Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:60–69
17:60Страница 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
Вот Мы сказали тебе: «Воистину, твой Господь объемлет людей». Мы сделали показанное тебе видение и дерево, проклятое в Коране, искушением для людей. Мы устрашаем их, но это лишь увеличивает их великую непокорность.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ؛ لِلتَّعْرِيفِ بِمُطابَقَةِ الخَبَرِ الخَبَرَ: ”اذْكُرْ أنّا قُلْنا لَكَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦] ﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس: ٩٧]؛ واذْكُرْ ما وقَعَ مِن ذَلِكَ ماضِيًا؛ مِن آياتِ الأوَّلِينَ؛ وحالًا؛ مِن قِصَّةِ الإسْراءِ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿وإذْ﴾؛ أيْ: واذْكُرْ إذْ؛ ﴿قُلْنا﴾؛ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ المُحِيطَةِ؛ ﴿لَكَ إنَّ رَبَّكَ﴾؛ المُتَفَضِّلَ بِالإحْسانِ إلَيْكَ؛ بِالرِّفْقِ بِأُمَّتِكَ؛ ﴿أحاطَ بِالنّاسِ﴾؛ عِلْمًا وقُدْرَةً؛ تَجِدُ ذَلِكَ إذا طَبَّقْتَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ أمْرًا سَوِيًّا؛ حَذْوَ القِذَّةِ؛ لا تَفاوُتَ فِيهِ؛ واعْلَمْ أنَّهُ مانِعُكَ مِنهُمْ؛ وحائِطُكَ؛ ومُظْهِرٌ دِينَكَ؛ كَما وعَدَكَ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى“وما نُرْسِلُ”؛ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿وما جَعَلْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ القُوَّةِ الباهِرَةِ؛ الَّتِي لَها الغِنى المُطْلَقُ؛ ﴿الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ﴾؛ أيْ: بِتِلْكَ العَظَمَةِ؛ الَّتِي شاهَدْتَها لَيْلَةَ الإسْراءِ؛ ﴿إلا فِتْنَةً﴾؛ أيْ: امْتِحانًا؛ واخْتِبارًا؛ ﴿لِلنّاسِ﴾؛ لِيَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ في عالَمِ الشَّهادَةِ المُتَّقِي المُحْسِنُ؛ والجاهِلُ المُسِيءُ؛ كَما هو عِنْدَنا في عالَمِ الغَيْبِ؛ فَنُقِيمَ بِها عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ؛ لا لِيُؤْمِنَ أحَدٌ مِمَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الكَلِمَةُ؛ ولا لِنَزْدادَ نَحْنُ عِلْمًا (p-٤٥٨)بِسَرائِرِهِمْ؛ ولا شَكَّ في أنَّ قِصَّةَ الإسْراءِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ؛ ثُمَّ إلى السَّماواتِ العُلا؛ كانَ يَقَظَةً؛ لا مَنامًا؛ بِالدَّلِيلِ القَطْعِيِّ المُتَواتِرِ؛ مِن تَكْذِيبِ مَن كَذَّبَ؛ وارْتِدادِ مَنِ ارْتَدَّ؛ وهَذا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ؛ وأهْلِ السُّنَّةِ؛ والجَماعَةِ؛ وقَدْ ورَدَ في صِحَّتِهِ ما لا يُحْصى مِنَ الأخْبارِ؛ هَذا النَّقْلُ؛ وأمّا الإمْكانُ العَقْلِيُّ فَثابِتٌ؛ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى بَيانٍ؛ فَإنَّ كُلَّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِ المَوْجُوداتِ فِيها مِنَ العَجائِبِ؛ والغَرائِبِ؛ والدَّقائِقِ؛ والرَّقائِقِ؛ ما يَتَحَيَّرُ فِيهِ العُقُولُ؛ لَكِنْ لَمّا كانَ عَلى وفْقِ العادَةِ ألِفَتْهُ الطِّباعُ؛ فَلَمْ تُنْكِرْهُ الأبْصارُ؛ ولا الأسْماعُ؛ وأمّا مِثْلُ هَذا فَلَمّا كانَ عَلى خِلافِ العادَةِ اسْتَنْكَرَهُ ضُعَفاءُ العُقُولِ؛ الَّذِينَ لا يَتَجاوَزُ فَهْمُهُمُ المَحْسُوساتِ؛ عَلى ما ألِفُوا مِنَ العاداتِ؛ وأمّا أُولُو الألْبابِ؛ الَّذِينَ سَلِمُوا مِن نَزْعاتِ الشَّيْطانِ؛ ووَساوِسِ العادَةِ؛ ونَظَرُوا بِأعْيُنِ البَصائِرِ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ في صُنْعِ المَصْنُوعاتِ؛ وإحْداثِ المُحْدَثاتِ في المُلْكِ والمَلَكُوتِ؛ والشَّهادَةِ والغَيْبِ؛ والخَلْقِ والأمْرِ؛ فاعْتَرَفُوا بِهِ؛ وإنَّهُ مِن عَظِيمِ الآياتِ؛ وبَدائِعِ الدَّلائِلِ النَّيِّراتِ؛ وأدَلُّ دَلِيلٍ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعالى):“فِتْنَةً”؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ رُؤْيا مَنامٍ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَسْتَبْعِدُهُ أحَدٌ؛ فَلَمْ يَكُنْ فِتْنَةً؛ ولَعَلَّهُ إنَّما سَمّاهُ رُؤْيا - وهي لِلْمَنامِ - عَلى وجْهِ (p-٤٥٩)التَّشْبِيهِ؛ والِاسْتِعارَةِ؛ لِما فِيهِ مِنَ الخَوارِقِ الَّتِي هي بِالمَنامِ ألْيَقُ في مَجارِي العاداتِ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ﴾؛ الآيَةَ؛ قالَ: هي رُؤْيا عَيْنٍ؛ أُرِيَها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِهِ.
ولَمّا كانَ كُلُّ ما خَفِيَ سَبَبُهُ؛ وخَرَجَ عَنِ العادَةِ؛ فِتْنَةً؛ يَعْلَمُ بِهِ مَن في طَبْعِهِ الحَقُّ؛ ومَن في طَبْعِهِ الباطِلُ؛ ومَن هو سَلِيمُ الفِطْرَةِ؛ ومَن هو مَعْكُوسُها؛ وكانَ قَدْ أخْبَرَ أنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْبُتُ في أصْلِ الجَحِيمِ؛ وكانَ ذَلِكَ في غايَةِ الغَرابَةِ؛ ضَمَّهُ إلى الإسْراءِ في ذَلِكَ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿والشَّجَرَةَ﴾؛ عَطْفًا عَلى“الرُّؤْيا”؛ ﴿المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾؛ بِكَوْنِها ضارَّةً؛ والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ ضارٍّ مَلْعُونًا؛ وبِكَوْنِها في دارِ اللَّعْنَةِ؛ وكُلُّ مَن لَهُ عَقْلٌ يُرِيدُ بُعْدَها عَنْهُ؛ وهي - كَما رَواهُ البُخارِيُّ؛ في التَّفْسِيرِ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ؛ جَعَلْناها أيْضًا فِتْنَةً لِلنّاسِ؛ نُقِيمُ بِها عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ في الكُفْرِ؛ والإيمانِ؛ فَنُثَبِّتُهُمْ؛ أيْ: مَن أرَدْنا إيمانَهُ مِنهم بِالأوَّلِ؛ وهو الإسْراءُ؛ ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾؛ بِالثّانِي؛ وأمْثالِهِ؛ ﴿فَما يَزِيدُهُمْ﴾؛ أيْ: الكافِرِينَ مِنهُمُ؛ التَّخْوِيفُ؛ حالَ التَّخْوِيفِ؛ فَما بَعْدَهُ مِن أزْمِنَةِ الِاسْتِقْبالِ؛ أجْدَرُ بِالزِّيادَةِ؛ (p-٤٦٠)﴿إلا طُغْيانًا﴾؛ أيْ: تَجاوُزًا لِلْحَدِّ؛ هو في غايَةِ العِظَمِ؛ ﴿كَبِيرًا﴾؛ فَيَقُولُونَ في الأوَّلِ ما تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ؛ وفي الثّانِي: إنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: إنَّ وقُودَ النّارِ النّاسُ والحِجارَةُ؛ ثُمَّ يَقُولُ: إنَّ فِيها شَجَرًا؛ قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ النّارَ تَحْرِقُ الشَّجَرَ؛ ولَمْ يَقُولُوا ما هم أعْلَمُ النّاسِ بِهِ؛ مِن أنَّ الَّذِي جَعَلَ لَهم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا؛ قادِرٌ عَلى أنْ يَجْعَلَ في النّارِ شَجَرًا؛ ومِن أنْسَبِ الأشْياءِ اسْتِحْضارًا هُنا ما ذَكَرَهُ العَلّامَةُ؛ شَيْخُ مَشايِخِنا؛ زَيْنُ الدِّينِ أبُو بَكْرِ بْنُ الحُسَيْنِ المَراغِيُّ؛ بِمُعْجَمِ العَيْنِ المَدَنِيِّ؛ في تَأْرِيخِ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ؛ في أوائِلِ البابِ الرّابِعِ؛ في ذِكْرِ الأوْدِيَةِ؛ فَإنَّهُ قالَ: وادِي الشَّظاةِ - أيْ: بِمُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ - يَأْتِي مِن شَرْقِيِّ المَدِينَةِ؛ مِن أماكِنَ بَعِيدَةٍ عَنْها؛ إلى أنْ يَصِلَ السَّدَّ الَّذِي أحْدَثَتْهُ نارُ الحَرَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ في جُمادى الآخِرَةِ سَنَةَ أرْبَعٍ وخَمْسِينَ وسِتِّمِائَةٍ - يَعْنِي: وهي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - «“لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَخْرُجَ نارٌ بِالحِجازِ تُضِيءُ لَها أعْناقُ الإبِلِ بِبَصْرى"؛» قالَ: وكانَ ظُهُورُها مِن وادٍ يُقالُ لَهُ أحِيلِيِّينَ في الحَرَّةِ الشَّرْقِيَّةِ؛ وصارَتْ مِن مُخْرَجِها إلى جِهَةِ الشَّمالِ؛ مُدَّةَ ثَلاثَةِ أشْهُرٍ؛ (p-٤٦١)تَدِبُّ دَبِيبَ النَّمْلِ؛ تَأْكُلُ ما مَرَّتْ عَلَيْهِ مِن جَبَلٍ؛ وحَجَرٍ؛ ولا تَأْكُلُ الشَّجَرَ؛ فَلا تَمُرُّ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ إلّا صارَ سَدًّا؛ لا مَسْلَكَ لِإنْسانٍ فِيهِ؛ ولا دابَّةٍ؛ إلى مُنْتَهى الحَرَّةِ مِن جِهَةِ الشَّمالِ؛ فَذَكَرَ القِصَّةَ؛ وهي غَرِيبَةٌ؛ وأسْنَدَ فِيها عَنِ المَطَرِيِّ فِيما يَتَعَلَّقُ بِعَدَمِ أذاها لِلْخَشَبِ.
17:61Страница 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
Вот Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис сказал: «Неужели я паду ниц перед тем, кого Ты создал из глины?».
ولَمّا تَقَدَّمَ أنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا الإعادَةَ مِن أجْلِ صَيْرُورَتِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ رُفاتًا؛ وأخْبَرَ (تَعالى) بِقُدْرَتِهِ عَلى ذَلِكَ؛ ولَوْ صارُوا إلى ما هو أعْسَرُ عِنْدَهم في الإعادَةِ مِنَ الرُّفاتِ؛ بِأنْ يَكُونُوا حِجارَةً؛ أوْ حَدِيدًا؛ وأشارَ إلى قُدْرَتِهِ عَلى التَّصَرُّفِ بِخَرْقِ العادَةِ في الحَدِيدِ؛ بِإلانَتِهِ لِعَبْدٍ مِن عَبِيدِهِ؛ ثُمَّ في الحِجارَةِ عَلى سَبِيلِ التَّرَقِّي في النَّشْرِ المُشَوَّشِ؛ بِما هو أعْجَبُ مِن ذَلِكَ؛ وهو إفاضَةُ الحَياةِ عَلَيْها لِعَبْدٍ آخَرَ مِن عَبِيدِهِ؛ أشارَ إلى تَصَرُّفِهِ في التُّرابِ؛ الَّذِي هو نِهايَةُ الرُّفاتِ؛ الَّذِي حَمَلَهم عَلى الِاسْتِبْعادِ بِما هو أعْجَبُ مِن كُلِّ ما تَقَدَّمَهُ؛ وذَلِكَ بِإفاضَةِ الحَياةِ الكامِلَةِ بِالنُّطْقِ عَلَيْهِ؛ (p-٤٦٢)مِن غَيْرِ أنْ تَسْبِقَ لَهُ حالَةُ حَياةٍ أصْلًا؛ وذَلِكَ بِخَلْقِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - الَّذِي هو أصْلُهُمْ؛ مَعَ ما في ذَلِكَ مِن حِفْظِ السِّياقِ في التَّسْلِيَةِ بِأنَّ الآياتِ لا تَنْفَعُ المَحْكُومَ بِشَقاوَتِهِ؛ وبِأنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِ الحاسِدُ؛ واشْتَدَّ أذاهُ لَهُ؛ مَعَ أنَّهُ صَفِيُّ اللَّهِ؛ وأوَّلُ أنْبِيائِهِ؛ مَعَ البَيانِ لِأنَّ أغْلَبَ أسْبابِ الطُّغْيانِ الحَسَدُ؛ الَّذِي حَمَلَ إبْلِيسَ عَلى ما فَعَلَ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وإذْ﴾؛ أيْ: واذْكُرْ أيْضًا ما وقَعَ مِنَ الطُّغْيانِ؛ مَعَ رُؤْيَةِ الآياتِ؛ في أوَّلِ هَذا الكَوْنِ؛ مِن إبْلِيسَ؛ الَّذِي هو مِن أعْلَمِ الخَلْقِ بِآياتِ اللَّهِ؛ وعَظَمَتِهِ؛ ثُمَّ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ تَحَقُّقِ عَداوَتِهِ؛ في مُخالَفَةِ رَبِّهِمُ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ مَعَ ادِّعاءِ وِلايَتِهِ؛ إذْ ﴿قُلْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ الَّتِي لا يَعْصِي مُرادَها شَيْءٌ؛ ﴿لِلْمَلائِكَةِ﴾؛ حِينَ خَلَقْنا أباكم آدَمَ؛ وفَضَّلْناهُ؛ ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾؛ امْتِثالًا لِأمْرِي؛ ﴿فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ﴾؛ أبى أنْ يَسْجُدَ؛ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الكَلِمَةُ؛ ولَمْ يَنْفَعْهُ ما يَعْلَمُهُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ؛ وعَظَمَتِهِ؛ وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿قالَ﴾؛ أيْ: لَنا؛ مُنْكِرًا؛ مُتَكَبِّرًا؛ ﴿أأسْجُدُ﴾؛ أيْ: خُضُوعًا؛ ﴿لِمَن خَلَقْتَ﴾؛ حالَ كَوْنِ أصْلِهِ؛ (p-٤٦٣)﴿طِينًا﴾؛ فَكَفَرَ بِنِسْبَتِهِ لَنا إلى الجَوْرِ؛ وعَدَمِ الحِكْمَةِ؛ مُتَخَيِّلًا أنَّهُ أكْرَمُ مِن آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ مِن حَيْثُ إنَّ الفُرُوعَ تَرْجِعُ إلى الأُصُولِ؛ وإنَّ النّارَ الَّتِي هي أصْلُهُ أكْرَمُ مِنَ الطِّينِ؛ وذَهَبَ عَلَيْهِ أنَّ الطِّينَ أنْفَعُ مِنَ النّارِ؛ فَهو أكْرَمُ؛ وعَلى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ فَإنَّ الجَواهِرَ كُلَّها مِن جِنْسٍ واحِدٍ؛ واللَّهُ (تَعالى)؛ الَّذِي أوْجَدَها مِنَ العَدَمِ؛ يُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ؛ بِما يُحْدِثُ فِيها مِنَ الأعْراضِ؛ كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ في ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]
17:62Страница 288
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
Иблис сказал: «Посмотри на того, кому Ты отдал предпочтение предо мною. Если ты дашь мне отсрочку до Последнего дня, то я покорю его потомство, за исключением немногих».
ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) بِتَكَبُّرِهِ؛ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ لَوَقاحَةٌ عَظِيمَةٌ؛ واجْتِراءٌ عَلى الجَنابِ الأعْلى؛ فَهَلْ كانَ غَيْرُ هَذا؟ فَقِيلَ: نَعَمْ؛ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾؛ أيْ: أخْبِرْنِي؛ ﴿هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾؛ بِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ؛ مَعَ ضَعْفِهِ؛ وقُوَّتِي؟ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَقَدْ أتى بِالغايَةِ في إساءَةِ الأدَبِ؛ فَما كانَ بَعْدَ هَذا؟ فَقِيلَ: قالَ - مُقْسِمًا؛ لِأجْلِ اسْتِبْعادِ أنْ يَجْتَرِئَ أحَدٌ هَذِهِ الجَراءَةَ عَلى المَلِكِ الأعْلى -: ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِ﴾؛ أيْ: أيُّها المَلِكُ الأعْلى؛ تَأْخِيرًا مُمْتَدًّا؛ ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾؛ حَيًّا مُتَمَكِّنًا؛ ﴿لأحْتَنِكَنَّ﴾؛ أيْ: بِالإغْواءِ؛ ﴿ذُرِّيَّتَهُ﴾؛ أيْ: لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ؛ بِشِدَّةِ احْتِيالِي؛ كَما يَسْتَوْلِي الآكِلُ عَلى ما أخَذَهُ في (p-٤٦٤)حَنَكِهِ؛ بِتَسْلِيطِكَ لِي عَلَيْهِمْ؛ ﴿إلا قَلِيلا﴾؛ وهم أوْلِياؤُكَ؛ الَّذِينَ حَفِظْتَهم مِنِّي؛
17:63Страница 288
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
Аллах сказал: «Ступай! И если кто последует за тобой, то Геенна будет для вас воздаянием, полным воздаянием.
فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَقَدْ أطالَ في الِاجْتِراءِ؛ فَما قالَ لَهُ رَبُّهُ بَعْدَ الثّالِثَةِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾؛ مُهَدِّدًا لَهُ؛ ﴿اذْهَبْ﴾؛ أيْ: امْضِ لِثَباتِكَ الَّذِي ذَكَرْتَهُ؛ بِإرادَتِي؛ لا بِأمْرِي؛ فَإنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أمْرَنا فِيكَ؛ وقَدْ حَكَمْنا بِشَقاوَتِكَ؛ وشَقاوَةِ مَن أرَدْنا طاعَتَهُ لَكَ؛ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾؛ أيْ: أدْنى اتِّباعٍ؛ ﴿مِنهُمْ﴾؛ أيْ: أوْلادِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِتَجْرِيدِ الفِعْلِ أنَّ مَن تَبِعَهُ بِغَيْرِ مُعالَجَةٍ مِن فِطْرَتِهِ الأُولى؛ لا يَكُونُ إلّا عَرِيقًا في الشَّرِّ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”أذَقْتُهُ مِن خِزْيِكَ“؛ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ﴾؛ أيْ: الطَّبَقَةَ النّارِيَّةَ الَّتِي تُتَجَهَّمُ داخِلَها؛ ﴿جَزاؤُكُمْ﴾؛ أيْ: جَزاؤُكَ؛ وجَزاؤُهُمْ؛ تُجْزَوْنَ ذَلِكَ ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾؛ مُكَمَّلًا؛ وافِيًا؛ بِما تَسْتَحِقُّونَ عَلى أعْمالِكُمُ الخَبِيثَةِ.
ومادَّةُ ”وفَرَ“؛ بِجَمِيعِ تَراكِيبِها - وهي خَمْسَةَ عَشَرَ؛ في الواوِيِّ سِتَّةٌ: ”وفَرَ“؛ ”ورَفَ“؛ ”فَوَرَ“؛ ”فَرَوَ“؛ ”رَفَوَ“؛ ”رَوَفَ“؛ وفي اليائِيِّ ثَلاثَةٌ: ”فَرَيَ“؛ ”رَفَيَ“؛ ”رَيَفَ“؛ وفي المَهْمُوزِ سِتَّةٌ: ”رَفَأ“؛ ”رَأفَ“؛ ”فَرَأ“؛ ”فَأرَ“؛ ”أفَرَ“؛ ”أرَفَ“ - تَدُورُ عَلى السَّعَةِ؛ والمُجاوَزَةِ لِلْحَدِّ؛ والعُلُوِّ عَلى المِقْدارِ؛ والفَضْلِ عَنِ الكِفايَةِ؛ فَـ ”الوَفْرُ“: المَكانُ الكَبِيرُ؛ و”سِقاءٌ وفْرٌ“: لَمْ يَنْقُصْ مِن أدِيمِهِ شَيْءٌ؛ و”إداوَةٌ وفْراءُ“؛ و”الوَفْرَةُ“: ما بَلَغَ الأُذُنَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ؛ و”الوافِرُ“: (p-٤٦٥)ضَرْبٌ مِنَ العَرُوضِ؛ وزْنُهُ: ”مُفاعَلَتُنْ“؛ سِتَّ مَرّاتٍ؛ و”الوَفْرُ“: الغِنى؛ و”مِنَ المالِ“: الكَثِيرُ الواسِعُ؛ والعامُّ مِن كُلِّ شَيْءٍ؛ و”وفَّرَهُ تَوْفِيرًا“: أكْثَرَهُ؛ و”وفَرَ لَهُ عِرْضَهُ“: لَمْ يَشْتُمْهُ؛ و”وفَّرَ عَطاءَهُ“: رَدَّهُ عَلَيْهِ وهو راضٍ؛ و”وفَّرَهُ تَوْفِيرًا“: أكْمَلَهُ؛ وجَعَلَهُ وافِرًا؛ لِأنَّ الكَمالَ لا يَكادُ يَتَحَقَّقُ إلّا مَعَ زِيادَةٍ؛ و”الثَّوْبَ“: قَطَعَهُ وافِرًا؛ و”الوافِرَةُ“: ألْيَةُ الكَبْشِ إذا عَظُمَتْ؛ والدُّنْيا؛ والحَياةُ؛ وكُلُّ شَحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ؛ وهم مُتَوافِرُونَ: فِيهِمْ كَثْرَةٌ؛ واسْتَوْفَرَ عَلَيْهِ حَقَّهُ: اسْتَوْفاهُ.
و”ورَفَ النَّبْتُ؛ يَرِفُ“؛ إذا رَأيْتَ لَهُ بَهْجَةً مِن رَيِّهِ؛ ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا مِن نَضارَتِهِ؛ واتِّساعِهِ؛ وكَوْنِهِ مِلْءَ العَيْنِ؛ و”ورَفَ الظِّلُّ؛ يَرِفُ ورْفًا؛ ووَرِيفًا؛ ووُرُوفًا“: اتَّسَعَ؛ وطالَ؛ وامْتَدَّ؛ كَـ ”أوْرَفَ“؛ و”ورَّفَ“؛ و”الوَرْفُ“: ما رَقَّ مِن نَواحِي الكَبِدِ؛ لِزِيادَتِهِ؛ واسْتِرْخائِهِ؛ و”الرِّفَةُ“؛ كَـ ”عِدَةٌ“: النّاضِرُ مِنَ النَّبْتِ؛ و”ورَّفْتُهُ تَوْرِيفًا“: مَصَصْتُهُ؛ و”الأرْضَ“: قَسَّمْتُها؛ كَأنَّهُ مِنَ الإزالَةِ.
و”فارَتِ القِدْرُ“؛ إذا غَلَتْ حَتّى يَعْلُوَ ما فِيها؛ فَتَفِيضَ؛ وكُلُّ حارٍّ يَفُورُ فَوْرًا؛ و”فارَ العِرْقُ“؛ إذا انْتَفَخَ؛ زادَ في القامُوسِ: وضَرَبَ؛ (p-٤٦٦)و”المِسْكُ“: انْتَشَرَ؛ و”فارَةُ الإبِلِ“: فَوْحُ جُلُودِها إذا نَدِيَتْ بَعْدَ الوَرْدِ؛ و”الفائِرُ“: المُنْتَشِرُ العَصَبِ مِنَ الدَّوابِّ وغَيْرِها؛ و”أتَوْا مِن فَوْرِهِمْ“: مِن وجْهِهِمْ؛ أوْ قَبْلَ أنْ يَسْكُنُوا؛ لِأنَّ حَرَكَتَهم تَوَسُّعٌ وانْتِشارٌ؛ فَسُمِّيَتْ فَوْرًا؛ و”الفارُ“: عَضَلُ الإنْسانِ؛ لِأنَّهُ أثْخَنُ مِمّا دُونَهُ؛ و”الفُورُ“؛ بِالضَّمِّ: الظِّباءُ؛ جَمْعُ ”فائِرٌ“؛ لِأنَّهُ مِن أسْرَعِ الحَيَوانِ نِفارًا؛ وأشَدِّها وثْبًا؛ وأوْسَعِها عَدْوًا؛ وقالَ القَزّازُ: و”الفارَةُ“؛ و”الفُورَةُ“: رِيحٌ تَكُونُ في رُسْغِ الفَرَسِ؛ تَنْفُشُ إذا مُسِحَتْ؛ وتَجْتَمِعُ إذا تُرِكَتْ؛ وقالَ في ”فَأرَ“: فَإذا مُسَّتِ انْفَشَّتْ؛ وأعادَهُ في القامُوسِ؛ في المَهْمُوزِ؛ فَقالَ: و”الفَأْرَةُ“؛ لَهُ؛ أيْ: لِلذَّكَرِ مِنَ الحَيَوانِ المَعْرُوفِ؛ ولِلْأُنْثى؛ ورِيحٌ في رُسْغِ الدّابَّةِ تَنْفُشُ؛ إذا مُسِحَتْ؛ وتَجْتَمِعُ إذا تُرِكَتْ؛ كَـ ”الفُورَةُ“؛ بِالضَّمِّ؛ و”الفُورُ“: ولَدُ الحِمارِ؛ لِخِفَّتِهِ؛ وسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ ووَثْبِهِ؛ و”فَوّارَتا الكِرْشِ“: غُدَّتانِ في جَوْفِ لُحْمَتَيْنِ؛ وقِيلَ: ”الفَوّارَةُ“: اللُّحْمَةُ الَّتِي في داخِلِها الغُدَّةُ؛ وقِيلَ: تَكُونانِ لِكُلِّ ذِي لَحْمٍ؛ وذَلِكَ لِوُجُوبِ الزِّيادَةِ؛ سَواءٌ قُلْنا: إنَّها لُحْمَةٌ؛ أوْ غُدَّةٌ؛ (p-٤٦٧)وقالَ القَزّازُ: وقالُوا: ماءُ الرَّجُلِ إنَّما يَقَعُ في الكُلِّيَّةِ؛ ثُمَّ في الفَوّارَةِ؛ ثُمَّ في الخُصْيَةِ؛ فَعَلى هَذا سُمِّيَ؛ لِأنَّهُ يَقْذِفُ ما فِيهِ إلى الخُصْيَةِ؛ و”الفِيارانِ“؛ بِالكَسْرِ: حَدِيدَتانِ تَكْتَنِفانِ لِسانَ المِيزانِ؛ لِاتِّساعِهِما عَنِ اللِّسانِ؛ و”الفِيرَةُ“؛ بِالكَسْرِ؛ بِالهَمْزِ؛ وبِغَيْرِهِ: تَمْرٌ يُغْلى؛ ويُمْرَسُ؛ ويُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ؛ تَشْرَبُها النُّفَساءُ؛ قالَهُ القَزّازُ؛ وفي مُخْتَصَرِ العَيْنِ: حُلْبَةٌ تُطْبَخُ؛ فَإذا فارَتْ فَوارَتَها أُلْقِيَتْ في مَعْصَرَةٍ؛ ثُمَّ صُفِّيَتْ؛ وتُحْسِيها النُّفَساءَ؛ وأعادَهُ في القامُوسِ في المَهْمُوزِ؛ وقالَ: و”الفِئَرَةُ“؛ بِالكَسْرِ؛ و”الفُؤارَةُ“؛ كَـ ”ثُمامَةُ“؛ و”الفَئِيرَةُ“؛ و”الفِئَرَةُ“؛ كَـ ”عِنَبَةٌ“؛ ويُتْرَكُ هَمْزُها: حُلْبَةٌ تُطْبَخُ لِلنُّفَساءِ؛ سُمِّيَتْ إمّا لِغَلَيانِها؛ وإمّا لِلِاتِّساعِ؛ بِجَمْعِ التَّمْرِ والحُلْبَةِ.
و”الفَرْوُ“؛ و”الفَرْوَةُ“: لُبْسٌ مَعْرُوفٌ؛ لِخُرُوجِ صُوفِها؛ وزِيادَةِ الرِّفْقِ بِهِ؛ كَأنَّها أصْلُ المادَّةِ كُلِّها؛ و”فَرْوَةُ الرَّأْسِ“: جِلْدَتُهُ بِشَعْرِها؛ و”الفَرْوَةُ“: الأرْضُ البَيْضاءُ؛ لَيْسَ لَها نَباتٌ؛ لِأنَّهُ أوْسَعُ لَها مِن حَيْثُ هِيَ؛ و”الفَرْوَةُ“: (p-٤٦٨)الغِنى والثَّرْوَةُ؛ وقِطْعَةُ نَباتٍ مُجْتَمِعَةٌ يابِسَةٌ؛ وجُبَّةٌ شُمِّرَ كُمّاها؛ لِأنَّهُ لَوْلا زِيادَتُهُما ما شُمِّرا؛ ونِصْفُ كِساءٍ يُتَّخَذُ مِن أوْبارِ الإبِلِ؛ كَأنَّهُ شُبِّهَ بِالفَرْوَةِ لِطُولِ وبَرِهِ؛ وخَرِيطَةٌ يَجْعَلُ السّائِلُ فِيها صَدَقَتَهُ؛ والتّاجُ؛ لِاتِّساعِهِ؛ وعُلُوِّهِ؛ وكَمالِهِ؛ ولِغِنى صاحِبِهِ؛ وخِمارُ المَرْأةِ؛ لِزِيادَتِهِ عَلى كِفايَتِها؛ ولِسُبُوغِهِ؛ وفَضْلِهِ عَنْ رَأْسِها.
و”رَفّا الثَّوْبَ؛ يَرْفُوهُ“: أصْلَحَهُ؛ ولَأمَ خَرْقَهُ؛ وقالَ في القامُوسِ؛ في المَهْمُوزِ: وضَمَّ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ؛ قالَ القَزّازُ: والهَمْزُ أكْثَرُ؛ و”الرِّفاءُ“؛ كَـ ”كِساءٌ“: الِالتِحامُ؛ والِاجْتِماعُ؛ والِاتِّفاقُ؛ ومِنهُ ما يُدْعى بِهِ لِلْمُتَزَوِّجِ: بِالرَّفاءِ والبَنِينَ؛ وأعادُوهُ في المَهْمُوزِ؛ وقالَ في القامُوسِ: أيْ: بِالِالتِئامِ وجَمْعِ الشَّمْلِ؛ قالَ القَزّازُ: ومَعْنى ”رَفا“: تَزَوَّجَ؛ و”الأرْفى“: العَظِيمُ الأُذُنَيْنِ في اسْتِرْخاءٍ؛ قالَ القَزّازُ: و”الأُذُنُ الرَّفْواءُ“؛ هي الَّتِي تُقْبِلُ عَلى الأُخْرى؛ حَتّى تَكادَ تَماسُّ أطْرافِهِما؛ و”رَفَوْتُ الرَّجُلَ“: إذا سَكَّنْتُهُ مِن رُعْبٍ؛ وأعادَهُ في القامُوسِ في المَهْمُوزِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ (p-٤٦٩)أوْسَعُ لِفِكْرِهِ؛ لِأنَّهُ أقَرُّ لِعَيْنِهِ.
و”الرَّوْفُ“: السُّكُونُ؛ وهو أوْسَعُ مِنَ الِاضْطِرابِ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ قَرارِ العَيْنِ؛ قالَ في القامُوسِ: ولَيْسَ مِنَ الرَّأْفَةِ؛ و”الرَّوْفَةُ“: الرَّحْمَةُ؛ و”رافَ؛ يَرافُ“: لُغَةٌ في ”رَأفَ؛ يَرْأفُ“؛ وسَتَأْتِي بَقِيَّتُها قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ (تَعالى).
17:64Страница 288
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
Возбуждай своим голосом, кого сможешь, пускай в ход против них свою конницу и пехоту, дели с ними их богатства и детей и давай им обещания. Воистину, обещания дьявола - всего лишь обольщение.
ولَمّا بَدَأ - سُبْحانَهُ - بِالوَعِيدِ؛ لُطْفًا بِالمُكَلَّفِينَ؛ عَطَفَ عَلى ”اذْهَبْ“؛ قَوْلَهُ - مُمَثِّلًا حالَهُ في تَسَلُّطِهِ عَلى مَن يُغْوِيهِ بِمِغْوارٍ أوْقَعَ بِقَوْمٍ؛ فَصَوَّتَ بِهِمْ صَوْتًا؛ يَسْتَفِزُّهم مِن أماكِنِهِمْ؛ ويَقْلَعُهم عَنْ مَراكِزِهِمْ؛ وأجْلَبَ عَلَيْهِمْ بِجُنْدِهِ؛ مِن خَيّالَةٍ؛ ورَجّالَةٍ؛ حَتّى اسْتَأْصَلَهم -: ﴿واسْتَفْزِزْ﴾؛ أيْ: اسْتَخِفَّ؛ و”الفَزُّ“؛ أصْلُهُ: القَطْعُ؛ أيْ: اسْتَزِلَّهُ بِقَطْعِهِ عَنِ الصَّوابِ؛ قالَهُ الرُّمّانِيُّ؛ ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾؛ وهُمُ الَّذِينَ سَلَّطْناكَ عَلَيْهِمْ؛ ﴿بِصَوْتِكَ﴾؛ أيْ: دُعائِكَ بِالغِنا؛ والمَزامِيرِ؛ وكُلِّ ما تُزَيِّنُهُ بِالوَساوِسِ؛ ﴿وأجْلِبْ﴾؛ أيْ: اجْمَعْ؛ أوْ سُقْ بِغايَةِ ما يُمْكِنُكَ مِنَ الصِّياحِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾؛ أيْ: رُكْبانِ جُنْدِكَ؛ ﴿ورَجِلِكَ﴾؛ أيْ: ومُشاتِهِمْ؛ والمَعْنى: افْعَلْ جَمِيعَ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ ولا تَدَعْ شَيْئًا مِن قُوَّتِكَ؛ فَإنَّكَ لا تَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ لَمْ أُقَدِّرْهُ لَكَ.
ولَمّا كانَ الشَّيْطانُ طالِبًا شَرِكَةَ النّاسِ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ؛ بِوَساوِسِهِ الحامِلَةِ (p-٤٧٠)لَهم عَلى إفْسادِها؛ فَإنْ أطاعُوهُ كانُوا طالِبِينَ لِأنْ يُشْرِكُوهُ؛ وإنْ كانُوا لا شُعُورَ لَهم بِذَلِكَ؛ عَبَّرَ بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وشارِكْهُمْ﴾؛ أيْ: بِوُثُوبِكَ عَلى مُخالَطَتِهِمْ عِنْدَما يُشارِكُونَكَ بِفِعْلِ ما يُوافِقُ هَواكَ؛ ﴿فِي الأمْوالِ﴾؛ أيْ: الَّتِي يَسْعَوْنَ في تَحْصِيلِها؛ ﴿والأوْلادِ﴾؛ أيْ: الَّتِي يَنْسِلُونَها؛ إنِ اقْتَنَوْها بِوَجْهٍ مُحَرَّمٍ؛ أوْ لَمْ يَذْكُرُوا اسْمِي عَلَيْها؛ وكَذا قَرابِينُهم لِغَيْرِ اللَّهِ؛ وإنْفاقُهم في المُحَرَّماتِ؛ وتَعْلِيمُهم أوْلادَهُمُ المَعاصِيَ؛ والكُفْرَ؛ مُشارَكَةً فِيها؛ ﴿وعِدْهُمْ﴾؛ مِنَ المَواعِيدِ الباطِلَةِ ما يَسْتَخِفُّهُمْ؛ ويَغُرُّهُمْ؛ مِن شَفاعَةِ الآلِهَةِ؛ والكَرامَةِ عَلى اللَّهِ (تَعالى)؛ وتَسْوِيفِ التَّوْبَةِ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ ثُمَّ التَفَتَ إلى الصّالِحِينَ مِن عِبادِهِ؛ فَأخْبَرَهُمْ؛ تَثْبِيتًا لَهُمْ؛ وتَنْبِيهًا لِغَيْرِهِمْ؛ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُظْهِرًا لِضَمِيرِهِ؛ بِما يَدُلُّ عَلى تَحْقِيرِهِ؛ تَقْبِيحًا لِأمْرِهِ؛ وتَنْفِيرًا مِنهُ -: ﴿وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ﴾؛ أيْ: المُحْتَرِقُ؛ المَطْرُودُ بِاللَّعْنَةِ؛ مِن عَدَمِ البَعْثِ؛ وطُولِ الأجَلِ؛ وشَفاعَةِ الآلِهَةِ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ ﴿إلا غُرُورًا﴾؛ و”الغُرُورُ“: تَزْيِينُ الخَطَإ؛ بِما يُوهِمُ أنَّهُ صَوابٌ؛
17:65Страница 288
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Воистину, ты не властен над Моими рабами. Довольно того, что твой Господь является их Попечителем и Хранителем».
ثُمَّ رَجَعَ إلى مُواجَهَتِهِ بِما يُحَقِّرُ أمْرَهُ؛ فَإنَّ المُواجَهَةَ بِالتَّحْقِيرِ أنَكَأُ؛ مُصَرِّحًا بِنَتِيجَةِ ذَلِكَ؛ وهي أنَّهُ غَيْرُ قادِرٍ إلّا بِإذْنِهِ - سُبْحانَهُ -؛ ومَمْنُوعٌ عَنْهُ ما لَمْ يُقَدِّرْهُ لَهُ؛ دَفْعًا لِما قَدْ يُوهِمُهُ ما مَضى (p-٤٧١)مِن أنَّهُ يُؤَثِّرُ شَيْئًا اسْتِقْلالًا؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿إنَّ﴾؛ أيْ: اجْهَدْ جُهْدَكَ؛ لِأنَّ أهْلَ الشَّهَواتِ سَلَّطْتُكَ عَلَيْهِمْ؛ زِيادَةً في شَقائِكَ؛ بِما أرَدْتُهُ مِنهم قَبْلَ خَلْقِكَ؛ وخَلْقِهِمْ؛ لا تَقْدِرُ أنْ تَتَعَدّى شَيْئًا مِنهُ إلى خالِصَتِي؛ ومَنِ ارْتَضَيْتُهُ لِعِبادَتِي؛ إنَّ ﴿عِبادِي﴾؛ الَّذِينَ أهَّلْتُهم لِلْإضافَةِ إلَيَّ؛ فَقامُوا بِحَقِّ عُبُودِيَّتِي؛ بِالتَّقْوى والإحْسانِ؛ ﴿لَيْسَ لَكَ﴾؛ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾؛ أيْ: فَلا تَقْدِرُ أنْ تُغْوِيَهُمْ؛ وتَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ؛ فَإنِّي وفَّقْتُهم لِلتَّوَكُّلِ عَلَيَّ؛ فَكَفَيْتُهم أمْرَكَ؛ ﴿وكَفى بِرَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُوجِدِ لَكَ؛ المُدَبِّرِ لِأمْرِكَ؛ ﴿وكِيلا﴾؛ يَحْفَظُ ما هو وكِيلٌ فِيهِ؛ مِن كُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يُفْسِدَهُ.
17:66Страница 288
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
Ваш Господь ведет для вас по морю корабли, дабы вы могли снискать Его милость. Воистину, Он милосерден к вам.
ولَمّا ذَكَرَ أنَّهُ الوَكِيلُ؛ الَّذِي لا كافِيَ غَيْرُهُ في حِفْظِهِ؛ لِاخْتِصاصِهِ بِشُمُولِ عِلْمِهِ؛ وتَمامِ قُدْرَتِهِ؛ أتْبَعَهُ بَعْضَ أفْعالِهِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ؛ فَقالَ (تَعالى) - عَوْدًا إلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ؛ الَّذِي هو المَقْصُودُ الأعْظَمُ بِأحْوالِ البَحْرِ الَّذِي يَخْلُصُونَ فِيهِ؛ في أُسْلُوبِ الخِطابِ؛ اسْتِعْطافًا لَهم إلى المَتابِ -: ﴿رَبُّكُمُ﴾؛ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكُمْ؛ هو ﴿الَّذِي يُزْجِي﴾؛ أيْ: يَسُوقُ؛ ويَدْفَعُ؛ ويُنَفِّذُ؛ ﴿لَكُمُ﴾؛ أيْ: لِمَنفَعَتِكُمْ؛ ﴿الفُلْكَ﴾؛ الَّتِي حَمَلَكم فِيها مَعَ أبِيكم نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ﴿فِي البَحْرِ لِتَبْتَغُوا﴾؛ أيْ: تَطْلُبُوا طَلَبًا عَظِيمًا بِذَلِكَ أنْواعَ المَنافِعِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ؛ أوْ يَتَعَسَّرُ الوُصُولُ إلَيْها في البَرِّ؛ ﴿مِن فَضْلِهِ﴾؛ ثُمَّ عَلَّلَ فِعْلَهُ (p-٤٧٢)ذَلِكَ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنَّهُ﴾؛ أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ لَكُمْ؛ لِأنَّهُ ﴿كانَ﴾؛ أيْ: أزَلًا؛ وأبَدًا؛ ﴿بِكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّها المُؤْمِنُونَ خاصَّةً؛ ﴿رَحِيمًا﴾؛ أيْ: مُكْرِمًا بِالتَّوْفِيقِ إلى فِعْلِ ما يُرْضِيهِ؛ في المَتْجَرِ؛ وغَيْرِهِ؛ لا لِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ؛ أوْ يَكُونُ ذَلِكَ خِطابًا لِجَمِيعِ النَّوْعِ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: خَصَّكم بِهِ مِن بَيْنِ الحَيَواناتِ.
17:67Страница 289
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
Когда беда постигает вас в море, вас покидают все, к кому вы взывали, кроме Него. Когда же Он спасает вас и выводит на сушу, вы отворачиваетесь. Воистину, человек неблагодарен.
ولَمّا كانَ المُرادُ المُؤْمِنِينَ خاصَّةً؛ وإنْ كانَ خِطابًا لِلْمَجْمُوعِ؛ خَصَّ المُشْرِكِينَ كَذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿وإذا﴾؛ أيْ: فَإذا نَعَّمَكم بِأنْواعِ الخَيْرِ كُنْتُمْ عَلى إشْراكِكم بِهِ - سُبْحانَهُ -؛ وإذا ﴿مَسَّكُمُ﴾؛ ولَمْ يَقُلْ: ”أُمِسَّكُمْ“؛ بِالإسْنادِ إلى نَفْسِهِ؛ تَأْدِيبًا لَنا في مُخاطَبَتِهِ بِنِسْبَةِ الخَيْرِ؛ دُونَ الشَّرِّ؛ إلَيْهِ؛ مَعَ اعْتِقادِ أنَّ الكُلَّ فِعْلُهُ؛ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الشَّرَّ مِمّا يَنْبَغِي التَّبَرُّؤُ مِنهُ؛ والبُعْدُ عَنْهُ؛ ﴿الضُّرُّ في البَحْرِ﴾؛ مِن هَيَجِ الماءِ؛ واغْتِلامِهِ؛ لِعُصُوفِ الرِّيحِ؛ وطُمُوِّ الأمْواجِ؛ ﴿ضَلَّ﴾؛ أيْ: ذَهَبَ؛ وبَطَلَ عَنْ ذِكْرِكُمْ؛ وخَواطِرِكُمْ؛ ﴿مَن تَدْعُونَ﴾؛ مِنَ المَوْجُوداتِ كُلِّها؛ ﴿إلا إيّاهُ﴾؛ وحْدَهُ؛ فَأخْلَصْتُمْ لَهُ الدُّعاءَ؛ عِلْمًا مِنكم أنَّهُ لا يُنْجِيكم سِواهُ؛ ﴿فَلَمّا نَجّاكُمْ﴾؛ مِنَ الغَرَقِ؛ وأوْصَلَكم بِالتَّدْرِيجِ؛ ﴿إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ﴾؛ عَنِ الإخْلاصِ لَهُ؛ ورَجَعْتُمْ إلى الإشْراكِ؛ ﴿وكانَ الإنْسانُ﴾؛ أيْ: هَذا النَّوْعُ؛ ﴿كَفُورًا﴾؛ أيْ: بَلِيغَ التَّغْطِيَةِ لِما حَقُّهُ أنْ يُشْهَرَ؛ فَأظْهَرَ في مَوْضِعِ الإضْمارِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا الوَصْفَ لا يَخُصُّهُمْ؛ بَلْ يَعُمُّ هَذا النَّوْعَ؛ لِطَبْعِهِ عَلى النَّقائِصِ؛ إلّا مَن أخْلَصَهُ اللَّهُ لَهُ.
17:68Страница 289
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Неужели вы не опасаетесь того, что Он может заставить часть суши поглотить вас или низринуть на вас ураган с камнями? Ведь тогда вы не найдете себе попечителя и хранителя!
(p-٤٧٣)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”أعْرَضْتُمْ بَعْدَ إذْ أنْجاكُمْ؛ فَكَفَرْتُمْ بِذَلِكَ؛ وكانَ الكُفْرُ وصْفًا لَكم لازِمًا؛ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّكم أمِنتُمْ؛ أيْ: فَعَلْتُمْ بِذَلِكَ فِعْلَ الآمِنِ“؛ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ هَذا الأمْرَ؛ لِكَوْنِهِ مِن أجْهَلِ الجَهْلِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿أفَأمِنتُمْ﴾؛ أيْ: أنَجَوْتُمْ مِنَ البَحْرِ؛ فَأمِنتُمْ بَعْدَ خُرُوجِكم مِنهُ؛ ”أنْ نَخْسِفَ“؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿بِكُمْ﴾؛ ودَلَّ عَلى شِدَّةِ إسْراعِهِمْ بِالكُفْرِ عِنْدَ وُصُولِهِمْ إلى أوَّلِ السّاحِلِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿جانِبَ البَرِّ﴾؛ أيْ: فَنُغَيِّبَكم فِيهِ؛ في أيِّ جانِبٍ كانَ مِنهُ؛ لِأنَّ قُدْرَتَنا عَلى التَّغْيِيبِ في التُّرابِ في جَمِيعِ الجَوانِبِ؛ كَقُدْرَتِنا عَلى التَّغْيِيبِ في الماءِ؛ سَواءٌ؛ فَعَلى العاقِلِ أنْ يَسْتَوِيَ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ في جَمِيعِ الجَوانِبِ؛ ﴿أوْ﴾؛ أمِنتُمْ إنْ غَلُظَتْ أكْبادُكم عَنْ تَأمُّلِ مِثْلِ هَذا؛ أنْ ”نُرْسِلَ عَلَيْكُمْ“؛ مِن جِهَةِ الفَوْقِ؛ شَيْئًا مِن أمْرِنا؛ ﴿حاصِبًا﴾؛ أيْ: يَرْمِي بِالحَصْباءِ؛ أيْ: بِالحَصى الصِّغارِ؛ قالَهُ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ؛ وقالَ الرُّمّانِيُّ: حِجارَةٌ يُحْصَبُ بِها؛؛ أيْ: يَرْمِي بِها حَصَبَهُ؛ إذا رَماهُ رَمْيًا مُتَتابِعًا؛ انْتَهى.
يَرْمِيكم (p-٤٧٤)ذَلِكَ الحاصِبُ في وُجُوهِكُمْ؛ أوْ فَوْقَ رُؤُوسِكم رَمْيًا يُهْلِكُ مِثْلُهُ؛ كَما وقَعَ لِقَوْمِ لُوطٍ أنا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا؛ وقِيلَ: ”الحاصِبُ“: الرِّيحُ؛ ولَمْ يَقُلْ: ”حاصِبَةً“؛ لِأنَّهُ وصْفٌ لَزِمَها؛ ولَمْ يَكُنْ لَها؛ مُذَكَّرٌ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ في حالٍ؛ فَكانَ بِمَنزِلَةِ ”حائِضٌ“؛ ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا﴾؛ أيُّها النّاسُ؛ ﴿لَكُمْ﴾؛ وأطْلَقَ لِيَعُمَّ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وكِيلا﴾؛ يُنْجِيكم مِن ذَلِكَ؛ ولا مِن غَيْرِهِ؛ كَما لَمْ تَجِدُوا في البَحْرِ وكِيلًا غَيْرَهُ؛
17:69Страница 289
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Или же вы уверены в том, что Он не вернет вас в море еще раз, чтобы наслать на вас ураганный ветер и потопить вас за неверие? Ведь тогда никто не станет мстить Нам за вас!
﴿أمْ أمِنتُمْ﴾؛ إنْ جاوَزَتْ بِكُمُ الغَباوَةُ حَدَّها؛ فَلَمْ تُجَوِّزُوا ذَلِكَ؛ ﴿أنْ يُعِيدَكم فِيهِ﴾؛ أيْ: البَحْرِ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ الَّتِي تَضْطَرُّكم إلى ذَلِكَ؛ فَتُقِرُّكم عَلَيْهِ؛ وإنْ كَرِهْتُمْ؛ ﴿تارَةً أُخْرى﴾؛ بِأسْبابٍ تَضْطَرُّكم إلى ذَلِكَ؛ ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِن صِفَةِ الجَلالِ؛ ﴿قاصِفًا﴾؛ وهو الكاسِرُ بِشِدَّةٍ؛ ﴿مِنَ الرِّيحِ﴾؛ كَما عَهِدْتُمْ أمْثالَهُ يا مَن وقَفَتْ أفْكارُهم مَعَ المَحْسُوساتِ؛ فَرَضُوا بِذَلِكَ أنْ يَكُونُوا كالبَهائِمِ؛ لا يَفْهَمُونَ إلّا الجُزْئِيّاتِ المُشاهَداتِ؛ ﴿فَيُغْرِقَكُمْ﴾؛ أيْ: في البَحْرِ؛ الَّذِي أعَدْناكم فِيهِ؛ لِعَظَمَتِنا؛ ﴿بِما كَفَرْتُمْ﴾؛ كَما يَفْعَلُ (p-٤٧٥)أحَدُكم إذا ظَفِرَ بِمَن كَفَرَ إحْسانَهُ؛ ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ﴾؛ وإنْ أمْعَنْتُمْ في الطَّلَبِ؛ وطالَتْ أزَمانُكم في إتْقانِ السَّبَبِ؛ ولَمّا كانَ إطْلاقُ النَّفْيِ في خِتامِ الآيَةِ الماضِيَةِ - وإنْ كانَ لِإرادَةِ التَّعْمِيمِ - يُحْتَمَلُ أنْ يُدَّعى تَقْيِيدُهُ بِما يُخالِفُ المُرادَ؛ وكانَ المَقْصُودُ هُنا التَّخْوِيفَ بِسَطْوَتِهِ - سُبْحانَهُ -؛ تارَةً بِالخَسْفِ؛ وتارَةً بِغَيْرِهِ؛ قَيَّدَ بِما عَيَّنَ المُرادَ؛ وقَدَّمَ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿عَلَيْنا﴾؛ دَلالَةً عَلى باهِرِ العَظَمَةِ؛ ﴿بِهِ﴾؛ أيْ: بِما فَعَلْنا بِكُمْ؛ ﴿تَبِيعًا﴾؛ أيْ: مُطالِبًا يُطالِبُنا بِهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии