Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Ас-Саджда 32:26–30
32:26Страница 417
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦
Неужели их не привело на прямой путь то, что Мы погубили до них столько поколений, по жилищам которых они ходят? Воистину, в этом есть знамения. Неужели они не прислушаются?
ولَمّا كانَ قَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الكُفّارِ في هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما في التَّكْذِيبِ بِالقُرْآنِ، والثّانِي في إنْكارِ البَعْثِ، ودَلَّ سُبْحانَهُ عَلى فَسادِهِما إلى أنْ خَتَمَ بِذِكْرِ الآياتِ والبَعْثِ والفَصْلِ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، أتْبَعَهُ اسْتِفْهامَيْنِ إنْكارِيَّيْنِ مَنشُورَيْنِ عَلى القَوْلَيْنِ [وخَتَمَتْ آيَةٌ كُلٌّ مِنهُما بِآخَرَ، فَتَصِيرُ الِاسْتِفْهاماتُ أرْبَعَةً،] وفي مَدْخُولِ الأوَّلِ الفَصْلُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في الدُّنْيا، فَقالَ مُهَدَّدًا: ﴿أوَلَمْ﴾ أيْ أيَقُولُونَ عِنادًا لِرَسُولِنا: أفْتَراهُ ولَمْ ﴿يَهْدِ﴾ أيْ يُبَيِّنْ - كَما رَواهُ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ﴿لَهم كَمْ أهْلَكْنا﴾ أيْ كَثْرَةَ مَن أهْلَكْناهُ.
(p-٢٦٨)ولَمّا كانَ قُرْبُ شَيْءٍ في الزَّمانِ أوِ المَكانِ أدَلَّ، بَيَّنَ قُرْبَهم بِإدْخالِ الجارِّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ لِأجْلِ مُعانَدَةِ الرُّسُلِ ﴿مِنَ القُرُونِ﴾ الماضِينَ مِنَ المُعْرِضِينَ عَنِ الآياتِ، ونَجَّيْنا مَن آمَنَ بِها، و [رُبَّما] كانَ قُرْبُ المَكانِ مَنزِلًا قُرْبَ الزَّمانِ لِكَثْرَةِ التَّذْكِيرِ بِالآثارِ، والتَّرَدُّدِ خِلالَ الدِّيارِ.
ولَمّا كانَ انْهِماكُهم في الدُّنْيا الزّائِلَةِ قَدْ شَغَلَهم عَنِ التَّفَكُّرِ فِيما يَنْفَعُهم عَنِ المَواعِظِ بِالأفْعالِ والأقْوالِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِتَصْوِيرِ اطِّلاعِهِمْ عَلى ما لَهم مِنَ الأحْوالِ، بِقَوْلِهِ: ﴿يَمْشُونَ﴾ أيْ أنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ لِلتَّفَكُّرِ إلّا حالَ المَشْيِ ﴿فِي مَساكِنِهِمْ﴾ لِشِدَّةِ ارْتِباطِهِمْ مَعَ المَحْسُوساتِ، وذَلِكَ كَمَساكِنِ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ ونَحْوِهِمْ. ولَمّا كانَ في هَذا أتَمَّ عِبْرَةٍ وأعْظَمَ عِظَةٍ، قالَ مُنَبِّهًا عَلَيْهِ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن لَمْ يَعْتَبِرْ مُنْكِرٌ لِما فِيهِ مِنَ العِبَرِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرِ العَظِيمِ ﴿لآياتٍ﴾ أيْ دَلالاتٍ ظاهِراتٍ جِدًّا، مَرْئِيّاتٍ في الدِّيارِ وغَيْرِها مِنَ الآثارِ، ومَسْمُوعاتٍ في الأخْبارِ.
ولَمّا كانَ السَّماعُ هو الرَّكْنَ الأعْظَمَ، [وكانَ إهْلاكُ القُرُونِ إنَّما وصَلَ إلَيْهِمْ بِالسَّماعِ،] قالَ مُنْكِرًا: ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ إنَّ أحْوالَهم لا يَحْتاجُ مَن ذُكِرَتْ لَهُ في الرُّجُوعِ عَنِ الغَيِّ إلى غَيْرِ سَماعِها، (p-٢٦٩)فَإنْ لَمْ يَرْجِعْ فَهو مِمَّنْ لا سَمْعَ لَهُ
32:27Страница 417
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧
Неужели они не видят, что Мы пригоняем воду к сухой земле и выводим посредством нее посевы, которыми питаются их скот и они сами? Неужели они не видят этого?
﴿أوَلَمْ﴾ أيْ أيَقُولُونَ في إنْكارِ البَعْثِ: إذا ضَلَلْنا في الأرْضِ، ولَمْ ﴿يَرَوْا أنّا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿نَسُوقُ الماءَ﴾ مِنَ السَّماءِ أوِ الأرْضِ ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ أيِ الَّتِي جَرُزَ نَباتُها أيْ قُطِعَ بِاليُبْسِ والتَّهَشُّمِ، أيْ بِأيْدِي النّاسِ فَصارَتْ مَلْساءَ لا نَبْتَ فِيها، وفي البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّها الَّتِي لا تُمْطِرُ إلّا مَطَرًا لا يُغْنِي عَنْها شَيْئًا، قالُوا: ولا يُقالُ لِلَّتِي لا تَنْبُتُ كالسِّباخِ: جُزُرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ مِن أعْماقِ الأرْضِ ﴿زَرْعًا﴾ أيْ نَبْتًا لا ساقَ لَهُ بِاخْتِلاطِ الماءِ بِالتُّرابِ الَّذِي كانَ زَرْعًا قَبْلَ هَذا، وأشارَ إلى أنَّهُ حَقِيقَةٌ، لا مِرْيَةَ فِيهِ، ولَيْسَ هو بِتَخْيِيلٍ كَما تَفْعَلُ السَّحَرَةُ، بِقَوْلِهِ مُذَكِّرًا بِنِعْمَةِ الإبْقاءِ بَعْدَ الإيجادِ: ﴿تَأْكُلُ مِنهُ﴾ أيْ مِن حَبِّهِ ووَرَقِهِ وتِبْنِهِ وحَشِيشِهِ ﴿أنْعامُهُمْ﴾ وقَدَّمَها لِمَوْقِعِ الِامْتِنانِ بِها لِأنَّ بِها قِوامَهم في مَعايِشِهِمْ وأبْدانِهِمْ، ولِأنَّ السِّياقَ لِمُطْلَقِ إخْراجِ الزَّرْعِ، وأوَّلُ صَلاحِهِ إنَّما هو لِأكْلِ الأنْعامِ بِخِلافِ ما في سُورَةِ عَبَسَ، فَإنَّ السِّياقَ لِطَعامِ الإنْسانِ الَّذِي هو نِهايَةُ الزَّرْعِ حَيْثُ قالَ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ [عبس: ٢٤] ثُمَّ قالَ ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ [عبس: ٢٧] وذَكَرَ مِن طَعامِهِ مِنَ العِنَبِ وغَيْرِهِ ما [لا] يَصْلُحُ (p-٢٧٠)لِلْأنْعامِ ﴿وأنْفُسُهُمْ﴾ أيْ مِن حَبِّهِ، وأصْلُهُ إذا كانَ بَقْلًا.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ [مُبْصِرَةً، وكانَتْ] في وُضُوحِها في الدَّلالَةِ عَلى البَعْثِ لا يَحْتاجُ الجاهِلُ بِهِ في الإقْرارِ سِوى رُؤْيَتِها قُالَ: ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ إشارَةً إلى أنَّ مَن رَآها وتَنَبَّهَ عَلى ما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ وأصَرَّ عَلى الإنْكارِ لا بَصَرَ لَهُ ولا بَصِيرَةَ.
32:28Страница 417
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨
Они говорят: «Когда же свершится этот суд, если вы говорите правду?».
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أدَلَّ دَلِيلٍ - كَما مَضى - عَلى البَعْثِ، وكانَ يَوْمًا يَظْهَرُ فِيهِ عِزُّ الأوْلِياءِ وذُلُّ الأعْداءِ، أتْبَعَها قَوْلَهُ تَعْجِيبًا مِنهم عَطْفًا عَلى ”يَقُولُونَ افْتَراهُ“ ونَحْوَها: ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ مَعَ هَذا البَيانِ الَّذِي لا لَبْسَ مَعَهُ اسْتِهْزاءً: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ أيِ النَّصْرُ والقَضاءُ والفَصْلُ الَّذِي يَفْتَحُ المُنْغَلِقَ يَوْمَ الحَشْرِ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيْ كَوْنًا راسِخًا ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ عَرِيقَيْنِ في الصِّدْقِ بِالإخْبارِ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ لِنُؤْمِنَ إذا رَأيْناهُ.
32:29Страница 417
قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩
Скажи: «В День суда неверующим не принесет пользы их вера, и они не получат отсрочки».
ولَمّا أسْفَرَ حالُهم بِهَذا السُّؤالِ الَّذِي مُحَصِّلُهُ الِاسْتِعْجالُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ عَنْ أنَّهم لا يَزْدادُونَ مَعَ البَيانِ إلّا عِنادًا، أمَرَهم بِجَوابٍ فِيهِ أبْلَغُ تَهْدِيدٍ، فَقالَ فاعِلًا فِعْلَ القادِرِ في الإعْراضِ عَنْ إجابَتِهِمْ عَنْ تَعْيِينِ اليَوْمِ إلى ذِكْرِ حالِهِ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ اللُّدِّ الجَهَلَةِ: ﴿يَوْمَ الفَتْحِ﴾ أيِ الَّذِي يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ - تُبادِرُونَ إلى الإيمانِ بَعْدَ الِانْسِلاخِ مِمّا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّماخَةِ والكِبْرِ، فَلا يَنْفَعُكم بَعْدَ العِيانِ (p-٢٧١)[وهُوَ مَعْنى] ﴿لا﴾ يَنْفَعُكُمْ، هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِهِ فَقالَ: ﴿يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ غَطَّوْا آياتِ رَبِّهِمُ الَّتِي لا خَفاءَ بِها سَواءٌ في ذَلِكَ أنْتُمْ وغَيْرُكم مِمَّنِ اتَّصَفَ بِهَذا الوَصْفِ ﴿إيمانُهُمْ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ إيمانًا بِالغَيْبِ، ولَكِنَّهُ ساقَهُ هَكَذا سَوْقَ ما هو مَعْلُومٌ ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ يُمْهَلُونَ في إيقاعِ العَذابِ بِهِمْ لَحْظَةً ما مِن مَنظَرٍ ما.
32:30Страница 417
فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠
Отвернись от них и подожди, ведь они тоже ждут.
ولَمّا كانَتْ نَتِيجَةُ سَماعِهِمْ لِهَذِهِ الأدِلَّةِ اسْتِهْزاءَهم حَتّى بِسُؤالِهِمْ عَنْ يَوْمِ الفَتْحِ، وأجابَهم سُبْحانَهُ عَنْ تَعْيِينِهِ بِذِكْرِ حالِهِ، وكانَ ﷺ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى نَفْعِهِمْ رُبَّما أحَبَّ إعْلامَهم بِما طَلَبُوا وإنْ كانَ يَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ [مِنهُمْ] اسْتِهْزاءً رَجاءَ أنْ يَنْفَعَهم نَفْعًا ما، سَبَّبَ سُبْحانَهُ عَنْ إعْراضِهِ عَنْ إجابَتِهِمْ، أمْرَهُ لِهَذا الدّاعِي الرَّفِيقِ والهادِي الشَّفِيقِ بِالإعْراضِ عَنْهم أيْضًا، فَقالَ مُسَلِّيًا لَهُ مُهَدِّدًا لَهُمْ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [أيْ] غَيْرَ مُبالٍ بِهِمْ وإنِ اشْتَدَّ أذاهم ﴿وانْتَظِرْ﴾ أيْ ما نَفْعَلُ بِهِمْ مِمّا فِيهِ إظْهارُ أمْرِكَ وإعْلاءِ دِينِكَ، ولَمّا كانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِتَرَدُّدِ السّامِعِ في حالِهِمْ هَلْ هو الِانْتِظارُ، أُجِيبَ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾ أيْ ما يُفْعَلُ بِكَ وما يَكُونُ مِن عاقِبَةِ أمْرِكَ فِيما تَتَوَعَّدُهم بِهِ وفي غَيْرِهِ، وقَدِ انْطَبَقَ آخِرُها عَلى أوَّلِها بِالإنْذارِ بِهَذا (p-٢٧٢)الكِتابِ، وأعْلَمَ بِجَلالَتِهِ وجَزالَتِهِ وشِدَّتِهِ وشَجاعَتِهِ أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَوْعُ ارْتِيابٍ، وأيْضًا فَأوَّلُها في التَّكْذِيبِ بِتَنْزِيلِهِ، وآخِرُها في الِاسْتِهْزاءِ بِتَأْوِيلِهِ،
﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ [الأعراف: ٥٣] - الآيَةُ، وأيْضًا فالأوَّلُ في التَّكْذِيبِ بِإنْزالِ الرُّوحِ المَعْنَوِيِّ، والآخِرُ في التَّكْذِيبِ بِإعادَةِ الرُّوحِ العَيْنِيِّ الحِسِّيِّ الَّذِي ابْتَدَأهُ أوَّلَ مَرَّةٍ واللَّهُ الهادِي إلى الصَّوابِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии