Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Юсуф 12:32–40
12:32Страница 239
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢
Она сказала: «Перед вами тот, из-за которого вы меня порицали. Я действительно пыталась его соблазнить, но он отказался. Но если он не выполнит мой приказ, то будет заточен в темницу и окажется в числе презренных».
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَتْ لَهُنَّ امْرَأةُ العَزِيزِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ﴾ أيِ الفَتى العالِي الرُّتْبَةِ جِدًّا ﴿الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾
ولَمّا عَلِمَتْ أنَّهُنَّ عَذَرْنَها، قالَتْ مُؤَكِّدَةً اسْتِلْذاذًا بِالتَّهَتُّكِ في حُبِّهِ: ”ولَقَدْ“ أيْ أقُولُ هَذا والحالُ أنِّي واللَّهِ لَقَدْ تَحَقَّقَ أنِّي ﴿راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ أيْ لِأصِلَ إلَيْهِ بِما أُرِيدُ ”فاسْتَعْصَمَ“ أيْ فَأوْجَدَ العِصْمَةَ والِامْتِناعَ عَلَيَّ فاشْتَدَّ اعْتِصامُهُ، وما أنا بِراجِعَةٍ عَنْهُ؛ ثُمَّ تَوَعَّدَتْهُ وهو يَسْمَعُ لِيَلِينَ، فَقالَتْ لَهُنَّ مُؤَكِّدَةً لِأنَّ حالَ حُبِّها يُوجِبُ الإنْكارَ لِأنْ تَفْعَلَ ما يُؤْذِي المَحْبُوبَ: ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ﴾ أيْ هَذا الفَتى الَّذِي قامَ عُذْرِي عِنْدَكُنَّ [فِيهِ -] ﴿ما أمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣] أيْ أمْرِي ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ أيْ لِيَمْنَعْنَ مِنَ التَّصَرُّفِ بِالحَبْسِ بِأيْسَرَ سَعْيٍ مِنِّي. ولَمّا كانَ عَزْمُها عَلى السَّجْنِ أقْوى مِنَ العَزْمِ عَلى إيقاعِ الصِّغارِ بِهِ، أكَّدَتْهُ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ وقالَتْ: ﴿ولَيَكُونًا﴾ بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ ﴿مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ أيِ الأذِلّاءِ، أوْ أنَّ الزِّيادَةَ في تَأْكِيدِ السَّجْنِ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ إبْعادُهُ، وإبْعادُ الحَبِيبِ (p-٧٥)أوْلى بِالإنْكارِ مِن إهانَتِهِ، فَقالَ لَهُ النِّسْوَةُ: أطِعْها لِئَلّا تَسْجُنُكَ وتُهِينُكَ،
12:33Страница 239
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣
Он сказал: «Господи! Темница мне милее того, к чему меня призывают. Если Ты не отвратишь от меня их козни, то я уступлю им и окажусь в числе невежд».
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قال؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ يَهْتِفُ بِمَن فَنى بِشُهُودِهِ عَنْ كُلِّ مَشْهُودٍ، دافِعًا عَنْ نَفْسِهِ ما ورَدَ عَلَيْهِ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ في أمْرِ جَمالِها وأمْرِ رِئاسَتِها ومالِها، ومِن مَكْرِ النِّسْوَةِ اللّاتِي نَوَّعْنَ لَهُ القَوْلَ في التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ عالِمًا بِأنَّ القُوَّةَ البَشَرِيَّةَ تَضْعُفُ عَنْ [حَمَلَ -] مِثْلِ هَذا إلّا بِتَأْيِيدٍ عَظِيمٍ، مُسْقِطًا لِلْأداةِ عَلى عادَةِ أهْلِ القُرْبِ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ﴾ وهو مُحِيطٌ مانِعٌ مِنَ الِاضْطِرابِ فِيما خَرَجَ عَنْهُ ﴿أحَبُّ إلَيَّ﴾ أيْ أقَلَّ بُغْضًا ﴿مِمّا يَدْعُونَنِي﴾ أيْ هَؤُلاءِ النِّسْوَةُ كُلُّهُنَّ ”إلَيْهِ“ لِما عَلِمَ مِن سُوءِ عاقِبَةِ المَعْصِيَةِ بَعْدَ سُرْعَةِ انْقِضاءِ اللَّذَّةِ، وهَذِهِ العِبارَةُ تَدُلُّ عَلى غايَةِ البُغْضِ لِمُوافَقَتِها، فَإنَّ السِّجْنَ لا يَتَصَوَّرُ حُبُّهُ عادَةً، وإنَّما المَعْنى أنَّهُ لَوْ كانَ يَتَصَوَّرُ المَيْلَ إلَيْهِ كانَ مَيْلِي إلَيْهِ أكْثَرَ، لَكِنَّهُ لا يَتَصَوَّرُ المَيْلَ إلَيْهِ لِأنَّهُ شَرٌّ مَحْضٌ، ومَعَ ذَلِكَ فَأنا أُوَثِّرُهُ عَلى ما دَعَوْنَنِي إلَيْهِ، لِأنَّهُ أخَفُّ الضَّرَرَيْنِ، والحاصِلُ أنَّهُ أطْلَقَ المَحَبَّةَ عَلى ما يُضادُّها في هَذا السِّياقِ مِنَ البُغْضِ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: السِّجْنُ أقَلُّ بُغْضًا إلى [مِمّا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ -]، وذَلِكَ هو ضِدُّ ”أحَبَّ“ الَّذِي مَعْناهُ أكْثَرُ (p-٧٦)حُبًّا، ولَكِنْ حَوَّلَتِ العِبارَةُ لِيَكُونَ كَدَعْوى الشَّيْءِ مَقْرُونًا بِالدَّلِيلِ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا فُوضِلَ في المَحَبَّةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أحَدُهُما مَقْطُوعٌ بِبُغْضِهِ، فُهِمَ قَطْعًا أنَّ المُرادَ إنَّما هو أنَّ بُغْضَ هَذا البَغِيضِ دُونَ بُغْضِ المَفْضُولِ، فَعَلِمَ قَطْعًا أنَّ ذَلِكَ يَظُنُّ حُبَّهُ أبْغَضَ مِن هَذا المَقْطُوعِ بِبُغْضِهِ، وكَذا كُلُّ ما فُوضِلَ بَيْنَهُما في وصْفٍ يُمْنَعُ مِن حَمْلِهِ عَلى الحَقِيقَةِ كَوْنُ المُفَضَّلِ مُتَحَقِّقًا بِضِدِّهِ - واللَّهُ المُوَفَّقُ؛ والدُّعاءُ: طَلَبُ الفِعْلِ مِنَ المَدْعُوِّ، وصِيغَتُهُ كَصِيغَةِ الأمْرِ [إلّا أنَّ الدُّعاءَ لِمَن فَوْقُكَ، والأمْرُ لِمَن دُونُكَ -] ﴿وإلا تَصْرِفْ﴾ أيْ أنْتَ يا رَبُّ الآنَ وفِيما يَسْتَقْبِلُ مِنَ الزَّمانِ، مُجاوِزًا ﴿عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ أيْ ما قَدِ التَبَسَ مِن مَكْرِهِنَّ وتَدْبِيرِهِنَّ الَّذِي يُرِدْنَ بِهِ الخُبْثَ احْتِيالًا عَلى الوُصُولِ إلى قَصْدِهِنَّ خَدِيعَةً وغُرُورًا ”أصُبُّ“ أيْ أمِلْ مَيْلًا عَظِيمًا ”إلَيْهِنَّ“ لِما جُبِلَ الآدَمِيُّ عَلَيْهِ مِنَ المَيْلِ النَّفْسانِيِّ إلى مِثْلِ ذَلِكَ، ومَتى انْخَرَقَ سِياجُ صِيانَتِهِ بِواحِدَةٍ تَبِعَها أمْثالُها، واتَّسَعَ الخَرْقُ عَلى الرّاقِعِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وأكُنْ﴾ أيْ كَوْنًا هو كالجِبِلَّةِ ﴿مِنَ الجاهِلِينَ﴾ أيِ الغَرِيقَيْنِ في الجَهْلِ بِارْتِكابِ مِثْلِ أفْعالِهِمْ
12:34Страница 239
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤
Господь ответил на его мольбу и отвратил от него их козни. Воистину, Он - Слышащий, Знающий.
﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ أيْ أوْجَدَ المُحْسِنُ إلَيْهِ إيجادًا عَظِيمًا (p-٧٧)إجابَةُ دُعائِهِ الَّذِي تَضِمَّنَهُ هَذا الثَّناءُ، لِأنَّ الكَرِيمَ يُغْنِيهِ التَّلْوِيحُ عَنِ التَّصْرِيحِ - كَما قِيلَ:
إذا أثْنى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًا كَفاهُ مَن تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ
وفَعَلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ وتَعالى إكْرامًا لَهُ وتَحْقِيقًا لِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ [يوسف: ٢٤] الآيَةُ ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ أيْ لِلْأقْوالِ ﴿العَلِيمُ﴾ بِالضَّمائِرِ والنِّيّاتِ، فَيُجِيبُ ما صَحَّ فِيهِ القَصْدُ وطابَ مِنهُ العَزْمُ.
12:35Страница 239
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥
Они увидели его доказательства, но после этого все равно решили заточить его на некоторое время.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ مُوجِبَةً لِرِفْعَتِهِ، فَكانَ حِينَئِذٍ أبْعَدَ شَيْءٍ عَنِ السِّجْنِ لَوْ كانَ النّاسُ مُتَمَكِّنِينَ مِن جَرْيِ أُمُورِهِمْ عَلى حَسَبِ السَّدِيدِ مِن عُقُولِهِمْ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهم خالَفُوا داعِيَ السَّدادِ واسْتَبْدَلُوا الغَيَّ بِالرَّشادِ، لِحُكْمِهِ بِأنَّ السَّجْنَ سَبَبٌ عَظِيمٌ لِصَرْفِ كَيْدِهِنَّ عَنْهُ وإثْباتِ العِزِّ والمُكْنَةِ لَهُ، فَفَعَلُوا - مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ وسَفَهٌ - إجابَةٌ لِغالِبِ أمْرِ اللَّهِ وإظْهارًا لِعَلِيِّ قَدْرِهِ بِمُخالَفَةِ العَوائِدِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وهَدْمُ سَدادِ الأسْبابِ كُرَةٌ إثْرَ كُرَةٍ؛ فَقالَ: ”ثُمَّ“ لِهَذا المَعْنى، وهو أنَّهم كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا [مِن -] سِجْنِهِ في (p-٧٨)غايَةِ البُعْدِ ”بَدا“ أيْ ظَهَرَ بَعْدَ الخَفاءِ كَما هي عادَتُهم ﴿لَهُمْ﴾ والبَداءُ في الرَّأْيِ: التَّلَوُّنُ فِيهِ لِظُهُورِ ما لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ مِنهُ.
ولَمّا كانَ [ذَلِكَ -] الظُّهُورُ في حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ تَلَوَّنُوا بَعْدَهُ إلى رَأْيٍ آخَرَ، أدْخَلَ الجارَ دَلالَةً عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما رَأوُا﴾ أيْ رُؤْيَتِهِمْ ﴿الآياتِ﴾ القاطِعَةُ بِبَراءَتِهِ القاضِيَةِ بِنَزاهَتِهِ مِن قَدِّ القَمِيصِ وشَهادَةِ الشّاهِدِ وغَيْرِ ذَلِكَ.
ولَمّا كانَ فاعِلُ ”بِداءَ“ رَأْيٍ، فَسَرَّهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا، لِأنَّهُ لا يُصَدِّقُ أنَّ الإنْسانَ يَفْعَلُ ما ظَهَرَ لَهُ المانِعُ مِنهُ:﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ فَيَمْكُثُ في السِّجْنِ ﴿حَتّى حِينٍ﴾ أيْ إلى أنْ تَنْسى تِلْكَ الإشاعَةَ، ويُظْهِرَ النّاسُ أنَّها [لَوْ -] كانَتْ تُحِبُّهُ ما سَعَتْ في سِجْنِهِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ الحِينَ سَبْعُ سِنِينَ، قِيلَ: كانَ سَبَبُ ذَلِكَ أنَّها قالَتْ لِلْعَزِيزِ: إنَّ هَذا قَدْ فَضَحَنِي في النّاسِ وهو يَعْتَذِرُ إلَيْهِمْ ويَصِفُ الأمْرَ كَما يُحِبُّ، وأنا مَحْبُوسَةٌ، فَإمّا أنْ تَأْذَنَ لِي فَأخْرَجَ فَأعْتَذِرُ كَما يَعْتَذِرُ، وإمّا أنْ تُسَوِّيَهُ بِي ] في السِّجْنِ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: (p-٧٩)فَأُمِرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلى حِمارٍ وضُرِبَ أمامَهُ بِالطَّبْلِ، ونُودِيَ عَلَيْهِ في أسْواقِ مِصْرَ أنْ يُوسُفَ العِبْرانِيَّ أرادَ سَيِّدَتَهُ، فَهَذا جَزاءَهُ أنْ يُسْجَنَ! قالَ أبُو صالِحٍ: ما ذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما هَذا الحَدِيثَ إلّا بَكى - انْتَهى. وهَذا دَلِيلٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨]
قالَ الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ الرّازِيُّ في كِتابِ اللَّوامِعِ: وعَلى الجُمْلَةِ فَكُلُّ أحْوالِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لُطْفٌ في عُنْفٍ، ونِعْمَةٌ في طَيِّ بَلِيَّةٍ ونِقْمَةٍ، ويُسْرٍ في عُسْرٍ، ورَجاءٍ في يَأْسٍ، وخَلاصٍ بَعْدَ لاتَ مَناصٍ، وسائِقُ القَدَرِ رُبَّما يَسُوقُ القَدَرَ إلى المَقْدُورِ بِعُنْفٍ، ورُبَّما يَسُوقُهُ بِلُطْفٍ، والقَهْرُ والعُنْفُ أحْمَدُ عاقِبَةً وأقَلُّ تَبِعَةً - انْتَهى.
12:36Страница 239
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
Вместе с ним в темницу попали двое юношей. Один из них сказал: «Я видел, что выжимаю виноград». Другой сказал: «Я видел, что несу на голове хлеб, который клюют птицы. Поведай нам толкование этого, ибо мы считаем тебя одним из праведников».
ولَمّا ذَكَرَ السِّجْنَ، وكانَ سَبَبًا ظاهِرًا في الإهانَةِ، شَرَعَ سُبْحانَهُ يَقُصُّ مِن أمْرِهِ فِيهِ ما حاصِلُهُ أنَّهُ جَعَلَهُ سَبَبَ الكَرامَةِ، كُلُّ ذَلِكَ بَيانًا لِلْغَلَبَةِ عَلى الأمْرِ والِاتِّصافِ بِصِفاتِ القَهْرِ، مَعَ ما في ذَلِكَ مِن بَيانٍ تَحَقَّقَ ما تَقَدَّمَ بِهِ الوَعْدُ الوَفِيُّ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الحُكْمِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ودَخَلَ﴾ أيْ فَسَجَنُوهُ كَما بَدا لَهم (p-٨٠)ودَخَلَ ﴿مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ خَبّازُ المَلِكِ وساقِيهِ، ورَفَعَ إلَيْهِ أنَّ الخَبّازَ أرادَ أنْ يَسِمَهُ، وظَنَّ أنَّ السّاقِيَ مالَأهُ عَلى ذَلِكَ، و”مَعَ“ تَدَلُّ عَلى الصُّحْبَةِ واسْتِحْداثِها، فَهي تَدُلُّ عَلى دُخُولِ الثَّلاثَةِ السِّجْنَ في آنٍ واحِدٍ - قالَهُ أبُو حَيّانَ، فَلَمّا دَخَلُوا السِّجْنَ كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُحْسِنُ إلى أهْلِهِ فَيُسَلِّي حَزِينَهُمْ، ويَعُودُ مَرِيضَهُمْ، ويَسْألُ لِفَقِيرِهِمْ، ويَهْدِيهِمْ إلى الخَيْرِ، ويُذَكِّرُهم بِاللَّهِ، فَمالَتْ إلَيْهِ القُلُوبُ وكَلَّفَتْ بِهِ النُّفُوسُ لِحُسْنِ حَدِيثِهِ ولِطِيَفٌ تَأْتِيهِ وما جَبّاهُ اللَّهُ [بِهِ -] مِنَ الفَضْلِ والنُّبْلِ وحُسْنِ الخُلُقِ والخَلْقِ، وكانَ في السِّجْنِ ناسٌ قَدِ انْقَطَعَ رَجاءَهم واشْتَدَّ بَلاءَهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِمْ حَتّى قالُوا: بارَكَ اللَّهُ فِيكَ! ما أحْسَنَ وجْهَكَ وأحْسَنَ خَلْقَكَ وأحْسَنَ حَدِيثَكَ! لَقَدْ بُورِكَ لَنا في جِوارِكَ، ما نُحِبُّ أنّا كُنّا في غَيْرِ هَذا لِما تُخْبِرْنا بِهِ مِنَ الأجْرِ والكَفّارَةِ والثَّوابِ والطَّهارَةِ، مَن أنْتَ يا فَتى؟ فَأخْبَرَهم بِنَسَبِهِ الشَّرِيفِ، فَقالَ عامِلُ السِّجْنِ: لَوِ اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ! ولَكِنْ سَأُحْسِنُ جِوارَكَ وإيثارَكَ، وأحَبَّهُ الفَتَيانِ ولَزِماهُ فَقالَ: أنْشُدُكَما اللَّهَ أنْ تُحِبّانِي، فَواللَّهِ ما أحَبَّنِي أحَدٌ قَطُّ إلّا دَخَلَ عَلَيَّ مِن جِهَتِهِ بَلاءٌ! لَقَدْ أحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِن جِهَتِها بَلاءٌ، ثُمَّ أحَبَّنِي أبِي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِن جِهَتِهِ بَلاءٌ، (p-٨١)ثُمَّ أحَبَّتْنِي زَوْجَةُ صاحِبِي [هَذا -] فَدَخَلَ عَلَيَّ مِن جِهَتِها بَلاءٌ، فَلا تُحِبّانِي، فَأبَيا إلّا حُبَّهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ شَيْءٍ اتَّفَقَ لَهُما بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَهُ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ أحَدُهُما﴾ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولَعَلَّ التَّأْكِيدَ إمّا لِأنَّهُ كانَتْ عادَتُهُما المَزْحَ، وإمّا لِأنَّهُما ما رَأيا شَيْئًا - كَما قالَ الشَّعْبِيُّ - وإنَّما صَنَّفا هَذا لِيَخْتَبِراهُ [بِهِ -] ﴿إنِّي أرانِي﴾ حَكى الحالَ الماضِيَةَ في المَنامِ ”أعْصِرُ“ والعَصْرُ: الِاعْتِمادُ عَلى ما فِيهِ مائِيَّةٌ لِيَحْتَلِبَ مِنهُ ﴿خَمْرًا﴾ أيْ عِنَبًا يَؤُلُ إلى الخَمْرِ ”وقالَ الآخَرُ“ مُؤَكِّدًا لِمِثْلِ ما مَضى ﴿إنِّي أرانِي أحْمِلُ﴾ والحَمْلُ: رَفْعُ الشَّيْءِ بِعِمادِ نَقْلِهِ ﴿فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ أيْ طَعامًا مُهَيَّأً لِلْأكْلِ بِالخُبْزِ، وهو عَمَلُ الدَّقِيقِ المَعْجُونِ بِالبَسْطِ واللَّزْقِ في حامٍ بِالنّارِ حَتّى يَصْلُحَ لِلْأكْلِ ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ﴾ وسَيَأْتِي شَرْحُ الرُّؤْيا مِنَ التَّوْراةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا تُرِيدانِ مِنَ الإخْبارِ بِهَذا؟ فَقالا: ”نَبِّئْنا“ أيْ أخْبِرْنا إخْبارًا عَظِيمًا ﴿بِتَأْوِيلِهِ﴾ أيْ ما يَرْجِعُ أمْرُهُ ويَصِيرُ إلَيْهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وما يُدْرِيكُما أنِّي أعْرِفُ تَأْوِيلَهُ؟ فَقالا: ﴿إنّا نَراكَ﴾ عَلى حالِ عِلْمِنا بِها عِلْمًا هو كالرُّؤْيَةِ أنَّكَ ﴿مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ أيِ العَرِيقَيْنِ في وصْفِ الإحْسانِ لِكُلِّ أمْرٍ تُعانِيهِ، فَلِذَلِكَ لاحَ لَنا أنَّكَ تُحْسِنُ التَّأْوِيلَ قِياسًا،
12:37Страница 239
قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧
Он сказал: «Не успеют принести еду, которой вас кормят, как еще раньше я растолкую ваши сновидения. Это - часть того, чему научил меня мой Господь. Воистину, я отрекся от религии людей, которые не веруют в Аллаха и не признают Последнюю жизнь.
فَلَمّا رَآهُما بَصِيرَيْنِ بِالأُمُورِ ﴿قالَ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ يَعْرِفُ (p-٨٢)ذَلِكَ وأدَقَّ مِنهُ، لِيَقْبَلا نُصْحَهُ فِيما هو [أهَمُّ ] المُهِمُّ لِكُلِّ أحَدٍ، - وهو ما خُلِقَ العِبادُ لَهُ مِنَ الِاجْتِماعِ عَلى اللَّهِ - لِتَفْرِيغِهِما لِلْفَهْمِ لِكَلامِهِ والقَبُولِ لِكُلِّ ما يُلْقِيهِ لِاحْتِياجِهِما إلى إفْتائِهِما، مُؤَكِّدًا ما وصَفاهُ بِهِ مِنَ الإحْسانِ بِما اتَّبَعَهُ مِن وصْفِ نَفْسِهِ بِالعِلْمِ، انْتِهازًا لِفُرْصَةِ النَّصِيحَةِ عِنْدَ هَذا الإذْعانِ بِأعْظَمِ ما يَكُونُ النُّصْحُ بِهِ مِنَ الأمْرِ بِالإخْلاصِ في عِبادَةِ الخالِقِ والإعْراضِ عَنِ الشِّرْكِ، فَعَلى كُلِّ ذِي عِلْمٍ إذا احْتاجَ إلى سُؤالِهِ أحَدٌ أنْ يُقْدِمَ عَلى جَوابِهِ نُصْحَهُ بِما هو الأهَمُّ لَهُ، ويَصِفُ لَهُ نَفْسَهُ بِما يُرَغِّبُهُ في قَبُولِ عِلْمِهِ إنْ كانَ الحالُ مُحْتاجًا إلى ذَلِكَ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ مِن بابِ التَّزْكِيَةِ [بَلْ -] مِنَ الإرْشادِ إلى الِائْتِمامِ بِهِ بِما يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما﴾ أيْ في اليَقَظَةِ ”طَعامٌ“ وبَيَّنَ أنَّهُ خاصٌّ بِهِما دُونَ أهْلِ السِّجْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿تُرْزَقانِهِ﴾ بَناهُ [لِلْمَفْعُولِ -] تَعْمِيمًا ﴿إلا نَبَّأْتُكُما﴾ أيْ أخْبَرَتْكُما إخْبارًا جَلِيلًا عَظِيمًا ﴿بِتَأْوِيلِهِ﴾ أيْ بِهِ وبِما يَؤُولُ ويَرْجِعُ إلَيْهِ أمْرُهُ.
ولَمّا كانَ البَيانُ في جَمِيعِ الوَقْتِ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ الطَّعامِ الَّذِي قَبْلَهُ، نَزَعَ الخافِضَ فَقالَ: ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما﴾ أيْ أخْبَرْتُكُما بِأنَّهُ يَأْتِيكُما طَعامُ كَذا، فَيَكُونُ سَبَبًا لِكَذا، فَإنَّ المُسَبِّبَ النّاشِئَ عَنِ (p-٨٣)السَّبَبِ هو المالُ.
ولَمّا وصَفَ نَفْسَهُ مِنَ العِلْمِ بِما يَدْعُو كُلُّ ذِي هِمَّةٍ إلى السَّعْيِ في الأسْبابِ الَّتِي حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بِها لِيَصِيرَ مَثَلَهُ أوْ يَقْرُبَ مِنهُ، وكانَ مَحَلَّ أنْ يُقالَ: مَن عِلْمِكَ ذَلِكَ؟ قالَ مُرْشِدًا إلى اللَّهِ داعِيًا إلَيْهِ أحْسَنَ دُعاءٍ بِما تَمِيلُ إلَيْهِ النُّفُوسُ مِنَ الطَّمَعِ في الفَضْلِ: ﴿ذَلِكُما﴾ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ؛ ونَبَّهَ عَلى غَزارَةِ عِلْمِهِ بِالتَّبْعِيضِ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ أيِ المُوجِدِ لِي والمُرَبِّي لِي والمُحْسِنِ إلَيَّ، ولَمْ أقُلْهُ عَنْ تَكَهُّنٍ ولا تَنَجُّمٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما لِغَيْرِكَ لا يَعْلَمُهُ مِثْلَ ما عَلَّمَكَ؟ فَقالَ مُعَلِّلًا لَهُ مُطْمِعًا كُلَّ مَن فَعَلَ فِعْلَهُ في فَضْلِ اللَّهِ، مُؤَكِّدًا إعْلامًا بِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ عَظِيمٌ يَحِقُّ لِمِثْلِهِ أنْ يَفْعَلَ: ﴿إنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ﴾ أيْ وإنْ كانُوا أقْوِياءَ عَلى مُحاوَلَةِ ما يُرِيدُونَ، فَلِذَلِكَ قَدَرُوا عَلى أذايَ وسَجْنِي بَعْدَ رُؤْيَةِ الآياتِ الشّاهِدَةِ لِي، ونَبَّهَ عَلى أنَّ ذَلِكَ لا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إلّا مَن لا يَحْسَبُ العاقِبَةَ بِوَجْهٍ، فَقالَ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ الإيمانَ لِما لَهم مِنَ العَراقَةِ في الكُفْرِ ”بِاللَّهِ“ أيِ المُلْكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا يَخْفى أمْرُهُ عَلى ذِي لُبٍّ مِن أهْلِ مِصْرَ وغَيْرِهِمْ؛ ثُمَّ لَوَّحَ إلى التَّحْذِيرِ مِن يَوْمِ الجَزاءِ الَّذِي (p-٨٤)لا يُغْنِي فِيهِ أحَدٌ عَنْ أحَدٍ، مُنَبِّهًا عَلى أنَّ الكُفْرَ بِهِ هو القاطِعُ عَنِ العِلْمِ وعَنْ كُلِّ خَيْرٍ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَأْكِيدًا [عَظِيمًا -]، إشارَةً إلى أنَّ أمْرَهم يَنْبَغِي أنْ يُنْكِرَهُ كُلُّ مَن يَسْمَعُهُ، ولا يُصَدِّقُهُ، لِما عَلى الآخِرَةِ مِنَ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ جِدًّا المُوجِبَةِ لِئَلّا يُكَذِّبَ بِهِ أحَدٌ: ﴿وهم بِالآخِرَةِ﴾ أيِ الدّارُ الَّتِي لا بُدَّ مِنَ الجَمْعِ إلَيْها، لِأنَّها مَحَطُّ الحِكْمَةِ ”هُمْ“ أيْ بِضَمائِرِهِمْ كَما هم بِظَواهِرِهِمْ، وفي تَكْرِيرِ الضَّمِيرِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ اخْتَصُّوا بِهَذا الجَهْلِ، وأنَّ غَيْرَهم وقَفُوا عَلى الهُدى ﴿كافِرُونَ﴾ أيْ عَرِيقُونَ في التَّغْطِيَةِ لَها، فَلِذَلِكَ أظْلَمَتْ قُلُوبُهم فَكانُوا صُوَرًا لا مَعانِيَ لَها؛ والمِلَّةُ: مَذْهَبُ جَماعَةٍ يَحْمِي بَعْضُها لِبَعْضٍ في الدِّيانَةِ، وأصْلُهُ مِنَ المَلِيلَةِ، وهي حُمّى تَلْحَقُ الإنْسانَ - قالَهُ الرُّمّانِيُّ. [و -] في القامُوسِ إنَّ المَلِيلَةَ: الحُرُّ الكامِنُ في العَظْمِ. وعَبَّرَ بِـ ”تَرَكَتْ“ مَوْضِعُ ”تَجَنَّبَتْ“ مَثَلًا مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُلابِسْ تِلْكَ المِلَّةِ قَطُّ، تَأْنِيسًا لَهُما واسْتِدْراجًا إلى تَرْكِهِما؛
12:38Страница 240
وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨
Я последовал за верой моих отцов Ибрахима (Авраама), Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова). Нам не подобает поклоняться никому, кроме Аллаха. Такова милость Аллаха к нам и к человечеству, но большинство людей неблагодарны.
ثُمَّ [اتَّبَعَ -] ذَلِكَ بِما يَدُلُّ عَلى شَرَفِ أصْلِهِ وقَدَّمَ فَضْلَهُ بِأنَّهُ مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَعْدِنِ الفُتُوَّةِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى إلى قَبُولِ كَلامِهِ وإصابَةِ (p-٨٥)سِهامِهِ [وإفْضاءِ مَرامِهِ -]، فَقالَ: ﴿واتَّبَعْتُ﴾ أيْ بِغايَةِ جُهْدِي ورَغْبَتِي ﴿مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ﴾ خَلِيلُ اللَّهِ، وهو جَدُّ أبِيهِ ”وإسْحاقُ“ ابْنُهُ نَبِيُّ اللَّهِ وهو جَدُّهُ ﴿ويَعْقُوبَ﴾ أبِيهِ إسْرائِيلُ: اللَّهُ. وهو أبُوهُ حَقِيقَةً، وتِلْكَ هي الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ الَّتِي هي المَيْلُ مَعَ الدَّلِيلِ مِن غَيْرِ جُمُودٍ مَعَ هَوًى بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ وغَيْرِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ”«سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أكْرَمُ؟ قالَ: أكْرَمُهم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاهُمْ، قالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ. قالَ: [فَأكْرَمُ النّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ: ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ، قالَ -]: فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْألُونِي؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: فَخِيارُكم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُكم في الإسْلامِ إذا فَقِهُوا» فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما تِلْكَ المِلَّةُ؟ فَقالَ: ﴿ما كانَ لَنا﴾ أيْ ما صَحَّ وما اسْتَقامَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لِما عِنْدَنا مِن نُورِ العِلْمِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ عِنْدَنا لِبْسًا بِوَجْهٍ أصْلًا ﴿أنْ نُشْرِكَ﴾ أيْ نُجَدِّدُ في وقْتٍ ما شَيْئًا مِن إشْراكٍ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ [فَقالَ -]: (p-٨٦)﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ بِما شَرَعَهُ لَنا مِنَ الدِّينِ القَوِيمِ كانَتْ مِلَّتُنا التَّوْحِيدُ، ومِنَ التَّأْكِيدِ العُمُومُ في سِياقِ النَّفْيِ، لِيَعُمَّ ذَلِكَ كُلَّ شَيْءٍ مِن عاقِلِ مَلِكٍ أوْ إنْسِيٍّ أوْ جِنِيٍّ أوْ غَيْرِهِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِما يَعْرِفُ بِهِ أنَّهُ كَما وجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وجَبَ عَلى كُلِّ أحَدٍ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ كانَ هَذا الِانْتِفاءُ أوْ ذَلِكَ التَّشْرِيعُ - لِلْمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ وتَسْهِيلِها وجَعَلَ الفِطَرَ الأُولى مُنْقادَةً لَها مُقْبِلَةً عَلَيْها - العَلِيُّ الشَّأْنِ العَظِيمُ المِقْدارِ“مِن" أجْلِ ﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِالجَلالِ والإكْرامِ ﴿عَلَيْنا﴾ خاصَّةً ﴿وعَلى النّاسِ﴾ الَّذِينَ هم إخْوانُنا في النَّسَبِ عامَّةً، فَنَحْنُ وبَعْضُ النّاسِ شَكَرْنا اللَّهَ، فَقَبِلْنا ما تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْنا، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا؛ والفَضْلُ: النَّفْعُ الزّائِدُ عَلى مِقْدارِ الواجِبِ، فَكُلُّ عَطاءِ اللَّهِ فَضْلٌ، فَإنَّهُ لا واجِبَ عَلَيْهِ، فَكانَ لِذَلِكَ واجِبًا عَلى كُلِّ أحَدٍ إخْلاصُ التَّوْحِيدِ لَهُ شُكْرًا عَلى فَضْلِهِ لِما تَظافَرَ عَلَيْهِ دَلِيلا العَقْلِ والنَّقْلِ مِن أنَّ شُكْرَ المُنْعِمِ واجِبٌ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ [أيْ -] لِما لَهم مِنَ الِاضْطِرابِ مَعَ الهَوى عَمُوا عَنْ هَذا الواجِبِ، فَهم ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ فَضْلَهُ بِإخْلاصِ العَمَلِ لَهُ ويُشْرِكُونَ بِهِ إكْراهًا لِفِطَرِهِمُ الأُولى، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ نَفْيَ الشِّرْكِ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى وُجُودِهِ ثانِيًا، وذَكَرَ نَفْيَ الشُّكْرِ ثانِيًا يَدُلُّ عَلى (p-٨٧)حَذْفِ إثْباتِهِ أوَّلًا.
12:39Страница 240
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩
О мои товарищи по темнице! Множество различных богов лучше или же Аллах, Единственный, Могущественный?
ولَمّا أقامَ لَهُمُ الدَّلِيلَ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الحَنِيفِيِّ تَبَعًا لِخُلاصَةِ الخَلْقِ، بِما تَقَرَّرَ في الأذْهانِ مِن أنَّ اللَّهَ تَعالى هو المُنْعِمُ وحْدَهُ سُبْحانَهُ فَيَجِبُ شُكْرُهُ، بَعْدَ أنْ قَرَّرَ لَهم أمْرَ نُبُوَّتِهِ وأقامَ دَلِيلَها بِما يُخْبِرُهم بِهِ مِنَ المُغَيَّباتِ، ودَعاهم إلى ما يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْحِيدِ وهو الإسْلامُ، وكانَ أكْثَرَ الخَلْقِ إلّا الفَذُّ النّادِرُ يُقِرُّونَ بِالإلَهِ الحَقِّ، ولَكِنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْضَ خَلْقِهِ، أتْبَعَهُ بِرِهانَ التَّمانُعِ عَلى فَسادِ كُلِّ مِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ الَّذِي يُطابِقُ عَلَيْهِ الأنْبِياءُ والرُّسُلُ كُلُّهُمْ، تَأْيِيدًا لِأدِلَّةِ النَّقْلِ بِقاطِعِ العَقْلِ، [فَقالَ -] مُنادِيًا لَهُما بِاسْمِ الصُّحْبَةِ بِالأداةِ الَّتِي تُقالُ عِنْدَ ما لَهُ وقْعٌ عَظِيمٌ في النُّفُوسِ في المَكانِ الَّذِي تُخْلِصُ فِيهِ المَوَدَّةُ، وتُمَحَّضُ فِيهِ النَّصِيحَةُ، وتُصَفِّي فِيهِ القُلُوبَ، ويَتَعَمَّدُ الإخْلاصُ رَجاءَ الخَلاصِ -: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ والصُّحْبَةُ: مُلازَمَةُ اخْتِصاصٍ كَأصْحابِ الشّافِعِيِّ مَثَلًا، لِمُلازَمَةِ الِاخْتِصاصِ بِمَذْهَبِهِ، وهي خِلافُ مُلازَمَةِ الِاتِّصالِ.
ولَمّا فَرَغَ أفْهامُهُما بِالنِّداءِ لِما يُلْقِيهِ، قَرْعُ أسْماعِهِما بِالإنْكارِ مَعَ التَّقْرِيرِ فَقالَ: ﴿أأرْبابٌ﴾ أيْ آلِهَةٌ ﴿مُتَفَرِّقُونَ﴾ مُتَبايِنُونَ بِالذَّواتِ والحَقائِقِ تُشاهِدُونَهم مُحْتاجِينَ إلى المَكانِ مَعَ كَوْنِهِمْ جَمادًا، ولَوْ كانُوا أحْياءً لَأمْكَنَ تَمانُعُهُمْ، فَأدّى إلى إمْكانِ عَجْزِ كُلٍّ مِنهُمُ القاطِعُ بِعَدَمِ صَلاحِيَتِهِ لِلْإلَهِيَّةِ (p-٨٨)﴿خَيْرٌ﴾ أيْ أعْظَمُ في صِفَةِ المَدْحِ وأوْلى بِالطّاعَةِ ﴿أمِ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى ﴿الواحِدُ﴾ بِالذّاتِ، فَهو لا يَحْتاجُ إلى شَيْءٍ أصْلًا ﴿القَهّارُ﴾ لِكُلِّ شَيْءٍ، لا يَزالُ قَهْرُهُ يَتَكَرَّرُ أبَدًا، فَهَذا بُرْهانٌ لا خَطَأ بِهِ كَما ظَنَّ، وأبْرَزَهُ ﷺ عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ اسْتِجْلابًا لِلسّامِعِ بَرَدَ العَلَمُ إلَيْهِ، وسَمّاها أرْبابًا لِمِثْلِ ذَلِكَ بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ، وكَذا المُشارَكَةُ في أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، لِأنَّ ذَلِكَ أقْرَبُ إلى الإنْصافِ، لِكَوْنِهِ ألْيَنَ في القَوْلِ، فَيَكُونُ أدْعى إلى القَبُولِ.
12:40Страница 240
مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠
Помимо Него вы поклоняетесь лишь именам, которые придумали вы и ваши отцы. Аллах не ниспослал о них никакого доказательства. Решение принимает только Аллах. Он повелел, чтобы вы не поклонялись никому, кроме Него. Это и есть правая вера, но большая часть людей не знает этого.
ولَمّا كانَ الجَوابُ لِكُلِّ مَن يَعْقِلُ: اللَّهُ خَيْرٌ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِجَزْمِ القَوْلِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِفْهامُ في سَلْبِ صَلاحِيَتِهِمْ قَبْلَ هَذا الإمْكانِ بِعَدَمِ حَياتِهِمْ، وعَلى تَقْدِيرِ حَياتِهِمْ بِعَجْزِهِمْ، فَقالَ: ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ والعِبادَةُ: خُضُوعٌ بِالقَلْبِ في أعْلى مَراتِبِ الخُضُوعِ، وبَيْنَ حَقارَةِ مَعْبُوداتِهِمْ وسُفُولِها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيِ [اللَّهُ -] الَّذِي قامَ بُرْهانُ التَّمانُعِ - الَّذِي هو البُرْهانُ الأعْظَمُ - عَلى إلَهِيَّةٍ وعَلى اخْتِصاصِهِ بِذَلِكَ ﴿إلا أسْماءً﴾ وبَيَّنَ ما يُرِيدُ وأوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَمَّيْتُمُوها﴾ أيْ ذَواتٍ أوْجَدْتُمْ لَها أسْماءَ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ لا مَعانِيَ [لَها -]، لِأنَّهُ لا أرْواحَ لَها فَضْلًا عَنْ أنْ تَتَحَقَّقَ بِمَعْنى ما سَمَّيْتُمُوها بِهِ مِنَ الإلَهِيَّةِ، وإنْ كانَ لَها أرْواحٌ فَهي مُنْتَفٍ عَنْها خاصَّةً الإلَهِيَّةُ، وهي الكَمالُ المُطْلَقُ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ (p-٨٩)إحاطَةَ العِلْمِ والقُدْرَةِ.
ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ وصْفَ الكِتابِ بِالإبانَةِ لِلْهُدى، وكانَ نَفْيُ الإنْزالِ كافِيًا في الإبانَةِ، لِأنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ باطِلَةٌ، ولَمْ يَكُنْ في السِّياقِ كالأعْرافِ مُجادَلَةً تُوجِبُ مُماحَكَةً ومُماطَلَةً ومُعالَجَةً ومُطاوَلَةً، قالَ نافِيًا لِلْإنْزالِ بِأيِّ وصْفٍ كانَ: ﴿ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطِ عِلْمًا وقُدْرَةً.
فَلا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ”بِها“ وأعْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ بُرْهانٍ تَتَسَلَّطُ بِهِ عَلى تَعْظِيمِها، فانْتَفى تَعْظِيمُها لِذاتِها أوْ لِغَيْرِها، وصارَ حاصِلُ الدَّلِيلِ: لَوْ كانُوا أحْياءً يَحْكُمُونَ لَمْ يَصْلُحُوا لِلْإلَهِيَّةِ، لِإمْكانِ تَمانُعِهِمُ المُؤَدِّي إلى إمْكانِ عَجْزِ كُلٍّ مِنهُمُ المَلْزُومَ لِأنَّهم لا صَلاحِيَةَ فِيهِمْ لِلْإلَهِيَّةِ، لَكِنَّهم لَيْسُوا أحْياءً، فَهم أجْدَرُ بِعَدَمِ الصَّلاحِيَةِ، فَعَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا حُكْمَ لِمَقْهُورٍ، وأنَّ كُلَّ مَن يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ ثانٍ مَقْهُورٌ؛ فَأُنْتِجَ هَذا قَطْعًا أنَّ الحُكْمَ إنَّما هو لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، وهو لَمْ يَحْكم بِتَعْظِيمِها؛ وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ”إنَّ“ أيْ ما ﴿الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ أيِ المُخْتَصِّ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ والحُكْمُ: فَصْلُ الأمْرِ بِما تَدْعُو إلَيْهِ الحِكْمَةُ.
ولَمّا انْتَقى الحُكْمُ عَنْ غَيْرِهِ، وكانَ ذَلِكَ كافِيًا في وُجُوبِ تَوْحِيدِهِ، رَغْبَةً فِيما عِنْدَهُ، ورَهْبَةً مِمّا بِيَدِهِ، أتْبَعَهُ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وإلْزامًا بِهِ (p-٩٠)أنَّهُ حَكَمَ بِهِ، فَقالَ: ﴿أمَرَ ألا تَعْبُدُوا﴾ أيْ أيُّها الخَلْقُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿إلا إيّاهُ﴾ أيْ وهو النّافِذُ الأمْرَ المُطاعَ الحَكَمَ.
ولَمّا قامَ [هَذا -] الدَّلِيلُ عَلى هَذا الوَجْهِ البَيِّنِ، كانَ جَدِيرًا بِالإشارَةِ إلى فَضْلِهِ، فَأشارَ إلَيْهِ بِأداةِ البُعْدِ، تَنْبِيهًا عَلى عُلُوِّ مَقامِهِ وعَظِيمِ شَأْنِهِ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الشَّأْنُ الأعْظَمُ، وهو تَوْحِيدُهُ وإفْرادُهُ عَنْ خَلْقِهِ ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [أيِ -] الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ فَيَأْتِيهِ الخَلَلُ مِن جِهَةِ عِوَجِهِ، الظّاهِرُ أمْرُهُ لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ أيْ لِما لَهُمُ الِاضْطِرابُ مَعَ الحُظُوظِ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ، لِأنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِهِمْ، فَكَأنَّهم في عِدادِ البَهائِمِ العَجَمِ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ هم لا يُفْرِدُونَ اللَّهَ بِالعِبادَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии