Аль-БикаиАль‑Касас · 28:41–53

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:41–53

28:41Страница 390

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

Мы сделали их предводителями, которые призывают в Огонь, и в День воскресения им не окажут помощи.

ولَمّا كانَ «مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كانَ لَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُها ووَزِرُ مِن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وكانُوا أوَّلَ مَن أصَرَّ وأطْبَقَ في ذَلِكَ الزَّمانِ عَلى تَكْذِيبِ الآياتِ، وإخْفاءِ الدَّلالاتِ النَّيِّراتِ، عَلى تَوالِيها وكَثْرَتِها، وطُولِ زَمانِها وعَظْمَتِها وكانَتْ مُنابَذَةُ العَقْلِ واتِّباعُ الضَّلالِ في غايَةِ الِاسْتِبْعادِ، لاسِيَّما إنْ كانَتْ ضامِنَةً لِلْهَلاكِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَ تَعالى في مَظْهَرِ العَظَمَةِ: ﴿وجَعَلْناهُمْ﴾ [أيْ: في الدُّنْيا] ﴿أئِمَّةً﴾ أيْ: مَتْبُوعِينَ في رَدِّ ما لا يَرُدُّهُ عاقِلٌ مِن هَذِهِ الآياتِ، أيْ: جَعَلْنا أمْرَهم شَهِيرًا حَتّى لا يَكادَ أحَدٌ يَجْهَلُهُ، فَكُلُّ مَن فَعَلَ مِثْلَ أفْعالِهِمْ مِن رَدِّ الحَقِّ والتَّجَبُّرِ عَلى الخْلْقِ، فَكَأنَّهُ قَدِ اخْتارَ الِاقْتِداءَ [بِهِمْ] وإنْ لَمْ يَكُنْ قاصِدًا ذَلِكَ، فَأطْلَقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَفْعًا لَهُ عَنِ النِّسْبَةِ إلى أنَّهُ يَعْمَلُ ما يَلْزَمُهُ الِاتِّسامُ بِهِ وهو عاقِلٌ عَنْهُ كَما أنَّهُ لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلّا كانَ عَلى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ، (p-٢٩٩)وأحَقُّ النّاسِ بِاتِّباعِهِمْ في باطِنِ اعْتِقادِهِمْ وظاهِرِ اصْطِناعِهِمْ، وخَيْبَةِ آمالِهِمْ وأطْماعِهِمْ أهْلُ الإلْحادِ بِمَذْهَبِ الِاتِّحادِ أهْلَكَ اللَّهُ أنْصارَهم، وعَجَّلَ دَمارَهم، وكَشَفَ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿يَدْعُونَ﴾ أيْ: يُوجِدُونَ الدُّعاءَ لِمَنِ اغْتَرَّ بِحالِهِمْ، فَضَلَّ ضَلالَهم ﴿إلى النّارِ﴾ أيْ: [وجَعَلْنا لَهم أعْوانًا يَنْصُرُونَهُمْ] عَكْسَ ما أرَدْنا لِبَنِي إسْرائِيلَ - كَما سَلَفَ أوَّلَ السُّورَةِ - وجَعَلْناهم مَوْرُوثِينَ.

ولَمّا كانَ الغالِبُ مِن حالِ الأئِمَّةِ النُّصْرَةُ، وكانَ قَدْ أخْبَرَ عَنْ خِذْلانِهِمْ في الدُّنْيا، قالَ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: الَّذِي هو يَوْمُ التَّغابُنِ ﴿لا يُنْصَرُونَ﴾ أيْ: لا يَكُونُ لَهم نَوْعُ نُصْرَةٍ أصْلًا كَما كانُوا يَوْمَ هَلاكِهِمْ في الدُّنْيا سَواءً، ولا هم أئِمَّةٌ ولا لَهم دَعْوَةٌ، يَخْلُدُونَ في العَذابِ، ويَكُونُ لَهم سُوءُ المَآبِ.

28:42Страница 390

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

Мы сделали так, что проклятие следует за ними в этом мире, а в День воскресения они будут в числе отдаленных от милости.

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ هَذا الحالِ، أخْبَرَ عَنْ ثَمَرَتِهِ؛ فَقالَ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ، لِأنَّ السِّياقَ لِبَيانِ عُلُوِّ فِرْعَوْنَ وآلِهِ، وأنَّهم مَعَ ذَلِكَ طَوْعُ المَشِيئَةِ ﴿وأتْبَعْناهم في هَذِهِ﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ الإطْنابَ في بَيانِ مُلْكِهِمْ، فَسَّرَ اسْمَ الإشارَةِ فَقالَ: ﴿الدُّنْيا﴾ ولَمْ يَقُلْ: الحَياةِ، لِأنَّ السِّياقَ لِتَحْقِيرِ أمْرِهِمْ ودَناءَةِ شَأْنِهِمْ ﴿لَعْنَةً﴾ أيْ: طَرْدًا وبُعْدًا عَنْ جَنابِنا [ودَفْعًا لَهم بِذَلِكَ] ودُعاءً عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِن كُلِّ مَن سَمِعَ خَبَرَهم بِلِسانِهِ (p-٣٠٠)إنْ خالَفَهم، أوْ بِفِعْلِهِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ وِزْرِهِ إنَّ والفَهْمَ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ هُمْ﴾ أيْ: خاصَّةً، ومَن شاكَلَهم ﴿مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ أيْ: المُبْعَدِينَ أيْضًا المَخْزِيِّينَ مَعَ قُبْحِ الوُجُوهِ والأشْكالِ، والشَّناعَةِ في الأقْوالِ والأفْعالِ والأحْوالِ، مِنَ القُبْحِ الَّذِي هو ضِدُّ الحُسْنِ، ومِن قَوْلِهِمْ: قَبَّحْتُ الشَّيْءَ - إذا كَسَرْتَهُ- وقَبَّحَ اللَّهُ العَدُوَّ: أبْعَدَهُ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، فَيا لَيْتَ شِعْرِي أيُّ صَراحَةٍ بَعْدَ هَذا [فِي] أنَّ فِرْعَوْنَ عَدُوُّ اللَّهِ، في الآخِرَةِ كَما كانَ عَدُوَّهُ في الدُّنْيا، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى مَن يَقُولُ: إنَّهُ ماتَ مُؤْمِنًا، وإنَّهُ لا صَرِيحَ في القُرْآنِ بِأنَّهُ مِن أهْلِ النّارِ، وعَلى [كُلِّ] مَن يَشُكُّ في كُفْرِهِ بَعْدَ ما ارْتَكَبَهُ مِن جَلِيِّ أمْرِهِ.

28:43Страница 390

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

Погубив первые поколения, Мы даровали Мусе (Моисею) Писание в качестве наглядного наставления для людей, верного руководства и милости, чтобы они могли помянуть назидание.

ولَمّا وعَدَ سُبْحانَهُ بِإمامَةِ بَنِي إسْرائِيلَ وقَصَّ القَصَصَ حَتّى خَتَمَ بِإمامَةِ آلِ فِرْعَوْنَ في الدُّعاءِ إلى النّارِ إعْلامًا بِأنَّ ما كانُوا عَلَيْهِ تَجِبُ مُجانَبَتُهُ ومُنابَذَتُهُ ومُباعَدَتُهُ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا بُدَّ لِكُلِّ إمامَةٍ مِن دِعامَةٍ، تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى أساسِ إمامَةِ بَنِي إسْرائِيلَ الَّتِي يَجِبُ العُكُوفُ في ذَلِكَ الزَّمانِ عَلَيْها، والتَّمَسُّكُ بِها، والمُبادَرَةُ إلَيْها، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ مُقْسِمًا عَلَيْهِ [مَعَ الِافْتِتاحِ] بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ، لِأنَّ العَرَبَ وإنْ كانُوا مُصَدِّقِينَ لِما وقَعَ مِنَ المِنَّةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِإنْقاذِهِمْ مِن يَدِ فِرْعَوْنَ (p-٣٠١)وتَمْكِينِهِمْ بَعْدَهُ، وإنْزالِ الكِتابِ عَلَيْهِمْ، فَحالُهم بِإنْكارِ التَّمْكِينِ لِأهْلِ الإسْلامِ والتَّكْذِيبِ بِكِتابِهِمْ حالُ المُكَذِّبِ بِأمْرِ بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ نَبِيٍّ ونَبِيٍّ، وكِتابٍ وكِتابٍ، وناسٍ وناسٍ، لِأنَّ رَبَّ الكُلِّ واحِدٌ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ الجَلالِ والجَمالِ والمَجْدِ والكَمالِ ﴿مُوسى الكِتابَ﴾ أيْ: التَّوْراةَ الجامِعَةَ لِلْهُدى والخَيْرِ في الدّارَيْنِ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وهو أوَّلُ كِتابٍ أُنْزِلَتْ فِيهِ الفَرائِضُ والأحْكامُ.

ولَمّا كانَ حُكْمُ التَّوْراةِ لا يَسْتَغْرِقُ الزَّمانَ الآتِيَ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما﴾ إشارَةً إلى أنَّ إيتاءَها إنَّما هو في مُدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ثُمَّ يَنْسَخُها سُبْحانَهُ بِما يَشاءُ مِن أمْرِهِ ﴿أهْلَكْنا﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا ﴿القُرُونَ الأُولى﴾ أيْ: مِن قَوْمِ نُوحٍ إلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ، ووَقَّتَها بِالهَلاكِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَعُمُّ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ بِالهَلاكِ بَعْدَ إنْزالِها تَشْرِيفًا لَها ولِمَن أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وأُوصِلَتْ إلَيْهِ؛ [ثُمَّ] ذَكَرَ حالَها بِقَوْلِهِ: ﴿بَصائِرَ﴾ جَمْعُ بَصِيرَةٍ، وهي نُورُ القَلْبِ، مَصابِيحَ وأنْوارًا ﴿لِلنّاسِ﴾ [العنكبوت: ٤٣] أيْ: يُبْصِرُونَ بِها ما يَعْقِلُ مِن أمْرِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ، وأُولاهم وأُخْراهم، كَما أنَّ نُورَ العَيْنِ (p-٣٠٢)يُبْصَرُ بِهِ ما يُحْسَنُ مِن أُمُورِ الدُّنْيا.

ولَمّا كانَ المُسْتَبْصِرُ قَدْ لا يَهْتَدِي لِمانِعٍ قالَ: ﴿وهُدًى﴾ [أيْ: ] لِلْعامِلِ بِها إلى كُلِّ خَيْرٍ. ولَمّا كانَ المُهْتَدِي رُبَّما حَمَلَ عَلى مَن تَوَصَّلَ إلى غَرَضِهِ، وكانَ ضارًّا، قالَ: ﴿ورَحْمَةً﴾ أيْ: نِعْمَةً هَنِيَّةً شَرِيفَةً، لِأنَّها قائِدَةٌ إلَيْها.

ولَمّا ذَكَرَ حالَها، ذَكَرَ حالَهم بَعْدَ إنْزالِها فَقالَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى تَذَكُّرُهُ، وهَذا إشارَةً إلى أنَّهُ لَيْسَ في الشَّرائِعِ ما يَخْرُجُ عَنِ العَقْلِ بَلْ مَتى تَأمَّلَهُ الإنْسانُ تَذَكَّرَ بِهِ مِن عَقْلِهِ ما يُرْشِدُ إلى مِثْلِهِ.

28:44Страница 391

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

Тебя не было на западном склоне, когда Мы возложили на Мусу (Моисея) наши повеления, и тебя не было в числе присутствовавших.

ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن غَرائِبِ أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وخِفِيِّ أحْوالِهِ ما بَيَّنَ، وكانَتْ [هَذِهِ] الأخْبارُ لا يَقْدِرُ أهْلُ الكِتابِ عَلى إنْكارِها، نَوْعًا مِنَ الإنْكارِ، وكانَ مِنَ المَشْهُورِ أيَّ اشْتِهارٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْرِفْها ولا سِواها مِن غَيْرِ الواحِدِ القَهّارِ، أشارَ إلى ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿آتَيْنا﴾ [القصص: ٤٣] ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ أيْ: الوادِي مِنَ الطُّورِ الَّذِي رَأى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فِيهِ النّارَ، [وهُوَ مِمّا يَلِي البَحْرَ مِنهُ مِن جِهَةِ الغَرْبِ عَلى يَمِينِ المُتَوَجِّهِ إلى ناحِيَةِ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ مِن ناحِيَةِ مِصْرَ ]، فَناداهُ مِنهُ العَزِيزُ (p-٣٠٣)الجَبّارُ، وهو ذُو طَوًى ﴿إذْ﴾ أيْ: حِينَ ﴿قَضَيْنا﴾ بِكَلامِنا بِما حَوى مِنَ الجَلالِ، وزادَ العَظَمَةَ في رَفِيعِ دَرَجاتِهِ بِالإشارَةِ بِحَرْفِ الغايَةِ فَقالَ: ﴿إلى مُوسى الأمْرَ﴾ أيْ: أمْرَ إرْسالِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وما نُرِيدُ أنْ نَفْعَلَ مِن ذَلِكَ في أوَّلِهِ وأثْنائِهِ [وآخِرِهِ] مُجْمَلًا، فَكانَ كُلُّ ما أخْبَرْنا بِهِ مُطابِقًا تَفْصِيلُهُ لِإجْمالِهِ، فَأنْتَ بِحَيْثُ تَسْمَعُ ذَلِكَ الَّذِي قَضَيْناهُ إلَيْهِ مِنَ الجانِبِ الَّذِي أنْتَ فِيهِ ﴿وما كُنْتَ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ لِتَفاصِيلِ ذَلِكَ الأمْرِ الَّذِي أجْمَلْناهُ لِمُوسى في ذَلِكَ المَكانِ في أوْقاتِهِ مَعَ مَن شَهِدَهُ مِنهُ مِن أهْلِ ذَلِكَ العَصْرِ مِنَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتارَهم أوْ غَيْرَهم مِمَّنْ تَبِعَهُ أوْ صَدَّ عَنْهُ حَتّى تُخْبِرَ بِهِ كُلِّهِ عَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي أتَيْناكَ بِهِ في هَذِهِ الأسالِيبِ المُعْجِزَةِ، ولا شَكَّ أنَّ أمْرَ مَعْرِفَتِكَ كَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ في شُهُودِكَ إيّاهُ في وقْتِهِ أوْ تَعَلُّمِكَ لَهُ مِنَ الخالِقِ، أوْ مِنَ الخَلائِقِ الَّذِينَ شاهَدُوهُ، أوْ أخْبَرَهم بِهِ مَن شاهَدَهُ، وانْتِفاءُ تَعَلُّمِهِ مِن أحَدٍ مِنَ الخَلائِقِ في الشُّهْرَةِ بِمَنزِلَةِ انْتِفاءِ شُهُودِهِ لَهُ في وقْتِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا تَلَقِّيهُ لَهُ مِنَ الخالِقِ، وهو الحَقُّ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ عِنْدَ مُنْصِفٍ.

28:45Страница 391

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

Но Мы сотворили поколения после Мусы (Моисея), и долгим оказался для них срок. Тебя не было среди жителей Мадьяна, и ты не читал им Наши аяты, но Мы отправили посланников.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وما كُنْتَ مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ الحاضِرِينَ (p-٣٠٤)لِذَلِكَ الأمْرِ، وامْتَدَّ عُمْرُكَ إلى هَذا الزَّمانِ حَتّى أُخْبِرْتَ بِما كُنْتَ حاضِرَهُ، اسْتَدْرَكَ ضِدَّ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَكِنّا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أنْشَأْنا﴾ أيْ: بَعْدَ ما أهْلَكْنا أهْلَ ذَلِكَ الزَّمانِ الَّذِينَ عَلِمُوا هَذِهِ الأُمُورَ بِالمُشاهَدَةِ والإخْبارِ، كُلِّهِمْ ﴿قُرُونًا﴾ أيْ: ما أخَّرْنا أحَدًا مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، ولَكِنّا أهْلَكْناهم وأنْشَأْنا بَعْدَهم أجْيالًا كَثِيرَةً ﴿فَتَطاوَلَ﴾ بِمُرُورِهِ وعُلُوِّهِ ﴿عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ جِدًّا بِتَدْرِيجٍ مِنَ الزَّمانِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَنُسِيَتْ تِلْكَ الأخْبارُ، وحَرَّفَتْ ما بَقِيَ مِنها الرُّهْبانُ والأحْبارُ، ولا سِيَّما في زَمانِ الفَتْرَةِ، فَوَجَبَ في حِكْمَتِنا إرْسالُكَ فَأرْسَلْناكَ لِتُقَوِّمَ المَحَجَّةَ، وتَقُومَ بِكَ الحُجَّةُ، فَعُلِمَ أنَّ إخْبارَكَ بِهَذا والحالُ أنَّكَ لَمْ تُشاهِدْهُ ولا تَعَلَّمْتَهُ مِن مَخْلُوقٍ إنَّما هو عَنّا وبِوَحْيِنا.

ولَمّا نَفى العِلْمَ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الشُّهُودِ، نَفى سَبَبَ العِلْمِ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ أيْ: مُقِيمًا إقامَةً طَوِيلَةً مَعَ المُلازَمَةِ بِمَدْيَنَ ﴿فِي أهْلِ مَدْيَنَ﴾ أيْ: قَوْمِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿تَتْلُو﴾ أيْ: تَقْرَأُ عَلى سَبِيلِ القَصِّ لِلْآثارِ والأخْبارِ الحَقِّ ﴿عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ العَظِيمَةَ، لِتَكُونَ مِمَّنْ يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الوَحْيِ وتَتَعَرَّفُ دَقِيقَ أخْبارِهِ، فَيَكُونُ خَبَرُهم وخَبَرُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَهم وخَبَرُهُ بَعْدَ فِراقِهِ لَهم (p-٣٠٥)مِن شَأْنِكَ، لِتَوَفُّرِ داعِيَتِكَ حِينَئِذٍ عَلى تَعَرُّفِهِ ﴿ولَكِنّا كُنّا﴾ أيْ: كَوْنًا أزَلِيًّا أبَدِيًّا نِسْبُتُهُ إلى جَمِيعِ الأزْمِنَةِ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، عَلى حَدٍّ سَواءٍ ﴿مُرْسِلِينَ﴾ أيْ: لَنا صِفَةُ القُدْرَةِ عَلى الإرْسالِ، فَأرْسَلْنا إلى كُلِّ نَبِيٍّ في وقْتِهِ ثُمَّ أرْسَلْنا إلَيْكَ في هَذا الزَّمانِ بِأخْبارِهِمْ وأخْبارِ غَيْرِهِمْ لِتَنْشُرَها في النّاسِ، واضِحَةَ البَيانِ سالِمَةً مِنَ الإلْباسِ، لِأنّا كُنّا شاهِدِينَ لِذَلِكَ كُلِّهِ، لَمْ يَغِبْ عَنّا شَيْءٌ مِنهُ ولا كانَ إلّا بِأمْرِنا.

28:46Страница 391

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

Тебя не было на склоне горы, когда Мы воззвали, но это было милостью твоего Господа, чтобы ты предостерег народ, к которому до тебя не приходил предостерегающий увещеватель. Быть может, они помянут назидание.

ولَمّا نَفى السَّبَبَ المَبْدَئِيَّ لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ الإجْمالِ ثُمَّ الفائِيِّ لِلْعِلْمِ بِتَفْصِيلِ تِلْكَ الوَقائِعِ والأعْمالِ، نَفى السَّبَبَ الفائِيَّ لِلْعِلْمِ بِالأحْكامِ ونَصْبِ الشَّرِيعَةِ بِما فِيها مِنَ القَصَصِ والمَواعِظِ والحَلالِ والحَرامِ والآصارِ والأغْلالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ﴾ أيْ: حِينَ ﴿نادَيْنا﴾ أيْ: أوْقَعْنا النِّداءَ لِمُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَأعْطَيْناهُ التَّوْراةَ وأخْبَرْناهُ بِما لا يُمْكِنُ الِاطِّلاعُ عَلَيْهِ إلّا مِن قِبَلِنا أوْ قِبَلِهِ، ومِنَ المَشْهُورِ أنَّكَ لَمْ تَطَّلِعْ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ مِن قِبَلِهِ، لِأنَّكَ ما خالَطْتَ أحَدًا مِمَّنْ حَمَلَ تِلْكَ الأخْبارَ عَنْ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا أحَدٌ أحْمَلَها عَمَّنْ حَمَلَها عَنْهُ، ولَكِنَّ ذَلِكَ كانَ إلَيْكَ مِنّا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ﴾ أيْ: أنْزَلْنا ما أرَدْنا مِنهُ ومَن غَيْرِهِ عَلَيْكَ وأوْحَيْناهُ إلَيْكَ وأرْسَلْناكَ بِهِ إلى الخَلائِقِ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ لَكَ خُصُوصًا ولِلْخَلْقِ عُمُومًا ﴿لِتُنْذِرَ﴾ أيْ: تُحَذِّرَ (p-٣٠٦)تَحْذِيرًا كَبِيرًا ﴿قَوْمًا﴾ أيْ: أهْلَ قُوَّةٍ ونَجْدَةٍ، لَيْسَ لَهم عائِقٌ مِن أعْمالِ الخَيْرِ العَظِيمَةِ، لا الإعْراضُ عَنْكَ، وهُمُ العَرَبُ، ومَن في ذَلِكَ الزَّمانِ مِنَ الخَلْقِ ”ما آتاهم“ وعَمَّ المَنفِيَّ بِزِيادَةِ الجارِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نَذِيرٍ﴾ أيْ: مِنهم، وهم مَقْصُودُونَ بِإرْسالِهِ إلَيْهِمْ وإلّا فَقَدَ أتَتْهم رُسُلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ رُسُلُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإنْ صَحَّ أمْرُ خالِدِ بْنِ سِنانٍ العَبْسِيُّ فَيَكُونُ نَبِيًّا غَيْرَ رَسُولٍ، أوْ يَكُونُ رَسُولًا إلى قَوْمِهِ بَنِي عَبْسٍ خاصَّةً، فَدُعاؤُهُ لِغَيْرِهِمْ إنْ وقَعَ فَمِن بابِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ عُمُومًا، لا الإرْسالِ خُصُوصًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: نَذِيرٌ مِنهم عُمُومًا، وزِيادَةُ الجارِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ تَدَلُّ عَلى الزَّمَنِ القَرِيبِ، وهو زَمَنُ الفَتْرَةِ، وأمّا ما قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كانُوا فِيهِ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَتّى غَيَّرَهُ عَمْرُو بْنُ لِحَيٍّ فَقَدْ أنْذَرَهم في تِلْكَ الأزْمانِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ مَن بَعْدَهم مِن صالِحِي ذُرِّيَّتِهِمْ إلى زَمانِ عَمْرِو بْنِ لِحَيٍّ، فَهم لِأجْلِ عَدَمِ النَّذِيرِ عُمْيٌ، عَنِ الهُدى، سالِكُونَ سَبِيلَ الرَّدى، وقالَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّهم إذا قَبِلُوا ما جِئْتَ بِهِ وتَدَبَّرُوهُ أذْكُرُهم إذْكارًا ظاهِرًا - بِما أشارَ إلَيْهِ (p-٣٠٧)الإظْهارُ - ما في عُقُولِهِمْ مِن شَواهِدِهِ وإنْ كانَتْ لا تَسْتَقِلُّ بِدُونِهِ واللَّهُ المُوَفِّقُ.

28:47Страница 391

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

А если бы этого не произошло и если бы их постигло несчастье за то, что приготовили их руки, то они бы сказали: «Господь наш! Почему Ты не отправил к нам посланника, чтобы мы последовали за Твоими знамениями и стали одними из верующих?».

ولَمّا كانَ انْتِفاءُ إنْذارِهِمْ قَبْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نافِيًا لِلْحُجَّةِ في عَذابِهِمْ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ - ولَهُ الحُجَّةُ البالِغَةُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ - عَلى نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، فَضْلًا مِنهُ ورَحْمَةً، ذَكَرَ أنَّ إرْسالَهُ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَوْلا﴾ أيْ: ولَوْلا هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ ما أرْسَلْناكَ لِتُنْذِرَهم، ولَكِنَّهُ حَذَفَ هَذا الجَوابَ إجْلالًا لَهُ ﷺ عَنِ المُواجَهَةِ بِهِ، وذَلِكَ الَّذِي خَتَمَ الإرْسالَ هو ﴿أنْ تُصِيبَهُمْ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿مُصِيبَةٌ﴾ أيْ: عَظِيمَةٌ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: مِنَ المَعاصِي الَّتِي قَضَيْنا بِأنَّها مِمّا لا يُعْفى عَنْهُ ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنا﴾ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ولِمَ لا ﴿أرْسَلْتَ إلَيْنا﴾ أيْ: عَلى وجْهِ التَّشْرِيفِ لَنا، لِنَكُونَ عَلى عِلْمٍ بِأنّا مِمَّنْ يَعْتَنِي المَلِكُ الأعْلى بِهِ ﴿رَسُولا﴾ وأجابَ التَّخْصِيصَ الَّذِي شَبَّهُوهُ بِالأمْرِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما باعِثًا عَلى الفِعْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنَتَّبِعَ﴾ أيْ: فَيَتَسَبَّبَ عَنْ إرْسالِ رَسُولِكَ أنْ نَتَّبِعَ ﴿آياتِكَ ونَكُونَ﴾ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ الرُّسُوخِ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: المُصَدِّقِينَ بِكَ في كُلِّ ما أتى بِهِ عَنْكَ رَسُولُكَ ﷺ تَصْدِيقًا بَلِيغًا، فَإذا قالُوا (p-٣٠٨)ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ الإرْسالِ قامَتْ لَهم حُجَّةٌ في مَجارِي عاداتِكم وإنْ كانَتْ لَنا الحُجَّةُ البالِغَةُ.

28:48Страница 391

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

Когда же к ним явилась истина от Нас, они сказали: «Почему ему не даровано то, что было даровано Мусе (Моисею)?». Разве они не отвергли то, что прежде было даровано Мусе (Моисею)? Они сказали: «Эти два колдовства (Коран и Тора) поддерживают друг друга». Они также сказали: «Мы не веруем ни в одно из них».

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ولَكِنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ لِقَطْعِ حُجَّتِهِمْ هَذِهِ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ﴾ أيْ: أهْلَ مَكَّةَ ﴿الحَقُّ﴾ الَّذِي هو أعَمُّ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ وما يُقاسُ عَلَيْهِما، وهو في نَفْسِهِ جَدِيرٌ بِأنْ يُقْبَلَ لِكَوْنِهِ في الذِّرْوَةِ العُلْيا مِنَ الثَّباتِ، فَكَيْفَ وهو ﴿مِن عِنْدِنا﴾ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، وعَلى لِسانِكَ وأنْتَ أعْظَمُ الخَلْقِ! ﴿قالُوا﴾ أيْ: أهْلُ الدَّعْوَةِ مِنَ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ تَعَنُّتًا كُفْرًا بِهِ: ﴿لَوْلا أُوتِيَ﴾ مِنَ الآياتِ، [أيْ: هَذا الآتِي بِما يَزْعُمُ أنَّهُ الحَقُّ]، وبُنِيَ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ القَصْدَ مُطْلَقُ الإيتاءِ لِأنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُ الرِّسالَةِ، مَعَ أنَّ المُؤْتى مَعْلُومٌ ﴿مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ أيْ: مِنَ اليَدِ والعَصا وغَيْرِهِما مِنَ الآياتِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلى إتْيانِها إلّا القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

ولَمّا كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْإيمانِ عَلى زَعْمِهِمْ [إلّا بِأنْ] يَكُونَ أعْظَمَ مِمّا أتى بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، أوْ يَكُونَ النّاسُ لَمْ يَتَوَقَّفُوا في الإيمانِ بِهِ، وكانَ كُلٌّ مِنَ الأمْرَيْنِ مُنْتَفِيًا بِأنَّ أهْلَ زَمانِهِ كَفَرُوا بِهِ، وهو لَمّا سَألُوا (p-٣٠٩)اليَهُودَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وأمَرُوهم أنْ يَمْتَحِنُوهُ بِالرُّوحِ وقِصَّتَيْ أهْلِ الكَهْفِ وذِي القَرْنَيْنِ وجاءَ في كُلٍّ مِن ذَلِكَ بِما لَزِمَهم تَصْدِيقُهُ، فامْتَنَعُوا وأصَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ، وكانَ في ذَلِكَ كُفْرُهم بِهِ وبِمُوسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَعُلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: ألَمْ يَكْفُرُوا بِما أتاهم بِهِ مِنَ الآياتِ الباهِرَةِ مَعَ أنَّهُ مِثْلُ [ما] أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، بَلْ أعْظَمُ مِنهُ ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا﴾ أيْ: العَرَبُ ومَن بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوْ مَن شاءَ اللَّهُ مِنهم أوْ أبْناءُ جِنْسِهِمْ ومَن كانَ مِثْلَهم في البَشَرِيَّةِ والعَقْلِ في زَمَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿بِما أُوتِيَ مُوسى﴾

ولَمّا كانَ كُلٌّ مِن إتْيانِهِ وكُفْرِهِمْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَمانَ القَبْلِ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: [مِن] قَبْلِ مَجِيءِ الحَقِّ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ إلَيْهِمْ. ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ كُفْرُهم بِهِ؟ قِيلَ: ﴿قالُوا﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ ومَن كَفَرَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كَقارُونَ ومَن تَبِعَهُ. ولَمّا كانَ قَدْ تَقَدَّمَ هُنا قَرِيبًا أنَّ المُظاهِرَ لَهُ أخُوهُ، فَكانَ المُرادُ واضِحًا، أضْمَرَهُما فَقالَ: ﴿سِحْرانِ﴾ أيْ: هو وأخُوهُ ﴿تَظاهَرا﴾ أيْ: أعانَ كُلٌّ مِنهُما صاحِبَهُ عَلى سِحْرِهِ حَتّى صارَ سِحْرُهُما مُعْجِزًا فَغَلَبا جَمِيعَ السَّحَرَةِ، وتَظاهُرُ السّاحِرِينَ مِن تَظاهُرِ السِّحْرَيْنِ - عَلى قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ - ويَجُوزُ - وهو أقْرَبُ- أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِمُحَمَّدٍ ومُوسى (p-٣١٠)عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ رُوِيَ أنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ إلى يَهُودٍ فَسَألُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأخْبَرُوهم أنَّ نَعْتَهُ في كِتابِهِمْ، فَقالُوا هَذِهِ المَقالَةَ، فَيَكُونُ الكَلامُ اسْتِئْنافًا لِجَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: ما كانَ كُفْرُهم بِهِما؟ فَقِيلَ: قالُوا - أيْ: العَرَبُ -: الرَّجُلانِ ساحِرانِ، أوِ الكِتابانِ سِحْرانِ، ظاهَرَ أحَدُهُما الآخَرَ مَعَ عِلْمِ كُلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ هَذا القَوْلَ زَيْفٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ شَرْطُ إعْجازِ السِّحْرِ التَّظاهُرَ، لَكانَ سِحْرُ فِرْعَوْنَ أعْظَمَ إعْجازًا، لِأنَّهُ تَظاهَرَ عَلَيْهِ جَمِيعُ سَحَرَةِ بِلادِ مِصْرَ وعَجَزُوا عَنْ مُعارِضِ ما أظْهَرَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن آيَةِ العَصا، وأمّا مُحَمَّدٌ ﷺ فَقَدْ دَعا أهْلَ الأرْضِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إلى مُعارَضَةِ كِتابِهِ وأخْبَرَهم أنَّهم عاجِزُونَ ولَوْ كانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا فَعَجَزُوا.

ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم ذَلِكَ الكُفْرَ، صَرَّحُوا بِهِ في قَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا﴾ أيْ: كَفارُّ قُرَيْشٍ أوِ المُتَقَدِّمُونَ مِن فِرْعَوْنَ وأضْرابِهِ: ﴿إنّا بِكُلٍّ﴾ مِنَ السّاحِرَيْنِ أوِ السِّحْرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَظاهَرا بِهِما، وهُما ما أتَيا بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴿كافِرُونَ﴾ جُرْأةً عَلى اللَّهِ وتَكَبُّرًا عَلى الحَقِّ.

28:49Страница 391

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Скажи: «Если вы говорите правду, то принесите Писание от Аллаха, которое было бы более верным руководством, чем эти два Писания, и я последую за ним».

ولَمّا قالُوا ذَلِكَ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا فَعَلَ؟ قالَ: ﴿قُلْ﴾ (p-٣١١)إلْزامًا لَهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنِّي ساحِرٌ وكِتابِي سِحْرٌ وكَذَلِكَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ﴾ وأشارَ بِالتَّعْبِيرِ في وصْفِهِ بِعِنْدَ دُونَ لَدُنْ إلى أنَّهُ يَقْنَعُ مِنهم بِكَوْنِهِ حَكِيمًا خارِقًا لِلْعادَةِ في حِكْمَتِهِ وإنْ لَمْ يُبْلَغِ الذِّرْوَةَ في الغَرابَةِ بِأنِ انْفَكَّ عَنِ الإعْجازِ في نَظْمِهِ كالتَّوْراةِ فَقالَ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الأعْلى، يَنْطِقُ بِأنَّهُ مِن عِنْدِهِ أحْوالَهُ وحِكْمَتَهُ وجَلالَهُ ﴿هُوَ﴾ أيْ: الَّذِي أتَيْتُمْ بِهِ ﴿أهْدى مِنهُما﴾ أيْ: مِمّا أتَيْتُ بِهِ ومِمّا أتى بِهِ مُوسى ﴿أتَّبِعْهُ﴾ أيْ: وأتْرُكْهُما.

ولَمّا أمَرَهم بِأمْرِهِ بِالإتْيانِ، ذَكَرَ شَرْطَهُ مِن بابِ التَّنَزُّلِ، لِإظْهارِ النَّصَفَةِ، وهو في الحَقِيقَةِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ [أيُّها الكُفّارُ! كَوْنًا راسِخًا] ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ: في أنّا ساحِرانِ، فائْتُوا ما ألْزَمْتُكم بِهِ.

28:50Страница 391

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

Если они не ответят тебе, то знай, что они лишь потакают своим желаниям. А кто может быть более заблудшим, чем тот, кто потакает своим желаниям без верного руководства от Аллаха? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

ولَمّا [كانَ] شَرْطُ صِدْقِهِمْ، بَيَّنَ كَذِبَهم عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ الجَزاءِ فَقالَ: ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ [أيْ: الكُفّارُ الطّالِبُونَ لَلْأهْدى في الإتْيانِ بِهِ]، ولَمّا كانَتِ الِاسْتِجابَةُ تَتَعَدّى بِنَفْسِها إلى الدُّعاءِ، وبِاللّامِ إلى الدّاعِي، وكانَ ذِكْرُ الدّاعِي أدَلَّ عَلى الِاعْتِناءِ بِهِ والنَّظَرِ إلَيْهِ، قالَ (p-٣١٢)[مُفْرِدًا لِضَمِيرِهِ ﷺ لِأنَّهُ لا يَفْهَمُ المُقايَسَةَ في الأهْدَوِيَّةِ غَيْرُهُ]: ﴿لَكَ﴾ أيْ: يَطْلُبُوا الإجابَةَ ويُوجِدُوها في الإيمانِ أوَ الإتْيانِ بِما ذَكَرْتَهُ لَهم ودَعَوْتَهم إلَيْهِ مِمّا هو أهْدى، مِنَ القُرْآنِ والتَّوْراةِ لِيَظْهَرَ صِدْقُهم ﴿فاعْلَمْ﴾ أنْتَ ﴿أنَّما يَتَّبِعُونَ﴾ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِهِمْ فِيما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ ﴿أهْواءَهُمْ﴾ أيْ: دائِمًا، وأكْثَرُ الهَوى مُخالِفٌ لِلْهُدى فَهم ظالِمُونَ غَيْرُ مُهْتَدِينَ، بَلْ هم أضَلُّ النّاسِ، وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ومَن أضَلُّ﴾ أيْ: مِنهم، ولَكِنَّهُ قالَ: ﴿مِمَّنِ اتَّبَعَ﴾ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِهِ ﴿هَواهُ﴾ تَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ؛ والتَّقْيِيدِ وبِقَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ هُدًى﴾ أيْ: بَيانٍ وإرْشادٍ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الهَوى قَدْ يُوافِقُ الهُدى، والتَّعْبِيرُ بِالِافْتِعالِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التّابِعَ وإنْ كانَ ظالِمًا قَدْ لا يَكُونُ أظْلَمَ.

ولَمّا كانَتْ مُتابَعَةُ الهَوى عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ ظُلْمًا، وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ مُظْهِرًا لِئَلّا يُدْعى التَّخْصِيصُ بِهِمْ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا رادَّ لِأمْرِهِ ﴿لا يَهْدِي﴾ وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ لِلتَّعْمِيمِ فَقالَ: ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: وإنْ كانُوا أقْوى النّاسِ لِاتِّباعِهِمْ أهْواءَهم، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: أثْبَتَ أوَّلًا اتِّباعَ الهَوى دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا، وثانِيًا الظُّلْمَ دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا.

28:51Страница 392

۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

Мы довели до них Слово, чтобы они могли помянуть назидание.

(p-٣١٣)ولَمّا أبْلَغَ في هَذِهِ الأسالِيبِ في إظْهارِ الخَفايا، وأكْثَرَ مِن نَصْبِ الأدِلَّةِ عَلى الحَقِّ وإقامَةِ البَراهِينِ عَلى وُجُوبِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وكانُوا بِإعْراضِهِمْ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَأنَّهم مُنْكِرُونَ لِأنْ يَكُونَ جاءَهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، قالَ ناسِقًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَلَقَدْ آتَيْناكَ في هَذِهِ الآياتِ بِأعْظَمِ البَيِّناتِ، مُنَبِّهًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ المُقْتَرِنِ بِأداةِ القَسَمِ عَلى أنَّهُ مِمّا يَتَوَقَّعُ هُنا أنْ يُقالَ: ﴿ولَقَدْ وصَّلْنا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي مُقْتَضاها أنْ يَكْفِيَ أدْنى إشارَةٍ مِنها ﴿لَهُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً، فَكانَ تَخْصِيصُهم بِذَلِكَ مِنَّةً عَظِيمَةً يَجِبُ عَلَيْهِمْ شُكْرُها ﴿القَوْلَ﴾ أيْ: أتْبَعْنا بَعْضَ القَوْلِ - الَّذِي لا قَوْلَ في الحَقِيقَةِ سِواهُ - بَعْضًا بِالإنْزالِ مُنَجَّمًا، قَطْعًا بَعْضُها في أثَرِ بَعْضٍ، لِتَكُونَ جَوابًا لِأقَوالِهِمْ، وحَلًّا لِإشْكالِهِمْ، فَيَكُونُ أقْرَبَ إلى الفَهْمِ، وأوْلى بِالتَّدَبُّرِ، مَعَ تَنْوِيعِهِ في وعْدٍ ووَعِيدٍ، وأخْبارٍ ومَواعِظَ، وحِكَمٍ ونَصائِحَ، وأحْكامٍ ومَصالِحَ، وأكْثَرْنا مِن ذَلِكَ حَتّى كانَتْ آياتُهُ المُعْجِزاتُ وبَيِّناتُهُ الباهِراتِ كَأنَّها أفْراسُ الرُّهْبانِ، يَوْمَ اسْتِباقِ الأقْرانِ، في حَوْمَةِ المَيْدانِ، غَيْرَ أنَّ كُلًّا مِنهُما سابِقٌ في العِيانِ.

ولَمّا بَكَّتَهم بِالتَّنْبِيهِ بِهَذا التَّأْكِيدِ عَلى مُبالَغَتِهِمْ في الكَذِبِ بِالقَوْلِ أوْ بِالفِعْلِ في أنَّهُ ما أتاهم ما يَقْتَضِي التَّذْكِيرَ أتْبَعَ ذَلِكَ التَّوْصِيلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: لِيَكُونَ حالُهم حالَ الَّذِينَ يُرْجى لَهم (p-٣١٤)أنْ يَرْجِعُوا إلى عُقُولِهِمْ فَيَجِدُوا فِيما طُبِعَ فِيها ما يُذَكِّرُهم بِالحَقِّ تَذْكِيرًا، بِما أشارَ إلَيْهِ الإظْهارُ.

28:52Страница 392

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Те, кому Мы прежде даровали Писание, уверовали в него (Коран).

ولَمّا كانَ مِنَ التَّذَكُّرِ ما دَلَّ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ العَقْلِ، ومِنهُ ما انْضَمَّ إلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ العَقْلِ، وكانَ صاحِبُ هَذا القَسَمِ أجْدَرَ بِأنْ يَتَبَصَّرَ، وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ تَذَكَّرُوا؟ قِيلَ: نَعَمْ أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ هم أهْلُهُ حَقًّا تَذَكَّرُوا [حَقًّا، ] وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا الَّتِي حَفِظْناهم بِها ﴿الكِتابَ﴾ أيْ: العِلْمَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وغَيْرِهِما مِن كُتُبِ الأنْبِياءِ، وهم يَتْلُونَ ذَلِكَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، في بَعْضِ الزَّمانِ الَّذِي كانَ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: القُرْآنِ ﴿هُمْ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿بِهِ﴾ أيْ: القُرْآنِ، لا بِشَيْءٍ مِمّا يُخالِفُهُ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: يُوقِعُونَ الإيمانَ بِهِ في حالِ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ إيمانًا لا يَزالُ يَتَجَدَّدُ.

28:53Страница 392

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣

Когда им читают его, они говорят: «Мы уверовали в него! Это - истина от нашего Господа. Мы и прежде были мусульманами».

ثُمَّ أكَّدَ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا يُتْلى﴾ أيْ: تَتَجَدَّدُ تِلاوَتُهُ ﴿عَلَيْهِمْ قالُوا﴾ مُبادِرِينَ: ﴿آمَنّا بِهِ﴾ ثُمَّ عَلَّلُوا [ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ] الدّالِّ عَلى غايَةِ المَعْرِفَةِ، مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ مَن كانَ عَلى دِينٍ لا يَكادُ يُصَدِّقُ رُجُوعَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ إذا كانَ أصْلُهُ حَقًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ،

﴿إنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: الكامِلُ الَّذِي لَيْسَ وراءَهُ إلّا الباطِلُ، مَعَ كَوْنِهِ ﴿مِن رَبِّنا﴾ المُحْسِنِ إلَيْنا، (p-٣١٥)وكُلٌّ مِنَ الوَصْفَيْنِ مُوجِبٌ لِلتَّصْدِيقِ والإيمانِ بِهِ؛ ثُمَّ عَلَّلُوا مُبادَرَتَهم إلى الإذْعانِ مُنَبِّهِينَ عَلى أنَّهم في غايَةِ البَصِيرَةِ مِن أمْرِهِ بِأنَّهم يَتْلُونَ ما عِنْدَهم حَقَّ تِلاوَتِهِ، لا بِألْسِنَتِهِمْ فَقَطْ، فَصَحَّ قَوْلُهُمُ الَّذِي دَلَّ تَأْكِيدُهم [لَهُ] عَلى اغْتِباطِهِمْ بِهِ المُوجِبِ لِشُكْرِهِ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ الرُّسُوخِ؛ وأشارَ إلى أنَّ مَن صَحَّ إسْلامُهُ ولَوْ في زَمَنٍ يَسِيرٍ أذْعَنَ لِهَذا الكِتابِ، بِإثْباتِ الجارِّ، فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مُنْقادِينَ غايَةَ الِانْقِيادِ لِما جاءَنا مِن عِنْدِ اللَّهِ مِن وصْفِهِ وغَيْرِ وصْفِهِ وافَقَ هَوانا وما ألِفْناهُ أوْ خالَفَهُ، لا جَرَمَ كانَتِ النَّتِيجَةُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English