﴾ أيْ: خَفِيًّا يَسْتَتِرُ عَلَيْكم شَيْءٌ مِنهُ بِسَبَبِ سَتْرِ ذَلِكَ عَنِّي لِئَلّا أسْعى في مُعارَضَتِكُمْ، فَلا تَفْعَلُوا ذَلِكَ بَلْ جاهِرُونِي بِهِ (p-١٦٤)[مُجاهَرَةً] فَإنَّهُ لا مُعارَضَةَ لِي بِغَيْرِ اللَّهِ الَّذِي يَسْتَوِي عِنْدَهُ السِّرُّ والعَلانِيَةُ؛ والتَّعْبِيرُ بِ: ”ثُمَّ“ إشارَةٌ إلى التَّأنِّي وإتْقانِ الأمْرِ لِلْأمانِ مِن مُعارَضَتِهِ بِشَيْءٍ مِن حَوْلٍ مِنهُ أوْ قُوَّةٍ ﴿ثُمَّ اقْضُوا﴾ [ما تُرِيدُونَ، أيْ: بَتُّوهُ بَتَّةَ المَقْضِيِّ إلَيْهِ واصِلًا] ﴿إلَيَّ﴾

ولَمّا كانَ ذَلِكَ ظاهِرًا في الإنْجازِ ولَيْسَ صَرِيحًا، [صَرَّحَ] بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ: ساعَةً ما، وكُلُّ ذَلِكَ لِإظْهارِ قِلَّةِ المُبالاةِ بِهِمْ لِلِاعْتِمادِ عَلى اللَّهِ لِأنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ومَعْبُوداتُهم لا تُغْنِي شَيْئًا.

10:72Страница 217

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

Но если вы отвернетесь, то ведь я не просил у вас награды. Меня вознаградит только Аллах, и мне велено быть одним из мусульман».

ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: كَلَّفْتُمْ أنْفُسَكُمُ الإعْراضَ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ عَجْزِكم عَنْ إهْلاكِي ولَمْ يَنْفَعْكم عِلْمُكم بِأنَّ الَّذِي مَنَعَنِي - وأنا وحْدِي - مِنكم وأنْتُمْ مَلْءُ الأرْضِ لَهُ العِزَّةُ جَمِيعًا، وأنَّ مِن أوْلِيائِهِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ وعْدُهُ الصّادِقُ بِأنَّهم لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ ﴿فَما﴾ أيْ: فَلَمْ يَكُنْ تَوَلِّيكم عَنْ تَفْرِيطٍ مِنِّي لِأنِّي سُقْتُ الأمْرَ عَلى ما يُحِبُّ، ما ﴿سَألْتُكُمْ﴾ أيْ: ساعَةً مِنَ الدَّهْرِ، وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن أجْرٍ﴾ أيْ: عَلى دُعائِي لَكم يَفُوتُنِي بِتَوَلِّيكم ولا تَتَّهِمُونِي بِهِ في دُعائِكم.

ولَمّا كانَ مِنَ المُحالِ أنْ يَفْعَلَ عاقِلٌ شَيْئًا لا لِغَرَضٍ بَيَّنَ غَرَضَهُ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا: ﴿إنْ﴾ أيْ: ما ﴿أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ غَرَضًا آخَرَ وهو اتِّباعُ الأمْرِ خَوْفًا مِن حُصُولِ (p-١٦٥)الضُّرِّ فَقالَ: ﴿وأُمِرْتُ﴾ أيْ: مِنَ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لا أمْرَ لِغَيْرِهِ، وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِلْعِلْمِ بِأنَّهُ هو الآمِرُ [ولِيَزِيدَ في التَّرْغِيبِ في المَأْمُورِ بِهِ وتَغْطِيَةً بِجَعْلِهِ عُمْدَةَ الكَلامِ بِإقامَتِهِ مَقامَ الفاعِلِ فَقالَ] ﴿أنْ أكُونَ﴾ أيْ: كَوْنًا أتَخَلَّقُ بِهِ فَلا أنْفَكُّ عَنْهُ؛ [ولَمّا كانَ في مَقامِ الِاعْتِذارِ عَنْ مُفاجَأتِهِ لَهم بِالإنْذارِ، عَبَّرَ بِالإسْلامِ الَّذِي هو الأفْعالُ الظّاهِرَةُ فَقالَ]: ﴿مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في صِفَةِ الِانْقِيادِ بِغايَةِ الإخْلاصِ، لِي ما لَهم وعَلَيَّ ما عَلَيْهِمْ، أنا وهم في الإسْلامِ سَواءٌ، لا مِرْيَةَ لِي فِيهِ أُتَّهَمُ بِها، أنْ أسْتَسْلِمَ لِكُلِّ ما يُصِيبُنِي في اللَّهِ، لا يَرُدُّنِي ذَلِكَ عَنْ إنْفاذِ أمْرِهِ، والحاصِلُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِدُعائِهِ إيّاهم في مَوْضِعِ تُهْمَةٍ، لا سَألَهم غَرَضًا دُنْيَوِيًّا يَزِيدُهُ إنْ أقْبَلُوا ولا يَنْقُصُهُ \ إنْ أدْبَرُوا، ولا أتى بِشَيْءٍ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ لِيُظَنَّ أنَّهُ أخْطَأ فِيهِ ولا سَلَكَ بِهِ مَسْلَكًا يُظَنُّ بِهِ اسْتِعْبادُهُ إيّاهم في اتِّباعِهِ، بَلْ أعْلَمَهم بِأنَّهُ أوَّلُ مُؤْتَمِرٍ بِما أمَرَهم بِهِ مُسْتَسْلِمٌ لِما دَعاهم إلَيْهِ ولِكُلِّ ما يُصِيبُهُ في اللَّهِ.

10:73Страница 217

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

Они сочли его лжецом, и Мы спасли его и тех, кто был с ним, в ковчеге. Мы сделали их преемниками и потопили тех, кто отвергал Наши знамения. Посмотри же, каким был конец увещеваемых!

ولَمّا لَمْ يَرُدَّهم كَلامُهُ هَذا عَنْ غَيِّهِمْ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ مُخْبِرًا بِتَمادِيهِمْ: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أيْ: ولَمْ يَزِدْهم شَيْءٌ مِن هَذِهِ البَراهِينِ السّاطِعَةِ والدَّلائِلِ القاطِعَةِ إلّا إدْبارًا، وكانُوا في آخِرِ المُدَّةِ عَلى مِثْلِ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ أيْ: تَنْجِيَةً عَظِيمَةً بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الباهِرَةِ بِسَبَبِ امْتِثالِهِ لِأوامِرِنا وصِدْقِ اعْتِمادِهِ عَلَيْنا ﴿ومَن مَعَهُ﴾ أيْ: مِنَ العُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ ﴿فِي الفُلْكِ﴾ كَما وعَدْنا أوْلِياءَنا، وجَعَلْنا (p-١٦٦)ذَلِكَ آيَةً لِلْعالَمِينَ ﴿وجَعَلْناهُمْ﴾ أيْ: عَلى ضَعْفِهِمْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿خَلائِفَ﴾ أيْ: في الأرْضِ بَعْدَ مَن أغْرَقْناهُمْ، فَمَن فَعَلَ في الطّاعَةِ فِعْلَهم كانَ جَدِيرًا بِأنْ نُجازِيَهُ بِما جازَيْناهم ﴿وأغْرَقْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِن كَمالِ العِزَّةِ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ أيْ: مُسْتَخِفِّينَ مُسْتَهِينِينَ ﴿بِآياتِنا﴾ كَما تَوَعَّدْنا الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا باهِرًا يَتَّعِظُ بِهِ مِن لَهُ بَصِيرَةٌ، سَبَّبَ عَنْهُ أمْرَ أعْلى الخَلْقِ فَهْمًا بِنَظَرِهِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يُعْتَبَرُ بِهِ حَقَّ الِاعْتِبارِ غَيْرُهُ، فَقالَ: ﴿فانْظُرْ﴾ وأشارَ إلى أنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُبْحَثَ عَنْ شَأْنِهِ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ، وزادَ الأمْرَ عَظَمَةً بِذِكْرِ الكَوْنِ فَقالَ: ﴿كَيْفَ كانَ﴾ [أيْ كَوْنًا كانَ كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ] ﴿عاقِبَةُ﴾ [أيْ آخِرِ أمْرِ] ﴿المُنْذَرِينَ﴾ [أيِ الغَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ وهُمُ الَّذِينَ أنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ، فَلَمْ يَكُونُوا أهْلًا لِلْبِشارَةِ لِأنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا] لِنَعْلَمَ أنَّ مَن نُنْذِرُهم كَذَلِكَ، لا يَنْفَعُ مَن أرَدْنا شَقاوَتَهُ مِنهم إنْزالَ آيَةٍ ولا إيضاحَ حُجَّةٍ؛ والتَّوَكُّلُ: تَعَمُّدُ جَعْلِ الأمْرِ إلى مَن يُدَبِّرُهُ لِلتَّقْدِيرِ في تَدْبِيرِهِ؛ والغُمَّةُ: ضِيقُ الأمْرِ الَّذِي يُوجِبُ الحُزْنَ؛ والتَّوَلِّي: الذَّهابُ عَنِ الشَّيْءِ؛ والأجْرُ: النَّفْعُ المُسْتَحَقُّ بِالعَمَلِ؛ والإسْلامُ: الِاسْتِسْلامُ لِأمْرِ اللَّهِ بِطاعَتِهِ بِأنَّها خَيْرُ ما يَكْتَسِبُهُ العِبادُ.

10:74Страница 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤

После него Мы отправили посланников к их народам. Они приносили им ясные знамения, но те не желали уверовать в то, что отвергали прежде. Так Мы запечатываем сердца преступников.

ولَمّا لَمْ يَكُنْ في قَصَصِ مَن بَيْنَهُ وبَيْنَ مُوسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِمّا يُناسِبُ (p-١٦٧)مَقْصُودَ هَذِهِ السُّورَةِ إلّا ما شارَكُوا فِيهِ قَوْمَ نُوحٍ مِن أنَّهم لَمْ تَنْفَعِ الآياتُ مَن أُرِيدَتْ شَقاوَتُهُ مِنهُمْ، ذَكَرَهُ سُبْحانَهُ طاوِيًا لِما عَداهُ فَقالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ﴾ أيْ: بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ﴿بَعَثْنا﴾ أيْ: عَلى عَظَمَتِنا؛ ولَمّا كانَ البَعْثُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَمانَ البُعْدِ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: [قَوْمِ] نُوحٍ ﴿رُسُلا﴾ كَهُودٍ وصالِحٍ وإبْراهِيمَ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ولَمّا كانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّ قَوْمَ الإنْسانِ لا يُكَذِّبُونَهُ، وإنْ كَذَّبُوهُ لَمْ يَتَمادَوْا عَلى التَّكْذِيبِ لا سِيَّما إنْ أتاهم بِما يَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الخَوارِقِ قالَ: ﴿إلى قَوْمِهِمْ﴾ أيْ: فَفاجَأهم قَوْمُهم بِالتَّكْذِيبِ ﴿فَجاءُوهُمْ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنِ اسْتِنادِهِمْ إلى عَظَمَتِنا أنْ جاؤُوهم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ لِيَزُولَ تَكْذِيبُهم فَيُؤْمِنُوا ﴿فَما﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ ضِدُّ ما أُمِرُوا بِهِ وقامَتْ دَلائِلُهُ وهو أنَّهم ما ﴿كانُوا﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ الكَوْنِ ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ أيْ: مُقِرِّينَ ﴿بِما كَذَّبُوا﴾ أيْ: مُسْتَهِينِينَ ﴿بِهِ﴾ أوَّلَ ما جاءُوهم. ولَمّا كانَ تَكْذِيبُهم في بَعْضِ الزَّمَنِ الماضِي، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: قَبْلَ مَجِيءِ البَيِّناتِ لِأنّا طَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وجاءَ النَّفْيُ مَصْحُوبًا بِلامِ الجُحُودِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ إيمانَهم في حَيِّزِ الِاسْتِحالَةِ والِامْتِناعِ - انْتَهى.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مِن قَبْلِ مَجِيءِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ، ويَكُونُ التَّكْذِيبُ أُسْنِدَ إلَيْهِمْ لِأنَّ آباءَهم كَذَّبُوا لَمّا بَدَّلُوا ما كانَ عِنْدَهم مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ (p-١٦٨)الَّذِي أتَتْهم بِهِ الرُّسُلُ ورَضُوا هم بِما أحْدَثَ آباؤُهُمُ اسْتِحْسانًا لَهُ، أوْ لِأنَّهُ كانَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ بَقايا عَلى بَقايا مِمّا شَرَعَتْهُ الرُّسُلُ فَكانُوا يَعِظُونَهم فِيما يَبْتَدِعُونَ فَلا يَعُونَ ولا يَسْمَعُونَ كَما كانَ قُسُّ بْنُ ساعِدَةَ وزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ووَرَقَةُ [بْنُ نَوْفَلٍ] وغَيْرُهم قَبْلَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ، لَكِنَّ المَعْنى الأوَّلَ أوْلى - واللَّهُ أعْلَمُ.

ولَمّا قَرَّرَ عَدَمَ انْتِفاعِهِمْ بِالآياتِ، بَنى ما يَلِيهِ عَلى سُؤالِهِ مِن لَعَلَّهُ يَقُولُ: هَلِ اسْتَمَرَّ الخَلْقُ فِيمَن بَعْدَهُمْ؟ فَكَأنَّهُ قِيلَ: نَعَمْ! ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ما طَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ هَذا الطَّبْعَ العَظِيمَ ﴿نَطْبَعُ﴾ أيْ: نُوجِدُ الطَّبْعَ ونُجَدِّدُهُ مَتى شِئْنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ في كُلِّ زَمَنٍ لِكُلِّ مَن تَعَمَّدَ العَدْوَ فِيما لا يَحِلُّ لَهُ،

10:75Страница 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥

После них Мы послали Мусу (Моисея) и Харуна (Аарона) с Нашими знамениями к Фараону и его знати, но они возгордились. Они были грешным народом.

وهَذا كَما أتى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى فِرْعَوْنَ فَدَعاهُ إلى اللَّهِ فَكَذَّبَهُ فَأخْبَرَهُ أنَّ مَعَهُ آيَةً تُصَدِّقُهُ فَقالَ لَهُ: إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَلَمّا أتاهُ بِها اسْتَمَرَّ عَلى تَكْذِيبِهِ وكانَ كُلَّما رَأى آيَةً ازْدادَ تَكْذِيبًا، وكانَ فِرْعَوْنُ قَدْ قَوِيَ مُلْكُهُ وعَظُمَ سُلْطانُهُ وعَلا في كِبْرِيائِهِ وطالَ تَجَبُّرُهُ عَلى الضُّعَفاءِ، فَطُمِسَتْ أمْوالُهُ وآثارُهُ، وبَقِيَتْ أحادِيثُهُ وأخْبارُهُ، ولِهَذا أفْصَحَ سُبْحانَهُ بِقِصَّتِهِ فَقالَ: [دالًّا عَلى الطَّبْعِ]: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا﴾ أيْ: وبَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ مِن إهْلاكِنا إيّاهم بَعَثْنا، ولِعَدَمِ اسْتِغْراقِ زَمَنِ البُعْدِ أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ (p-١٦٩)﴿مُوسى﴾ وكَذا بَعَثْنا ”هارُونَ“ تَأْيِيدًا لَهُ لِأنَّ اتِّفاقَ اثْنَيْنِ أقْوى لِما يُقَرِّرانِهِ وأوْكَدُ لِما يَذْكُرانِهِ؛ ولَمّا اسْتَقَرَّ في الأذْهانِ بِما مَضى أنَّ دَيْدَنَ الأُمَمِ تَكْذِيبُ مَن هو مِنهم حَسَدًا لَهُ ونَفاسَةً عَلَيْهِ. كانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّ الرَّسُولَ لَوْ أتى غَيْرَ قَوْمِهِ كانَ الأمْرُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ أنَّ الحالَ واحِدٌ في القَرِيبِ والغَرِيبِ، فَقالَ مُقَدِّمًا لِقَوْلِهِ: ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ أيِ الأشْرافِ مِن قَوْمِهِ، فَإنَّ الأطْرافَ تَبَعٌ لَهم ﴿بِآياتِنا﴾ [أيْ] الَّتِي لا تُكْتَنَهُ عَظَمَتُها لِنِسْبَتِها إلَيْنا، فَطَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: طَلَبُوا الكِبْرَ عَلى قَبُولِ الآياتِ وأوْجَدُوا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الرَّدِّ بِسَبَبِ انْبِعاثِهِ إلَيْهِمْ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿وكانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ: طَبْعُهم قَطْعُ ما يَنْبَغِي وصْلُهُ ووَصْلُ ما يَنْبَغِي قَطْعُهُ، فَلِذَلِكَ اجْتَرَؤُوا عَلى الِاسْتِكْبارِ مَعَ ما فِيها أيْضًا مِن شَدِيدِ المُناسَبَةِ لِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِ الكافِرِينَ: ”هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ“ في نِسْبَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِ وبَيانِ حَقِيقَةِ السِّحْرِ في زَوالِهِ وخَيْبَتِهِ مُتَعاطِيهِ لِإفْسادِهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْرارِ الَّتِي تَدِقُّ عَنِ الأفْكارِ، هَذا إلى ما يُنْظَمُ إلَيْهِ مِن مُناسَبَةِ ما بَيْنَ إهْلاكِ القِبْطِ وقَوْمِ نُوحٍ بِآيَةِ الغَرَقِ، وأنَّهُ لَمْ يَنْفَعْ أحَدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ مُعايَنَةُ الآياتِ ومُشاهَدَةُ الدَّلالاتِ البَيِّناتِ، بَلْ ما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ بَعْدَ تِلْكَ المُعْجِزاتِ الباهِرَةِ والبَراهِينِ الظّاهِرَةِ، ثُمَّ أتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بَعْدَ أنْ كانَتِ انْحَلَّتْ عَنْ حَبْسِهِمْ عُراهُ، وتَلاشَتْ مِن تَجَبُّرِهِ قُواهُ، وشاهَدَ مِنَ الضَّرَباتِ ما يَهُدُّ الجِبالَ، (p-١٧٠)ودَخَلَ في طَلَبِهِمُ البَحْرَ بِحُزّاتٍ لا يَقْرَبُ ساحَتَها الأبْطالُ، لِما قَدَّرَهُ عَلَيْهِ ذُو الجَلالِ، ولَمْ يُؤْمِن حَتّى أتاهُ البَأْسُ حَيْثُ يَفُوتُ الإيمانُ بِالغَيْبِ الَّذِي هو شَرْطُ الإيمانِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ إيمانُهُ مَعَ اجْتِهادِهِ فِيهِ وتَكْرِيرِهِ لِفَواتِ شَرْطِهِ إجابَةً لِدَعْوَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا قَبْلَ مَجِيءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى مِنهاجٍ واحِدٍ. فَما اخْتَلَفُوا إلّا بَعْدَ مَجِيءِ العِلْمِ إلَيْهِمْ وبَيانِ الطَّرِيقِ واضِحَةً لَدَيْهِمْ، ولِهَذا المُرادِ ذَكَرَ هَنا هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّ مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ السُّورَةِ المَنعَ مِن طَلَبِ الآياتِ لِمَن يُعِدُّ الإيمانَ عِنْدَ الإتْيانِ بِها، إشارَةً إلى أنَّ القَوْلَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أوْكَدُ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُصَدِّقْ مَن حَكَمَ القَدِيرُ بِشَقاوَتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ حَثًّا عَلى الرِّضا والتَّسْلِيمِ، ووَكْلِ الأمْرِ إلى الرَّبِّ الحَكِيمِ، فَمَهْما أمَرَ بِهِ قُبِلَ، وما أعْرَضَ عَنْهُ تُرِكَ السُّؤالُ فِيهِ رَجاءَ تَدْبِيرِهِ بِأحْسَنِ التَّدْبِيرِ وتَقْدِيرِهِ ألْطَفَ المَقادِيرِ.

10:76Страница 217

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦

Когда к ним явилась истина от Нас, они сказали: «Воистину, это - очевидное колдовство».

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِاسْتِكْبارِهِمْ، بَيَّنَ أنَّهُ تَسَبَّبَ عَنْهُ طَعْنُهم في مُعْجِزاتِهِ مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ، بَلْ بِغايَةِ المُبادَرَةِ والإسْراعِ بِما أشْعَرَتْ بِهِ الفاءُ والسِّياقُ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ﴾ أيْ: فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ ﴿الحَقُّ﴾ أيِ البالِغُ في الحَقِّيَّةِ، ثُمَّ زادَ في عَظَمَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِنا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي عَرَفُوا بِها أنَّهُ مِنّا، لا مِنَ الرَّسُولَيْنِ ﴿قالُوا﴾ أيْ: غَيْرَ مُتَأمِّلِينَ لَهُ ولا ناظِرِينَ في أمْرِهِ بَلْ (p-١٧١)عِنادًا ودَلالَةً عَلى اسْتِكْبارِهِمْ مُؤَكِّدِينَ لِما عَلِمُوا مِن تَصْدِيقِ النّاسِ بِهِ ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ كَما قالَ النّاسُ الَّذِينَ أخْبَرَ عَنْهم سُبْحانَهُ في أوَّلِ السُّورَةِ في هَذا القُرْآنِ وما إبّانَهُ مِنَ البَعْثِ.

10:77Страница 217

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧

Муса (Моисей) сказал: «Неужели, когда истина явилась к вам, вы говорите: «Колдовство ли это?». Воистину, колдуны не преуспеют».

فَلَمّا قالُوا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا أجابَهُمْ؟ فَأخْبَرَ أنَّهُ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ، بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ مُوسى﴾ ولَمّا كانَ تَكْرِيرُهم لِذَلِكَ القَوْلِ أجْدَرَ بِالإنْكارِ، عَبَّرَ بِالمُضارِعِ الدّالِّ عَلى أنَّهم كَرَّرُوهُ لِيَنْسَخُوا ما ثَبَتَ في قُلُوبِ النّاسِ مِن عَظَمَتِهِ ﴿أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ﴾ ونَبَّهَ عَلى أنَّهم بادَرُوا إلى التَّكْذِيبِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ ولا تَوَقُّفٍ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمّا جاءَكُمْ﴾ أيْ: هَذا القَوْلُ الَّذِي قُلْتُمُوهُ وهو أنَّهُ سِحْرٌ، فَإنَّ القَوْلَ يُطْلَقُ عَلى المَكْرُوهِ، تَقُولُ: فُلانٌ قالَ في فُلانٍ، أيْ ذَمَّهُ، وفُلانٌ يَخافُ القالَةَ، وبَيْنَ النّاسِ تَقاوُلٌ؛ ثُمَّ كَرَّرَ الإنْكارَ بِقَوْلِهِ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ أيِ الَّذِي هو في غايَةِ الثَّباتِ والمُخالَفَةِ لِلسِّحْرِ في جَمِيعِ الصِّفاتِ حَتّى تَقُولُوا فِيهِ ذَلِكَ. فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ القَوْلِ في الأوَّلِ دالٌّ عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ في الثّانِي، وذِكْرُ السِّحْرِ الثّانِي دالٌّ عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ في الأوَّلِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: أتَقُولُونَ هَذا والحالُ أنَّكم قَدْ رَأيْتُمْ فَلاحَهُ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولا يُفْلِحُ﴾ أيْ: يَظْفَرُ بِما يُرِيدُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿السّاحِرُونَ﴾ [أيِ العَرِيقُونَ فِيهِ] لِأنَّ حاصِلَ أمْرِهِمْ تَخْيِيلٌ وتَمْوِيهٌ في الأباطِيلِ، فالظَّفَرُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ، ويَجُوزُ أنَّ تُجْعَلَ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً (p-١٧٢)عَلى قَوْلِهِ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ لِأنَّهُ إنْكارِيٌّ بِمَعْنى النَّفْيِ.

10:78Страница 217

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨

Они сказали: «Неужели ты пришел для того, чтобы сбить нас с пути, по которому шли наши отцы, и чтобы вам обоим досталось величие на земле? Мы не уверуем в вас».

فَلَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ ما ظَهَرَ بِهِ الفَرْقُ الجَلِيُّ بَيَّنَ ما أتى بِهِ في كَوْنِهِ أثْبَتَ الأشْياءِ وبَيْنَ السِّحْرِ، لِأنَّهُ لا ثَباتَ لَهُ أصْلًا، عَدَلُوا عَنْ جَوابِهِ إلى الإخْبارِ بِما يَتَضَمَّنُ أنَّهم لا يُقِرُّونَ بِحَقِّيَّتِهِ لِأنَّهُ يَلْزَمُ عَنْ ذَلِكَ تَرْكُ ما هم عَلَيْهِ مِنَ العُلُوِّ وهم لا يَتْرُكُونَهُ، وأوْهَمُوا الضُّعَفاءَ أنَّ مُرادَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ الِاسْتِكْبارُ مُعَلِّلِينَ لِاسْتِكْبارِهِمْ عَنِ اتِّباعِهِ بِما دَلَّ عَلى أنَّهم لا مانِعَ أنَّهم مِنهُ إلّا الكِبْرُ، فَقالَ تَعالى حِكايَةً عَنْهُمْ: ﴿قالُوا﴾ أيْ: مُنْكِرِينَ عَلَيْهِ مُعَلِّلِينَ بِأمْرَيْنِ: التَّقْلِيدِ، والحِرْصِ عَلى الرِّئاسَةِ.

ولَمّا كانَ هو الأصْلَ في الرِّسالَةِ. وكانَ أخُوهُ [لَهُ] تَبَعًا، وحَّدُوا الضَّمِيرَ فَقالُوا: ﴿أجِئْتَنا﴾ أيْ: أنْتَ يا مُوسى ﴿لِتَلْفِتَنا﴾ أيْ: لِتَقْتُلَنا وتَصْرِفَنا ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ﴾ وقالُوا مُسْتَنِدِينَ إلى التَّقْلِيدِ غَيْرَ مُسْتَحِينَ مِن تَرْكِ الدَّلِيلِ: ﴿آباءَنا﴾ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ والقَوْلِ بِالطَّبِيعَةِ لِنَقُلْ نَحْنُ بِذَلِكَ ﴿وتَكُونَ لَكُما﴾ أيْ: لَكَ أنْتَ ولِأخِيكَ [دُونَنا] ﴿الكِبْرِياءُ﴾ أيْ: بِالمُلْكِ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ: أرْضِ مِصْرَ الَّتِي هي - لِما فِيها مِنَ المَنافِعِ - كَأنَّها الأرْضُ كُلُّها ”وما“ أيْ: وقالُوا أيْضًا: ما ﴿نَحْنُ لَكُما﴾ وبالَغُوا في النَّفْيِ وغَلَبَ عَلَيْهِمُ الدَّهَشُ فَعَبَّرُوا بِما دَلَّ عَلى أنَّهم غَلَبَهُمُ الأمْرُ فَعَرَفُوا أنَّهُ صِدْقٌ ولَمْ يُذْعِنُوا فَقالُوا: ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ (p-١٧٣)أيْ عَرِيقِينَ في الإيمانِ، فَهو عَطْفٌ عَلى ”أجِئْتَنا“ أيْ: قالُوا ذاكَ وقالُوا هَذا، أوْ يَكُونُ عَطْفًا عَلى نَحْوِ: فَما نَحْنُ بِمُوَصِّلِيكَ إلى هَذا الغَرَضِ، أفْرَدُوهُ أوَّلًا بِالإنْكارِ عَلَيْهِ في المَجِيءِ لِيَضْعُفَ ويَكُفَّ أخُوهُ عَنْ مُساعَدَتِهِ، وأشْرَكُوهُ مَعَهُ ثانِيًا تَأْكِيدًا لِذَلِكَ الغَرَضِ وقَطْعًا لِطَمَعِهِ؛ والبَعْثُ: الإطْلاقُ في أمْرٍ يَمْضِي فِيهِ، وهو خِلافُ الإطْلاقِ مِن عِقالٍ؛ والمَلَأُ: الجَماعَةُ الَّذِينَ هم وُجُوهُ القَبِيلَةِ، لِأنَّ هَيْبَتَهم تَمْلَأُ الصُّدُورَ عِنْدَ مَنظَرِهِمْ؛ والِاسْتِكْبارُ: طَلَبُ الكِبْرِ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ؛ والمُجْرِمُ مَنِ اكْتَسَبَ سَيِّئَةً كَبِيرَةً، مِن جَرَمَ التَّمْرَ - إذا قَطَعَهُ، فالجُرْمُ يُوجِبُ قَطْعَ الخَيْرِ عَنْ صاحِبِهِ؛ والسِّحْرُ: إيهامُ المُعْجِزَةِ عَلى طَرِيقِ الحِيلَةِ، ويُشَبَّهُ بِهِ البَيانُ في خَفاءِ السَّبَبِ؛ والحَقُّ: ما يَجِبُ الحَمْدُ عَلَيْهِ ويَشْتَدُّ دُعاءُ الحِكْمَةِ إلَيْهِ ويَعْظُمُ النَّفْعُ بِهِ والضَّرَرُ بِتَرْكِهِ؛ والكِبْرِياءُ: اسْتِحْقاقُ صِفَةِ الكِبْرِ في أعْلى المَراتِبِ، وهي صِفَةُ مَدْحٍ لِلَّهِ وذَمٍّ لِلْعِبادِ لِأنَّها مُنافِيَةٌ لِصِفَةِ العُبُودِيَّةِ.

10:79Страница 218

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩

Фараон сказал: «Приведите ко мне всех знающих колдунов».

ولَمّا لَبَّسُوا بِوَصْفِهِ بِما هم بِهِ مُتَّصِفُونَ، أرادُوا الزِّيادَةَ في التَّلْبِيسِ بِما يُوهِمُ أنَّ ما أتى بِهِ سِحْرٌ تَمْكُنُ مُعارَضَتُهُ إيقافًا لِلنّاسِ عَنِ اتِّباعِهِ، فَقالَ تَعالى حِكايَةً عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا﴾ [يونس: ٧٨] ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ﴾ إرادَةَ المُناظَرَةِ لِما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (p-١٧٤)أيْ: بالِغٍ في عِلْمِ السِّحْرِ لِئَلّا يَفُوتَ شَيْءٌ \ مِنَ السِّحْرِ بِتَأخُّرِ البَعْضِ، [وقِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِصِيغَةِ فَعّالٍ دالَّةٍ عَلى زِيادَةٍ لِزَعْمِهِ أقَلَّ مِن سِياقِ الشُّعَراءِ كَما مَضى في الأعْرافِ].

10:80–82Страница 218

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠

Когда колдуны явились, Муса (Моисей) сказал им: «Бросайте то, что вы хотите бросить!».

فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١

Когда они бросили, Муса (Моисей) сказал: «Вы явили колдовство. Воистину, Аллах сделает его тщетным. Аллах не исправляет деяний распространяющих нечестие.

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢

Аллах утвердит истину Своими Словами, даже если это ненавистно грешникам».

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فامْتَثَلُوا أمْرَهُ وجَمَعُوهُمْ، دَلَّ عَلى قُرْبِ اجْتِماعِهِمْ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ﴾ أيْ: كُلُّ مَن في أرْضِ مِصْرَ مِنهم ﴿قالَ لَهم مُوسى﴾ مُزِيلًا لِهَذا الإيهامِ ﴿ألْقُوا﴾ جَمِيعَ ﴿ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ أيْ: راسِخُونَ في صَنْعَةِ إلْقائِهِ، إشارَةً إلى أنَّ ما جاؤُوا بِهِ لَيْسَ أهْلًا لِأنَّ يُلْقى إلَيْهِ بالٌ ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ أيْ: وقَعَ مِنهُمُ الإلْقاءُ بِحِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ [عَلى إثْرِ مَقالاتِهِ] وخَيَّلُوا بِسِحْرِهِمْ لِعُيُونِ النّاسِ ما زَلْزَلَ عُقُولَهُمْ﴿قالَ مُوسى﴾ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ ما اسْتَفْهَمَ عَنْهُ جَهْلًا بَلِ احْتِقارًا وإنْكارًا، وزادَ في بَيانِ كُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿السِّحْرُ﴾ لِأنَّهُ اسْتِفْهامٌ أيْضًا سَواءٌ قُطِعَتِ الهَمْزَةُ ومُدَّتْ كَما في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو وأبِي جَعْفَرٍ أوْ جُعِلَتْ هَمْزَةَ وصْلٍ كَما في قِراءَةِ الباقِينَ، فَإنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ مُقَدَّرَةٌ، والتَّعْرِيفُ إمّا لِلْعَهْدِ وإمّا لِلْحَقِيقَةِ وهو أقْرَبُ، ويَجُوزُ في قِراءَةِ الجَماعَةِ أنْ يَكُونَ خَبَرًا لِما يُقْصَدُ بِهِ الحَصْرُ، أيْ هو السِّحْرُ لا ما نَسَبْتُمُوهُ إلَيَّ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بَيانَ ما حَقَّرَهُ بِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ إحاطَةُ العِلْمِ والقُدْرَةِ ﴿سَيُبْطِلُهُ﴾ أيْ: عَنْ قَرِيبٍ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِما بَيَّنَ (p-١٧٥)أنَّهُ فَسادٌ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿لا يُصْلِحُ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في الفَسادِ؛ بِأنْ لا يَنْفَعَ بِعَمَلِهِمْ ولا يُدِيمَهُ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بَيانَ إصْلاحِهِ عَمَلَ المُصْلِحِينَ فَقالَ: ﴿ويُحِقُّ﴾ أيْ: يُثْبِتُ إثْباتًا عَظِيمًا ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ ﴿الحَقَّ﴾ أيِ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ الثَّباتُ صِفَةً لازِمَةً؛ ولَمّا كانَ في مَقامِ تَحْقِيرِهِمْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِتَكْرِيرِ الِاسْمِ الجامِعِ الأعْظَمِ. وأشارَ إلى ما لَهُ مِنَ الصِّفاتِ العُلى بِقَوْلِهِ: ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ أيِ الأزَلِيَّةِ الَّتِي لَها ثَباتُ الأعْظَمِ، وزادَ في العَظَمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ أيِ العَرِيقُونَ في قَطْعِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ، فَكانَ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: بَطَلَ سِحْرُهُمْ، واضْمَحَلَّ مَكْرُهُمْ، وحَقَّ الحَقُّ - كَما بَيَّنَ في سُورَةِ الأعْرافِ.

10:83Страница 218

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣

Из-за страха перед тем, что Фараон и его знать будут преследовать их, Мусе (Моисею) поверили лишь немногие потомки из его народа. Воистину, Фараон был деспотичным тираном на земле. Воистину, он был одним из тех, кто излишествует.

ولَمّا حَكى سُبْحانَهُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أبانَ ما أبانَ مِن بُطْلانِ السِّحْرِ وكَوْنِهِ إفْسادًا، فَثَبَتَ ما أتى بِهِ لِمُخالَفَتِهِ لَهُ، أخْبَرَ تَعالى - تَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وفَطْمًا عَنْ طَلَبِ الإجابَةِ لِلْمُقْتَرَحاتِ - أنَّهُ ما تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ في أوَّلِ الأمْرِ عَقِبَ إبْطالِ سِحْرِهِمْ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ إلّا إيمانُ ناسٍ ضُعَفاءَ غَيْرِ كَثِيرٍ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَما آمَنَ﴾ أيْ: مُتَّبِعًا ﴿لِمُوسى﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما فَعَلَ، لِيُعْلَمَ أنَّ الآياتِ لَيْسَتْ سَبَبًا لِلْهِدايَةِ إلّا لِمَن أرَدْنا ذَلِكَ مِنهُ؛ وبَيَّنَ أنَّ الصِّغارَ أسْرَعُ إلى القَبُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿إلا ذُرِّيَّةٌ﴾ أيْ: شُبّانُهم [هُمْ] أهْلٌ لِأنْ تُذَرَّ فِيهِمُ البَرَكَةُ ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ أيْ: قَوْمِ مُوسى الَّذِينَ لَهم قُدْرَةٌ (p-١٧٦)عَلى القِيامِ في المُحاوَلَةِ لِما يُرِيدُونَهُ، والظّاهِرُ أنَّهم كانُوا أيْتامًا وأكْثَرُهم - كَما قالَهُ مُجاهِدٌ ﴿عَلى خَوْفٍ﴾ أيْ: عَظِيمٍ ﴿مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ أيْ: أشْرافِ قَوْمِ الذُّرِّيَّةِ؛ ولَمّا كانَ إنْكارُ المَلَأِ إنَّما هو بِسَبَبِ فِرْعَوْنَ أنْ يَسْلُبَهم رِئاسَتَهُمْ، انْحَصَرَ الخَوْفُ فِيهِ فَأشارَ إلى ذَلِكَ بِوَحْدَةِ الضَّمِيرِ فَقالَ: ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ وأتْبَعَهُ ما يُوَضِّحُ عُذْرَهم بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا تَنْزِيلًا لِقُرَيْشٍ مُنْزِلَةَ مَن يُكَذِّبُ بِعُلُوِّ فِرْعَوْنَ لِتَكْذِيبِهِمْ لِأنْ يَنْصُرَ عَلَيْهِمُ الضُّعَفاءَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُلُوِّهِمْ: ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ﴾ أيْ: غالِبٌ قاهِرٌ مُتَمَكِّنٌ بِما فَتَنّاهُ بِهِ مِن طاعَةِ النّاسِ لَهُ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ: أرْضِ مِصْرَ الَّتِي هي بِكَثْرَةِ ما فِيها مِنَ المَرافِقِ كَأنَّها جَمِيعُ الأرْضِ ﴿وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في مُجاوَزَةِ الحُدُودِ بِظاهِرِهِ وباطِنِهِ، وإذا ضَمَمْتَ هَذِهِ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٤٣] كانَ قِياسًا بَدِيهِيًّا مُنْتِجًا إنْتاجًا صَرِيحًا قَطْعِيًّا أنَّ فِرْعَوْنَ مِن أصْحابِ النّارِ، تَكْذِيبًا لِأهْلِ الوَحْدَةِ في قَوْلِهِمْ: إنَّهُ آمَنَ، لِيُهَوِّنُوا المَعاصِيَ عِنْدَ النّاسِ فَيُحِلُّوا بِذَلِكَ عَقائِدَ أهْلِ الدِّينِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English