Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:27–43
18:27Страница 296
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
Читай Писание твоего Господа, ниспосланное тебе в откровении. Нет замены Его Словам, и тебе не найти помимо Него прибежища.
ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّهُ لا شَكَّ في قَوْلِهِ: ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَأْتِيَ بِما (p-٤٨)يُماثِلُهُ فَكَيْفَ بِما يُنافِيهِ مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَصًّا بِتَمامِ العِلْمِ وشُمُولِ القُدْرَةِ، حَسُنَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلى ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ﴾ [الكهف: ٢٦] ﴿واتْلُ﴾ أيِ اقْرَأْ عَلى وجْهِ المُلازَمَةِ ﴿ما أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ لِأنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ وهو عَلى القَطْعِ بِأنَّ المُوحِيَ إلَيْهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ الَّذِي أحْسَنَ تَرْبِيَتَكَ في قِصَّةِ أهْلِ الكَهْفِ وغَيْرِها، عَلى مَن رَغِبَ فِيهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى غَيْرِهِ واتَّبَعُوا ما فِيهِ واثِقِينَ بِوَعْدِهِ ووَعِيدِهِ وإثْباتِهِ ونَفْيِهِ وعَلى غَيْرِهِمْ.
ولَمّا كانَ الحامِلُ عَلى الكَفِّ عَنْ إبْلاغِ رِسالَةِ المُرْسَلِ وِجْدانَ مَن يَنْقُضُها أوْ عُمِّيَ عَلى المُرْسَلِ، قالَ تَعالى: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ فَلا شَكَّ في وُقُوعِها فَلا عُذْرَ في التَّقْصِيرِ في إبْلاغِها، والنَّسْخُ لَيْسَ بِتَبْدِيلٍ بِهَذا المَعْنى بَلْ هو غايَةٌ لِما كانَ ﴿ولَنْ تَجِدَ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ أدْنى مَنزِلَةٍ مِن رُتْبَتِهِ الشَّمّاءِ إلى آخِرِ المَنازِلِ ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أيْ مَلْجَأً ومُتَحَيَّزًا تَمِيلُ إلَيْهِ فَيَمْنَعُكَ مِنهُ إنْ قَصَّرْتَ في ذَلِكَ.
18:28Страница 297
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
Будь же терпелив вместе с теми, которые взывают к своему Господу по утрам и перед закатом и стремятся к Его Лику. Не отвращай от них своего взора, желая украшений этого мира, и не повинуйся тем, чьи сердца Мы сделали небрежными к Нашему поминанию, кто потакает своим желаниям и чьи дела окажутся тщетными.
ولَمّا كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ شَدِيدَ الحِرْصِ عَلى إيمانِهِمْ كَثِيرَ الأسَفِ عَلى تَوَلِّيهِمْ عَنْهُ يَكادُ يَبْخَعُ نَفْسَهُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ وكانُوا يَقُولُونَ [لَهُ -] إذا رَأوْا مِثْلَ هَذا الحَقِّ الَّذِي لا يَجِدُونَ لَهُ مَدْفَعًا: (p-٤٩)لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلاءِ الفُقَراءَ وأبْعَدْتَهم عَنْكَ مِثْلَ عَمّارٍ وصُهَيْبٍ وبِلالٍ فَإنَّهُ يُؤْذِينا رِيحُ جِبابِهِمْ ونَأْنَفُ مِن مُجالَسَتِهِمْ جَلَسْنا إلَيْكَ وسَمِعْنا مِنكَ ورَجَوْنا أنْ نَتْبَعَكَ، قالَ يُرَغِّبُهُ في أتْباعِهِ مُزَهِّدًا فِيمَن عَداهم كائِنًا مَن كانَ، مُعْلِمًا أنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَلْجَأٌ لِمَن خالَفَ أمْرَ اللَّهِ وأنَّهم لا يُرِيدُونَ إلّا تَبْدِيلَ كَلِماتِ اللَّهِ فَسَيُذِلُّهم عَنْ قَرِيبٍ ولا يَجِدُونَ لَهم مُلْتَحَدًا: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ أيِ احْبِسْها وثَبِّتْها في تِلاوَتِهِ وتَبْيِينِ مَعانِيهِ ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ شُكْرًا لِإحْسانِهِ، واعْتِرافًا بِامْتِنانِهِ، وكَنّى عَنِ المُداوَمَةِ [بِما -] يَدُلُّ عَلى البَعْثِ الَّذِي كانَتْ قِصَّةُ أهْلِ الكَهْفِ دَلِيلًا [عَلَيْهِ -] فَقالَ تَعالى: ﴿بِالغَداةِ﴾ أيِ [الَّتِي -]الِانْتِقالُ فِيها مِنَ النَّوْمِ إلى اليَقَظَةِ كالِانْتِقالِ مِنَ المَوْتِ إلى الحَياةِ ﴿والعَشِيِّ﴾ أيِ [الَّتِي -] الِانْتِقالُ فِيها مِنَ اليَقَظَةِ إلى [النَّوْمِ كالِانْتِقالِ مِنَ الحَياةِ إلى -] المَوْتِ؛ ثُمَّ مَدَحَهم بِقَوْلِهِ تَعالى مُعَلِّلًا لِدُعائِهِمْ: ﴿يُرِيدُونَ﴾ أيْ بِذَلِكَ ﴿وجْهَهُ﴾ لا غَيْرَ ذَلِكَ في رَجاءِ ثَوابٍ أوْ خَوْفِ عِقابٍ وإنْ كانُوا في غايَةِ الرَّثاثَةِ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِلْمَعْنى لِقَصْرِ الفِعْلِ وتَضْمِينِهِ فِعْلًا آخَرَ: ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ﴾ عُلُوًّا ونُبُوءًا وتَجاوُزًا (p-٥٠)﴿عَنْهُمْ﴾ إلى غَيْرِهِمْ، أيْ لا تُعْرِضْ عَنْهُمْ، حالَ كَوْنِكَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الَّتِي قَدَّمْنا في هَذِهِ السُّورَةِ أنّا زَيَّنّا بِها الأرْضَ لِنَبْلُوَهم بِذَلِكَ، فَإنَّهم وإنْ كانُوا اليَوْمَ عِنْدَ هَؤُلاءِ مُؤَخَّرِينَ فَهم عِنْدَ المَلِكِ الأعْلى مُقَدَّمُونَ، ولَيَكُونُنَّ عَنْ قَرِيبٍ - إذا بَعَثْنا مَن نُرِيدُ مِنَ العِبادِ بِالحَياةِ مِن بَرْزَخِ الجَهْلِ - في الطَّبَقَةِ العُلْيا مِن أهْلِ العِزِّ، وأمّا بَعْدَ البَعْثِ الحَقِيقِيِّ فَلَتَكُونَنَّ لَهم مَواكِبُ يُهابُ الدُّنُوُّ مِنها كَما كانَ لِأهْلِ الكَهْفِ بَعْدَ بَعْثِهِمْ مِن هَذِهِ الرَّقْدَةِ بَعْدَ أنْ كانُوا في حَياتِهِمْ قَبْلَها هارِبِينَ مُسْتَخْفِينَ في غايَةِ الخَوْفِ والذُّلِّ، وأمّا إنْ عَدَتِ العَيْنانِ أحَدًا لِما غَفَلَ عَنْهُ مِنَ الذِّكْرِ، وأحَلَّ بِهِ مِنَ الشُّكْرِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ في شَيْءٍ لِأنَّهُ لَمْ يُرِدْ [بِهِ -] إلّا الآخِرَةَ.
ولَمّا بالَغَ في أمْرِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ بِمُجالَسَةِ المُسْلِمِينَ، نَهاهُ عَنِ الالتِفاتِ إلى الغافِلِينَ، وأكَّدَ الإعْراضَ عَنِ النّاكِبِينَ فَقالَ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا﴾ بِعَظَمَتِنا ﴿قَلْبَهُ﴾ أيْ جَعَلْناهُ غافِلًا، لِأنَّ الفِعْلَ فِيهِ لَنا لا لَهُ ﴿عَنْ ذِكْرِنا﴾ بِتِلْكَ الزِّينَةِ. (p-٥١)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَغَفَلَ، لِأنَّ عَظَمَتَنا لا يَغْلِبُها شَيْءٌ فَلا يَكُونُ إلّا ما نُرِيدُ، عَطَفَ عَلى فِعْلِ المُطاوَعَةِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ بِالمَيْلِ إلى ما اسْتَدْرَجْناهُ بِهِ مِنها والأنَفَةِ مِن مُجالَسَةِ أوْلِيائِنا الَّذِينَ أكْرَمْناهم بِالحِمايَةِ مِنها لِأنَّ ذِكْرَ اللَّهِ مَطْلَعُ الأنْوارِ، فَإذا أفَلَتِ الأنْوارُ تَراكَمَتِ الظُّلْمَةُ فَجاءَ الهَوى فَأقْبَلَ عَلى الخَلْقِ ﴿وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ أيْ مُتَجاوِزًا لِلْحَدِّ مُسْرِفًا فِيهِ مُتَقَدِّمًا عَلى الحَقِّ، فَيَكُونُ الحَقُّ مَنبُوذًا بِهِ [وراءَ -] الظَّهْرِ مُفَرَّطًا فِيهِ بِالتَّقْصِيرِ فَإنَّ رَبَّكَ سُبْحانَهُ سَيُنْجِي [أتْباعَكَ -]عَلى ضَعْفِهِمْ مِنهم كَما أنْجى أصْحابَ الكَهْفِ، ويَزِيدُكَ بِأنْ يُعْلِيَهم عَلَيْهِمْ ويَدْفَعَ الجَبابِرَةَ في أيْدِيهِمْ لِأنَّهم مُقْبِلُونَ عَلى اللَّهِ مُعْرِضُونَ عَمّا سِواهُ، وغَيْرُهم مُقْبِلٌ عَلى غَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْهُ.
18:29Страница 297
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
Скажи: «Истина - от вашего Господа. Кто хочет, пусть верует, а кто не хочет, пусть не верует». Мы приготовили для беззаконников Огонь, стены которого будут окружать их со всех сторон. Если они станут просить о помощи (или дожде), то им помогут водой, подобной расплавленному металлу (или осадку масла), которая обжигает лицо. Мерзкий напиток и скверная обитель!
ولَمّا رَغَّبَهُ في أوْلِيائِهِ، وزَهَّدَهُ في أعْدائِهِ، تَرْضِيَةً بِقَدْرِهِ بَعْدَ [أنْ] قَصَّ الحَقَّ مِن قِصَّةِ أهْلِ الكَهْفِ لِلْمُتَعَنِّتِينَ، عَلَّمَهُ ما يَقُولُ لَهم عَلى وجْهٍ يَعُمُّهم ويَعُمُّ غَيْرَهم ويَعُمُّ القِصَّةَ وغَيْرَها فَقالَ تَعالى مُهَدِّدًا ومُتَوَعِّدًا - كَما نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وكَذا عَنْ غَيْرِهِ: (p-٥٢)﴿وقُلِ﴾ أيْ لَهم ولِغَيْرِهِمْ: هَذا الَّذِي جِئْتُكم بِهِ مِن هَذا الوَحْيِ العَرَبِيِّ العَرِيِّ عَنِ العِوَجِ، الظّاهِرِ الإعْجازِ، الباهِرِ الحُجَجِ ﴿الحَقُّ﴾ كائِنًا ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ المُحْسِنِ [إلَيْكم -] في أمْرِ أهْلِ الكَهْفِ [وغَيْرِهِمْ -] مِن صَبْرِ نَفْسِي مَعَ المُؤْمِنِينَ، والإعْراضِ عَمَّنْ سِواهم وغَيْرِ ذَلِكَ، لا ما قُلْتُمُوهُ في أمْرِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَقُّ مُبْتَدَأً ﴿فَمَن شاءَ﴾ أيْ مِنكم ومِن غَيْرِكم ﴿فَلْيُؤْمِن﴾ بِهَذا الَّذِي قَصَصْناهُ فِيهِمْ وفي غَيْرِهِمْ، فَهو مَقْبُولٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ وإنْ كانَ فَقِيرًا زَرِيَّ الهَيْئَةِ ولَمْ يَنْفَعْ إلّا نَفْسَهُ ﴿ومَن شاءَ﴾ مِنكم ومِن غَيْرِكم ﴿فَلْيَكْفُرْ﴾ فَهو أهْلٌ لِأنْ يُعْرَضُ عَنْهُ ولا يُلْتَفَتَ إلَيْهِ وإنْ كانَ أغْنى النّاسِ وأحْسَنَهم هَيْئَةً، وإنْ تَعاظَمَتْ هَيْبَتُهُ لِما اشْتَدَّ مِن أذاهُ، وأفْرَطَ مِن ظُلْمِهِ، وسَنَشْفِي قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ في الدّارَيْنِ بِالِانْتِقامِ مِنهُ، والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ كُلًّا مِنَ الكُفْرِ والإيمانِ مَوْقُوفٌ عَلى المَشِيئَةِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ الفِعْلَ الِاخْتِيارِيَّ يَمْتَنِعُ حُصُولُهُ بِدُونِ القَصْدِ إلَيْهِ وذَلِكَ القَصْدُ إنْ كانَ بِقَصْدٍ آخَرَ يَتَقَدَّمُهُ لَزِمَ أنْ (p-٥٣)يَكُونَ كُلُّ قَصْدٍ مَسْبُوقًا بِقَصْدٍ آخَرَ إلى غَيْرِ النِّهايَةِ وهو مُحالٌ، فَوَجَبَ أنْ تَنْتَهِيَ [تِلْكَ -] القُصُودُ إلى قَصْدٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ في العَبْدِ عَلى سَبِيلِ الضَّرُورَةِ يَجِبُ بِهِ الفِعْلُ، فالإنْسانُ مُضْطَرٌّ في صُورَةِ مُخْتارٍ، فَلا دَلِيلَ لِلْمُعْتَزِلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ.
ولَمّا هَدَّدَ السّامِعِينَ بِما حاصِلُهُ: لِيَخْتَرْ كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ ما يَجِدُهُ غَدًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، أتْبَعَ هَذا التَّهْدِيدَ تَفْصِيلًا لِما أعَدَّ لِلْفَرِيقَيْنِ مِنَ الوَعْدِ [والوَعِيدِ -] لَفًّا ونَشْرًا مُشَوَّشًا - بِما يَلِيقُ بِهَذا الأُسْلُوبِ المُشِيرِ إلى أنَّهُ لا كُفْؤَ لَهُ مِن نُونِ العَظَمَةِ فَقالَ تَعالى: ﴿إنّا أعْتَدْنا﴾ أيْ هَيَّأْنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ تَهْيِئَةً قَرِيبَةً جِدًّا، وأحْضَرْنا عَلى وجْهٍ ضَخْمٍ شَدِيدٍ تامِّ التَّقْدِيرِ ﴿لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ لِمَن لَمْ يُؤْمِن، ولَكِنَّهُ وصْفُ إشارَةٍ إلى تَعْلِيقِ الحُكْمِ بِهِ ﴿نارًا﴾ جَعَلْناها مُعَدَّةً لَهم ﴿أحاطَ بِهِمْ﴾ كُلِّهِمْ ﴿سُرادِقُها﴾ أيْ حائِطُها الَّذِي يُدارُ حَوْلَها كَما يُدارُ الحَظِيرُ حَوْلَ الخَيْمَةِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ.
ولَمّا كانَ المَحْرُورُ شَدِيدَ الطَّلَبِ لِلْماءِ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا﴾ مِن حَرِّ النّارِ فَيَطْلُبُوا الغَيْثَ - وهو ماءُ المَطَرِ - والغَوْثَ بِإحْضارِهِ لَهُمْ؛ وشاكَلَ اسْتِغاثَتَهم تَهَكُّمًا بِهِمْ فَقالَ تَعالى: ﴿يُغاثُوا بِماءٍ﴾ لَيْسَ كالماءِ الَّذِي قَدَّمْنا الإشارَةَ إلى أنّا نُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ صَيْرُورَتِها صَعِيدًا جُرُزًا، (p-٥٤)[بَلْ -] ﴿كالمُهْلِ﴾ وهو القَطِرانُ الرَّقِيقُ وما ذابَ مِن صُفْرٍ أوْ حَدِيدٍ [والزَّيْتُ -] أوْ دُرْدِيُّهُ - قالَهُ في القامُوسِ. وشَبَّهَهُ بِهِ مِن أجْلِ تَناهِي الحَرِّ مَعَ كَوْنِهِ ثَخِينًا، وبَيَّنَ وجْهَ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ أيْ إذا قُرِّبَ إلى الفَمِ فَكَيْفَ بِالفَمِ والجَوْفِ! ثُمَّ وصَلَ بِذَلِكَ ذَمَّهُ فَقالَ تَعالى: ﴿بِئْسَ الشَّرابُ﴾ أيْ هُوَ، فَإنَّهُ أسْوَدُ مُنْتِنٌ غَلِيظٌ حارٌّ، وعَطَفَ عَلَيْهِ ذَمَّ النّارِ المُعَدَّةِ [لَهم -] فَقالَ تَعالى: ﴿وساءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ أيْ مَنزِلًا يُعَدُّ لِلِارْتِفاقِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما لِمَن آمَنَ؟ فَقالَ تَعالى:
18:30Страница 297
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
А что до тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, то ведь Мы не теряем награды тех, кто совершал добро.
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولَمّا كانَ الإيمانُ هو الإذْعانَ لِلْأوامِرِ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما يُحَقِّقُ ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ثُمَّ عَظَّمَ جَزاءَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا لا نُضِيعُ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِما يَقْتَضِيهِ عَظَمَتُنا ﴿أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلا﴾ مُشِيرًا بِإظْهارِ ضَمِيرِهِمْ إلى أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ الوَصْفَ بِالإحْسانِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما لَهُمْ؟ فَقالَ مُفَصِّلًا لِما أجْمَلَ مِن وعْدِهِمْ:
18:31Страница 297
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Именно им уготованы сады Эдема, в которых текут реки. Они будут украшены золотыми браслетами и облачены в зеленые одеяния из атласа и парчи. Они будут возлежать там на ложах, прислонившись. Замечательное вознаграждение и прекрасная обитель!
﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ ﴿لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أيْ إقامَةٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما لَهم فِيها؟ فَقِيلَ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ﴾ أيْ تَحْتِ مَنازِلِهِمْ ﴿الأنْهارُ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ فَقِيلَ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾ (p-٥٥)وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ لِأنَّ القَصْدَ وُجُودُ التَّحْلِيَةِ، وهي لِعِزَّتِها إنَّما يُؤْتى بِها مِنَ الغَيْبِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
ولَمّا كانَ [اللَّهُ أعْظَمَ مِن كُلِّ شَيْءٍ، فَكانَتْ نِعَمُهُ لا يُحْصى نَوْعٌ مِنها، قالَ تَعالى مُبَعِّضًا: ﴿مِن أساوِرَ﴾ جَمْعِ أسْوِرَةٍ جَمْعِ سَوارٍ، كَما يَلْبَسُ ذَلِكَ مُلُوكُ الدُّنْيا مِن جَبابِرَةِ الكَفَرَةِ في بَعْضِ الأقالِيمِ كَأهْلِ فارِسَ. ولَمّا كانَ لِمَقْصُودِها نَظَرٌ إلى التَّفْضِيلِ والفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ عَلى الإطْلاقِ، وقَعَ التَّرْغِيبُ في طاعَتِهِ بِما [هُوَ -] أعْلى مِنَ الفِضَّةِ فَقالَ مُبَعِّضًا أيْضًا: ﴿مِن ذَهَبٍ﴾ أيْ ذَهَبٍ هو في غايَةِ العَظَمَةِ. ولَمّا كانَ اللِّباسُ جَزاءَ [العَمَلِ -] وكانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمْ، أسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِمْ فَقالَ تَعالى: ﴿ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا﴾ ثُمَّ وصَفَها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن سُنْدُسٍ﴾ وهو ما رَقَّ مِنَ الدِّيباجِ ﴿وإسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غَلُظَ مِنهُ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الوَصْفَ عَنْ حالِ جُلُوسِهِمْ فِيها بِأنَّهُ جُلُوسُ المُلُوكِ المُتَمَكِّنِينَ مِنَ النَّعِيمِ فَقالَ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ أيْ لِأنَّهم في غايَةِ الرّاحَةِ ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ أيِ الأسِرَّةِ عَلَيْها [الحَجَلُ -]، ثُمَّ مَدَحَ هَذا فَقالَ تَعالى: ﴿نِعْمَ الثَّوابُ﴾ أيْ هو لَوْ لَمْ يَكُنْ لَها وصْفٌ غَيْرُ ما سَمِعْتُمْ فَكَيْفَ ولَها مِنَ الأوْصافِ (p-٥٦)ما لا يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى! وإلى ذَلِكَ أشارَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحَسُنَتْ﴾ أيِ الجَنَّةُ كُلُّها، ومَيَّزَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مُرْتَفَقًا﴾
18:32Страница 297
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
Приведи им притчу о двух мужах. Одному из них Мы устроили два виноградника, оградили их финиковыми пальмами и поместили между ними ниву.
ولَمّا كانَ إنَّما مَحَطُّ حالِ المُشْرِكِينَ العاجِلُ، وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهم ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ [الإسراء: ٩١] الآيَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ [الكهف: ٧] الآيَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: في حَقِّ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَقَذَّرُوهم ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ٢٨] -الآيَةُ واسْتَمَرَّ إلى أنْ خَتَمَ بِأنَّ جَنّاتِ المُؤْمِنِينَ عَظِيمٌ حُسْنُها مِن جِهَةِ الِارْتِفاقِ، عَطَفَ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ [الكهف: ٢٩] قَوْلَهُ تَعالى كاشِفًا بِضَرْبِ المَثَلِ أنَّ ما فِيهِ الكُفّارُ مِنَ الارْتِفاقِ العاجِلِ لَيْسَ أهْلًا لِأنْ يُفْتَخَرَ بِهِ لِأنَّهُ إلى زَوالٍ: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ الضُّعَفاءِ والمُتَجَبِّرِينَ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ، ويَطْلُبُونَ طَرْدَهم لِضَعْفِهِمْ وفَقْرِهِمْ: ﴿مَثَلا﴾ لِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن زِينَةِ الحَياةِ الدُّنْيا، فاعْتَمَدُوا عَلَيْهِ ورَكَنُوا إلَيْهِ ولَمْ يَشْكُرُوا مَن آتاهم إيّاهُ عَلَيْهِ، بَلْ أدّاهم إلى الِافْتِقارِ والتَّكَبُّرِ عَلى مَن زَوى ذَلِكَ [عَنْهُ -] إكْرامًا لَهُ وصِيانَةً عَنْهُ ﴿رَجُلَيْنِ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما مَثَلُهُما؟ فَقِيلَ: ﴿جَعَلْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿لأحَدِهِما﴾ وهو المَجْعُولُ مَثَلًا لَهم ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ أيْ بَساتِينَ يَسْتُرُ ما (p-٥٧)فِيهِما مِنَ الأشْجارِ مَن يَدْخُلُهُما عَلى أيِّ وضْعٍ مِنَ الأوْضاعِ كانَتا، ومِن جُمْلَةِ الأوْضاعِ أنْ تَكُونَ إحْداهُما مِنَ السَّهْلِ والأُخْرى في الجَبَلِ، لِيَبْعُدَ عُمُومُ عاهَةٍ لَهُما لِأنَّها إمّا مِن بَرْدٍ أوْ حَرٍّ ﴿مِن أعْنابٍ﴾ لِأنَّها مِن أشْجارِ البِلادِ البارِدَةِ وتَصْبِرُ عَلى الحَرِّ، وهي فاكِهَةٌ وقُوتٌ بِالعِنَبِ والزَّبِيبِ والخَلِّ وغَيْرِها ﴿وحَفَفْناهُما﴾ أيْ حَطَطْناهُما بِعَظَمَتِنا ﴿بِنَخْلٍ﴾ لِأنَّها [مِن -] أشْجارِ البِلادِ الحارَّةِ، وتَصْبِرُ عَلى البَرْدِ، ورُبَّما مَنَعَتْ عَنِ الأعْنابِ بَعْضَ أسْبابِ العاهاتِ، وثَمَرُها فاكِهَةٌ بِالبُسْرِ والرُّطَبِ وقُوتٌ بِالتَّمْرِ والخَلِّ فَكَأنَّ النَّخْلَ كالإكْلِيلِ مِن وراءِ العِنَبِ، و[هُوَ -] مِمّا يُؤْثِرُهُ الدَّهاقِينُ لِأنَّهُ في غايَةِ البَهْجَةِ والمَنفَعَةِ ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُما﴾ أيْ أرْضَيِ الجَنَّتَيْنِ ﴿زَرْعًا﴾ لِبُعْدِ شُمُولِ الآفَةِ لِلْكُلِّ، لِأنَّ زَمانَ الزَّرْعِ ومَكانَهُ غَيْرُ زَمانِ أثْمارِ الشَّجَرِ المُقَدَّمِ ومَكانِهِ، وذَلِكَ هو العُمْدَةُ في القُوتِ، فَكانَتِ الجَنَّتانِ أرْضًا جامِعَةً لِخَيْرِ الفَواكِهِ وأفْضَلِ الأقْواتِ، وعِمارَتُهُما مُتَواصِلَةً مُتَشابِكَةً لَمْ يَتَوَسَّطْها ما يَقْطَعُها ويَفْصِلُ بَيْنَها، مَعَ سَعَةِ الأطْرافِ، وتَباعُدِ الأكْنافِ، وحُسْنِ الهَيْئاتِ والأوْصافِ.
18:33Страница 297
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Оба сада приносили плоды, и ничто из них не пропадало, а между ними Мы проложили реку.
ولَمّا كانَ الشَّجَرُ قَدْ يَكُونُ فاسِدًا مِن جِهَةِ أرْضِهِ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى؛ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: ما حالُ أرْضِهِما المُنْتِجُ لِزَكاءِ ثَمَرِهِما؟: (p-٥٨)﴿كِلْتا﴾ أيْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ ﴿الجَنَّتَيْنِ﴾ المَذْكُورَتَيْنِ ﴿آتَتْ أُكُلَها﴾ أيْ ما يُطْلَبُ مِنها ويُؤْكَلُ مِن ثَمَرٍ وحَبٍّ، كامِلًا غَيْرَ مَنسُوبٍ شَيْءٌ مِنهُما إلى نَقْصٍ ولا رَداءَةٍ، وهو مَعْنى: ﴿ولَمْ تَظْلِمْ﴾ أيْ تَنْقُصْ حِسًّا ولا مَعْنىً كَمَن يَضَعُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ ﴿مِنهُ شَيْئًا﴾
ولَمّا كانَ الشَّجَرُ رُبَّما أضَرَّ بِدَوامِهِ قِلَّةُ السَّقْيِ قالَ تَعالى: ﴿وفَجَّرْنا﴾ أيْ تَفْجِيرًا يُناسِبُ عَظَمَتَنا ﴿خِلالَهُما نَهَرًا﴾ أيْ يَمْتَدُّ فَيَتَشَعَّبُ فَيَكُونُ كالأنْهارِ لِتَدُومَ طَراوَةُ الأرْضِ ويُسْتَغْنى عَنِ المَطَرِ عِنْدَ القَحْطِ؛
18:34Страница 297
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
У него были плоды (или богатство), и он сказал своему товарищу, беседуя с ним: «У меня больше имущества и помощников, чем у тебя».
ثُمَّ زادَ في ضَخامَةِ هَذا الرَّجُلِ فَبَيَّنَ أنَّ لَهُ غَيْرَ هاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ [والزَّرْعِ -] بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ لَهُ﴾ أيْ صاحِبِ الجَنَّتَيْنِ ﴿ثَمَرٌ﴾ أيْ مالٌ مُثْمِرٌ غَيْرُ ما [تَقَدَّمَ -]كَثِيرٌ، ذُو أنْواعٍ لِيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنَ العِمارَةِ بِالأعْوانِ والآلاتِ وجَمِيعِ ما يُرِيدُ ﴿فَقالَ﴾ أيْ هَذا الكافِرُ ﴿لِصاحِبِهِ﴾ أيِ المُسْلِمِ المَجْعُولِ مَثَلًا لِفُقَراءِ المُؤْمِنِينَ ﴿وهُوَ﴾ أيْ صاحِبُ الجِنانِ ﴿يُحاوِرُهُ﴾ أيْ يُراجِعُهُ الكَلامَ، [مِن -] حارَ يَحُورُ - إذا رَجَعَ افْتِخارًا عَلَيْهِ وتَقْبِيحًا لِحالِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، والمُسْلِمُ (p-٥٩)يُحاوِرُهُ بِالوَعْظِ وتَقْبِيحِ الرُّكُونِ إلى الدُّنْيا: ﴿أنا أكْثَرُ مِنكَ مالا﴾ لِما تَرى مِن جِنانِي وثِمارِي ﴿وأعَزُّ نَفَرًا﴾ أيْ ناسًا يَقُومُونَ مَعِي في المُهِمّاتِ، ويَنْفِرُونَ عِنْدَ الضَّرُوراتِ، لِأنَّ ذَلِكَ لازِمٌ لِكَثْرَةِ المالِ
18:35Страница 298
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥
Он вошел в свой сад, поступая несправедливо по отношению к себе, и сказал: «Я не думаю, что он когда-нибудь исчезнет.
﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ وحَّدَ لِإرادَةِ الجِنْسِ ودَلالَةً عَلى ما أفادَهُ الكَلامُ مِن أنَّهُما لِاتِّصالِهِما كالجَنَّةِ الواحِدَةِ، وإشارَةً إلى أنَّهُ لا جَنَّةَ لَهُ غَيْرُها لِأنَّهُ لا حَظَّ لَهُ في الآخِرَةِ ﴿وهُوَ﴾ أيْ والحالُ [أنَّهُ -] ﴿ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بِالِاعْتِمادِ عَلى مالِهِ والإعْراضِ عَنْ رَبِّهِ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بَيانَ ظُلْمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ﴾ لِما اسْتَوْلى عَلَيْهِ مِن طُولِ أمَلِهِ وشِدَّةِ حِرْصِهِ وتَمادِي غَفْلَتِهِ واطِّراحِهِ لِلنَّظَرِ في العَواقِبِ بِطُولِ المُهْلَةِ وسُبُوغِ النِّعْمَةِ: ﴿ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ﴾ أيْ تَهْلِكَ هَلاكًا ظاهِرًا مُسْتَوْلِيًا ﴿هَذِهِ أبَدًا﴾
18:36Страница 298
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦
Я не думаю, что настанет Час. Если же меня возвратят к моему Господу, то по возвращении я обрету там нечто еще более прекрасное».
ثُمَّ زادَ في الطُّغْيانِ والبَطَرِ بِقَصْرِ النَّظَرِ عَلى الحاضِرِ فَقالَ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ اسْتِلْذاذًا بِما هو فِيهِ وإخْلادًا [إلَيْهِ -] واعْتِمادًا عَلَيْهِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَجْبُولًا عَلى غَلَبَةِ الرَّجاءِ عَلَيْهِ، فَإذا حَصَلَ لَهُ مِن دَواعِي الغِنى وطُولِ الرّاحَةِ وبُلُوغِ المَأْمُولِ والِاسْتِدْراجِ بِالظَّفَرِ بِالسُّؤالِ ما يُرْبِيهِ، ويُثَبِّتُ أُصُولَهُ ويُقَوِّيهِ، اضْمَحَلَّ الخَوْفُ فَلَمْ يَزَلْ يَتَضاءَلُ حَتّى يَتَلاشى فَكانَ عَدَمًا، فَقالَ تَعالى حاكِيًا عَنْ هَذا الكافِرِ (p-٦٠)ما أثْمَرَ لَهُ الرَّجاءُ مِن أمانِهِ مِن سُوءِ ما يَأْتِي بِهِ القَدَرُ مُقْسِمًا: ﴿ولَئِنْ رُدِدْتُ﴾ [أيْ رَدَّنِي رادٌّ -] ﴿إلى رَبِّي﴾ المُحْسِنِ إلَيَّ في هَذِهِ الدّارِ، في السَّعَةِ عَلى تَقْدِيرِ قِيامِها الَّذِي يَسْتَعْمِلُ في فَرْضِهِ أداةَ الشَّكِّ ﴿لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها﴾ أيْ هَذِهِ الجَنَّةِ؛ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ بِالتَّثْنِيَةِ لِلْجَنَّتَيْنِ ﴿مُنْقَلَبًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ الِانْقِلابِ وزَمانِهِ ومَكانِهِ، لِأنَّهُ ما أعْطانِي ذَلِكَ إلّا بِاسْتِحْقاقِي، وهو وصْفٌ لِي غَيْرُ مُنْفَكٍّ في الدّارَيْنِ، وإنْ لَمْ يَقُولُوا [نَحْوَ ] هَذا بِألْسِنَةِ مَقالِهِمْ فَإنَّ ألْسِنَةَ أحْوالِهِمْ ناطِقَةٌ بِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا لَفي عِدادِ البَهائِمِ حَيْثُ قَصَرَ النَّظَرَ عَلى الجُزْئِيّاتِ، ولَمْ يُجَوِّزْ أنْ يَكُونَ التَّمْوِيلُ اسْتِدْراجًا، فَما قالَ لَهُ الآخَرُ؟ فَقِيلَ:
18:37Страница 298
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
Товарищ его, беседуя с ним, сказал: «Неужели ты не веруешь в Того, Кто сотворил тебя из земли, потом - из капли, а потом сделал тебя мужчиной?
﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهُوَ﴾ أيْ والحالُ إنَّ ذَلِكَ الصّاحِبَ ﴿يُحاوِرُهُ﴾ مُنْكِرًا [عَلَيْهِ -]: ﴿أكَفَرْتَ﴾
ولَمّا كانَ كُفْرُهُ بِإنْكارِ البَعْثِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ بِخَلْقِ أصْلِكَ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ مُتَوَلِّدَةٍ مِن أغْذِيَةٍ أصْلُها تُرابٌ ﴿ثُمَّ سَوّاكَ﴾ بَعْدَ أنْ أوْلَدَكَ وطَوَّرَكَ في أطْوارِ النَّشْأةِ (p-٦١)﴿رَجُلا﴾ حَيْثُ نَفَيْتَ إعادَتَهُ لِمَنِ ابْتَدَأ خَلْقَهم عَلى هَذا الوَجْهِ تَكْذِيبًا لِلرُّسُلِ واسْتِقْصارًا لِلْقُدْرَةِ، ولَمْ تُثْبِتْ لَها في الإعادَةِ ما ثَبَتَ لَها بِعِلْمِكَ في الِابْتِداءِ، ثُمَّ لَمْ تُجَوِّزْها بَعْدَ القَطْعِ بِالنَّفْيِ إلّا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ بِأداةِ الشَّكِّ، وهي مِن دَعائِمِ أُصُولِ الدِّينِ الَّذِي لا يُقْتَنَعُ [فِيهِ -] إلّا بِالقَطْعِ، ونَسَبْتَهُ إلى العَبَثِ الَّذِي لا يَرْضاهُ عاقِلٌ إذْ جَعَلْتَ غايَةَ هَذا الخَلْقِ البَدِيعِ في هَذا التَّطْوِيرِ العَظِيمِ المَوْتَ [الَّذِي -] لَوْ كانَ غايَةً - كَما زَعَمْتَ - لَفَوَّتَ عَلى المُطِيعِ الثَّوابَ، وعَلى العاصِي العِقابَ.
18:38Страница 298
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨
Что же касается меня, то мой Господь - Аллах, и я никого не приобщаю в сотоварищи к моему Господу.
ولَمّا أنْكَرَ عَلى صاحِبِهِ، أخْبَرَ عَنِ اعْتِقادِهِ بِما يُضادُّ اعْتِقادَ صاحِبِهِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِ صاحِبِهِ مُسْتَدْرِكًا لِأجْلِ كُفْرانِهِ: ﴿لَكِنّا﴾ لَكِنْ أنا. ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ لا شَيْءَ أظْهَرُ مِنهُ ولا شَيْءَ أبْطَنُ مِنهُ، أشارَ إلى ذَلِكَ جَمِيعًا بِإضْمارِهِ قَبْلَ الذِّكْرِ فَقالَ تَعالى: ﴿هُوَ﴾ أيِ الظّاهِرُ أتَمَّ ظُهُورٍ فَلا يَخْفى أصْلًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلَّذِي خَلَقَكَ ”اللَّهُ“ أيِ المُحِيطُ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿رَبِّي﴾ وحْدَهُ، لَمْ يُحْسِنْ إلَيَّ خَلْقًا ورِزْقًا أحَدٌ غَيْرُهُ، هَذا اعْتِقادِي في الماضِي والحالِ (p-٦٢)﴿ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي﴾ المُحْسِنِ إلَيَّ في عِبادَتِي ﴿أحَدًا﴾ كَما لَمْ يُشارِكْهُ في إحْسانِهِ إلَيَّ أحَدٌ، فَإنَّ الكُلَّ خَلْقُهُ وعَبِيدُهُ، وأنّى يَكُونُ العَبْدُ شَرِيكًا لِلرَّبِّ! فَإنِّي لا أرى الغِنى والفَقْرَ إلّا مِنهُ، وأنْتَ - لَمّا اعْتَمَدْتَ عَلى مالِكَ - كُنْتَ مُشْرِكًا بِهِ.
18:39Страница 298
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩
Почему, войдя в свой сад, ты не сказал: «Так пожелал Аллах! Нет мощи, кроме как от Аллаха!» Ты считаешь, что у меня меньше богатства и детей, чем у тебя,
ولَمّا كانَ المُؤْمِنُونَ عَلى طَرِيقِ الأنْبِياءِ في إرادَةِ الخَيْرِ والإرْشادِ إلى سَبِيلِ النَّجاةِ وعَدَمِ الحِقْدِ عَلى أحَدٍ بِشَرٍّ أسْلَفَهُ وجَهْلٍ قَدَّمَهُ، قالَ لَهُ مُصَرِّحًا بِالتَّعْلِيمِ بَعْدَ أنْ لَوَّحَ لَهُ بِهِ فِيما ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ مِمّا يَجِبُ عَلَيْهِ: ﴿ولَوْلا إذْ﴾ أيْ وهَلّا حِينَ ﴿دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ﴾ ما يَدُلُّ عَلى تَفْوِيضِكَ الأمْرَ فِيها وفي غَيْرِها إلى اللَّهِ تَعالى كَما تَقَدَّمَ الإرْشادُ إلَيْهِ في آيَةِ ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] تارِكًا لِلِافْتِخارِ بِها، ومُسْتَحْضِرًا لِأنَّ الَّذِي وهَبَكَها قادِرٌ عَلى سَلْبِكَ إيّاها لِيَقُودَكَ ذَلِكَ إلى التَّوْحِيدِ وعَدَمِ الشِّرْكِ، فَلا تَفْرَحَ بِها ولا بِغَيْرِها مِمّا يَفْنى لِأنَّهُ لا يَنْبَغِي الفَرَحُ إلّا بِما يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الزَّوالُ ﴿ما شاءَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ، كانَ، سَواءٌ كانَ حاضِرًا أوْ ماضِيًا أوْ مُسْتَقْبَلًا، ولِذَلِكَ أعْراها عَنِ الجَوابِ، لا ما يَشاؤُهُ غَيْرُهُ [ولا يَشاؤُهُ -] هو سُبْحانَهُ؛ [ثُمَّ -] عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا قُوَّةَ﴾ أيْ لِأحَدٍ عَلى بُسْتانٍ وغَيْرِهِ ﴿إلا بِاللَّهِ﴾ (p-٦٣)[أيِ -] المُتَوَحِّدِ بِالكَمالِ، فَلا شَرِيكَ لَهُ، وأفادَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ إثْباتَ القُوَّةِ لِلَّهِ وبَراءَةَ العَبْدِ مِنها، والتَّنْبِيهَ عَلى أنَّهُ لا قُدْرَةَ [لِأحَدٍ -]مِنَ الخَلْقِ إلّا بِتَقْدِيرِهِ، فَلا يَخافُ مِن غَيْرِهِ، والتَّنْبِيهَ عَلى فَسادِ قَوْلِ الفَلاسِفَةِ في الطَّبائِعِ مِن أنَّها مُؤَثِّرَةٌ بِنَفْسِها.
ولَمّا قَدَّمَ ما يَجِبُ عَلَيْهِ في نَفْسِهِ مُنَبِّهًا بِهِ لِصاحِبِهِ، ثُمَّ ما يَجِبُ عَلَيْهِ [مِنَ -] التَّصْرِيحِ بِالإرْشادِ في أُسْلُوبٍ مُقَرِّرٍ أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، لا شَيْءَ لِأحَدٍ غَيْرِهِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنْ تَرَنِ﴾ أيْ أيُّها المُفْتَخِرُ بِما لَهُ عَلَيَّ! ﴿أنا﴾ ولَمّا ذَكَرَ ضَمِيرَ الفَصْلِ، ذَكَرَ مَفْعُولَ ”تَرى“ الثّانِيَ فَقالَ: ﴿أقَلَّ مِنكَ﴾ ومَيَّزَ القَلِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿مالا ووَلَدًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ المالِ والوَلَدِ الَّذِي هو أعَزُّ نَفَرِ الإنْسانِ.
18:40Страница 298
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠
а ведь мой Господь может даровать мне то, что лучше твоего сада, и наслать на него наказание с неба, и тогда он превратится в скользкую землю.
ولَمّا أقَرَّ هَذا المُؤْمِنُ بِالعَجْزِ والِافْتِقارِ، في نَظِيرِ ما أبْدى الكافِرُ مِنَ التَّقَوِّي والِافْتِخارِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ ما جَرَتْ بِهِ العادَةُ [فِي -] كُلِّ جَزاءٍ، داعِيًا بِصُورَةِ التَّوَقُّعِ فَقالَ تَعالى: ﴿فَعَسى رَبِّي﴾ المُحْسِنُ إلَيَّ ﴿أنْ يُؤْتِيَنِي﴾ مِن خَزائِنِ رِزْقِهِ ﴿خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ﴾ فَيُحْسِنَ إلَيَّ بِالغِنى كَما أحْسَنَ إلَيَّ بِالفَقْرِ المُقْتَرِنِ بِالتَّوْحِيدِ، المُنْتِجِ لِلسَّعادَةِ ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها﴾ (p-٦٤)أيْ جَنَّتِكَ ﴿حُسْبانًا﴾ أيْ مَرامِيَ مِنَ الصَّواعِقِ والبَرْدِ الشَّدِيدِ ﴿مِنَ السَّماءِ﴾
ولَمّا كانَتِ المُصابَحَةُ بِالمُصِيبَةِ أنْكى ما يَكُونُ، قالَ تَعالى: ﴿فَتُصْبِحَ﴾ بَعْدَ كَوْنِها قُرَّةً لِلْعَيْنِ بِما تَهْتَزُّ بِهِ مِنَ الأشْجارِ والزُّرُوعِ ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أيْ أرْضًا يُزْلَقُ عَلَيْها لِمَلاسَتِها بِاسْتِئْصالِ نَباتِها، فَلا يَنْبُتُ فِيها نَباتٌ، ولا يَثْبُتُ فِيها قَدَمٌ
18:41Страница 298
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١
Или же воды его уйдут под землю, и ты не сможешь достать их».
﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ وصَفَ بِالمَصْدَرِ لِأنَّهُ أبْلَغُ ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ﴾ أنْتَ ﴿لَهُ طَلَبًا﴾
18:42Страница 298
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢
Его плоды погибли, и он стал ударять себя по рукам, сожалея о том, что он потратил на виноградник, ветви которого упали на трельяжи. Он сказал: «Лучше бы я никого не приобщал в сотоварищи к моему Господу!».
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ هَذا المُؤْمِنَ المُخْلِصَ بِعَيْنِ الرِّضى، كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ التَّقْدِيرَ: فاسْتُجِيبَ لِهَذا الرَّجُلِ المُؤْمِنِ، أوْ: فَحُقِّقَ لَهُ ما تَوَقَّعَهُ فَخَيَّبَ ظَنَّ المُشْرِكِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وأُحِيطَ﴾ أيْ أُوقِعَتِ الإحاطَةُ بِالهَلاكِ، [بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ -] لِأنَّ الفِكْرَ حاصِلٌ بِإحاطَةِ الهَلاكِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى فاعِلٍ مَخْصُوصٍ، ولِلدَّلالَةِ عَلى سُهُولَتِهِ ﴿بِثَمَرِهِ﴾ أيِ الرَّجُلِ المُشْرِكِ، كُلِّهِ فاسْتُؤْصِلَ هَلاكًا [ما -] في السَّهْلِ مِنهُ وما في الجَبَلِ، وما يَصْبِرُ مِنهُ عَلى البَرْدِ والحَرِّ وما لا يَصْبِرُ ﴿فَأصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ نَدَمًا، ويَضْرِبُ إحْداهُما عَلى الأُخْرى تَحَسُّرًا ﴿عَلى ما أنْفَقَ فِيها﴾ لِعِمارَتِها ونَمائِها ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾ أيْ (p-٦٥)ساقِطَةٌ مَعَ الخُلُوِّ ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ أيْ دَعائِمِها الَّتِي كانَتْ تَحْمِلُها فَسَقَطَتْ عَلى الأرْضِ وسَقَطَتْ هي فَوْقَها ﴿ويَقُولُ﴾ تَمَنِّيًا لِرَدِّ ما فاتَ لِحَيْرَتِهِ وذُهُولِ عَقْلِهِ ودَهْشَتِهِ: ﴿يا لَيْتَنِي﴾ تَمَنِّيًا لِاعْتِمادِهِ عَلى اللَّهِ مِن غَيْرِ إشْراكٍ بِالِاعْتِمادِ عَلى الفانِي ﴿لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَدًا﴾ كَما قالَ لَهُ صاحِبُهُ، فَنَدِمَ حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُ النَّدَمُ عَلى ما فَرَّطَ في الماضِي لِأجْلِ ما فاتَهُ مِنَ الدُّنْيا، لا حِرْصًا عَلى الإيمانِ لِحُصُولِ الفَوْزِ في العُقْبى، لِقُصُورِ عَقْلِهِ ووُقُوفِهِ مَعَ المَحْسُوساتِ المُشاهَداتِ
18:43Страница 298
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
Не было у него людей, которые бы помогли ему вместо Аллаха, и он не мог помочь самому себе.
﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ أيْ جَماعَةٌ لا مِن نَفَرِهِ الَّذِينَ اعْتَزَّ بِهِمْ ولا مِن غَيْرِهِمْ ﴿يَنْصُرُونَهُ﴾ مِمّا وقَعَ فِيهِ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [أيْ بِغَيْرِ عَوْنٍ مِنَ -] المَلِكِ الأعْظَمِ ﴿وما كانَ﴾ هو ﴿مُنْتَصِرًا﴾ بِنَفْسِهِ، بَلْ لَيْسَ الأمْرُ في ذَلِكَ إلّا لِلَّهِ وحْدَهُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии