Аль-БикаиАль Имран · 3:157–169

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:157–169

3:157Страница 70

وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧

Если вы будете убиты на пути Аллаха или умрете, то прощение от Аллаха и милость окажутся лучше того, что они накапливают.

ولَمّا نَهاهم عَنْ قَوْلِ المُنافِقِينَ الدّائِرِ عَلى تَمَنِّي المُحالِ مِن دَوامِ البَقاءِ؛ وكَراهَةِ المَوْتِ؛ بَيَّنَ لَهم ثَمَرَةَ فَواتِ أنْفُسِهِمْ في الجِهادِ؛ بِالمَوْتِ؛ أوِ القَتْلِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُبْعِدًا لَهم مِمّا قالَ المُنافِقُونَ؛ مُوجِبًا لِتَسْلِيمِ الأمْرِ لِلْخالِقِ؛ بَلْ مُحَبِّبًا فِيهِ؛ وداعِيًا إلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿ولَئِنْ﴾؛ وهو حالٌ أُخْرى مِن ”لا تَكُونُوا“؛ ﴿قُتِلْتُمْ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قاتِلٍ كانَ؛ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (p-١٠٥)؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ قَتْلًا؛ ﴿أوْ مُتُّمْ﴾؛ أيْ: فِيهِ مَوْتًا عَلى أيِّ حالَةٍ كانَتْ؛ ولَمّا كانَ لِلنُّفُوسِ غايَةُ الجُمُوحِ عَنِ المَوْتِ؛ زادَ في التَّأْكِيدِ؛ فَقالَ: ﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾؛ أيْ: لِذُنُوبِكُمْ؛ تَنالُكُمْ؛ فَهَذا تَعَبُّدٌ بِالخَوْفِ مِنَ العِقابِ؛ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ نِهايَةُ الكَمالِ؛ بِما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِن طاعَةٍ؛ ﴿ورَحْمَةٌ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ ذَلِكَ؛ وهو تَعَبُّدٌ لِطَلَبِ الثَّوابِ؛ ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا هو ثَمَرَةُ البَقاءِ في الدُّنْيا عِنْدَ أهْلِ الشَّقاءِ؛ مَعَ أنَّهُ ما فاتَكم شَيْءٌ مِن أعْمارِكم.

3:158Страница 71

وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨

Если вы умрете или будете убиты, то вы непременно будете собраны к Аллаху.

ولَمّا ذَكَرَ أشْرَفَ المَوْتِ؛ بادِئًا بِأشْرَفِهِ؛ ذَكَرَ ما دُونَهُ؛ بادِئًا بِأدْناهُ؛ فَقالَ: ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أوْ قُتِلْتُمْ﴾؛ أيْ: في أيِّ وجْهٍ كانَ؛ عَلى حَسَبِ ما قُدِّرَ عَلَيْكم في الأزَلِ؛ ﴿لإلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي هو مُتَوَفِّيكُمْ؛ لا غَيْرُهُ؛ وهو ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعْبَدَ لِذاتِهِ؛ ودَلَّ عَلى عَظَمَتِهِ؛ بَعْدَ الدَّلالَةِ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ؛ بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ؛ فَقالَ: ﴿تُحْشَرُونَ﴾؛ فَإنْ كانَ ذَلِكَ المَوْتُ؛ أوِ القَتْلُ عَلى طاعَتِهِ؛ أثابَكُمْ؛ وإلّا عاقَبَكُمْ؛ والحاصِلُ أنَّهُ لا حِيلَةَ في دَفْعِ المَوْتِ عَلى حالَةٍ مِنَ الحالاتِ؛ قَتْلٍ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ولا في الحَشْرِ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ وأمّا الخَلاصُ مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ؛ فَفِيهِ حِيلَةٌ بِالطّاعَةِ؛ واللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى – المُوَفِّقُ؛ وما أحْسَنَ ما قالَ عَنْتَرَةُ في نَحْوِهِ! وهو (p-١٠٦)جاهِلِيٌّ؛ فالمُؤْمِنُ أوْلى مِنهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ:

؎بَكَرَتْ تُخَوِّفُنِي الحُتُوفُ كَأنَّنِي ∗∗∗ أصْبَحْتُ عَنْ غَرَضِ الحُتُوفِ بِمَعْزِلِ

؎فَأجَبْتُها إنَّ المَنِيَّةَ مَنهَلٌ ∗∗∗ ∗∗∗ لا بُدَّ أنْ أُسْقى بِكَأْسِ المَنهَلِ

؎فاقَنَيْ حَياءَكِ لا أبا لَكِ واعْلَمِي ∗∗∗ ∗∗∗ أنِّي امْرُؤٌ سَأمُوتُ إنْ لَمْ أُقْتَلِ

3:159Страница 71

فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩

По милости Аллаха ты был мягок по отношению к ним. А ведь если бы ты был грубым и жестокосердным, то они непременно покинули бы тебя. Прости же их, попроси для них прощения и советуйся с ними о делах. Когда же ты примешь решение, то уповай на Аллаха, ведь Аллах любит уповающих.

لَمّا فَرَغَ مِن وعْظِ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهم - أتْبَعَهُ تَحْبِيبَ النَّبِيِّ ﷺ فِيما فَعَلَ بِهِمْ مِنَ الرِّفْقِ؛ واللِّينِ؛ مَعَ ما سَبَّبَ الغَضَبَ المُوجِبَ لِلْعُنْفِ؛ والسَّطْوَةِ؛ مِنَ اعْتِراضِ مَنِ اعْتَرَضَ عَلى ما أشارَ بِهِ؛ ثُمَّ مُخالَفَتِهِمْ لِأمْرِهِ في حِفْظِ المَرْكَزِ؛ والصَّبْرِ؛ والتَّقْوى؛ ثُمَّ خِذْلانِهِمْ لَهُ؛ وتَقْدِيمِ أنْفُسِهِمْ عَلى نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ؛ ثُمَّ عَدَمِ العَطْفِ عَلَيْهِ؛ وهو يَدْعُوهم إلَيْهِ؛ ويَأْمُرُ بِإقْبالِهِمْ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ اتِّهامِ مَنِ اتَّهَمَهُ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ لِرُؤَساءِ الجُيُوشِ؛ وقادَةِ الجُنُودِ؛ اتِّهامَ أتْباعِهِمْ؛ وسُوءَ الظَّنِّ بِهِمُ؛ المُوجِبَ لِلْغَضَبِ والإيقاعِ بِبَعْضِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ زاجِرًا لَهم عَنِ العَوْدِ إلى مِثْلِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ ﴿لِنْتَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: ما لِنْتَ لَهم هَذا اللِّينَ الخارِقَ لِلْعادَةِ؛ ورَفَقْتَ بِهِمْ هَذا الرِّفْقَ؛ بَعْدَ ما فَعَلُوا بِكَ؛ إلّا بِسَبَبِ رَحْمَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ اللَّهِ (p-١٠٧)الحائِزِ لِجَمِيعِ الكَمالِ؛ فَقابَلْتَهم بِالجَمِيلِ؛ ولَمْ تُعَنِّفْهم بِانْهِزامِهِمْ عَنْكَ بَعْدَ إذْ خالَفُوا رَأْيَكَ؛ وهم كانُوا سَبَبًا لِاسْتِخْراجِكَ؛ والَّذِي اقْتَضى هَذا الحَصْرَ هو ”ما“؛ لِأنَّها نافِيَةٌ في سِياقِ الإثْباتِ؛ فَلَمْ يُمْكِنْ أنْ تُوَجَّهَ إلّا إلى ضِدِّ ما أثْبَتَهُ السِّياقُ؛ ودَلَّتْ زِيادَتُها عَلى أنَّ تَنْوِينَ ”رَحْمَةً“؛ لِلتَّعْظِيمِ؛ أيْ: فَبِالرَّحْمَةِ العَظِيمَةِ؛ لا بِغَيْرِها؛ لِنْتَ.

ولَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - سَبَبَ هَذا اللِّينِ المَتِينِ بَيَّنَ ثَمَرَتَهُ بِبَيانِ ما في ضِدِّهِ مِنَ الضَّرَرِ؛ فَقالَ: ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾؛ أيْ: سَيِّئَ الخُلُقِ؛ جافِيًا في القَوْلِ؛ ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾؛ أيْ: قاسِيَهُ؛ لا تَتَأثَّرُ بِشَيْءٍ؛ تُعامِلُهم بِالعُنْفِ؛ والجَفاءِ؛ ﴿لانْفَضُّوا﴾؛ أيْ: تَفَرَّقُوا تَفَرُّقًا قَبِيحًا؛ لا اجْتِماعَ مَعَهُ؛ ﴿مِن حَوْلِكَ﴾؛ أيْ: فَفاتَ المَقْصُودُ مِنَ البِعْثَةِ.

ولَمّا أخْبَرَهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - أنَّهُ هو عَفا عَنْهم ما فَرَّطُوا في حَقِّهِ؛ أمَرَهُ بِالعَفْوِ عَنْهُمْ؛ فِيما يَتَعَلَّقُ بِهِ ﷺ؛ وبِالِاسْتِمْرارِ عَلى مُشاوَرَتِهِمْ عِنْدَ النَّوائِبِ؛ لِئَلّا يَكُونَ خَطَؤُهم في الرَّأْيِ - أوَّلًا في الخُرُوجِ مِنَ المَدِينَةِ؛ وثانِيًا في تَضْيِيعِ المَرْكَزِ؛ وثالِثًا في إعْراضِهِمْ عَنِ الإثْخانِ في العَدُوِّ؛ بَعْدَ الهَزِيمَةِ؛ الَّذِي ما شُرِعَ القِتالُ إلّا لِأجْلِهِ؛ بِإقْبالِهِمْ عَلى النَّهْبِ؛ ورابِعًا (p-١٠٨)فِي وهْنِهِمْ عِنْدَ كَرِّ العَدُوِّ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ - مُوجِبًا لِتَرْكِ مُشاوَرَتِهِمْ؛ فَيَفُوتَ ما فِيها مِنَ المَنافِعِ في نَفْسِها؛ وفِيما تُثْمِرُهُ مِنَ التَّآلُفِ؛ والتَّسَنُّنِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَقالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى -: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾؛ أيْ: ما فَرَّطُوا في هَذِهِ الكَرَّةِ في حَقِّكَ؛ ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾؛ أيْ: اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - لِما فَرَّطُوا في حَقِّهِ؛ ﴿وشاوِرْهُمْ﴾؛ أيْ: اسْتَخْرِجْ آراءَهُمْ؛ ﴿فِي الأمْرِ﴾؛ أيْ: الَّذِي تُرِيدُهُ مِن أُمُورِ الحَرْبِ؛ تَألُّفًا لَهُمْ؛ وتَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ؛ لِيَسْتَنَّ بِكَ مَن بَعْدَكَ؛ ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ ذَلِكَ عَلى أمْرٍ؛ فَمَضَيْتَ فِيهِ؛ وقِراءَةُ مَن ضَمَّ التّاءَ لِلْمُتَكَلِّمِ؛ بِمَعْناها؛ أيْ: فَإذا فَعَلْتَ أنْتَ أمْرًا بَعْدَ المُشاوَرَةِ؛ لِأنِّي فَعَلْتُ فِيهِ - بِأنْ أرَدْتُهُ - فِعْلَ العازِمِ.

ولَمّا أمَرَ بِالمُشاوَرَةِ؛ الَّتِي هي النَّظَرُ في الأسْبابِ؛ أمَرَ بِالِاعْتِصامِ بِمُسَبِّبِها؛ مِن غَيْرِ التِفاتِ إلَيْها؛ لِيَكْمُلَ جِهادُ الإنْسانِ بِالمُلابَسَةِ؛ ثُمَّ التَّجَرُّدِ؛ فَقالَ: ﴿فَتَوَكَّلْ﴾؛ أيْ: فِيهِ؛ ﴿عَلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ولا يَرُدَّكَ عَنْهُ خَوْفُ عاقِبَةٍ - كَما فَعَلْتَ؛ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ؛ في هَذِهِ الغَزْوَةِ -؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ ﴿يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾؛ أيْ: فَلا يَفْعَلُ بِهِمْ إلّا ما فِيهِ إكْرامُهُمْ؛ (p-١٠٩)وإنْ رُئِيَ غَيْرُ ذَلِكَ.

3:160Страница 71

إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠

Если Аллах окажет вам поддержку, то никто не одолеет вас. Если же Он лишит вас поддержки, то кто же поможет вам вместо Него? Пусть же на Аллаха уповают верующие.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإذا فَعَلُوا ما يُحِبُّهُ؛ أعْطاهم مُناهُمْ؛ مِمّا عَزَمُوا عَلَيْهِ لِأجْلِهِ“؛ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ بِما يُقْبِلُ بِقُلُوبِهِمْ إلَيْهِ؛ ويَقْصُرُ هِمَمَهم عَلَيْهِ؛ بِأنَّ مَن نَصَرَهُ هو المَنصُورُ؛ ومَن خَذَلَهُ هو المَخْذُولُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ؛ ﴿فَلا غالِبَ لَكُمْ﴾؛ أيْ: إنْ كانَ نَبِيُّكم ﷺ بَيْنَكُمْ؛ أوْ لا؛ فَما بالُكم وهَنْتُمْ لَمّا صاحَ إبْلِيسُ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ؟! وهَلّا فَعَلْتُمْ كَما فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ -؛ وكَما فَعَلَ أنَسُ بْنُ النَّضْرِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - حِينَ قالَ: ”مُوتُوا عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ نَبِيُّكم ﷺ! فَهو أعْذَرُ لَكم عِنْدَ رَبِّكُمْ“؛ ﴿وإنْ يَخْذُلْكُمْ﴾؛ أيْ: بِإمْكانِ العَدُوِّ مِنكُمْ؛ ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾؛ أيْ: مِن نَبِيٍّ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وعَلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ وحْدَهُ؛ لا عَلى نَبِيٍّ؛ ولا عَلى قُوَّةٍ بَعْدُ؛ ولا بِمالِ مِن غَنِيمَةٍ؛ ولا غَيْرِها؛ ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: كُلُّهُمْ؛ فَيَكُونَ ذَلِكَ أمارَةَ صِحَّةِ إيمانِهِمْ.

3:161Страница 71

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١

Пророку не подобает незаконно присваивать трофеи. Тот, кто незаконно присваивает трофеи, придет в День воскресения с тем, что он присвоил. Затем каждая душа сполна получит то, что она заработала, и с ними не поступят несправедливо.

ولَمّا كانَ الغُلُولُ مِن أعْظَمِ مُوجِباتِ الخِذْلانِ؛ أوْ أعْظَمَها؛ والنَّزاهَةُ عَنْهُ مِن أعْظَمِ مُوجِباتِ النَّصْرِ؛ كانَ أنْسَبُ الأشْياءِ تَعْقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ (p-١١٠)بِآيَةِ الغُلُولِ؛ بَيانًا لِأنَّهُ كانَ سَبَبَ هَزِيمَتِهِمْ في هَذِهِ الغَزْوَةِ؛ فَإنَّهُ لا يُخْذَلُ إلّا بِالذُّنُوبِ؛ ومِن أعْظَمِ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِلْخِذْلانِ الغُلُولُ؛ فَيَكُونُ المُرادُ بِتَنْزِيهِهِ ﷺ عَنْهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ إقْبالَهم عَلى نَهْبِ الغَنائِمِ قَبْلَ وقْتِهِ؛ إمّا أنْ يَكُونَ لِقَصْدِ أنْ يَغُلُّوا بِإخْفاءِ ما انْتَهَبُوهُ؛ أوْ بَعْضِهِ؛ وإمّا أنْ يَكُونَ لِلْخَوْفِ مِن أنْ يَغُلَّ رَئِيسُهُمْ؛ وحاشاهُ؛ وإمّا أنْ يَكُونَ لِلْخَوْفِ مِن مُطْلَقِ الخِيانَةِ؛ بِألّا يُقَسِّمَهُ ﷺ بَيْنَهم عَلى السَّواءِ؛ وحاشاهُ مِن كُلِّ ذَلِكَ؛ وأمّا المُبادَرَةُ إلى النَّهْبِ لِغَيْرِ هَذا القَصْدِ؛ فَخِفَّةٌ؛ وطَيْشٌ؛ وعَبَثٌ؛ لا يُصَوَّبُ عاقِلٌ إلَيْهِ؛ إذا تَقَرَّرَ هَذا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ”فَلْيَتَوَكَّلُوا في كَبْتِ العَدُوِّ؛ وتَحْصِيلِ ما مَعَهُ مِنَ الغَنائِمِ؛ فَلا يُقْبِلُوا عَلى ذَلِكَ إقْبالًا يَتَطَرَّقُ مِنهُ احْتِمالٌ لِظَنِّ السَّوْءِ بِهادِيهِمْ في أنْ يَغُلَّ“؛ وهو الَّذِي أخْبَرَهم بِتَحْرِيمِ الغُلُولِ؛ وبِأنَّهُ سَبَبٌ لِلْخِذْلانِ؛ وما نَهى ﷺ قَطُّ عَنْ شَيْءٍ إلّا كانَ أوَّلَ تارِكٍ لَهُ؛ وبَعِيدٍ مِنهُ؛ وما كانَ يَنْبَغِي لَهم أنْ يَفْتَحُوا طَرِيقًا إلى هَذا الِاحْتِمالِ؛ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - عَطْفًا عَلى

﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦] ﴿وما كانَ﴾؛ أيْ: ما تَأتّى؛ وما صَحَّ؛ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ؛ (p-١١١)ولا عَلى حالَةٍ مِنَ الحالاتِ؛ ﴿لِنَبِيٍّ﴾؛ أيْ: أيِّ نَبِيٍّ كانَ؛ فَضْلًا عَنْ سَيِّدِ الأنْبِياءِ؛ وإمامِ الرُّسُلِ؛ ﴿أنْ يَغُلَّ﴾؛ تَبْشِيعًا لِفِعْلِ ما يُؤَدِّي إلى هَذا الِاحْتِمالِ؛ زَجْرًا مِن مُعاوَدَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الفِعْلِ المُؤَدِّي إلى تَجْوِيزِ شَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ؛ وعَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ - غَيْرَ ابْنِ كَثِيرٍ؛ وأبِي عَمْرٍو - بِضَمِّ الياءِ؛ وفَتْحِ العَيْنِ؛ مَجْهُولًا مِن: ”أغَلَّ“؛ المَعْنى: ”وما كانَ لَهُ وما صَحَّ أنْ يُوجَدَ غالًّا؛ أوْ يُنْسَبَ إلى الغُلُولِ؛ أوْ يُظَنَّ بِهِ ما يُؤَدِّي إلى ذَلِكَ“؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بَعْدَ الأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - وحْدَهُ: ”فَلا تَأْتُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِما يَقْدَحُ في التَّوَكُّلِ؛ كالغُلُولِ؛ وما يُدانِيهِ فَتُخْذَلُوا؛ فَإنَّهُ ما كانَ لَكم أنْ تَغُلُّوا“؛ و”ما كانَ“؛ أيْ: ما حَلَّ لِنَبِيٍّ؛ أيْ: مِنَ الأنْبِياءِ قَطُّ؛ أنْ يَغُلَّ؛ أيْ: لَمْ أخُصَّكم بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ؛ بَلْ ما كانَ في شَرْعِ نَبِيٍّ قَطُّ إباحَةُ الغُلُولِ؛ فَلا تَفْعَلُوهُ؛ ولا تُقارِبُوهُ بِنَحْوِ الِاسْتِباقِ إلى النَّهْبِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ يَسْلُبُ كَمالَ التَّوَكُّلِ؛ فَإنَّهُ مَن يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمى يُوشِكْ أنْ يُواقِعَهُ؛ فَيُوجِبَ لَهُ الخِذْلانَ؛ رَوى الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ - قالَ الهَيْثَمِيُّ - ورِجالُهُ ثِقاتٌ -: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُما - قالَ: «”بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا؛ فَرُدَّتْ رايَتُهُ؛ ثُمَّ بَعَثَ؛ فَرُدَّتْ؛ ثُمَّ بَعَثَ فَرُدَّتْ بِغُلُولٍ؛ رَأْسِ غَزالٍ مِن ذَهَبٍ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾“». (p-١١٢)ولَمّا كانَ فِعْلُهم ذَلِكَ مُحْتَمِلًا لِقَصْدِهِمُ الغُلُولَ؛ ولِخَوْفِهِمْ مِن غُلُولِ غَيْرِهِمْ؛ عَمَّمَ في التَّهْدِيدِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَغْلُلْ﴾؛ أيْ: يَقَعْ مِنهُ ذَلِكَ؛ كائِنًا مَن كانَ؛ ﴿يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ ومَن عَرَفَ كَلامَ أهْلِ اللُّغَةِ في الغُلُولِ؛ عَرَفَ صِحَّةَ قَوْلِي: إنَّهُ لِمُطْلَقِ الخِيانَةِ؛ وإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ”وما كانَ لِأحَدٍ أنْ يَفْعَلَ ما يُؤَدِّي - ولَوْ عَلى بُعْدٍ - إلى نِسْبَةِ نَبِيٍّ إلى غُلُولٍ“؛ قالَ صاحِبُ القامُوسِ: ”أغَلَّ فُلانًا“: نَسَبَهُ إلى الغُلُولِ؛ والخِيانَةِ؛ و”غَلَّ غُلُولًا“: خانَ؛ - كَـ ”أغَلَّ“؛ أوْ خاصٌّ بِالفَيْءِ؛ وقالَ الإمامُ عَبْدُ الحَقِّ الأشْبِيلِيُّ؛ في كِتابِهِ ”الواعِي“: ”أغَلَّ الرَّجُلُ إغْلالًا“؛ إذا خانَ؛ فَهو ”مُغِلٌ“؛ و”غَلَّ في المَغْنَمِ؛ يَغُلُّ غُلُولًا“؛ وقُرِئَ: ”أنْ يَغُلَّ“؛ و”أنْ يُغَلَّ“؛ فَمَن قَرَأ: ”يَغُلَّ“؛ أرادَ: ”يَخُونَ“؛ ومَن قَرَأ: ”يُغَلَّ“؛ أرادَ: ”يُخانَ“؛ ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: لا يُنْسَبَ إلى الخِيانَةِ؛ وكُلُّ مَن خانَ شَيْئًا في خَفاءٍ فَقَدْ غَلَّ؛ يَغُلُّ؛ غُلُولًا؛ ويُسَمّى الخائِنُ غالًّا؛ وفي الحَدِيثِ: «”لا إغْلالَ؛ ولا إسْلالَ“؛» الإغْلالُ: الخِيانَةُ في كُلِّ شَيْءِ؛ و”غَلَلْتُ الشَّيْءَ أغُلُّهُ غَلًا“؛ إذا سَتَرْتُهُ؛ قالُوا: ومِنهُ «الغُلُولُ في المَغْنَمِ؛» إنَّما أصْلُهُ أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا أخَذَ مِنهُ شَيْئًا سَتَرَهُ في مَتاعِهِ؛ فَقِيلَ لِلْخائِنِ: ”غالٌّ“؛ و”مُغِلٌّ“؛ ويُقالُ: ”غَلَلْتُ الشَّيْءَ في الشَّيْءِ“؛ إذا أدْخَلْتُهُ فِيهِ؛ و”قَدِ انْغَلَّ“؛ إذا دَخَلَ في الشَّيْءِ؛ و”قَدِ انْغَلَّ في الشَّجَرِ“؛ (p-١١٣)دَخَلَ"؛ انْتَهى؛ فَهَذِهِ الآيَةُ نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِاسْتِباقِ إلى المَغْنَمِ؛ عَلى طَرِيقِ الإشارَةِ؛ فَتَمَّ بِها الوَعْظُ الَّذِي في أواخِرِ القِصَّةِ؛ كَما أنَّ آيَةَ الرِّبا نَهْيٌ عَنْهُ؛ عَلى طَرِيقِ الإشارَةِ؛ فَتَمَّ بِها الوَعْظُ الَّذِي في أوائِلِ القِصَّةِ؛ فَقَدِ اكْتَنَفَ التَّنْفِيرُ مِنَ الغُلُولِ - الَّذِي هو سَبَبُ الخِذْلانِ في هَذِهِ الغَزْوَةِ؛ بِخُصُوصِها؛ لِمُباشَرَةِ ما هو مَظِنَّةٌ لَهُ؛ وفي الغَزْوِ مُطْلَقًا - طَرَفَيِ الوَعْظِ فِيها؛ لِيَكُونَ مِن أوائِلِ ما يَقْرَعُ السَّمْعَ وأواخِرِهِ.

ولَمّا كانَ ثَمَرَةُ الإتْيانِ بِهِ الجَزاءَ عَلَيْهِ؛ عَمَّمَ الحُكْمَ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ يَوْمُ الدِّينِ؛ فَلا بُدَّ مِنَ الجَزاءِ فِيهِ؛ وتَصْوِيرًا لَهُ؛ تَبْشِيعًا لِلْفَضِيحَةِ فِيهِ؛ بِحَضْرَةِ الخَلْقِ أجْمَعِينَ؛ وزادَ في تَعْظِيمِهِ؛ وتَعْظِيمِ الجَزاءِ فِيهِ بِأداةِ التَّراخِي؛ وتَضْعِيفِ الفِعْلِ؛ فَقالَ - مُعَمِّمًا الحُكْمَ؛ لِيَدْخُلَ الغُلُولُ مِن بابِ الأوْلى -: ﴿ثُمَّ تُوَفّى﴾؛ أيْ: في ذَلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ؛ وبَناهُ لِلْمَجْهُولِ؛ إظْهارًا لِعَظَمَتِهِ؛ عَلى طَرِيقِ كَلامِ القادِرِينَ؛ ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾؛ أيْ: غالَّةٍ؛ وغَيْرِ غالَّةٍ؛ ﴿ما كَسَبَتْ﴾؛ أيْ: ما لَها فِيهِ فِعْلٌ ما؛ مِن خَيْرٍ؛ أوْ شَرٍّ؛ وافِيًا؛ مُبالِغًا في تَحْرِيزِ وفائِهِ؛ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾؛ أيْ: لا يَقَعُ عَلَيْهِمْ ظُلْمٌ في شَيْءٍ مِنهُ؛ بِزِيادَةٍ؛ ولا نَقْصٍ.

3:162Страница 71

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢

Разве тот, кто последовал за довольством Аллаха, подобен тому, кто привел в ярость Аллаха и чьим пристанищем будет Геенна?! Как же скверно это место прибытия!

ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) أنَّهُ لا يَقَعُ في ذَلِكَ اليَوْمِ ظُلْمٌ أصْلًا تَسَبَّبَ عَنْهُ (p-١١٤)الإنْكارُ عَلى مَن حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِالأمانِيِّ الكاذِبَةِ؛ فَظَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِواءِ حالِ المُحْسِنِ؛ وغَيْرِهِ؛ أوْ فَعَلَ فِعْلًا؛ وقالَ قَوْلًا يُؤَدِّي إلى ذَلِكَ؛ كالمُنافِقِينَ؛ وكالمُقْبِلِينَ عَلى الغَنِيمَةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ﴾؛ أيْ: طَلَبَ بِجِدٍّ؛ واجْتِهادٍ؛ ﴿رِضْوانَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: ذِي الجَلالِ والإكْرامِ؛ بِالإقْبالِ عَلى ما أمَرَ بِهِ الصّادِقُ؛ فَصارَ إلى الجَنَّةِ؛ ونِعْمَ الصَّبْرُ؛ ﴿كَمَن باءَ﴾؛ أيْ: رَجَعَ مِن تَصَرُّفِهِ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ الرِّبْحَ؛ أوْ حَلَّ؛ وأقامَ؛ ﴿بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: مِنَ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ بِأنْ فَعَلَ ما يَقْتَضِي السُّخْطَ؛ بِالمُخالَفَةِ؛ ثُمَّ الإدْبارِ؛ لَوْلا العَفْوُ؛ ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾؛ أيْ: جَزاءً بِما جَعَلَ أسْبابَ السُّخْطِ مَأْواهُ؛ ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾؛ أيْ: هي.

3:163Страница 71

هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣

Они займут разные ступени перед Аллахом, ведь Аллах видит то, что они совершают.

ولَمّا أفْهَمَ الإنْكارُ عَلى مَن سَوّى بَيْنَ النّاسِ أنَّهم مُتَمايِزُونَ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿هم دَرَجاتٌ﴾؛ أيْ: مُتَبايِنُونَ تَبايُنَ الدَّرَجاتِ؛ ولَمّا كانَ اعْتِبارُ التَّفاوُتِ لَيْسَ بِما عِنْدَ الخَلْقِ قالَ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى في حُكْمِهِ؛ وعِلْمِهِ؛ وإنْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - خَلَقَهُمْ؛ فَهو عالِمٌ بِهِمْ حِينَ خَلَقَهُمْ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿بَصِيرٌ﴾؛ أيْ: بِالبَصَرِ؛ والعِلْمِ؛ ﴿بِما يَعْمَلُونَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ إيجادِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أيْضًا خَلْقُهُ وتَقْدِيرُهُ؛ ولَيْسَ لَهم فِيهِ إلّا نِسْبَتُهُ (p-١١٥)إلَيْهِمْ بِالكَسْبِ؛ فَهو يُجازِيهِمْ بِحَسَبِ تِلْكَ الأعْمالِ؛ فَكَيْفَ يُتَخَيَّلُ أنَّهُ يُساوِي بَيْنَهم في المَآلِ؛ وقَدْ فاوَتَ بَيْنَهم في الحالِ؛ وهو الحَكَمُ العَدْلُ؟! فَعُلِمَ بِما في هَذا الخِتامِ مِن إحاطَتِهِ بِتَفاصِيلِ الأعْمالِ صِحَّةُ ما ابْتُدِئَ بِهِ الكَلامُ مِنَ التَّوْفِيَةِ.

3:164Страница 71

لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤

Аллах уже оказал милость верующим, когда отправил к ним Пророка из них самих, который читает им Его аяты, очищает их и обучает их Писанию и мудрости, хотя прежде они находились в очевидном заблуждении.

ولَمّا أرْشَدَهم إلى هَذِهِ المَراشِدِ؛ وبَيَّنَ لَهم بَعْضَ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الفَوائِدِ؛ وبانَ بِهَذِهِ القِصَّةِ قَدْرُ مَن أسْدى إلَيْهِمْ ذَلِكَ عَلى لِسانِهِ ﷺ بِما لَهُ مِنَ الفَضائِلِ الَّتِي مِن أعْظَمِها كَوْنُهُ مِن جِنْسِهِمْ؛ يَمِيلُ إلَيْهِمْ؛ ويَرْحَمُهُمْ؛ ويَعْطِفُ عَلَيْهِمْ؛ فَيَأْلَفُونَهُ؛ فَيُعَلِّمُهُمْ؛ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - لِيَسْتَمْسِكُوا بِغُرَزِهِ؛ ولا يَلْتَفِتُوا لَحْظَةً عَنْ لُزُومِ هَدْيِهِ؛ فَقالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - مُؤَكِّدًا لِما اقْتَضاهُ الحالُ مِن فِعْلٍ يَلْزَمُ مِنهُ النِّسْبَةُ إلى الغُلُولِ -: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ﴾؛ أيْ: ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿عَلى المُؤْمِنِينَ﴾؛ خَصَّهُمْ؛ لِأنَّهُمُ المُجْتَبُونَ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ؛ ﴿إذْ بَعَثَ فِيهِمْ﴾؛ أيْ: فِيما بَيْنَهُمْ؛ أوْ بِسَبَبِهِمْ؛ ﴿رَسُولا﴾ وزادَهم رَغْبَةً فِيهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أنْفُسِهِمْ﴾؛ أيْ: نَوْعًا؛ وصِنْفًا؛ يَعْلَمُونَ أمانَتَهُ؛ وصِيانَتَهُ؛ وشَرَفَهُ؛ ومَعالِيَهُ؛ (p-١١٦)وطَهارَتَهُ؛ قَبْلَ النُّبُوَّةِ؛ وبَعْدَها؛ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾؛ أيْ: فَيَمْحُو بِبَرَكَةِ نَفْسِ التِّلاوَةِ كَبِيرًا مِن شَرِّ الجانِّ؛ وغَيْرِها؛ مِمّا ورَدَ في مَنافِعِ القُرْآنِ؛ مِمّا عَرَفْناهُ؛ وما لَمْ نَعْرِفْهُ أكْثَرُ؛ ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾؛ أيْ: يُطَهِّرُهم مِن أوَضارِ الدُّنْيا؛ والأوْزارِ؛ بِما يَفْهَمُهُ بِفَهْمِهِ الثّاقِبِ؛ مِن دَقائِقِ الإشاراتِ؛ وبَواطِنِ العِباراتِ؛ وقَدَّمَ التَّزْكِيَةَ لِاقْتِضاءِ مَقامِ المُعاتَبَةِ عَلى الإقْبالِ عَلى الغَنِيمَةِ ذَلِكَ؛ كَما مَضى في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“؛ ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾؛ أيْ: تِلاوَةً؛ بِكَوْنِهِ مِن نَوْعِهِمْ؛ يَلَذُّ لَهُمُ التَّلَقِّي مِنهُ؛ ﴿والحِكْمَةَ﴾؛ تَفْسِيرًا؛ وإبانَةً؛ وتَحْرِيرًا؛ ﴿وإنْ﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُمْ؛ ﴿كانُوا﴾؛ ولَمّا كانُوا قَدْ مَرَّتْ لَهم أزْمانٌ وهم عَلى دِينِ أبِيهِمْ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِإدْخالِ الجارِّ؛ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾؛ أيْ: مِن قَبْلِ ذَلِكَ؛ ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾؛ أيْ: ظاهِرٍ؛ وهو مِن شِدَّةِ ظُهُورِهِ كالَّذِي يُنادِي عَلى نَفْسِهِ بِإيضاحِ لَبْسِهِ؛ وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ - صَلّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلَّمَهم مِنَ الحِكْمَةِ في هَذِهِ الوَقْعَةِ ما أوْجَبَ نُصْرَتَهم في أوَّلِ النَّهارِ؛ فَلَمّا خالَفُوهُ حَصَلَ الخِذْلانُ.

3:165Страница 71

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥

Когда несчастье постигло вас после того, как вы причинили вдвое большее несчастье, вы сказали: «Откуда все это?». Скажи: «От вас самих». Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

ولَمّا أزالَ شُبْهَةَ النِّسْبَةِ إلى الغُلُولِ بِحَذافِيرِها؛ وأثْبَتَ ما لَهُ مِن أضْدادِها؛ مِن مَعالِي الشِّيَمِ؛ وشَمائِلِ الكَرَمِ؛ صَوَّبَ إلى شُبْهَةِ قَوْلِهِمْ: ”لَوْ كانَ رَسُولًا ما انْهَزَمَ أصْحابُهُ عَنْهُ“؛ (p-١١٧)فَقالَ (تَعالى): ﴿أوَلَمّا﴾؛ أيْ: أتَرَكْتُمْ ما أرْشَدَكم إلَيْهِ الرَّسُولَ الكَرِيمَ؛ الحَلِيمُ؛ العَلِيمُ؛ الحَكِيمُ؟ ولَمّا ﴿أصابَتْكُمْ﴾؛ أيْ: في هَذا اليَوْمِ ﴿مُصِيبَةٌ﴾؛ لِمُخالَفَتِكم لِأمْرِهِ؛ وإعْراضِكم عَنْ إرْشادِهِ؛ ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾؛ أيْ: في ”بَدْرٍ“؛ وأنْتُمْ في لِقاءِ العَدُوِّ؛ وكَأنَّما تُساقُونَ إلى المَوْتِ؛ عَلى الضِّدِّ مِمّا كُنْتُمْ فِيهِ في هَذِهِ الغَزْوَةِ؛ وما كانَ ذَلِكَ إلّا بِامْتِثالِكم لِأمْرِهِ؛ وقَبُولِكم لِنُصْحِهِ؛ ﴿قُلْتُمْ أنّى﴾؛ مِن أيْنَ؟ وكَيْفَ أصابَنا ﴿هَذا﴾ ؟ أيْ: بَعْدَ وعْدِنا النَّصْرَ؛ ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾؛ أيْ: لِأنَّ الوَعْدَ كانَ مُقَيَّدًا بِالصَّبْرِ؛ والتَّقْوى؛ وقَدْ تَرَكْتُمُ المَرْكَزَ؛ وأقْبَلْتُمْ عَلى الغَنائِمِ قَبْلَ الأمْرِ بِهِ؛ وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - أنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيارِهِمُ الفِداءَ يَوْمَ ”بَدْرٍ“؛ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]؛ وأباحَ لَهم - سُبْحانَهُ وتَعالى - الفِداءَ بَعْدَ أنْ عاتَبَهُمْ؛ وشَرَطَ عَلَيْهِمْ إنِ اخْتارُوهُ أنْ يُقْتَلَ مِنهم في العامِ المُقْبِلِ بِعَدِّ الأسْرى؛ فَرَضُوا؛ وقالُوا: نَسْتَعِينُ بِما نَأْخُذُهُ مِنهم عَلَيْهِمْ؛ ثُمَّ نُرْزَقُ الشَّهادَةَ.

ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ أيْ: مِنَ النَّصْرِ؛ والخِذْلانِ؛ ونَصْبِ أسْبابِ كُلٍّ مِنهُما؛ ﴿قَدِيرٌ﴾ (p-١١٨)وقَدْ وعَدَكم بِذَلِكَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - في العامِ الماضِي؛ حِينَ خَيَّرَكم فاخْتَرْتُمُ الفِداءَ؛ وخالَفَ مَن خالَفَ مِنكُمُ الآنَ؛ فَكانَ ذِكْرُ المُصِيبَةِ الَّتِي كانَ سَبَبُها مُخالَفَةَ ما رَتَّبَهُ ﷺ؛ بَعْدَ خَتْمِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها بِالتَّذْكِيرِ بِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ؛ عَلى ما تَرى مِنَ البَلاغَةِ.

3:166Страница 72

وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦

То, что постигло вас в тот день, когда встретились две армии при Ухуде, произошло с дозволения Аллаха для того, чтобы Он узнал верующих

ولَمّا كانَتْ نِسْبَةُ المُصِيبَةِ إلَيْهِمْ رُبَّما أوْهَمَتْ مَن لَمْ تَرْسَخْ قَدَمُهُ في المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ أنَّ بَعْضَ الأفْعالِ خارِجٌ عَمّا مُرادُهُ ( تَعالى)؛ قالَ: ﴿وما أصابَكُمْ﴾؛ ولَمّا اسْتَغْرَقَتِ الحَرْبُ ذَلِكَ اليَوْمَ؛ نَزَعَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾؛ أيْ: حِزْبُ اللَّهِ؛ وحِزْبُ الشَّيْطانِ؛ في ”أُحُدٍ“؛ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: بِتَمْكِينِ مَن لَهُ العَظَمَةُ الكامِلَةُ؛ وقَضائِهِ؛ وإثْباتُ أنَّ ذَلِكَ بِإذْنِهِ نَحْوُ ما ذَكَرَ عِنْدَ التَّوْلِيَةِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ؛ مِن نِسْبَةِ الإحْياءِ؛ والإماتَةِ إلَيْهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لِيُؤَدِّبَكم بِهِ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: الصّادِقِينَ في إيمانِهِمْ؛

3:167Страница 72

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧

и узнал лицемеров. Им было сказано: «Придите и сразитесь на пути Аллаха или хотя бы защитите самих себя». Они сказали: «Если бы мы знали, что сражение состоится, то мы непременно последовали бы за вами». В тот день они были ближе к неверию, чем к вере. Они произносят своими устами то, чего нет в их сердцах, но Аллаху лучше знать о том, что они утаивают.

ولَمّا كانَ تَعْلِيقُ العِلْمِ بِالشَّيْءِ عَلى حِدَتِهِ أتَمَّ وآكَدَ مِن تَعْلِيقِهِ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ؛ أعادَ العامِلَ لِذَلِكَ؛ وإشْعارًا بِأنَّ أهْلَ النِّفاقِ أسْفَلُ رُتْبَةً مِن أنْ يَجْتَمِعُوا مَعَ المُؤْمِنِينَ في شَيْءٍ؛ فَقالَ: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾؛ أيْ: عِلْمًا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ في مَجارِي عاداتِكُمْ؛ وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ هُناكَ: ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]؛ وعَطَفَ (p-١١٩)عَلى قَوْلِهِ: ﴿نافَقُوا﴾؛ ما أظْهَرَ نِفاقَهُمْ؛ أوْ يَكُونُ حالًا مِن فاعِلِ ”نافَقُوا“؛ فَقالَ: ﴿وقِيلَ لَهم تَعالَوْا قاتِلُوا﴾؛ أيْ: أوْجِدُوا القِتالَ؛ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ بِسَبَبِ تَسْهِيلِ طَرِيقِ الرَّبِّ الَّذِي شَرَعَهُ؛ ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾؛ أيْ: عَنْ أنْفُسِكُمْ؛ وأحِبّائِكُمْ؛ عَلى عادَةِ النّاسِ؛ لا سِيَّما العَرَبَ؛ ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ﴾؛ أيْ: نَتَيَقَّنُ؛ ﴿قِتالا﴾؛ أيْ: أنَّهُ يَقَعُ قِتالٌ؛ ﴿لاتَّبَعْناكُمْ﴾؛ أيْ: لَكِنَّهُ لا يَقَعُ فِيما نَظُنُّ قِتالٌ؛ ورَجَعُوا.

ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ المُسْنَدُ إلى هَذا القَوْلِ ظاهِرًا في نِفاقِهِمْ؛ تَرْجَمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ﴾؛ أيْ: يَوْمَ إذْ كانَ هَذا حالُهُمْ؛ ﴿أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾؛ عِنْدَ كُلِّ مَن سَمِعِ قَوْلَهُمْ؛ أوْ رَأى فِعْلَهُمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ؛ أوِ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ - مُعَبِّرًا بِالأفْواهِ الَّتِي مِنها ما هو أبْعَدُ مِنَ اللِّسانِ؛ لِكَوْنِهِمْ مُنافِقِينَ؛ فَقَوْلُهم إلى أصْواتِ الحَيَوانِ أقْرَبُ مِنهُ إلى كَلامِ الإنْسانِ؛ ذِي العَقْلِ واللِّسانِ؛ لِأنَّهم -: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ﴾؛ ولَمّا أفْهَمُ هَذا أنَّهُ لا يُجاوِزُ ألْسِنَتَهم فَلا حَقِيقَةَ لَهُ؛ ولا ثَباتَ عِنْدَهُمْ؛ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾؛ بَلْ لا شَكَّ عِنْدَهم في وُقُوعِ القِتالِ؛ عَلِمَ اللَّهُ هَذا مِنهُمْ؛ كَما عَلِمُوهُ مِن أنْفُسِهِمْ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ؛ ﴿أعْلَمُ﴾؛ أيْ: مِنهُمْ؛ ﴿بِما يَكْتُمُونَ﴾؛ أيْ: كُلِّهِ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُهُ قَبْلَ كَوْنِهِ؛ وهم لا يَعْلَمُونَهُ إلّا بَعْدَ كَوْنِهِ؛ وإذا كانَ نَسُوهُ بِتَطاوُلِ الزَّمانِ؛ (p-١٢٠)واللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - لا يَنْساهُ.

3:168Страница 72

ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨

Они сказали своим братьям, отсиживаясь дома: «Если бы они послушались нас, то не были бы убиты». Скажи: «Отвратите смерть от себя, если вы говорите правду».

ولَمّا حَكى عَنْهم ما لا يَقُولُهُ ذُو إيمانٍ؛ أتْبَعَهُ ما لا يَتَخَيَّلُهُ ذُو مُرُوَّةٍ؛ ولا عِرْفانٍ؛ فَقالَ - مُبَيِّنًا لِلَّذِينِ نافَقُوا -: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ إخْوانِهِمْ؛ والحالُ أنَّهم قَدْ أسْلَمُوهُمْ؛ ﴿وقَعَدُوا﴾؛ أيْ: عَنْهُمْ؛ خِذْلانًا لَهُمْ؛ ﴿لَوْ أطاعُونا﴾؛ أيْ: في الرُّجُوعِ؛ ﴿ما قُتِلُوا﴾؛ ولَمّا كانَ هَذا مُوجِبًا لِلْغَضَبِ؛ أشارَ إلَيْهِ بِإعْراضِهِ؛ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾؛ أيْ: لِهَؤُلاءِ الأجانِبِ الَّذِينَ هم بِمَنزِلَةِ الغَيْبَةِ عَنْ حَضْرَتِي؛ لِما تَسَبَّبَ عَنْ قَوْلِهِمْ هَذا مِنَ ادِّعاءِ القُدْرَةِ عَلى دَفْعِ المَوْتِ؛ ﴿فادْرَءُوا﴾؛ أيْ: ادْفَعُوا بِعِزٍّ؛ ومَنعَةٍ؛ ومَيِّلُوا؛ ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ﴾؛ أيْ: حَتّى لا يَصِلَ إلَيْكم أصْلًا؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؛ أيْ: في أنَّ المَوْتَ يُغْنِي مِنهُ حَذَرٌ؛ فَقَدِ انْتَظَمَ الكَلامُ بِما قَبْلَ الجُمْلَةِ الواعِظَةِ أتَمَّ انْتِظامٍ؛ عَلى أنَّهُ قَدْ لاحَ لَكَ أنَّ مُلاءَمَةَ الجُمَلِ الواعِظَةِ لِما قَبْلَها؛ وما بَعْدَها؛ لَيْسَ بِدُونِ مُلاءَمَةِ ما قَبْلَها مِن صُلْبِ القِصَّةِ؛ لِما بَعْدَها مِنهُ.

3:169Страница 72

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩

Никоим образом не считай мертвыми тех, которые были убиты на пути Аллаха. Нет, они живы и получают удел у своего Господа,

ولَمّا أزاحَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - العِلَلَ؛ وشَفى الغَلَلَ؛ وخَتَمَ بِأنَّهُ لا مَفَرَّ مِنَ القَدْرِ؛ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَ أهْلِ الإيمانِ إلّا ما طُبِعَ عَلَيْهِ الإنْسانُ مِنَ الأسَفِ عَلى فَقْدِ الإخْوانِ؛ وكانَ سُرُورُ المَفْقُودِ يُبْرِدُ غِلَّةُ المَوْجُودُ؛ بَشَّرَهم بِحَياتِهِمْ؛ وما نالُوهُ مِن لَذّاتِهِمْ؛ ولَمّا كانَ العَرَبُ بِعِيدِينَ قَبْلَ الإسْلامِ (p-١٢١)مِنَ اعْتِقادِ الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ؛ خاطَبَ الَّذِي لا رَيْبَ في عِلْمِهِ بِذَلِكَ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَفْهَمُهُ حَقَّ فَهْمِهِ سِواهُ؛ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ في ”البَقَرَةِ“؛ ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]؛ فَقالَ (تَعالى) - عاطِفًا عَلى ”قُلْ“؛ مُحَبِّبًا في الجِهادِ؛ إزالَةً لِما بَغَّضَهُ بِهِ المُنافِقُونَ مِن أنَّهُ سَبَبُ المَوْتِ -: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾؛ أيْ: وقَعَ لَهُمُ القَتْلُ في هَذِهِ الغَزْوَةِ؛ أوْ غَيْرِها؛ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ واللَّهُ أعْلَمُ بِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِهِ؛ ﴿أمْواتًا﴾؛ أيْ: الآنَ؛ ﴿بَلْ﴾؛ هم ﴿أحْياءٌ﴾؛ وبَيَّنَ زِيادَةَ شَرَفِهِمْ؛ مُعَبِّرًا عَنْ تَقَرُّبِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ في كُلِّ حالٍ؛ فَكَيْفَ في حالِ قَتْلِهِمْ فِيهِ؟ حَياةً لَيْسَتْ كالحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ فَحَقَّقَ حَياتَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يُرْزَقُونَ﴾؛ أيْ: رِزْقًا يَلِيقُ بِحَياتِهِمْ؛

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English