Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Марьям 19:66–87
19:66Страница 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
Человек говорит: «Неужели после того, как я умру, я выйду из могилы живым?».
ولَمّا تَبَيَّنَ بِذَلِكَ وبِما ذُكِرَ في هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِمّا سَألُوا عَنْهُ ومِن غَيْرِهِ شُمُولُ عِلْمِهِ وتَمامُ قُدْرَتِهِ لا سِيَّما في إيجادِ البَشَرِ تارَةً مِنَ التُّرابِ، وتارَةً مِن ذَكَرٍ وأُنْثى في حُكْمِ العَدَمِ، وتارَةً مِن أُنْثى بِلا ذَكَرٍ، وثَبَتَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فانْكَشَفَتِ الشُّبَهُ، وتَضاءَلَتْ مُوجِباتُ المِراءِ، وانْقَمَعَتْ مُخَيِّلاتُ الفِتَنِ، عَجِبَ مِنها في إنْكارِهِمُ البَعْثَ وهم يُشاهِدُونَ (p-٢٣٣)ما ذَكَرَ مِن قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ، عاطِفًا عَلى التَّعَجُّبِ في قَوْلِهِمْ ﴿وقالُوا أإذا كُنّا﴾ [الإسراء: ٤٩] تَعْجِيبًا أشَدَّ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ويَقُولُ﴾ بِلَفْظِ المُضارِعِ المُؤْذِنِ بِالتَّجَدُّدِ بَعْدَ هَذا البَيانِ المُقْتَضِي حَتْمًا لِاعْتِقادِهِ البَعْثَ فَضْلًا عَنْ إنْكارِهِ مَرَّةً مِنَ المَرّاتِ، لِيُخْبِرَ عَنْها بِصِيغَةِ الماضِي، فَكَيْفَ بِالمُداوَمَةِ عَلى ذَلِكَ المُشارِ إلَيْها بِصِيغَةِ المُضارِعِ؛ وعَبَّرَ بِالمُفْرَدِ وإنْ كانَ لِلْجِنْسِ لِأنَّ الإنْكارَ عَلى الواحِدِ يَسْتَلْزِمُ الإنْكارَ عَلى المُتَعَدِّدِ فَقالَ: ﴿الإنْسانُ﴾ أيِ الَّذِي خَلَقْناهُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا، مَعَ ما فَضَّلْناهُ بِهِ مِنَ العَقْلِ، ونَصَبْنا لَهُ مِنَ الدَّلائِلِ، فَشَغَلَهُ الأُنْسُ بِنَفْسِهِ عَنِ التَّأمُّلِ في كَمالِ رَبِّهِ مُنْكِرًا مُسْتَبْعِدًا: ﴿أإذا ما مِتُّ﴾ ثُمَّ دَلَّ عَلى شِدَّةِ اسْتِبْعادِهِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُخْلِصًا لِلامِ الِابْتِداءِ إلى التَّوْكِيدِ سالِخًا لَها عَمّا مِن شَأْنِها الدَّلالَةُ عَلَيْهِ مِنَ الحالِ لِتُجامِعَ ما يَخْلُصُ لِلِاسْتِقْبالِ: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ أيْ يُخْرِجُنِي مُخْرِجٌ ﴿حَيًّا﴾ أيْ بَعْدَ طُولِ الرُّقادِ، وتَفَتُّتِ الأجْزاءِ والمَوادِّ، وجاءَ بِهَذِهِ التَّأْكِيداتِ لِأنَّ ما بَعْدَ المَوْتِ وقْتُ كَوْنِ الحَياةِ مُنْكَرَةً عَلى زَعْمِهِ، والعامِلُ في ”إذا“ فِعْلٌ مِن مَعْنى ”أُخْرَجُ“ لا هُوَ، لِمَنعِ لامِ الِابْتِداءِ لِعَمَلِهِ فِيما قَبْلَهُ؛
19:67Страница 310
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Разве человек не помнит, что еще раньше Мы создали его, хотя его вообще не было?
ثُمَّ قابَلَ إنْكارَهُ الباطِلَ بِإنْكارٍ هو الحَقُّ فَقالَ عَطْفًا عَلى ”يَقُولُ“ أوْ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ألا يَذْكُرُ ما لَنا مِن تَمامِ القُدْرَةِ بِخَلْقِ ما هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ مِن جَمِيعِ الأكْوانِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ﴾ بِإسْكانِ الذّالِ (p-٢٣٤)عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ وعاصِمٍ إشارَةً إلى أنَّهُ أدْنى ذِكْرٍ مِن هَذا يُرْشِدُهُ إلى الحَقِّ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِفَتْحِ الذّالِ والكافِ وتَشْدِيدِهِما يُشِيرُ إلى أنَّهُ - لِاسْتِغْراقِهِ في الغَفْلَةِ - يَحْتاجُ إلى تَأمُّلٍ شَدِيدٍ ﴿الإنْسانُ﴾ أيِ الآنِسُ بِنَفْسِهِ، المُجْتَرِئُ بِهَذا الإنْكارِ عَلى رَبِّهِ وُقُوفًا مَعَ نَفْسِهِ ﴿أنّا خَلَقْناهُ﴾ وأشارَ بِإثْباتِهِ الجارَّ إلى سَبْقِهِ بِالعَدَمِ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ جَدَلِهِ هَذا أيْ بِما لَنا مِنَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ.
ولَمّا كانَ المَقامُ لِتَحْقِيرِهِ بِكَوْنِهِ عَدَمًا، أعْدَمَ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ ما أمْكَنَ إعْدامُهُ، وهو النُّونُ، لِتُناسِبَ العِبارَةُ المُعْتَبَرَ فَقالَ: ﴿ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أصْلًا، وإنّا بِمُقْتَضى ذَلِكَ قادِرُونَ عَلى إعادَتِهِ فَلا يُنْكَرُ ذَلِكَ.
19:68Страница 310
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
Клянусь твоим Господом, Мы непременно соберем их и дьяволов, а затем поставим их вокруг Геенны на колени.
ولَمّا كانَ كَلامُ الكافِرِ صُورَتُهُ صُورَةَ اسْتِفْهامٍ، وهو جَحْدٌ في الحَقِيقَةِ وإنْكارٌ، وكانَ إنْكارُ المُهَدَّدِ لِشَيْءٍ يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ المُهَدِّدُ سَبَبًا لِأنْ يُحَقِّقَهُ لَهُ مُقْسِمًا عَلَيْهِ، قالَ تَعالى مُجِيبًا عَنْ إنْكارِهِ مُؤْذِنًا بِالغَضَبِ عَلَيْهِمْ بِالإعْراضِ عَنْهم مُخاطِبًا لِنَبِيِّهِ ﷺ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِالِانْتِقامِ مِنهم.
ولَمّا كانَ الإنْكارُ لِلْبَعْثِ يَلْزَمُ مِنهُ الِاحْتِقارُ، أتى بِنُونِ العَظَمَةِ، واسْتَمَرَّ في هَذا التَّحَلِّي بِهَذا المَظْهَرِ إلى آخِرِ وصْفِ هَذا اليَوْمِ فَقالَ: ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ بَعْدَ البَعْثِ ﴿والشَّياطِينَ﴾ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِجَعْلِ كُلِّ واحِدٍ (p-٢٣٥)مِنهم مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أضَلَّهُ، [فِي سِلْسِلَةٍ -] ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ﴾ [بَعْدَ طُولِ الوُقُوفِ -] ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ الَّتِي هم بِها مُكَذِّبُونَ، يُحِيطُونَ بِها لِضِيقِ رَأْسِها وبُعْدِ قَعْرِها، حالَ كَوْنِهِمْ ﴿جِثِيًّا﴾ عَلى الرُّكَبِ مِن هَوْلِ المَطْلَعِ وشِدَّةِ الذُّلِّ، مُسْتَوْقِرِينَ تَهَيَّئُوا لِلْمُبادَرَةِ إلى امْتِثالِ الأوامِرِ
19:69Страница 310
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Потом Мы выведем из каждой общины того, кто больше других ослушался Милостивого.
﴿ثُمَّ لَنَنْـزِعَنَّ﴾ أيْ لَنَأْخُذَنَّ أخْذًا بِشِدَّةٍ وعُنْفٍ ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أيْ فِرْقَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِمَذْهَبٍ واحِدٍ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لَنَنْزِعَنَّ أغْناهُمْ، وهُمُ الَّذِينَ إذا نَظَرْتَ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِخُصُوصِهِ حَكَمْتَ بِأنَّهُ أغْنى النّاسِ، عَلِمَ أنَّهم بِحَيْثُ يُحْتاجُ إلى السُّؤالِ عَنْهم لِإشْكالِ أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ﴾ الَّذِي غَمَرَهم بِالإحْسانِ ﴿عِتِيًّا﴾ أيْ تَكَبُّرًا [مُتَجاوِزًا -] لِلْحَدِّ، انْتِزاعًا يَعْلَمُ بِهِ أهْلُ المَوْقِفِ أنَّهُ أقَلُّ مِنَ القَلِيلِ، وأوْهى أمْرًا مِنَ القَتِيلِ، وأنَّ لَهُ سُبْحانَهُ - مَعَ صِفَةِ الرَّحْمَةِ الَّتِي غَمَرَهم إحْسانُها وبِرُّها - صِفاتٍ أُخْرى مِنَ الجَلالِ والكِبْرِياءِ والجَبَرُوتِ والِانْتِقامِ.
19:70Страница 310
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Нам лучше знать, кому более подобает гореть там (или кто более других заслуживает войти туда).
ولَمّا تَقَدَّمَ ما هو في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ، أتْبَعَهُ ما يُزِيلُ ما قَدْ يَقَعُ بِسَبَبِهِ مِن بَعْضِ الأوْهامِ، فَقالَ: ﴿ثُمَّ﴾ وعِزَّتِنا! ﴿لَنَحْنُ﴾ لِشُمُولِ عِلْمِنا وكَمالِ قُدْرَتِنا وعَظَمَتِنا ﴿أعْلَمُ﴾ [مِن كُلِّ عالِمٍ -] ﴿بِالَّذِينَ هُمْ﴾ لِظَواهِرِهِمْ وبَواطِنِهِمْ ﴿أوْلى بِها﴾ [أيْ جَهَنَّمَ -] ﴿صِلِيًّا﴾ [و -] بِالَّذِينَ هم أوْلى بِكُلِّ طَبَقَةٍ مِن دَرَكاتِها مِن جَمِيعِ الخَلْقِ مِنَ المُنْتَزَعِينَ وغَيْرِهِمْ، فَلا يُظَنُّ بِنا أنّا نَضَعُ أحَدًا في غَيْرِ دَرَكَتِهِ أوْ غَيْرِ طَبَقَتِهِ مِن دَرَكَتِهِ؛ (p-٢٣٦)وعَطَفَ هَذِهِ الجُمَلَ بِأداةِ البُعْدِ مَقْرُونَةً بِنُونِ العَظَمَةِ لِبُعْدِ مَراتِبِها وتَصاعُدِها في ذُرى العُلْيا وتَرَقِّيها، تَهْوِيلًا لِلْمَقامِ وتَعْظِيمًا لِلْأمْرِ لِاسْتِبْعادِهِمْ لَهُ، عَلى أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ الحُرُوفُ الثَّلاثَةُ لِلتَّرْتِيبِ الزَّمانِيِّ، وهو في الأوَّلَيْنِ واضِحٌ، وأمّا في الثّالِثِ فَلِأنَّ العِلْمَ كِنايَةٌ عَنِ الإصْلاءِ، لِأنَّ مَن عَلِمَ ذَنْبَ عَدُوِّهِ - وهو قادِرٌ - عَذَّبَهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَنَصْلِيَنَّ كُلًّا مِنهُمُ النّارَ عَلى حَسَبِ اسْتِحْقاقِهِ لِأنّا أعْلَمُ بِأوْلَوِيَّتِهِ لِذَلِكَ.
19:71Страница 310
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
Каждый из вас войдет туда. Таково окончательное решение твоего Господа.
ولَمّا كانُوا بِهَذا الإعْلامِ، المُؤَكَّدِ بِالإقْسامِ، مِن ذِي الجَلالِ والإكْرامِ، جَدِيرِينَ بِإصْغاءِ الأفْهامِ، إلى ما يُوَجَّهُ إلَيْها مِنَ الكَلامِ، التَفَتَ إلى مَقامِ الخِطابِ، إفْهامًا لِلْعُمُومِ فَقالَ: ﴿وإنْ﴾ أيْ وما ﴿مِنكُمْ﴾ أيُّها النّاسُ أحَدٌ ﴿إلا وارِدُها﴾ أيْ داخِلٌ جَهَنَّمَ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿كانَ﴾ هَذا الوُرُودُ؛ ولَمّا كانَ المَعْنى أنَّهُ لا بُدَّ مِن إيقاعِهِ، أكَّدَهُ غايَةَ التَّأْكِيدِ فَأتى بِأداةِ الوُجُوبِ فَقالَ: ﴿عَلى رَبِّكَ﴾ المُوجِدِ لَكَ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإنْجاءِ أُمَّتِكَ لِأجْلِكَ ﴿حَتْمًا﴾ أيْ واجِبًا مَقْطُوعًا بِهِ ﴿مَقْضِيًّا﴾ لا بُدَّ مِن إيقاعِهِ؛ قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: ما مِن مُؤْمِنٍ - إلّا الأنْبِياءَ - إلّا وقَدْ تَلَطَّخَ بِخُلُقِ سُوءٍ ولا يَنالُ السَّعادَةَ الحَقِيقِيَّةَ إلّا بَعْدَ تَنْقِيَتِهِ، وتَخْلِيصُهُ مِن ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِالنّارِ.
19:72Страница 310
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Потом Мы спасем богобоязненных, а беззаконников оставим там стоять на коленях.
ولَمّا كانَ الخَلاصُ مِنها بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَبْعَدًا، قالَ مُشِيرًا إلَيْهِ بِأداةِ البُعْدِ: (p-٢٣٧)﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ أيْ تَنْجِيَةً عَظِيمَةً عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، ومُطْلَقَ إنْجاءٍ عَلى قِراءَةِ الكِسائِيِّ، وكَأنَّ ذَلِكَ بِاخْتِلافِ أحْوالِ النّاسِ مَعَ أنَّ المُطْلَقَ لا يُنافِي المُقَيَّدَ ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ كانُوا مُتَّقِينَ مِنها بِأنْ تَكُونَ عَلَيْهِمْ حالَ الوُرُودِ بَرْدًا وسَلامًا ﴿ونَذَرُ الظّالِمِينَ﴾ أيْ نَتْرُكُ عَلى أخْبَثِ الأحْوالِ الَّذِينَ وضَعُوا الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها واسْتَمَرُّوا عَلى ذَلِكَ فَكانُوا في أفْعالِهِمْ خابِطِينَ كالأعْمى ﴿فِيها جِثِيًّا﴾ كَما كانُوا حَوْلَها لا يَهْتَدُونَ إلى وجْهٍ يَخْلُصُونَ بِهِ مِنها.
19:73Страница 310
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
Когда им читают Наши ясные аяты, неверующие говорят верующим: «Какая из двух групп занимает более высокое положение и более достойное место?».
ولَمّا كانَ هَذا جَدِيرًا بِالقَبُولِ لِقِيامِ الأدِلَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ قائِلِهِ، وتَنَزُّهِهِ عَنْ إخْلافِ القَوْلِ، لِبَراءَتِهِ مِن صِفاتِ النَّقْصِ، قالَ مُعَجِّبًا مِن مُنْكِرِهِ عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ [مريم: ٦٦] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ أيِ النّاسِ، مِن أيِّ تالٍ كانَ ﴿آياتُنا﴾ حالَ كَوْنِها ﴿بَيِّناتٍ﴾ لا مِرْيَةَ فِيها، بِأنْ تَكُونَ مُحْكَماتٍ، أوْ مُتَشابِهاتٍ قَدْ تَبِعَها البَيانُ بِالمُحْكَماتِ، أوْ بِبَيانِ النَّبِيِّ ﷺ فَهي حالٌ مُؤَكِّدَةٌ أوْ كاشِفَةٌ ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِآياتِ رَبِّهِمُ البَيِّنَةِ، جَهْلًا مِنهم ونَظَرًا إلى ظاهِرِ الحَياةِ الدُّنْيا الَّذِي هو مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ لِأجْلِهِمْ أوْ مُواجَهَةً لَهُمْ، إعْراضًا عَنِ الاسْتِدْلالِ بِالآياتِ، ووُجُوهِ دَلالَتِها (p-٢٣٨)البَيِّناتِ، بِالإقْبالِ عَلى هَذِهِ الشُّبْهَةِ الواهِيَةِ - وهي المُفاخَرَةُ بِالمُكاثَرَةِ في الدُّنْيا - مِن قَوْلِهِمْ: ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾ نَحْنُ - بِما لَنا مِنَ الاتِّساعِ، أمْ أنْتُمْ - بِما لَكم مِن خُشُونَةِ العَيْشِ ورَثاثَةِ الحالِ ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾ أيْ مَوْضِعَ قِيامٍ أوْ إقامَةٍ - عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ بِضَمِّ المِيمِ والجَماعَةِ بِفَتْحِها: ﴿وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ مَجْمَعًا ومُتَحَدَّثًا بِاعْتِبارِ ما في كُلٍّ مِنَ الرِّجالِ، وما لَهم مِنَ الزِّيِّ والأمْوالِ، ويَجْعَلُونَ ذَلِكَ الِامْتِحانَ بِالإنْعامِ والإحْسانِ دَلِيلًا عَلى رِضى الرَّحْمَنِ، مَعَ التَّكْذِيبِ والكُفْرانِ، ويَغْفُلُونَ عَنْ أنَّ في ذَلِكَ - مَعَ التَّكْذِيبِ بِالبَعْثِ - تَكْذِيبًا مِمّا يُشاهِدُونَهُ مِنّا مِنَ القُدْرَةِ عَلى العَذابِ بِإحْلالِ النِّقَمِ، وسَلْبِ النِّعَمِ، ولَوْ شِئْنا لَأهْلَكْناهم وسَلَبْنا جَمِيعَ ما يَفْتَخِرُونَ
19:74Страница 310
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
Сколько же поколений до них Мы погубили! Они превосходили их богатством (или утварью) и внешностью.
﴿وكَمْ أهْلَكْنا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ.
ولَمّا كانَ المُرادُ اسْتِغْراقَ الزَّمانِ، لَمْ يَأْتِ بِالجارِّ إعْلامًا بِأنَّ المُتَقَدِّمِينَ كُلَّهم كانُوا أرْغَدَ عَيْشًا وأمْكَنَ حالًا فَقالَ: ﴿قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾ أيْ شاهَدُوا دِيارَهُمْ، ورَأوْا آثارَهُمْ؛ [ثُمَّ -] وصَفَ كَمْ بِقَوْلِهِ: ﴿هُمْ﴾ أيْ أهْلُ تِلْكَ القُرُونِ ﴿أحْسَنُ﴾ مِن هَؤُلاءِ ﴿أثاثًا﴾ أيْ أمْتِعَةً ﴿ورِئْيًا﴾ أيْ مَنظَرًا،
19:75Страница 310
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Скажи: «Да продлит Милостивый жизнь заблудших до тех пор, пока они не увидят обещанные мучения или Час. Тогда они узнают, чье место хуже и чье воинство слабее».
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما يُقالُ لَهُمْ؟ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لَهم رَدًّا عَلَيْهِمْ وقَطْعًا لِمَعاذِيرِهِمْ وهَتْكًا لِشُبَهِهِمْ: هَذا الَّذِي افْتَخَرْتُمْ بِهِ لا يَدُلُّ عَلى حُسْنِ الحالِ في الآخِرَةِ، بَلْ عَلى عَكْسِ ذَلِكَ، فَقَدْ جَرَتْ عادَتُهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ ﴿مَن كانَ في الضَّلالَةِ﴾ مِثْلُكم كَوْنًا راسِخًا بَسَطَ لَهُ (p-٢٣٩)فِي الدُّنْيا وطَيَّبَ عَيْشَهُ [فِي ظاهِرِ الحالِ -] فِيها، ونَعِمَ بِأنْواعِ المَلاذِّ، وعَبَّرَ عَنْ أنَّ ذَلِكَ لا يَكادُ يَتَخَلَّفُ عَنْ غَيْرِ مَن حَكَمَ بِإلْزامِهِ المَسْكَنَةَ مِنَ اليَهُودِ بِلامِ الأمْرِ، إيذانًا بِوُجُودِهِ وُجُودَ المَأْمُورِ بِهِ المُمْتَثِلِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ وأشارَ إلى التَّحَلِّي لَهم بِصِفَةِ الإحْسانِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ أيِ العامُّ الِامْتِنانِ ﴿مَدًّا﴾ في العاجِلَةِ بِالبَسْطِ في الآثارِ، والسَّعَةِ في الدِّيارِ، والطُّولِ في الأعْمارِ، وإنْفاقِها فِيما يَسْتَلِذُّ مِنَ الأوْزارِ الكِبارِ، فَيَزِيدُهُ العَزِيزُ الجَبّارُ بِذَلِكَ ضَلالَةً، فَيا لَهُ مِن خَسارٍ، وتَبابٍ وتَبارٍ، لِمَن [لَهُ -] اسْتِبْصارٌ، ولا نَزالُ نَمُدُّ لَهُ اسْتِدْراجًا ﴿حَتّى﴾ وحَقَّقَ أخْذَهم بِأداةِ التَّحْقِيقِ فَقالَ: ﴿إذا رَأوْا﴾ أيْ كُلُّ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ بِأعْيُنِهِمْ وإنِ ادَّعَوْا أنَّهم يَتَعاضَدُونَ ويَتَناصَرُونَ، [ولِذَلِكَ جَمَعَ بِاعْتِبارِ المَعْنى -] ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ مِن قِبَلِ اللَّهِ ﴿إمّا العَذابَ﴾ في الدُّنْيا بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ أوْ غَيْرِهِمْ، أوْ في البَرْزَخِ ﴿وإمّا السّاعَةَ﴾ الَّتِي هم بِها مُكَذِّبُونَ، وعَنِ الاسْتِعْدادِ لَها مُعْرِضُونَ، ولا شَيْءَ يُشْبِهُ أهْوالَها، وخِزْيَها ونَكالَها.
ولَمّا كانَ الجَوابُ: عَلِمُوا أنَّ مَكانَهم شَرُّ الأماكِنِ، وأنَّ (p-٢٤٠)جُنْدَهم أضْعَفُ الجُنُودِ، عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَهْدِيدًا: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ إذا رَأوْا ذَلِكَ ﴿مَن هو شَرٌّ مَكانًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ المَكانِ الَّذِي قُوبِلَ [بِهِ -] المَقامُ ﴿وأضْعَفُ جُنْدًا﴾ [هم أوِ المُؤْمِنُونَ -]، أيْ [أضْعَفُ -] مِن جِهَةِ الجُنْدِ الَّذِي أُشِيرَ بِهِ إلى النَّدِيِّ، لِأنَّ القَصْدَ مَن فِيهِ، وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِالجُنْدِ لِأنَّ قَصْدَهُمُ المُغالَبَةُ وما كُلُّ مَن في النَّدِيِّ يَكُونُ مُقاتِلًا.
19:76Страница 310
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
Аллах увеличивает приверженность прямому пути тех, кто следует прямым путем. А нетленные благодеяния лучше перед твоим Господом по вознаграждению и по исходу.
ولَمّا كانَ هَذا لِكَوْنِهِ اسْتِدْراجًا زِيادَةً في الضَّلالِ، قابَلَهُ بِقَوْلِهِ، عَطْفًا عَلى ما تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ [تَسْبِيبًا عَنْ قَوْلِهِ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥] وهُوَ: فَيَزِيدُهُ ضَلالًا، أوْ عَلى مَوْضِعِ ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥] ]: ﴿ويَزِيدُ اللَّهُ﴾ وعَبَّرَ بِالِاسْمِ العَلَمِ إشارَةً إلى التَّجَلِّي لَهم بِجَمِيعِ الصِّفاتِ العُلى لِيَعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ﴿الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ عِوَضَ ما زَوى عَنْهم [ومَنَعَهم -] مِنَ الدُّنْيا لِكَرامَتِهِمْ عِنْدَهُ مِمّا بَسَطَهُ لِلضُّلّالِ لِهَوانِهِ عَلَيْهِ؛ فالآيَةُ مِنَ الاحْتِباكِ: ذَكَرَ السَّعَةَ بِالمَدِّ لِلضّالِّ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ الضِّيقِ بِالمَنعِ لِلْمُهْتَدِي ثانِيًا، وزِيادَةَ الهِدايَةِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ زِيادَةِ الضَّلالِ أوَّلًا -]، وأشارَ إلى أنَّهُ مِثْلُ ما خَذَلَ أُولَئِكَ بِالنَّوالِ، وفَّقَ هَؤُلاءِ لِمَحاسِنِ الأعْمالِ، بِإقْلالِ الأمْوالِ فَقالَ: ﴿والباقِياتُ﴾ ثُمَّ وصَفَها احْتِرازًا مِن أفْعالِ أهْلِ الضَّلالِ بِقَوْلِهِ: ﴿الصّالِحاتُ﴾ أيْ مِنَ الطّاعاتِ والمَعارِفِ الَّتِي شُرِحَتْ لَها الصُّدُورُ، (p-٢٤١)فَأنارَتْ بِها القُلُوبُ، وسَلِمَتْ مِن إحْباطِ الذُّنُوبِ، فَأوْصَلَتْ إلى عَلّامِ الغُيُوبِ ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مِمّا مَتَّعَ بِهِ الكَفَرَةَ ومُدُّوا بِهِ - عَلى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ إلى تَسْمِيَتِهِ خَيْرًا، وإضافَةُ الرَّبِّ إلَيْهِ ﷺ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يُرَبِّيها تَرْبِيَةً تَبْلُغُ أقْصى ما يُرْضِيهِ في كُلِّ تابِعِيهِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ جِهَةَ خَيْرِيَّةِ هَذا بِقَوْلِهِ:﴿ثَوابًا﴾ أيْ مِن جِهَةِ الثَّوابِ ﴿وخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ أيْ مِن جِهَةِ العاقِبَةِ يَوْمَ الحَسْرَةِ وهو كالَّذِي قَبْلَهُ، أوْ عَلى قَوْلِهِمُ: الصَّيْفُ أحَرُّ مِنَ الشِّتاءِ بِمَعْنى أنَّهُ في حَرِّهِ أبْلَغُ مِنهُ في بَرْدِهِ. فالكَفَرَةُ يُرَدُّونَ إلى خَسارَةٍ وفَناءٍ، والمُؤْمِنُونَ إلى رِبْحٍ وبَقاءٍ.
19:77Страница 311
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Видел ли ты того, кто не уверовал в Наши знамения и сказал: «Я непременно буду одарен богатством и детьми?».
ولَمّا تَضَمَّنَ [هَذا -] مِنَ التَّهْدِيدِ بِذَلِكَ اليَوْمِ ما يَقْطَعُ القُلُوبَ، فَيُوجِبُ الإقْبالَ عَلى [ما -] يُنْجِي مِنهُ، عَجِبَ مِن حالِ مَن كَفَرَ بِهِ، مُوَبِّخًا لَهُ، مُنْكِرًا عَلَيْهِ، عاطِفًا عَلى ما أرْشَدَ إلَيْهِ السِّياقُ فَقالَ مُعَبِّرًا عَنْ طَلَبِ الخَيْرِ بِالرُّؤْيَةِ الَّتِي هي الطَّرِيقُ إلى الإحاطَةِ بِالأشْياءِ عِلْمًا وخِبْرَةً، وإلى صِحَّةِ الخَبَرِ عَنْها: ﴿أفَرَأيْتَ﴾ أيْ أرَأيْتَ الَّذِي يُعْرِضُ عَنْ هَذا اليَوْمِ فَرَأيْتَ ﴿الَّذِي﴾ زادَ عَلى ذَلِكَ بِأنْ ﴿كَفَرَ بِآياتِنا﴾ الدّالّاتِ عَلى عَظَمَتِنا بِالدَّلالاتِ البَيِّناتِ ﴿وقالَ﴾ جَراءَةً مِنهُ وجَهْلًا؛ أوْ يُقالُ: (p-٢٤٢)إنَّهُ لَمّا هَوَّلَ أمْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ. وهَتَكَ أسْتارَ مَقالاتِهِمْ، وبَيَّنَ وهْيَها، تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ التَّعْجِيبُ مِمَّنْ يَقُولُ: ﴿لأُوتَيَنَّ﴾ أيْ واللَّهِ في السّاعَةِ عَلى تَقْدِيرِ قِيامِها مِمَّنْ لَهُ الإيتاءُ هُنالِكَ ﴿مالا ووَلَدًا﴾ [أيْ عَظِيمَيْنِ -]، فَلَمْ يَكْفِهِ في جَهْلِهِ تَعْجِيزُ القادِرِ حَتّى ضَمَّ إلَيْهِ إقْدارَ العاجِزِ.
19:78Страница 311
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Разве он знал сокровенное или заключил завет с Милостивым?
ولَمّا كانَ ما ادَّعاهُ لا عِلْمَ لَهُ بِهِ إلّا بِأحَدِ أمْرَيْنِ لا عِلْمَ لَهُ بِواحِدٍ مِنهُما، أنْكَرَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ الَّذِي هو غائِبٌ عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَهو في بُعْدِهِ عَنِ الخَلْقِ كالعالِي الَّذِي لا يُمَكِّنُ أحَدًا مِنهُمُ الاطِّلاعَ عَلَيْهِ، وتَفَرَّدَ بِهِ الواحِدُ القَهّارُ ﴿أمِ اتَّخَذَ﴾ أيْ بِغايَةِ جُهْدِهِ ﴿عِنْدَ الرَّحْمَنِ﴾ العامِّ الرَّحْمَةِ بِالإنْعامِ عَلى الطّائِعِ والِانْتِقامِ مِنَ العاصِي ثَوابًا لِلطّائِعِ ﴿عَهْدًا﴾ عاهَدَهُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ يُؤْتِيهِ ما ذَكَرَ بِطاعَةٍ فَعَلَها لَهُ عَلى وجْهِها لِيَقِفَ سُبْحانَهُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ.
19:79Страница 311
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
Нет! Мы запишем его слова и увеличим его мучения.
ولَمّا كانَ كُلٌّ مِنَ الأمْرَيْنِ: اطِّلاعِ الغَيْبِ واتِّخاذِ العَهْدِ، وكَذا ما ادَّعاهُ لِنَفْسِهِ، وما يَلْزَمُ عَنِ اتِّخاذِ العَهْدِ مِنَ القُرْبِ، مُنْتَفِيًا قالَ: ﴿كَلا﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، ولا يَكُونُ ما ادَّعاهُ فَلْيَرْتَفِعْ عَنْهُ صاغِرًا.
(p-٢٤٣)ولَمّا كانَ النَّفْيُ هُنا عَنِ الواحِدِ مُفْهِمًا لِلنَّفْيِ عَمّا فَوْقَهُ اكْتَفى بِهِ، ولَمّا رَدَّ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الجَوابَ لِسُؤالِ مَن كَأنَّهُ قالَ: فَماذا يَكُونُ لَهُ؟ بِقَوْلِهِ مُثْبِتًا السِّينَ لِلتَّوْكِيدِ في هَذا التَّهْدِيدِ: ﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ أيْ نَحْفَظُهُ عَلَيْهِ حِفْظَ مَن يَكْتُبُهُ لِنُوَبِّخَهُ بِهِ ونُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ فَيَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمانِ أنَّ ما كانَ فِيهِ ضَلالٌ يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ لا مَحالَةَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ السِّينُ عَلى بابِها مِنَ المُهْلَةِ، وكَذا الكِتابَةُ، والإعْلامُ بِذَلِكَ لِلْحَثِّ عَلى التَّوْبَةِ قَبْلَ الكِتابَةِ، وذَلِكَ مِن عُمُومِ الرَّحْمَةِ ﴿ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ بِاسْتِدْراجِهِ بِأسْبابِهِ مِن كَثْرَةِ النِّعَمِ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ المُحَبَّبَةِ لَهُ في الدُّنْيا، المُعَذِّبَةِ لَهُ فِيها، بِالكَدْحِ في جَمْعِها والمُخاصَمَةِ عَلَيْها المُوجِبَةِ لَهُ التَّمادِيَ في الكُفْرِ المُوجِبِ لِعَذابِ الآخِرَةِ، وإتْيانِ بَعْضِهِ في إثْرِ بَعْضٍ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ [التوبة: ٨٥]
19:80Страница 311
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
Мы унаследуем от него то, о чем он говорил, и он явится к Нам в одиночестве.
﴿ونَرِثُهُ﴾ بِمَوْتِهِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ؛ ثُمَّ أبْدَلَ مِن ضَمِيرِهِ قَوْلَهُ: ﴿ما يَقُولُ﴾ أيْ مِنَ المالِ والوَلَدِ فَنَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَهم بَعْدَ البَعْثِ كَما فَعَلْنا بِالمَوْتِ كَحَيْلُولَةِ الوارِثِ بَيْنَ المَوْرُوثِ وبَيْنَ المَوْرُوثِ عَنْهُ ﴿ويَأْتِينا﴾ في القِيامَةِ ﴿فَرْدًا﴾ مِسْكِينًا مُنْعَزِلًا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى مالٍ ولا ولَدٍ، فَلا عِزَّ لَهُ، ولا قُوَّةَ بِشَيْءٍ مِنهُما؛ رَوى (p-٢٤٤)البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ خَبّابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ فَعَمِلْتُ لِلْعاصِ بْنِ وائِلِ السَّهْمِيِّ سَيْفًا، فَجِئْتُ أتَقاضاهُ فَقالَ: لا أُعْطِيكَ حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، [قُلْتُ: لا أكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ -] حَتّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيكَ، وفي رِوايَةٍ: حَتّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قالَ: وإنِّي لَمَبْعُوثٌ مِن بَعْدِ المَوْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قالَ: فَذَرْنِي حَتّى أمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتى مالًا ووَلَدًا فَأقْضِيَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي﴾ [مريم: ٧٧] - إلى قَوْلِهِ: ﴿فَرْدًا﴾
19:81Страница 311
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
Они стали поклоняться наряду с Аллахом другим богам, чтобы те одарили их могуществом.
ولَمّا أخْبَرَ تَعالى بِالبَعْثِ، وذَكَرَ أنَّ هَذا الكافِرَ يَأْتِيهِ عَلى صِفَةِ الذُّلِّ، أتْبَعَهُ حالَ المُشْرِكِينَ مَعَ مَعْبُوداتِهِمْ، فَقالَ مُعَجِّبًا مِنهم عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ ويَقُولُ الإنْسانُ: ﴿واتَّخَذُوا﴾ أيِ الكُفّارُ، وجَمَعَ لِأنَّ نَفْيَ العِزِّ عَنِ الواحِدِ قَدْ لا يَقْتَضِي نَفْيَهُ عَمّا زادَ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وقَدْ تَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ ﴿آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ﴾ أيِ الكافِرِينَ ﴿عِزًّا﴾ لِيُنْقِذُوهم مِنَ العَذابِ.
19:82Страница 311
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
Но нет! Они отрекутся от поклонения им и станут их противниками.
ولَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا يُعِزُّهُ مالٌ ولا ولَدٌ، وكانَ نَفْعُ الأوْثانِ دُونَ ذَلِكَ بِلا شَكٍّ، نَفاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَلا﴾ بِأداةِ الرَّدْعِ، لِأنَّ ذَلِكَ طَلَبٌ لِلْعِزِّ مِن مَعْدِنِ الذُّلِّ مِنَ العَبِيدِ الَّذِينَ مَنِ اعْتَزَّ لَهم ذَلَّ، فَإنَّهم مَجْبُولُونَ عَلى الحاجَةِ، ومَن طَلَبَ العِزَّ لِلدُّنْيا طَلَبَهُ مِنَ العَبِيدِ لا مَحالَةَ، فاضْطُرَّ قَطْعًا (p-٢٤٥)- لِبِنائِهِمْ عَلى النَّقْصِ - إلى تَرْكِ الحَقِّ واتِّباعِ الباطِلِ، فَكانَتْ عاقِبَةُ أمْرِهِ الذُّلَّ وإنْ طالَ المَدى، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى رُبَّما أمْهَلَ المَخْذُولَ إلى أنْ يَنْتَهِيَ في خِذْلانِهِ إلى أنْ يَسْتَحِقَّ لِباسَ الذُّلِّ؛ ثُمَّ بَيَّنَ [سُبْحانَهُ -] ذَلِكَ بِما يَكُونُ مِنهم يَوْمَ البَعْثِ فَقالَ: ﴿سَيَكْفُرُونَ﴾ أيِ الآلِهَةُ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ وإنْ طالَ الزَّمانُ ﴿بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيِ المُشْرِكِينَ، فَيَقُولُونَ لَهم ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨] ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ﴾ أيِ الكُفّارِ؛ ووَحَّدَ إشارَةً إلى اتِّفاقِ الكَلِمَةِ بِحَيْثُ إنَّهم لِفَرْطِ تَضامُنِهِمْ كَشَيْءٍ واحِدٍ فَقالَ: ﴿ضِدًّا﴾ أيْ أعْداءً فَيُكْسِبُونَهُمُ الذُّلَّ، وكَذا يَفْعَلُ الكُفّارُ مَعَ شُرَكائِهِمْ ويَقُولُونَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَيَقَعُ بَيْنَهُمُ العَداوَةُ كَما قالَ تَعالى ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]
19:83Страница 311
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Разве ты не видишь, что Мы послали к неверующим дьяволов, чтобы те подстрекали их?
ولَمّا كانَ مِنَ المُسْتَبْعَدِ عِنْدَهم جَوازُ رُجُوعِهِمْ عَنْهم فَضْلًا عَنْ كُفْرِهِمْ بِهِمْ، دَلَّ عَلى وُقُوعِهِ بِما يُشاهَدُ مِنهم مِنَ الأفْعالِ المُنافِيَةِ لِرَزانَةِ الحِلْمِ النّاشِئَةِ عَنْ وقارِ العِلْمِ، فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنّا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أرْسَلْنا الشَّياطِينَ﴾ الَّذِينَ خَلَقْناهم مِنَ النّارِ، [إرْسالًا مُسْتَعْلِيًا -] بِالإبْعادِ والإحْراقِ ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في الكُفْرِ (p-٢٤٦)﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ أيْ تُحَرِّكُهم تَحْرِيكًا شَدِيدًا، وتُزْعِجُهم في المَعاصِي والدَّنايا الَّتِي لا يَشُكُّونَ في قَباحَتِها وعَظِيمِ شَناعَتِها وهم أشَدُّ النّاسِ عَيْبًا لِفاعِلِيها وذَمًّا لِمُرْتَكِبِيها إزْعاجًا عَظِيمًا بِحَيْثُ يَكُونُونَ في تَقَلُّبِهِمْ ذَلِكَ مِثْلَ الماءِ الَّذِي يَغْلِي في القِدْرِ، ومِثْلَ الشَّرَرِ المُتَطايِرِ الَّذِي هو أشَدُّ شَيْءٍ مُنافاةً لِطَبْعِ الطِّينِ ومُلاءَمَةً لِطَبْعِ النّارِ، فَلَمّا ثَبَتَ بِذَلِكَ المُدَّعى، تَسَبَّبَ عَنْهُ النَّهْيُ عَمّا اتَّصَفُوا بِهِ مِن خِفَّةِ السَّفَهِ وطَيْشِ الجَهْلِ [فَقالَ -]:
19:84Страница 311
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
Посему не торопись с ними! Мы ведем для них счет.
﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ بِشَيْءٍ مِمّا تُرِيدُ بِهِ الرّاحَةَ مِنهم.
ولَمّا كانَتْ مُراقَبَةُ [ناصِرِ -] الإنْسانِ لِعَدُوِّهِ في الحَرَكاتِ والسَّكَناتِ أكْبَرَ شافٍ لِلْوَلِيِّ ومُفْرِحٍ، وأعْظَمَ غائِظٍ لِلْعَدُوِّ ومُزْعِجٍ ومُخِيفٍ ومُقْلِقٍ، عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ دالًّا عَلى أنَّ زَمَنَهم قَصِيرٌ جِدًّا بِذِكْرِ العَدِّ: ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهُمْ﴾ بِإمْهالِنا [لَهم -] وإدْرارِنا النِّعَمَ عَلَيْهِمْ ﴿عَدًّا﴾ لِأنْفاسِهِمْ فَما فَوْقَها لا نَغْفُلُ عَنْهم بِوَجْهٍ، فَإذا جاءَ أجَلُهُمُ [الَّذِي -] ضَرَبْناهُ لَهُمْ، مَحَوْنا آثارَهُمْ، وأخْلَيْنا مِنهم دِيارَهُمْ، لا يُمْكِنُهم أنْ يَفُوتُونا، فاصْبِرْ فَما أرَدْنا بِإمْلائِنا لَهم إلّا إشْقاءَهم وإرْداءَهم لا تَنْعِيمَهم وإعْلاءَهُمْ، فَهو مِن قَصْرِ المَوْصُوفِ عَلى صِفَتِهِ إفْرادًا.
19:85Страница 311
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
В тот день Мы соберем благочестивых перед Милостивым почтенной делегацией,
ولَمّا بَيَّنَ مَآلَ حالِ الكافِرِينَ في آلِهَتِهِمْ ودَلِيلَهُ، أتْبَعَهُ بِوَقْتِهِ فَقالَ: ﴿يَوْمَ﴾ أيْ يَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ يَوْمَ ﴿نَحْشُرُ المُتَّقِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ (p-٢٤٧)فِي هَذا الوَصْفِ؛ ولَمّا تَقَدَّمَتْ سُورَةُ النِّعَمِ العامَّةِ [النَّحْلُ]، وأُتْبِعَتْ سُورَةَ النِّعَمِ الخاصَّةِ بِالمُؤْمِنِينَ وبَعْضِ العامَّةِ، مِثْلِ ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] ثُمَّ سُورَتَيِ الخاصَّةِ بِالصّالِحِينَ [الكَهْفَ] وهَذِهِ، قالَ: ﴿إلى الرَّحْمَنِ﴾ فَيُدْخِلُهم دارَ الرِّضْوانِ، فَذَكَرَ الِاسْمَ الدّالَّ عَلى عُمُومِ الرَّحْمَةِ، وكَرَّرَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ تَكْرِيرًا دَلَّ عَلى ما فَهِمْتُهُ، ورُبَّما أيَّدَ ذَلِكَ افْتِتاحُ النَّحْلِ بِنِعْمَةِ البَيانِ عَلى هَذا الإنْسانِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْها بِالخَصِيمِ، وخِتامُ هَذِهِ بِالقَوْمِ اللُّدِّ مِن حَيْثُ رَدَّ مَقْطَعَ هَذِهِ الَّتِي كانَتْ بِالنَّظَرِ إلى النِّعَمِ شَيْئًا واحِدًا عَلى مَطْلَعِها ﴿وفْدًا﴾ أيِ القادِمِينَ في إسْراعٍ ورِفْعَةٍ وعُلىً، كَما تَقْدُمُ الوُفُودُ عَلى المُلُوكِ، فَيَكُونُونَ في الضِّيافَةِ والكَرامَةِ.
19:86Страница 311
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
а грешников погоним в Геенну, словно на водопой.
ولَمّا ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى كَرامَةِ أوْلِيائِهِ، أتْبَعَهُ ما يَدُلُّ عَلى إهانَةِ أعْدائِهِ فَقالَ: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ بِالكُفْرِ وغَيْرِهِ مِنَ المَعْصِيَةِ، كالبَهائِمِ سَوْقًا عَنِيفًا مُزْعِجًا حَثِيثًا ﴿إلى جَهَنَّمَ﴾ بِسَطْوَةِ المُنْتَقِمِ الجَبّارِ ﴿وِرْدًا﴾ أيْ عِطاشًا
19:87Страница 311
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
Никто не обретет права заступничества, кроме тех, у кого был завет с Аллахом.
﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ﴾ أيْ لا يَمْلِكُ أحَدٌ مِنَ القِسْمَيْنِ أنْ يَشْفَعَ ولا أنْ يُشْفَعَ فِيهِ ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ﴾ أيْ كَلَّفَ نَفْسَهُ واجْتَهَدَ في أنْ أخَذَ ﴿عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ بِما وفَّقَهُ لَهُ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ الَّتِي وعَدَهُ عَلَيْها أنْ يَشْفَعَ أوْ أنْ يُشْفَعَ فِيهِ؛ فالآيَةُ مِنَ الاحْتِباكِ: ذَكَرَ الرَّحْمَنَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى المُنْتَقِمِ ثانِيًا، وجَهَنَّمَ ثانِيًا دَلِيلًا (p-٢٤٨)عَلى حَذْفِ الجَنَّةِ أوَّلًا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии