Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Ан-Нахль 16:81–91
16:81Страница 276
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
Аллах даровал вам тень от того, что Он сотворил. Он устроил для вас убежища в горах, сотворил для вас одеяния, которые оберегают вас от жары, и доспехи, которые защищают вас от причиняемого вами вреда. Так Он доводит до конца Свою милость к вам, - быть может, вы станете мусульманами.
ولَمّا ذَكَرَ ما يَخُصُّهم أتْبَعَهُ ما يُشارِكُونَ فِيهِ سائِرَ الحَيَواناتِ؛ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ؛ ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾؛ أيْ: مِن غَيْرِ حاجَةٍ مِنهُ - سُبْحانَهُ -؛ ﴿مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾؛ مِنَ الأشْجارِ؛ والجِبالِ؛ وغَيْرِها؛ ﴿وجَعَلَ لَكُمْ﴾؛ أيْ: مَعَ غِناهُ المُطْلَقِ؛ ﴿مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾؛ جَمْعُ ”كِنٌّ“؛ وهو ما يُسْتَكَنَّ بِهِ -؛ أيْ: يُسْتَتَرُ - مِنَ الكُهُوفِ؛ ونَحْوِها؛ ولَوْ كانَ الخالِقُ غَيْرَ مُخْتارٍ؛ لَكانَتْ عَلى سَنَنٍ واحِدٍ؛ لا ظِلالَ؛ ولا أكْنانَ؛ ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ ما هَداهم إلَيْهِ؛ عِوَضًا مِمّا جَعَلَهُ لِسائِرِ الحَيَوانِ؛ فَقالَ: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ﴾؛ أيْ: مَنًّا مِنهُ عَلَيْكُمْ؛ ﴿سَرابِيلَ﴾؛ أيْ: ثِيابًا؛ ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾؛ وهي كُلُّ ما لُبِسَ؛ مِن قَمِيصٍ؛ وغَيْرِهِ؛ كَما قالَ الزَّجّاجُ.
ولَمّا كانَتِ السَّرابِيلُ نَوْعًا واحِدًا؛ لَمْ يُكَرِّرْ ”جَعَلَ“؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وسَرابِيلَ﴾؛ أيْ: دُرُوعًا؛ ومَغافِرَ؛ وغَيْرَها؛ ﴿تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾؛ أضافَهُ إلَيْهِمْ إفْهامًا لِأنَّهُ الحَرْبُ؛ وذَلِكَ كَما جَعَلَ لِبَقِيَّةِ الحَيَوانِ - مِنَ الأصْوافِ؛ ونَحْوِها؛ والأنْيابِ؛ والأظْفارِ؛ ونَحْوِها - ما هو نَحْوُ ذَلِكَ؛ يَمْنَعُ (p-٢٢٧)مِنَ الحَرِّ؛ والبَرْدِ؛ ومِن سِلاحِ العَدُوِّ؛ ولَمْ يَذْكُرْ - سُبْحانَهُ - هُنا وِقايَةَ البَرْدِ لِتَقَدُّمِها في قَوْلِهِ (تَعالى): ”لَكم فِيها دِفْءٌ“؛ ولَمّا تَمَّ ذَلِكَ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: نَبَّهَنا - سُبْحانَهُ - بِهَذا الكَلامِ عَلى تَمامِ نِعْمَةِ الإيجادِ؛ فَهَلْ بَعْدَها مِن نِعْمَةٍ؟ فَقالَ: نَعَمْ؛ ﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: كَما أتَمَّ نِعْمَةَ الإيجادِ عَلَيْكم هَذا الإتْمامَ العَظِيمَ بِهَذِهِ الأُمُورِ؛ ونَبَّهَكم عَلَيْها؛ ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ في الدُّنْيا والدِّينِ؛ بِالهِدايَةِ؛ والبَيانِ لِطَرِيقِ النَّجاةِ؛ والمَنافِعِ؛ والتَّنْبِيهِ عَلى دَقائِقِ ذَلِكَ؛ بَعْدَ جَلائِلِهِ؛ ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾؛ أيْ: لِيَكُونَ حالُكم - بِما تَرَوْنَ مِن كَثْرَةِ إحْسانِهِ؛ بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ؛ مَعَ وُضُوحِ الأمْرِ - حالَ مَن يُرْجى مِنهُ إسْلامُ قِيادِهِ لِرَبِّهِ؛ فَلا يَسْكُنُ؛ ولا يَتَحَرَّكُ؛ إلّا في طاعَتِهِ.
16:82Страница 276
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
Если же они отвернутся, то ведь на тебя возложена только ясная передача откровения.
فَلَمّا صارَ هَذا البَيانُ؛ إلى أجْلى مِنَ العِيانِ؛ كانَ رُبَّما وقَعَ في الوَهْمِ أنَّهم إنْ لَمْ يُجِيبُوا لَحِقَ الدّاعِي - بِسَبَبِ إعْراضِهِمْ - حَرَجٌ؛ فَقالَ (تَعالى) - نافِيًا لِذَلِكَ؛ مُعْرِضًا عَنْهم إعْراضَ المُغْضَبِ؛ مُقْبِلًا عَلَيْهِ (p-٢٢٨)- صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - إقْبالَ المُسَلِّي؛ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ ”التَّفَعُّلِ“؛ المُفْهِمَةِ لِأنَّ الفِطَرَ الأُولى داعِيَةٌ إلى الإقْبالِ عَلى اللَّهِ؛ فَلا يُعْرِضُ صاحِبُها عَمّا يُرْضِيهِ - سُبْحانَهُ - إلّا بِنَوْعِ مُعالَجَةٍ -: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾؛ أيْ: كَلَّفُوا أنْفُسَهُمُ الإعْراضَ؛ ومُتابَعَةَ الأهْواءِ؛ فَلا تَقْصِيرَ عَلَيْكَ بِسَبَبِ تَوَلِّيهِمْ؛ ولا حَرَجَ؛ ﴿فَإنَّما﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهُ إنَّما ﴿عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ﴾؛ ولَيْسَ عَلَيْكَ أنْ تَرُدَّهم عَنِ العِنادِ؛
16:83Страница 276
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
Они узнают милость Аллаха, а затем отрицают ее, поскольку большинство из них - неверующие.
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ كانَ إعْراضُهم عَنْ جَهْلٍ؛ أوْ عِنادٍ؟ فَقِيلَ فِيهِمْ؛ وفِيهِمْ؛ ﴿يَعْرِفُونَ﴾؛ أيْ: كُلُّهُمْ؛ ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّتِي تَقَدَّمَ عَدُّ بَعْضِها في هَذِهِ السُّورَةِ؛ وغَيْرِها؛ ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾؛ بِعِبادَتِهِمْ غَيْرَ المُنْعِمِ بِها؛ أوْ بِتَكْذِيبِ الآتِي بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْها؛ بَعْضُهم لِضَعْفِ مَعْرِفَتِهِ؛ وبَعْضُهم عِنادًا؛ وكانَ بَعْضُهم يَقُولُ: هي مِنَ اللَّهِ؛ ولَكِنْ بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا؛ ﴿وأكْثَرُهُمُ﴾؛ أيْ: المَدْعُوِّينَ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ؛ الَّذِينَ أدْرَكَتْهم دَعْوَتُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - ﴿الكافِرُونَ﴾؛ أيْ: المُعانِدُونَ؛ الرّاسِخُونَ في الكُفْرِ.
16:84Страница 276
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
В тот день, когда Мы выставим из каждой общины свидетеля, неверующим не позволят оправдываться, и от них не потребуют покаяния.
ولَمّا كانَ مِن أجَلِّ المَقاصِدِ بِهَذِهِ الأسالِيبِ التَّخْوِيفُ مِنَ البَعْثِ؛ وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الإعْراضِ عَنِ البَيانِ؛ والإصْرارِ عَلى كُفْرانِ المَعْرُوفِ مِنَ الإحْسانِ؛ إلّا المُجازاةُ؛ لِأنَّ الحَكِيمَ يُمْهِلُ؛ ولا يُهْمِلُ؛ (p-٢٢٩)قالَ (تَعالى) - عاطِفًا عَلى ثَمَرَةِ ”فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ“؛ وهِيَ: فَبَلِّغْهُمْ؛ وبَيِّنْ لَهُمْ؛ ولا تَيْأسْ مِن رُجُوعِهِمْ -:﴿ويَوْمَ﴾؛ أيْ: وخَوِّفْهم يَوْمَ ﴿نَبْعَثُ﴾؛ بَعْدَ البَعْثِ؛ ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾؛ يَحْكُمُ بِقَوْلِهِ المَلِكُ إجْراءً لِلْأمْرِ عَلى ما يَتَعارَفُونَ؛ وإنْ كانَ غَنِيًّا عَنْ شَهِيدٍ؛ ولَمّا كانَ الإذْنُ لَهم في الِاعْتِذارِ في بَعْضِ المَواقِفِ الطَّوِيلَةِ في ذَلِكَ اليَوْمِ مُتَعَذِّرًا؛ عَبَّرَ عَنْهُ - سُبْحانَهُ - بِأداةِ البُعْدِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ﴾؛ أيْ: لا يَقَعُ إذْنٌ؛ عَلى تَقْدِيرٍ مِنَ التَّقادِيرِ؛ ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: بَعْدَ شَهادَةِ الشُّهَداءِ؛ في الِاعْتِذارِ؛ كَما يُؤْذَنُ في هَذِهِ الدّارِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّؤالِ في الإعْذارِ؛ لِأنَّهُ لا عُذْرَ هُناكَ في الحَقِيقَةِ؛ ﴿ولا هُمْ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿يُسْتَعْتَبُونَ﴾؛ أيْ: ولا يُطْلَبُ مِنهُمُ الإعْتابُ المُؤْثِرُ لِلرِّضا؛ وهو إزالَةُ العَتْبِ؛ وهو المَوْجِدَةُ؛ المُعَبَّرُ بِها عَنِ الغَضَبِ؛ المُعَبَّرِ بِهِ عَنْ آثارِهِ مِنَ السَّطْوَةِ والِانْتِقامِ؛ وأخْذِ العَذابِ لِأهْلِ الإجْرامِ؛ مِن قَبِيحِ ما ارْتَكَبُوا؛ لِأنَّ تِلْكَ الدّارَ لَيْسَتْ بِدارِ تَكْلِيفٍ؛
16:85Страница 276
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
Когда же беззаконники увидят мучения, то не будет им ни облегчения, ни отсрочки.
ثُمَّ وصَلَ بِهِ أنَّ ما يُوجِبُهُ الغَضَبُ يَدُومُ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ فَقالَ (تَعالى) - عاطِفًا عَلى (p-٢٣٠)ما بَعْدَ ”ثُمَّ“ -: ﴿وإذا رَأى﴾؛ وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ؛ تَعْمِيمًا؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ فَعَبَّرَ بِالوَصْفِ المُوجِبِ لِلْعَذابِ؛ ﴿العَذابَ﴾؛ بَعْدَ المَوْقِفِ؛ وشَهادَةِ الشُّهَداءِ؛ وجَزاءُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ ما قُرِنَ بِالفاعِلِيَّةِ؛ تَقْدِيرُهُ: ”لابَسَهُمْ“؛ ﴿فَلا يُخَفَّفُ﴾؛ أيْ: يَحْصُلُ تَخْفِيفٌ بِنَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ؛ ولا بِأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ؛ ﴿عَنْهُمْ﴾؛ شَيْءٌ مِنهُ؛ ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾؛ بِالتَّأْخِيرِ؛ ولا لَحْظَةً؛ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ عَلى تَقْدِيرٍ مِنَ التَّقادِيرِ؛ مِن أحَدٍ ما.
16:86Страница 276
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
Когда многобожники увидят своих сотоварищей, они скажут: «Господь наш! Вот сотоварищи, к которым мы взывали вместо Тебя». Но они отбросят их слова и скажут: «Воистину, вы - лжецы!».
ولَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حاصِلَ أمْرِهِمْ في البَعْثِ؛ وما بَعْدَهُ؛ وكانَ مِن أهَمِّ المُهِمِّ أمْرُهم في المَوْقِفِ مَعَ شُرَكائِهِمُ الَّذِينَ كانُوا يَتَرَجَّوْنَهُمْ؛ عَطَفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿وإذا رَأى﴾؛ أيْ: بِالعَيْنِ؛ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ﴿الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾؛ فَأظْهَرَ أيْضًا الوَصْفَ المُناسِبَ لِلْمَقامِ؛ ﴿شُرَكاءَهُمْ﴾؛ أيْ: الآلِهَةَ الَّتِي كانُوا يَدْعُونَها شُرَكاءَ؛ ﴿قالُوا رَبَّنا﴾؛ يا مَن أحْسَنَ إلَيْنا؛ ورَبّانا؛ ﴿هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا﴾؛ أضافُوهم إلى أنْفُسِهِمْ؛ لِأنَّهُ لا حَقِيقَةَ لِشَرِكَتِهِمْ سِوى تَسْمِيَتِهِمْ لَها؛ المُوجِبَةِ لِضُرِّهِمْ؛ ثُمَّ بَيَّنُوا المُرادَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا﴾؛ أيْ: نَعْبُدُ.
ولَمّا كانَتِ المَراتِبُ مُتَكَثِّرَةً دُونَ رُتْبَتِهِ - سُبْحانَهُ - لِأنَّ عُلُوَّهُ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿مِن دُونِكَ﴾؛ لِيُقَرِّبُونا إلَيْكَ؛ فَأكْرِمْنا لِأجْلِهِمْ؛ (p-٢٣١)جَرْيًا عَلى مِنهاجِهِمْ في الدُّنْيا في الجَهْلِ؛ والغَباوَةِ؛ فَخافَ الشُّرَكاءُ مِن عَواقِبِ هَذا القَوْلِ؛ والإقْرارِ عَلَيْهِ؛ سَطْواتِ الغَضَبِ؛ ﴿فَألْقَوْا﴾؛ أيْ: الشُّرَكاءُ؛ ﴿إلَيْهِمُ﴾؛ أيْ: المُشْرِكِينَ؛ ﴿القَوْلَ﴾؛ أيْ: بادَرُوا بِهِ؛ حَتّى كانَ إسْراعُهُ إلَيْهِمْ إسْراعَ شَيْءٍ ثَقِيلٍ يُلْقى مِن عُلُوٍّ؛ وأكَّدُوا قَوْلَهُمْ؛ لِأنَّهُ مُطاعَنَةٌ لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ؛ فَقالُوا: ﴿إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾؛ في جَعْلِنا شُرَكاءَ؛ وأنّا نَسْتَحِقُّ العِبادَةَ؛ أوْ نَشْفَعُ؛ أوْ يَكُونُ لَنا أمْرٌ نَسْتَحِقُّ بِهِ أنْ نُذْكَرَ؛
16:87Страница 276
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
В тот день они изъявят Аллаху покорность, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
﴿وألْقَوْا﴾؛ أيْ: الشُّرَكاءُ؛ ﴿إلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾؛ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ إذْ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا؛ ﴿السَّلَمَ﴾؛ أيْ: الِانْقِيادَ؛ والِاسْتِسْلامَ؛ بِما عَلِمَ بِهِ الكُفّارُ أنَّهم مِن جُمْلَةِ العَبِيدِ؛ لا أمْرَ لَهم أصْلًا؛ فَأُصْلِدَ زَنْدُهُمْ؛ وخابَ قَصْدُهُمْ؛ وقَيَّدَ بِذَلِكَ اليَوْمِ لِأنَّهم كانُوا في الدُّنْيا - بِتَزْيِينِ الشَّياطِينِ لِأُمُورِهِمْ؛ ونُطْقِهِمْ عَلى ألْسِنَتِهِمْ - بِحَيْثُ يَظُنُّ عابِدُوهم أنَّ لَهم مَنعَةً؛ وبِهِمْ قُوَّةً؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ”ألْقَوْا“؛ لِلْمُشْرِكِينَ؛ ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾؛ أيْ: عَنِ الكُفّارِ؛ ﴿ما كانُوا﴾؛ أيْ: بِجِبِلّاتِهِمْ؛ ﴿يَفْتَرُونَ﴾؛ أيْ: يَتَعَمَّدُونَ؛ مِن دَعْوى النَّفْعِ لَهُمْ؛ والضُّرِّ؛ كَذِبًا وفُجُورًا؛
16:88Страница 277
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Для тех, которые не уверовали и сбивали других с пути Аллаха, Мы будем прибавлять мучения к мучениям за то, что они распространяли нечестие.
فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَذا لِلَّذِينِ أشْرَكُوا؛ فَما لِلَّذِينِ كانُوا دُعاةً إلى الشِّرْكِ؛ مانِعِينَ مِنَ الِانْتِقالِ عَنْهُ؟ فَقِيلَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: أوْجَدُوا (p-٢٣٢)الكُفْرَ في أنْفُسِهِمْ؛ ﴿وصَدُّوا﴾؛ مَعَ ذَلِكَ؛ غَيْرَهُمْ؛ ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ كُلُّها؛ ﴿زِدْناهُمْ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ بِصَدِّهِمْ غَيْرَهُمْ؛ ﴿عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾؛ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ عَلى مُطْلَقِ الشِّرْكِ؛ ﴿بِما كانُوا﴾؛ أيْ: كَوْنًا جِبِلِّيًّا؛ ﴿يُفْسِدُونَ﴾؛ أيْ: يُوقِعُونَ الفَسادَ ويُجَدِّدُونَهُ؛
16:89Страница 277
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
В тот день Мы выставим против каждой общины свидетеля из их числа, а тебя выставим свидетелем против этих. Мы ниспослали тебе Писание для разъяснения всякой вещи, как руководство к прямому пути, милость и благую весть для мусульман.
ثُمَّ كَرَّرَ التَّحْذِيرَ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى وجْهٍ يَزِيدُ عَلى ما أفْهَمَتْهُ الآيَةُ السّالِفَةُ؛ وهو أنَّ الشَّهادَةَ تَقَعُ عَلى الأُمَمِ؛ لا لَهُمْ؛ وتَكُونُ بِحَضْرَتِهِمْ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ويَوْمَ﴾؛ أيْ: وخَوِّفْهم يَوْمَ ﴿نَبْعَثُ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾؛ مِنَ الأُمَمِ؛ ﴿شَهِيدًا﴾؛ أيْ: هو في أعْلى رُتَبِ الشَّهادَةِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ ولَمّا كانَتْ بِعْثَةُ الأنْبِياءِ السّابِقِينَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - خاصَّةً بِقَوْمِهِمْ؛ إلّا قَلِيلًا؛ قالَ: ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾؛ وهو نَبِيُّهم.
ولَمّا كانَ لِذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ التَّحَقُّقِ ما لا شُبْهَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ؛ وكَذا شَهادَةُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ عَبَّرَ بِالماضِي؛ إشارَةً إلى ذَلِكَ؛ وإلى أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ مِن حِينِ بَعْثِهِ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ العَلِيَّةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وجِئْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿بِكَ شَهِيدًا﴾؛ أيْ: شَهادَةً هي مُناسِبَةٌ لِعَظَمَتِنا؛ ﴿عَلى هَؤُلاءِ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ بَعَثْناكَ (p-٢٣٣)إلَيْهِمْ؛ وهم أهْلُ الأرْضِ؛ وأكْثَرُهم لَيْسَ مِن قَوْمِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ ولِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ بِعْثَتَهُ بِشَيْءٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ لا إعْذارَ في شُهَدائِهِ؛ فَإنَّهُ لا حُجَّةَ في ذَلِكَ اليَوْمِ لِمَن خالَفَ أمْرَهُ اليَوْمَ؛ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - أزاحَ العِلَلَ؛ وتَرَكَ الأمْرَ عَلى بَيْضاءَ نَقِيَّةٍ؛ لَيْلُها كَنَهارِها؛ لا يَزِيغُ عَنْها إلّا هالِكٌ؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ: ”وما أنْزَلَنا عَلَيْكَ الكِتابَ“؛ الآيَةَ؛ المُتَعَقِّبِ لِقَوْلِهِ: ”لا جَرَمَ“؛ الآيَتَيْنِ -: ﴿ونَـزَّلْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ؛ والتَّنْجِيمِ؛ ﴿عَلَيْكَ الكِتابَ﴾؛ الجامِعَ لِلْهُدى؛ ﴿تِبْيانًا﴾؛ أيْ: لِأجْلِ البَيانِ التّامِّ؛ قالُوا: وهو اسْمٌ؛ ولَيْسَ بِمَصْدَرٍ؛ كَـ ”تِلْقاءُ“؛ ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾؛ ورَدَّ عَلَيْكَ مِن أسْئِلَتِهِمْ؛ ووَقائِعِهِمْ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ وهو في أعْلى طَبَقاتِ البَيانِ؛ كَما أنَّهُ في أعْلى طَبَقاتِ البَلاغَةِ؛ لِأنَّ المَعْنى بِهِ أسْرَعُ إلى الأفْهامِ؛ وأظْهَرُ في الإدْراكِ؛ والنَّفْسُ أشَدُّ تَقَبُّلًا لَهُ لِما هو عَلَيْهِ مِن حُسْنِ النِّظامِ؛ والقُرْبِ إلى الأفْهامِ؛ وإنَّما احْتِيجَ إلى تَفْسِيرِهِ؛ مَعَ أنَّهُ في نِهايَةِ البَيانِ؛ لِتَقْصِيرِ الإنْسانِ في العِلْمِ بِمَذاهِبِ العَرَبِ الَّذِينَ هُمُ الأصْلُ في هَذا اللِّسانِ؛ وتَقْصِيرِ العَرَبِ عَنْ جَمِيعِ مَقاصِدِهِ؛ كَما قَصَّرُوا عَنْ دَرَجَتِهِ في البَلاغَةِ؛ فَرَجَعَتِ الحاجَةُ إلى تَقْصِيرِ الفَهْمِ؛ لا إلى تَقْصِيرِ الكَلامِ في البَيانِ؛ ولِهَذا تَفاوَتَ النّاسُ في فَهْمِهِ لِتَفاوُتِهِمْ في دَرَجاتِ البَلاغَةِ؛ ومَعْرِفَةِ طُرُقِ العَرَبِ في جَمِيعِ أسالِيبِها؛ قالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ (p-٢٣٤)- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في آخِرِ خُطْبَةِ الرِّسالَةِ؛ بَعْدَ أنْ دَعا اللَّهَ (تَعالى) أنْ يَرْزُقَهُ فَهْمًا في كِتابِهِ؛ ثُمَّ في سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: فَلَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأحَدٍ مِن أهْلِ دِينِ اللَّهِ نازِلَةٌ إلّا وفي كِتابِ اللَّهِ الدَّلِيلُ عَلى سَبِيلِ الهُدى فِيها - واحْتَجَّ بِآياتٍ؛ مِنها هَذِهِ -؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - بَيَّنَ فِيهِ التَّوْحِيدَ؛ والمَبْدَأ؛ والمَعادَ؛ والأمْرَ؛ والنَّهْيَ؛ والحَلالَ؛ والحَرامَ؛ والحُدُودَ؛ والأحْكامَ؛ بِالنَّصِّ عَلى بَعْضِها؛ وبِالإحالَةِ عَلى السُّنَّةِ في الآخَرِ؛ وعَلى الإجْماعِ في نَحْوِ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]؛ وعَلى الِاقْتِداءِ بِالخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ؛ في قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: ”عَلَيْكم بِسُنَّتِي؛ وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ مِن بَعْدِي“؛ وبِالِاقْتِداءِ بِجَمِيعِ أصْحابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم -؛ في قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: ”أصْحابِي كالنُّجُومِ؛ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ“؛ وقَدِ اجْتَهَدُوا؛ وقاسُوا؛ ووَطَّؤُوا طُرُقَ القِياسِ والِاجْتِهادِ؛ ولَمْ يَخْرُجْ أحَدٌ مِنهم عَنِ الكِتابِ؛ والسُّنَّةِ؛ فَهو مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ في كَوْنِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - شَهِيدًا؛ لِكَوْنِهِ ما أخْبَرَ عَنْهم إلّا بِما هم أهْلُهُ. (p-٢٣٥)ولَمّا كانَ التِّبْيانُ قَدْ يَكُونُ لِلضَّلالِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿وهُدًى﴾؛ أيْ: مُوصِلًا إلى المَقْصُودِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ عَلى سَبِيلِ الإكْرامِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿ورَحْمَةً﴾؛ ولَمّا كانَ الإكْرامُ قَدْ لا يَكُونُ بِما هو في أعْلى طَبَقاتِ السُّرُورِ؛ قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿وبُشْرى﴾؛ أيْ: بِشارَةً عَظِيمَةً جِدًّا؛ ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ”فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ“؛ وهو رَسُولُهُمُ الَّذِي أرْسَلْناهُ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا؛ ”وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ“؛ لِكَوْنِنا أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ؛ وجَعَلْناكَ أمِينًا عَلَيْهِمْ”؛ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ“؛ فَلا عُذْرَ لَهُمْ؛ فَيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ما دَلَّ الكَلامُ السّابِقُ دَلالَةً واضِحَةً عَلى تَقْدِيرِهِ.
16:90Страница 277
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠
Воистину, Аллах повелевает блюсти справедливость, делать добро и одаривать родственников. Он запрещает мерзости, предосудительные деяния и бесчинства. Он увещевает вас, - быть может, вы помяните назидание.
ولَمّا بَيَّنَ (تَعالى) فَضْلَ هَذا القُرْآنِ؛ بِما يَقْطَعُ حُجَّتَهُمْ؛ وكانَ قَدْ قَدَّمَ فَضْلَ مَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ؛ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ؛ أخَذَ يُبَيِّنُ اتِّصافَ القُرْآنِ بِبَيانِ كُلِّ شَيْءٍ؛ وتَضَمُّنَهُ لِذَلِكَ الطَّرِيقِ الأقْوَمِ؛ فَقالَ (تَعالى) - جامِعًا لِما يَتَّصِلُ بِالتَّكالِيفِ؛ فَرْضًا ونَفْلًا؛ وما يَتَّصِلُ بِالأخْلاقِ والآدابِ؛ عُمُومًا وخُصُوصًا -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المَلِكَ المُسْتَجْمِعَ لِصِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾؛ وهو الإنْصافُ؛ الَّذِي لا يُقْبَلُ عَمَلٌ بِدُونِهِ؛ (p-٢٣٦)وأوَّلُ دَرَجاتِهِ التَّوْحِيدُ؛ الَّذِي بُنِيَتِ السُّورَةُ عَلَيْهِ؛ والعَدْلُ يُعْتَبَرُ تارَةً في المَعْنى؛ فَيُرادُ بِهِ هَيْئَةٌ في الإنْسانِ تُطْلَبُ بِها المُساواةَ؛ وتارَةً في العَقْلِ؛ فَيُرادُ بِهِ التَّقْسِيطُ القائِمُ عَلى الِاسْتِواءِ؛ وتارَةً يُقالُ: هو الفَضْلُ كُلُّهُ؛ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنَ الفَضائِلِ عَنْهُ؛ وتارَةً يُقالُ: هو أكْمَلُ الفَضائِلِ؛ مِن حَيْثُ إنَّ صاحِبَهُ يَقْدِرُ عَلى اسْتِعْمالِهِ في نَفْسِهِ؛ وفي غَيْرِهِ؛ وهو مِيزانُ اللَّهِ المُبَرَّأُ مِن كُلِّ زَلَّةٍ؛ وبِهِ يَسْتَتِبُّ أمْرُ العالَمِ؛ وبِهِ قامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ؛ وهو وسَطٌ؛ كُلُّ أطْرافِهِ جَوْرٌ؛ وبِالجُمْلَةِ الشَّرْعُ مَجْمَعُ العَدْلِ؛ وبِهِ تُعْرَفُ حَقائِقُهُ؛ ومَنِ اسْتَقامَ عَلى نَهْجِ الحَقِّ فَقَدِ اسْتَتَبَّ عَلى مَنهَجِ العَدْلِ؛ ذَكَرَهُ الرّازِيُّ في ”اللَّوامِعُ“؛ وفِيهِ تَلْخِيصٌ؛ وفي آخِرِ الجُزْءِ الخامِسَ عَشَرَ مِنَ الثَّقَفِيّاتِ أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: صِفْ لِيَ العَدْلَ؛ فَقالَ: كُنْ لِصَغِيرِ النّاسِ أبًا؛ ولِكَبِيرِهِمُ ابْنًا؛ ولِلْمِثْلِ أخًا؛ ولِلنِّساءِ كَذَلِكَ؛ وعاقِبِ النّاسَ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ؛ عَلى قَدْرِ أجْسامِهِمْ؛ ولا تَضْرِبَنَّ (p-٢٣٧)لِغَضَبِكَ سَوْطًا واحِدًا فَتَعْدِيَ فَتَكُونَ مِنَ العادِينَ؛ انْتَهى.
﴿والإحْسانِ﴾؛ وهو فِعْلُ الطّاعَةِ عَلى أعْلى الوُجُوهِ؛ فالعَدْلُ فَرْضٌ؛ والإحْسانُ فَضْلٌ؛ وهو مُجاوَزَةُ النَّصَفَةِ إلى التَّحامُلِ عَلى النَّفْسِ؛ لِأنَّهُ رُبَّما وقَعَ في الفَرْضِ نَقْصٌ فَجُبِرَ بِالنَّفْلِ؛ وهو في التَّوْحِيدِ الِارْتِقاءُ عَنْ أوَّلِ الدَّرَجاتِ؛ ومِن أعْلاهُ الغِنى عَنِ الأكْوانِ؛ وتَكُونُ الأكْوانُ في غَيْبَتِها عِنْدَ انْبِساطِ نُورِ الحَقِّ؛ كالنُّجُومِ في انْطِماسِها عِنْدَ انْتِشارِ نُورِ الشَّمْسِ؛ وغايَتُهُ الفَناءُ؛ حَتّى عَنْ هَذا الغِنى؛ وشُهُودُ اللَّهِ وحْدَهُ؛ وهو التَّوْحِيدُ عَلى الحَقِيقَةِ؛ كَما في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «”الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ“؛» وهو رُوحُ الإنْسانِيَّةِ؛ فَفي الجُزْءِ الثّامِنِ مِنَ الثَّقَفِيّاتِ؛ عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الجَرْمِيِّ قالَ: «حَدَّثَنِي أبِي كُلَيْبٌ أنَّهُ شَهِدَ مَعَ أبِيهِ جِنازَةً شَهِدَها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ قالَ: وأنا غُلامٌ أعْقِلُ وأفْهَمُ؛ قالَ: فانْتَهى بِالجِنازَةِ إلى القَبْرِ؛ ولَمّا يُمَكَّنْ لَها؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ – يَقُولُ: ”سَوِّ ذا“؛ أوْ: ”خُذْ ذا“؛ قالَ: حَتّى ظَنَّ النّاسُ أنَّها سُنَّةٌ؛ فالتَفَتَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ”إنَّ هَذا لا يَنْفَعُ المَيِّتَ؛ ولا يَضُرُّهُ؛ ولَكِنَّ اللَّهَ (تَعالى) يُحِبُّ مِنَ العامِلِ إذا (p-٢٣٨)عَمِلَ أنْ يُحْسِنَ“».
﴿وإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾؛ فَإنَّهُ مِنَ الإحْسانِ؛ وهو أوْلى النّاسِ بِالبَرِّ؛ وذَلِكَ جامِعٌ لِلْإحْسانِ في صِلَةِ الرَّحِمِ.
ولَمّا أمَرَ بِالمَكارِمِ؛ نَهى عَنِ المَساوِئِ؛ والمَلائِمِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾؛ وهي ما اشْتَدَّ تَقْصِيرُهُ عَنِ العَدْلِ؛ فَكانَ ضِدَّ الإحْسانِ؛ ﴿والمُنْكَرِ﴾؛ وهو ما قَصَّرَ عَنِ العَدْلِ في الجُمْلَةِ؛ ﴿والبَغْيِ﴾؛ وهو الِاسْتِعْلاءُ عَلى الغَيْرِ ظُلْمًا؛ وقالَ البَيْضاوِيُّ في سُورَةِ ”الشُّورى“: هو طَلَبُ تَجاوُزِ الِاقْتِصادِ فِيما يَتَجَزَّأُ؛ كَمِّيَّةً؛ أوْ كَيْفِيَّةً؛ وهو مِنَ المُنْكَرِ؛ صَرَّحَ بِهِ اهْتِمامًا؛ وهو أخُو قَطِيعَةِ الرَّحِمِ؛ ومُشارِكٌ لَها في تَعْجِيلِ العُقُوبَةِ: ”ما مِن ذَنْبٍ أحْرى أنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصاحِبِهِ العُقُوبَةَ؛ مَعَ ما يَدَّخِرُ لَهُ في الآخِرَةِ؛ مِنَ البَغْيِ؛ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ“؛ رَواهُ أحْمَدُ؛ وأبُو داوُدَ؛ والتِّرْمِذِيُّ؛ عَنْ أبِي بَكْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ورَفَعَهُ؛ وأصْلُ البَغْيِ: الإرادَةُ؛ كَأنَّهُ صارَ - بِفَهْمِ هَذا المَعْنى المَحْظُورِ - المَحْذُورَ؛ عِنْدَ حَذْفِ مَفْعُولِهِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ - لِكَوْنِهِ مَجْبُولًا عَلى النُّقْصانِ - لا يَكادُ يَصْلُحُ مِنهُ إرادَةٌ؛ فَعَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مَسْلُوبَ الِاخْتِيارِ؛ مَعَ المَلِكِ الجَبّارِ؛ الواحِدِ القَهّارِ؛ فَتَكُونَ إرادَتُهُ تابِعَةً لِإرادَتِهِ؛ واخْتِيارِهِ؛ مِن وراءِ طاعَتِهِ؛ وعَنِ الحَسَنِ أنَّ الخُلُقَيْنِ (p-٢٣٩)الأوَّلَيْنِ ما تَرَكا طاعَةً إلّا جَمْعاها؛ والأخِيرَيْنِ ما تَرَكا مَعْصِيَةً إلّا جَمَعاها.
ولَمّا دَعا هَذا الكَلامُ؛ عَلى وجازَتِهِ؛ إلى أُمَّهاتِ الفَضائِلِ الَّتِي هي العِلْمُ؛ والعَدْلُ؛ والعِفَّةُ؛ والشَّجاعَةُ؛ وزادَ مِنَ الحُسْنِ ما شاءَ؛ فَإنَّ الإحْسانَ مِن ثَمَراتِ العِفَّةِ؛ والنَّهْيَ عَنِ البَغْيِ؛ الَّذِي هو مِن ثَمَراتِ الشَّجاعَةِ المَذْمُومَةِ؛ إذَنْ فِيما سِواهُ مِنها؛ ولا يَقُومُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ إلّا بِالعِلْمِ؛ وكانَ هَذا أبْلَغَ وعْظٍ؛ نَبَّهَ عَلَيْهِ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يَعِظُكُمْ﴾؛ أيْ: يَأْمُرُكم بِما يُرَقِّقُ قُلُوبَكم مِن مُصاحَبَةِ ثَلاثَةٍ؛ ومُجانَبَةِ ثَلاثَةٍ؛ ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾؛ أيْ: لِيَكُونَ حالُكم حالَ مَن يُرْجى تَذَكُّرُهُ؛ لِما في ذَلِكَ مِنَ المَعالِي بِما وهَبَ اللَّهُ مِنَ العَقْلِ؛ الدّاعِي إلى كُلِّ خَيْرٍ؛ النّاهِي عَنْ كُلِّ ضَيْرٍ؛ فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ؛ مِن طِفْلٍ وغَيْرِهِ؛ يَكْرَهُ أنْ يُفْعَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِن هَذِهِ المَنهِيّاتِ؛ فَمَن كانَ لَهُ عَقْلٌ؛ واعْتَبَرَ بِعَقْلِهِ؛ عَلِمَ أنَّ غَيْرَهُ يَكْرَهُ مِنهُ ما يَكْرَهُ هو مِنهُ؛ ويَعْلَمُ أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْ فِعْلِ ما يَكْرَهُ أخُوهُ؛ وقَعَ التَّشاجُرُ؛ فَيَحْصُلَ الفَسادُ المُؤَدِّي إلى خَرابِ الأرْضِ؛ هَذا في الفِعْلِ مَعَ أمْثالِهِ مِنَ المَخْلُوقِينَ؛ فَكَيْفَ بِالخالِقِ بِأنْ يَصِفَهُ بِما لا يَلِيقُ بِهِ - سُبْحانَهُ؛ وعَزَّ اسْمُهُ؛ وتَعالى جَدُّهُ؛ وعَظُمَ أمْرُهُ.
16:91Страница 277
وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١
Будьте верны завету с Аллахом, который вы заключили; не нарушайте клятв после того, как вы их скрепите, ведь вы сделали Аллаха своим Поручителем. Воистину, Аллах ведает о том, что вы совершаете.
(p-٢٤٠)ولَمّا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الجُمَلُ؛ الَّتِي جَمَعَتْ - بِجَمْعِها لِلْمَأْمُوراتِ؛ والمَنهِيّاتِ -؛ ما تَضِيقُ عَنْهُ الدَّفاتِرُ والصُّدُورُ؛ وشَهِدَ لَها المُعانِدُونَ مِن بُلَغاءِ العَرَبِ أنَّها بَلَغَتْ قامُوسَ البَحْرِ؛ وتَعالَتْ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ؛ عَطَفَ عَلى ما أفْهَمَهُ السِّياقُ - مِن نَحْوِ: ”فَتَذَكَّرُوا“؛ أوْ ”فالزَمُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ؛ ونابِذُوا ما نُهِيتُمْ عَنْهُ“ - بَعْضَ ما أجْمَلَتْهُ؛ وبَدَأ بِما هو مَعَ جَمْعِهِ أهَمُّ؛ وهو الوَفاءُ بِالعَهْدِ؛ الَّذِي يَفْهَمُ مِنهُ العُلَماءُ بِاللَّهِ ما دَلَّ عَلَيْهِ العَقْلُ مِنَ الحُجَجِ القاطِعَةِ بِالتَّوْحِيدِ؛ وصِدْقِ الرُّسُلِ؛ ووُجُوبِ اتِّباعِهِمْ؛ فَكانَتْ أعْظَمَ العُهُودِ؛ ويَفْهَمُ مِنهُ غَيْرُهم ما يَتَعارَفُونَهُ مِمّا يَجْرِي بَيْنَهم مِنَ المَواثِيقِ؛ فَإذا سارُوا فِيها بِما أمَرَ - سُبْحانَهُ - وتَحَرَّوْا رِضاهُ؛ عِلْمًا مِنهم بِأنَّهُ العَدْلُ؛ قادَهم ذَلِكَ إلى رُتْبَةِ الأوَّلِينَ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وأوْفُوا﴾؛ أيْ: أوْقِعُوا الوَفاءَ؛ الَّذِي لا وفاءَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ؛ ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ الَّذِي عاهَدَكم عَلَيْهِ بِأدِلَّةِ العَقْلِ؛ والنَّقْلِ؛ مِنَ التَّوْحِيدِ؛ وغَيْرِهِ مِن أُصُولِ الدِّينِ؛ وفُرُوعِهِ: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ [الرعد: ٢٠] ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦] ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] ﴿إذا عاهَدْتُمْ﴾؛ بِتَقَبُّلِكم لَهُ؛ بِإذْعانِكم لِأمْثالِهِ مِنَ الأدِلَّةِ؛ فِيما عُرِفَ مِن عَوائِدِكُمْ؛ وصَرَّحْتُمْ بِهِ (p-٢٤١)عِنْدَ شَدائِدِكُمْ؛ ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو مِن جِنْسِهِ؛ وأخَصُّ مِنهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ﴾؛ واحْتَرَزَ عَنْ لَغْوِ اليَمِينِ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾؛ وحَذَفَ الجارَّ لِأنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ إنَّما هو اسْتِغْراقُ زَمانِ البُعْدِ بِالنَّقْضِ؛ وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِالكَذِبِ الشّامِلِ لَهُ كُلِّهِ؛ بَعْضُهُ بِالقُوَّةِ؛ وبَعْضُهُ بِالفِعْلِ؛ ولَعَلَّهُ جَمَعَ إشارَةً إلى أنَّ المَذْمُومَ اسْتِهانَتُها مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى كَفّارَةٍ؛ لِأنَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ؛ ولَوْ في واحِدَةٍ؛ كانَ فاعِلًا ذَلِكَ في الجَمِيعِ؛ بِخِلافِ مَن يَنْقُضُ ما نَقَضَهُ - خَيْرٌ - بِالكَفّارَةِ؛ فَإنَّهُ ناقِضٌ لِلْبَعْضِ لا لِلْكُلِّ؛ لِأنَّهُ دائِرٌ مَعَ الخَيْرِ؛ والأوَّلُ دائِرٌ مَعَ الهَوى؛ ثُمَّ حَذَّرَهم مِنَ النَّقْضِ بِأنَّهُ مُطَّلِعٌ قادِرٌ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُقَبِّحًا حالَهم إذْ ذاكَ -: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها؛ ﴿عَلَيْكم كَفِيلا﴾؛ أيْ: شاهِدًا ورَقِيبًا.
ولَمّا كانَ مِن شَأْنِ الرَّقِيبِ حِفْظُ أحْوالِ مَن يُراقِبُهُ؛ قالَ (تَعالى) - مُرَغِّبًا؛ مُرَهِّبًا -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ؛ ﴿يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾؛ فَلَمْ تَفْعَلُوا شَيْئًا إلّا بِمَشِيئَتِهِ؛ وقُدْرَتِهِ؛ فَكانَتْ كَفالَتُهُ مَجْعُولَةً بِهَذا الِاعْتِبارِ؛ وإنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالجَعْلِ؛ فَمَتى نَقَضْتُمْ فَعَلَ بِكم فِعْلَ الكَفِيلِ القادِرِ؛ (p-٢٤٢)بِالمَكْفُولِ المُماطِلِ؛ مِن أخْذِ الحَقِّ؛ والعُقُوبَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии