Аль-БикаиЮнус · 10:94–106

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Юнус 10:94–106

10:94Страница 219

فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤

Если ты сомневаешься в том, что Мы ниспослали тебе, то спроси тех, кто начал читать Писание раньше тебя. Воистину, к тебе явилась истина от твоего Господа. Не будь же в числе тех, кто сомневается.

ولَمّا كانَ ما مَضى - مِنَ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ المُبِينَةِ أنَّ مَن أُرِيدَتْ شَقاوَتُهُ لا يَنْفَعُهُ مُشاهَدَةُ الآياتِ - سَبَبًا لِنَفْيِ الشَّكِّ عَنْها وإثْباتِ اليَقِينِ بِمَضامِينِها بِما سَلَفَ مِنَ الأدِلَّةِ عَلى تِلْكَ المَضامِينِ إلى أنْ خَتَمَ ذَلِكَ بِذَمِّ مَن عَمِلَ عَمَلَ الشّاكِّ بَعْدَ أنْ جاءَ ما يُوجِبُ اليَقِينَ مِنَ العِلْمِ، وكانَ ﷺ كَما مَضى في آخِرِ الَّتِي قَبْلَها أشْفَقَ الخَلْقِ لا سِيَّما عَلى العَرَبِ لا سِيَّما عَلى قَوْمِهِ مِنهُمْ، وكانَتِ الوَصِيَّةُ قَدْ بَرَزَتْ مِنَ الجَنابِ الإلَهِيِّ لَهُ بِما يُوافِقُ طَبْعَهُ مِن بَذْلِ الجُهْدِ في مُلاطَفَتِهِمْ، كانَ ذَلِكَ جَدِيرًا بِأنْ يُحَرِّكَ طَبْعَ البَشَرِ لِتَمَنِّي الإجابَةِ لِما يَقْتَرِحُونَ، وكانَ طَلَبُ ذَلِكَ بَعْدَ الفِطامِ عَنْهُ مِن أفْعالِ الشَّكِّ في الجُمْلَةِ فَأُرِيدَ صَرْفُ النَّفْسِ عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ ولَوْ بِالخُطُورِ في البالِ فَقِيلَ مُسَبَّبًا عَمّا قَبْلَهُ: ﴿فَإنْ كُنْتَ﴾ أيْ: يا أرْحَمَ الخَلْقِ ﴿فِي شَكٍّ﴾ ولَمْ يُرِدْ بِهَذا الكَلامِ حَقِيقَتَهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - بَلْ تَقْوِيَةَ اليَقِينِ وتَأْكِيدَهُ ورُسُوخَهُ وتَأْيِيدَهُ بِأنَّ هَذا أمْرٌ قَدْ عُزِمَ عَلَيْهِ وفُرِغَ مِنهُ فَلا يَحْتَمِلُ مُراجَعَةً، وذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى أنَّ ثَباتَهم عَلى (p-٢٠٥)الشَّقاوَةِ أمْرٌ لا يُعْلَمُ إلّا مِن قِبَلِنا، وذَلِكَ بِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا بِواسِطَةِ الأمِينِ جِبْرَئِيلَ بِما يَأْتِي بِهِ [مِنَ] الوَحْيِ عَنّا غَضًّا طَرِيًّا مَحْفُوظًا مِنَ الغَيْرِ فَلا تَحْرِيفَ فِيهِ ولا تَبْدِيلَ، وإمّا بِواسِطَةِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ أنْبِيائِهِمْ - وفي ذَلِكَ نُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ تَجْوِيزِ التَّخْوِيفِ والتَّبْدِيلِ، وهَذا ما لا \ يَرْضاهُ ذُو هِمَّةٍ عَلِيَّةٍ ونَفْسٍ أبِيَّةٍ - فالمَعْنى: أنا قَدْ أخْبَرْتُكَ بِأنَّ الآياتِ لا تَزِيدُ المَقْضِيَّ بِشَقائِهِ إلّا ضَلالًا وأنا خَبِيرٌ بِذَلِكَ ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] فَلا تَطْلُبْ إجابَتِي إيّاهم إلى ما يَقْتَرِحُونَ عَلَيْكَ رَجاءَ إيمانِهِمْ؛ فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ ﴿فَإنْ كُنْتَ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿فِي شَكٍّ﴾ أيْ: ولَوْ قَلَّ ﴿مِمّا أنْـزَلْنا﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا واصِلًا عَلى لِسانِ الواسِطَةِ ﴿إلَيْكَ﴾ في ذَلِكَ ﴿فاسْألِ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ الشَّكِّ ﴿الَّذِينَ يَقْرَءُونَ﴾ أيْ: مُتَتابِعِينَ لِذَلِكَ ﴿الكِتابَ﴾ أيِ السَّماوِيَّ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَإنَّهم مِنَ الإحاطَةِ بِصِحَّةِ ما أنْزَلَنا إلَيْكَ عَلى حَدٍّ عَظِيمٍ. ومَن آمَنَ مِنهم أوْ كانَ مُنْصِفًا جَدِيرٌ بِأنْ يَزْدادَ مَن فاوَضَهُ في ذَلِكَ إيمانًا؛ ولَمّا كانُوا بَعْضُ مَن أُوتِيَ الكِتابَ في الزَّمَنِ السّالِفِ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ وهم عَنْ ذَلِكَ الخَبَرِ بِمَراحِلَ، فَلا تَجْنَحْ إلى سُؤالِ غَيْرِي، وهَذا مَضْمُونُ قَوْلِهِ تَعالى مُؤَكَّدًا آتِيًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ (p-٢٠٦)لِأنَّ كُلًّا مِنَ الأمْرَيْنِ في أحَقِّ مَواضِعِهِ: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ﴾ أيِ الثّابِتُ الكامِلُ ثَباتُهُ [وهُوَ إمْضاءُ العَدْلِ فِيهِمْ]؛ وزادَهُ تَشْرِيفًا وتَرْغِيبًا فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِاصْطِفائِكَ لِذَلِكَ، فَلِذا سِيقَ مَساقَ البَيانِ لَهُ مِن غَيْرِ واوٍ، فَإذا ثَبَتَ أنَّهُ الحَقُّ أيِ الثّابِتُ أعْلى الثَّباتِ تَسَبَّبَ عَنْهُ البُعْدُ مِن تَزَلْزُلِ مَن جاءَهُ، فَناسَبَ إتْباعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ﴾ أكَّدَهُ لِأنَّهُ حَقِيقٌ بِأنْ لا يَنْثَنِيَ عَنْهُ أحَدٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [أيْ] الغافِلِينَ عَنْ آياتِ اللَّهِ [فَتَطْلُبَ الفَضْلَ لِأهْلِ العَدْلِ]؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا واللَّهِ! ما شَكَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ ولا سَألَ أحَدًا مِنهم.

10:95Страница 219

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥

Не будь в числе тех, которые считают ложью знамения Аллаха, а не то окажешься одним из потерпевших убыток.

ولَمّا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ مِمّا اقْتَضَتْهُ القِسْمَةُ العَقْلِيَّةُ إلّا العِنادُ مِمَّنْ يُمْكِنُ مِنهُ كَما فَعَلَ بَنُو إسْرائِيلَ بَعْدَ مَجِيءِ العِلْمِ فَأتْبَعَهُ النَّهْيَ عَنْ مِثْلِ حالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، والمُرادُ بِهَذا أتْباعُهُ ﴿مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ أيْ: فَعَلُوا فِعْلَ المُكَذِّبِ مُسْتَهِينِينَ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّتِي لا أعْظَمَ مِنها بِإضافَتِها إلى مَن لا أعْظَمَ مِنهُ ﴿فَتَكُونَ﴾ أيْ: كَوْنًا راسِخًا ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بَلِ اثْبُتْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ اليَقِينِ والطُّمَأْنِينَةِ والثِّقَةِ بِاللَّهِ والسَّكِينَةِ، وهَذا ونَحْوَهُ مِمّا غَلُظَتْ فِيهِ العِبارَةُ دَلالَةً عَلى مَزِيدِ قُرْبِ المُخاطَبِ [وإنْ كانَ المُرادُ غَيْرَهُ] وعَظِيمِ مَنزِلَتِهِ ولَطِيفِ خُصُوصِيَّتِهِ كَما مَضى بَيانُهُ عَنِ الإمامِ أبِي الحَسَنِ الحَرالِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ في سُورَةِ بَراءَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] - الآيَةَ. وتَغْلِيظُ (p-٢٠٧)العِبارَةِ فِيهِ تَأْدِيبٌ عَظِيمٌ لِتابِعِيهِ؛ والشَّكُّ: الوُقُوفُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وهو مِن شَكِّ العُودِ فِيما يَنْفُذُ فِيهِ، لِأنَّهُ يَقِفُ بِذَلِكَ الشَّكِّ بَيْنَ جِهَتَيْهِ؛ والإنْزالُ: نَقْلُ الشَّيْءِ مِن عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ؛ والِامْتِراءُ: طَلَبُ التَّشَكُّكِ مَعَ ظُهُورِ الدَّلِيلِ، مِن مَرْيِ الضَّرْعِ وهو مَسْحُهُ لِيَدِرَّ.

10:96–97Страница 219

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦

Воистину, те, о которых подтвердилось Слово Аллаха, не уверуют,

وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧

пока их не постигнут мучительные страдания, даже если им явятся любые знамения.

ولَمّا كانَ ما مَضى مِن هَذِهِ الآياتِ وما كانَ مِن طِرازِها قاضِيًا بِأنَّهُ لا تُغْنِي الآياتُ عَنْهم. صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ أيْ: وجَبَتْ وثَبَتَتْ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: بِأنَّهم أشْقِياءُ، وعَبَّرَ بِالِاسْمِ المُفْهِمِ لِلْإحْسانِ إعْلامًا بِأنَّهُ ما أوْجَبَ عَلَيْهِمُ العَذابَ إلّا إحْسانًا إلَيْهِ بِما يُقاسِي مِن مُعالَجَتِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ فَقالَ: ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [هود: ١١٩] أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ في جَمِيعِ أمْرِكَ ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لا قَبُولَ لَهم لِتَجَدُّدِ الإيمانِ ﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ ونِسْبَتُها إلى قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ﴾ [يونس: ٩٤] نِسْبَةَ ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ﴾ [يونس: ٩٤] إلى ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ [يونس: ٩٤] الآيَةَ. في البَيانِ المُسْتَفادِ مِن حَذْفِ العاطِفِ، وإذا كانَ الكَلامُ في مَعْنًى واحِدٍ كانَ بِمَنزِلَةِ الكَلِمَةِ الواحِدَةِ فَسُمِّي بِها ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ: حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ الإيمانُ لِفَواتِ شَرْطِهِ كَما لَمْ يَنْفَعْ فِرْعَوْنَ لِذَلِكَ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ [الأحزاب: ٦٢]

10:98Страница 220

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Разве были селения, жители которых уверовали после того, как они узрели наказание, и им помогла вера, кроме народа Йунуса (Ионы)? Когда они уверовали, Мы избавили их от позорных мучений в мирской жизни и дозволили им пользоваться мирскими благами до определенного времени.

(p-٢٠٨)ولَمّا كانَ هَذا مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: إنَّما تُطْلَبُ الآياتُ لِما يُرْجى مِن تَسَبُّبِ الإيمانِ عَنْها، تَسَبَّبَ عَنْهُ أنْ يُجابَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ: فَهَلّا ﴿كانَتْ قَرْيَةٌ﴾ أيْ: واحِدَةٌ مِن قُرى الأُمَمِ الماضِيَةِ الَّتِي أهْلَكْناها ﴿آمَنَتْ﴾ أيْ: آمَنَ قَوْمُها عِنْدَ إتْيانِ الآياتِ أوْ عِنْدَ رُؤْيَةِ أسْبابِ العَذابِ ﴿فَنَفَعَها﴾ [أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ إيمانِها ذَلِكَ أنَّهُ نَفَعَها -] \ ﴿إيمانُها﴾ ولَمّا كانَ المَعْنى ”لَوْلا“ النَّفْيَ، كانَ التَّقْدِيرُ: لَكِنْ لَمْ تُؤْمِن قَرْيَةٌ مِنهم إلّا عِنْدَ صَدْمِ العَذابِ كَما فَعَلَ فِرْعَوْنُ، لَوْ آمَنَ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَحْرِ عَلى حالِ الفَلْقِ أوْ عِنْدَ تَوَسُّطِهِ وقَبْلَ انْسِيابِهِ عَلَيْهِ قَبْلُ، ولَكِنَّهُ ما آمَنَ إلّا بَعْدَ انْهِمارِهِ ومَسِّهِ. وذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ لِفَواتِ شَرْطِهِ مِنَ الإيمانِ بِالغَيْبِ ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ فَإنَّهم آمَنُوا عِنْدَ المَخايِلِ وقْتَ بَقاءِ التَّكْلِيفِ فَنَفَعَهم ذَلِكَ فَإنَّهم ﴿لَمّا آمَنُوا﴾ ودَلَّ عَلى أنَّهُ قَدْ كانَ أظَلَّهم بِقَوْلِهِ: ﴿كَشَفْنا﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا ﴿عَنْهُمْ﴾ أيْ: حِينَ إيمانِهِمْ، رُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهم وبَيْنَ العَذابِ إلّا قَدْرُ مِيلٍ ﴿عَذابَ الخِزْيِ﴾ أيِ الَّذِي كانَ يُوجِبُ لَهم لَوْ بَرَكَ عَلَيْهِمْ هَوانَ الدّارَيْنِ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: فَلَمْ يَأْخُذْهم وقْتَ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ ﴿ومَتَّعْناهُمْ﴾ [أيْ] تَمْتِيعًا عَظِيمًا ﴿إلى حِينٍ﴾ وهو انْقِضاءُ آجالِهِمْ مُفَرَّقَةً كُلُّ واحِدٍ مِنهم في وقْتِهِ المَضْرُوبِ لَهُ، وما ذَكَرْتُهُ في مَعْنى الآيَةِ نَقَلَهُ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ البَسْتِيُّ في تَفْسِيرِهِ المُسْنَدِ عَنِ ابْنِ أبِي عُمَرَ قالَ: قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: (p-٢٠٩)﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ قالَ: فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ، وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنى الكَلامِ، وأمّا ”لَوْلا“ فَهو بِمَعْنى هَلّا، وهي عَلى وُجُوهِ تَحْضِيضٍ وتَأْنِيثٍ، أيْ تَوْبِيخٍ، وهي [هُنا] لِلتَّوْبِيخِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً بِمَعْنى ”لَوْلا“، ويَلْزَمُ كُلًّا مِنَ المَعْنَيَيْنِ النَّفْيُ؛ والنَّفْعُ: إيجابُ اللَّذَّةِ بِفِعْلِها أوْ ما يُؤَدِّي إلَيْها كالدَّواءِ الكَرِيهِ المُؤَدِّي إلى اللَّذَّةِ؛ والخِزْيُ هو أنْ يُفْضَحَ صاحِبُهُ، وهو وضْعٌ مِنَ القَدْرِ لِلَغَمِّ الَّذِي يَلْحَقُ بِهِ، وأصْلُهُ التَّعَبُ.

10:99Страница 220

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

Если бы твой Господь пожелал, то уверовали бы все, кто на земле. Разве ты стал бы принуждать людей обратиться в верующих?

ولَمّا كانَ ما مَضى رُبَّما أوْجَبَ اعْتِقادَ أنَّ إيمانَ مِثْلِ أُولَئِكَ مُحالٌ جاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مَقامِ الِاحْتِراسِ مِنهُ مَعَ البَيانِ لِأنَّ حِرْصَ الرَّسُولِ ﷺ عَلى إيمانِهِمْ لا يَنْفَعُ ومُبالَغَتَهُ في إزالَةِ الشُّبَهاتِ وتَقْرِيرِ الدَّلائِلِ لا تُفِيدُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِتَوْفِيقِهِمْ وهِدايَتِهِمْ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ وحْدَهُ كافِيًا لَآمَنُوا بِهَذِهِ السُّورَةِ؛ فَإنَّها أزالَتْ شُبُهاتِهِمْ وبَيَّنَتْ ضَلالاتِهِمْ وحَقَّقَتْ بِقِصَّتَيْ نُوحٍ ومُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ ضَعْفَهم ووَهْنَ مُدافِعاتِهِمْ فَقالَ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ﴾ أيْ: إيمانَ النّاسِ ﴿رَبُّكَ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكَ بِإقْبالِ مَن أقْبَلَ لِعِلْمِهِ الخَيْرَ فِيهِ وإدْبارِ مَن أدْبَرَ لِعَدَمِ قابِلِيَّتِهِ لِلْخَيْرِ ﴿لآمَنَ مَن في الأرْضِ﴾ مِنَ الكُفّارِ.

ولَمّا كانَ هَذا ظاهِرًا في الكُلِّ، صَرَّحَ بِهِ مُؤَكَّدًا لِأنَّ المَقامَ يَقْتَضِيهِ فَقالَ: (p-٢١٠)﴿كُلُّهم جَمِيعًا﴾ أيْ: مُجْتَمِعِينَ في آنٍ واحِدٍ لا يَخْتَلِفُونَ في شَيْءٍ مِنهُ، ولَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ وأنْتَ لِحِرْصِكَ عَلى امْتِثالِ أوامِرِي ووَصِيَّتِي لَكَ بِاللُّطْفِ بِخَلْقِي المُوافِقِ لِما جَبَلْتُكَ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ تُرِيدُ ذَلِكَ ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ أيِ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ إيمانَهم [مَعَ ما طَبَعَهم عَلَيْهِ مِنَ الِاضْطِرابِ] ﴿حَتّى يَكُونُوا﴾ أيْ: كَوْنًا جِبِلِّيًّا ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: راسِخِينَ في الإيمانِ، وإيلاءُ الِاسْتِفْهامِ الِاسْمَ مُقَدَّمًا عَلى الفِعْلِ لِلْإعْلامِ بِأنَّ الفِعْلَ - وهو هُنا الإكْراهُ - مُمْكِنٌ مِن غَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ وهو هُنا اللَّهُ وحْدَهُ [القادِرُ عَلى تَحْوِيلِ الطِّباعِ] فَإنَّ قُدْرَتَهُ قاهِرَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ومَشِيئَتَهُ نافِذَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ مَعَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ وُقُوعَ خِلافِ المَشِيئَةِ مُسْتَحِيلٌ لا يُمْكِنُ لِغَيْرِهِ تَعالى بِإكْراهٍ ولا غَيْرِهِ، والمَشِيئَةُ مَعْنًى يَكُونُ بِهِ الفِعْلُ مُرادًا أخَذْتَ مِنَ الشَّيْءِ، والمُرادُ بِالآيَةِ تَخْفِيفُ ما يَلْحَقُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ التَّحَسُّرِ لِلْحِرْصِ عَلى إيمانِهِمْ

10:100Страница 220

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

Ни один человек не уверует без дозволения Аллаха. Он обрушивает ярость на тех, кто не разумеет.

﴿وما كانَ﴾ أيْ: [و] ما يَنْبَغِي ولا يَتَأتّى ﴿لِنَفْسٍ﴾ أيْ: واحِدَةٍ فَما فَوْقَها ﴿أنْ تُؤْمِنَ﴾ أيْ: يَقَعَ مِنها إيمانٌ في وقْتٍ ما ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِإرادَةِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ وتَمْكِينُهُ، فَيَجْعَلُ الثَّباتَ والطُّمَأْنِينَةَ - اللّازِمَيْنِ لِلْإيمانِ الَّذِي هو أبْعَدُ شَيْءٍ عَنِ السِّحْرِ - عَلى الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِهِمْ فَيَلْزَمُونَ مَعالِيَ الأخْلاقِ الَّتِي هي ثَمَراتٌ لِلْإيمانِ ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ أيِ الِاضْطِرابَ والتَّزَلْزُلَ الَّذِي يَلْزَمُهُ التَّكْذِيبُ الَّذِي هو أشْبَهُ شَيْءٍ بِالسِّحْرِ لِأنَّهُ تَخْيِيلُ [ما] (p-٢١١)لا حَقِيقَةَ لَهُ والقَذَرُ والقَباحَةُ والغَضَبُ والعِقابُ النّاشِئُ عَنْهُ.

ولَمّا كانَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الدَّلائِلِ قَدْ وصَلَ في البَيانِ إلى حَدٍّ لا يَحْتاجُ فِيهِ إلى غَيْرِ مُجَرَّدِ العَقْلِ قالَ: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ \ أيْ لا يُوجَدُ لَهم عَقْلٌ، فَهم لِذَلِكَ لا يَنْتَفِعُونَ بِالآياتِ وهم يَدَّعُونَ أنَّهم أعْقَلُ النّاسِ فَيَتَساقَطُونَ في مَساوِئِ الأخْلاقِ وهم يَدَّعُونَ أنَّهم أبْعَدُ النّاسِ عَنْها، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ؛ والنَّفْسُ: خاصَّةُ الشَّيْءِ الَّتِي لَوْ بَطَلَ ما سِواها لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الشَّيْءُ، ونَفْسُهُ وذاتُهُ واحِدٌ.

10:101–102Страница 220

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Скажи: «Понаблюдайте за тем, что на небесах и на земле». Но знамения и увещевания не приносят пользы тем, кто не уверовал!

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

Неужели они ждут дней, подобных тем, которые наступили для их предшественников? Скажи: «Ждите, и я подожду вместе с вами».

ولَمّا تَقَرَّرَ ما مَضى مِنَ النَّهْيِ عَنِ الإصْغاءِ إلَيْهِمْ في طَلَبِ الآياتِ، وخُتِمَ بِتَعْلِيقِ الأمْرِ بِمُجَرَّدِ المَشِيئَةِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يُقالُ لَهم إذا طَلَبُوا؟ فَقالَ: ﴿قُلِ﴾ أيْ: يا أشْرَفَ الخَلْقِ لَهم غَيْرَ مُهْتَمٍّ بِأمْرِهِمْ ومُنَبِّهًا لَهم عَلى إبْطالِ مَذْهَبِ الجَبْرِ المُتَعَلِّقِ أصْحابُهُ بِنَحْوِ هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّ المَشِيئَةَ مُغَيَّبَةٌ، والعَبْدُ مَأْمُورٌ بِبَذْلِ الجُهْدِ في الطّاعَةِ بِما لَهُ مِنَ القُدْرَةِ والِاخْتِبارِ.

ولَمّا أمَرَ بِهَذا الفِكْرِ فَكانَ رُبَّما ظُنَّ لِأجْلِهِ أنَّ لِلْإنْسانِ قُدْرَةً مُسْتَقِلَّةً، نَبَّهَ عَلى مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ القائِلِ بِالكَسْبِ الَّذِي هو - كَما قالَ الإمامُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أمْرٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ لا جَبْرَ ولا تَفْوِيضَ، فَقالَ مُعَلِّمًا: إنَّ مَن حُكِمَ بِشَقائِهِ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ: ﴿انْظُرُوا﴾ [أيْ] بِأبْصارِكم وبَصائِرِكم لِتَخْرُجُوا بِالِانْتِفاعِ بِالعَقْلِ عَنْ عِدادِ البَهائِمِ؛ قالَ الإمامُ: ولَوْ أنَّ الإنْسانَ تَفَكَّرَ في كَيْفِيَّةِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى في خَلْقِ جَناحِ بَعُوضَةٍ لانْقَطَعَ (p-٢١٢)فِكْرُهُ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى أوَّلِ مَرْتَبَةٍ مِن مَراتِبِ تِلْكَ الحِكَمِ والفَوائِدِ، فَلِذَلِكَ أبْهَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ماذا﴾ أيِ الَّذِي ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: مِنَ الآياتِ وواضِحِ الدَّلالاتِ الَّتِي أخْرَجْتُمُوها - بِإلْفِكم لَها - عَنْ عِدادِ الآياتِ، وهي عِنْدَ التَّأمُّلِ مِن أعْظَمِ خَوارِقِ العاداتِ، وقالَ الإمامُ: فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ نَبَّهَ عَلى القاعِدَةِ الكُلِّيَّةِ حَتّى يُنْتَبَهَ لِأقْسامِها، وقالَ أبُو حَيّانَ أخْذًا مِنَ الإمامِ: السَّبِيلُ إلى مَعْرِفَتِهِ تَعالى هو بِالتَّفَكُّرِ في مَصْنُوعاتِهِ، فَفي العالَمِ العُلْوِيِّ في حَرَكاتِ الأفْلاكِ ومَقادِيرِها وأوْضاعِها والكَواكِبِ وما يَخْتَصُّ بِذَلِكَ مِنَ المَنافِعِ والفَوائِدِ، وفي العالَمِ السُّفْلِيِّ في أحْوالِ العَناصِرِ والمَعادِنِ والنَّباتِ والحَيَوانِ وخُصُوصًا حالَ الإنْسانِ - انْتَهى.

[ولَمّا كانَ ما فِيها مِنَ الآياتِ في غايَةِ الدَّلالَةِ، نَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى أنَّ التَّوَقُّفَ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلالِ مُعانَدَةٌ فَقالَ]: ﴿وما﴾ وهي نافِيَةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ ﴿تُغْنِي الآياتُ﴾ أيْ: وإنْ كانَتْ في غايَةِ الوُضُوحِ ﴿والنُّذُرُ﴾ أيْ: والإنْذاراتُ أوِ الرُّسُلُ المُنْذِرُونَ ﴿عَنْ قَوْمٍ﴾ أيْ: وإنْ كانَتْ فِيهِمْ قُوَّةٌ ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لِلْحُكْمِ بِشَقائِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَهْدِيدِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ﴾ أيْ: بِجَمِيعِ قُواهم في تَكْذِيبِهِمْ لِلرَّسُولِ وتَخَلُّفِهِمْ عَنِ الإيمانِ ﴿إلا﴾ (p-٢١٣)أيْ: أيّامًا أيْ وقائِعَ ﴿مِثْلَ أيّامِ﴾ أيْ: وقائِعَ ﴿الَّذِينَ خَلَوْا﴾ ولَمّا كانَ أهْلُ الأيّامِ الهائِلَةِ بَعْضَ مَن كانَ قَبْلُ، أتى بِالجارِّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: مِن مُكَذِّبِي الأُمَمِ وهُمُ القِبْطُ وقَوْمُ نُوحٍ ومَن طُوِيَ بَيْنَهُما مِنَ الأُمَمِ، [أيْ] مِن حُقُوقِ الكَلِمَةِ عَلَيْهِمْ فَنَحِلُّ بِهِمْ بَأْسَنا ثُمَّ نُنْجِيكم لِإيمانِكم كَما كُنّا نَحِلُّ بِأُولَئِكَ إذا كَذَّبُوا رُسُلَنا، ثُمَّ نُنْجِي الرُّسُلَ ومَن آمَنَ بِهِمْ حَقًّا عَلَيْنا ذَلِكَ لِلْعَدْلِ بَيْنَ العِبادِ.

ولَمّا تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلى أنَّ الكَلِمَةَ حَقَّتْ عَلى الكافِرِينَ بِعَدَمِ الإيمانِ والرِّجْسِ الَّذِي هو العِقابُ، زادَ في تَهْدِيدِهِمْ بِالِاعْتِراضِ بِما سَبَّبَهُ عَنْ فِعْلِهِمْ فِعْلَ مَن يَنْتَظِرُ العَذابَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا﴾ أيْ: بِجَمِيعِ جُهْدِكم ما تَرَوْنَهُ واقِعًا بِكم بِسَبَبِ ما تَقَرَّرَ عِنْدَكم مِمّا كانَ يَقَعُ بِالماضِينَ في أيّامِ اللَّهِ، وزادَ التَّحْذِيرَ اسْتِئْنافُهُ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا لِما لَهم مِنَ التَّكْذِيبِ: ﴿إنِّي﴾ وأعْلَمَهم بِالنَّصَفَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾

10:103Страница 220

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Потом Мы спасем Наших посланников и тех, которые уверовали. Так Нам надлежит спасать верующих.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنّا كُنّا في أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا نُوقِعُ الرِّجْسَ بِالمُكَذِّبِينَ، عَطَفَ عَلَيْهِ بَيانًا لِما كانَ يَفْعَلُ بِالرُّسُلِ وأتْباعِهِمْ إذا أهْلَكَ الظّالِمِينَ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ أيْ: تَنْجِيَةً عَظِيمَةً [ونُنْجِيهِمْ إنْجاءً عَظِيمًا] وجاءَ بِهِ مُضارِعًا حِكايَةً لِلْأحْوالِ الماضِيَةِ وتَصْوِيرًا لَها تَحْذِيرًا لَهم مِن مِثْلِها وإعْلامًا بِأنَّهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِهَذا الرَّسُولِ ﷺ وأتْباعِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وأشارَ بِأداةِ التَّراخِي إلى طُولِ زَمانِ الِابْتِلاءِ وعَظِيمِ رُتْبَةِ التَّنْجِيَةِ، وحَذَفَ مُقابِلَ الإنْجاءِ لِأنَّ المَقامَ بَعْدَ آيَةِ: (p-٢١٤)﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٢] ناظِرٌ إلى البِشارَةِ أكْثَرَ مِنَ النَّظَرِ إلى النِّذارَةِ ﴿رُسُلَنا﴾ [أيْ] الَّذِينَ عَظَمَتُهم مِن عَظَمَتِنا ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: بِالرُّسُلِ وهم مَعَهم في زَمانِهِمْ ولَوْ كانُوا في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ تَشْرِيفًا لِلرُّسُلِ فَإنَّهم بِصَدَدِ الرُّسُوخِ بِمُلازَمَتِهِمْ؛ ثُمَّ وصَلَ بِذَلِكَ تَشْرِيفًا لِلرّاسِخِينَ وتَرْغِيبًا في مِثْلِ حالِهِمْ قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: كَما حَقَّ عَلَيْنا إهْلاكُ الكافِرِينَ هَذا الإهْلاكَ العَظِيمَ ﴿حَقًّا عَلَيْنا﴾ أيْ: بِما أوْجَبْناهُ عَلى جَنابِنا الأعْظَمِ ﴿نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في الإيمانِ [ولَوْ كانُوا] بَعْدَ مَوْتِ الرُّسُلِ [تَنْجِيَةً عَظِيمَةً ونُنَجِّيهِمْ إنْجاءً عَظِيمًا، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ لِما أشارَتْ إلَيْهِ القِراءَتانِ بِالتَّخْفِيفِ والتَّثْقِيلِ]، أوْ يَكُونُ ذَلِكَ بُنِيَ عَلى سُؤالِ مَن لَعَلَّهُ يَقُولُ: هَلْ حُقُوقُ النَّجاةِ مُخْتَصٌّ بِالرُّسُلِ ومَن مَعَهُمْ؟ فَقِيلَ: لا، بَلْ ﴿كَذَلِكَ﴾ [أيِ] الحُقُوقِ ﴿حَقًّا عَلَيْنا﴾ [عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ] ﴿نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ في كُلِّ زَمَنٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ رَسُولٌ، لِأنَّ العِلَّةَ الِاتِّصافُ بِالإيمانِ الثّابِتِ، فَيَكُونُ الكافُ مُبْتَدَأً ”ونُنْجِ“ خَبَرَهُ؛ والنَّظَرُ: طَلَبُ المَعْنى بِالقَلْبِ مِن جِهَةِ الذِّكْرِ كَما يُطْلَبُ إدْراكُ المَحْسُوسِ بِالعَيْنِ؛ والغِنى: حُصُولُ ما يُنافِي الضُّرَّ وصِفَةَ النَّقْصِ، ونَقِيضُهُ الحاجَةُ؛ والنُّذُرُ: جَمْعُ نَذِيرٍ، مِنَ النِّذارَةِ وهي الإعْلامُ بِمَوْضِعِ المَخافَةِ لِيَقَعَ بِهِ السَّلامَةُ؛ والِانْتِظارُ: الثَّباتُ لِتَوَقُّعِ ما يَكُونُ مِنَ الحالِ؛ والمَثَلُ إنْ كانَ مِنَ الجِنْسِ فَهو ما سَدَّ مَسَدَّ غَيْرِهِ (p-٢١٥)فِي الحِسِّ، وإنْ كانَ مِن غَيْرِهِ فالمُرادُ ما كانَ فِيهِ مَعْنًى يَقْرُبُ بِهِ مَن غَيْرِهِ كَقُرْبِهِ مِن جِنْسِهِ كَتَشْبِيهِ أعْمالِ الكافِرِ بِالسَّرابِ؛ والنَّجاةُ مِنَ النَّجْوَةِ وهي الِارْتِفاعُ مِنَ الهَلاكِ.

10:104–105Страница 220

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Скажи: «О люди! Если вы сомневаетесь в моей религии, то ведь я не поклоняюсь тем, кому вы поклоняетесь вместо Аллаха. Я поклоняюсь Аллаху, Который умертвит вас, и мне приказано быть одним из верующих».

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

Искренне обрати свой лик к религии и не будь одним из многобожников.

ولَمّا تَقَدَّمَ الفِطامُ عَنِ المَيْلِ لِمَن يَطْلُبُ الآياتِ، وكانَ طَلَبُهم لَها إنَّما هو عَلى وجْهِ الشَّكِّ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ فَإنَّهُ فِعْلُ الشّاكِّ غالِبًا وتَقَدَّمَتْ أجْوِبَةٌ لَهُمْ، وخُتِمَ ذَلِكَ بِتَهْدِيدِهِمْ وبِشارَةِ المُؤْمِنِينَ المُوجِبَةِ لِثَباتِهِمْ، ناسَبَهُ كُلَّ المُناسَبَةِ أنِ أتْبَعَتِ الأمْرَ بِجَوابٍ آخَرَ دالٍّ عَلى ثَباتِهِ ﷺ وأنَّهُ مُظْهِرُ دِينِهِ رَضِيَ مَن رَضِيَ وسَخِطَ مَن سَخِطَ، لِأنَّ البَيانَ قَدْ وصَلَ إلى غايَتِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ أيِ الَّذِينَ هم في حَيِّزِ الِاضْطِرابِ، لَمْ تُرَقِّهِمْ هِمَمُهم إلى رُتْبَةِ الثَّباتِ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيْ: كَوْنًا هو كالجِبِلَّةِ مُنْغَمِسِينَ ﴿فِي شَكٍّ﴾ كائِنٍ ﴿مِن﴾ جِهَةِ ﴿دِينِي﴾ تَطْلُبُونَ لِنُزُولِهِ - بَعْدَ تَكَفُّلِ العَقْلِ بِالدَّلالَةِ عَلَيْهِ - إنْزالَ الآياتِ، فَأنا لَسْتُ عَلى شَكٍّ مِن صِحَّةِ دِينِي وبُطْلانِ دِينِكم فاعْرِضُوهُ عَلى عُقُولِكم وانْظُرُوا ما فِيهِ مِنَ الحِكَمِ مُسْتَحْضِرِينَ ما لِدِينِكم مِنَ الوَهْيِ الَّذِي تَقَدَّمَ بَيانُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْـزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] ونَحْوَهُ: ﴿فَلا أعْبُدُ﴾ أيِ الآنَ ولا في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ ﴿الَّذِينَ تَعْبُدُونَ﴾ أيِ الآنَ أوْ بَعْدَ الآنِ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى شَيْءٍ مِن ضُرِّي، فَلا تَطْمَعُوا في أنَّهُ يَحْصُلُ لِي شَكٌّ بِسَبَبِ حُصُولِ الشَّكِّ (p-٢١٦)لَكُمْ، فَإذًا لا أعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ أصْلًا.

ولَمّا كانَ سَلْبُ عِبادَتِهِ عَنْ غَيْرِهِ لَيْسَ صَرِيحًا في إثْباتِها لَهُ قالَ: ﴿ولَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ﴾ أيِ الجامِعَ لِأوْصافِ الكَمالِ عِبادَةً مُسْتَمِرَّةً؛ ثُمَّ وصَفَهُ بِما يُوجِبُ الحَذَرَ [مِنهُ] ويَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ ﴿الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ بِانْتِزاعِ أرْواحِكُمُ الَّتِي لا شَيْءَ عِنْدَكم يَعْدِلُها. فَلا تَطْمَعُونَ - عِنْدَ إرادَتِهِ لِنَزْعِها - في المُحاوَلَةِ لِتَوْجِيهِ دِفاعٍ عَنْ ذَلِكَ. وفي هَذا الوَصْفِ - مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّرْهِيبِ - إشارَةٌ إلى الدَّلالَةِ عَلى الإبْداءِ والإعادَةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِي أوَجَدَكم مِن عَدَمٍ كَما أنْتُمْ بِهِ مُقِرُّونَ بِعَدِمِكم بَعْدَ هَذا الإيجادِ وأنْتُمْ صاغِرُونَ، فَثَبَتَ قَطْعًا أنَّهُ قادِرٌ عَلى إعادَتِكم بَعْدَ هَذا الإعْدامِ بِطَرِيقِ الأوْلى فاحْذَرُوهُ لِتَعْبُدُوهُ كَما أعْبُدُهُ فَإنَّهُ قَدْ أمَرَنِي بِذَلِكَ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَ غائِلَةَ المَلِكِ إذا خُولِفَ، وقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ﴾ مَعَ أنَّهم يُصَرِّحُونَ بِبُطْلانِ دِينِهِ، لِأنَّهم في حُكْمِ الشّاكِّ لِاضْطِرابِهِمْ عِنْدَ وُرُودِ الآياتِ، أوْ لِأنَّ فِيهِمُ الشّاكَّ فَغَلَبَ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى الحَيِّزِ؛ والشَّكُّ: وُقُوفٌ بَيْنَ المَعْنى ونَقِيضِهِ، وضِدُّهُ الِاعْتِقادُ؛ فَإنَّهُ قَطْعٌ بِصِحَّةِ المَعْنى دُونَ نَقِيضِهِ، وعَبَّرَ بِ: ”مِن“ إشارَةً إلى أنَّ فِعْلَهم ذَلِكَ ابْتَدَأً مِنَ الدِّينِ، ولَوْ عَبَّرَ بِ: ”فِي“ لِأفْهَمَ أنَّهم دَخَلُوا فِيهِ لِأنَّهم في الشَّكِّ والشَّكِّ في الدِّينِ، والظَّرْفُ لِظَرْفِ الشَّيْءِ ظَرْفٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ، وتَرَكَ العَطْفَ إشارَةً إلى أنَّ كُلَّ جَوابٍ مِنها كافٍ عَلى حِيالِهِ.

(p-٢١٧)ولَمّا قَرَّرَ ما هو الحَقِيقُ بِطَرِيقِ العَقْلِ، أتْبَعَهُ بِما ورَدَ مِنَ النَّقْلِ بِتَأْيِيدِهِ وإيجابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُمِرْتُ﴾ أيْ: بِأمْرٍ جازِمٍ ماضٍ مِمَّنْ لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، [وعَظَّمَ المَأْمُورَ بِهِ بِجَعْلِهِ عُمْدَةَ الكَلامِ بِإقامَتِهِ مَقامَ الفاعِلِ فَقالَ]: ﴿أنْ أكُونَ﴾ أيْ: دائِمًا كَوْنًا جِبِلِّيًّا، [ولَمّا كانَ السِّياقُ لِما يَحْتَمِلُ الشَّكَّ مِنَ الأمْرِ الباطِنِ، عَبَّرَ بِالإيمانِ الَّذِي هو لِلْقَلْبِ فَقالَ]: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في هَذا الوَصْفِ ﴿وأنْ أقِمْ﴾ [أيْ] أيُّها الرَّسُولُ ﴿وجْهَكَ﴾ أيْ: كُلِّيَّتَكَ عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ الَّذِي لا شَوْبَ فِيهِ ﴿لِلدِّينِ﴾ فَوَصَلَ أوَّلًا كَلِمَةَ ”أنْ“ بِمَعْنى الأمْرِ [أيْ ”أنْ أكُونَ“ دُونَ ”أكُنْ“] وثانِيًا بِلَفْظِهِ [وهُوَ ﴿أقِمْ﴾ ] جَمْعًا بَيْنَ الأُسْلُوبَيْنِ، وكِلاهُما بِمَعْنى المَصْدَرِ، وخَصَّ الثّانِيَ بِذَلِكَ لِطُولِهِ لِأنَّهُ كالتَّفْصِيلِ لِلْأوَّلِ فالخِطابُ فِيهِ أوْكَدُ وألَذُّ، وقَوْلُهُ: ﴿حَنِيفًا﴾ حالٌ مِن فاعِلِ ”أقِمْ“ ومَعْناهُ: مُسْلِمًا مَيّالًا مَعَ الدَّلِيلِ - كَما أوْضَحْتُهُ في البَقَرَةِ، أيِ اجْمَعْ بَيْنَ الإيمانِ بِالقَلْبِ والإسْلامِ بِالجَوارِحِ ﴿ولا تَكُونَنَّ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ الَّذِينَ هم عَلى ضِدِّ صِفَةِ الإسْلامِ مِنَ الجَفاءِ والغِلْظَةِ والجُمُودِ والقَسْوَةِ.

10:106Страница 220

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

Не взывай вместо Аллаха к тому, что не приносит тебе пользы и не причиняет тебе вреда. Если же ты поступишь так, то окажешься в числе беззаконников.

ولَمّا نَهاهُ عَنِ الشِّرْكِ، [أكَّدَهُ] بِما هو كالتَّعْلِيلِ لَهُ بِما يَلْزَمُهُ مِنَ العَبَثِ بِالخُضُوعِ لِما لا ضُرَّ فِيهِ ولا نَفْعَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَدْعُ﴾ [أيْ] في رُتْبَةٍ مِنَ الرُّتَبِ الكائِنَةِ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي (p-٢١٨)بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ﴿ما لا يَنْفَعُكَ﴾ أيْ: إنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَأتاكَ بَأْسُنا ﴿ولا يَضُرُّكَ﴾ أيْ: إنْ أقَمْتَ عَلى طاعَتِنا مَعَ نَصْرِنا ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾ أيْ: شَيْئًا مِمّا نَهَيْناكَ عَنْهُ ﴿فَإنَّكَ إذًا﴾ إذا دَعَوْتَ ذَلِكَ الغَيْرَ [بِسَبَبِ ذَلِكَ] ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في وضْعِ الدَّعْوَةِ في غَيْرِ مَحَلِّها لِأنَّ ما هو كَذَلِكَ في غايَةِ البُعْدِ عَنْ مَنصِبِ الإلَهِيَّةِ؛

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English