Аль-БикаиХуд · 11:7–16

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Худ 11:7–16

11:7Страница 222

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

Он - Тот, Кто создал небеса и землю за шесть дней, когда Его Трон находился на воде, дабы испытать, чьи деяния будут лучше. Если ты скажешь: «Вы будете воскрешены после смерти», - то неверующие скажут: «Это - не что иное, как очевидное колдовство!».

ولَمّا كانَ خَلْقُ ما مِنهُ الرِّزْقُ أعْظَمَ مِن خَلْقِ الرِّزْقِ وتَوْزِيعِهِ في شُمُولِ العِلْمِ والقُدْرَةِ مَعًا تَلاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ أيْ: أوْجَدَ وقَدَّرَ ﴿السَّماواتِ والأرْضَ﴾ وحْدَهُ لَمْ يُشْرِكْهُ في ذَلِكَ أحَدٌ كَما أنْتُمْ مُعْتَرِفُونَ ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ ولَمّا كانَ خَلْقُ العَرْشِ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ فَإنَّ جَمِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ في فَلاةٍ. وأعْظَمُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى الماءِ الَّذِي لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ في العادَةِ إلّا في وِعاءٍ ضابِطٍ مُحْكَمٍ، تَلاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ﴾ [أيْ] قَبْلَ خَلْقِهِ لِذَلِكَ ﴿عَرْشُهُ﴾ مُسْتَعْلِيًا ﴿عَلى الماءِ﴾ ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ (p-٢٣٩)المُلاصَقَةُ كَما أنَّ السَّماءَ عَلى الأرْضِ مِن غَيْرِ مُلاصَقَةٍ. وقَدْ عُلِمَ مِن هَذا السِّياقِ أنَّهُ كانَ قَبْلَ الأرْضِ [خَلْقٌ] فَثَبَتَ أنَّهُ وما تَحْتَهُ مَحْمُولانِ بِمَحْضِ القُدْرَةِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ آخَرَ قَرِيبٍ أوْ بَعِيدٍ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّ قُدْرَتَهُ في دَرَجاتٍ مِنَ العَظَمَةِ لا تَتَناهى، وهَذا زِيادَةُ تَفْصِيلٍ لِما ذُكِرَ في سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أمْرِ العَرْشِ لِأنَّ هَذِهِ سُورَةُ التَّفْصِيلِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ تَعالى مُعَلِّقًا بِ: ”خَلَقَ“: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أيْ: [أنَّهُ خَلَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَكم سَكَنًا كامِلًا بِمَهْدِهِ وسَقْفِهِ مِن أكْلِهِ وشُرْبِهِ وكُلِّ ما تَحْتاجُونَهُ فِيهِ وما يُصْلِحُكم وما يُفْسِدُكم ومَكَّنَكم مِن جَمِيعِ ذَلِكَ و] الحِكْمَةُ في خَلْقِ ذَلِكَ أنَّهُ يُعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ، ودَلَّ عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِذَلِكَ بِسَوْقِهِ مَساقَ الِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّكُمْ﴾ أيْ: أيُّها العِبادُ ﴿أحْسَنُ عَمَلا﴾ عَلى أنَّهُ فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ الهائِلَةَ لِأجْلِ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي هم لَها مُسْتَهِينُونَ وبِها مُسْتَهْزِئُونَ، وعَلَّقَ فِعْلَ البَلْوى عَنْ جُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى العِلْمِ لِأنَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهِ، رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»»، وقالَ: ««يَدُ اللَّهِ مَلْأى لا تُغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ: أرَأيْتُمْ ما أنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما في (p-٢٤٠)يَدِهِ، وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، وبِيَدِهِ المِيزانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ»». وفي الآيَةِ حَثٌّ عَلى مَحاسِنِ الأعْمالِ والتَّرَقِّي دائِمًا في مَراتِبِ الكَمالِ مِنَ العِلْمِ الَّذِي هو عَمَلُ القَلْبِ [والعَمَلِ] الظّاهِرِ الَّذِي هو وظِيفَةُ الأرْكانِ.

ولَمّا ثَبَتَ - بِيَدِهِ الخَلْقُ الَّذِي هم [بِهِ] مُعْتَرِفُونَ - القُدْرَةُ عَلى إعادَتِهِ، وثَبَتَ بِالِابْتِلاءِ أنَّهُ لا تَتِمُّ الحِكْمَةُ في خَلْقِ المُكَلَّفِينَ إلّا بِإعادَتِهِمْ لِيُجازِيَ كُلًّا مِنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ بِفِعالِهِ [وأنَّهم ما خُلِقُوا إلّا لِذَلِكَ]. عَجِبَ مِن إنْكارِهِمْ لَهُ وأكَّدَهُ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَئِنْ قُلْتَ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ ما خَلَقْتُ هَذا الخَلْقَ العَظِيمَ إلّا لِابْتِلائِهِمْ ﴿إنَّكم مَبْعُوثُونَ﴾ أيْ: مَوْجُودُونَ، [بَعْثُكُمْ] ثابِتٌ قَطْعًا لا بُدَّ مِنهُ.

ولَمّا كانَ زَمَنُ البَعْثِ بَعْضَ الزَّمَنِ قالَ: ﴿مِن بَعْدِ المَوْتِ﴾ الَّذِي هو في غايَةِ الِابْتِداءِ ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ أكَّدَهُ دَلالَةً عَلى العِلْمِ بِالعَواقِبِ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ ”الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ“ أيْ: ما ﴿هَذا﴾ أيِ القَوْلُ بِالبَعْثِ ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: شَيْءٌ مِثْلَ السِّحْرِ تَخْيِيلٌ باطِلٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ أوْ خَدّاعٌ يَصْرِفُ النّاسَ عَنِ الِانْهِماكِ في اللَّذّاتِ لِلدُّخُولِ في طاعَةِ الأمْرِ.

11:8Страница 222

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

Если Мы отложим наказание их до определенного срока, то они скажут: «Что же удерживает его?». Воистину, в тот день, когда оно постигнет их, ничто не отвратит его, и окружит (или поразит) их то, над чем они насмехались.

ولَمّا كانَ ما تَقَدَّمَ عَنْهم مِنَ الأفْعالِ ومَضى مِنَ الأقْوالِ مَظِنَّةً لِمُعاجَلَتِهِمْ (p-٢٤١)بِالأخْذِ، \ وكانَ الواقِعُ أنَّهُ تَعالى يُعامِلُهم بِالإمْهالِ فَضْلًا مِنهُ وكَرَمًا، حَكى مَقالَتَهم في مُقابَلَةِ رَحْمَتِهِ لَهم فَقالَ: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يَفُوتُها شَيْءٌ ﴿عَنْهُمُ﴾ أيِ الكُفّارِ ﴿العَذابَ﴾ أيِ المُتَوَعَّدَ بِهِ ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ أيْ: مُدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ لَيْسَ فِيها كَدَرٌ ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ أيْ: مَحْصُورَةِ الأيّامِ أيْ قَصِيرَةٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَنا حَتّى تُعَدَّ الأنْفاسُ ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّكْرارِ ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ أيِ العَذابَ عَنِ الوُقُوعِ اسْتِعْجالًا لَهُ تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً، وهو تَهْدِيدٌ لَهم بِأنَّهُ آتِيهِمْ عَنْ قَرِيبٍ فَلْيَعْتَدُّوا لِذَلِكَ.

ولَمّا كانَ العاقِلُ لا يَنْبَغِي أنْ يَسْألَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ إلّا بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلى الدَّفْعِ، أعْرَضَ عَنْ جَوابِهِمْ وذَكَرَ لَهم أنَّهم عاجِزُونَ عَنْ دِفاعِهِ عِنْدَ إيقاعِهِ إعْلامًا بِأنَّهم عَكَسُوا في السُّؤالِ، وتَحْقِيقًا لِأنَّ ما اسْتَهْزَؤُوا بِهِ لاحِقٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِشَدِيدِ إنْكارِهِمْ: ﴿ألا يَوْمَ﴾ وهو مَنصُوبٌ بِخَبَرِ ”لَيْسَ“ الدّالِّ عَلى جَوازِ تَقَدُّمِ الخَبَرِ ﴿يَأْتِيهِمْ لَيْسَ﴾ أيِ العَذابُ ﴿مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ [وقَدَّمَ الماضِيَ مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ تَحْقِيقًا ومُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ فَقالَ]: ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ أيْ: أدْرَكَهم إذْ ذاكَ عَلى سَبِيلِ الإحاطَةِ ﴿ما كانُوا﴾ أيْ: بِجِبِلّاتِهِمْ وسَيِّءِ طَبائِعِهِمْ، وقَدَّمَ الظَّرْفَ إشارَةً إلى شِدَّةِ إقْبالِهِمْ عَلى الهُزْءِ بِهِ حَتّى كَأنَّهم لا يَهْزَؤُونَ بِغَيْرِهِ فَقالَ: ﴿بِهِ﴾ ولَمّا كانَ اسْتِعْجالُهُمُ اسْتِهْزاءً، وضَعَ مَوْضِعَ يَسْتَعْجِلُونَ قَوْلَهُ: (p-٢٤٢)﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: يُوجِدُونَ الهُزْءَ بِهِ إيجادًا عَظِيمًا حَتّى كَأنَّهم يَطْلُبُونَ ذَلِكَ.

11:9Страница 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

Если Мы дадим человеку вкусить милость, а потом отберем это, то он отчаивается и становится неблагодарным.

ولَمّا كانَ قَوْلُهم ذَلِكَ ناشِئًا عَنْ طَبْعِ الإنْسانِ عَلى الوُقُوفِ مَعَ الحالَةِ الرّاهِنَةِ والعَمى عَنِ الِاسْتِضاءَةِ بِنُورِ العَقْلِ فِيما يُزِيلُها في العاقِبَةِ، بَيَّنَ ذَلِكَ [لِيُعْلَمَ أنَّ طَبْعَهُ مُنافٍ لِما تَضَمَّنَهُ مَقْصُودُ السُّورَةِ مِنَ الإحْكامِ الَّذِي هو ثَمَرَةُ العِلْمِ. وبِعِلْمِ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِقْدارُ نِعْمَتِهِ عَلى مَن حَفِظَهُ عَلى ما فَطَرَهُ عَلَيْهِ مِن أحْسَنِ تَقْوِيمٍ] بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ طَبْعُهُ كَذَلِكَ: ﴿ولَئِنْ أذَقْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿الإنْسانَ﴾ أيْ: هَذا النَّوْعَ المُسْتَأْنِسَ بِنَفْسِهِ؛ ولَمّا كانَ مِن أقْبَحِ الخِلالِ اسْتَمْلاكُ المُسْتَعارِ. وكانَتِ النِّعَمُ عَوارِيَ مِنَ اللَّهِ يَمْنَحُها مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، قَدَّمَ الصِّلَةَ دَلِيلًا عَلى العارِيَةِ فَقالَ: ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ أيْ: نِعْمَةً فَضْلًا مِنّا عَلَيْهِ لا بِحَوْلِهِ ولا بِقُوَّتِهِ [مِن جِهَةٍ لا يَرْجُوها بِما دَلَّتْ عَلَيْهِ أداةُ الشَّكِّ] ومَكَّنّاهُ مِنَ التَّلَذُّذِ بِها تَمْكِينَ الذّائِقِ مِنَ المَذُوقِ ﴿ثُمَّ نَـزَعْناها﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ وإنْ كَرِهَ ذَلِكَ ﴿مِنهُ﴾ أخْذًا لِحَقِّنا ﴿إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ أيْ: شَدِيدُ اليَأْسِ مِن أنْ يَعُودَ لَهُ مِثْلُها ﴿كَفُورٌ﴾ أيْ: عَظِيمُ السَّتْرِ لِما سَلَفَهُ لَهُ مِنَ الإكْرامِ لِأنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ وخُلُقَهُ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ

11:10–11Страница 222

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

Если же Мы дадим ему вкусить милость после постигшей его беды, то он говорит: «Напасти оставили меня в покое». Он начинает ликовать и бахвалиться.

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

И только тем, которые терпели и совершали праведные деяния, уготованы прощение и великая награда.

﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ مِن فَضْلِنا.

ولَمّا كانَ اسْتَمْلاكُهُ العارِيَةَ طَبْعًا لَهُ، لا يَنْفَكُّ عَنْهُ إلّا بِمَعُونَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ اللَّهِ. دَلَّ عَلَيْهِ بِما أفْهَمَ أنَّهُ لَوْ كانَ طُولَ عُمْرِهِ في الضُّرِّ ثُمَّ نالَ حالَةً (p-٢٤٣)يَرْضاها عَقِبَ زَمَنِ الضُّرِّ سَواءٌ بادَرَ إلى اعْتِقادِ أنَّها هي الحالَةُ الأصْلِيَّةُ لَهُ وأنَّها لا تُفارِقُهُ أصْلًا ولا يَشُوبُها نَوْعُ ضَرَرٍ ولا يُخالِطُ صَفْوَها شَيْءٌ مِن كَدَرٍ فَقالَ دالًّا عَلى اتِّصالِ زَمَنِ الضُّرِّ بِالقَوْلِ بِنَزْعِ الخافِضِ مِنَ الظَّرْفِ: ﴿بَعْدَ ضَرّاءَ﴾ أيْ: فَقْرٍ شَدِيدٍ مُضِرٍّ بِبَدَنِهِ، ولَمْ يُسْنِدِ المَسَّ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما فَعَلَ في النَّعْماءِ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُ﴾ أيْ: بِما كَسَبَتْ يَداهُ ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالضَّرّاءِ خِفَّةً وطَيْشًا ﴿ذَهَبَ السَّيِّئاتُ﴾ أيْ: كُلُّ ما يَسُوءُنِي ﴿عَنِّي﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ﴾ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْإنْسانِ، المَعْنى أنَّ الإنْسانَ. فَهي كُلِّيَّةٌ مَشْهُورَةٌ بِمُسْتَغْرَقٍ، أيْ أنَّ كُلَّ إنْسانٍ ﴿لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أيْ: خارِجٌ عَنِ الحَدِّ في فَرَحِهِ شَدِيدُ الإفْراطِ في فَخْرِهِ عَلى غَيْرِهِ بِكُلِّ نِعْمَةٍ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِها. [لا يَمْلِكُ ضُرَّ نَفْسِهِ ومَنعَها مِن ذَلِكَ] فَلِذا اتَّصَلَ [بِها] قَوْلُهُ مُسْتَثْنِيًا مِنَ الإنْسانِ المُرادِ بِهِ اسْمُ الجِنْسِ: ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ في وقْتِ الشَّدائِدِ وزَوالِ النِّعَمِ رَجاءً لِمَوْلاهم وحُسْنَ ظَنٍّ بِهِ بِسَبَبِ إيمانِهِمُ المُوجِبِ لِتَقَيُّدِهِمْ بِالشَّرْعِ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [أيْ] مِن أقْوالِ الشُّكْرِ وأفْعالِهِ عِنْدَ حُلُولِ النِّعَمِ، فَهم دائِمًا مَشْغُولُونَ بِمَوْلاهم شُكْرًا وصَبْرًا، [وهُمُ الَّذِينَ أتَمَّ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ نِعَمَهُ، وخَلَقَهم في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ. وهم أقَلُّ مِنَ القَلِيلِ لِعَظِيمِ جِهادِهِمْ لِنُفُوسِهِمْ (p-٢٤٤)فِيما جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ وغَيْرِها وشَياطِينِهِمْ.]

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما لَهم لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ! أنْتَجَ السِّياقُ مَدْحَهم فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو المَراتِبِ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ إذا وقَعَتْ مِنهم هَفْوَةٌ ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ عَلى صَبْرِهِمْ وشُكْرِهِمْ؛ والذَّوْقُ: تَناوُلُ الشَّيْءِ بِالفَمِ لِإدْراكِ الطَّعْمِ كَما أنَّ الشَّمَّ مُلابَسَةُ الشَّيْءِ الأنْفَ لِإدْراكِ الرّائِحَةِ؛ والنَّزْعُ: رَفْعُ الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ مِمّا كانَ مُشابِكًا لَهُ كالقَلْعِ \ والقَشْطِ؛ واليَأْسُ: القَطْعُ بِأنَّ الشَّيْءَ لا يَكُونُ، وهو ضِدُّ الرَّجاءِ، ويَئُوسٌ: كَثِيرُ اليَأْسِ، وهو ذَمٌّ لِأنَّهُ لِلْجَهْلِ بِسِعَةِ الرَّحْمَةِ المُوجِبَةِ لِقُوَّةِ الأمَلِ في كُلِّ ما يَجُوزُ في الحِكْمَةِ فِعْلُهُ؛ والنَّعْماءُ: إنْعامٌ يَظْهَرُ أثَرُهُ عَلى صاحِبِهِ، كَما أنَّ الضَّرّاءَ مَضَرَّةٌ تَظْهَرُ الحالُ بِها، لِأنَّها أُخْرِجَتْ مَخْرَجَ الأحْوالِ الظّاهِرَةِ مِن حَمْراءَ وعَوْراءَ مَعَ ما في مَفْهُومِها مِنَ المُبالَغَةِ؛ والسَّيِّئَةُ: ما يَسُوءُ مِن جِهَةِ نُفُورِ طَبْعٍ أوْ عَقْلٍ، وهي هُنا المَرَضُ والفَقْرُ ونَحْوَهُ؛ والفَرَحُ: انْفِتاحُ القَلْبِ بِما يُلْتَذُّ بِهِ؛ وعِبارَةُ البَغَوِيِّ: هو لَذَّةٌ في القَلْبِ بِنَيْلِ المُشْتَهى وهو أعْظَمُ مِن مَلاذِّ الحَواسِّ؛ والفَخْرُ: التَّطاوُلُ بِتَعْدِيدِ المَناقِبِ؛ والصَّبْرُ: حَبْسُ [النَّفْسِ] عَنِ المُشْتَهى مِنَ المَحارِمِ ونَحْوِها، والصَّبْرُ عَلى مُرِّ الحَقِّ يُؤَدِّي إلى الفَوْزِ في الآخِرَةِ مَعَ ما فِيهِ مِن جَمالٍ في الدُّنْيا؛ والكَبِيرُ واحِدٌ يَقْصُرُ مِقْدارُ غَيْرِهِ عَنْهُ؛ والكَثِيرُ: جَمْعٌ يَزِيدُ عَلى عَدَدِ غَيْرِهِ.

11:12Страница 222

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Быть может, ты отбросишь часть ниспосланного тебе в откровении, и твое сердце сожмется от этого, потому что они говорят: «Почему ему не ниспосланы сокровища или ангел не явился вместе с ним?». Но ведь ты - всего лишь предостерегающий увещеватель, а Аллах - Попечитель и Хранитель всякой вещи.

(p-٢٤٥)ولَمّا اسْتَثْنى سُبْحانَهُ مِنَ الجارِينَ مَعَ الطَّبْعِ الطّائِشِينَ في الهَوى مَن تَحَلّى بِرَزانَةِ الصَّبْرِ النّاشِئِ عَنْ وقارِ العِلْمِ المُثْمِرِ لِصالِحِ العَمَلِ، وكانَ ﷺ رَأْسَ الصّابِرِينَ، وكانَ ما مَضى مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨] وتَثَنِّيهِمْ صُدُورَهم أسْبابًا لِضِيقِ صَدْرِهِ ﷺ، فَرُبَّما كانَتْ مَظِنَّةً لِرَجائِهِمْ تَرْكَهُ ﷺ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْهِ مِن عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وتَضْلِيلِ آبائِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ طَمَعًا في إقْبالِهِمْ أوْ خَوْفًا مِن إدْبارِهِمْ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ما نَراهُ يَذْكُرُ مَن خالَفَ دِينَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُنا بِهِ مِنَ الشَّرِّ، قالَ تَعالى مُسَبَّبًا عَنْ ذَلِكَ ناهِيًا في صِيغَةِ الخَبَرِ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ﴾ أيْ: إشْفاقًا أوْ طَمَعًا ﴿بَعْضَ ما﴾ ولَمّا كانَ المُوحى قَدْ صارَ مَعْلُومًا لَهم وإنْ نازَعُوا فِيهِ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿يُوحى إلَيْكَ﴾ كالإنْذارِ وتَسْفِيهِ أحْلامِ آبائِهِمْ ﴿وضائِقٌ بِهِ﴾ أيْ: بِذَلِكَ البَعْضِ ﴿صَدْرُكَ﴾ مَخافَةَ رَدِّهِمْ لَهُ إذا بَلَّغْتَهُ لَهُمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ﴾ أيْ: مَخافَةَ أوْ لِأجْلِ أنْ ﴿يَقُولُوا﴾ تَعَنُّتًا ومُغالَبَةً؛ إذْ لَوْ كانُوا مُسْتَرْشِدِينَ لَكَفَتْهم آيَةٌ واحِدَةٌ ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ولِمَ لا ﴿أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ﴾ يَسْتَغْنِي بِهِ ويَتَفَرَّغُ لِما يُرِيدُ، [وبَنَوْهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المَقْصُودَ مُطْلَقُ حُصُولِهِ]، وكانُوا يَتَهاوَنُونَ بِالقُرْآنِ لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ الآيَةُ العُظْمى فَكانُوا لا يَعُدُّونَهُ آيَةً عِنادًا ومُكابَرَةً ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ أيْ: لِيُؤَيِّدَ كَلامَهُ ولِيَشْهَدَ لَهُ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضِيقُ صَدْرُهُ بِمِثْلِ أقْوالِهِمْ هَذِهِ ويَثْقُلُ عَلَيْهِ أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ ما لا يَقْبَلُونَهُ ويَضْحَكُونَ (p-٢٤٦)مِنهُ فَحَرَّكَهُ اللَّهُ بِهَذا لِأداءِ الرِّسالَةِ كائِنًا فِيها ما كانَ، فَكانَ المَعْنى: فَإذا تَقَرَّرَ أنَّ الإنْسانَ مَطْبُوعٌ عَلى نَحْوِ هَذا مِنَ التَّقَلُّباتِ، فَلا تَكُنْ مَوْضِعَ رَجائِهِمْ في أنْ تَكُونَ تارِكًا ما يَغِيظُهم مِمّا نَأْمُرُكَ بِهِ، [بَلْ كُنْ] مِنَ الصّابِرِينَ؛ قالَ أهْلُ السِّيَرِ: فَلَمّا بادى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ بِالإسْلامِ وصَدَعَ بِهِ كَما أمَرَهُ اللَّهُ لَمْ يَبْعُدْ [مِنهُ] قَوْمُهُ ولَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ حَتّى ذَكَرَ آلِهَتَهم وعابَها، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ أعْظَمُوهُ وناكَرُوهُ وأجْمَعُوا خِلافَهُ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْتِنا بِكِتابٍ لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنا».

ولَمّا أفْهَمَ هَذا السِّياقُ الإنْكارَ لِما يَفْتُرُ عَنِ الإنْذارِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ [لَهُ]: هَذا الرَّجاءُ المَرْجُوُّ مُنْكَرٌ، والمَقْصُودُ الأعْظَمُ مِنَ الرِّسالَةِ النِّذارَةُ لِأنَّها هي الشّاقَّةُ عَلى النُّفُوسِ، وأمّا البِشارَةُ فَكُلُّ مَن قامَ يَقْدِرُ عَلى إبْلاغِها فَلِذا قالَ: ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ فَبَلِّغْهم ما أُرْسِلْتَ بِهِ فَيَقُولُونَ لَكَ ما يُقَدِّرُهُ اللَّهُ لَهم فَلا يَهُمَّنَّكَ [فَلَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ] وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تَتَوَصَّلُ إلى رَدِّهِمْ إلى الطّاعَةِ بِالقَهْرِ والغَلَبَةِ بَلِ الوَكِيلُ اللَّهُ الفاعِلُ لِما يَشاءُ ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ.

ولَمّا كانَ \ السِّياقُ لِإحاطَتِهِ سُبْحانَهُ، قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ ومِن قَبُولِهِمْ ورَدِّهِمْ ومِن حِفْظِكَ مِنهم ومِن غَيْرِهِ ﴿وكِيلٌ﴾ [فَهُوَ يُدَبِّرُ الأُمُورَ عَلى ما يَعْلَمُهُ مِنَ الحِكَمِ، فَإنْ شاءَ جاءَ (p-٢٤٧)بِما سَألُوا وإنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ] فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ في كُلِّ أمْرٍ وإنْ صَعُبَ، ولَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلى النِّذارَةِ لِأنَّ المَقامَ يَقْتَضِيها مِن أجْلِ أنَّهم أهْلٌ لَها وأنَّها هي الَّتِي يَطْعَمُونَ في تَرْكِها بِإطْماعِهِمْ في المُؤالَفَةِ بِالإعْراضِ عَمّا يُوجِبُ المُخالَفَةَ؛ والصَّدْرُ: مَسْكَنُ القَلْبِ، يُشَبَّهُ بِهِ رَئِيسُ القَوْمِ والعالِي المَجْلِسِ لِشَرَفِ مَنزِلَتِهِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ النّاسِ؛ والكَنْزُ: المَدْفُونُ، وقَدْ صارَ في الدِّينِ صِفَةَ ذَمٍّ لِكُلِّ مالٍ لَمْ يُخْرَجْ مِنهُ الواجِبُ مِنَ الزَّكاةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا، [والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: نَفى أوَّلًا قُدْرَتَهُ ﷺ عَلى الإتْيانِ بِما سَألُوا دَلِيلًا عَلى قُدْرَةِ مُرْسِلِهِ عَلى ذَلِكَ وغَيْرِهِ ثانِيًا. وأثْبَتَ الوِكالَةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى نَفْيِها أوَّلًا].

11:13Страница 223

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣

Или же они говорят: «Он измыслил Коран». Скажи: «Принесите десять вымышленных сур, подобных этим, и призовите, кого сумеете, помимо Аллаха, если вы говорите правду».

ولَمّا كانَ ذَوُو الهِمَمِ العَوالِ، لا يُصَوِّبُونَ إلى الكُنُوزِ والأمْوالِ، وكانَ المُلْكُ إنَّما يُرادُ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ بِتَثْبِيتِ الأمْرِ. وكانَ فِيما يَشْهَدُ بِهِ إعْجازُ القُرْآنِ بِبَدِيعِ نَظْمِهِ وباهِرِ حِكَمِهِ وحُكْمِهِ [و] زاجِرِ غَرائِبِهِ ووافِرِ عِلْمِهِ ما يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ، وكانَ في كُلِّ آيَةٍ مِنهُ ما يُبَيِّنُ لِلْفَهْمِ سَفْسافَ قَدْحِهِمْ في الرِّسالَةِ، كانَ مَوْضِعَ الإنْكارِ لَهُ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: أيَقُولُونَ ذَلِكَ تَعَنُّتًا مِنهم واقْتِراحًا وإعْراضًا عَنْ مُعْجِزِ القُرْآنِ فَأعْرِضْ عَنْهُ فَإنَّهُ لا يَضُرُّ في وجْهِ الدَّلِيلِ ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ [أيْ مُكَرِّرِينَ] ﴿افْتَراهُ﴾ فَكانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: نَعَمْ، إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ فَيَقْدَحُونَ في الدَّلِيلِ فَماذا يُقالُ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لَهم عَلى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ ﴿فَأْتُوا﴾ يا مَعاشِرَ العَرَبِ فَإنَّكم مِثْلِي في العَرَبِيَّةِ واللِّسانِ (p-٢٤٨)والمَوْلِدِ والزَّمَنِ وفِيكم مَن يَزِيدُ عَلِيَّ بِالكِتابَةِ والقِراءَةِ ومُخالَطَةِ العُلَماءِ والتَّعَلُّمِ مِنَ الحُكَماءِ ونَظْمِ الشِّعْرِ واصْطِناعِ الخُطَبِ [و] النَّثْرِ وتَكَلُّفِ الأمْثالِ وكُلِّ ما يُكْسِبُ الشَّرَفَ والفَخْرَ ﴿بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ أيْ: قِطَعٍ، كُلُّ قِطْعَةٍ مِنها تُحِيطُ بِمَعْنًى تامٍّ يُسْتَدَلُّ فِيها عَلَيْهِ ﴿مِثْلِهِ﴾ أيْ: تَكُونُ العَشْرُ مِثْلَ جَمِيعِ القُرْآنِ في طُولِهِ وفي مِثْلِ احْتِوائِهِ عَلى أسالِيبِ البَلاغَةِ وأفانِينِ العُذُوبَةِ والمَتانَةِ والفُحُولَةِ والرَّشاقَةِ حالَ كَوْنِها ﴿مُفْتَرَياتٍ﴾ أيْ: أنَّكم قَدْ عَجَزْتُمْ عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ أيْ قِطْعَةٍ واحِدَةٍ آيَةٍ أوْ آياتٍ مِن مِثْلِهِ فِيما هو عَلَيْهِ مِنَ البَلاغَةِ والإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ والحِكَمِ والأحْكامِ والوَعْدِ والوَعِيدِ والأمْثالِ وادَّعَيْتُمْ مُكابَرَةً أنَّهُ مُفْتَرًى فارِغٌ عَنِ الحِكَمِ فَأْتُوا بِعَشْرٍ مِثْلِهِ في مُجَرَّدِ البَلاغَةِ غَيْرَ مُلْزَمِينَ بِحَقائِقِ المَعانِي وصِحَّةِ المَبانِي - ذَكَرَهُ البَغَوِيُّ عَنِ المُبَرِّدِ، وقَدْ مَضى في البَقَرَةِ عِنْدَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] عَنِ الجاحِظِ وغَيْرِهِ ما يُؤَيِّدُهُ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وشَأْنُ مَن يُرِيدُ تَعْجِيزَ شَخْصٍ أنْ يُطالِبَهُ أوَّلًا بِأنْ يَفْعَلَ أمْثالًا مِمّا يَفْعَلُ هُوَ، ثُمَّ إذا تَبَيَّنَ عَجْزُهُ قالَ: افْعَلْ مَثَلًا واحِدًا - انْتَهى. فَكَأنَّهم تُحُدُّوا أوَّلًا بِجَمِيعِ القُرْآنِ في مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] أيْ: في التَّحَتُّمِ والتَّطْبِيقِ عَلى الوَقائِعِ وما يَحْدُثُ] ويَتَجَدَّدُ شَيْئًا في إثْرِ شَيْءٍ، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ عَجْزِهِمْ بِدَوامِ عَجْزِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ [الإسراء: ٨٨] - الآيَةَ. تَبْكِيتًا لَهم وإخْزاءً وبَعْثًا عَلى ذَلِكَ وإغْراءً، ثُمَّ تُحُدُّوا (p-٢٤٩)فِي سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ مِثْلَ جَمِيعِ القُرْآنِ غَيْرَ مُعْتَنِينَ فِيها بِالتَّفْصِيلِ إلى السُّوَرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ واسْتِهانَةً بِأمْرِهِمْ، فَلَمّا عَجَزُوا [تُحُدُّوا بِعَشْرٍ مُفْتَراةٍ، ولَمّا خَفَّفَ عَنْهُمُ التَّقَيُّدَ بِصِدْقِ المَعْنى وحَقِيقَةِ المَبانِي، ألْزَمَهم بِما خَفَّفَهُ عَنْهم في يُونُسَ مِنَ التَّفْصِيلِ ولَمْ يُخْلِهِمْ مِنَ التَّخْفِيفِ إشارَةً إلى هَوانِ أمْرِهِمْ واحْتِقارِ شَأْنِهِمْ بِأنْ جَعَلَها إلى عَشْرٍ فَقَطْ، فَلَمّا عَجَزُوا] أُعِيدَ في المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِأجْلِ أهْلِ الكِتابِ تَحَدِّيهِمْ بِسُورَةٍ، أيْ قِطْعَةٍ واحِدَةٍ مَقْرُونًا ذَلِكَ بِالإخْبارِ بِدَوامِ عَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في البَقَرَةِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] - الآيَةَ. فالمُتَحَدّى بِهِ في كُلِّ سُورَةٍ غَيْرُ المُتَحَدّى بِهِ في الأُخْرى، وقَدْ مَضى في يُونُسَ والبَقَرَةِ ويَأْتِي في سُبْحانَ والطُّورِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يَتِمُّ بِهِ فَهْمُ هَذا المَقامِ، والبَلاغَةُ ثَلاثُ طَبَقاتٍ: فَأعْلاها مُعْجِزٌ، وأوْسَطُها وأدْناها مُمْكِنٌ، والتَّحَدِّي وقَعَ بِالعُلْيا، ولَيْسَ هَذا أمْرًا بِالِافْتِراءِ لِأنَّهُ تَحَدٍّ فَهو لِلتَّعْجِيزِ، وقَوْلُهُ: ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيْ: طَلَبْتُمْ أنْ يُطِيعَكم فَفَعَلَ، ولَمّا كانَتِ الرُّتَبُ كُلُّها تَحْتَ رُتْبَتِهِ تَعالى والعَرَبُ مُقِرَّةٌ بِذَلِكَ، \ قالَ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى. وأشارَ إلى عَجْزِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [وفِي ذَلِكَ] زِيادَةُ بَيانٍ وتَثْبِيتٍ لِلدَّلِيلِ، فَإنَّ كُلَّ ظَهِيرٍ مِن سِواهم دُونَهم في البَلاغَةِ، فَعَجْزُهم عَجْزٌ لِغَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الأوْلى.

11:14Страница 223

فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤

Если они не ответят вам, то знайте, что он ниспослан с ведома Аллаха и что нет божества, кроме Него. Неужели вы не станете мусульманами?

ولَمّا كانَ أدْنى دَرَجاتِ الِافْتِراءِ إتْيانُ الإنْسانِ بِكَلامٍ غَيْرِهِ مِن (p-٢٥٠)غَيْرِ عِلْمِهِ، وكانَ عَجْزُهم عَنِ المُعارَضَةِ دَلِيلًا قاطِعًا عَلى أنَّهم لَمْ يَصِلُوا إلى شَيْءٍ مِن كَلامِهِ تَعالى بِغَيْرِ عِلْمِهِ ولا وجَدُوا مُكافِئًا لَهُ يَأْتِيهِمْ بِمِثْلِهِ، ثَبَتَ قَطْعًا أنَّ هَذا القُرْآنَ غَيْرُ مُفْتَرًى، فَقالَ تَعالى مُخاطِبًا لِلْجَمِيعِ [بِخِلافِ ما في القَصَصِ] إشارَةً إلى وُضُوحِ الأمْرِ [لا سِيَّما في الِافْتِراءِ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ] وأنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ وصَلُوا مِن ذُلِّ التَّبْكِيتِ بِالتَّحَدِّي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وزُورِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ في ذَلِكَ المِضْمارِ كَرَّةً في أثَرِ كَرَّةٍ إلى حَدٍّ مِنَ العَجْزِ لا يَقْدِرُونَ مَعَهُ عَلى النُّطْقِ في ذَلِكَ بِبِنْتِ شَفَةٍ: ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أيْ: يَطْلُبُوا إجابَتَكم ويُوجِدُوها ﴿فاعْلَمُوا﴾ أيُّها النّاسُ كافَّةً ﴿أنَّما أُنْـزِلَ﴾ أيْ: [ما] وقَعَ إنْزالُ هَذا القُرْآنِ خاصَّةً [إلّا مُلْتَبِسًا] ﴿بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا بِمُقْتَضى أنَّ مُحَمَّدًا واحِدٌ مِنهم تَمْنَعُ العادَةُ أنْ يَعْثُرَ دُونَ جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ عَلى ما لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ رَبُّهُ مِن كَلامِهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ مُخْتَرِعًا لَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ”يَسْتَجِيبُوا“ لِ ”مَن“ ”مَنِ اسْتَطَعْتُمْ“ و”لَكم“ لِلْمُشْرِكِينَ، وكَذا في قَوْلِهِ: فاعْلَمُوا و”أنْتُمْ“ ﴿وأنْ﴾ أيْ: واعْلَمُوا أنْ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ فَإنَّهُ لَوْ كانَ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ لَكافَأهُ في الإتْيانِ بِمِثْلِ كَلامِهِ وفِيهِ تَهْدِيدٌ وإقْناطٌ مِن أنْ يُجِيرَهم مِن بَأْسِ اللَّهِ آلِهَتُهم.

ولَمّا كانَ هَذا دَلِيلًا قَطْعِيًّا عَلى ثُبُوتِ القُرْآنِ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ (p-٢٥١)مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ أتَمَّ انْقِيادٍ.

11:15Страница 223

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥

Тем, кто желает жизни в этом мире и ее украшений, Мы сполна воздадим за их поступки в этом мире, и они не будут обделены.

ولَمّا كانَ في هَذا مِنَ الحَثِّ عَلى الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ والدُّخُولِ فِيهِ والوَعِيدِ عَلى التَّقاعُسِ عَنْهُ ما مِن حَقِّ السّامِعِ أنْ يُبادِرَ إلَيْهِ، وكانَ حَقُّ المُسْلِمِ الإعْراضَ عَنِ الدُّنْيا لِسُوءِ عاقِبَتِها، وكانَ أعْظَمُ المَوانِعِ لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ التَّصْدِيقِ اسْتِيلاءَ أحْوالِ الدُّنْيا عَلَيْهِمْ، ولِذَلِكَ تَعَنَّتُوا بِالكَنْزِ، أشارَ إلى عَواقِبِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ أيْ: بِقَصْدِهِ وأعْمالِهِ مِنَ الإحْسانِ إلى النّاسِ وغَيْرِهِ ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾ أيْ: ورَضِيَ بِها مَعَ دَناءَتِها مِنَ الآخِرَةِ عَلى عُلُوِّها وشَرَفِها ﴿وزِينَتَها﴾ فَأخْلَدَ إلَيْها لِحُضُورِها ونَسِيَ ما يُوجِبُ الإعْراضَ عَنْها مِن فَنائِها [وكَدَرِها] ﴿نُوَفِّ﴾ مُوَصِّلِينَ ﴿إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ: جَزاءَها ﴿فِيها﴾ أيِ الدُّنْيا بِالجاهِ والمالِ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿وهم فِيها﴾ أيْ: في الأعْمالِ أوِ الدُّنْيا ﴿لا يُبْخَسُونَ﴾ أيْ: لا يُنْقَصُ شَيْءٌ مِن جَزائِهِمْ فِيها، وأمّا أبْدانُهم وأرْواحُهم وأدْيانُهم فَكُلُّها بَخْسٌ في الدّارَيْنِ مَعًا، وفي الجُمْلَتَيْنِ بَيانُ سَبَبِ حَبْسِ العَذابِ عَنْهم في مُدَّةِ إمْهالِهِمْ مَعَ سُوءِ أعْمالِهِمْ.

11:16Страница 223

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦

Они - те, которые в Последней жизни не получат ничего, кроме Огня. Тщетны их усилия в этом мире, и бесполезны их деяния.

ولَمّا بَيَّنَ حالَهم في الدُّنْيا، بَيَّنَ حالَهم في الأُخْرى مُشِيرًا بِأداةِ البُعْدِ إلى أنَّهم أهْلُ البُعْدِ واللَّعْنَةِ والطَّرْدِ في قَوْلِهِ نَتِيجَةً لِما قَبْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ البَغْضاءُ ﴿الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ﴾ أيْ: شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ ﴿فِي الآخِرَةِ إلا النّارُ﴾ أيْ: لِسُوءِ أعْمالِهِمْ واسْتِيفائِهِمْ جَزاءَها في الدُّنْيا ﴿وحَبِطَ﴾ [أيْ بَطَلَ وفَسَدَ] ﴿ما صَنَعُوا فِيها﴾ (p-٢٥٢)أيْ مَصْنُوعُهم أوْ صُنْعُهم أيْ لِبِنائِهِ عَلى غَيْرِ أساسٍ؛ ولَمّا كانَ تَقْيِيدُ الحُبُوطِ بِالآخِرَةِ رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ شَيْءٌ في نَفْسِهِ قالَ: ﴿وباطِلٌ﴾ أيْ: ثابِتُ البُطْلانِ في كُلٍّ مِنَ الدّارَيْنِ ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مَعْمُولُهم أوْ عَمَلُهم وإنْ دَأبُوا فِيهِ دَأْبَ مَن هو مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ لِأنَّهُ صُورَةٌ لا مَعْنى لَها لِبِنائِهِ عَلى غَيْرِ أساسٍ؛ والزِّينَةُ: تَحْسِينُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ مِن لُبْسَةٍ أوْ حِلْيَةٍ أوْ هَيْئَةٍ؛ والتَّوْفِيَةُ: تَأْدِيَةُ الحَقِّ عَلى تَمامٍ؛ وحُبُوطُ العَمَلِ: بُطْلانُهُ، مِن قَوْلِهِمْ: حَبِطَ بَطْنُهُ - إذا فَسَدَ بِالمَأْكَلِ الرَّدِيءِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English