Аль-БикаиАль Имран · 3:133–146

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:133–146

3:133Страница 67

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

Стремитесь к прощению вашего Господа и Раю, ширина которого равна небесам и земле, уготованному для богобоязненных,

ولَمّا نَهى عَمّا مَنَعَ النَّصْرَ؛ بِالنَّهْيِ عَنِ الرِّبا المُرادِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ الصَّرْفُ عَنْ مُطْلَقِ الإقْبالِ عَلى الدُّنْيا؛ المُشارِ إلى ذَمِّها؛ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤]؛ الآيَةَ؛ وأمَرَ بِما تَضَمَّنَ الفَوْزَ؛ والنَّجاةَ؛ والقُرْبَ؛ وكانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَعَ التَّوانِي؛ أمَرَ بِالمُسارَعَةِ فِيهِ (p-٧١)تَوَصُّلًا إلى ما أعَدَّ لِلَّذِينِ اتَّقَوُا؛ المَوْعُودِينَ بِالنَّصْرِ المَشْرُوطِ بِتَقْواهُمْ؛ وصَبْرِهِمْ؛ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]؛ المَوْصُوفِينَ بِما تَقَدَّمَ؛ في قَوْلِهِ (تَعالى) - في المَقْصِدِ الثّالِثِ مِن دَعائِمِ هَذِهِ السُّورَةِ -: ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [آل عمران: ١٥]؛ الآياتِ؛ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ مِن ذَلِكَ؛ بِالمُسارَعَةِ إلى ما يُوجِبُ المَغْفِرَةَ مِنَ الرَّبِّ؛ اللَّطِيفِ بِعِبادِهِ؛ وإلى ما يُبِيحُ الجَنَّةَ المَوْصُوفَةَ بِالِاجْتِهادِ في الجِهادِ؛ عَلى ما يَجِدُ رَسُولُ اللَّـهِ - صَلّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِنَ التَّقْوى؛ فَإنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِمْ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]؛ الَّذِينَ يَتَخَلَّوْنَ عَنِ الأمْوالِ؛ وجَمِيعِ مَصانِعِ الدُّنْيا؛ فَلا تَمْتَدُّ أعْيُنُهم إلى الِازْدِيادِ مِن شَيْءٍ مِنها؛ ويَتَحَلَّوْنَ بِالزُّهْدِ فِيها؛ والإنْفاقِ لَها في سَبِيلِ اللَّهِ؛ في مَرْضاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الجِهادِ؛ وغَيْرِهِ؛ في السَّرّاءِ؛ والضَّرّاءِ؛ لا بِالإقْبالِ عَلى الدُّنْيا مِن غَنِيمَةٍ؛ أوْ غَيْرِها؛ إقْبالًا يُخِلُّ بِبَعْضِ الأوامِرِ؛ وبِالصَّبْرِ بِكَظْمِ الغَيْظِ عَمَّنْ أُصِيبَ مِنهم بِقَتْلٍ؛ أوْ جِراحَةٍ؛ والعَفْوِ عَمَّنْ (p-٧٢)يَحْسُنُ العَفْوُ عَنْهُ في التَّمْثِيلِ بِالقَتْلِ في ”أُحُدٍ“؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ إرْشادًا إلى ألّا يَكُونَ جِهادُهم إلّا غَضَبًا لِلَّهِ (تَعالى)؛ لا مَدْخَلَ فِيهِ لِحَظٍّ مِن حُظُوظِ النَّفْسِ أصْلًا؛ وبِالصَّبْرِ أيْضًا عَلى حَمْلِ النَّفْسِ عَلى الإحْسانِ إلى مَن أساءَ بِذَلِكَ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ كَما فَعَلَ ﷺ في فَتْحِ مَكَّةَ؛ بَعْدَ أنْ كانَ حَلَفَ لَيُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم مَكانَ تَمْثِيلِهِمْ بِسَيِّدِ الشُّهَداءِ؛ أسَدِ اللَّهِ؛ وأسَدِ رَسُولِهِ؛ عَمِّهِ حَمْزَةَ؛ ابْنِ ساقِي الحَجِيجِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ فَإنَّهُ وقَفَ ﷺ في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي كانَ أعْظَمَ أيّامِ الدُّنْيا؛ الَّذِي أثْبَتَ فِيهِ نُورَ الإسْلامِ عَلى مَشْرِقِ الأرْضِ؛ ومَغْرِبِها؛ فَهَزَمَ ظَلامَ الكُفْرِ؛ وضَرَبَ أوْتادَهُ في كُلِّ قُطْرٍ؛ عَلى دَرَجِ الكَعْبَةِ؛ وهم في قَبْضَتِهِ؛ فَقالَ: «”ما تَظُنُّونَ أنِّي فاعِلٌ بِكم يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟“؛ قالُوا: خَيْرًا؛ أخٌ كَرِيمٌ؛ وابْنُ أخٍ كَرِيمٍ؛ قالَ: ”اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقاءُ“؛» وبِالِاسْتِغْفارِ عَنْ عَمَلِ الفاحِشَةِ مِن خِذْلانِ المُؤْمِنِينَ؛ أوْ أكْلِ الرِّبا؛ أوِ التَّوَلِّي عَنْ قِتالِ الأعْداءِ؛ وعَنْ ظُلْمِ النَّفْسِ مِن مَحَبَّةِ الدُّنْيا؛ المُوجِبِ لِلْإقْبالِ عَلى الغَنائِمِ الَّتِي كانَتْ سَبَبَ الِانْهِزامِ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ مِمّا أرادَ اللَّهُ (تَعالى)؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وسارِعُوا﴾؛ أيْ: بِأنْ تَفْعَلُوا في الطّاعاتِ فِعْلَ مَن يُسابِقُ خَصْمًا؛ ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكُمْ؛ بِإرْسالِ الرُّسُلِ؛ وإنْزالِ الكُتُبِ؛ بِعَمَلِ ما يُوجِبُها؛ مِنَ التَّوْبَةِ؛ والإخْلاصِ؛ وكُلِّ ما يُزِيلُ العِقابَ؛ ﴿وجَنَّةٍ﴾؛ أيْ: عَظِيمَةٍ جِدًّا؛ بِعَمَلِ كُلِّ ما يُحَصِّلُ (p-٧٣)الثَّوابَ؛ ثُمَّ بَيَّنَ عِظَمَها بِقَوْلِهِ: ﴿عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾؛ أيْ: كَعَرْضِهِما؛ فَكَيْفَ بِطُولِها؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَطُولِهِما؛ فَهي أبْلَغُ مِن آيَةِ ”الحَدِيدِ“ - كَما يَأْتِي لِما يَأْتِي -؛ وعَلى قِراءَةِ ”سارِعُوا“؛ بِحَذْفِ الواوِ؛ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: ”سارِعُوا بِفِعْلِ ما تَقَدَّمَ“؛ فَهو في مَعْناهُ؛ لا مُغائِرَ لَهُ.

ولَمّا وصَفَ الجَنَّةَ بَيَّنَ أهْلَها؛ بِقَوْلِهِ: ﴿أُعِدَّتْ﴾؛ أيْ: الآنَ؛ وفُرِغَ مِنها؛ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ وهُمُ الَّذِينَ صارَتِ التَّقْوى شِعارَهُمْ؛ فاسْتَقامُوا؛ واسْتَمَرُّوا عَلى الِاسْتِقامَةِ؛

3:134Страница 67

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

которые делают пожертвования в радости и в горе, сдерживают гнев и прощают людей. Воистину, Аллах любит творящих добро.

ثُمَّ وصَفَ المُتَّقِينَ بِما تَضَمَّنَ تَفْصِيلَ الطّاعَةِ المَأْمُورِ بِها قَبْلُ إجْمالًا؛ عَلى وجْهٍ مُعَرِّفٍ بِأسْبابِ النَّصْرِ؛ إلى آخِرِ ما قَصَّ مِن خَبَرِ الأنْبِياءِ الماضِينَ؛ ومَن مَعَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ بادِئًا بِما هو أشَقُّ الأشْياءِ؛ ولا سِيَّما في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ مِنَ التِّبْرِ؛ ومِنَ المالِ؛ الَّذِي هو عَدِيلُ الرُّوحِ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ؛ وهو تَعْرِيضُ بِمَن أقْبَلَ عَلى الغَنِيمَةِ؛ ﴿فِي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾؛ أيْ: في مَرْضاةِ اللَّهِ؛ في حالِ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ؛ ولَمّا ذَكَرَ أشَقَّ ما يُتْرَكُ ويُبْذَلُ؛ أتْبَعَهُ أشَقَّ ما يُحْبَسُ؛ فَقالَ: ﴿والكاظِمِينَ﴾؛ أيْ: الحابِسِينَ؛ ﴿الغَيْظَ﴾؛ عَنْ (p-٧٤)أنْ يُنَفِّذُوهُ؛ بَعْدَ أنِ امْتَلَؤُوا مِنهُ.

ولَمّا كانَ الكاظِمُ غَيْظَهُ عَنْ أنْ يَتَجاوَزَ في العُقُوبَةِ؛ قَدْ لا يَعْفُو؛ حَثَّهُ عَلى العَفْوِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿والعافِينَ﴾؛ وعَمَّمَ في الحُكْمِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿عَنِ النّاسِ﴾؛ أيْ: ظُلْمَهم لَهُمْ؛ ولَوْ كانُوا قَدْ قَتَلُوا مِنهُمْ؛ أوْ جَرَحُوهُمْ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ؛ لِإحْسانِهِمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ - تَنْوِيهًا بِدَرَجَةِ الإحْسانِ - قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ﴿يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: يُكْرِمُهم بِأنْواعِ الإكْرامِ؛ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ؛ والِاسْتِمْرارِ.

3:135Страница 67

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

Тем же, которые, совершив мерзкий поступок или несправедливо поступив против самих себя, помянули Аллаха и попросили прощения за свои грехи, - ведь кто прощает грехи, кроме Аллаха? - и тем, которые сознательно не упорствуют в том, что они совершили,

ولَمّا أخْبَرَ أنَّها لِلْمُحْسِنِينَ إلى الغَيْرِ؛ ومَن قارَبَهُمْ؛ أخْبَرَ أنَّها لِمَن دُونَهم في الرُّتْبَةِ؛ مِنَ التّائِبِينَ المُحْسِنِينَ إلى أنْفُسِهِمُ؛ اسْتِجْلابًا لِمَن رَجَعَ عَنْ ”أُحُدٍ“؛ مِنَ المُنافِقِينَ؛ ولِغَيْرِهِمْ مِنَ العاصِينَ؛ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا﴾؛ أيْ: باشَرُوا عَنْ عِلْمٍ؛ أوْ جَهْلِ فِعْلِهِ؛ ﴿فاحِشَةً﴾؛ أيْ: مِنَ السَّيِّئاتِ الكِبارِ؛ ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾؛ أيْ: بِأيِّ نَوْعٍ كانَ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِتَصِيرَ الفاحِشَةُ مَوْعُودًا بِغُفْرانِها بِالخُصُوصِ؛ وبِالعُمُومِ؛ ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: بِما لَهُ مِن كَمالِ العَظَمَةِ؛ فاسْتَحْيَوْهُ؛ وخافُوهُ؛ ﴿فاسْتَغْفَرُوا﴾؛ اللَّهَ؛ أيْ: فَطَلَبُوا المَغْفِرَةَ بِالتَّوْبَةِ؛ بِشَرْطِها؛ ﴿لِذُنُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: فَإنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ؛ (p-٧٥)لِأنَّهُ غَفّارٌ لِمَن تابَ.

ولَمّا كانَ هَذا مُفْهِمًا لِأنَّهُ (تَعالى) يَغْفِرُ كُلَّ ذَنْبٍ؛ أتْبَعَهُ تَحْقِيقَ ذَلِكَ؛ ونَفى القُدْرَةَ عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ لا يَمْضِي غُفْرانُهُ لِذَنْبٍ إلّا إذا كانَ مِمّا شَرَعَ اللَّهُ غُفْرانَهُ؛ فَكانَ لا غافِرَ في الحَقِيقَةِ إلّا اللَّهُ؛ قالَ - مُرَغِّبًا في الإقْبالِ عَلَيْهِ؛ بِالِاعْتِراضِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ -: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾؛ أيْ: يَمْحُو آثارَها؛ حَتّى لا تُذْكَرَ؛ ولا يُجازى عَلَيْها؛ ﴿إلا اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى؛ ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - قَدْ تَفَضَّلَ بِرَفْعِ القَلَمِ عَنِ الغافِلِ؛ قالَ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: أنَّهم عَلى ذَنْبٍ.

3:136Страница 67

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

воздаянием будут прощение от их Господа и Райские сады, в которых текут реки и в которых они пребудут вечно. Как же прекрасно воздаяние тружеников!

ولَمّا أتَمَّ وصْفَ السّابِقِينَ؛ وهُمُ المُتَّقُونَ؛ واللّاحِقِينَ؛ وهُمُ التّائِبُونَ؛ قالَ - مُعْلِمًا بِجَزائِهِمُ الَّذِي سارَعُوا إلَيْهِ مِنَ المَغْفِرَةِ؛ والجَنَّةِ؛ مُشِيرًا إلَيْهِمْ بِأداةِ البُعْدِ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ؛ عَلى وجْهٍ مُعْلِمٍ بِأنَّ أحَدًا لا يَقْدُرُ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الرُّتْبَةِ؛ ﴿جَزاؤُهم مَغْفِرَةٌ﴾؛ أيْ: لِتَقْصِيرِهِمْ؛ أوْ لِهَفَواتِهِمْ؛ أوْ لِذُنُوبِهِمْ؛ وعَظَّمَها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِكُلِّ إحْسانٍ؛ وأتْبَعَ ذَلِكَ لِلْإكْرامِ؛ فَقالَ: ﴿وجَنّاتٌ﴾؛ أيُّ جَنّاتٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ عِظَمَها؛ بِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾؛ حالَ كَوْنِكُمْ؛ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾؛ هي أجْرُهم عَلى عَمَلِهِمْ؛ ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾؛ هِيَ؛ هَذا عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ لِجَمِيعِ المَوْصُوفِينَ؛ وإنْ كانَتْ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ خاصَّةً؛ فالأمْرُ واضِحٌ في نُزُولِ رُتْبَتِهِمْ عَمَّنْ قَبْلَهم.

3:137Страница 67

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

До вас также случалось подобное (люди подвергались искушению, подобному тому, которому верующие подверглись во время сражения при Ухуде). Постранствуйте по земле и посмотрите, каким был конец тех, кто считал лжецами посланников.

(p-٧٦)ولَمّا فَرَغَ مِن بَيانِ الزَّلَلِ الَّذِي وقَعَ لَهم بِهِ الخَلَلُ؛ والتَّرْهِيبِ مِمّا يُوقِعُ فِيهِ؛ والتَّرْغِيبِ فِيما يُنَجِّي مِنهُ في تِلْكَ الأسالِيبِ الَّتِي هي أحْلى مِن رائِقِ الزُّلالِ؛ ولَذِيذِ الوِصالِ بَعْدَ طُولِ المَطالِ؛ أخَذَ يُشَجِّعُهم عَلى الجِهادِ لِذَوِي الفَسادِ؛ فَبَدَأ بِالسَّبَبِ الأقْوى؛ وهو الأمْرُ بِمُشاهَدَةِ مَصارِعِ مَن مَضى مِنَ المُكَذِّبِينَ بِرُؤْيَةِ دِيارِهِمْ؛ وتَتَبُّعِ آثارِهِمْ؛ مَعَ أنَّهم كانُوا أشَدَّ خَلْقًا؛ وأقْوى هِمَمًا؛ وأكْثَرَ عَدَدًا؛ وأحْكَمَ عُدَدًا؛ فَقالَ (تَعالى) - مُعَلِّلًا لِلْأمْرِ بِالمُسارَعَةِ إلى المَغْفِرَةِ -: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾؛ ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالقَرِيبِ في الزَّمانِ؛ والمَكانِ؛ أتَمَّ؛ وكانَ الَّذِينَ وقَعَتْ فِيهِمُ السُّنَنُ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ؛ ولا في جَمِيعِ الزَّمانِ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ أيْ: فَلا تَظُنُّوا بِما أمْلى لَهم بِهَذِهِ الإدالَةِ أنَّ نِعْمَتَهُ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ؛ ﴿سُنَنٌ﴾؛ أيْ: وقائِعُ سَنَّها اللَّهُ في القُرُونِ الماضِيَةِ؛ والأُمَمِ الخالِيَةِ؛ في المُؤْمِنِينَ؛ والمُكَذِّبِينَ؛ وأحْوالٌ وطَرائِقُ كانَتْ لِلْفَرِيقَيْنِ؛ فَتَأسَّوْا بِالمُؤْمِنِينَ؛ وتَوَقَّعُوا لِأعْدائِكم مِثْلَ ما لِلْمُكَذِّبِينَ؛ فانْظُرُوا وأنْعِمُوا التَّأمُّلَ في أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ؛ وإنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ إلّا بِالسَّيْرِ في الكَدِّ؛ والتَّعَبِ الشَّدِيدِ؛ ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾؛ أيْ: لِلِاتِّعاظِ بِأحْوالِ تِلْكَ الأُمَمِ؛ بِرُؤْيَةِ آثارِهِمْ؛ لِتَضُمُّوا الخَيْرَ إلى الخَيْرِ؛ وتَعْتَبِرُوا مِنَ العَيْنِ بِالأثَرِ؛ وتَقْرِنُوا بَيْنَ النَّقْلِ والنَّظَرِ؛ ولَمّا كانَ الرُّجُوعُ عَنِ الهَفْوَةِ واجِبًا عَلى الفَوْرِ؛ عَقَّبَ بِالفاءِ قَوْلَهُ: ﴿فانْظُرُوا﴾؛ أيْ: نَظَرَ اعْتِبارٍ؛ ونَبَّهَ عَلى (p-٧٧)عَظَمَةِ المَنظُورِ فِيهِ؛ بِأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُسْتَفْهَمَ عَنْهُ؛ لِأنَّهُ خَرَجَ عَنِ العَوائِدِ؛ فَتَعاظَمَ إشْكالُهُ؛ فَقالَ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾؛ أيْ: آخِرُ أمْرِ ﴿المُكَذِّبِينَ﴾

3:138Страница 67

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

Это есть разъяснение людям, верное руководство и увещевание для богобоязненных.

ولَمّا تَكَفَّلَتْ هَذِهِ الجُمَلُ بِالهِدايَةِ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِقَوْلِهِ؛ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْتاحِ: ﴿هَذا بَيانٌ﴾؛ أيْ: يُفِيدُ إزالَةَ الشُّبَهِ؛ ﴿لِلنّاسِ﴾؛ أيْ: المُصَدِّقِينَ؛ والمُكَذِّبِينَ؛ ﴿وهُدًى﴾؛ أيْ: إرْشادٌ بِالفِعْلِ؛ ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾؛ أيْ: تَرْقِيقٌ؛ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾

3:139Страница 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

Не слабейте и не печальтесь, в то время как вы будете на высоте, если вы действительно являетесь верующими.

ولَمّا أمَرَهم بِالمُسارَعَةِ؛ وأتْبَعَها عِلَّتَها ونَتِيجَتَها؛ نَهاهم عَمّا يَعُوقُ عَنْها؛ مِن قِبَلِ الوَهَنِ؛ الَّذِي عَرَضَ لَهم عِنْدَ رُؤْيَتِهِمُ المَوْتَ؛ فَقالَ - ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فَتَبَيَّنُوا؛ واهْتَدُوا؛ واتَّعِظُوا؛ إنْ كُنْتُمْ مُتَّقِينَ؛ وانْظُرُوا أخْذَنا لِمَن كانَ قَبْلَكم مِن أهْلِ الباطِلِ؛ وإنْ كانَ لَهم دُوَلٌ؛ وصَوَلاتٌ؛ ومَكْرٌ وحِيَلٌ“ -: ﴿ولا تَهِنُوا﴾؛ أيْ: في جِهادِ أعْدائِكُمُ الَّذِينَ هم أعْداءُ اللَّهِ؛ فاللَّهُ مَعَكم عَلَيْهِمْ؛ وإنْ ظَهَرُوا يَوْمَ ”أُحُدٍ“؛ نَوْعَ ظُهُورٍ؛ فَسَتَرَوْنَ إلى مَن يَؤُولُ الأمْرُ؛ ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾؛ أيْ: عَلى ما أصابَكم مِنهُمْ؛ ولا عَلى غَيْرِهِ؛ مِمّا عَساهُ يَنُوبُكُمْ؛ و؛ الحالُ أنَّكُمْ؛ أنتُمُ الأعْلَوْنَ؛ أيْ: في الدّارَيْنِ؛﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: إنْ كانَ الإيمانُ - وهو التَّصْدِيقُ بِكُلِّ ما يَأْتِي عَنِ اللَّهِ - لَكم صِفَةً راسِخَةً؛ فَإنَّهم لا يَهِنُونَ؛ (p-٧٨)لِأنَّكم بَيْنَ إحْدى الحُسْنَيَيْنِ - كَما لَمْ يَهُنْ مَن سَيَقُصُّ عَلَيْكم نَبَأهُمْ؛ مِمَّنْ كانُوا مَعَ الأنْبِياءِ قَبْلَكم -؛ لِعُلُوِّكم عَدُوَّكُمْ؛ أمّا في الدُّنْيا؛ فَلِأنَّ دِينَكم حَقٌّ؛ ودِينَهم باطِلٌ؛ ومَوْلاكُمُ العَزِيزُ الحَكِيمُ؛ الَّذِي قَدْ وعَدَكُمُ الحَقَّ؛ المَلِكُ الكَبِيرُ؛ لِمَن قُتِلَ؛ والنَّصْرَ والتَّوَزُّرَ لِمَن بَقِيَ؛ وهو حَيٌّ؛ قَيُّومٌ؛ ولا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أحْوالِكُمْ؛ فَهو ناصِرُكُمْ؛ وخاذِلُكُمْ؛ وأمّا في الآخِرَةِ؛ فَلِأنَّكم في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ؛ وهم في النّارِ؛ عِنْدَ مَلائِكَةِ العَذابِ الغِلاظِ الشِّدادِ أبَدًا.

3:140Страница 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

Если вам нанесена рана, то ведь подобная рана уже была нанесена и тем людям. Мы чередуем дни (счастье и несчастье) для людей, чтобы Аллах узнал уверовавших и избрал среди вас павших мучеников, ведь Аллах не любит беззаконников,

ولَمّا نَهاهم عَمّا تَقَدَّمَ؛ وبَشَّرَهُمْ؛ سَلّاهُمْ؛ وبَصَّرَهُمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾؛ أيْ: مُصِيبَةٌ؛ بِإدالَتِهِمْ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ؛ ﴿فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لَهم مِن قُوَّةِ المُحاوَلَةِ ما قَدْ عَلِمْتُمْ؛ أيْ: في يَوْمِ ”أُحُدٍ“؛ نَفْسِهِ؛ وفي يَوْمِ ”بَدْرٍ“؛ ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾؛ أيْ: في مُطْلَقِ كَوْنِهِ قَرْحًا؛ وإنْ كانَ أقَلَّ مِن قَرِحِكم في يَوْمِ ”أُحُدٍ“؛ وأكْثَرَ مِنهُ في يَوْمِ ”بَدْرٍ“؛ عَلى أنَّهُ كَما أنَّهُ ظَفَّرَهم - بَعْدَما أصابَهم وأنْكَأهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالزُّهْدِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ وهْنٌ - بِقَتْلِ مِثْلِ مَن قُتِلَ مِنكُمْ؛ وأُسِرَ مِثْلَكُمْ؛ ويَوْمَ ”أُحُدٍ“؛ بِالقَتْلِ (p-٧٩)والهَزِيمَةِ؛ أوَّلَ النَّهارِ؛ وهم أعْداؤُهُ؛ فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يُظْفِرَكم بَعْدَ وهْنِكُمْ؛ وأنْتُمْ أوْلِياؤُهُ؛ فَكَما لَمْ يُضْعِفْهم وهْنُهُمْ؛ وهم عَلى الباطِلِ؛ فَلا تَضْعُفُوا أنْتُمْ؛ وأنْتُمْ عَلى الحَقِّ؛ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ؛ فَقَدْ أدَلْناكم عَلَيْهِمْ يَوْمًا وأدَلْناهم عَلَيْكم آخَرَ؛ ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾؛ ولَمّا نَبَّهَ عَلى تَعْظِيمِها بِأداةِ البُعْدِ؛ وكانَتْ إنَّما تَعْظُمُ بِعِظَمِ أحْوالِها؛ ذَكَرَ الحالَ المُنَبَّهَ عَلَيْها؛ بِقَوْلِهِ: ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾؛ أيْ: بِأنْ نَرْفَعَ مَن نَشاءُ تارَةً؛ ونَرْفَعَ عَلَيْهِ أُخْرى.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لِيُدالَ عَلى مَن كانَتْ لَهُ الدَّوْلَةُ؛ فَيَعْلَمَ كُلُّ أحَدٍ أنَّ الأمْرَ لَنا بِلا شَرِيكٍ؛ ولا مُنازِعٍ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المُحِيطُ بِجَمِيعِ الكَمالِ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: بِتَصْدِيقِ دَعْوى الإيمانِ؛ بِنِيَّةِ الجِهادِ؛ فَيُكْرِمَهُمْ؛ ومَعْنى ”لِيَعْلَمَ“؛ أنَّهُ يَفْعَلُ فِعْلَ مَن يُرِيدُ عِلْمَ ذَلِكَ؛ بِأنْ يُبْرِزَ ما يَعْلَمُهُ غَيْبًا إلى عالَمِ الشَّهادَةِ؛ لِيُقِيمَ الحُجَّةَ عَلى الفاعِلِينَ عَلى ما يَتَعارَفُهُ النّاسُ بَيْنَهُمْ؛ ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾؛ أيْ: بِأنْ يَجْعَلَ قَتْلَهم عَيْنَ الحَياةِ؛ الَّتِي هي الشَّهادَةُ؛ لا غَيْبَةَ فِيها؛ فَهو - سُبْحانَهُ وتَعالى - يَزِيدُ في إكْرامِهِمْ بِما صَدَقُوا في إيمانِهِمْ؛ بِألّا يَكُونُوا مَشْهُودًا عَلَيْهِمْ (p-٨٠)أصْلًا؛ بِفِتْنَةٍ في قُبُورِهِمْ؛ ولا غَيْرِها؛ ولا يَغْفُلُوا بِخَوْفٍ؛ ولا صَعْقٍ؛ ولا غَيْرِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُؤْمِنِينَ؛ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ ظَلَمُوا؛ ويَمْحَقَ مِنهم أهْلَ الجَحْدِ والِاعْتِداءِ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى؛ ﴿لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يُخالِفُ فِعْلُهم قَوْلَهُمْ؛ فَهو لا يَسْتَشْهِدُهُمْ؛ وإنَّما يَجْعَلُ قَتْلَهم أوَّلَ خَيْبَتِهِمْ؛ وعَذابِهِمْ؛ وفِيهِ بِشارَةٌ في تَرْغِيبٍ بِأنَّهُ لا يَفْعَلُ مَعَ الكَفَرَةِ فِعْلَ المُحِبِّ؛ لِئَلّا يَحْزَنُوا عَلى ما أصابَهُمْ؛ ونِذارَةٌ في تَأْدِيبٍ بِأنَّهم ما أُخِذُوا إلّا بِتَضْيِيعِهِمُ الثَّغْرَ الَّذِي أمَرَهم بِهِ مَنِ التَزَمُوا طاعَتَهُ؛ وأمَرَ اللَّهُ بِها في المَنشَطِ؛ والمَكْرَهِ؛ بِحِفْظِهِ؛ وأقْبَلُوا عَلى الغَنائِمِ قَبْلَ أنْ يَفْرُغُوا مِنَ العَدُوِّ؛ والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ”إثْباتُ الِاتِّخاذِ أوَّلًا؛ دالٌّ عَلى نَفْيِهِ ثانِيًا؛ وإثْباتُ الكَراهَةِ ثانِيًا دالٌّ عَلى المَحَبَّةِ أوَّلًا“.

3:141Страница 68

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

и чтобы Аллах очистил тех, которые уверовали, и уничтожил неверующих.

ولَمّا قَدَّمَ التَّنْفِيرَ مِنَ الظُّلْمِ دَلالَةً عَلى الِاهْتِمامِ بِهِ؛ أكْمَلَ ثَمَراتِ المُداوَلَةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِيُمَحِّصَ﴾؛ أيْ: ولِيُطَهِّرَ ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: إنْ أُصِيبُوا؛ ويَجْعَلَ مُصِيبَتَهم سَبَبًا لِقُوَّتِهِمْ؛ ﴿ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: شَيْئًا فَشَيْئًا؛ في تِلْكَ الحالَتَيْنِ؛ بِما يَلْحَقُهم مِنَ (p-٨١)الرِّجْسِ؛ أمّا إذا كانَتْ لَهم فَبِالنَّقْصِ بِالقُوَّةِ؛ بِالبَطَرِ المُوجِبِ لِلْعَكْسِ؛ وأمّا إذا كانَتْ عَلَيْهِمْ؛ فَبِالنَّقْصِ بِالفِعْلِ المُوجِبِ لِلْقَطْعِ بِالنّارِ؛

3:142Страница 68

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Или вы полагали, что войдете в Рай, пока Аллах не узнал тех из вас, кто сражался и кто был терпелив?

ولَمّا كانَ السِّياقُ يُرْشِدُ إلى أنَّ المَعْنى: ”أحَسِبْتُمْ أنَّهُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ؟“؛ عادَلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾؛ أيْ: يا مَنِ اسْتَكْرَهَ نَبِيَّنا عَلى الخُرُوجِ في هَذا الوَجْهِ؛ ﴿أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾؛ أيْ: الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ؛ ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾؛ أيْ: يَفْعَلِ المُحِيطُ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛ بِالِامْتِحانِ؛ فِعْلَ مَن يُرِيدُ أنْ يَعْلَمَ؛ ﴿الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾؛ أيْ: أوْقَعُوا الجِهادَ بِصِدْقِ العَزِيمَةِ؛ ثُمَّ أمْضَوْهُ بِالفِعْلِ تَصْدِيقًا لِلدَّعْوى؛ ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ شَأْنُهُمُ الصَّبْرُ عِنْدَ الهَزاهِزِ؛ والثَّباتِ عِنْدَ جَلائِلِ المَصائِبِ؛ تَصْدِيقًا لِظاهِرِ الغَرائِزِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ دَلِيلٍ عَلى الوُثُوقِ بِاللَّهِ؛ ووَعْدِهِ الَّذِي هو صَرِيحُ الإيمانِ.

3:143Страница 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

Вы действительно желали смерти, пока не встретились с ней. Теперь вы увидели ее воочию.

ولَمّا أرْشَدَ السِّياقُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: ”فَلَقَدْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ: لَئِنْ خَرَجْتَ بِنا؛ لَيَبْتَلِيَنَّ اللَّهُ بَلاءً حَسَنًا“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولَقَدْ﴾؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن فاعِلِ ”حَسِبْتُمْ“؛ ﴿كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾؛ أيْ: الحَرْبَ؛ عَبَّرَ عَنْها بِهِ لِأنَّها سَبَبُهُ؛ ولَقَدْ تَمَنّى بَعْضُهُمُ المَوْتَ نَفْسَهُ بِتَمَنِّي الشَّهادَةِ؛ (p-٨٢)﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾؛ أيْ: رَغْبَةً فِيما أعَدَّ اللَّهُ لِلشُّهَداءِ؛ ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾؛ أيْ: بِرُؤْيَةِ قَتْلِ إخْوانِكُمْ؛ والضَّمِيرُ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ لِلْمَوْتِ المُعَبَّرِ بِهِ عَنِ الحَرْبِ؛ ولِلْمَوْتِ نَفْسِهِ؛ بِرُؤْيَةِ أسْبابِهِ القَرِيبَةِ؛ وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾؛ بِمَعْنى رُؤْيَةِ العَيْنِ؛ فَهو تَحْقِيقٌ لِإرادَةِ الحَقِيقَةِ.

3:144Страница 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Мухаммад является всего лишь Посланником. До него тоже были посланники. Неужели, если он умрет или будет убит, вы обратитесь вспять? Кто обратится вспять, тот ничуть не навредит Аллаху. Аллах же вознаградит благодарных.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فانْهَزَمْتُمْ عِنْدَما صَرَخَ الشَّيْطانُ كَذِبًا: ألا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ؛ ولَمْ يَكُنْ لَكم ذَلِكَ؛ فَإنَّكم إنَّما تَعْبُدُونَ رَبَّ مُحَمَّدٍ الحَيِّ القَيُّومِ؛ وتُقاتِلُونَ لَهُ؛ وأمّا مُحَمَّدٌ فَما هو بِخالِدٍ لَكم في الدُّنْيا؛ قالَ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾؛ أيْ: مِن شَأْنِهِ المَوْتُ؛ لا إلَهٌ؛ ثُمَّ قَرَّرَ المُرادَ مِنَ السِّياقِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾؛ أيْ: بِمُفارَقَةِ أُمَمِهِمْ؛ إمّا بِالمَوْتِ؛ أوِ الرَّفْعِ إلى السَّماءِ؛ ولَمّا كانَ المُرادُ أنَّ الخُلُوَّ مِنهم إنَّما كانَ في بَعْضِ الزَّمانِ الماضِي؛ لِما مَضى؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾؛ أيْ: فَيَسْلُكُ سَبِيلَهُمْ؛ فاسْلُكُوا أنْتُمْ سَبِيلَ مَن نَصَحَ نَفْسَهُ مِن أتْباعِهِمْ؛ فاسْتَمْسَكَ بِنُورِهِمْ.

ولَمّا سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ إنْكارَ انْهِزامِهِمْ؛ ودَعَتِهِمْ عَلى تَقْدِيرِ فَقْدِهِ؛ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَإنْ﴾؛ ولَمّا كانَ المَلِكُ القادِرُ عَلى ما يُرِيدُ (p-٨٣)لا يَقُولُ شَيْئًا - وإنْ كانَ فَرْضًا - إلّا فَعَلَهُ؛ ولَوْ عَلى أقَلِّ وُجُوهِهِ؛ وكانَ في عِلْمِهِ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ ﷺ يَمُوتُ مَوْتًا - لِكَوْنِهِ عَلى فِراشِهِ -؛ وقَتْلًا - لِكَوْنِهِ بِالسُّمِّ -؛ قالَ: ﴿ماتَ﴾؛ أيْ: مَوْتًا عَلى الفِراشِ؛ ﴿أوْ قُتِلَ﴾؛ أيْ: قَتْلًا؛ ﴿انْقَلَبْتُمْ﴾؛ أيْ: عَنِ الحالِ الَّتِي فارَقَكم عَلَيْها؛ فَأضَعْتُمْ مَشاعِرَ الدِّينِ؛ وتَرَكْتُمْ مَشارِيعَ المُرْسَلِينَ؛ ثُمَّ قَرَّرَ المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿عَلى أعْقابِكُمْ﴾؛ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّ المُرادَ مُطْلَقُ الِانْتِقالِ؛ وإنْ كانَ عَلى الِاسْتِواءِ؛ والِانْتِقالِ إلى أحْسَنَ؛ ﴿ومَن﴾؛ أيْ: انْتَقَلْتُمْ والحالُ أنَّهُ مَن ﴿يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ﴾؛ أيْ: بِتَرْكِ ما شَرَعَهُ لَهُ نَبِيُّهُ؛ أوِ التَّقْصِيرِ فِيهِ؛ ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المُحِيطَ بِجَمِيعِ العَظَمَةِ؛ ﴿شَيْئًا﴾؛ لِأنَّهُ مُتَعالٍ عَنْ ذَلِكَ؛ بِأنَّ الخَلْقَ كُلَّهم طَوْعُ أمْرِهِ؛ لا يَتَحَرَّكُونَ حَرَكَةً إلّا عَلى وفْقِ مُرادِهِ؛ فَلَوْ أرادَ لَهَداهم أجْمَعِينَ؛ ولَوْ أرادَ أضَلَّهم أجْمَعِينَ؛ وإنَّما يَضُرُّ ذَلِكَ المُنْقَلِبُ نَفْسَهُ لِكُفْرِهِ بِاللَّهِ؛ وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ؛ ومَن سارَ ثابِتًا عَلى المَنهَجِ السَّوِيِّ فَإنَّما يَنْفَعُ نَفْسَهُ؛ لِشُكْرِهِ لِلَّهِ؛ ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿الشّاكِرِينَ﴾؛ أيْ: كُلَّهُمْ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ”أثْبَتَ الِانْقِلابَ؛ وعَدَمَ الضُّرِّ أوَّلًا؛ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ ثانِيًا؛ والجَزاءَ ثانِيًا؛ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ أوَّلًا“.

3:145Страница 68

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

Ни одна душа не умирает, кроме как с дозволения Аллаха, в предписанный срок. Тому, кто желает вознаграждения в этом мире, Мы дадим его, и тому, кто желает вознаграждения в Последней жизни, Мы дадим его. Мы вознаградим благодарных.

(p-٨٤)ولَمّا كانَ مَوْتُ الرَّأْسِ مِن أنْصارِ الدِّينِ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْفِرارِ؛ إلّا إذا كانَ مَوْتُهُ بِغَيْرِ إذَنِ صاحِبِ الدِّينِ؛ وكانَ الفِرارُ لا يَصْلُحُ إلّا إذا كانَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلنَّجاةِ؛ وأمّا إذا كانَ مَوْتُهُ لا يَكُونُ إلّا بِإرادَةِ رَبِّ الدِّينِ؛ والفِرارُ لا يَكُونُ سَبَبًا في زِيادَةِ الأجَلِ؛ ولا نَقْصِهِ؛ أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾؛ أيْ: مِنَ الأنْفُسِ؛ كائِنَةً مَن كانَتْ؛ ﴿أنْ تَمُوتَ﴾؛ أيْ: بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ؛ ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: بِعِلْمِ المَلِكِ الأعْلى؛ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ التّامَّةُ؛ وإرادَتِهِ وتَمْكِينِهِ مِن قَبْضِها؛ ”كُتِبَ لِكُلِّ نَفْسٍ عُمْرُها“؛ ﴿كِتابًا مُؤَجَّلا﴾؛ أيْ: أجَلًا لا يَتَقَدَّمُ عَنْهُ بِثَباتٍ؛ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ بِفِرارٍ أصْلًا.

ولَمّا كانَ المَعْنى: ”فَمَن أقْدَمَ شَكَرْتُهُ؛ ولَمْ يَضُرَّهُ الإقْدامُ؛ ومَن أحْجَمَ ذَمَمْتُهُ؛ ولَمْ يَنْفَعْهُ الإحْجامُ“؛ وكانَ الحامِلُ عَلى الإقْدامِ إيثارَ ما عِنْدَ اللَّهِ؛ والحامِلُ عَلى الإحْجامِ إيثارَ الدُّنْيا؛ عَطَفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾؛ أيْ: بِعَمَلِهِ - كَما أفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالثَّوابِ -؛ وهُمُ المُقْبِلُونَ عَلى الغَنائِمِ بِالنَّهْبِ؛ والفارُّونَ كُفْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ؛ ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾؛ أيْ: ما أرادَ؛ وخِتامُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّقْدِيرَ هُنا: وسَنُرْدِي الكافِرِينَ؛ ولَكِنَّهُ طَواهُ؛ رِفْقًا بِهِمْ؛ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ﴾؛ أيْ: وهُمُ الثّابِتُونَ شُكْرًا عَلى إحْسانِهِ إلَيْهِمْ؛ مِن غَيْرِ أنْ يَشْغَلَهم شاغِلٌ عَنِ الجِهادِ؛ ولَمّا كانَ قَصْدُ الجَزاءِ غَيْرَ قادِحٍ في الإخْلاصِ مِنهُ؛ مِنَ اللَّهِ (تَعالى) عَلَيْنا؛ قالَ: (p-٨٥)﴿نُؤْتِهِ﴾؛ ونَبَّهَ عَلى أنَّ العَمَلَ لِذاتِ اللَّهِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى ثَوابٍ ولا عِقابٍ أعْلى؛ فَقالَ: ﴿مِنها﴾؛ أيْ: وسَنَجْزِيهِ لِشُكْرِهِ؛ وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾؛ لَكِنَّهُ أظْهَرَ لِتَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالوَصْفِ؛ وعَمَّمَ.

3:146Страница 68

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

Сколько было пророков, рядом с которыми сражалось много набожных верующих! Они не пали духом оттого, что постигло их на пути Аллаха, не проявили слабости и не смирились. Ведь Аллах любит терпеливых.

ولَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - هَذِهِ الجُمَلَ عَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ العِلَلَ؛ وأوْضَحَ بِحالِ الزَّلَلِ؛ وكانَ التَّقْدِيرُ - بَعْدَ انْقِضائِها -: ”فَكَأيِّنْ مِن قَوْمٍ أمَرْناهم بِالجِهادِ؛ فَكانُوا عَلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ؛ فَأثَبْنا الطّائِعَ؛ وعَذَّبْنا العاصِيَ؛ ولَمْ يَضُرَّنا ذَلِكَ شَيْئًا؛ ولا جَرى شَيْءٌ مِنهُ عَلى غَيْرِ مُرادِنا“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ - يُؤَسِّيهِمْ بِطَرِيقِ الصّالِحِينَ مِن قَبْلِهِمْ؛ ويُسَلِّيهِمْ بِأحْوالِهِمْ - قَوْلَهُ: ﴿وكَأيِّنْ﴾؛ وهي بِمَعْنى ”كَمْ“؛ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ؛ قُرِئَ مِنها في العَشْرِ بِثِنْتَيْنِ: الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ؛ بَعْدَ الكافِ؛ وتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورَةِ؛ وابْنُ كَثِيرٍ؛ وأبُو جَعْفَرٍ بِألِفِ مَمْدُودَةٍ؛ بَعْدَ الكافِ؛ وهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ؛ ولَعَلَّها أبْلَغُ - لِأنَّهُ عَوَّضَ عَنِ الحَرْفِ المَحْذُوفِ - مِنَ المَشْهُورَةِ بِالمَدِّ؛ والمَدُّ أوْقَعُ في النَّفْسِ؛ وأوْقَرُ في القَلْبِ؛ وفِيها كَلامٌ كَثِيرٌ - في لُغاتِها؛ ومَعْناها؛ وقِراءاتِها المُتَواتِرَةِ؛ والشّاذَّةِ؛ وصْلًا ووَقْفًا؛ ورَسْمِها في مُصْحَفِ الإمامِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (p-٨٦)الَّذِي وقَعَ إجْماعُ الصَّحابَةِ عَلَيْهِ؛ لِيَكُونَ المَرْجِعُ - عِنْدَ الِاخْتِلافِ - إلَيْهِ؛ وهَلْ هي بَسِيطَةٌ؛ أوْ مُرَكَّبَةٌ؟ ومُشْتَقَّةٌ؛ أوْ جامِدَةٌ؟ وفي كَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ في لُغاتِها - اسْتَوْعَبْتُهُ في كِتابِي ”الجامِعُ المُبِينُ“؛ لِما قِيلَ في ”كَأيِّنْ“؛ وقالَ سُبْحانَهُ: ﴿مِن نَبِيٍّ﴾؛ لِتَكُونَ التَّسْلِيَةُ أعْظَمَ؛ بِذِكْرِ ما هو طِبْقُ ما وقَعَ في هَذِهِ الغَزْوَةِ مِن قَتْلِ أصْحابِهِ؛ واحْتِمالِ العِبارَةِ لِقَتْلِهِ نَفْسِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قاتَلَ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ النَّبِيُّ؛ حالَ كَوْنِهِ؛ ﴿مَعَهُ﴾؛ لَكِنَّ الأرْجَحَ إسْنادُ ”قاتَلَ“؛ إلى ”رِبِّيُّونَ“؛ لِمُوافَقَتِهِ قِراءَةَ الجَماعَةِ - سِوى الحَرَمِيَّيْنِ؛ وأبِي عَمْرٍو -: ﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾؛ أيْ: عُلَماؤُهُمْ؛ ورَثَةُ الأنْبِياءِ؛ وعَلى مِنهاجِهِمْ؛ ﴿كَثِيرٌ فَما﴾؛ أيْ: فَما تَسَبَّبَ عَنْ قَتْلِ نَبِيِّهِمْ وهْنُهُمْ؛ أوْ يَكُونُ المَعْنى - ويُؤَيِّدُهُ الوَصْفُ بِالكَثْرَةِ -: قاتَلَ الرِّبِّيُّونَ؛ فَما تَسَبَّبَ عَنْ قَتْلِهِمْ أنَّ الباقِينَ بَعْدَهم ﴿وهَنُوا﴾؛ أيْ: ضَعُفُوا عَنْ عَمَلِهِمْ؛ ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ مِنَ القَتْلِ لِنَبِيِّهِمُ الَّذِي هو عِمادُهُمْ؛ أوْ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ هم أعَضادُهُمْ؛ لِكَوْنِهِ مِنَ اللَّهِ؛ ﴿وما ضَعُفُوا﴾ أيْ: (p-٨٧)مُطْلَقًا؛ في العَمَلِ؛ ولا في غَيْرِهِ؛ ﴿وما اسْتَكانُوا﴾؛ أيْ: وما خَضَعُوا لِأعْدائِهِمْ؛ فَطَلَبُوا أنْ يَكُونُوا تَحْتَ أيْدِيهِمْ - تَعْرِيضًا بِمَن قالَ: ”اذْهَبُوا إلى أبِي عامِرٍ الرّاهِبِ لِيَأْخُذَ لَنا أمانًا مِن أبِي سُفْيانَ“؛ بَلْ صَبَرُوا؛ فَأحَبَّهُمُ اللَّهُ لِصَبْرِهِمْ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ﴿يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾؛ أيْ: فَلَيَفْعَلَنَّ بِهِمْ مِنَ النَّصْرِ؛ وإعْلاءِ القَدْرِ؛ وجَمِيعِ أنْواعِ الإكْرامِ؛ فِعْلَ مَن يُحِبُّهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English