Аль-БикаиТа Ха · 20:129–135

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Та Ха 20:129–135

20:129Страница 321

وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩

Если бы не было прежде Слова от твоего Господа и если бы не назначенный срок, то оно (наказание) уже обязательно наступило бы.

ولَمّا هَدَّدَهم بِإهْلاكِ الماضِينَ، ذَكَرَ سَبَبَ التَّأْخِيرِ عَنْهُمْ، عاطِفًا عَلى ما أرْشَدَ إلى تَقْدِيرِهِ السِّياقُ، وهو مِثْلُ أنْ يُقالَ: فَلَوْ أرادَ سُبْحانَهُ لَعَجَّلَ عَذابَهُمْ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ﴾ أيْ عَظِيمَةٌ ماضِيَةٌ نافِذَةٌ ﴿سَبَقَتْ﴾ أيْ في الأزَلِ ﴿مِن رَبِّكَ﴾ الَّذِي عَوَّدَكَ بِالإحْسانِ بِأنَّهُ يُعامِلُ بِالحِلْمِ والأناةِ، وأنَّهُ لا يَسْتَأْصِلُ مُكَذِّبِيكَ، بَلْ يَمُدُّ لَهُمْ، لِيَرُدَّ مَن شاءَ (p-٣٦٦)مِنهم ويُخْرِجَ مِن أصْلابِ بَعْضِهِمْ مَن يَعْبُدُهُ، وإنَّما ذَلِكَ إكْرامًا لَكَ ورَحْمَةً لِأُمَّتِكَ لِأنّا كَما قُلْنا أوَّلَ السُّورَةِ ﴿ما أنْـزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه: ٢] بِإهْلاكِهِمْ وإنْ كانُوا قَوْمًا لُدًّا، ولا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وما أنْزَلْناهُ إلّا لِتَكْثُرَ أتْباعُكَ، فَيَعْمَلُوا الخَيْراتِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في شَرَفِكَ، وإلى ذَلِكَ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ «وإنَّما كانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهم تابِعًا» ﴿لَكانَ﴾ أيِ العَذابُ ﴿لِزامًا﴾ أيْ لازِمًا أعْظَمَ لُزُومٍ لِكُلِّ مَن أذْنَبَ عِنْدَ أوَّلِ ذَنْبٍ يَقَعُ مِنهُ لِشَرَفِكَ عِنْدَهُ وقُرْبِكَ لَدَيْهِ و لَوْلا أجَل مُسَمّى ضَرَبَهُ لِكُلِّ شَيْءٍ لَكانَ الأمْرُ كَذَلِكَ أيْضًا، لَكِنَّهُ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ فَهو لا يُعَجِّلُ، وضَرَبَ الأجَلَ فَهو لا يَأْخُذُ قَبْلَهُ، وكُلٌّ مِن سَبْقِ الكَلِمَةِ وتَسْمِيَةِ الأجَلِ مُسْتَقِلٌّ بِالإمْهالِ فَكَيْفَ إذا اجْتَمَعا، فَتَسَبَّبَ عَنِ العِلْمِ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِنَ اسْتِيفاءِ الأجَلِ وإنْ زادَ العاصِي في العِصْيانِ تَسْلِيمُ الأُمُورِ إلى اللَّهِ وعَدَمُ القَلَقِ في انْتِظارِ الفَرَجِ فَقالَ:

20:130Страница 321

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠

Посему будь терпелив к тому, что они говорят, и прославляй хвалой своего Господа перед восходом солнца и перед его закатом (совершай рассветный и послеполуденный намазы), славь его в течение ночи (совершай вечерний и ночные намазы), а также в начале и конце дня (совершай полуденный и закатный намазы). Быть может, ты останешься доволен.

﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ لَكَ مِنَ الاسْتِهْزاءِ وغَيْرِهِ.

ولَمّا كانَ الصَّبْرُ شَدِيدًا عَلى النَّفْسِ مُنافِرًا لِلطَّبْعِ، لِأنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلى النَّقائِصِ، مَشْحُونَةٌ بِالوَسْواسِ، أمَرَ مِنهُ لِأجْلِ مَن يَحْتاجُ إلى الكَمالِ بِما يَنْهَضُ بِها مِن حَضِيضِ الجِسْمِ إلى أوْجِ الرُّوحِ بِمَقامَيِ (p-٣٦٧)التَّحَلِّي [بِالكَمالاتِ والتَّخَلِّي عَنِ الرُّعُوناتِ، وبَدَأ بِالأوَّلِ لِأنَّهُ العَوْنُ عَلى الثّانِي، وذَكَرَ أشْرَفَ الحَلْيِ -] فَقالَ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيِ اشْتَغِلْ بِما يُنْجِيكَ مِن عَذابِهِ، ويُقَرِّبُكَ مِن جَنابِهِ، بِأنْ تُنَزِّهَ مَن أحْسَنَ إلَيْكَ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، حالَ كَوْنِكَ حامِدًا لَهُ بِإثْباتِ كُلِّ كَمالٍ، وذَلِكَ بِأنْ تُصَلِّيَ لَهُ خاصَّةً وتَذْكُرَهُ بِالذِّكْرَيْنِ، غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى شَيْءٍ سِواهُ ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صَلاةَ الصُّبْحِ ﴿وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ صَلاةَ العَصْرِ والظُّهْرِ؛ وغَيَّرَ السِّياقَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آناءِ اللَّيْلِ﴾ أيْ ساعاتِهِ، [جَمْعِ إنْوٍ - بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ، أيْ ساعَةٍ -]، [لِأنَّ العِبادَةَ حِينَئِذٍ أفْضَلُ لِاجْتِماعِ القَلْبِ وهُدُوءِ الرَّجُلِ والخُلُوِّ بِالرَّبِّ، لِأنَّ العِبادَةَ إذْ ذاكَ أشَقُّ وأدْخَلُ في التَّكْلِيفِ فَكانَتْ أفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ -] ﴿فَسَبِّحْ﴾ أيْ بِصَلاةِ المَغْرِبِ والعِشاءِ، إيذانًا بِعَظَمَةِ صَلاةِ اللَّيْلِ، وكَرَّرَ الأمْرَ بِصَلاتَيِ الصُّبْحِ والعَصْرِ إعْلامًا بِمَزِيدِ فَضْلِهِما، لِأنَّ ساعَتَيْهِما أثْناءَ الطَّيِّ والبَعْثِ فَقالَ: ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ ويُؤَيِّدُ ما فَهِمْتُهُ مِن أنَّ ذَلِكَ تَكْرِيرٌ لَهُما ما في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ (p-٣٦٨)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فَقالَ:

”إنَّكم سَتَرَوْنَ رَبَّكم كَما تَرَوْنَ هَذا القَمَرَ لا تُضامُونَ في رُؤْيَتِهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا“، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ». وإلّا لَمْ يَكُنْ في الآيَةِ مَزِيدُ حَثٍّ عَلَيْهِما خاصَّةً، عَلى أنَّ لَفْظَ ”آناءِ وأطْرافِ“ صالِحٌ لِصَلاةِ التَّطَوُّعِ مِنَ الرَّواتِبِ وغَيْرِها لَيْلًا ونَهارًا، وأفادَ بِذِكْرِ الجارِّ في الآناءِ التَّبْعِيضَ، لِأنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الرّاحَةِ، ونَزَعَهُ مِنَ الأطْرافِ لِتَيَسُّرِ اسْتِغْراقِها بِالذِّكْرِ، لِأنَّ النَّهارَ مَوْضِعُ النَّشاطِ واليَقَظَةِ، ويَجُوزُ - وهو أحْسَنُ - أنْ يَكُونَ المُرادُ بِما قَبْلَ [الطُّلُوعِ -] الصُّبْحَ، وما قَبْلَ الغُرُوبِ العَصْرَ فَقَطْ، وبِبَعْضِ الآناءِ المَغْرِبَ والعِشاءَ، وأدْخَلَ الجارَّ لِكَوْنِهِما وقْتَيْنِ، وبِجَمِيعِ الأطْرافِ الصُّبْحَ والظُّهْرَ والعَصْرَ، لِأنَّ النَّهارَ لَهُ أرْبَعَةُ أطْرافٍ: أوَّلُهُ، وآخِرُهُ و[آخِرُ -] نِصْفِهِ الأوَّلِ، و[أوَّلُ -] نِصْفِهِ الثّانِي، والكُلُّ مُسْتَغْرَقٌ بِالتَّسْبِيحِ، ولِذَلِكَ نَزَعَ الجارَّ، أمّا الأوَّلُ والآخِرُ فَبِالصُّبْحِ والعَصْرِ، وأمّا الآخَرانِ فَبِالتَّهَيُّؤِ لِلصَّلاةِ ثُمَّ الصَّلاةِ نَفْسِها، وحِينَئِذٍ تَكُونُ الدَّلالَةُ عَلى فَضِيلَةِ الصُّبْحِ والعَصْرِ مِن وجْهَيْنِ: التَّقْدِيمِ والتَّكْرِيرِ، وإلى ذَلِكَ الإشارَةُ بِالحَدِيثِ، وإذا أُرِيدَ إدْخالُ النَّوافِلِ حُمِلَتِ الأطْرافُ عَلى السّاعاتِ - واللَّهُ الهادِي. (p-٣٦٩)ولَمّا كانَ الغالِبُ عَلى الإنْسانِ النِّسْيانَ فَكانَ الرَّجاءُ عِنْدَهُ أغْلَبَ، ذَكَرَ الجَزاءَ بِكَلِمَةِ الإطْماعِ لِئَلّا يَأْمَنَ فَقالَ: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ أيِ افْعَلْ هَذا لِتَكُونَ عَلى رَجاءٍ مِن أنْ يَرْضاكَ رَبُّكَ فَيُرْضِيَكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، بِإظْهارِ دِينِكَ وإعْلاءِ أمْرِكَ، ولا يَجْعَلَكَ في عَيْشٍ ضَنْكٍ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ - هَذا عَلى قِراءَةِ الكِسائِيِّ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ: لِتَكُونَ عَلى رَجاءٍ مِن أنْ تَكُونَ راضِيًا دائِمًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولا تَكُونُ كَذَلِكَ إلّا وقَدْ أعْطاكَ رَبُّكَ جَمِيعَ ما تُؤَمِّلُ.

20:131Страница 321

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١

Не заглядывайся на то, чем Мы наделили некоторых из них (неверующих), чтобы подвергнуть их этим искушению. Это - блеск земной жизни, а удел твоего Господа лучше и долговечнее.

[ولَمّا كانَتِ النَّفْسُ مَيّالَةً إلى الدَّنايا، مَرْهُونَةً بِالحاضِرِ مِن فانِي العَطايا، وكانَ تَخَلِّيها عَنْ ذَلِكَ هو المُوصِلَ إلى حُرِّيَّتِها المُؤْذِنَ بِعُلُوِّ هِمَّتِها، قالَ مُؤَكِّدًا إيذانًا بِصُعُوبَةِ ذَلِكَ -]: ﴿ولا تَمُدَّنَّ﴾ مُؤَكِّدًا لَهُ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ ﴿عَيْنَيْكَ﴾ أيْ لا تُطَوِّلْ نَظَرَهُما بَعْدَ النَّظْرَةِ الأُولى المَعْفُوِّ عَنْها قاصِدًا لِلِاسْتِحْسانِ ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يَنْقُصُها تَعَظُّمُ أعْدائِنا بِهِ في هَذِهِ الحَياةِ الفانِيَةِ ﴿أزْواجًا﴾ أيْ أصْنافًا مُتَشاكِلِينَ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ الكَفَرَةِ ﴿زَهْرَةَ﴾ أيْ تَمْتِيعَ (p-٣٧٠)﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ في الآخِرَةِ لِعَدَمِ صَرْفِهِمْ لَهُ في أوامِرِ اللَّهِ، فَهو مَصْدَرٌ مِنَ المَعْنى مِثْلُ جَلَسْتُ قُعُودًا، ثُمَّ عَلَّلَ تَمْتِيعَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ أيْ لِنَفْعَلَ بِهِمْ فِعْلَ المُخْتَبِرِ، فَيَكُونَ سَبَبَ عَذابِهِمْ في الدُّنْيا بِالعَيْشِ الضَّنْكِ لِما مَضى، وفي الآخِرَةِ بِالعَذابِ الألِيمِ، فَصُورَتُهُ تَغُرُّ مَن لَمْ يَتَأمَّلْ مَعْناها حَقَّ التَّأمُّلِ، فَما أنْتَ فِيهِ خَيْرٌ مِمّا هم فِيهِ ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ﴾ الَّذِي عَوَّدَ بِهِ أوْلِياءَهُ - وهو في دارِ السَّفَرِ- الكَفافَ الطَّيِّبُ المَقْرُونُ بِالتَّوْفِيقِ ﴿خَيْرٌ﴾ مِن زَهْرَتِهِمْ، لِأنَّهُ يَكْفِي ولا يُطْغِي وزادَكَ ما يُدْنِي إلى جَنابِهِ فَيُعْلِي ﴿وأبْقى﴾ فَإنَّهُ وفَّقَكَ لِصَرْفِهِ في الطّاعَةِ فَكَتَبَ لَكَ مِن أجْرِهِ ما تُوَفّاهُ يَوْمَ الحاجَةِ عَلى وجْهٍ لا يُمْكِنُ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ حَصْرَهُ، وتَكُونُ الدُّنْيا كُلُّها فَضْلًا عَمّا في أيْدِيهِمْ [أقَلَّ مِن قَطْرَةٍ -] بِالنِّسْبَةِ إلى بَحْرِهِ، وإضافَةُ رِزْقِهِ دُونَ رِزْقِهِمْ إلَيْهِ سُبْحانَهُ - وإنْ كانَ الكُلُّ مِنهُ - لِلتَّشْرِيفِ، وفي التَّعْبِيرِ بِالرَّبِّ إيذانٌ بِالحِلِّ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى ظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ وحَياتِهِ بَعْدَهم كَما هو الشَّأْنُ في الصّالِحِينَ والطّالِحِينَ.

20:132Страница 321

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢

Вели своей семье совершать намаз и сам терпеливо совершай его. Мы не просим у тебя удела, ведь Мы Сами наделяем тебя уделом. А добрый исход - за богобоязненностью.

(p-٣٧١)ولَمّا أمَرَ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ أتْبَعَهُ الإعْلامَ بِأنَّ مِنها تَزْكِيَةَ الغَيْرِ، لِأنَّ ذَلِكَ أدَلُّ عَلى الإخْلاصِ، وأجْدَرُ بِالخَلاصِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ مَثَلُ السَّفِينَةِ الَّذِي ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَن يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ومَن يَتْرُكُهُ فَقالَ ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ كَما كانَ أبُوكَ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِيَقُودَهم إلى كُلِّ خَيْرٍ ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] ولَمْ يَذْكُرِ الزَّكاةَ لِدُخُولِها في التَّزْهِيدِ بِالآيَةِ الَّتِي قَبْلَها.

ولَمّا كانَتْ شَدِيدَةً عَلى النَّفْسِ عَظِيمَةَ النَّفْعِ، قالَ ﴿واصْطَبِرْ﴾ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ ﴿عَلَيْها﴾ [أيْ -] عَلى فِعْلِها، مُفَرِّغًا نَفْسَكَ لَها وإنْ شَغَلَتْكَ عَنْ بَعْضِ [أمْرِ -] المَعاشِ، لِأنّا ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ أيْ لا نُكَلِّفُكَ طَلَبَهُ لِنَفْسِكَ ولا لِغَيْرِكَ، فَإنَّ ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ [يَأْبى -] أنْ نُكَلِّفَكَ أمْرًا، ولا نَكْفِيَكَ ما يَشْغَلُكَ عَنْهُ.

ولَمّا كانَتِ النَّفْسُ بِكُلِّيَّتِها مَصْرُوفَةً إلى أمْرِ المَعاشِ، كانَتْ كَأنَّها تَقُولُ: فَمِن أيْنَ يَحْصُلُ الرِّزْقُ؟ فَقالَ: ﴿نَحْنُ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ ﴿نَرْزُقُكَ﴾ لَكَ ولَهم ما قَدَّرْناهُ لَكم مِن أيِّ جِهَةٍ شِئْنا مِن مُلْكِنا الواسِعِ وإنْ كانَ يُظَنُّ أنَّها بَعِيدَةٌ، ولا يَنْفَعُ في الرِّزْقِ حَوْلُ مُحْتالٍ، فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا تَدْأبُوا في تَحْصِيلِهِ والسَّعْيِ فِيهِ، فَإنَّ كُلًّا مِنَ الجادِّ فِيهِ والمُتَهاوِنِ بِهِ لا يَنالُهُ أكْثَرُ مِمّا قَسَمْناهُ لَهُ في الأزَلِ ولا أقَلُّ، (p-٣٧٢)فالمُتَّقِي لِلَّهِ المُقْبِلُ عَلى ذِكْرِهِ واثِقٌ بِوَعْدِهِ قانِعٌ راضٍ فَهو في أوْسَعِ سَعَةٍ، والمُعْرِضُ مُتَوَكِّلٌ عَلى سَعْيِهِ فَهو في كَدٍّ وشَقاءٍ وجُهْدٍ وعَناءٍ أبَدًا ﴿والعاقِبَةُ﴾ أيِ الكامِلَةُ، وهي الَّتِي لا عاقِبَةَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُها، وهي الحالَةُ الجَمِيلَةُ المَحْمُودَةُ الَّتِي تَعْقُبُ الأُمُورَ، أيْ تَكُونُ بَعْدَها ﴿لِلتَّقْوى﴾ أيْ لِأهْلِها، ولا مُعَوَّلَةَ عَلى الرِّزْقِ وغَيْرِهِ تُوازِي الصَّلاةَ، فَقَدْ «كانَ [رَسُولُ اللَّهِ-] ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاةِ» - أخْرَجَهُ أحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ وعَلَّقَهُ البَغْوِيُّ في آخِرِ سُورَةِ الحِجْرِ، وقالَ الطَّبَرانِيُّ في مُعْجَمِهِ الأوْسَطِ: ثَنا أحْمَدُ - هو ابْنُ يَحْيى الحَلْوانِيِّ - ثَنا سَعِيدُ - هو ابْنُ سُلَيْمانَ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ بِأهْلِهِ الضِّيقُ أمَرَهم بِالصَّلاةِ، ثُمَّ قَرَأ ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ الآيَةَ».

لا يُرْوى هَذا الحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ إلّا بِهَذا الإسْنادِ، تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ، وقالَ الحافِظُ عِمادُ الدِّينِ إسْماعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ: وقالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي زِيادٍ القَطْرانُ نا سَيّارُ نا جَعْفَرُ عَنْ ثابِتٍ قالَ: «كانَ الرَّسُولُ ﷺ (p-٣٧٣)إذا أصابَتْهُ خَصاصَةٌ نادى أهْلَهُ: يا أهْلاهُ! صَلُّوا صَلُّوا»، قالَ ثابِتٌ: وكانَ الأنْبِياءُ إذا نَزَلَ بِهِمْ أمْرٌ فَزِعُوا إلى الصَّلاةِ، وقَدْ رَوى التِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ كِلاهُما في الزُّهْدِ - وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ - مِن حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ زائِدَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ صَدْرَكَ غِنىً وأسُدَّ فَقْرَكَ، وإنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا ولَمْ أسُدَّ فَقْرَكَ» ورَوى ابْنُ ماجَهْ مِن حَدِيثِ الضَّحّاكِ عَنِ الأسْوَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ نَبِيَّكم ﷺ يَقُولُ: «مَن جَعَلَ الهُمُومَ هَمًّا واحِدًا هَمَّ المَعادِ، كَفاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْياهُ، ومَن تَشَعَّبَتْ بِهِ الهُمُومُ أحْوالَ الدُّنْيا لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَتِها هَلَكَ» ورَوى أيْضًا مِن حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبانَ عَنْ أبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن كانَتِ الدُّنْيا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أمْرَهُ، وجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ولَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيا إلّا ما كُتِبَ لَهُ، ومَن كانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أمْرَهُ، وجَعَلَ غِناهُ في قَلْبِهِ، وأتَتْهُ الدُّنْيا وهي راغِمَةٌ» .

20:133Страница 321

وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣

Они говорят: «Почему он не принес нам знамение от своего Господа?». Но разве не явилось к ним ясное знамение о том, что было в первых скрижалях?

ولَمّا قَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ ما ذَكَرَ مِن قِصَصِ الأوَّلِينَ وأخْبارِ (p-٣٧٤)الماضِينَ، مُبَكِّتًا بِذَلِكَ مِن أمْرِ قُرَيْشٍ بِالتَّعَنُّتِ مِنَ اليَهُودِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى إنْكارِ شَيْءٍ مِنهُ ولا تَوْجِيهِ طَعْنٍ إلَيْهِ، وخَلَّلَهُ بِبَدائِعِ الحِكَمِ، وغَرائِبِ المَواعِظِ في أرْشَقِ الكَلِمِ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِأعْظَمِ داعٍ إلى التَّقْوى، عَجِبَ مِنهم في كَوْنِهِمْ لا يُذْعِنُونَ لِلْحَقِّ أنَفَةً مِنَ المُجاهَرَةِ بِالباطِلِ، أوْ خَوْفًا مِن سُوءِ العَواقِبِ، فَقالَ: ﴿وقالُوا﴾ ولَعَلَّهُ عَطَفَ عَلى ما يُقَدَّرُ في حَيِّزِ قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ [طه: ١٢٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ﴾ [طه: ١٢٨] مِن أنْ يُقالَ: وقَدْ أبَوْا ذَلِكَ ولَمْ يَعُدُّوا شَيْئًا مِنهُ آيَةً: ﴿لَوْلا﴾ أيْ هَلّا ولِمَ لا ﴿يَأْتِينا﴾ [أيْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -] ﴿بِآيَةٍ﴾ [أيْ مِثْلِ آياتِ الأوَّلِينَ-] ﴿مِن رَبِّهِ﴾ المُحْسِنِ إلَيْهِ، دالَّةٍ عَلى صِدْقِهِ.

ولَمّا تَضَمَّنَ هَذا أنَّهم لَمْ يَعُدُّوا شَيْئًا مِن هَذِهِ البَيِّناتِ - الَّتِي أدْلى بِها عَلى مَن تَقَدَّمَهُ - آيَةً مُكابَرَةً، اسْتَحَقُّوا الإنْكارَ، فَقالَ: ﴿أوَلَمْ﴾ أيْ ألَمْ يَأْتِهِمْ مِنَ الآياتِ في هَذا القُرْآنِ مِمّا خَصَصْتُكَ بِهِ مِنَ الأحْكامِ والحِكَمِ في أبْلَغِ المَعانِي بِأرْشَقِ النُّظُومِ ما أعْجَزَ بُلَغاءَهُمْ، وأبْكَمَ فُصَحاءَهُمْ، فَدَلَّ قَطْعًا عَلى أنَّهُ كَلامِي،

﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما﴾ أيِ الأخْبارُ الَّتِي ﴿فِي الصُّحُفِ الأُولى﴾ مِن صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى وداوُدَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ (p-٣٧٥)كَقِصَّتَيْ آدَمَ ومُوسى المَذْكُورَتَيْنِ في هَذِهِ السُّورَةِ وغَيْرِهِما مِمّا تَقَدَّمَ قَصُّهُ لَها كَما هي عِنْدَ أهْلِها عَلى وُجُوهٍ لا يَعْلَمُها إلّا قَلِيلٌ مِن حُذّاقِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يُخالِطَ عالِمًا مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ، ومِن غَيْرِ أنْ يَقْدِرَ أحَدٌ مِنهم عَلى مُعارَضَةِ ما أتى بِهِ في قِصَّتِها مِنَ النَّظْمِ المُنْتِجِ قَطْعًا أنَّهُ [لا -] مُعَلِّمَ لَهُ إلّا اللَّهَ المُرْسِلَ لَهُ، وأنَّ ما أتى بِهِ مِنها شاهِدٌ لِما في الصُّحُفِ الأُولى مِن ذَلِكَ بِالصِّدْقِ، لِأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ، فَهو بَيِّنَةٌ عَلى غَيْرِهِ لِإعْجازِهِ، فَجَمِيعُ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ مُفْتَقِرَةٌ إلى شَهادَتِهِ افْتِقارَ المُحْتَجِّ عَلَيْهِ إلى شَهادَةِ الحُجَّةِ، ولا افْتِقارَ لَهُ بَعْدَ العَجْزِ عَنْهُ إلى شَيْءٍ أصْلًا، فَهو أعْظَمُ مِن آياتِ جَمِيعِ [الأنْبِياءِ -] اللّاتِي يَطْلُبُونَ مِثْلَها بِما لا يُقايَسُ.

20:134Страница 321

وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤

Если бы Мы погубили их от наказания до этого (пришествия Мухаммада и ниспослания Корана), то они сказали бы: «Господь наш! Почему Ты не отправил к нам посланника, чтобы мы последовали за Твоими знамениями до того, как оказались унижены и опозорены?».

ولَمّا تَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّهم يَطْعَنُونَ بِما لا شُبْهَةَ لَهم فِيهِ أصْلًا، أتْبَعَهُ ما كانَ لَهم فِيهِ نَوْعُ شُبْهَةٍ لَوْ وقَعَ، فَقالَ عاطِفًا [عَلى -] ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ﴾ [طه: ١٢٩] ﴿ولَوْ أنّا أهْلَكْناهُمْ﴾ مُعامَلَةً لَهم في عِصْيانِهِمْ بِما يَقْتَضِيهِ مَقامُ العَظَمَةِ ﴿بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ المَذْكُورِ في الآيَةِ الماضِيَةِ (p-٣٧٦)وما قارَبَها، وفي قَوْلِهِ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ [طه: ١١٤] صَرِيحًا، وكَذا في مَبْنى السُّورَةِ ﴿ما أنْـزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه: ٢] ﴿لَقالُوا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿رَبَّنا﴾ يا مَن هو مُتَّصِفٌ بِالإحْسانِ إلَيْنا ﴿لَوْلا﴾ أيْ هَلّا ولِمَ لا ﴿أرْسَلْتَ﴾ ودَلُّوا عَلى عَظَمَتِهِ وعُلُوِّ رُتْبَتِهِ بِحَرْفِ الغايَةِ فَقالُوا: ﴿إلَيْنا رَسُولا﴾ أيْ يَأْمُرُنا بِطاعَتِكَ ﴿فَنَتَّبِعَ﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْهُ أنْ نَتَّبِعَ ﴿آياتِكَ﴾ الَّتِي يَجِيئُنا بِها.

ولَمّا كانَ اتِّباعُهم لا يَسْتَغْرِقُ زَمانَ القَبْلِ قالُوا: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ بِالعَذابِ هَذا الذُّلَّ ﴿ونَخْزى﴾ بِالمَعاصِي الَّتِي عَمِلْناها عَلى جَهْلٍ هَذا الخِزْيَ فَلِأجْلِ ذَلِكَ أرْسَلْناكَ إلَيْهِمْ وأقَمْنا بِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، ونَحْنُ نَتَرَفَّقُ بِهِمْ، ونَكْشِفُ عَنْ قُلُوبِ مَن شِئْنا مِنهم ما عَلَيْها مِنَ الرَّيْنِ بِما نُنْزِلُ مِنَ الذِّكْرِ ونُجَدِّدُ مِنَ الآياتِ حَتّى نُصَدِّقَ أمْرَكَ ونُعْلِيَ شَأْنَكَ [ونُكَثِّرَ أتْباعَكَ-] ونَنْصُرَ أشْياعَكَ.

20:135Страница 321

قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥

Скажи: «Все ждут, и вы подождите. Вы узнаете, кто идет прямой дорогой и следует прямым путем».

ولَمّا عَلِمَ بِهَذا أنَّ إيمانَهم كالمُمْتَنِعِ، وجِدالَهم لا يَنْقَطِعُ، بَلْ إنْ جاءَهُمُ الهُدى طَعَنُوا فِيهِ، وإنْ عُذِّبُوا قَبْلَهُ تَظَلَّمُوا، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما الَّذِي أفْعَلُ مَعَهُمْ؟ فَقالَ: ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أيْ مِنِّي ومِنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾ أيْ مُنْتَظِرٌ حُسْنَ عاقِبَةِ أمْرِهِ ودَوائِرَ الزَّمانِ عَلى عَدُوِّهِ ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ فَإنَّكم كالبَهائِمِ لَيْسَ لَكم تَأمُّلٌ، ولا تُجَوِّزُونَ (p-٣٧٧)الجائِزَ إلّا عِنْدَ وُقُوعِهِ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ أيْ عَمّا قَرِيبٍ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ عِنْدَ كَشْفِ الغِطاءِ ﴿مَن أصْحابُ الصِّراطِ﴾ [أيِ الطَّرِيقِ الواضِحِ الواسِعِ-] ﴿السَّوِيِّ﴾ أيِ الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ ولا نُتُوَّ، فَهو مِن شَأْنِهِ أنْ يُوصِلَ إلى المَقاصِدِ.

ولَمّا كانَ صاحِبُ الشَّيْءِ قَدْ لا يَكُونُ عالِمًا بِالشَّيْءِ ولا عامِلًا بِما يَعْلَمُ مِنهُ، قالَ ﴿ومَنِ اهْتَدى﴾ أيْ مِنَ الضَّلالَةِ فَحَصَلَ عَلى جَمِيعِ ما يَنْفَعُهُ واجْتَنَبَ جَمِيعَ ما يَضُرُّهُ، نَحْنُ أمْ أنْتُمْ؟ ولَقَدْ عَلِمُوا يَقِينًا ذَلِكَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ، واشْتَدَّ اغْتِباطُهم بِالإسْلامِ، ودَخَلُوا رَغْبَةً في الحِلْمِ والكَرَمِ، ورَهْبَةً مِنَ السَّيْفِ والنِّقَمِ، وكانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْجَبُونَ مِن تَوَقُّفِهِمْ عَنْهُ ونَفْرَتِهِمْ مِنهُ، وهَذا مَعْناهُ أنَّهُ ﷺ ومَنِ اتَّبَعَهُ هُمُ السُّعَداءُ الأغْنِياءُ الرّاضُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو عَيْنُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أنْـزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ [طه: ٢] فَقَدِ انْطَبَقَ الآخِرُ عَلى الأوَّلِ، ودَلَّ عَلى أنَّ العَظِيمَ يُعامِلُ بِالحِلْمِ فَلا يُعَجِّلُ - واللَّهُ أعْلَمُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English