Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:17–31
17:17Страница 283
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
Сколько же поколений мы погубили после Нуха (Ноя)! Достаточно того, что Аллах знает и видит грехи Своих рабов.
ولَمّا قَرَّرَ أنَّ هَذا شَأْنُهُ؛ إذا أرادَ أنْ يُهْلِكَ؛ أخْبَرَ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَن لا يُحْصِيهِمُ العَدُّ مِنَ القُرُونِ؛ ولا يُحِيطُ بِهِمُ الحَدُّ مِنَ الأُمَمِ؛ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِالمُشاهَدِ أوْقَعُ في القَلْبِ؛ وأهْوَلُ عِنْدَ النَّفْسِ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: كَمْ فَعَلْنا ذَلِكَ بِالقُرى؛ ولَمْ نَسْتَعْجِلْ في إهْلاكِ قَرْيَةٍ مِنهُمْ؛ ولا أخَذْناهم مِن غَيْرِ إنْذارٍ؛ بَلْ أرْسَلْنا فِيهِمْ؛ وأمْلَيْنا لَهُمْ؛ إلى أنْ كانَ ما عَلِمْناهُ في الأزَلِ؛ وجاءَ الوَقْتُ الَّذِي قَدَّرْناهُ؛ وبَلَغُوا في الذُّنُوبِ ما يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الأخْذَ؛ ولَقَدْ أهْلَكْنا قَوْمَ نُوحٍ عَلى هَذا السَّنَنِ؛ وكانُوا أهْلَ الأرْضِ؛ كَما مَضَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ؛ ووَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ؛ وإهْلاكُهم كانَ في إبْلاغِ أهْلِ الأرْضِ ما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا؛ مِنَ التَّوْحِيدِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَمْ يُخَفَّفْ عَلى أحَدٍ بَعْدَهُمْ؛ وعَطَفَ عَلى هَذا المُقَدَّرِ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿وكَمْ أهْلَكْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ وبَيَّنَ مَدْلُولَ ”كَمْ“؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِنَ القُرُونِ﴾؛ عَلى هَذا السَّنَنِ.
ولَمّا كانَ الإهْلاكُ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ؛ لَمْ يَسْتَغْرِقْ ما بَعْدَهُ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾؛ الَّذِي أنْتُمْ ذُرِّيَّةُ مَن أنْجَيْناهُ (p-٣٩٤)بِالحَمْلِ مَعَهُ؛ بِذُنُوبِهِمْ؛ أمْهَلْناهم حَتّى أعْذَرْنا إلَيْهِمْ؛ ثُمَّ أخَذْناهم في مُدَدٍ مُتَفاوِتَةٍ؛ فَكانَ بَعْضُهم أقْصَرَ مُدَّةً مِن بَعْضٍ؛ وبَعْضُهم أنْجَيْناهُ بَعْدَ أنْ أحَطْنا بِهِ مَخايِلَ العَذابِ؛ وأمّا مَن قَبْلَ نُوحٍ فالظّاهِرُ مِن عِبارَةِ التَّوْراةِ؛ وسُكُوتِ القُرْآنِ؛ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا كُفّارًا؛ وبِهِ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ؛ في تَفْسِيرِ: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣]
ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْجَبَ أنْ يُقالَ: كَيْفَ يُعَذَّبُ السّاكِتُ؛ مَعَ إمْكانِ عُذْرِهِ بِعَجْزٍ؛ أوْ غَيْرِهِ؟ قالَ - دافِعًا لِذَلِكَ؛ تارِكًا مَظْهَرَ العَظَمَةِ؛ تَلَطُّفًا بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ - عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ -؛ في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ -: ﴿وكَفى بِرَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِالعَفْوِ عَنْ أُمَّتِكَ؛ وأعْقابِهِمْ؛ مِنَ الِاسْتِئْصالِ؛ ﴿بِذُنُوبِ عِبادِهِ﴾؛ أيْ: لِكَوْنِهِ خَلَقَهُمْ؛ وقَدَّرَ ما فِيهِمْ مِن جَمِيعِ الحَرَكاتِ؛ والسَّكَناتِ؛ ﴿خَبِيرًا﴾؛ مِنَ القِدَمِ؛ فَهو يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى؛ وأمّا أنْتُمْ فَلَسْتُمْ هُناكَ؛ فَكَمْ مِن إنْسانٍ كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ مِن أكابِرِ الصّالِحِينَ؛ ثُمَّ أسْفَرَتْ عاقِبَتُهُ عِنْدَ الِامْتِحانِ عَنْ أنَّهُ مِن أضَلِّ الضّالِّينَ؛ ﴿بَصِيرًا﴾؛ بِها؛ إذا وقَعَتْ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها؛ وأمّا أنْتُمْ فَكَمْ مِن شَخْصٍ (p-٣٩٥)كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ مُجْتَهِدًا في العِبادَةِ؛ فَإذا خَلا بارَزَ رَبَّهُ بِالعَظائِمِ.
17:18Страница 284
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Если кто возжелает преходящей жизни, то Мы тотчас одарим тем, что пожелаем, того, кого пожелаем. А потом Мы предоставим ему Геенну, где он будет гореть презренным и отверженным.
ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - خَبِيرٌ بِذُنُوبِهِمْ؛ بَعْدَ تَزْهِيدِهِ في الدُّنْيا بِما ذَكَرَ مِن مَصارِعِ الأوَّلِينَ؛ أتْبَعَهُ الإخْبارَ بِأنَّهُ يُعامِلُهم عَلى حَسَبِ عِلْمِهِ؛ عَلى وجْهٍ مُعَرِّفٍ بِعِلْمِهِ بِجَمِيعِ طَوِيّاتِهِمْ؛ مِن خَيْرٍ؛ وشَرٍّ؛ مُرَغِّبٍ في الآخِرَةِ؛ مُرَهِّبٍ مِنَ الدُّنْيا؛ لِأنَّها المانِعَةُ مِنَ اتِّباعِ الرُّسُلِ؛ والتَّقَيُّدِ بِطاعَتِهِمْ؛ خَوْفًا مِن نَقْصِ الحَظِّ مِنَ الدُّنْيا بِزَوالِ ما هو فِيهِ مِنَ الرِّئاسَةِ والمالِ والِانْهِماكِ في اللَّذَّةِ؛ جَهْلًا بِأنَّ ما قُدِّرَ لا يَكُونُ غَيْرُهُ؛ سَواءٌ كانَ صاحِبُهُ في طاعَةٍ؛ أوْ مَعْصِيَةٍ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾؛ أيْ: إرادَةً هو فِيها في غايَةِ الإمْعانِ؛ بِما اقْتَضاهُ طَبْعُهُ المُشارُ إلَيْهِ بِفِعْلِ الكَوْنِ؛ ولَمّا كانَ مَدارُ مَقْصُودِ السُّورَةِ عَلى الإحْسانِ الَّذِي هو العِبادَةُ عَلى المُشاهَدَةِ؛ وكانَ ذَلِكَ مُنافِيًا لِحالِ مَن يَلْتَفِتُ إلى الدُّنْيا؛ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿العاجِلَةَ﴾؛ أيْ: فَقَطْ؛ ﴿عَجَّلْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ ﴿لَهُ فِيها﴾؛ أيْ: العاجِلَةِ؛ ﴿ما نَشاءُ﴾؛ مِمّا يُرِيدُهُ؛ لا جَمِيعَ ما يُرِيدُهُ؛ ثُمَّ أبْدَلَ مِن ”لَهُ“؛ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿لِمَن نُرِيدُ﴾؛ أيْ: لا لِكُلِّ مَن أرادَ ذَلِكَ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ذَلِكَ بِقُوَّتِنا؛ لا بِقُوَّةِ ذَلِكَ المُرِيدِ؛ ﴿ثُمَّ جَعَلْنا﴾ (p-٣٩٦)أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿لَهُ﴾؛ أيْ: لِظاهِرِهِ؛ وباطِنِهِ؛ ﴿جَهَنَّمَ﴾؛ أيْ: الدَّرْكَةَ النّارِيَّةَ الَّتِي تَلْقى بِالتَّجَهُّمِ مَن كانَ يَلْقى الدُّنْيا وأهْلَها بِالتَّبَسُّمِ؛ ﴿يَصْلاها﴾؛ في الآخِرَةِ؛ ﴿مَذْمُومًا﴾؛ أيْ: مَفْعُولًا بِهِ الذَّمُّ؛ وهو ضِدُّ المَدْحِ؛ ﴿مَدْحُورًا﴾؛ مَدْفُوعًا؛ مَطْرُودًا؛ مُبْعَدًا؛ فَيَنْبَغِي لِمُرِيدِ الدُّنْيا ألّا يَزالَ عَلى حَذَرٍ؛ لِأنَّهُ لا يَنْفَكُّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ؛ فَإنْ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا مِن مُناهُ - كَما أشارَ إلَيْهِ ”لِمَن نُرِيدُ“ -؛ اجْتَمَعَ لَهُ العَذابانِ كامِلَيْنِ؛ فَقْرُ الدُّنْيا؛ وعَذابُ الآخِرَةِ؛ وإنْ أُعْطِيَ فَهو لا يُعْطى كُلَّ ما يُرِيدُ - بِما أشارَ إلَيْهِ ”ما نَشاءُ“ - فَيَجْتَمِعُ لَهُ عَذابُ ما مَنَعَهُ مِنها؛ مَعَ عَذابِ الآخِرَةِ.
17:19Страница 284
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
А если кто возлюбит Последнюю жизнь и устремится к ней надлежащим образом, будучи верующим, то его старания будут отблагодарены.
ولَمّا ذَكَرَ الجاهِلَ؛ ذَكَرَ العالِمَ العامِلَ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ﴾؛ أيْ: مُطْلَقَ إرادَةٍ - بِما أشارَ إلَيْهِ التَّجْرِيدُ مِن ”كانَ“ -؛ ﴿وسَعى﴾؛ أيْ: وضَمَّ إلى نِيَّتِهِ العَمَلَ بِأنْ سَعى؛ ﴿لَها سَعْيَها﴾؛ أيْ: الَّذِي هو لَها؛ وهو ما كانَتْ جَدِيرَةٌ بِهِ مِنَ العَمَلِ بِما يُرْضِي اللَّهَ؛ بِما شَرَعَهُ في كِتابِهِ؛ وسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ لا أيَّ سَعْيٍ كانَ؛ بِما لَمْ يَشْهَدْ ظاهِرُ الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ إعْلامًا بِأنَّ النِّيَّةَ لا تَنْفَعُ إلّا مَعَ العَمَلِ؛ إمّا بِالفِعْلِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ؛ وإمّا بِالقُوَّةِ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ السَّعْيِ الَّذِي لا يُقْبَلُ إلّا بِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾؛ أيْ: راسِخٌ في هَذا الوَصْفِ؛ (p-٣٩٧)كَما جاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَلاثٌ؛ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ: إيمانٌ ثابِتٌ؛ ونِيَّةٌ صادِقَةٌ؛ وعَمَلٌ مُصِيبٌ؛ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ؛ وهَذا الرُّسُوخُ هو الإحْسانُ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ مَقْصُودُ السُّورَةِ؛ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ الجَزاءَ؛ فَقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الرُّتْبَةِ؛ لِجَمْعِهِمُ الشَّرائِطَ الثَّلاثَةَ؛ ﴿كانَ﴾؛ أيْ: كَوْنًا لا بُدَّ مِنهُ؛ ﴿سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾؛ أيْ: مَقْبُولًا؛ مُثابًا عَلَيْهِ بِالتَّضْعِيفِ؛ مَعَ أنَّ بَعْضَهم نَفْتَحُ عَلَيْهِ أبْوابَ الدُّنْيا؛ كَداوُدَ؛ وسُلَيْمانَ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - ونَسْتَعْمِلُهُ فِيها بِما يُحِبُّ؛ وبَعْضَهم نَزْوِيها عَنْهُ؛ كَرامَةً لَهُ؛ لا هَوانًا؛ فالحاصِلُ أنَّها إنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الوَلِيِّ لَمْ تُشَرِّفْهُ؛ وإنْ عُدِمَتْ عَنْهُ لَمْ تُحَقِّرْهُ؛ وإنَّما الشَّرَفُ وغَيْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ بِالأعْمالِ.
17:20Страница 284
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
Каждого из тех и других Мы наделяем дарами твоего Господа, и дары Его не являются запрещенными.
ولَمّا أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ بِما يُشِيرُ إلى التَّوْسِعَةِ عَلى مَن يُرِيدُ مِن أهْلِ الباطِلِ؛ أخْبَرَ بِأنَّهُ قَضى بِذَلِكَ في الأزَلِ؛ تَفَضُّلًا؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿كُلا﴾؛ أيْ: مِنَ الفَرِيقَيْنِ؛ مُرِيدَ الدُّنْيا؛ ومُرِيدَ الآخِرَةِ؛ ﴿نُمِدُّ﴾؛ أيْ: بِالعَطاءِ؛ ثُمَّ أبْدَلَ مِن ”كُلًّا“؛ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿هَؤُلاءِ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ طَلَبُوا الدُّنْيا؛ نُمِدُّ؛ ﴿وهَؤُلاءِ﴾؛ الَّذِينَ طَلَبُوا الآخِرَةَ نُمِدُّ؛ ﴿مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِ بِجَمِيعِ قَضائِهِ؛ إنْ ضَيَّقَ عَلى مُؤْمِنٍ فَبِالحِمايَةِ مِنَ الدُّنْيا (p-٣٩٨)الفانِيَةِ؛ الَّتِي إنَّما هي لَهْوٌ ولَعِبٌ؛ وإنْ وسَّعَ فَبِالِاسْتِعْمالِ فِيها عَلى حَسَبِ ما يُرْضِيهِ؛ ويُعْلِي كَلِمَتَهُ؛ ﴿وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُوجِدِ لَكَ؛ المُدَبِّرِ لِأمْرِكَ؛ ﴿مَحْظُورًا﴾؛ أيْ: مَمْنُوعًا في الدُّنْيا عَنْ مُؤْمِنٍ؛ ولا كافِرٍ؛ بَلْ هو مِلْءُ السَّهْلِ والجَبَلِ؛ مِنَ الذَّهَبِ؛ والفِضَّةِ؛ والحَدِيدِ؛ والنُّحاسِ؛ والجَواهِرِ؛ والثِّمارِ؛ وأقْواتِ النّاسِ؛ والبَهائِمِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصِيهِ إلّا اللَّهُ؛ حَتّى لَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ النّاسِ عَلى جَمْعِهِ لَيْلًا ونَهارًا؛ ولَمْ يَكُنْ لَهم شُغْلٌ سِوى ذَلِكَ؛ لَأعْياهُمْ؛ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ؛ فَسُبْحانَ الجَوادِ؛ الواسِعِ؛ المُعْطِي؛ المانِعِ؛
17:21Страница 284
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Посмотри, как одним из них Мы отдали предпочтение перед другими. Но Последняя жизнь, несомненно, выше по достоинству и преимуществу.
ثُمَّ أمَرَ بِالنَّظَرِ في عَطائِهِ هَذا؛ عَلى وجْهٍ مُرَغِّبٍ في الآخِرَةِ؛ مُزَهِّدٍ في الدُّنْيا؛ فَقالَ (تَعالى) - آمِرًا بِالِاعْتِبارِ -: ﴿انْظُرْ﴾؛ وبَيَّنَ أنَّ حالَهم لِغَرابَتِهِ أهْلٌ لِأنْ يُسْألَ عَنْهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿كَيْفَ فَضَّلْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ القاهِرَةِ؛ ﴿بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾؛ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا بِالعَطاءِ؛ فَصارَ الفاضِلُ يُسَخِّرُ المَفْضُولَ؛ والمَفْضُولُ يَرْغَبُ في خِدْمَةِ المُفَضَّلِ؛ ويَتَشَرَّفُ بِالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ؛ مَعَ أنَّ رِزْقَ اللَّهِ - وهو عَطاؤُهُ - بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ؛ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ خَلَقَ ما هو مَوْجُودٌ في هَذِهِ الدُّنْيا لِلْبَرِّ؛ والفاجِرِ؛ وكُلٌّ حَرِيصُونَ عَلى أنْ يَأْخُذُوا فَوْقَ كِفايَتِهِمْ مِنَ الأرْزاقِ الَّتِي هي أكْثَرُ مِنهُمْ؛ فَما كانَ هَذا التَّفاضُلُ إلّا بِقَسْرِ قادِرٍ قَهَرَهم عَلى ذَلِكَ؛ وهو مَن تَنَزَّهَ عَنِ النَّقْصِ؛ وحازَ (p-٣٩٩)كُلَّ كَمالٍ؛ فاسْتَحَقَّ ألّا تُوَجَّهَ رَغْبَةُ راغِبٍ إلّا إلَيْهِ.
ولَمّا نَبَّهَ عَلى أنَّ ما نَراهُ مِنَ التَّفْضِيلِ إنَّما هو بِمَحْضِ قُدْرَتِهِ؛ أخْبَرَ أنَّ ما بَعْدَ المَوْتِ كُلَّهُ كَذَلِكَ؛ مِن غَيْرِ فارِقٍ؛ فَقالَ: ﴿ولَلآخِرَةُ﴾؛ أكَّدَ الإخْبارَ عَمّا فِيها؛ المُسْتَلْزِمَ لِتَأْكِيدِ الإعْلامِ بِوُجُودِها لِما لَهم مِن إنْكارِهِ؛ ﴿أكْبَرُ دَرَجاتٍ﴾؛ مِن هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا؛ ﴿وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾؛ أوَّلًا بِالجَنَّةِ؛ والنّارِ؛ أنْفُسِهِما؛ وثانِيًا بِالدَّرَجاتِ في الجَنَّةِ؛ والدَّرَكاتِ في النّارِ؛ ولَمّا كانَ العِلْمُ هُنا مُقَيَّدًا بِالذُّنُوبِ؛ ذُكِرَ بَعْدَ المُفاضَلَةِ في الدُّنْيا؛ ولَعَلَّ في ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ أكْثَرَ مَن يُزادُ في الدُّنْيا تَكُونُ زِيادَتُهُ نَقْصًا مِن آخِرَتِهِ؛ بِسَبَبِ ذَنْبٍ اكْتَسَبَهُ؛ أوْ تَقْصِيرٍ ارْتَكَبَهُ؛ ولَمّا كانَ العِلْمُ فِيما يَأْتِي؛ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ﴾ [الإسراء: ٥٥]؛ مُطْلَقًا؛ طَوى بَعْدَهُ الرَّذائِلَ؛ وعَطَفَ عَلى ذَلِكَ المَطْوِيِّ الفَضائِلَ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]؛ الآيَةَ؛ فَمَن كانَتْ لَهُ نَفْسٌ أبِيَّةٌ؛ وهِمَّةٌ عَلِيَّةٌ؛ كانَ عَلَيْهِ أنْ يَزْهَدَ في عُلُوٍّ فانٍ؛ لِأجْلِ العُلُوِّ الباقِي.
17:22Страница 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то сядешь униженным и покинутым.
ولَمّا تَقَرَّرَ بِما مَضى أنَّ لَهُ - سُبْحانَهُ - الأمْرَ كُلَّهُ؛ وأنَّهُ مُتَّصِفٌ بِجَمِيعِ الكَمالِ؛ مُنَزَّهٌ عَنْ شَوائِبِ النَّقْصِ؛ أنْتَجَ أنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ؛ فَقالَ (تَعالى) - يُخاطِبُ الرَّأْسَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أوْقَعُ في أنْفُسِ الأتْباعِ؛ وإشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يُوَحِّدُهُ (p-٤٠٠)حَقَّ تَوْحِيدِهِ سِواهُ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا عامًّا لِكُلِّ مَن يَصِحُّ أنْ يُخاطَبَ بِهِ -: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ﴾؛ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿إلَهًا﴾؛ وسَيَأْتِي قَرِيبًا سِرُّ قَوْلِهِ: ﴿آخَرَ﴾؛ أنَّهُ مَفْهُومٌ مِنَ المَعِيَّةِ؛ ﴿فَتَقْعُدَ﴾؛ أيْ: فَيَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنْ تَقْعُدَ؛ أيْ: تَصِيرَ في الدُّنْيا؛ قَبْلَ الآخِرَةِ؛ ﴿مَذْمُومًا﴾؛ ولَمّا كانَ الذَّمُّ قَدْ يَحْتَمِلُهُ بَعْضُ النّاسِ مَعَ بُلُوغِ الأمَلِ؛ بَيَّنَ أنَّهُ مَعَ الخَيْبَةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿مَخْذُولا﴾؛ أيْ: غَيْرَ مَنصُورٍ فِيما أرَدْتَهُ؛ مِن غَيْرِ أنْ يُغْنِيَ عَنْكَ أحَدٌ بِشَفاعَةٍ؛ أوْ غَيْرِها؛
17:23Страница 284
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
Твой Господь предписал вам не поклоняться никому, кроме Него, и делать добро родителям. Если один из родителей или оба достигнут старости, то не говори им: «Тьфу!». - не кричи на них и обращайся к ним почтительно.
ولَمّا قَرَعَ الأسْماعَ بِهَذا النَّهْيِ المُحَتِّمِ لِتَوْحِيدِهِ؛ أتْبَعَهُ الإخْبارَ بِالأمْرِ بِذَلِكَ؛ جَمْعًا في ذَلِكَ بَيْنَ صَرِيحَيِ الأمْرِ؛ والنَّهْيِ؛ تَصْرِيحًا؛ بَعْدَ التَّنْزِيهِ لَهُ عَنِ الشَّرِيكِ؛ بِالإفْرادِ لَهُ في العِبادَةِ؛ في أُسْلُوبِ الخَبَرِ؛ إعْلامًا بِعِظَمِ المَقامِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وقَضى﴾؛ أيْ: نَهاكَ عَنْ ذَلِكَ؛ وأمَرَ؛ ﴿رَبُّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكَ؛ أمْرًا حَتْمًا؛ مَقْطُوعًا بِهِ؛ ماضِيًا؛ لا يَحْتَمِلُ النِّزاعَ؛ ثُمَّ فَسَّرَ هَذا الأمْرَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ألا تَعْبُدُوا﴾؛ أيْ: أنْتَ وجَمِيعُ أهْلِ دَعْوَتِكَ؛ وهم جَمِيعُ الخَلْقِ؛ ﴿إلا إيّاهُ﴾؛ فَإنَّ ذَلِكَ هو الإحْسانُ.
ولَمّا أمَرَ بِمَعْرِفَةِ الحَقِّ لِلْمُحْسِنِ المُطْلَقِ؛ مُنَبِّهًا عَلى وُجُوبِ ذَلِكَ بِاسْمِ الرَّبِّ؛ أتْبَعَهُ الأمْرَ بِمَعْرِفَةِ الحَقِّ لِأوَّلِ المُرَبِّينَ مِنَ الخَلْقِ؛ فَقالَ: (p-٤٠١)﴿وبِالوالِدَيْنِ﴾؛ أيْ: وأحْسِنُوا؛ أيْ: أوْقِعُوا الإحْسانَ بِهِما؛ ﴿إحْسانًا﴾؛ بِالِاتِّباعِ في الحَقِّ؛ إنْ كانا حَنِيفَيْنِ؛ شاكِرَيْنِ لِأنْعُمِهِ؛ كَإبْراهِيمَ؛ ونُوحٍ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ فَإنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ في حَسَناتِهِما؛ وبِالبَراءَةِ مِنهُما في الباطِلِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ مِن وِزْرِهِما؛ واللُّطْفِ بِهِما ما لَمْ يَجُرَّ إلى فَسادٍ؛ لِيَكُونَ اللَّهُ مَعَكُمْ؛ فَإنَّهُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا؛ والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ.
ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - عَلِيمًا بِما في الطِّباعِ مِن مَلالِ الوَلَدِ لَهُما عِنْدَ أخْذِهِما في السِّنِّ؛ قالَ (تَعالى): ﴿إمّا﴾؛ مُؤَكِّدًا بِإدْخالِ ”ما“؛ عَلى الشَّرْطِيَّةِ؛ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ لِلْمَعْنى؛ اهْتِمامًا بِشَأْنِ الأبَوَيْنِ؛ ﴿يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ﴾؛ أيْ: بِأنْ يُضْطَرّا إلَيْكَ؛ فَلا يَكُونَ لَهُما كافِلٌ غَيْرُكَ؛ ﴿الكِبَرَ﴾؛ ونَفى كُلَّ احْتِمالٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ المُتَعَنِّتُ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾؛ فَيَعْجِزا؛ بِحَيْثُ يَكُونانِ في كَفالَتِكَ؛ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾؛ أيْ: لا تَتَضَجَّرْ مِنهُما؛ وفي سُورَةِ ”الأحْقافِ“؛ ما يَنْفَعُ كَثِيرًا هُنا؛ ثُمَّ صَرَّحَ بِما يَنْهى عَنْهُ الكَلامُ مِن بابِ الأوْلى؛ تَعْظِيمًا لِلْمَقامِ؛ فَقالَ: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾؛ فِيما لا تَرْضاهُ؛ و”النَّهْرُ“: زَجْرٌ بِإغْلاظٍ وصِياحٍ؛ وقالَ الأُسْتاذُ أبُو الحَسَنِ الحَرالِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كِتابِهِ؛ في أُصُولِ الفِقْهِ: وقَدْ أُولِعَ الأُصُولِيُّونَ بِأنْ يَذْكُرُوا (p-٤٠٢)فِي جُمْلَةِ هَذا البابِ - أيْ: بابِ الِاسْتِدْلالِ بِالمَلْزُومِ عَلى اللّازِمِ؛ والأدْنى عَلى الأعْلى - قَوْلَهُ (تَعالى): ”ولا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ“؛ بِناءً عَلى أنَّ التَّأْفِيفَ عِنْدَهم أقَلُّ شَيْءٍ يُعَقُّ بِهِ الأبُ؛ وذَلِكَ حائِدٌ عَنْ سَنَنِ البَيانِ؛ ووَجْهِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ في العُقُوقِ شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ التَّأْفِيفِ؛ لِأنَّهُ إنَّما يُقالُ لِلْمُسْتَقْذَرِ المُسْتَرْذَلِ؛ ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ ”ولا تَنْهَرْهُما“؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنهُ لُزُومُ سَواءٍ؛ ولا لُزُومُ أحْرى؛ ولا يَصْلُحُ فِيما يَقَعُ أدْنى أنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ ما يَلْزَمُهُ سَواءٌ أوْ أحْرى؛ كَما لَوْ قالَ قائِلٌ: ”مَن يَعْمَلْ ذَرَّةً خَيْرًا يَرَهُ؛ ومَن يَعْمَلْ قِيراطًا يَرَهُ“؛ لَمْ يَصْلُحْ عَطْفُهُ عَلَيْهِ؛ لِإفادَةِ الأوَّلِ إيّاهُ؛ ولَعَلَّ ذَلِكَ شَيْءٌ وهَلَ فِيهِ واهِلٌ؛ فَسُلِكَ إثْرَهُ مِن غَيْرِ اعْتِبارٍ لِقَوْلِهِ؛ انْتَهى.
ولَمّا نَهاهُ عَنْ عُقُوقِهِما؛ تَقْدِيمًا لِما تُدْرَأُ بِهِ المَفْسَدَةُ؛ أمَرَهُ بِبِرِّهِما؛ جَلْبًا لِلْمَصْلَحَةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وقُلْ لَهُما﴾؛ أيْ: بَدَلَ النَّهْرِ وغَيْرِهِ؛ ﴿قَوْلا كَرِيمًا﴾؛ أيْ: حَسَنًا جَمِيلًا؛ يَرْضاهُ اللَّهُ؛ ورَسُولُهُ؛ مَعَ ما يَظْهَرُ فِيهِ مِنَ اللِّينِ؛ والرِّقَّةِ؛ والشَّفَقَةِ؛ وجَبْرِ الخاطِرِ؛ وبَسْطِ النَّفْسِ؛ كَما يَقْتَضِيهِ حُسْنُ الأدَبِ؛ وجَمِيلُ المُرُوءَةِ؛ (p-٤٠٣)ومِن ذَلِكَ أنَّكَ لا تَدْعُوهُما بِأسْمائِهِما؛ بَلْ بِـ ”يا أبَتاهُ“؛ و”يا أُمَّتاهُ“؛ ونَحْوِ هَذا؛
17:24Страница 284
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
Склони пред ними крыло смирения по милосердию своему и говори: «Господи! Помилуй их, ведь они растили меня ребенком».
﴿واخْفِضْ لَهُما﴾؛ ولَمّا كانَ الطّائِرُ يَخْفِضُ جَناحَهُ عِنْدَ الذُّلِّ؛ اسْتَعارَ لِتَعَطُّفِهِ عَلَيْهِما؛ رَعْيًا لِحُقُوقِهِما؛ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿جَناحَ الذُّلِّ﴾؛ أيْ: جَناحَ ذُلِّكَ؛ وبَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؛ أيْ: لا مِن أجْلِ امْتِثالِ الأمْرِ؛ وخَوْفِ العارِ فَقَطْ؛ بَلْ مِن أجْلِ الرَّحْمَةِ لَهُما؛ بِألّا تَزالَ تُذَكِّرَ نَفْسَكَ بِالأوامِرِ؛ والنَّواهِي؛ وما تَقَدَّمَ لَهُما مِنَ الإحْسانِ إلَيْكَ؛ فَصارا مُفْتَقِرَيْنِ إلَيْكَ؛ وقَدْ كُنْتَ أفْقَرَ خَلْقِ اللَّهِ إلَيْهِما؛ حَتّى يَصِيرَ ذَلِكَ خُلُقًا لازِمًا لَكَ؛ فَإنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ؛ وإنْ لَمْ تُقَدْ إلى الخَيْرِ بِأنْواعِ الإرْغابِ؛ والإرْهابِ؛ والإمْعانِ في النَّظَرِ في حَقائِقِ الأُمُورِ؛ وعَجائِبِ المَقْدُورِ؛ ولِذَلِكَ أتْبَعَهُ قَوْلَهُ (تَعالى) - آمِرًا بِألّا يَكْتَفِيَ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي لا بَقاءَ لَها؛ فَإنَّ ذَلِكَ لا يُكافِئُ حَقَّهُما؛ بَلْ يَطْلُبُ لَهُما الرَّحْمَةَ الباقِيَةَ -: ﴿وقُلْ رَبِّي﴾؛ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِعَطْفِهِما عَلَيَّ؛ حَتّى رَبَّيانِي؛ وكانا يُقَدِّمانِنِي عَلى أنْفُسِهِما؛ ﴿ارْحَمْهُما﴾؛ بِكَرَمِكَ؛ بِرَحْمَتِكَ الباقِيَةِ؛ وجُودِكَ؛ كَما رَحِمْتُهُما أنا بِرَحْمَتِي القاصِرَةِ؛ مَعَ بُخْلِي؛ وما فِيَّ مِن طَبْعِ اللَّوْمِ؛ ﴿كَما رَبَّيانِي﴾ بِرَحْمَتِهِما لِي؛ ﴿صَغِيرًا﴾؛ وهَذا مَخْصُوصٌ (p-٤٠٤)بِالمُسْلِمِينَ؛ بِآيَةِ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣]؛ لا مَنسُوخٌ؛ ولَقَدْ أبْلَغَ - سُبْحانَهُ - في الإيصاءِ بِهِما؛ حَيْثُ بَدَأهُ بِأنْ شَفَعَ الإحْسانَ إلَيْهِما بِتَوْحِيدِهِ؛ ونَظَمَهُ في سِلْكِهِ؛ وخَتَمَهُ بِالتَّضَرُّعِ في نَجاتِهِما؛ جَزاءً عَلى فِعْلِهِما؛ وشُكْرًا لَهُما؛ وضَيَّقَ الأمْرَ في مُراعاتِهِما؛ حَتّى لَمْ يُرَخِّصْ في أدْنى شَيْءٍ مِنَ امْتِهانِهِما؛ مَعَ مُوجِباتِ الضَّجَرِ؛ ومَعَ أحْوالٍ لا يَكادُ يَدْخُلُ الصَّبْرُ إلَيْها في حَدِّ الِاسْتِطاعَةِ؛ إلّا بِتَدْرِيبٍ كَبِيرٍ.
17:25Страница 284
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Ваш Господь лучше всех знает то, что в ваших душах. И если вы будете праведниками, то ведь Он прощает тех, кто обращается к Нему с раскаянием.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ عَسِرًا جِدًّا؛ حَذَّرَ مِنَ التَّهاوُنِ بِهِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿رَبُّكُمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكم في الحَقِيقَةِ؛ فَإنَّهُ هو الَّذِي عَطَفَ عَلَيْكم مَن يُرَبِّيكُمْ؛ وهو الَّذِي أعانَهم عَلى ذَلِكَ؛ ﴿أعْلَمُ﴾؛ أيْ: مِنكُمْ؛ ﴿بِما في نُفُوسِكُمْ﴾؛ مِن قَصْدِ البِرِّ بِهِما؛ وغَيْرِهِ؛ فَلا يُظْهِرْ أحَدُكم غَيْرَ ما يُبْطِنُ؛ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَنْفَعُهُ؛ ولا يُنْجِيهِ؛ إلّا أنْ يَحْمِلَ نَفْسَهُ عَلى ما يَكُونُ سَبَبًا لِرَحْمَتِهِما؛ ﴿إنْ تَكُونُوا﴾؛ أيْ: كَوْنًا هو جِبِلَّةٌ لَكُمْ؛ ﴿صالِحِينَ﴾؛ أيْ: مُتَّقِينَ؛ أوْ مُحْسِنِينَ في نَفْسِ الأمْرِ؛ والصَّلاحُ: اسْتِقامَةُ الفِعْلِ عَلى ما يَدْعُو إلَيْهِ الدَّلِيلُ؛ وأشارَ إلى أنَّهُ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِمُعالَجَةِ النَّفْسِ؛ وتَرْجِيعِها كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ﴾؛ أيْ: الرَّجّاعِينَ (p-٤٠٥)إلى الخَيْرِ؛ مَرَّةً إثْرَ مَرَّةٍ؛ بَعْدَ جِماحِ أنْفُسِهِمْ عَنْهُ؛ ﴿غَفُورًا﴾؛ أيْ: بالِغَ السَّتْرِ؛ تَنْبِيهًا لِمَن وقَعَ مِنهُ تَقْصِيرٌ؛ فَرَجَعَ عَنْهُ؛ عَلى أنَّهُ مَغْفُورٌ.
17:26Страница 284
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
Отдавай должное родственнику, бедняку и путнику, но не расточай чрезмерно.
ولَمّا حَثَّ عَلى الإحْسانِ إلَيْهِما بِالخُصُوصِ؛ عَمَّ بِالأمْرِ بِهِ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ؛ وغَيْرِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وآتِ ذا القُرْبى﴾؛ مِن جِهَةِ الأبِ؛ أوِ الأُمِّ؛ وإنْ بَعُدَ؛ ”حَقَّهُ و“؛ آتٍ؛ ”المِسْكِينَ“؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا؛ ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾؛ وهو المُسافِرُ المُنْقَطِعُ عَنْ مالِهِ؛ لِتَكُونَ مُتَّقِيًا مُحْسِنًا.
ولَمّا رَغَّبَ في البَذْلِ؛ وكانَتِ النَّفْسُ قَلَّما يَكُونُ فِعْلُها قَوامًا بَيْنَ الإفْراطِ؛ والتَّفْرِيطِ؛ أتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿ولا تُبَذِّرْ﴾؛ بِتَفْرِيقِ المالِ سَرَفًا؛ وهو بَذْلُهُ فِيما لا يَنْبَغِي؛ وفي قَوْلِهِ: ﴿تَبْذِيرًا﴾؛ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الِارْتِقاءَ نَحْوَ ساحَةِ التَّبْذِيرِ أوْلى مِنَ الهُبُوطِ إلى مَضِيقِ الشُّحِّ والتَّقْتِيرِ؛ و”التَّبْذِيرُ“: بَسْطُ اليَدِ في المالِ عَلى حَسَبِ الهَوى جُزافًا؛ وأمّا الجُودُ فَبِمِقْدارٍ مَعْلُومٍ؛ لِأنَّهُ اتِّباعُ أمْرِ اللَّهِ في الحُقُوقِ المالِيَّةِ؛ ومِنها مَعْلُومٌ بِحَسَبِ القَدْرِ؛ ومِنها مَعْلُومٌ بِحَسَبِ الوَصْفِ؛ كَمُعاضَدَةِ أهْلِ المِلَّةِ؛ وشُكْرِ أهْلِ الإحْسانِ إلَيْكَ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ وقَدْ سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ التَّبْذِيرِ؛ فَقالَ: إنْفاقُ المالِ مِن غَيْرِ حَقِّهِ؛ وعَنْ مُجاهِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ أنْفَقَ الإنْسانُ مالَهُ كُلَّهُ في الحَقِّ؛ ما كانَ تَبْذِيرًا؛ ولَوْ أنْفَقَ مُدًّا في باطِلٍ؛ كانَ تَبْذِيرًا.
17:27Страница 284
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Воистину, расточители - братья дьяволов, а ведь дьявол неблагодарен своему Господу.
ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (p-٤٠٦)﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ﴾؛ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا؛ ﴿كانُوا﴾؛ أيْ: كَوْنًا هم راسِخُونَ فِيهِ؛ ﴿إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمُ؛ البَعِيدِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ المُحْتَرِقِينَ في اللَّعْنَةِ؛ فَإنَّ فِعْلَهم فِعْلُ النّارِ الَّتِي هي أغْلَبُ أجْزائِهِمْ؛ وهو إحْراقُ ما وصَلَتْ إلَيْهِ؛ لِنَفْعٍ؛ وغَيْرِ نَفْعٍ؛ فَإذا لَمْ يَجِدُوا أخَذُوا ما لَيْسَ لَهُمْ؛ والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مُلازِمٍ سُنَّةَ قَوْمٍ؛ وتابِعٍ أمْرَهُمْ: ”هُوَ أخُوهُمْ“.
ولَمّا كانَ الِاقْتِصادُ أدْعى إلى الشُّكْرِ؛ والتَّبْذِيرُ أقْوَدَ إلى الكُفْرِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿وكانَ الشَّيْطانُ﴾؛ أيْ: هَذا الجِنْسُ البَعِيدُ مِن كُلِّ خَيْرٍ؛ المُحْتَرِقُ مِن كُلِّ شَرٍّ؛ ﴿لِرَبِّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِ بِإيجادِهِ؛ وتَرْبِيَتِهِ؛ ﴿كَفُورًا﴾؛ أيْ: سَتُورًا لِما يَقْدِرُ عَلى سَتْرِهِ مِن آياتِهِ الظّاهِرَةِ؛ ونِعَمِهِ الباهِرَةِ؛ مَعَ الحُجَّةِ.
17:28Страница 285
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
Если ты отворачиваешься от них (если у тебя нет средств на пожертвования, и ты отказываешь тем, кто имеет на них право), желая обрести милость Аллаха, на которую ты надеешься, то говори с ними любезно.
ولَمّا أمَرَ بِما هو الأوْلى في حالَةِ الوِجْدانِ؛ أمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ حالَةَ العَدَمِ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الإعْراضُ عَنْهم في حَيِّزِ الِاسْتِبْعادِ والِاسْتِنْكارِ -: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾؛ أيْ: عَنْ جَمِيعِ مَن تَقَدَّمَ؛ مِمَّنْ أُمِرْتَ بِالبَذْلِ لَهُ؛ لِأمْرٍ اضْطَرَّكَ إلى ذَلِكَ؛ لا بُدَّ لَكَ مِنهُ؛ لِكَوْنِكَ لا تَجِدُ ما تُعْطِيهِ؛ فَأعْرَضْتَ حَياءً؛ لا لِإرادَةِ المَنعِ؛ بَلْ ﴿ابْتِغاءَ﴾؛ أيْ: طَلَبَ ﴿رَحْمَةٍ﴾؛ أيْ: إكْرامٍ؛ وسَعَةٍ؛ ﴿مِن رَبِّكَ﴾؛ الكَثِيرِ الإحْسانِ؛ ﴿تَرْجُوها﴾؛ فَإذا أتَتْكَ واسَيْتَهم فِيها؛ ﴿فَقُلْ لَهُمْ﴾؛ في حالَةِ الإعْراضِ؛ ﴿قَوْلا مَيْسُورًا﴾؛ أيْ: ذا يُسْرٍ؛ يَشْرَحُ صُدُورَهُمْ؛ ويَبْسُطُ رَجاءَهُمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أقْرَبُ إلى طَرِيقِ المُتَّقِينَ؛ المُحْسِنِينَ؛ الَّذِينَ أنا (p-٤٠٧)مَعَهُمْ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: ورُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ إذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يُعْطِي؛ وسُئِلَ؛ قالَ: ”يَرْزُقُنا اللَّهُ وإيّاكم مِن فَضْلِهِ“؛ انْتَهى.
وقَدْ وضَعَ هُنا الِابْتِغاءَ مَوْضِعَ الفَقْرِ؛ لِأنَّهُ سَبَبُهُ؛ فَوَضَعَ المُسَبَّبَ مَوْضِعَ السَّبَبِ.
17:29Страница 285
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
Не позволяй своей руке быть прикованной к шее, и не раскрывай ее во всю длину (не будь скуп и расточителен), а не то сядешь порицаемым и опечаленным.
ولَمّا أمَرَ بِالجُودِ؛ الَّذِي هو لازِمُ الكَرَمِ؛ نَهى عَنِ البُخْلِ؛ الَّذِي هو لازِمُ اللَّوْمِ؛ في سِياقٍ يُنَفِّرُ مِنهُ؛ ومِنَ الإسْرافِ؛ فَقالَ - مُمَثِّلًا؛ بادِئًا بِمِثالِ الشُّحِّ -: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ﴾؛ بِالبُخْلِ؛ ﴿مَغْلُولَةً﴾؛ أيْ: كَأنَّها بِالمَنعِ مَشْدُودَةٌ بِالغَلِّ؛ ﴿إلى عُنُقِكَ﴾؛ لا تَسْتَطِيعُ مَدَّها؛ ﴿ولا تَبْسُطْها﴾؛ بِالبَذْلِ؛ ﴿كُلَّ البَسْطِ﴾؛ فَتُبَذِّرَ؛ ﴿فَتَقْعُدَ﴾؛ أيْ: تُوجَدَ كالمُقْعَدِ؛ بِالقَبْضِ؛ ﴿مَلُومًا﴾؛ أيْ: بَلِيغَ الرُّسُوخِ فِيما تُلامُ بِسَبَبِهِ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا نَهى عَنْهُ؛ وعِنْدَ النّاسِ؛ وبِالبَسْطِ؛ ﴿مَحْسُورًا﴾؛ مُنْقَطِعًا بِكَ لِذَهابِ ما تَقْوى بِهِ؛ وانْحِسارِهِ عَنْكَ؛ وكُلٌّ مِنَ الحالَتَيْنِ مُجاوِزٌ لِحَدِّ الِاعْتِدالِ.
17:30Страница 285
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Воистину, твой Господь увеличивает или ограничивает удел тому, кому пожелает. Он видит и знает Своих рабов.
ولَمّا كانَ سَبَبُ البُخْلِ خَوْفَ الفَقْرِ؛ وسَبَبُ البَسْطِ مَحَبَّةَ إغْناءِ المُعْطِي؛ قالَ - مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ ﷺ عَمّا كانَ يُرْهِقُهُ مِنَ الإضافَةِ عَنِ التَّوْسِعَةِ عَلى مَن يَسْألُهُ؛ بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما هو لِتَرْبِيَةِ العِبادِ بِما يُصْلِحُهُمْ؛ لا لِهَوانٍ بِالمُضَيَّقِ عَلَيْهِ؛ ولا لِإكْرامٍ لِلْمُوَسَّعِ عَلَيْهِ -: ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾؛ (p-٤٠٨)؛ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْكَ؛ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾؛ البَسْطَ لَهُ؛ دُونَ غَيْرِهِ؛ ﴿ويَقْدِرُ﴾؛ أيْ: يُضَيِّقُ كَذَلِكَ؛ سَواءٌ قَبَضَ يَدَهُ؛ أوْ بَسَطَها؛ ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧]؛ ولَكِنَّهُ (تَعالى) لا يَبْلُغُ بِالمَبْسُوطِ لَهُ غايَةَ مُرادِهِ؛ ولا بِالمَقْبُوضِ عَنْهُ أقْصى مَكْرُوهِهِ؛ فاسْتَنُّوا في إنْفاقِكم عَلى عِبادِهِ بِسُنَّتِهِ في الِاقْتِصادِ؛ ﴿إنَّهُ كانَ﴾؛ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ المُكْنَةِ؛ ﴿بِعِبادِهِ خَبِيرًا﴾؛ أيْ: بالِغَ الخَبْرِ؛ ﴿بَصِيرًا﴾؛ أيْ: بالِغَ البَصَرِ بِما يَكُونُ مِن كُلِّ القَبْضِ؛ والبَسْطِ لَهُمْ؛ مَصْلَحَةً؛ أوْ مَفْسَدَةً.
17:31Страница 285
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
Не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием их вместе с вами. Воистину, убивать детей - тяжкий грех.
ولَمّا أتَمَّ - سُبْحانَهُ - ما أرادَ مِنَ الوَصِيَّةِ بِالأُصُولِ؛ وما تَبِعَ ذَلِكَ؛ وخَتَمَهُ بِما قَرَّرَ مِن أنَّ قَبْضَ الرِّزْقِ وبَسْطَهُ مِنهُ؛ مِن غَيْرِ أنْ يَنْفَعَ في ذَلِكَ حِيلَةٌ؛ أوْصاهم بِالفُرُوعِ؛ لِكَوْنِهِمْ في غايَةِ الضَّعْفِ؛ وكانُوا يَقْتُلُونَ بَناتِهِمْ خَوْفَ الفَقْرِ؛ وكانَ اسْمُ البِنْتِ قَدْ صارَ عِنْدَهم - لِطُولِ ما اسْتَهْجَنُوهُ - مُوجِبًا لِلْقَسْوَةِ؛ فَقالَ - في النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ؛ مُواجِهًا لَهُمْ؛ إعْلامًا بِبُعْدِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ هَذا الخُلُقِ قَبْلَ الإسْلامِ؛ وبَعْدَهُ -: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾؛ مُعَبِّرًا بِلَفْظِ الوَلَدِ؛ الَّذِي هو داعِيَةٌ إلى الحُنُوِّ؛ والعَطْفِ؛ ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾؛ أيْ: فَقْرٍ مُتَوَقَّعٍ؛ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ؛ ثُمَّ وصَلَ بِذَلِكَ؛ اسْتِئْنافًا؛ قَوْلَهُ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾؛ مُقَدِّمًا ضَمِيرَ الأوْلادِ؛ لِكَوْنِ الإمْلاقِ مُتَرَقَّبًا مِنَ الإنْفاقِ عَلَيْهِمْ؛ غَيْرَ حاصِلٍ في حالِ القَتْلِ؛ بِخِلافِ (p-٤٠٩)آيَةِ ”الأنْعامِ“؛ فَإنَّ سِياقَها يَدُلُّ عَلى أنَّ الإمْلاقَ حاصِلٌ عِنْدَ القَتْلِ؛ والقَتْلُ لِلْعَجْزِ عَنِ الإنْفاقِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِما هو أعَمُّ مِنهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ﴾؛ أيْ: مُطْلَقًا؛ لِهَذا؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ﴿كانَ خِطْئًا﴾؛ أيْ: إثْمًا؛ ﴿كَبِيرًا﴾؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: و”الخِطْءُ“؛ أيْ: بِكَسْرٍ؛ ثُمَّ سُكُونٍ؛ لا يَكُونُ إلّا تَعَمُّدًا إلى خِلافِ الصَّوابِ؛ و”الخَطَأُ“؛ أيْ: مُحَرَّكًا؛ قَدْ يَكُونُ مِن غَيْرِ تَعَمُّدٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии