Аль-БикаиАль Имран · 3:191–200

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:191–200

3:191Страница 75

ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١

которые поминают Аллаха стоя, сидя и на боку и размышляют о сотворении небес и земли: «Господь наш! Ты не сотворил это понапрасну. Пречист Ты! Защити же нас от мучений в Огне.

(p-١٥٦)ولَمّا كانَ كُلُّ مُمَيَّزٍ يَدَّعِي أنَّهُ في الذِّرْوَةِ مِنَ الرَّشادِ؛ نَعَتَهم بِما بَيَّنَ مَن يَعْتَدُّ بِعَقْلِهِ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَيْسَ في خَلْقِهِ لَهُما؛ ولا لِغَيْرِهِما شَكَّ؛ ولَهُ جَمِيعُ أوْصافِ الكَمالِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ الدَّوامَ؛ وكانَ قَدْ يَتَجَوَّزُ بِهِ عَنِ الأكْثَرِ؛ عَبَّرَ عَنْهُ لِهَذا التَّفْصِيلِ؛ نَفْيًا لِاحْتِمالِ التَّجَوُّزِ؛ ودَفْعًا لِدَعْوى العُذْرِ؛ فَقالَ: ﴿قِيامًا وقُعُودًا﴾؛ ولَمّا كانَ أكْثَرُ الِاضْطِجاعِ عَلى الجَنْبِ؛ قالَ: ﴿وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: في اشْتِغالِهِمْ بِأشْغالِهِمْ؛ وفي وقْتِ اسْتِراحَتِهِمْ؛ وعِنْدَ مَنامِهِمْ؛ فَهم في غايَةِ المُراقَبَةِ.

ولَمّا بَدَأ مِن أوْصافِهِمْ بِما يَجْلُو أصْداءَ القُلُوبِ؛ ويُسَكِّنُها؛ ويَنْفِي عَنْها الوَساوِسَ؛ حَتّى اسْتَعَدَّتْ لِتَجَلِّياتِ الحَقِّ؛ وقَبُولِ الفَيْضِ بِالفِكْرِ؛ لِانْتِفاءِ قُوَّةِ الشَّهْوَةِ؛ وسَوْرَةِ الغَضَبِ وقَهْرِهِما؛ وضَعْفِ داعِيَةِ الهَوى؛ فَزالَتْ نَزَغاتُ الشَّيْطانِ؛ ووَساوِسُهُ؛ وخَطَراتُ النَّفْسِ؛ ومُغالَطاتُ الوَهْمِ؛ قالَ: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ﴾؛ أيْ: عَلى الأحْوالِ.

ولَمّا كانَتْ آياتُ المَعْرِفَةِ؛ إمّا في الآفاقِ؛ وإمّا في الأنْفُسِ؛ وكانَتْ آياتُ الآفاقِ أعْظَمَ - ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] -؛ قالَ: ﴿فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ عَلى كِبَرِهِما؛ واتِّساعِهِما؛ وقُوَّةِ ما فِيهِما مِنَ المَنافِعِ؛ لِحَصْرِ الخَلائِقِ؛ فَيَعْلَمُونَ - بِما في ذَلِكَ مِنَ الأحْكامِ؛ (p-١٥٧)مَعَ جَرْيِ ما فِيهِما مِنَ الحَيَوانِ؛ الَّذِي خُلِقا لِأجْلِهِ؛ عَلى غَيْرِ انْتِظامٍ - أنَّ وراءَ هَذِهِ الدّارِ دارًا؛ يُثْبَتُ فِيها الحَقُّ؛ ويُنْفى الباطِلُ ويُظْهَرُ العَدْلُ؛ ويَضْمَحِلُّ الجَوْرُ؛ فَيَقُولُونَ - تَضَرُّعًا إلَيْهِ؛ وإقْبالًا عَلَيْهِ -: ﴿رَبَّنا﴾؛ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا؛ ﴿ما خَلَقْتَ هَذا﴾؛ أيْ: الخَلْقَ العَظِيمَ؛ المُحْكَمَ؛ ﴿باطِلا﴾؛ أيْ: لِأجْلِ هَذِهِ الدّارِ الَّتِي لا تُفْصَلُ فِيها عَلى ما شَرَعْتَ القَضايا؛ ولا تَنْصِفُ فِيها الرُّعاةُ الرَّعايا؛ بَلْ إنَّما خَلَقْتَهُ لِأجْلِ دارٍ أُخْرى؛ يَكُونُ فِيها مَحْضُ العَدْلِ؛ ويَظْهَرُ فِيها الفَصْلُ.

ولَمّا كانَ الِاقْتِصارُ عَلى هَذِهِ الدّارِ؛ مَعَ ما يُشاهِدُهُ مِن ظُهُورِ الأشْرارِ؛ نَقْصًا ظاهِرًا؛ وخَلَلًا بَيِّنًا؛ نَزَّهُوهُ عَنْهُ؛ فَقالُوا: ﴿سُبْحانَكَ﴾؛ وفي ذَلِكَ تَعْلِيمُ العِبادِ أدَبَ الدُّعاءِ؛ بِتَقْدِيمِ الثَّناءِ قَبْلَهُ؛ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العَبْدَ كُلَّما غَزُرَتْ مَعْرِفَتُهُ؛ زادَ خَوْفُهُ؛ فَزادَ تَضَرُّعُهُ؛ فَإنَّهُ يَحْسُنُ مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ؛ مِن تَعْذِيبِ الطّائِعِ؛ وغَيْرِهِ؛ ولَوْلا أنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لَكانَ الدُّعاءُ بِدَفْعِهِ عَبَثًا؛ وما أحْسَنَ خَتْمَها! حِينَ تَسَبَّبَ عَمّا مَضى تَيَقُّنُهم أنَّ أمامَنا دارًا يَظْهَرُ فِيها العَدْلُ؛ مِمّا هو شَأْنُ كُلِّ أحَدٍ في عَبِيدِهِ؛ فَيُعَذِّبُ فِيها العاصِيَ؛ ويُنَعِّمُ فِيها الطّائِعَ؛ كَما هو دَأْبُ كُلِّ مَلِكٍ في رَعِيَّتِهِ؛ بِقَوْلِهِمْ (p-١٥٨)- رَغْبَةً في الخَلاصِ في تِلْكَ الدّارِ -: ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾؛ عَلى وجْهٍ جَمَعَ بَيْنَ ذِكْرِ العَذابِ المُخْتَتَمِ بِهِ آيَةُ مُحِبِّي المَحْمَدَةِ بِالباطِلِ؛ والنّارِ المُحَذَّرِ مِنها فِي: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]؛

3:192Страница 75

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢

Господь наш! Тот, кого Ты ввергнешь в Огонь, будет опозорен, и не будет у беззаконников помощников.

ثُمَّ تَعْقِيبِها بِقَوْلِهِمْ - مُعَظِّمِينَ ما سَألُوا دَفْعَهُ مِنَ العَذابِ؛ لِيَكُونَ مَوْضِعُ السُّؤالِ أعْظَمَ؛ فَيَدُلَّ عَلى أنَّ الدّاعِيَةَ في ذَلِكَ الدُّعاءِ أكْمَلُ؛ وإخْلاصَهُ أتَمُّ؛ مُكَرِّرِينَ الوَصْفَ المُقْتَضِيَ لِلْإحْسانِ؛ مُبالَغَةً في إظْهارِ الرَّغْبَةِ؛ اسْتِمْطارًا لِلْإجابَةِ -: ﴿رَبَّنا﴾؛ وأكَّدُوا؛ مَعَ عِلْمِهِمْ بِإحاطَةِ عِلْمِ المُخاطَبِ؛ إعْلامًا بِأنَّ حالَهم في تَقْصِيرِهِمْ حالُ مَن أمِنَ النّارَ؛ حَثًّا لِأنْفُسِهِمْ عَلى الِاجْتِهادِ في العَمَلِ؛ فَقالُوا: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾؛ أيْ: لِلْعَذابِ؛ ﴿فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾؛ أيْ: أذْلَلْتَهُ؛ وأهَنْتَهُ إهانَةً عَظِيمَةً؛ بِكَوْنِهِ ظالِمًا.

وخَتَمَها بِقَوْلِهِ: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾؛ الحاسِمِ لِطَمَعِ مَن يَظُنُّ مِنهم أنَّهُ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ؛ وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ؛ لِتَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالوَصْفِ؛ والتَّعْمِيمِ.

3:193Страница 75

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣

Господь наш! Мы услышали глашатая (Мухаммада), который призывал к вере: «Уверуйте в вашего Господа», - и мы уверовали. Господь наш! Прости нам наши грехи, отпусти нам наши прегрешения и умертви нас вместе с благочестивыми.

ولَمّا ابْتَهَلُوا بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ في الإنْجاءِ مِنَ النّارِ؛ تَوَسَّلُوا بِذِكْرِ مُسارَعَتِهِمْ إلى إجابَةِ الدّاعِي؛ بِقَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا﴾؛ ولَمّا كانَتْ حالُهم - لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْ تَقْصِيرٍ؛ وإنْ بالَغُوا في الِاجْتِهادِ؛ لِأنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ - شَبِيهَةً بِحالِ مَن لَمْ يُؤْمِنِ؛ اقْتَضى (p-١٥٩)المَقامُ التَّأْكِيدَ إشارَةً إلى هَضْمِ أنْفُسِهِمْ؛ بِالِاعْتِرافِ بِذُنُوبِهِمْ؛ فَقالُوا - مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ المُخاطَبَ عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ -: ﴿إنَّنا﴾؛ فَأظْهَرُوا النُّونَ؛ إبْلاغًا في التَّأْكِيدِ؛ ﴿سَمِعْنا مُنادِيًا﴾؛ أيْ: مِن قِبَلِكَ؛ وزادَ في تَفْخِيمِهِ بِذِكْرِ ما مِنهُ النِّداءُ؛ مُقَيَّدًا بَعْدَ الإطْلاقِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿يُنادِي﴾؛ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: ”هُوَ القُرْآنُ؛ لَيْسَ كُلُّهم رَأى النَّبِيَّ ﷺ“.

ولَمّا كانَتِ اللّامُ تَصْلُحُ لِلتَّعْلِيلِ؛ ومَعْنى ”إلى“؛ عَبَّرَ بِها؛ فَقِيلَ: ﴿لِلإيمانِ﴾؛ ثُمَّ فَسَّرُوهُ؛ تَفْخِيمًا لَهُ؛ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾؛ ثُمَّ أخْبَرَ بِمُسارَعَتِهِمْ إلى الإجابَةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَآمَنّا﴾؛ أيْ: عَقِبَ السَّماعِ؛ ثُمَّ أزالُوا ما رُبَّما يُظَنُّ مِن مَيْلِهِمْ إلى رَبْوَةِ الإعْجابِ بِقَوْلِهِمْ؛ تَصْرِيحًا بِما أفْهَمَهُ التَّأْكِيدُ لِمَن عِلْمُهُ مُحِيطٌ: ﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾؛ أيْ: الَّتِي أسْلَفْناها قَبْلَ الإيمانِ؛ بِأنْ تَقْبَلَ مِنّا الإيمانَ؛ فَلا تُزِيغَ قُلُوبَنا؛ فَيَكُونَ جابًّا لِما قَبْلَهُ عِنْدَكَ؛ كَما كانَ جابًّا لَهُ في ظاهِرِ الشَّرْعِ؛ وكَذا ما فَرَطَ مِنّا بَعْدَ الإيمانِ؛ ولَوْ كانَ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ؛ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾؛ أيْ: بِأنْ تُوَفِّقَنا؛ بَعْدَ تَشْرِيفِكَ لَنا بِالإيمانِ؛ لِاجْتِنابِ الكَبائِرِ؛ بِفِعْلِ الطّاعاتِ المُكَفِّرَةِ لِلصَّغائِرِ؛ ﴿وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾؛ أيْ: لَيْسَ لَنا سَيِّئاتٌ.

3:194Страница 75

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Господь наш! Даруй нам то, что Ты обещал нам через Своих посланников, и не позорь нас в День воскресения, ведь Ты не нарушаешь обещаний».

ولَمّا كانَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - هو المالِكُ التّامُّ المُلْكِ؛ فَهو ذُو التَّصَرُّفِ المُطْلَقِ؛ الَّذِي لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ ولا يَقْبُحُ مِنهُ شَيْءٌ؛ أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - مُلَقِّنًا لَهُمْ؛ مُكَرِّرًا صِفَةَ الإحْسانِ؛ تَنْبِيهًا عَلى مَزِيدِ الِابْتِهالِ؛ والتَّضَرُّعِ؛ (p-١٦٠)والتَّخَضُّعِ؛ والتَّخَشُّعِ -: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا﴾؛ ثُمَّ أشارَ إلى صِدْقِ هَذا الوَعْدِ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ؛ الدّالِّ عَلى الِالتِزامِ؛ والوُجُوبِ؛ فَقالَ: ﴿عَلى رُسُلِكَ﴾؛ أيْ: مِن إظْهارِ الدِّينِ؛ والنَّصْرِ عَلى الأعْداءِ؛ وحُسْنِ العاقِبَةِ؛ وإيراثِ الجَنَّةِ؛ في مِثْلِ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥]؛ وفي الدُّعاءِ بِذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - شَيْءٌ؛ ولَوْ تَقَدَّمَ بِهِ وعْدُهُ الصّادِقُ؛ وإنْ كُنّا نَعْتَقِدُ أنَّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ؛ ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ أيْ: بِالمُؤاخَذَةِ بِالسَّيِّئاتِ؛ ثُمَّ أرْشَدَهم إلى الإلْهابِ؛ والتَّهْيِيجِ؛ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى ما نَبَّهَ عَلَيْهِ أوَّلًا؛ مِن أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ بِقَوْلِهِ - باسِطًا لَهم بِلَذَّةِ المُنادَمَةِ بِالمُخاطَبَةِ -: ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾

3:195Страница 76

فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥

Господь их ответил им: «Я не погублю деяния, совершенные любым из вас, будь то мужчина или женщина. Одни из вас произошли от других. А тем, которые переселились или были изгнаны из своих жилищ, были подвергнуты мучениям на Моем пути, сражались и были убиты, Я непременно прощу их злодеяния и введу их в Райские сады, в которых текут реки. Такой будет награда от Аллаха, а ведь у Аллаха - наилучшая награда».

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ هَذا الدُّعاءِ الإجابَةُ؛ لِتَكْمُلَ شُرُوطُهُ؛ وهي اسْتِحْضارُ عَظَمَتِهِ (تَعالى)؛ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالدَّلِيلِ؛ وإدامَةُ ذِكْرِهِ؛ والتَّفَكُّرُ في بَدائِعِ صُنْعِهِ؛ وافْتِتاحُهُ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ - سُبْحانَهُ - وتَنْزِيهُهُ؛ والإخْلاصُ في سُؤالِهِ؛ قالَ: ﴿فاسْتَجابَ﴾؛ أيْ: فَأوْجَدَ الإجابَةَ حَتْمًا؛ ﴿لَهُمْ﴾؛ قالَ الأصْفَهانِيُّ: ”وعَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ: مَن حَزَبَهُ أمْرٌ؛ فَقالَ - خَمْسَ مَرّاتٍ -“رَبَّنا”؛ أنْجاهُ اللَّهُ مِمّا يَخافُ؛ وأعْطاهُ ما أرادَ؛ وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ“؛ وأشارَ إلى أنَّها مِن (p-١٦١)مَنِّهِ؛ وفَضْلِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّهُمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْهِمُ؛ المُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ؛ ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾؛ كائِنًا مَن كانَ؛ ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾

وقَوْلُهُ - مُعَلِّلًا -: ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾؛ التِفاتٌ إلى قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩]؛ النّاظِرِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٤]؛ المُفْتَتَحِ بِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - ﴿اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣]؛ المُنادِي بِأنَّ البَشَرَ كُلَّهم في العُبُودِيَّةِ لِلْواحِدِ؛ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ الحَيِّ القَيُّومِ؛ سَواءٌ؛ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ في ذَلِكَ أصْلًا؛ والمُرادُ أنَّهم إذا كانُوا مِثْلَهم في النَّسَبِ؛ فَهم مِثْلُهم في الأجْرِ عَلى العَمَلِ.

ولَمّا أقَرَّ أعْيُنَهم بِالإجابَةِ - وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأنْصارِ عُمُومًا؛ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠] ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١] -؛ خَصَّ المُهاجِرِينَ؛ بَيانًا لِفَضْلِهِمْ؛ وزِيادَةِ شَرَفِهِمْ؛ بِتَحْقِيقِهِمْ لِكَوْنِهِمْ مَعَهُ؛ لَمْ يَأْنَسُوا بِغَيْرِهِ؛ ولَمْ يَرْكَنُوا لِسِواهُ؛ مِن أهْلٍ؛ ولا مالٍ؛ بِقَوْلِهِ - مُسَبِّبًا عَنِ الوَعْدِ المَذْكُورِ؛ ومُفَصِّلًا؛ ومُعَظِّمًا؛ ومُبَجِّلًا -: ﴿فالَّذِينَ هاجَرُوا﴾؛ أيْ: صَدَّقُوا إيمانَهم بِمُفارَقَةِ أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِمْ؛ في الدِّينِ المُؤَدِّي إلى المُقاطَعَةِ؛ وأعَزِّ البِلادِ عَلَيْهِمْ.

ولَمّا كانَ لِلْوَطَنِ مِنَ القَلْبِ مَنزِلٌ؛ لَيْسَ لِغَيْرِهِ؛ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾؛ أيْ: وهي آثَرُ المَواطِنِ عِنْدَهُمْ؛ بَعْدَ أنْ (p-١٦٢)باعَدُوا أهْلَهُمْ؛ وهم أقْرَبُ الخَلائِقِ إلَيْهِمْ؛ ولَمّا كانَ الأذى مَكْرُوهًا لِنَفْسِهِ؛ لا بِالنِّسْبَةِ إلى مُعَيَّنٍ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿وأُوذُوا﴾؛ أيْ: بِغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الأذى؛ ﴿فِي سَبِيلِي﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ دِينِي الَّذِي نَهَجْتُهُ لِيُسْلَكَ إلَيَّ فِيهِ؛ وحَكَمْتُ أنَّهُ لا وُصُولَ إلى رِضائِي بِدُونِهِ؛ ﴿وقاتَلُوا﴾؛ أيْ: في سَبِيلِي؛ ولَمّا كانَ القَتْلُ نَفْسُهُ هو المَكْرُوهَ؛ لا بِالنِّسْبَةِ إلى مُعَيَّنٍ؛ كانَ المَدْحُ عَلى اقْتِحامِ مُوجِباتِهِ؛ فَبَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿وقُتِلُوا﴾؛ أيْ: فِيهِ؛ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ عَنْ مَساكِنِ أرْواحِهِمْ بَعْدَ النُّزُوحِ عَنْ مَنازِلِ أشْباحِهِمْ؛ وقِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ؛ بِتَقْدِيمِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ أبْلَغُ مَعْنًى؛ لِأنَّها أشَدُّ تَرْغِيبًا في الإقْدامِ عَلى الأخْصامِ؛ لِأنَّ مَنِ اسْتَقْتَلَ أقْدَمَ عَلى الغَمَراتِ إقْدامَ الأسَدِ؛ فَقُتِلَ؛ أخَصُّ مِنهُ؛ ولَمْ يَقِفْ أحَدٌ أمامَهُ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ”وأرادُوا القَتْلَ“؛ هَذا بِالنَّظَرِ إلى الإنْسانِ نَفْسِهِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْمَجْمُوعِ؛ فَيَكُونَ المَعْنى: وقاتَلُوا بَعْدَ أنْ رَأوْا كَثِيرًا مِن أصْحابِهِمْ قَدْ قُتِلَ؛ ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾؛ كَما تَقَدَّمَ سُؤالُهم إيّايَ في ذَلِكَ؛ عِلْمًا مِنهم بِأنْ أحَدًا لَنْ يَقْدِرَ عَلى أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ؛ (p-١٦٣)وإنِ اجْتَهَدَ؛ ﴿ولأُدْخِلَنَّهُمْ﴾؛ أيْ: بِفَضْلِي؛ ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾؛ كَما سَبَقَ بِهِ الوَعْدُ؛ ﴿ثَوابًا﴾؛ وهو - وإنْ كانَ عَلى أعْمالِهِمْ - فَهو فَضْلٌ مِنهُ؛ وعَظَمَةٌ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَنعُوتِ بِالأسْماءِ الحُسْنى؛ الَّتِي مِنها الكَرَمُ؛ والرَّحْمَةُ؛ لِأنَّ أعْمالَهم لا تُوازِي أقَلَّ نِعَمِهِ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ؛ ونَبَّهَ عَلى عَظَمَةِ المُحَدَّثِ عَنْهُ بِالعِنْدِيَّةِ؛ فَقالَ: ﴿عِنْدَهُ﴾؛ أيْ: في خَزائِنِ مَلَكُوتِهِ؛ الَّتِي هي في غايَةِ العَظَمَةِ؛ ﴿حُسْنُ الثَّوابِ﴾؛ أيْ: وهو ما لا شائِبَةُ كَدَرٍ فِيهِ؛ لِأنَّهُ شامِلٌ القُدْرَةَ؛ بِخِلافِ غَيْرِهِ.

3:196–197Страница 76

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦

Пусть не обольщает тебя свобода действий на земле тех, кто не уверовал.

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧

Это - всего лишь недолгое (или небольшое) удовольствие, а затем их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это ложе!

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ المُواعَدَةُ آجِلَةً؛ وكانَ نَظَرُهم إلى ما فِيهِ الكُفّارُ مِن عاجِلِ السَّعَةِ؛ رُبَّما أثَّرَ في بَعْضِ النُّفُوسِ أثَرًا يَقْدَحُ في الإيمانِ بِالغَيْبِ؛ الَّذِي هو شَرْطُ قَبُولِ الإيمانِ؛ داواهُ - سُبْحانَهُ - بِأنْ تَلا تَبْشِيرَ المُجاهِدِينَ بِإنْذارِ الكُفّارِ المُنافِقِينَ؛ والمُصارِحِينَ؛ الَّذِينَ أمْلى لَهم بِخِذْلانِهِمُ المُؤْمِنِينَ؛ بِالرُّجُوعِ عَنْ قِتالِ ”أُحُدٍ“؛ وغَيْرِهِ مِن أسْبابِ الإمْلاءِ؛ عَلى وجْهٍ يُصَدِّقُ ما تَقَدَّمَ أوَّلَ السُّورَةِ؛ مِنَ الوَعْدِ بِأنَّهم سَيُغْلَبُونَ؛ وأنَّ أمْوالَهم إنَّما هي صُورَةٌ؛ لا حَقائِقَ لَها؛ عَطْفًا لِآخِرِها عَلى أوَّلِها؛ وتَأْكِيدًا لِاسْتِجابَةِ دُعاءِ أوْلِيائِهِ آخِرَ الَّتِي قَبْلَها؛ بِقَوْلِهِ - مُخاطِبًا لِأشْرَفِ عِبادِهِ؛ والمُرادُ مَن (p-١٦٤)يُمْكِنُ ذَلِكَ عادَةً فِيهِ؛ لِأنَّ خِطابَ الرَّئِيسِ أمْكَنُ في خِطابِ الأتْباعِ - ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ﴾؛ أيْ: لا تَغْتَرَّ بِتَصَرُّفِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ تَصَرُّفَ مَن يَقْلِبُ الأُمُورَ؛ بِالنَّظَرِ في عَواقِبِها؛ لِسَلامَتِهِمْ في تَصَرُّفِهِمْ؛ وفَوائِدِهِمْ؛ وجَوْدَةِ ما يَقْصِدُونَهُ في الظّاهِرِ؛ كَجَوْدَةِ القَلْبِ في البَدَنِ؛ ﴿فِي البِلادِ﴾؛ فَإنَّ تَقَلُّبَهُمْ؛ ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾؛ أيْ: لا يَعْبَأُ بِهِ ذُو هِمَّةٍ عَلِيَّةٍ؛ وعَبَّرَ بِأداةِ التَّراخِي؛ إشارَةً إلى أنَّ تَمْتِيعَهم - وإنْ فُرِضَ أنَّهُ طالَ زَمانُهُ؛ وعَلا شَأْنُهُ - تافِهٌ لِزَوالِهِ؛ ثُمَّ عاقِبَتِهِ؛ وإلى هَوْلِ تِلْكَ العاقِبَةِ؛ وتَناهِي عَظَمَتِها؛ فَقالَ: ﴿ثُمَّ مَأْواهُمْ﴾؛ أيْ: بَعْدَ التَّراخِي؛ إنْ قُدِّرَ؛ ﴿جَهَنَّمُ﴾؛ أيْ: الكَرِيهَةُ المَنظَرِ الشَّدِيدَةُ الأهْوالِ؛ العَظِيمَةُ الأوْجالِ؛ لا مِهادَ لَهم غَيْرُها؛ ﴿وبِئْسَ المِهادُ﴾؛ أيْ: الفِراشُ الَّذِي يُوطَأُ؛ ويُسَهِّلُ لِلرّاحَةِ؛ والهُدُوءِ.

3:198Страница 76

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨

Но для тех, которые боятся своего Господа, уготованы Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Таково угощение от Аллаха, и то, что у Аллаха, будет лучше для благочестивых.

ولَمّا بَيَّنَ بِآيَةِ المُهاجِرِينَ أنَّ النّافِعَ مِنَ الإيمانِ هو المُوجِبُ لِلثَّباتِ عِنْدَ الِامْتِحانِ؛ وكانَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ قَدْ لا تُوجَدُ؛ ذَكَرَ وصْفَ التَّقْوى العامِّ لِلْأفْرادِ؛ المُوجِبِ لِلْإسْعادِ؛ فَعَقَّبَ تَهْدِيدَ الكافِرِينَ بِما لِأضْدادِهِمُ المُتَّقِينَ؛ الفائِزِينَ بِما تَقَدَّمَ الدُّعاءُ إلَيْهِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿قُلْ أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥]؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾؛ أيْ: أوْقَعُوا الِاتِّصافَ بِالتَّقْوى؛ بِالِائْتِمارِ بِما أمَرَهم بِهِ المُحْسِنُ إلَيْهِمْ؛ والِانْتِهاءِ عَمّا نَهاهُمْ؛ شُكْرًا (p-١٦٥)لِإحْسانِهِ؛ وخَوْفًا مِن عِظَمِ شَأْنِهِ؛ ﴿لَهم جَنّاتٌ﴾؛ وأيُّ جَنّاتٍ؛ ثُمَّ وصَفَها بِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾؛ تَعْرِيفًا بِدَوامِ تَنَوُّعِها؛ وزَهْرَتِها؛ وعَظِيمِ بَهْجَتِها.

ولَمّا وصَفَها بِضِدِّ ما عَلَيْهِ النّارُ؛ وصَفَ تَقَلُّبَهم فِيها بِضِدِّ ما عَلَيْهِ الكُفّارُ مِن كَوْنِهِمْ في ضِيافَةِ الكَرِيمِ الغَفّارِ؛ فَقالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾؛ ولَمّا كانَ النُّزُلُ ما يُعَدُّ لِلضَّيْفِ عِنْدَ نُزُولِهِ؛ قالَ - مُعَظِّمًا ما لِمَن يُرْضِيهِ -: ﴿نُـزُلا﴾؛ ولَمّا كانَ الشَّيْءُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَن هو مِن عِنْدِهِ؛ نَبَّهَ عَلى عَظَمَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ مُضِيفًا إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ وأشارَ بِجَعْلِ الجَنّاتِ كُلِّها نُزُلًا؛ إلى التَّعْرِيفِ بِعَظِيمِ ما لَهم بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ - سُبْحانَهُ - مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي لا يُمْكِنُ الآدَمِيِّينَ وجْهُ الِاطِّلاعِ عَلى حَقِيقَةِ وصْفِهِ؛ ولِهَذا قالَ - مُعَظِّمًا - لِأنَّهُ لَوْ أضْمَرَ لَظُنَّ الِاخْتِصاصُ بِالنُّزُلِ -: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ مِنَ النُّزُلِ وغَيْرِهِ؛ ﴿خَيْرٌ لِلأبْرارِ﴾؛ مِمّا فِيهِ الكُفّارُ؛ ومِن كُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَخْطُرَ بِالبالِ مِنَ النَّعِيمِ.

3:199Страница 76

وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩

Воистину, среди людей Писания есть такие, которые веруют в Аллаха и в то, что было ниспослано вам и что было ниспослано им, будучи смиренными перед Аллахом и не продавая знамения Аллаха за ничтожную цену. Их награда ожидает их у их Господа. Воистину, Аллах скор в расчете.

ولَمّا كانَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ - مَعَ التَّشَرُّفِ بِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ؛ الَّذِي أصْلُهُ حَقٌّ - حَظٌّ مِنَ الهِجْرَةِ؛ فَكانُوا قِسْمًا ثانِيًا مِنَ المُهاجِرِينَ؛ وكانَ إنْزالُ كَثِيرٍ مِن هَذِهِ السُّورَةِ في مُقاوَلَةِ أهْلِ الكِتابِ؛ ومُجادَلَتِهِمْ؛ والتَّحْذِيرِ مِن مُخاتَلَتِهِمْ؛ ومُخادَعَتِهِمْ.

والإخْبارُ بِأنَّهم (p-١٦٦)يُبْغِضُونَ المُؤْمِنِينَ - مَعَ مَحَبَّتِهِمْ لَهُمْ؛ وأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِكِتابِهِمْ؛ وأنَّهم سَيَسْمَعُونَ مِنهم أذًى كَثِيرًا؛ إلى أنْ وقَعَ الخَتْمُ في أوْصافِهِمْ؛ بِأنَّهُمُ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا - رُبَّما أيْأسَ مِن إيمانِهِمْ؛ أتْبَعَ ذَلِكَ مَدْحَ مُؤْمِنِيهِمْ؛ وغَيَّرَ الأُسْلُوبَ عَنْ أنْ يُقالَ - مَثَلًا -: ”والَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ“ - إطْماعًا في مُوالاتِهِمْ بَعْدَ التَّدْرِيبِ بِالتَّحْذِيرِ مِنهُمْ؛ عَلى مُناوَأتِهِمْ ومُلاوَأتِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾؛ أيْ: اليَهُودِ؛ والنَّصارى؛ ﴿لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي حازَ صِفاتِ الكَمالِ؛ وأشارَ إلى الشَّرْطِ المُصَحِّحِ لِهَذا الإيمانِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أُنْـزِلَ إلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: مِن هَذا القُرْآنِ؛ ﴿وما أُنْـزِلَ إلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: كُلِّهِ؛ فَيُذْعِنُ لِما يَأْمُرُ مِنهُ بِاتِّباعِ هَذا النَّبِيِّ العَرَبِيِّ؛ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ - جامِعًا لِلنَّظَرِ إلى مَعْنى ”مَن“ تَعْظِيمًا لِوَصْفِ الخُشُوعِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى مُطْلَقِ الإيمانِ -: ﴿خاشِعِينَ لِلَّهِ﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ المَلِكُ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ غَيْرَ مُسْتَنْكِفِينَ عَنْ نَزْلِ المَأْلُوفِ؛ ﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّتِي مَتى تَأمَّلُوها عَلِمُوا أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا مَن أحاطَ بِالجَلالِ؛ والجَمالِ؛ الآمِرَةِ لَهم بِذَلِكَ؛ ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾؛ بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الرِّئاسَةِ؛ ونُفُوذِ الكَلِمَةِ - كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا في وصْفِ مُعْظَمِهِمْ؛ فَهم يُبَيِّنُونَها؛ ويُرْشِدُونَ إلَيْها؛ ولا يُحَرِّفُونَها. (p-١٦٧)ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) عَنْ حُسْنِ تَرَحُّمِهِمْ إلَيْهِ؛ أخْبَرَ عَنْ جَزائِهِمْ عِنْدَهُ؛ بِما يَسُرُّ النُّفُوسَ؛ ويَبْعَثُ الهِمَمَ؛ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العَظِيمُو الرُّتْبَةِ؛ ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي يُؤَمِّلُونَهُ؛ ثُمَّ زادَهم فِيهِ؛ رَغْبَةَ تَشْرِيفِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي رَبّاهُمْ؛ ولَمْ يَقْطَعْ إحْسانَهُ لَحْظَةً عَنْهُمْ؛ كُلُّ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ؛ مِن حَيْثُ إنَّ لَهُمُ الأجْرَ مَرَّتَيْنِ.

ولَمّا اقْتَضَتْ هَذِهِ التَّأْكِيداتُ المُبَشِّراتُ إنْجازَ الأجْرِ؛ وإتْمامَهُ؛ وإحْسانَهُ؛ وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ (تَعالى) يُؤْتِي كُلَّ أحَدٍ؛ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى؛ أجْرَهُ؛ ولا يُضِيعُ شَيْئًا؛ ويُجازِي المُسِيءَ؛ والمُحْسِنَ؛ وكانَتِ العادَةُ قاضِيَةً بِأنَّ كَثْرَةَ الخَلْقِ سَبَبٌ لِطُولِ زَمَنِ الحِسابِ؛ وذَلِكَ سَبَبٌ لِطُولِ الِانْتِظارِ؛ وذَلِكَ سَبَبٌ لِتَعْطِيلِ الإنْسانِ عَنْ مُهِمّاتِهِ؛ ولِضِيقِ صَدْرِهِ بِتَفَرُّقِ عَزْمِهِ؛ وشَتاتِهِ؛ كانَ ذَلِكَ مَحَلَّ عَجَبٍ يُورِثُ تَوَهُّمَ ما لا يَنْبَغِي؛ فَأزالَ هَذا التَّوَهُّمُ بِأنْ أمْرَهُ (تَعالى) عَلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: بِما لَهُ مِنَ الجَلالِ؛ والعَظَمَةِ؛ والكَمالِ؛ ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾؛

3:200Страница 76

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠

О те, которые уверовали! Будьте терпеливы, запасайтесь терпением, несите службу на заставах и бойтесь Аллаха, - быть может, вы преуспеете.

ولَمّا كَثُرَ في هَذِهِ الآياتِ الأمْرُ بِمُقاساةِ الشَّدائِدِ؛ وتَجَرُّعِ مَراراتِ الأذى؛ واقْتِحامِ الحُرُوبِ؛ واسْتِهانَةِ عَظائِمِ الكُرُوبِ؛ والحَثِّ عَلى المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ؛ والآدابِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الأُصُولِ؛ والفُرُوعِ؛ انْخِلاعًا مِنَ المَأْلُوفاتِ؛ (p-١٦٨)إلى ما يَأْمُرُ بِهِ - سُبْحانَهُ - مِنَ الطّاعاتِ؛ وخَتَمَ بِتَجَرُّعِ فِرْقَةٍ مِن أهْلِ الكِتابِ لِتِلْكَ المَراراتِ؛ كانَتْ نَتِيجَةُ ذَلِكَ - لا مَحالَةَ - قَوْلَهُ (تَعالى) - مُنَبِّهًا عَلى عَظَمَةِ ما يَدْعُو إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ شامِلٌ لِجَمِيعِ الآدابِ -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: بِكُلِّ ما ذَكَرْنا في هَذِهِ السُّورَةِ؛ ﴿اصْبِرُوا﴾؛ أيْ: أوْقِعُوا الصَّبْرَ؛ تَصْدِيقًا لِإيمانِكم عَلى كُلِّ ما يَنْبَغِي الصَّبْرُ عَلَيْهِ؛ مِمّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ؛ مِمّا دَعَتْكم إلَيْهِ الزَّهْراوانِ؛ ﴿وصابِرُوا﴾؛ أيْ: أوْجِدُوا المُصابَرَةَ لِلْأعْداءِ مِنَ الكُفّارِ؛ والمُنافِقِينَ؛ وسائِرِ العُصاةِ؛ فَلا يَكُونُنَّ عَلى باطِلِهِمْ أصْبَرَ مِنكم عَلى حَقِّكُمْ؛ ﴿ورابِطُوا﴾؛ أيْ: بِأنْ تَرْبِطُوا في الثُّغُورِ خَيْلًا بِإزاءِ ما لَهم مِنَ الخُيُولِ؛ إرْهابًا لَهُمْ؛ وحَذَرًا مِنهم - هَذا أصْلُهُ؛ ثُمَّ صارَ الرِّباطُ يُطْلَقُ عَلى المُكْثِ في الثُّغُورِ؛ لِأجْلِ الذَّبِّ عَنِ الدِّينِ؛ ولَوْ لَمْ تَكُنْ خُيُولٌ؛ بَلْ وتُطْلَقُ عَلى المُحافَظَةِ عَلى الطّاعاتِ -؛ ثُمَّ أمَرَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: في جَمِيعِ ذَلِكَ؛ بِأنْ تَكُونُوا مُراقِبِينَ لَهُ؛ مُسْتَحْضِرِينَ لِجَمِيعِ ما يُمْكِنُكم أنْ تَعْلَمُوهُ؛ مِن عَظَمَتِهِ؛ بِنِعْمَتِهِ؛ ونِقْمَتِهِ؛ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾؛ أيْ: لِيَكُونَ حالُكم حالَ مَن يُرْجى فَلاحُهُ؛ وظَفَرُهُ؛ بِما يُرِيدُ مِنَ النَّصْرِ عَلى الأعْداءِ؛ والفَوْزِ بِعَيْشِ الشُّهَداءِ؛ وهَذِهِ الآيَةُ - كَما تَرى - مُعْلِمَةٌ بِشَرْطِ اسْتِجابَةِ الدُّعاءِ بِالنُّصْرَةِ عَلى الكافِرِينَ؛ (p-١٦٩)المُخْتَتَمِ بِهِ ”البَقَرَةُ“: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ واعْفُ عَنّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ داعِيَةٌ إلى تَذْكِيرِ أُولِي الألْبابِ بِالمُراقَبَةِ لِلْواحِدِ الحَيِّ القَيُّومِ؛ الَّذِي لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ؛ ولا في السَّماءِ؛ في اتِّباعِ آياتِهِ؛ ومُعاداةِ أعْدائِهِ؛ كَما أنَّ الَّتِي قَبْلَها فِيمَن آمَنَ بِجَمِيعِ الكُتُبِ؛ هَذا القُرْآنِ المُصَدِّقِ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ؛ والتَّوْراةِ؛ والإنْجِيلِ؛ كُلِّ ذَلِكَ لِلْفَوْزِ بِالفُرْقانِ بِالنَّصْرِ؛ وتَعْذِيبِ أهْلِ الكُفْرِ بِأيْدِيهِمْ؛ تَمْكِينًا مِنَ اللَّهِ؛ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ؛ رَدًّا لِلْمَقْطَعِ عَلى المَطْلَعِ؛ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ - واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ؛ وعِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English