Аль-БикаиАль‑Муминун · 23:50–68

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Муминун 23:50–68

23:50Страница 345

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

Мы сделали сына Марьям (Марии) и его мать знамением и поселили их в укромном месте на холме, где протекал ручей.

ولَمّا كانَ مَن ذَكَرَ كُلُّهم قَدْ رَدُّوا مَن جاءَهم لِإشْعارِهِمُ اسْتِبْعادَهم لِأنْ يَكُونَ الرُّسُلُ بَشَرًا، وكانَ بَنُو إسْرائِيلَ الَّذِينَ أعَزَّهُمُ اللَّهُ ونَصَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ وأوْضَحَ لَهُمُ الطَّرِيقَ بِالكِتابِ قَدِ اتَّخَذُوا عِيسى - مَعَ كَوْنِهِ بَشَرًا - إلَهًا، أتْبَعَ ذَلِكَ ذِكْرَهُ تَعْجِيبًا مِن حالِ المُكَذِّبِينَ في هَذا الصُّعُودِ بَعْدَ ذَلِكَ نُزُولِ في أمْرِ مَن أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ، وجَرَتْ عَلى أيْدِيهِمُ الآياتُ لِهِدايَتِهِمْ، فَقالَ: ﴿وجَعَلْنا﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا ﴿ابْنَ مَرْيَمَ﴾ نَسَبَهُ إلَيْها تَحْقِيقًا لِكَوْنِهِ لا أبَ لَهُ، وكَوْنِهِ بَشَرًا مَحْمُولًا في البَطْنِ مَوْلُودًا لا يَصْلُحُ لِرُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ؛ وزادَ في حَقِيقَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُمَّهُ﴾ وقالَ: ﴿آيَةً﴾ إشارَةً إلى ظُهُورِ الخَوارِقِ عَلى أيْدِيهِما حَتّى كَأنَّهُما نَفْسُ الآيَةِ، فَلا يُرى مِنها شَيْءٌ إلّا وهو آيَةٌ، ولَوْ قالَ: آيَتَيْنِ، لَكانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّهُ يُرادُ حَقِيقَةُ هَذا العَدَدِ، ولَعَلَّ في ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّهُ تَكَمَّلَتْ بِهِ آيَةُ القُدْرَةِ عَلى إيجادِ الإنْسانِ بِكُلِّ اعْتِبارٍ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ ولا أُنْثى (p-١٤٩)كَآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِن ذَكَرٍ بِلا أُنْثى كَحَوّاءَ عَلَيْها السَّلامُ، ومِن أُنْثى بِلا ذَكَرٍ كَعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِنَ الزَّوْجَيْنِ كَبَقِيَّةِ النّاسِ، والمُرادُ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ - مَعَ الكِتابِ الَّذِي هو آيَةٌ مَسْمُوعَةٌ والنَّبِيِّ الَّذِي هو آيَةٌ مَرْئِيَّةٌ - لَمْ يَهْتَدِ أكْثَرُهم.

ولَمّا كانَ أهْلُ الغُلُوِّ في عِيسى وأُمِّهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ رُبَّما تَشَبَّثُوا مِن هَذِهِ العِبارَةِ بِشَيْءٍ، حَقَّقَ بَشَرِيَّتَهُما واحْتِياجَهُما المُنافِي لِرُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ فَقالَ: ﴿وآوَيْناهُما﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا لَمّا قَصَدَ مُلُوكُ البِلادِ الشّامِيَّةِ إهْلاكَهُما ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ أيْ مَكانٍ عالٍ مِنَ الأرْضِ، وأحْسَنُ ما يَكُونُ النَّباتُ في الأماكِنِ المُرْتَفِعَةِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها عَيْنُ شَمْسٍ في بِلادِ مِصْرَ؛ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: لَيْسَ الرُّبى إلّا بِمِصْرَ والماءُ حِينَ يُرْسَلُ تَكُونُ الرُّبى عَلَيْها القُرى، ولَوْلا الرُّبى غَرِقَتِ القُرى، ورُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذا - انْتَهى.

﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ أيْ مُنْبَسِطٍ صالِحٍ لِأنْ يَسْتَقِرَّ فِيهِ لِما فِيهِ مِنَ المَرافِقِ ﴿ومَعِينٍ﴾ أيْ ماءٍ ظاهِرٍ لِلَعِينٍ، ونافِعٍ كالماعُونِ، فَرْعٌ اشْتُقَّ مِن أصْلَيْنَ، ولَمْ يَقْدِرْ مَن خالَفَهُ مِنَ المُلُوكِ وغَيْرِهِمْ عَلى كَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ عَلى قَتْلِهِ لا في حالِ صِغَرِهِ، ولا في حالِ كِبَرِهِ، كَما مَضى نَقْلُهُ عَنْ (p-١٥٠)الإنْجِيلِ وصَدَّقَهُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، مَعَ كَوْنِهِ مَظِنَّةً لِتَناهِي الضَّعْفِ بِكَوْنِهِ، مِن أُنْثى فَقَطْ ولا ناصِرَ لَهُ إلّا اللَّهُ، ومَعَ ذَلِكَ فَأنْجَحَ اللَّهُ أمْرَهُ وأمْرَ مَنِ اتَّبَعَهُ، وخَيَّبَ بِهِ الكافِرِينَ، ورَفَعَهُ إلَيْهِ لِيُؤَيِّدَ بِهِ هَذا الدِّينَ في آخِرِ الزَّمانِ، ويَكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَئِذٍ فَلاحٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ، وكانَ ذَلِكَ مِن إحْسانِ خالِقِهِ ونِعْمَتِهِ عَلَيْهِ.

ذِكْرُ شَيْءٍ مِن دَلائِلِ كَوْنِهِ آيَةً مِنَ الإنْجِيلِ:

قالَ يُوحَنّا أحَدُ المُتَرْجِمِينَ لِلْإنْجِيلِ وأغْلَبُ السِّياقِ لِمَتّى فَإنِّي خَلَطْتُ كَلامَ المُتَرْجِمِينَ الأرْبَعَةِ: ولَمّا قَرُبَ عِيدُ المَظالِّ قالَ إخْوَةُ يَسُوعَ أيِ الِاثْنَيْ عَشْرَ تِلْمِيذًا - لَهُ: تَحَوَّلْ مِن هَهُنا إلى يَهُوذا لِيَرى تَلامِيذُكَ الأعْمالَ الَّتِي تُعْمَلُ لِأنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئًا سِرًّا فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ عَلانِيَةً إذْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأشْياءَ فَأظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعالَمِ، فَقالَ لَهم يَسُوعُ: أمّا وقْتِي فَلَمْ يَبْلُغْ، وأمّا وقْتُكم فَإنَّهُ مُسْتَعِدٌّ في كُلٍّ حِينٍ، لَمْ يَقْدِرِ العالَمُ أنْ يُبْغِضَكم وهم يُبْغِضُونَنِي لِأنِّي أشْهَدُ عَلَيْهِمْ أنْ أعْمالَهم شِرِّيرَةٌ، اصْعَدُوا أنْتُمْ إلى هَذا العِيدِ، فَإنِّي لا أصْعَدُ الآنَ، ثُمَّ قالَ: ولَمّا انْتَصَفَ أيّامُ العِيدِ صَعِدَ يَسُوعُ إلى الهَيْكَلِ فَبَدَأ يُعَلِّمُ، وكانَ اليَهُودُ (p-١٥١)يَتَعَجَّبُونَ ويَقُولُونَ: كَيْفَ يُحْسِنُ هَذا الكِتابَ ولَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ، فَقالَ: تَعْلِيمِي لَيْسَ هو لِي، بَلْ لِلَّذِي أرْسَلَنِي، فَمَن أحَبَّ أنْ يَعْمَلَ مَرْضاتَهُ فَهو يَعْرِفُ تَعْلِيمِي هو مِنَ اللَّهِ أوْ مِن عِنْدِي؟ مَن يَتَكَلَّمُ مِن عِنْدِهِ إنَّما يَطْلُبُ المَجْدَ لِنَفَسِهِ، وأمّا الَّذِي يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أرْسَلَهُ فَهو صادِقٌ ولَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ، ألَيْسَ مُوسى أعْطاكُمُ النّامُوسَ ولَيْسَ فِيكم أحَدٌ يَعْمَلُ بِالنّامُوسِ، ثُمَّ قالَ: وفي اليَوْمِ العَظِيمِ الَّذِي هو آخِرُ العِيدِ كانَ يَسُوعُ قائِمًا يُنادِي: كُلُّ مَن يُؤْمِنُ بِي كَما قالَتِ الكُتُبُ تَجْرِي مِن بَطْنِهِ أنْهارُ ماءِ الحَياةِ، وإنَّ الجَمْعَ الكَثِيرَ سَمِعُوا كَلامَهُ فَقالُوا: هَذا نَبِيٌّ حَقًّا، وآخَرُونَ قالُوا: هَذا هو المَسِيحُ، وآخَرُونَ قالُوا: ألَعَلَّ المَسِيحَ مِنَ الجَلِيلِ يَأْتِي؟ ألَيْسَ قَدْ قالَ الكِتابَ: إنَّهُ مِن نَسْلِ داوُدَ، مِن بَيْتِ لَحْمٍ قَرْيَةِ داوُدَ خاصَّةً يَأْتِي المَسِيحُ، فَوَقَعَ بَيْنَ الجُمُوعِ خَوْفٌ مِن أجْلِهِ، قالَ مَتّى: حِينَئِذٍ جاءَ إلى يَسُوعَ مِن يُرُوشَلِيمَ كَتَبَةٌ وفَرِيسِيُّونَ قائِلِينَ: لِماذا تَلامِيذُكَ يَتَعَدَّوْنَ وصِيَّةَ المَشْيَخَةِ إذْ لا يَغْسِلُونَ أيْدِيَهم عِنْدَ أكْلِهِمْ؛ وقالَ مُرْقُسُ: ثُمَّ اجْتَمَعَ إلَيْهِ الفَرِيسِيُّونَ وبَعْضُ الَّذِينَ جاؤُوا مِن يُرُوشَلِيمَ فَنَظَرُوا إلى تَلامِيذِهِ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ بِغَيْرِ غَسْلِ أيْدِيهِمْ، لِأنَّ الفَرِيسِيِّينَ (p-١٥٢)وكُلَّ اليَهُودِ لا يَأْكُلُونَ إلّا بِغَسْلِ أيْدِيهِمْ تَمَسُّكًا بِتَعْلِيمِ شُيُوخِهِمْ والَّذِينَ يَشْتَرُونَهُ مِنَ الأسْواقِ إنْ لَمْ يَغْسِلُوهُ لا يَأْكُلُونَهُ، وأشْياءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ تَمَسَّكُوا بِها مِن غَسْلِ كُؤُوسٍ وأوانِيَ ومَصاغٍ وأسِرَّةٍ، وسَألَهُ الكَتَبَةُ والفَرِيسِيُّونَ: لِمَ تَلامِيذُكَ لا يَسِيرُونَ عَلى ما وصَّتْ بِهِ المَشْيَخَةُ قالَ مَتّى: فَأجابَهم وقالَ: لِماذا أنْتُمْ تَتَعَدَّوْنَ وصِيَّةَ اللَّهِ مِن أجْلِ سُنَنِكُمْ، ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: أكْرِمْ أباكَ وأمَّكَ، والَّذِي يَقُولُ كَلامًا رَدِيئًا في أبِيهِ وأُمِّهِ يُسْتَأْصَلُ بِالمَوْتِ، وأنْتُمْ تَقُولُونَ: مَن قالَ لِأبِيهِ أوْ لِأُمِّهِ.

إنَّ القُرْبانَ شَيْءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ، فَلا يُكْرِمُ أباهُ وأُمَّهُ، فَأبْطَلْتُمْ كَلامَ اللَّهِ مِن تِلْقاءِ رِوايَتِكُمْ؛ قالَ مُرْقُسُ: وتَفْعَلُونَ كَثِيرًا مِثْلَ هَذا - انْتَهى. يا مُراؤُونَ حَسَنًا يُثْنِي وقالَ مُرْقُسُ: نَعَمًا يُثْنِي عَلَيْكم أشْعَيا قائِلًا: إنَّ هَذا شَعْبٌ قَرُبَ مِنِّي ويُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، (p-١٥٣)وقَلْبُهُ بَعِيدٌ عَنِّي، يَعْبُدُونَنِي باطِلًا ويُعَلِّمُونَ تَعْلِيمَ وصايا النّاسِ. ودَعا الجَمْعَ وقالَ لَهُمْ: اسْمَعُوا وافْهَمُوا، لَيْسَ ما يَدْخُلُ الفَمَ يُنَجِّسُ الإنْسانَ، لَكِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الفَمِ يُنَجِّسُ الإنْسانَ، حِينَئِذٍ جاءَ إلَيْهِ تَلامِيذُهُ وقالُوا: اعْلَمْ أنَّ الفَرِيسِيِّنَ لَمّا سَمِعُوا الكَلامَ شَكَوْا، فَأجابَهم وقالَ: كُلُّ غَرْسٍ لا يَغْرِسُهُ أبِي السَّماوِيِّ يُقْلَعُ، دَعُوهم فَإنَّهم عُمْيانٌ يَقُودُهم عُمْيانٌ، أجابَهُ بُطْرُسُ وقالَ: فَسِّرْ لَنا المَثَلَ! فَقالَ: حَتّى أنْتُمْ لا تَفْهَمُونَ؟ أما تَعْلَمُونَ أنَّ كُلَّ ما يَدْخُلُ إلى الفَمِ يَصِلُ إلى البَطْنِ ويَنْطَرِدُ إلى المَخْرَجِ، فَأمّا الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الفَمِ فَهو يَخْرُجُ مِنَ القَلْبِ، هَذا الَّذِي يُنَجِّسُ الإنْسانَ، لِأنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ القَلْبِ الفِكْرُ الشِّرِّيرُ: القَتْلُ الزِّنى الفِسْقُ السَّرِقَةُ وشَهادَةُ الزُّورِ التَّجْدِيفُ، هَذا هو الَّذِي يُنَجِّسُ الإنْسانِ، وأمّا الأكْلُ بِغَيْرِ غَسْلِ الأيْدِي فَلَيْسَ يُنَجِّسُ الإنْسانَ، وقالَ مُرْقُسُ: إنَّ كُلَّ ما كانَ خارِجًا يَدْخُلُ إلى فَمِ الإنْسانِ لا يَقْدِرُ أنْ يُنَجِّسَهُ لِأنَّهُ لا يَصِلُ إلى القَلْبِ، بَلْ إلى الجَوْفِ ويَذْهَبُ إلى خارِجٍ، والَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإنْسانِ هو الَّذِي يُنَجِّسُ الإنْسانَ، لِأنَّهُ مِن داخِلٍ تَخْرُجُ أفْكارُ السُّوءِ: فُجُورُ الزِّنى قَتْلٌ سَرِقَةٌ (p-١٥٤)شَرَهٌ شَرُّ غِشٍّ فِسْقٌ عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ تَجْدِيفٌ تَعاظُمٌ جَهْلٌ، هَذا كُلُّهُ شَرٌّ مِن داخِلٍ يَخْرُجُ ويُنَجِّسُ الإنْسانَ انْتَهى. وفِيهِ مِمّا لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ في شَرْعِنا: الأبُ - كَما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

23:51Страница 345

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

О посланники! Вкушайте блага и поступайте праведно. Воистину, Мне известно о том, что вы совершаете.

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى مِنهاجِ إخْوانِهِ مِنَ الرُّسُلِ في الأكْلِ والعِبادَةِ، وجَمِيعِ الأحْوالِ، زادَ في تَحْقِيقِ ذَلِكَ بَيانًا لِمَن ضَلَّ بِأنِ اعْتَقَدَ فِيهِ ما لا يَلِيقُ بِهِ، فَقالَ مُخاطِبًا لِجَمِيعِهِمْ بَعْدَ إهْلاكِ مَن عانَدَهم مِن قَوْمِهِمْ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ ما قَبْلَ ذَلِكَ رَدًّا لِمَن جَعَلَهُ مُوجِبًا لِإنْكارِ الرِّسالَةِ، وتَبْكِيتًا لِمَنِ ابْتَدَعَ الرَّهْبانِيَّةَ مِن أُمَّةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، إعْلامًا بِأنَّ كُلَّ رَسُولٍ قِيلَ لَهُ مَعْنى هَذا الكَلامِ فَعَمِلَ بِهِ، فَكانُوا كَأنَّهم نُودُوا بِهِ في وقْتٍ واحِدٍ، فَعَبَّرَ بِالجَمْعِ لِيَكُونَ أفْخَمَ لَهُ فَيَكُونُ أدْعى لِقَبُولِهِ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ﴾ مِن عِيسى وغَيْرِهِ ﴿كُلُوا﴾ أنْتُمْ ومَن نَجَّيْناهُ مَعَكم بَعْدَ إهْلاكِ المُكَذِّبِينَ.

ولَمّا عَلُوا عَنْ رُتْبَةِ النّاسِ، فَلَمْ يَكُونُوا أرْضِيَّيْنِ، لَمْ يَقُلْ ﴿مِمّا في الأرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٨] وعَنْ رُتْبَةِ الَّذِينَ آمَنُوا، لَمْ يَقُلْ ”مِن طَيِّباتٍ ما رَزَقْناكم“ لِيَكُونُوا عابِدِينَ نَظَرًا إلى النِّعْمَةِ أوْ حَذَرًا مِنَ النِّقْمَةِ، كَما مَضى بَيانُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ، بَلْ قالَ: ﴿مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ الكامِلَةِ الَّتِي مَنَنْتُ عَلَيْكم بِخَلْقِها لَكم وإحْلالِها وإزالَةِ الشُّبَهِ عَنْها وجَعَلَها شَهِيَّةً لِلطَّبْعِ، نافِعَةً (p-١٥٥)لِلْبَدَنِ، مُنْعِشَةً لِلرُّوحِ، وذَلِكَ ما كانَ حِلًّا غَيْرَ مُسْتَقْذَرٍ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]

ودَلَّ سُبْحانَهُ عَلى أنَّ الحَلالَ عَوْنٌ عَلى الطّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ أيْ سِرًّا وجَهْرًا غَيْرَ خائِفِينَ مِن أحَدٍ، فَقَدْ أهْلَكْتُ عَدُوَّكم وأوْرَثْتُكم أرْضَكُمْ، ولَمْ يُقَيَّدْ عَمَلُكم بِشُكْرٍ ولا غَيْرِهِ، إشارَةً إلى أنَّهُ لِوَجْهِهِ لَيْسَ غَيْرُ، فَإنَّهم دائِمًا في مَقامِ الشُّهُودِ، في حَضْرَةِ المَعْبُودِ، والغِنى عَنْ كُلِّ سِوى حَتّى عَنِ الغِنى، ثُمَّ حَثَّهم عَلى دَوامِ المُراقَبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي بِما﴾ أيْ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغِ العِلْمِ.

23:52Страница 345

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

Воистину, ваша религия - религия единая, а Я - ваш Господь. Бойтесь же Меня!

ولَمّا كانَ هَذا تَعْلِيلًا لِما سَبَقَهُ مِنَ الأمْرِ، عُطِفَ عَلى لَفْظِهِ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ﴾ بِالكَسْرِ في قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ، وعَلى مَعْناهُ لَمّا كانَ يَسْتَحِقُّهُ لَوْ أُبْرِزَتْ لامُ العِلَّةِ مِنَ الفَتْحِ في قِراءَةِ غَيْرِهِمْ ﴿هَذِهِ﴾ أيْ دَعْوَتَكم أيُّها الأنْبِياءُ المَذْكُورِينَ إجْمالًا وتَفْصِيلًا ومِلَّتَكُمُ المُجْتَمِعَةَ عَلى التَّوْحِيدِ أوِ الجَماعَةِ الَّتِي أنْجَيْتُها مَعَكم مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ مَقْصِدُكُمُ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ لا تُوَجِّهُوا هِمَمَكم إلى غَيْرِهِ أوْ جَماعَةِ أتْباعِكم حالَ كَوْنِها ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ لا شَتاتَ فِيها أصْلًا، فَما دامَتْ مُتَوَحِّدَةً فَهي مُرْضِيَةٌ ﴿وأنا رَبُّكُمْ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكم بِالخَلْقِ والرِّزْقِ وحْدِي، فَمَن وحَّدَنِي نَجا، ومَن كَثَّرَ الأرْبابَ هَلَكَ.

(p-١٥٦)ولَمّا كانَ الخِطابُ في هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّها لِلْخُلَّصِ مِنَ الأنْبِياءِ ومَن تَبِعَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: ﴿فاتَّقُونِ﴾ أيِ اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ غَضَبِي وِقايَةً مِن جَمْعِ عِبادِي بِالدُّعاءِ إلى وحْدانِيَّتِي بِلا فُرْقَةٍ أصْلًا، بِخِلافِ سُورَةِ الأنْبِياءِ المُصَدَّرَةِ بِالنّاسِ فَإنَّ مُطْلَقَ العِبارَةِ أوْلى بِدَعْوَتِها.

23:53Страница 345

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

Но они разорвали свою религию на части, и каждая секта радуется тому, что имеет.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ التَّقْدِيرَ: فاتَّقى الأنْبِياءُ اللَّهَ الَّذِي أرْسَلَهم وتَجَشَّمُوا حَمْلَ ما أرْسَلَهم بِهِ مِن عَظِيمِ الثِّقْلِ، فَدَعَوُا العِبادَ إلَيْهِ وأرادُوا جَمْعَهم عَلَيْهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ بِفاءِ السَّبَبِ قَوْلَهُ مُعَبِّرًا بِفِعْلِ التَّقَطُّعِ لِأنَّهُ يُفِيدُ التَّفَرُّقَ: ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾ أيِ الأُمَمُ، وإنَّما أضَمْرَهم لِوُضُوحِ إرادَتِهِمْ لِأنَّ الآيَةَ الَّتِي قَبِلَها قَدْ صَرَّحَتْ بِأنَّ الأنْبِياءَ ومَن نَجا مَعَهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ لا اخْتِلافَ بَيْنَها، فَعَلِمَ قَطْعًا أنَّ الضَّمِيرَ لِلْأُمَمِ ومَن نَشَأ بَعْدَهُمْ، ولِذَلِكَ كانَ النَّظَرُ إلى الأمْرِ الَّذِي كانَ واحِدًا أهَمَّ، فَقَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿أمْرَهُمْ﴾ أيْ في الدِّينِ بَعْدَ أنْ كانَ مُجْتَمِعًا مُتَّصِلًا ﴿بَيْنَهُمْ﴾ فَكانُوا شِيَعًا، وهو مَعْنى ﴿زُبُرًا﴾ أيْ قِطَعًا، كُلُّ قِطْعَةٍ مِنها في غايَةِ القُوَّةِ والِاجْتِماعِ والثَّباتِ عَلى ما صارَتْ إلَيْهِ مِنَ الهَوى والضَّلالِ، بِكُلِّ شِيعَةٍ طَرِيقَةٌ في الضَّلالِ عَنِ الطَّرِيقِ الأُمَمِ، والمَقْصِدِ المُسْتَقِيمِ، (p-١٥٧)وكِتابٍ زَبْرُوهُ في أهَوِيَتِهِمْ ولَمْ يَرْحَمُوا أنْفُسَهم بِما دَعَتْهم إلَيْهِ الهُداةَ مِنَ الِاجْتِماعِ والأُلْفَةِ فَأهْلَكُوها بِالبَغْضاءِ والفُرْقَةِ، وهو مَنصُوبٌ بِأنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِتَقَطَّعَ عَلى ما مَضى تَخْرِيجُهُ في الأنْبِياءِ، وقَدْ ظَهَرَ كَما تَرى ظُهُورًا بَيِّنًا أنَّ هَذِهِ إشارَةٌ إلى النّاجِينَ مِن أُمَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ بَعْدَ إهْلاكِ أعْدائِهِمْ، أيْ إنَّ هَذِهِ الجَماعَةَ الَّذِينَ أنْجَيْتُهم مَعَكم أُمَّتُكُمْ، حالَ كَوْنِهِمْ أُمَّةً واحِدَةً مُتَّفِقِينَ في الدِّينِ، لا خِلافَ بَيْنَهُمْ، وكَما أنَّ جَماعَتَكم واحِدَةٌ فَأنا رَبُّكم لا رَبَّ لَكم غَيْرِي فاتَّقَوْنِ ولا يُخالِفْ أحَدٌ مِنكم أمْرِي ولا تَخْتَلِفُوا وتَفْتَرِقُوا لِئَلّا أُعَذِّبَ العاصِيَ مِنكم كَما عَذَّبْتُ أعْداءَكم.

ولَمّا كانَ هَذا مِمّا لا يَرْضاهُ عاقِلٌ، أُجِيبَ مِن كَأنَّهُ قالَ: هَلْ رَضُوا بِذَلِكَ مَعَ انْكِشافِ ضَرَرِهِ؟ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ أيْ فِرْقَةٍ ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾ أيْ مِن ضَلالٍ وهُدًى ﴿فَرِحُونَ﴾ أيْ مَسْرُورُونَ فَضْلًا عَنْ أنَّهم راضُونَ غَيْرَ مُعَرِّجٍ الضّالُّ مِنهم عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الهُدى، ولا عَلى الِاعْتِبارِ بِما اتَّفَقَ لِأُمَمِهِمْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ مِنَ الرَّدى.

23:54Страница 345

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

Оставь же их в их невежестве (или слепоте и растерянности) до определенного времени.

ولَمّا أنْتَجَ هَذا أنَّ الضَّلالَ وإنْ وضَحَ لا يَكْشِفُهُ إلّا ذُو الجَلالِ، (p-١٥٨)سَبَّبَ عَنْهُ سُبْحانَهُ قَوْلَهُ تَسْلِيَةً لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ أيِ اتْرُكْهم عَلى شَرِّ حالاتِهِمْ ﴿فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ أيِ الضَّلالَةِ الَّتِي غَرِقُوا فِيها ﴿حَتّى حِينٍ﴾ أيْ إلى وقْتٍ ضَرَبْناهُ لَهم مِن قَبْلِ أنْ نَخْلُقَهم ونَحْنُ عالِمُونَ بِكُلِّ ما يَصْدُرُ مِنهم عَلى أنَّهُ وقْتٌ يَسِيرٌ.

23:55Страница 345

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Неужели они думают, что Мы поддерживаем их богатством и сыновьями,

ولَمّا كانَ المُوجِبُ لِغُرُورِهِمْ ظَنَّهم أنَّ حالَهم - في بَسْطِ الأرْزاقِ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ - حالَ المَوْعُودِ لا المُتَوَعِّدِ، أنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ تَنْبِيهًا لِمَن سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ، وكُتِبَتْ لَهُ الحُسْنى وزِيادَةٌ، فَقالَ: ﴿أيَحْسَبُونَ﴾ أيْ لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ ﴿أنَّما﴾ أيِ الَّذِينَ ﴿نُمِدُّهُمْ﴾ عَلى عَظَمَتِنا ﴿بِهِ﴾ أيْ نَجْعَلُهُ مَدَدًا لَهم ﴿مِن مالٍ﴾ نُيَسِّرُهُ لَهم ﴿وبَنِينَ﴾ نُمَتِّعُهم بِهِمْ.

23:56Страница 345

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

потому что спешим одарить их благами? О нет! Однако они не ощущают этого!

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ ”أنَّ“ بِدَلِيلِ قِراءَةِ السُّلَمِيِّ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ فَقالَ: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ﴾ أيْ بِهِ بِإدْرارِنا لَهُ عَلَيْهِمْ في سُرْعَةِ مَن يُبارِي آخَرَ ﴿فِي الخَيْراتِ﴾ الَّتِي لا خَيْراتِ إلّا هي لِأنَّها مَحْمُودَةُ العاقِبَةِ، لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو وبالٌ عَلَيْهِمْ لِأنَّهُ اسْتِدْراجٌ إلى الهَلاكِ لِأنَّهم غَيْرُ عامِلِينَ بِما يُرْضِي الرَّحْمَنَ ﴿بَلْ﴾ هم يُسارِعُونَ في أسْبابِ الشُّرُورِ، ولا يَكُونُ عَنِ السَّبَبِ إلّا مُسَبِّبُهُ، ولَكِنَّهم كالبَهائِمِ ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّهم في غايَةِ البُعْدِ عَنِ الخَيْراتِ

”سَنَسْتَدْرِجُهم مِن (p-١٥٩)حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ“ .

23:57Страница 345

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Воистину, те, которые трепещут от страха перед своим Господом,

ولَمّا ذَكَرَ أهْلَ الِافْتِراقِ، أتْبَعَهم أهْلَ النِّفاقِ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَمَنِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ الخَيْراتُ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّهُ الخائِفُ مِنَ اللَّهِ، فَقِيلَ مُعَبِّرًا بِما يُناسِبُ أوَّلَ السُّورَةِ مِنَ الأوْصافِ، بادِئًا بِالخَشْيَةِ لِأنَّها الحامِلَةُ عَلى تَجْدِيدِ الإيمانِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ هُمْ﴾ أيْ بِبَواطِنِهِمْ ﴿مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ﴾ أيِ الخَوْفِ العَظِيمِ مِنَ المُحْسِنِ إلَيْهِمُ المُنْعِمِ عَلَيْهِمْ ﴿مُشْفِقُونَ﴾ أيْ دائِمُو الحَذَرِ.

23:58Страница 345

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

которые веруют в знамения своего Господа,

﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ المَسْمُوعَةِ والمَرْئِيَّةِ، لا ما كانَ مِن جِهَةِ غَيْرِهِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ لا يَزالُ إيمانُهم بِها يَتَجَدَّدُ شُكْرًا لِإحْسانِهِ إلَيْهِمْ.

23:59Страница 345

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

которые не приобщают к своему Господу сотоварищей,

ولَمّا كانَ المُؤْمِنُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ ما تَقَدَّمَ في إيمانِهِ مِن شِرْكٍ جَلِيٍّ أوْ خَفِيٍّ، قالَ: ﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ﴾ أيِ الَّذِي لا مُحْسِنَ إلَيْهِمْ غَيْرُهُ وحْدَهُ ﴿لا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ شَيْئًا مِن شِرْكٍ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ كَما لَمْ يَشْرَكْهُ في إحْسانِهِ إلَيْهِمْ أحَدٌ.

23:60Страница 346

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

которые раздают милостыню, тогда как их сердца страшатся того, что им суждено вернуться к своему Господу, -

ولَمّا أثْبَتَ لَهُمُ الإيمانَ الخالِصَ، نَفى عَنْهُمُ العَجَبَ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أيْ يُعْطُونَ ما أعْطَوْا مِنَ الطّاعاتِ، وكَذا قِراءَةُ يَحْيى بْنِ الحارِثِ وغَيْرِهِ: يَأْتُونَ ما أتَوْا، أيْ يَفْعَلُونَ (p-١٦٠)ما فَعَلُوا مِن أعْمالِ البِرِّ لِتَتَّفِقَ القِراءَتانِ في الإخْبارِ عَنْهم بِالسَّبْقِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ حالَهم فَقالَ: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ أيْ شَدِيدَةُ الخَوْفِ، قَدْ ولَجَ في دَواخِلِها وجالَ في كُلِّ جُزْءٍ مِنها لِأنَّهم عالِمُونَ بِأنَّهم لا يَقْدُرُونَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وإنِ اجْتَهَدُوا، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ﴾ أيِ الَّذِي طالَ إحْسانُهُ إلَيْهِمْ ﴿راجِعُونَ﴾ بِالبَعْثِ فَيُحاسِبُهم عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ، ويَجْزِيهِمْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ وهو النّافِذُ البَصِيرُ، قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: إنَّ المُؤْمِنَ جَمَعَ إيمانًا وخَشْيَةً، والمُنافِقَ جَمَعَ إساءَةً وأمْنًا.

23:61Страница 346

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

все они спешат вершить добрые дела и опережают в этом других.

ثُمَّ أثْبَتَ لَهم ما أفْهَمَ أنَّ ضِدَّهُ لِأضْدادِهِمْ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿يُسارِعُونَ﴾ أيْ يَسْبِقُونَ سَبْقَ مَن يُساجِلُ آخَرَ ﴿فِي الخَيْراتِ﴾ فَأفْهَمَ ذَلِكَ ضِدَّ ما ذَكَرَ لِأضْدادِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وهم لَها﴾ أيْ إلَيْها خاصَّةً، أيْ إلى ثَمَراتِها، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللّامِ إشارَةً إلى زِيادَةِ القُرْبِ مِنها والوُصُولِ إلَيْها مَعَ الأمْنِ لِجَعْلِ الخَيْراتِ ظَرْفًا لِلْمُسارَعَةِ مِن أخْذِها عَلى حَقِيقَتِها لِلتَّعْدِيَةِ ﴿سابِقُونَ﴾ لِجَمِيعِ النّاسِ، لِأنّا نَحْنُ نُسارِعُ لَهم في المُسَبِّباتِ أعْظَمَ مِن مُسارَعَتِهِمْ في الأسْبابِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿سابِقُونَ﴾ بِمَعْنى: عالِينَ، مِن وادِي «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» (p-١٦١)أيْ أنَّهم مُطِيقُونَ لَها ومُعانُونَ عَلَيْها.

23:62Страница 346

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. У Нас есть Писание, которое глаголет истину, и с ними не поступят несправедливо.

﴿ولا﴾ أيْ والحالُ أنّا لا نُكَلِّفُهم ولَكِنَّهُ عَمَّ فَقالَ: ﴿نُكَلِّفُ نَفْسًا﴾ أيْ كافِرَةً ومُؤْمِنَةً ﴿إلا وُسْعَها﴾ فَلا يَقْدِرُ عاصٍ عَلى أنْ يَقُولَ: كُنْتُ غَيْرَ قادِرٍ عَلى الطّاعَةِ، ولا يَظُنُّ بِنا مُؤْمِنٌ أنّا نُؤاخِذُهُ بِالزَّلَّةِ والهَفْوَةِ، فَإنَّ أحَدًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَقْدُرَنا حَقَّ قَدْرِنا لِأنَّ مَبْنى المَخْلُوقِ عَلى العَجْزِ.

ولَمّا كانَتِ الأعْمالُ إذا تَكاثَرَتْ وامْتَدَّ زَمَنُها تَعَسَّرَ أوْ تَعَذَّرَ حَصْرُها إلّا بِالكِتابَةِ عامَلَ العِبادَ سُبْحانَهُ بِما يَعْرِفُونَ مَعَ غِناهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَدَيْنا﴾ أيْ عِنْدَنا عَلى وجْهٍ هو أغْرَبُ الغَرِيبِ ﴿كِتابٌ﴾ وعَبَّرَ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْعِلْمِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَنْطِقُ﴾ بِما كُتِبَ فِيهِ مِن أعْمالِ العِبادِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيِ الثّابِتِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ، قَدْ كَتَبَ فِيهِ أعْمالَهم مِن قَبْلِ خَلْقِهِمْ، لا زِيادَةَ فِيها ولا نَقْصَ، تَعْرِضُ الحَفَظَةُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهِ ما كَتَبُوهُ مِمّا شاهَدُوهُ بِتَحْقِيقِ القَدْرِ لَهُ فَيَجِدُونَهُ مُحَرَّرًا بِمَقادِيرِهِ وأوْقاتِهِ وجَمِيعِ أحْوالِهِ فَيَزْدادُونَ بِهِ إيمانًا، ومِن حَقِّيَّتِهِ أنَّهُ لا يُسْتَطاعُ إنْكارُ شَيْءٍ مِنهُ.

ولَمّا أفْهَمَ ذَلِكَ نَفِيَ الظُّلْمَ، صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ﴿وهُمْ﴾ أيِ الخَلْقُ (p-١٦٢)كُلُّهم ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ مِن ظالِمٍ ما بِزِيادَةٍ ولا نَقْصٍ في عَمَلٍ ولا جَزاءٍ.

23:63Страница 346

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

Однако их сердца слепы к этому (Корану). А наряду с этим они совершают менее тяжкие злодеяния.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ولَكِنَّهم بِذَلِكَ لا يَعْلَمُونَ، قالَ: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ أيِ الكَفَرَةُ مِنَ الخَلْقِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الإضْرابُ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦] ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ أيْ جَهالَةٍ قَدْ أغْرَقَتْها ﴿مِن هَذا﴾ أيِ الَّذِي أخْبَرْنا بِهِ مِنَ الكِتابِ الحَفِيظِ فَهم بِهِ كافِرُونَ ﴿ولَهم أعْمالٌ﴾ وأثْبَتَ الجارَّ إشارَةً إلى أنَّهُ لا عَمَلَ لَهم يَسْتَغْرِقُ الدُّونَ فَقالَ: ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أيْ مُبْتَدِئَةٌ مِن أدْنى رُتْبَةِ التَّكْذِيبِ مِن سائِرِ المَعاصِي لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ بِالكِتابِ المُسْتَلْزِمِ لِتَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ المُسْتَلْزِمِ لِعَدَمِ الخَوْفِ المُسْتَلْزِمِ لِلْإقْدامِ عَلى كُلِّ مُعْضِلَةٍ ﴿هم لَها﴾ أيْ دائِمًا ﴿عامِلُونَ﴾ لا شَيْءَ يَكُفُّهم إلّا عَجْزُهم عَنْها.

23:64Страница 346

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

А когда Мы подвергнем наказанию изнеженных роскошью среди них, они завопят громким голосом.

ولَمّا كانُوا كالبَهائِمِ لا يَخافُونَ مِنَ المَهْلَكَةِ إلّا عِنْدَ المُشاهَدَةِ، غَيّا عَمَلَهم لِلْخَبائِثِ بِالأخْذِ فَقالَ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿مُتْرَفِيهِمْ﴾ الَّذِينَ هُمُ الرُّؤَساءُ القادَةُ ﴿بِالعَذابِ﴾ فَبَرَكَتْ عَلَيْهِمْ كَلاكِلُهُ، وأناخَتْ بِهِمْ أعْجازُهُ وأوائِلُهُ ﴿إذا هُمْ﴾ كُلُّهُمُ المُتْرَفُ ومَن تَبِعَهُ مِن بابِ الأوْلى ﴿يَجْأرُونَ﴾ أيْ يَصْرُخُونَ ذُلًّا وانْكِسارًا وجَزَعًا مِن غَيْرِ مُراعاةٍ لِنَخْوَةٍ، لا اسْتِكْبارًا، وأصْلُ الجَأْرِ رَفْعُ الصَّوْتِ (p-١٦٣)بِالتَّضَرُّعِ - قالَهُ البَغَوِيُّ.

23:65Страница 346

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Не вопите сегодня! Воистину, Мы не окажем вам помощи.

فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ يَقْبَلُ اعْتِذارَهم أوْ يَرْحَمُ انْكِسارَهُمْ؟ فَقِيلَ: لا بَلْ يُقالُ لَهم بِلِسانِ الحالِ أوِ القالِ: ﴿لا تَجْأرُوا اليَوْمَ﴾ بَعْدَ تِلْكَ الهِمَمِ، فَإنَّ الرَّجُلَ مَن لا يَفْعَلُ شَيْئًا عَبَثًا، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم مِنّا﴾ أيْ خاصَّةً ﴿لا تُنْصَرُونَ﴾ أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ومِن عَدَمِ نَصْرِنا لَمْ يَجِدْ لَهُ ناصِرًا، فَلا فائِدَةَ لِجُؤارِهِ إلّا إظْهارُ الجَزَعِ.

23:66Страница 346

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

Вам читали Мои аяты, но вы пятились от них,

ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ نَصْرِهِ لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي﴾ .

ولَمّا كانَتْ عَظَمَتُها الَّتِي اسْتَحَقَّتْ بِها الإضافَةَ إلَيْهِ تَكْفِي في الحَثِّ عَلى الإيمانِ بِمُجَرَّدِ سَماعِها، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أيْ وهي أجْلى الأشْياءِ، مِن أوْلِيائِي وهُمُ الهُداةُ النُّصَحاءُ ﴿فَكُنْتُمْ﴾ أيْ كَوْنًا هو كالجِبِلَّةِ ﴿عَلى أعْقابِكُمْ﴾ عِنْدَ تِلاوَتِها ﴿تَنْكِصُونَ﴾ أيْ تَرْجِعُونَ القَهْقَرى إمّا حِسًّا أوْ مَعْنًى، والماشِي كَذَلِكَ لا يَنْظُرُ ما وراءَهُ، ومُضارِعُهُ فِيهِ مَعَ الكَسْرِ الضَّمُّ ولَمْ يُقْرَأْ بِهِ ولَوْ شاذًّا، دَلالَةً عَلى أنَّهُ رُجُوعُ كِبْرٍ وبَطْرٍ فَهو بِالهُوَيْنا، ولَوْ قُرِئَ بِالضَّمِّ لَدَلَّ عَلى القُوَّةِ فَأفْهَمَ النَّفْرَةَ والهَرَبَ، قالَ في القامُوسِ: نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ يَنْكِصُ ويَنْكُصُ: رَجَعَ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِن خَيْرٍ، وفي الشَّرِّ قَلِيلٌ، وعَنِ الأمْرِ نَكْصًا ونُكُوصًا ونِكاصًا. (p-١٦٤)أوْ عَلى ما ذَكَرْتَ دَلالَةً عَلى ما تَقْدِيرُهُ: حالَ كَوْنِكم.

23:67Страница 346

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

возгордившись ею (Каабой) и произнося скверные речи по ночам.

﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أيْ بِذَلِكَ النُّكُوصِ، لا شَيْءَ غَيْرُ الِاسْتِكْبارِ مِن هَرَبَ أوْ غَيْرِهِ، ذَوِي سَمَرٍ في أمْرِها بِالقَوْلِ الهُجْرِ، وهو الفاحِشُ، ولَعَلَّهُ إنَّما قالَ: ﴿سامِرًا﴾ بِلَفْظِ المُفْرَدِ لِأنَّ كُلًّا مِنهم يَتَحَدَّثُ في أمْرِ الآياتِ مُجْتَمِعًا مَعَ غَيْرِهِ ومُنْفَرِدًا مَعَ نَفْسِهِ حَدِيثًا كَثِيرًا كَحَدِيثِ المُسامِرِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ لا يُمَلَّ؛ وقالَ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ أيْ تُعْرِضُونَ عَنْها وتَقُولُونَ فِيها القَوْلَ الفاحِشَ، فَأسْنَدَهُ إلى الجَمْعِ لِأنَّ بَعْضَهم كانَ يَسْتَمِعُها، ولَمْ يَكُنْ يُفْحِشُ القَوْلَ فِيها، أوْ تَعْجِيبًا مِن أنْ يَجْتَمِعَ جَمْعٌ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ لِأنَّ الجَمْعَ جَدِيرٌ بِأنْ يُوجَدَ فِيهِ مَن يُبْصِرُ الحَقَّ فَيَأْمُرُ بِهِ.

23:68Страница 346

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Неужели они не задумываются над Словом? Или же к ним явилось то, что не приходило к их праотцам?

ولَمّا كانَتِ الآياتُ - لِما فِيها مِنَ البَلاغَةِ المُعْجِزَةُ، والحِكَمُ المُعْجَبَةُ داعِيَةٌ إلى تَقَبُّلِها بَعْدَ تَأمُّلِها، وكانُوا يُعْرِضُونَ عَنْها ويُفْحِشُونَ في وصْفَتِها تارَةً بِالسِّحْرِ وأُخْرى بِالشِّعْرِ، وكَرَّةً بِالكِهانَةِ ومَرَّةً بِغَيْرِها،تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ فَقالَ مُعْرِضًا عَنْهم إيذانًا بِالغَضَبِ مُسْنِدًا إلى الجَمْعِ الَّذِي هو أوْلى بِإلْقاءِ السَّمْعِ: ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْلَ﴾ أيِ المَتْلُوَّ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَنْظُرُوا في أدْبارِهِ وعَواقِبِهِ ولَوْ لَمْ يَبْلُغُوا في نَظَرِهِمُ (p-١٦٥)الغايَةَ بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ، لِيَعْلَمُوا أنَّهُ مُوجِبٌ لِلْإقْبالِ والوِصالِ، والوَصْفِ بِأحْسَنِ المُقالِ، لَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالقَوْلِ إشارَةً إلى أنَّ مَن لَمْ يَتَقَبَّلْهُ لَيْسَ بِأهْلٍ لِفَهْمِ شَيْءٍ مِنَ القَوْلِ بَلْ هو في عِدادِ البَهائِمِ ﴿أمْ جاءَهُمْ﴾ في هَذا القَوْلِ مِنَ الأوامِرِ بِالتَّوْحِيدِ الآتِي بِها الرَّسُولُ الَّذِي هو مِن نَسْلِ إسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ وما تَرَتَّبَ عَلى ذَلِكَ مِنَ الأوامِرِ الَّتِي لا يَجْهَلُ حَسْمَ فِعْلِها عاقِلٌ، والنَّواهِي الَّتِي - كَما يَشْهَدُ بِقُبْحِ إتْيانِها العالِمُ - يَقْطَعُ بِها الجاهِلُ، وبِالرِّسالَةِ بِرَسُولٍ مِنَ البَشَرِ ﴿ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ الَّذِينَ بَعُدَ إسْماعِيلَ وقَبْلَهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English