Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Хаджж 22:48–62
22:48Страница 338
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨
Скольким селениям, которые были несправедливы, Я предоставил отсрочку! Впоследствии Я схватил их, и ко Мне предстоит прибытие.
ولَمّا دَلَّ عَلى نَصْرِ أوْلِيائِهِ، وقَسْرِ أعْدائِهِ، بِشَهادَةِ تِلْكَ القُرى، وخَتَمَ بِالتَّعْجِيبِ مِنِ اسْتِعْجالِهِمْ مَعَ ما شاهَدُوا مِن إهْلاكِ أمْثالِهِمْ، وأعْلَمَهم ما هو عَلَيْهِ مِنَ الأناةِ، واتِّساعِ العَظَمَةِ، وكِبَرَ المِقْدارِ، عَطَفَ عَلى ﴿فَكَأيِّنْ﴾ [الحج: ٤٥] مُحَذِّرًا مِن نَكالِهِ، بَعْدَ طَوِيلِ إمْهالِهِ، قَوْلَهُ: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أيْ مِن أهْلِها ﴿أمْلَيْتُ لَها﴾ أيْ أمْهَلْتُها كَما أمْهَلْتُكم ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾ [الحج: ٤٥] كَظُلْمِكم بِالِاسْتِعْجالِ وغَيْرِهِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾ أيْ بِالعَذابِ ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾ بِانْقِطاعِ كُلِّ حُكْمٍ دُونَ حُكْمِي، كَما كانَ مِنِّي البَدْءُ، فَلَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ أنْ يَمْنَعَ مِن خَلْقِ ما أرَدْتُ خَلْقَهُ، ولا أنْ يُخْلَقَ ما لَمْ أُرِدْ خَلْقَهُ، فَلا تَغْتَرُّوا بِالإمْهالِ، وإنْ تَمادَتِ الأيّامُ واللَّيالِي، واحْذَرُوا عَواقِبَ الوَبالِ، وإنْ بَلَغْتُمْ ما أرَدْتُمْ مِنَ الآمالِ، ولَعَلَّهُ إنَّما طَوى ذِكْرَ البَدْءِ، لِأنَّهُ احْتَجَبَ فِيهِ بِالأسْبابِ فَغَلَبَ فِيهِ اسْمُهُ الباطِنُ، ولِذَلِكَ ضَلَّ في هَذِهِ الدّارِ أكْثَرُ الخَلْقِ وُقُوفًا مَعَ الأسْبابِ.
22:49Страница 338
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩
Скажи: «О люди! Воистину, я для вас - предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
ولَمّا كانَ الِاسْتِعْجالُ بِالأفْعالِ لا يُطْلَبُ مِنَ الرَّسُولِ، وكانَ الإخْبارُ بِاسْتِهْزائِهِمْ وشِدَّةِ عَماهم رُبَّما أفْهَمَ الإذْنَ في الإعْراضِ عَنْهم أصْلًا ورَأْسًا قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى مُزِيلًا لِذَلِكَ مُنَبِّهًا عَلى أنَّ مِثْلَهُ إنَّما يُطْلَبُ مِنَ المُرْسَلِ، لا مِنَ الرَّسُولِ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لَهُمْ، ولا يَصُدَّنَّكَ عَنْ دُعائِهِمْ ما أخْبَرْناكَ بِهِ مِن عَماهم ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أيْ جَمِيعًا مِن قَوْمِي وغَيْرِهِمْ ﴿إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ﴾ أيْ وبَشِيرٌ، وإنَّما طَواهُ لِأنَّ المَقامَ لِلتَّخْوِيفِ، ويَلْزَمُ مِنهُ الأمْنُ لِلْمُنْتَهى فَتَأْتِي البِشارَةُ، ولِأنَّ النِّذارَةَ هي المَقْصُودُ الأعْظَمُ مِنَ الدَّعْوَةِ، لِأنَّهُ لا يُقْدِمُ عَلَيْها إلّا المُؤَيَّدُونَ بِرُوحٍ مِنَ اللَّهِ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ لِكُلِّ ما يَنْفَعُكم لِتَلْزَمُوهُ. ويَضُرُّكم فَتَتْرُكُوهُ،لا إلَهٌ أُعَجِّلُ لَكُمُ العَذابَ.
22:50Страница 338
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠
Тем, которые уверовали и совершали праведные деяния, уготованы прощение и щедрый удел.
ثُمَّ تَسَبَّبَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَيِّنًا العِلْمَ بِأنَّ وصْفَ البِشارَةِ مُرادٌ وإنْ طُوِيَ، فَدَلَّ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ تَفْضِيلًا لِأهْلِ البِشارَةِ والنِّذارَةِ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ ﴿وعَمِلُوا﴾ أيْ تَصْدِيقًا لِدَعْواهم ذَلِكَ ﴿الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِما فَرَطَ مِنهم مَنَ التَّقْصِيرِ لِأنَّهُ لَنْ يَقْدِرَ أحَدٌ أنْ يُقَدِّرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
ولَمّا كانَ هَذا أوَّلَ الإذْنِ في القِتالِ، المُوجِبِ لِمُنابِذَةِ الكَفّارِ، ومُهاجِرَةِ الأهْلِ والأمْوالِ والدِّيارِ، وكانَ ذَلِكَ - مَعَ كَوْنِهِ في غايَةِ الشِّدَّةِ - مُوجِبًا لِلْفَقْرِ عادَةً، قالَ مُحَقِّقًا لَهُ ومُنَبِّهًا عَلى أنَّهُ سَبَبُ الرِّزْقِ: ﴿ورِزْقٌ﴾ أيْ في الدُّنْيا بِالغَنائِمِ وغَيْرِها، والآخِرَةِ بِما (p-٦٨)لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ ﴿كَرِيمٌ﴾ لا خِسَّةَ فِيهِ ولا دَناءَةَ بِانْقِطاعٍ ولا غَيْرِهِ أصْلًا ما دامُوا عَلى الِاتِّصافِ بِذَلِكَ، هَذا فِعْلُ رَبِّهِمْ بِهِمْ عَكْسُ ما وُصِفَ بِهِ مَدْعُوُّ الكُفّارِ مِن أنَّ ضُرَّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ.
22:51Страница 338
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١
Те же, которые старались ослабить Наши знамения, станут обитателями Огня.
ولَمّا كانَ في سِياقِ الإنْذارِ، قالَ مُعَبِّرًا بِالماضِي زِيادَةً في التَّخْوِيفِ: ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾ أيْ أوْقَعُوا السَّعْيَ ولَوْ مَرَّةً واحِدَةً بِشُبْهَةٍ مِنَ الشُّبَهِ ونَحْوِها ﴿فِي آياتِنا﴾ أيِ الَّتِي نَصَبْناها لِلدَّلالَةِ عَلَيْنا مَرْئِيَّةً أوْ مَسْمُوعَةً ﴿مُعاجِزِينَ﴾ أيْ مُبالِغِينَ في فِعْلِ ما يَلْزَمُ - في زَعْمِهِمْ - مِنهُ عَجْزُنا، ومُعَجِّزَيْنِ، أيْ مُقَدِّرِينَ أنَّهم يُعْجِزُونَنا بِإخْفائِهِمْ آياتِنا، وإضْلالِ النّاسِ وصَدِّهِمْ عَنْها بِإلْقاءِ الشُّبَهِ والجِدالِ، اتِّباعًا لِلشَّيْطانِ المَرِيدِ، مِن غَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ كَشُبَهِ الِاتِّحادِيَّةِ الَّذِينَ راجَ أمْرُهم عَلى كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ مَعَ أنَّهُ لا شَيْءَ أوْهى مِن شُبَهِهِمْ ولا أظْهَرُ بُطْلانًا، ولِذَلِكَ راجَ أمْرُها عَلى أهْلِ الغَباوَةِ، فَإنَّ الدّاعِيَةَ مِنهم يَقُولُ لِمَن يَغُرُّهُ: هَذا الظّاهِرُ مِنَ الكَلامِ لا يَقُولُ بِهِ عاقِلٌ، فالمُرادُ بِهِ أسْرارٌ دَقِيقَةٌ، وراءَ طَوْرِ العَقْلِ، لا يُوصَلُ إلَيْهِ إلّا بِالرِّياضَةِ والكَشْفِ، وما دَرى المَغْرُورُ أنَّ أبا طالِبٍ كانَ أعْقَلَ مِن هَذا الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ ذَلِكَ الكُفْرُ الظّاهِرُ، (p-٦٩)فَإنَّ شِعْرَهُ أحْسَنُ مِن شِعْرِهِ، وبَدِيهَتَهُ أعْظَمُ مِن بَدِيهَتِهِ، ورُؤْيَتَهُ أحْكَمُ مِن رُؤْيَتِهِ، وقَدْ رَأى مِنَ الآياتِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، مَعَ أنَّ لَهُ مِنَ القَرابَةِ ما هو مَعْرُوفٌ، ومِنَ المَحَبَّةِ ما يَفُوتُ الحَصْرَ، ومَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أصَرَّ مِنَ الضَّلالِ ما لا يَرْضاهُ حِمارٌ لَوْ نَطَقَ، عَلى أنَّ هَذا المَغْرُورَ قَدْ لَزِمَهُ - بِتَحْسِينِ الظَّنِّ بِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ - إساءَةُ الظَّنِّ بِأشْرَفِ الخَلْقِ: النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ «مَن رَأى مِنكم مُنْكَرًا» - الحَدِيثَ الَّذِي في بَعْضِ رِواياتِهِ: «ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ أيِ الإنْكارَ بِالقَلْبِ - مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن إيمانٍ» وقَدْ أفْرَدْتُ لِبَيانِ ضَلالِهِمْ كُتُبًا لِما اسْتَطارَ مِن شَرِّهِمْ، ومَسَّ مِن ضُرِّهِمْ، مِنها المُطَوَّلُ والمُخْتَصَرُ، لا مَزِيدَ عَلى بَيانِها وظُهُورِ سُلْطانِها ﴿أُولَئِكَ﴾ البُعَداءُ البَغْضاءُ ﴿أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ أيِ اسْتِحْقاقًا بِما سَعَوْا، فَإنْ شاءَ تابَ عَلَيْهِمْ، وإنْ شاءَ كَبَّهم فِيها، لِيَعْلَمُوا أنَّهم هُمُ العاجِزُونَ، هَذا في الآخِرَةِ، وسَيُظْهِرُ سُبْحانَهُ في الدُّنْيا أيْضًا عَجْزَهُمْ، بِكَشْفِ شُبَهِهِمْ ومَجِّ القُلُوبِ النَّيِّرَةِ لَها، مَعَ ذُلِّهِمْ وانْكِسارِهِمْ، وهَوانِهِمْ وصَغارِهِمْ، حَتّى لا يَقْدِرُوا أنْ يَنْطِقُوا مِن ذَلِكَ بِبِنْتِ شَفَةٍ، عَلْمًا مِنهم أنَّ مِثْلَها لا يَقُولُهُ عاقِلٌ.
22:52Страница 338
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢
Мы не отправляли до тебя такого посланника или пророка, чтобы дьявол не подбросил свое в его чтение, когда он читал откровение. Аллах уничтожает то, что подбрасывает дьявол. Потом Аллах утверждает Свои знамения, ведь Аллах - Знающий, Мудрый.
ولَمّا لاحَ مِن ذَلِكَ أنَّ الشَّيْطانَ ألْقى لِلْكُفّارِ شُبُهًا، يُعاجِزُونَ بِها بِجِدالِهِمْ في دِينِ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِإظْهارِهِ، (p-٧٠)وتَقْرِيرِهِ وإشْهارِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ تَسْلِيَةً لَهُ ﷺ قَوْلَهُ: ﴿وما أرْسَلْنا﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ ثُمَّ أكَّدَ الِاسْتِغْراقَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَسُولٍ﴾ أيْ مِن مَلِكٍ أوْ بِشْرٍ بِشَرِيعَةٍ جَدِيدَةٍ يَدْعُو إلَيْها ﴿ولا نَبِيٍّ﴾ سَواءٌ كانَ رَسُولًا أوْ لا، مُقَرَّرٌ بِالحِفْظِ لِشَرِيعَةٍ سابِقَةٍ - كَذا قالَ البَيْضاوِيُّ وغَيْرُهُ في الرَّسُولِ وهو مَنقُوضٌ بِأنْبِياءِ بُنِيَ إسْرائِيلَ الَّذِينَ بَيْنَ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّاهم رُسُلًا في غَيْرِ آيَةٍ مِنها ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ [البقرة: ٨٧] فالصَّوابُ أنْ يُقالَ: النَّبِيُّ إنْسانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ جَدِيدٍ أوْ مُقَرَّرٍ، فَإنْ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَرَسُولٌ أيْضًا، والتَّقْيِيدُ بِشَرْعٍ لِإخْراجِ مَرْيَمَ وغَيْرِها مِنَ الأوْلِياءِ ﴿إلا إذا تَمَنّى﴾ أيْ تَلا عَلى النّاسِ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ أوْ حَدَّثَهم بِهِ واشْتَهى في نَفْسِهِ أنْ يَقْبَلُوهُ حِرْصًا مِنهُ عَلى إيمانِهِمْ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ أيْ ما تَلاهُ أوْ حَدَّثَ بِهِ واشْتَهى أنْ يَقْبَلَ، مِنَ الشُّبَهِ والتَّخَيُّلاتِ ما يَتَلَقَّفُهُ مِنهُ أوْلِياؤُهُ فَيُجادِلُونَ بِهِ أهْلَ الطّاعَةِ لِيُضِلُّوهُمْ
﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] كَما يَفْعَلُ هَؤُلاءِ فِيما (p-٧١)يُغَيِّرُونَ بِهِ في وجْهِ الشَّرِيعَةِ أُصُولًا وفُرُوعًا مِن قَوْلِهِمْ: إنَّ القُرْآنَ شِعْرٌ وسِحْرٌ وكِهانَةٌ، وقَوْلِهِمْ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] وقَوْلِهِمْ ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] وقَوْلِهِمْ: إنَّ ما قَتَلَهُ اللَّهُ بِالمَوْتِ حَتْفَ أنْفِهِ أوْلى بِالأكْلِ مِمّا ذُبِحَ، وقَوْلِهِمْ: نَحْنُ أهْلُ اللَّهِ وسُكّانُ حَرَمِهِ، لا نَخْرُجُ مِنَ الحَرَمِ فَنَقِفُ في الحَجِّ بِالمَشْعَرِ الحَرامِ ويَقِفُ النّاسُ بِعَرَفَةَ، ونَحْنُ نَطُوفُ في ثِيابِنا وكَذا مَن ولَدْناهُ، وأمّا غَيْرُنا فَلا يَطُوفُ إلّا عُرْيانًا ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى إلّا أنْ يُعْطِيَهُ أحَدٌ مِنّا ما يَلْبَسُهُ، ونَحْوَ ذَلِكَ مِمّا يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا بِهِ نُورَ اللَّهِ، وكَذا تَأْوِيلاتُ الباطِنِيَّةِ والِاتِّحادِيَّةِ وأنْظارِهِمُ الَّتِي ألْحَدُوا فِيها، يَضِلُّ بِها مَن يَشاءُ اللَّهُ ثُمَّ يَمْحُوها مَن أرادَ مِن عِبادِهِ وما أرادَ مِن أمْرِهِ ﴿فَيَنْسَخُ﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ إلْقائِهِ أنَّهُ يَنْسَخُ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ فَيُبْطِلُهُ بِإيضاحٍ أمْرِهِ ومَجِّ القُلُوبِ لَهُ.
ولَمّا كانَ إبْطالُهُ سُبْحانَهُ لِلشُّبَهِ إبْطالًا مُحْكَمًا، لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ لِعُلُوِّ رُتْبَةِ بَيانِهِ - شُبْهَةٌ أصْلًا، عَبَّرَ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ ﴿آياتِهِ﴾ أيْ يَجْعَلُها جَلِيَّةً فِيما أُرِيدَ مِنها، وأدَلُّ دَلِيلٍ عَلى أنَّ هَذا هو المُرادُ مَعَ الِافْتِتاحِ بِالمُعاجَزَةِ في الآياتِ - الخِتامُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ: (p-٧٢)﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بِنَفْيِ الشُّبَهِ ﴿حَكِيمٌ﴾ بِإيرادِ الكَلامِ عَلى وجْهٍ لا تُؤَثِّرُ فِيهِ عِنْدَ مَن لَهُ أدْنى بَصِيرَةٍ، وكَذا ما مَضى في السُّورَةِ ويَأْتِي مِن ذِكْرِ الجِدالِ.
22:53Страница 338
لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣
Он делает то, что подбрасывает дьявол, искушением для тех, чьи сердца поражены недугом и чьи сердца ожесточены. Воистину, беззаконники находятся в полном разладе с истиной.
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما حَكَمَ بِهِ مِن تَمْكِينِ الشَّيْطانِ مِن هَذا الإلْقاءِ، ذَكَرَ العِلَّةَ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ في المَتْلُوِّ أوِ المُحَدِّثِ بِهِ مِن تِلْكَ الشُّبَهِ في قُلُوبِ أوْلِيائِهِ ﴿فِتْنَةً﴾ أيِ اخْتِبارًا وامْتِحانًا ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ لِسُفُولِها عَنْ حَدِّ الِاعْتِدالِ مِنَ اللِّينِ حَتّى صارَتْ مائِيَّتُهُ تَقْبَلُ كُلَّ صُورَةٍ ولا يَثْبُتُ فِيها صُورَةٌ، وهم أهْلُ النِّفاقِ المُتَلَقِّفُونَ لِلشَّبَهِ المُلْقُونَ لَها ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ عَنْ فَهْمِ الآياتِ، وهم مَن عَلَتْ قُلُوبُهم عَنْ ذَلِكَ الجِدالِ أنْ صارَتْ حَجَرِيَّةً، وهُمُ المُصارِحُونَ بِالعَداوَةِ، فَهم في رَيْبٍ مِن أمْرِهِمْ وجِدالٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، قَدِ انْتَقَشَتْ فِيها الشُّبَهُ، فَصارَتْ أبْعَدَ شَيْءٍ عَنِ الزَّوالِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهم حِزْبُ الشَّيْطانِ، وأعْداءُ الرَّحْمَنِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. وإنَّهم هَكَذا الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ تَنْبِيهًا عَلى وصْفِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيِ الواضِعِينَ لِأقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ في غَيْرِ مَواضِعِها كَفِعْلِ مَن هو في الظَّلامِ ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾ أيْ خِلافٍ بِكَوْنِهِمْ في شِقٍّ (p-٧٣)غَيْرِ شِقِّ حِزْبِ اللَّهِ بِمُعاجَزَتِهِمْ في الآياتِ بِتِلْكَ الشُّبَهِ الَّتِي تَلَقَّوْها مِنَ الشَّيْطانِ، وجادَلُوا بِها أوْلِياءَ الرَّحْمَنِ ﴿بَعِيدٍ﴾ عَنِ الصَّوابِ ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣]
22:54Страница 338
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤
Пусть знают те, кому даровано знание, что это - истина от твоего Господа, чтобы они могли уверовать в него, а их сердца могли смиренно покориться ему. Воистину, Аллах наставляет верующих на прямой путь.
﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بِإتْقانِ حُجَجِهِ، وإحْكامِ بَراهِينِهِ، وضَعْفِ شُبَهِ المُعاجِزَيْنِ، وبُنِيَ فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ تَعْظِيمًا لِثَمَرَتِهِ في حَدِّ ذاتِهِ لا بِالنِّسْبَةِ إلى مُعْطٍ مُعَيَّنٍ ﴿أنَّهُ﴾ أيِ الشَّيْءَ الَّذِي تَلَوْتَهُ أوْ حَدَّثْتَ بِهِ ﴿الحَقُّ﴾ أيِ الثّابِتُ الَّذِي لا يُمْكِنُ زَوالُهُ ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِتَعْلِيمِكَ إيّاهُ، فَإنَّ الحَقَّ كُلَّما جُودِلَ أهْلُهُ ظَهَرَتْ حُجَجُهُ، وأسْفَرَتْ وُجُوهُهُ، ووَضَحَتْ بَراهِينُهُ، وغَمَرَتْ لُجَجُهُ، كَما قالَ تَعالى ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦] ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ لِما ظَهَرَ لَهم مِن صِحَّتِهِ بِما ظَهَرَ مِن ضَعْفِ تِلْكَ الشُّبَهِ ﴿فَتُخْبِتَ﴾ أيْ تَطْمَئِنُّ وتَخْضَعُ ﴿لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ وتَسْكُنُ بِهِ قُلُوبُهُمْ، فَإنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِيها السِّكِّينَةَ فَجَعَلَها زُجاجِيَّةً صُلْبَةً صافِيَةً رَقِيقَةً بَيْنَ المائِيَّةِ والحَجَرِيَّةِ، نافِعَةً بِفَهْمِ العَلَمِ وحِفْظِهِ والهِدايَةِ بِهِ لِمَن يَقْبَلُ عَنْهم مِنَ الضّالِّينَ كَما يَنْفَعُ الخُبْثُ بِقَبُولِ طائِفَةٍ مِنهُ لِطائِفَةٍ مِنَ الماءِ، وإنْباتِ ما يُقَدِّرُهُ اللَّهُ مِنَ الكِلاءِ وغَيْرِهِ وحِفْظِ طائِفَةٍ أُخْرى لِطائِفَةٍ أُخْرى مِنهُ لِشُرْبِ الحَيَوانِ ﴿وإنَّ اللَّهَ﴾ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ لَهادِيهِمْ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ تَنْبِيهًا عَلى سَبَبِ العِلْمِ فَقالَ: ﴿لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في (p-٧٤)جَمِيعِ ما يُلْقِيهِ أوْلِياءُ الشَّيْطانِ ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَصِلُونَ بِهِ إلى مَعْرِفَةِ بُطْلانِهِ، فَيُوصِلُهم ذَلِكَ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ.
22:55Страница 338
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥
А неверующие не перестанут сомневаться в нем, пока не нагрянет внезапно Час или пока не постигнут их мучения в бесплодный день.
﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ وُجِدَ مِنهُمُ الكُفْرُ وطُبِعُوا عَلَيْهِ ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ أيْ شَكٍّ يَطْلُبُونَ السُّكُونَ إلَيْهِ ﴿مِنهُ﴾ أيْ مِن أجْلِ إلْقاءِ الشَّيْطانِ وما ألْقاهُ، أوْ مُبْتَدَإٍ مِنهُ ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ﴾ أيِ المَوْتُ أوِ القِيامَةُ ﴿بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً بِمَوْتِهِمْ حَتْفَ الأنْفِ ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ يُقْتَلُ فِيهِ جَمِيعُ أبْنائِهِمْ مِنهم ولا يَكُونُ لَهم فِيهِ شَيْءٌ مِمّا يَتَرَجَّوْنَهُ مِن نَصْرٍ أوْ غَيْرِهِ كَما سَعَوْا بِجَدَلِهِمْ وإلْقاءِ الضَّلالاتِ في إعْقامِ الآياتِ، فَإذا انْكَشَفَ لَهُمُ الغِطاءُ بِالسّاعَةِ أوِ العَذابِ المُوصِلِ إلى حَدِّ الغَرْغَرَةِ آمَنُوا دَأْبَ البَهائِمِ الَّتِي لا تَرى إلّا الجُزْئِيّاتِ، فَلَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ لِفَواتِ شَرْطِهِ، وقَدْ زالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ - بِما قَرَّرَتْهُ الشُّكُوكُ، وانْفَضَحَتْ مُخَيَّلاتُ الشُّبَهِ، وانْقَمَعَتْ مُضِلّاتُ الفِتَنِ، مِن قِصَّةِ الغَرانِيقِ وما شاكَلَها مِمّا يَتَعالى عَنْهُ ذَلِكَ الجَنابُ الرَّفِيعُ، والحِمى العَظِيمُ المَنِيعُ، ولَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ كَما صَرَّحَ بِهِ الحافِظُ عِمادُ الدِّينِ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ كَيْفَ وقَدْ مَنَعَ الشَّيْطانَ مِن مِثالِهِ ﷺ في المَنامِ، (p-٧٥)كَما قالَ ﷺ فِيما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَن رَآنِي في المَنامِ فَقَدْ رَآنِي فَإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي» وقَدْ تَوَلّى اللَّهُ سُبْحانَهُ حِفْظَ الذِّكْرِ الحَكِيمِ بِحِراسَةِ السَّماواتِ وغَيْرِها ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٨]
22:56Страница 339
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
Власть в тот день будет принадлежать Аллаху, и Он рассудит между ними. И тогда те, которые уверовали и совершали праведные деяния, окажутся в Садах блаженства.
ولَمّا كانُوا مِنَ الكَثْرَةِ والقُوَّةِ بِمَكانٍ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يُغْلَبُونَ؟ فَقالَ جَوابًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ يَوْمَ إذْ يَأْتِيهِمْ ذَلِكَ إمّا في القِيامَةِ أوْ في الدُّنْيا ﴿لِلَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ وحَدَّ بِتَغْلِيبِ اسْمِهِ الظّاهِرِ، بِأنْ يَجْرِيَ أمْرُهُ فِيهِ عَلى غَيْرِ الأسْبابِ الَّتِي تَعْرِفُونَها.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما مَعْنى اخْتِصاصِهِ بِهِ وكُلُّ الأيّامِ لَهُ؟ قِيلَ: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ بِالأمْرِ الفَيْصَلِ، لا حُكْمَ فِيهِ ظاهِرًا ولا باطِنًا لِغَيْرِهِ، كَما تَرَوْنَهُ الآنَ، بَلْ يَمْشِي فِيهِ الأمْرُ عَلى أتَمِّ قَوانِينِ العَدْلِ، ولِذَلِكَ سَبَّبَ ظُهُورُ العَدْلِ عَنْهُ قَوْلَهُ مُفَصَّلًا بادِئًا. إظْهارًا لِتَفَرُّدِهِ بِالحُكْمِ بِإكْرامِ مَن كانُوا قاطِعِينَ بِهَوانِهِمْ في الدّارَيْنِ (p-٧٦)مَعَ أنَّ تَقْدِيمَهم أوْفَقُ لِمَقْصُودِ السُّورَةِ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا﴾ أيْ وصَدَقُوا دَعْواهُمُ الإيمانَ بِأنْ عَمِلُوا ﴿الصّالِحاتِ﴾ وهي ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ.
ولَمّا كانَتْ إثابَتُهُ تَعالى لِأهْلِ طاعَتِهِ تَفَضُّلًا مِنهُ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِإعْراءِ الخَبَرِ عَنِ الفاءِ السَّبَبِيَّةِ بِخِلافِ ما يَأْتِي في حَقِّ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ في الدُّنْيا مَجازًا، لِمَآلِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ ما يَجِدُونَهُ مِن لَذَّةِ المُناجاةِ واسْتِشْعارِ القُرْبِ وفي الآخِرَةِ حَقِيقَةٌ بِما رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن تَوْفِيقِهِمْ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ.
22:57Страница 339
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
Тем же, которые не уверовали и считали ложью Наши знамения, уготованы унизительные мучения.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ غَطَّوْا ما أعْطَيْناهم مِنَ المَعْرِفَةِ بِالأدِلَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِنا ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ ساعِينَ - بِما أعْطَيْناهم مِنَ الفَهْمِ في تَعْجِيزِها بِالمُجادَلَةِ بِما يُوحِي إلَيْهِمْ أوْلِياؤُهم مِنَ الشَّياطِينِ مِنَ الشُّبَهِ، وقَرَنَ الخَبَرَ بِالفاءِ إيذانًا بِأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ كُفْرِهِمْ فَقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ عَنْ أسْبابِ الكَرَمِ ﴿لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ بِسَبَبِ ما سَعَوْا في إهانَةِ آياتِنا مُرِيدِينَ إعْزازَ أنْفُسِهِمْ بِمُغالَبَتِها والتَّكَبُّرِ عَنِ اتِّباعِها.
22:58Страница 339
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
Аллах непременно наделит прекрасным уделом тех, которые переселились на пути Аллаха, а затем были убиты или умерли. Воистину, Аллах - Наилучший из дарующих удел.
ولَمّا كانَ المُشْرِكُونَ يَمْنَعُونَ بِهَذِهِ الشُّبَهِ وغَيْرِها كَثِيرًا مِنَ النّاسِ الإيمانَ، وكانُوا لا يَتَمَكَّنُونَ بِها إلّا مِمَّنْ يُخالِطُهُمْ، رَغَّبَ سُبْحانَهُ في الهِجْرَةِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ أيْ أوْقَعُوا هِجْرَةَ دِيارِهِمْ وأهْلِيهِمْ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ طَرِيقِ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ الَّتِي شَرَعَها، فَكانَتْ (p-٧٧)ظَرْفًا لِمُهاجِرَتِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهم بِها غَرَضٌ آخَرُ. ولَمّا كانَ أكْثَرُ ما يُخافُ مِنَ الهِجْرَةِ القَتْلَ. لِقَصْدِ الأعْداءِ لِلْمُهاجِرِ بِالمُصادَمَةِ، عِنْدَ تَحَقُّقِ المُصارَمَةِ، قالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ التَّراخِي إشارَةً إلى طُولِ العُمْرِ وعُلُوِّ الرُّتْبَةِ بِسَبَبِ الهِجْرَةِ: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾ أيْ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وألْحَقَ بِهِ مُطْلَقَ المَوْتِ فَضْلًا مِنهُ فَقالَ: ﴿أوْ ماتُوا﴾ أيْ مِن غَيْرِ قَتْلٍ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْلى ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ مِن حِينِ تُفارِقُ أرْواحُهم أشْباحَهم لِأنَّهم أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّهم أرْضَوُا اللَّهَ بِما انْخَلَعُوا مِنهُ مِمّا أثَّلُوهُ طُولَ أعْمارِهِمْ. وأثْلَهُ آباؤُهم مِن قَبْلِهِمْ، وأمْوالِهِمْ وأهْلِيهِمْ ودِيارِهِمْ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ اللَّهَ فَعّالٌ ما يُرِيدُ مِن إحْيائِهِمْ ورِزْقِهِمْ وغَيْرِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الجامِعَ لِصِفاتِ الكَمالِ بِعَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى الإحْياءِ كَما قَدَرَ عَلى الإماتَةِ ﴿لَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ يَرْزُقُ الخَلْقَ عامَّةً البَرَّ مِنهم والفاجِرَ، فَكَيْفَ بِمَن هاجَرَ إلَيْهِ! ويُعْطِي عَطاءً لا يَدْخُلُهُ عَدٌّ، ولا يَحْوِيهِ حَدٌّ، وكَما دَلَّتِ الآيَةُ عَلى تَسْوِيَةِ مَن ماتَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِرِباطٍ أوْ غَيْرِهِ في الرِّزْقِ بِالشَّهِيدِ، دَلَّتِ السُّنَّةُ أيْضًا مِن حَدِيثِ سَلْمانَ وغَيْرِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن ماتَ مُرابِطًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ وأُمِنَ الفَتّانَيْنِ» .
22:59Страница 339
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
Он непременно введет их во вход, которым они останутся довольны. Воистину, Аллах - Знающий, Выдержанный.
ولَمّا كانَ الرِّزْقُ لا يَتِمُّ إلّا بِحُسْنِ الدّارِ، وكانَ ذَلِكَ مِن أفْضَلِ (p-٧٨)الرِّزْقِ، قالَ دالًّا عَلى خِتامِ الَّتِي قَبْلُ: ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلا﴾ أيْ دُخُولًا ومَكانَ دُخُولِ قِراءَةُ نافِعٍ وأبِي جَعْفَرٍ بِفَتْحِ المِيمِ، وإدْخالًا ومَكانَ إدْخالٍ عَلى قِراءَةِ الباقِينَ ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾ لا يَبْغُونَ بِهِ بَدَلًا، بِما أرْضَوْهُ بِهِ بِما خَرَجُوا مِنهُ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ اللَّهَ لَشَكُورٌ حَمِيدٌ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُقَدِّرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وإنِ اجْتَهَدَ، لِأنَّ الإنْسانَ مَحَلُّ الخَطَأِ والنِّسْيانِ، فَلَوْ أُوخِذَ بِذَلِكَ هَلَكَ، وكانَ رُبَّما ظَنَّ ظانٌّ أنَّهُ لَوْ عَلِمَ ما قَصَرُوا فِيهِ لَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، عَطَفَ عَلى ما قَدَّرْتَهُ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي عَمَّتْ رَحْمَتُهُ وتَمَّتْ عَظَمَتُهُ ﴿لَعَلِيمٌ﴾ أيْ بِمَقاصِدِهِمْ وما عَلِمُوا مِمّا يُرْضِيهِ وغَيْرِهِ ﴿حَلِيمٌ﴾ عَمًّا قَصَّرُوا فِيهِ مِن طاعَتِهِ، وما فَرَّطُوا في جَنْبِهِ سُبْحانَهُ.
22:60Страница 339
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
Вот так! Если кто-либо наказывает так, как он сам был наказан, после чего с ним поступают несправедливо, то Аллах непременно поможет ему. Воистину, Аллах - Снисходительный, Прощающий.
ولَمّا خَتَمَ هَذِهِ الآياتِ - الَّتِي الإذْنُ لِلْمَظْلُومِينَ في القِتالِ لِلظّالِمِينَ - بِصِفَةِ الحِلْمِ، فَكانَ ذَلِكَ مُخَيَّلَةً لِوُجُوبِ العَفْوِ عَنْ حُقُوقِ العِبادِ كَما في شَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إذْنًا لِلْمُجاهِرِينَ فِيمَن أخْرَجَهم مِن دِيارِهِمْ أنْ يُخْرِجُوهُ مِن دِيارِهِ ويُذِيقُوهُ بَعْضَ ما تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ العَذابِ المُهِينِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ المُقَرَّرُ مِن صِفَةِ اللَّهِ تَعالى ذَلِكَ ﴿ومَن عاقَبَ﴾ مِنَ العِبادِ بِأنْ (p-٧٩)أصابَ خَصْمَهُ، لِمُصِيبَةٍ يَرْجُو فِيها العاقِبَةَ ﴿بِمِثْلِ ما عُوقِبَ﴾ أيْ عُولِجَ عِلاجَ مَن يَطْلُبُ حُسْنَ العاقِبَةِ ﴿بِهِ﴾ مِن أيِّ مُعاقِبٍ كانَ فَلَمْ يَتَجاوَزْ إلى ظُلْمٍ ﴿ثُمَّ بُغِيَ﴾ أيْ مِن أيِّ باغٍ كانَ ﴿عَلَيْهِ﴾ بِالعَوْدِ إلى خُصُومَتِهِ لِأخْذِهِ حَقَّهُ.
ولَمّا كانَ ما يَحْصُلُ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ بِالكَسْرِ عَوْدًا عَلى بَدْءٍ مِنَ الذُّلِّ والهَوانِ مُبْعَدًا لِأنْ يَنْجَبِرَ، أُكِّدَ وعْدُهُ فَقالَ: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ.
ولَمّا قَيَّدَ ذَلِكَ بِالمِثْلِيَّةِ، وكانَ أمْرًا خَفِيًّا، لا يَكادُ يُوقَفُ عَلَيْهِ، فَكانَ رُبَّما وقَعَتِ المُجاوَزَةُ خَطَأً، فَظَنَّ عَدَمَ النُّصْرَةِ لِذَلِكَ، أفْهَمَ تَعالى أنَّ المُؤاخَذَةَ إنَّما هي بِالعَمْدِ، بِقَوْلِهِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ نَدْبًا إلى العَفْوِ بَعْدَ ضَمانِ النَّصْرِ: إنَّ اللَّهَ لَعَزِيزٌ حَكِيمٌ، ومَن عَفا وأصْلَحَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِعَفْوِ اللَّهِ عَنْ تَقْصِيرِهِ، ومَغْفِرَتِهِ لِذُنُوبِهِ، فَهو احْتِباكٌ: ذَكَرَ النُّصْرَةَ دَلِيلَ العِزَّةِ والحِكْمَةِ، وذَكَرَ العَفْوَ مِنهُ سُبْحانَهُ دَلِيلَ حَذْفِ العَفْوِ مِنَ العَبْدِ ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿لَعَفُوٌّ﴾ أيْ عَمَّنِ اقْتَصَّ مِمَّنْ ظَلَمَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ﴿غَفُورٌ﴾ لِمَنِ اقْتَصَّ مِمَّنْ بَغى عَلَيْهِ.
22:61Страница 339
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
Это потому, что Аллах удлиняет день за счет ночи и удлиняет ночь за счет дня, а также потому, что Аллах - Слышащий, Видящий.
(p-٨٠)ولَمّا خَتَمَ بِهَذَيْنَ الوَصْفَيْنِ ذَكَرَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِما أمْرًا جامِعًا لِلْمَصالِحِ، عامًّا لِلْخَلائِقِ، يَكُونُ فِيهِ وبِهِ الإحْسانُ بِالخَلْقِ والرِّزْقِ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ مَعْرِفَةُ اتِّصافِهِ سُبْحانَهُ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ المُتَّصِفَ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ﴿يُولِجُ﴾ لِأجْلِ مَصالِحِ العِبادِ المُسِيءِ والمُحْسِنِ ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾ فَيَمْحُو ظَلامَهُ بِضِيائِهِ، ولَوْ شاءَ مُؤاخَذَةَ النّاسِ لَجَعَلَهُ سَرْمَدًا فَتَعَطَّلَتْ مَصالِحُ النَّهارِ ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ فَيَنْسَخُ ضِياءَهُ بِظَلامِهِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَتَعَطَّلَتْ مَصالِحُ اللَّيْلِ، أوْ يَطُولُ أحَدُهُما حَيْثُ يُرادُ اسْتِيلاءً ما طُبِعَ عَلَيْهِ عَلى ضِدِّ ما طُبِعَ عَلَيْهِ آخَرُ لِما يُرادُ مِنَ المَصالِحِ الَّتِي جَعَلَ ذَلِكَ لِأجْلِها ﴿وأنَّ اللَّهَ﴾ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ ﴿سَمِيعٌ﴾ لِما يُمْكِنُ أنْ يُسْمَعَ ﴿بَصِيرٌ﴾ أيْ مُبْصِرٌ عالِمٌ لِما يُمْكِنُ أنْ يُبْصَرَ دائِمُ الِاتِّصافِ بِذَلِكَ فَهو غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى سُكُونِ اللَّيْلِ لِيَسْمَعَ، ولا لِضِياءِ النَّهارِ لِيُبْصِرَ، لِأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الأعْراضِ، وهو لِتَمامِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ لا يَخافُ في عَفْوِهِ غائِلَةً، ولا يُمْكِنُ أنْ يَفُوتَهُ أمْرٌ، أوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: ذَلِكَ النَّصْرُ والعَفْوُ بِأنَّهُ قادِرٌ وبِأنَّهُ عالِمٌ.
22:62Страница 339
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
Это потому, что Аллах есть Истина, а то, чему они поклоняются помимо Него, есть ложь, а также потому, что Аллах - Возвышенный, Большой.
ولَمّا وصَفَ نَفْسَهُ سُبْحانَهُ بِما لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَبانَ بِذَلِكَ نَقِيرَ ما سِواهُ بِفِعْلِهِ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الِاتِّصافُ بِتَمامِ القُدْرَةِ وشُمُولِ العِلْمِ ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ الحاوِيَ لِصِفاتِ الكَمالِ، القادِرَ عَلى إخْراجِ المَعْدُومِ (p-٨١)وتَجْدِيدِ ما فاتَ، مِن نَشْرِ الأمْواتِ وغَيْرِهِ ﴿هُوَ﴾ وحْدَهُ ﴿الحَقُّ﴾ أيِ الواجِبُ الوُجُودِ ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ﴾ أيْ دُعاءَ عِبادَةٍ وهم لا يَسْمَعُونَ.
ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِقَهْرِهِ وسُلْطانِهِ، قالَ مُحَقِّرًا لَهُمْ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ مِن هَذِهِ الأصْنامِ وغَيْرِها، ولَمْ يَتَقَدَّمْ هُنا مِنَ الدَّلِيلِ عَلى بُطْلانِ الأوْثانِ مِثْلَ ما ذَكَرَهُ في لُقْمانَ الدّاعِي الحالُ إلى التَّأْكِيدِ بِضَمِيرِ الفَصْلِ فَقالَ: ﴿هُوَ الباطِلُ﴾ لِأنَّهُ مُمْكِنٌ وُجُودُهُ وعَدَمُهُ، فَلَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ كَغَيْرِهِ مِنَ المُمْكِناتِ ﴿وأنَّ اللَّهَ﴾ لِكَوْنِهِ هو الحَقَّ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ ﴿هُوَ﴾ وحْدَهُ ﴿العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ وكُلُّ ما سِواهُ سافِلٌ حَقِيرٌ، تَحْتَ قَهْرِهِ وأمْرِهِ، فَهو يُحْيِي المَوْتى كَما تَقَدَّمَ أوَّلَ السُّورَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии