Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:56–70
33:56Страница 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Воистину, Аллах и Его ангелы благословляют Пророка. О те, которые уверовали! Благословляйте его и приветствуйте миром.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآياتُ وما قَبْلَها وما بَعْدَها في إظْهارِ شَرَفِ النَّبِيِّ ﷺ وبَيانِ مَناقِبِهِ، عَلَّلَ الأوامِرَ فِيها والنَّواهِيَ وغَيْرَها بِقَوْلِهِ، مُؤَكِّدًا لِاقْتِضاءِ الحالِ ذَلِكَ أمّا مِمَّنْ آذاهُ بِالجُلُوسِ في غَيْرِ حِينِهِ فَواضِحٌ، وأمّا غَيْرُهُ فَكانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ لا يُفارِقُوا المَجْلِسَ حَتّى يَعْلَمُوا مَن لا يَعْرِفُ الأدَبَ، فَكانَ تَهاوُنُهم في ذَلِكَ فِعْلَ [مَن] لا يُرِيدُ إظْهارَ شَرَفِهِ ﷺ فَهو تَأْدِيبٌ وتَرْهِيبٌ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ (p-٤٠٦)أيْ وعِلْمُكم مُحِيطٌ بِأنَّ لَهُ مَجامِعَ الكِبْرِ والعَظَمَةِ والعِزِّ ﴿ومَلائِكَتَهُ﴾ أيْ وهم أهْلُ النَّزاهَةِ والقُرْبِ والعِصْمَةِ.
ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قَدْ قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] فَأفْرَدَ كُلًّا بِخَبَرٍ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ أعْلى المُخاطَبِينَ حَظًّا مِن ذَلِكَ فَإنَّهُ رَأْسُ المُؤْمِنِينَ، أفْرَدَهُ هُنا بِهَذِهِ الصَّلاةِ الَّتِي جَمَعَ فِيها المَلائِكَةَ الكِرامَ مَعَهُ سُبْحانَهُ وجَعَلَ الخَبَرَ عَنْهم خَبَرًا واحِدًا لِيَكُونَ أتَمَّ، فَإنَّ قَوْلَكَ: فُلانٌ وفُلانٌ يَنْصُرانِ فُلانًا، أضْخَمُ مِن قَوْلِكَ: فُلانٌ يَنْصُرُهُ [و] فُلانٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ أيْ يُظْهِرُونَ شَرَفَهُ وما لَهُ مِنَ الوُصْلَةِ بِالمَلِكِ الأعْظَمِ بِما يُوحِيهِ اللَّهُ إلَيْهِ مِن عَجائِبِ الخَلْقِ والأمْرِ مِن عالَمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كَما رَواهُ البُخارِيُّ: ”يُبَرِّكُونَ“ .
ولَمّا كانَتْ ثَمَرَةُ المُرادِ بِهَذا الإعْلامِ التَّأسِّي، عُلِمَ بِآخِرِ الكَلامِ أنَّ المَعْنى: ويُسَلِّمُونَ [عَلَيْهِ لِأنَّ ذَلِكَ مِن تَمامِ الوُصْلَةِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها مَعْنى الصَّلاةِ] فَأنْتَجَ ذَلِكَ قَطْعًا [تَفْسِيرَ المُرادِ بِيُصَلُّونَ]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [أيِ] ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ بِعَدَمِ الغَفْلَةِ عَنِ المُبادَرَةِ إلى إظْهارِ (p-٤٠٧)شَرَفِهِ في حِينٍ مِنَ الأحْيانِ تَصْدِيقًا لِدَعْواكُمْ، ولِأنَّ الكَبِيرَ إذا فَعَلَ شَيْئًا بادَرَ كُلُّ مُحِبٍّ لَهُ مُعْتَقِدٍ لِعَظَمَتِهِ إلى فِعْلِهِ ﴿وسَلِّمُوا﴾
ولَمّا كانَ المُرادُ بِكُلٍّ مِنَ الصَّلاةِ والسَّلامِ إظْهارُ الشَّرَفِ، وكانَ السَّلامُ أظْهَرَ مَعْنًى في ذَلِكَ، وكانَ تَحِيَّتُهُ عَنِ اللِّقاءِ واجِبًا في التَّشَهُّدِ بِلا خِلافٍ، ودالًّا عَلى الإذْعانِ لِجَمِيعِ أوامِرِهِ الَّذِي لا يَحْصُلُ الإيمانُ إلّا بِهِ، وهو مِنَ المُسْلِمِ نَفْسِهِ، وأمّا الصَّلاةُ فَإنَّها يَطْلُبُها المُصَلِّي مِنَ اللَّهِ، أكَّدَهُما بِهِ فَقالَ: ﴿تَسْلِيمًا﴾ أيْ فَأظْهِرُوا شَرَفَهُ بِكُلِّ ما تَصِلُ قُدْرَتُكم إلَيْهِ مِن حُسْنِ مُتابَعَتِهِ وكَثْرَةِ الثَّناءِ الحَسَنِ عَلَيْهِ والِانْقِيادِ لِأمْرِهِ في كُلِّ ما يَأْمُرُ بِهِ، ومِنهُ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْهِ بِألْسِنَتِكم عَلى [نَحْوِ] ما عَلَّمَكم في التَّشَهُّدِ وغَيْرِهِ مِمّا ورَدَ في الأحادِيثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وغَيْرِهِما رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بَيانُ التِقاءِ الصَّلاةِ والسَّلامِ في إظْهارِ الشَّرَفِ فَإنَّ الصَّلاةَ - كَما [قالَ] في القامُوسِ - الدُّعاءُ والرَّحْمَةُ والِاسْتِغْفارُ وحُسْنُ الثَّناءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وعِبادَةٌ فِيها رُكُوعٌ وسُجُودٌ. انْتَهى. والسَّلامُ هو التَّحِيَّةُ [والتَّحِيَّةُ] - كَما قالَ البَيْضاوِيُّ في تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّساءِ - في الأصْلِ مَصْدَرُ حَيّاكَ اللَّهُ عَلى الإخْبارِ مِنَ الحَياةِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ لِلْحُكْمِ والدُّعاءِ بِذَلِكَ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ دُعاءٍ، فَغَلَبَ في السَّلامِ، وفي القامُوسِ: التَّحِيَّةُ: السَّلامُ والبَقاءُ والمُلْكُ، وحَيّاكَ اللَّهُ: (p-٤٠٨)أبْقاكَ أوْ مَلَّكَكَ، وقالَ الإمامُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القَزّازُ في جامِعِهِ: السَّلامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، والسَّلامُ هَهُنا بِمَعْنى السَّلامَةِ، كَما يُقالُ الرَّضاعُ والرَّضاعَةُ، واللَّذاذُ واللَّذاذَةُ، قالُوا: ومَعْنى قَوْلِ القائِلِ لِصاحِبِهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ أيْ قَدْ سَلِمْتَ مِنِّي لا أنالُكَ بِيَدٍ ولا لِسانٍ، وقِيلَ: مَعْناهُ السَّلامَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وقِيلَ: هو الرَّحْمَةُ، وقِيلَ: الأمانُ، والسَّلامَةُ هي النَّجاةُ مِنَ الآفاتِ. انْتَهى. فَقَدْ ظَهَرَ أنَّ مَعْنى الكُلِّ كَما تَرى يَنْظُرُ إلى إظْهارِ الشَّرَفِ نَظَرَ المَلْزُومِ إلى اللّازِمِ، ولِذَلِكَ فَسَّرَ البَيْضاوِيُّ يُصَلُّونَ بِقَوْلِهِ: يَعْتَنُونَ بِإظْهارِ شَرَفِهِ وتَعْظِيمِ شَأْنِهِ، وسَلِمُوا بِقَوْلِهِ: قُولُوا السَّلامُ عَلَيْكَ، أوِ انْقادُوا لِأوامِرِهِ، فَلَمّا تَآخَيا في هَذا المَعْنى، وكانَ هو المُرادَ أكَّدَ بِلَفْظِ السَّلامِ تَحْصِيلًا لِتَمامِ المَقْصُودِ بِدَلالَتِهِ عَلى الِانْقِيادِ فَهو مُؤَكَّدٌ لَصَلَّوْا بِمَعْناهُ ولِسَلَّمُوا بِلَفْظِهِ، اسْتِعْمالًا لِلشَّيْءِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ كَما هو مَذْهَبُ إمامِنا الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ومَثَّلَ بِآيَةِ النِّساءِ
﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] وبِقَوْلِهِ: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ [النساء: ٤٣] وغَيْرِ ذَلِكَ، وقَدْ بَيَّنْتُ في سُورَةِ الرَّعْدِ أنَّ مادَّةَ ”صَلَّوْا“ بِجَمِيعِ تَراكِيبِها تَدُورُ عَلى الوُصْلَةِ وهي لازِمَةٌ لِكُلِّ ما ذُكِرَ مِن تَفْسِيرِها، هَذا ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ مِن (p-٤٠٩)الِاحْتِباكِ فَتَقُولُ: حُذِفَ التَّأْكِيدُ أوَّلًا لِفِعْلِ الصَّلاةِ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ التَّأْكِيدِ بِمَصْدَرِ السَّلامِ، ويُرَجِّحُ إظْهارَ مَصْدَرِ السَّلامِ بِما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ السَّلامِ لِدَلالَةِ مُتَعَلِّقِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ ﷺ ولِيَصْلُحَ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وأنْ يَكُونَ لَهُ، فَيَصْلُحُ أنْ يَجْعَلَ التَّسْلِيمَ بِمَعْنى الإذْعانِ - واللَّهُ هو المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ.
33:57Страница 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Воистину, тех, которые поносят Аллаха и Его Посланника, Аллах проклял в этом мире и в Последней жизни и уготовил им унизительные мучения.
ولَمّا نَهى سُبْحانَهُ عَنْ أذاهُ ﷺ، وحَضَّ عَلى إدْخالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ، تَوَعَّدَ عَلى أذاهُ، فَقالَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ أوِ التَّعْلِيلِ، إشارَةً إلى أنَّ التَّهاوُنَ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلاةِ والسَّلامِ مِنَ الأذى، وأكَّدَ ذَلِكَ إظْهارًا لِأنَّهُ مِمّا يَحِقُّ لَهُ أنْ يُؤَكَّدَ، وأنْ يَكُونَ لِكُلِّ مَن يَتَكَلَّمُ بِهِ غايَةُ الرَّغْبَةِ في تَقْرِيرِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾ أيْ يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُؤْذِي بِارْتِكابِ ما يَدُلُّ عَلى التَّهاوُنِ مَن كُلِّ ما يُخالِفُ ﴿اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ ولا نِعْمَةَ عِنْدَهم إلّا مِن فَضْلِهِ ﴿ورَسُولَهُ﴾ أيِ الَّذِي اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ بِما يُخْبِرُهم بِهِ عَنِ اللَّهِ مِمّا يُنْقِذُهم بِهِ مِن شَقاوَةِ الدّارَيْنِ ويُوجِبُ لَهم سَعادَتَهُما ما لا يَقْدِرُونَ عَلى القِيامِ بِشُكْرِهِ بِأيِّ أذًى كانَ حَتّى في التَّقْصِيرِ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ بِاللِّسانِ ﴿لَعَنَهُمُ﴾ أيْ أبْعَدَهم وطَرَدَهم وأبْغَضَهم ﴿اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لا عَظِيمَ غَيْرُهُ ﴿فِي الدُّنْيا﴾ بِالحَمْلِ عَلى ما يُوجِبُ السُّخْطَ (p-٤١٠)﴿والآخِرَةِ﴾ بِإدْخالِ دارِ الإهانَةِ.
ولَمّا كانَ الحامِلُ عَلى الأذى الِاسْتِهانَةَ قالَ: ﴿وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾
33:58Страница 426
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
А те, которые незаслуженно поносят верующих мужчин и верующих женщин, взваливают на себя бремя клеветы и явного греха.
ولَمّا كانَ مِن أعْظَمِ أذاهُ ﷺ أذى مَن تابَعَهُ، وكانَ الأتْباعُ لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ مَعْصُومِينَ يَتَصَوَّرُ أنْ يُؤْذُوا بِالحَقِّ، قالَ مُقَيِّدًا لِلْكَلامِ بِما يُفْهِمُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في [صِفَةِ] الإيمانِ ﴿والمُؤْمِناتِ﴾ كَذَلِكَ. ولَمّا كانَ الأذى بِالكَذِبِ أشَدَّ [فِي] الفَسادِ وأعْظَمَ في الأذى قالَ: ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ أيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ واقَعُوهُ مُتَعَمِّدِينَ لَهُ حَتّى أباحَ أذاهم ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا﴾ أيْ: كَلَّفُوا أنْفُسَهم أنْ حَمَلُوا ﴿بُهْتانًا﴾ أيْ: كَذِبًا وفُجُورًا زائِدًا عَلى الحَدِّ مُوجِبًا لِلْخِزْيِ في الدُّنْيا، ولَمّا كانَ مِنَ النّاسِ مَن لا يُؤَثِّرُ فِيهِ العارُ، وكانَ الأذى قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ القَوْلِ، قالَ: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ أيْ: ذَنْبًا ظاهِرًا جِدًّا مُوجِبًا لِلْعَذابِ في الأُخْرى.
33:59Страница 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
О Пророк! Скажи твоим женам, твоим дочерям и женщинам верующих мужчин, чтобы они опускали на себя (или сближали на себе) свои покрывала. Так их будут легче узнавать (отличать от рабынь и блудниц) и не подвергнут оскорблениям. Аллах - Прощающий, Милосердный.
ولَمّا نَهى سُبْحانَهُ عَنْ أذى المُؤْمِناتِ، وكانَتِ الحَرائِرُ بَعِيداتٍ عَنْ طَمَعِ المُفْسِدِينَ لِما لَهُنَّ في أنْفُسِهِنَّ مِنَ الصِّيانَةِ ولِلرِّجالِ بِهِنَّ مِنَ العِنايَةِ، وكانَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ الرِّيبَةِ يَتَّبِعُونَ الإماءَ إذا خَرَجْنَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ لِلْفَسادِ، وكانَ الحَرائِرُ يَخْرُجْنَ لِحاجَتِهِنَّ لَيْلًا، فَكانَ رُبَّما تَبِعَ المَرْأةَ مِنهُنَّ (p-٤١١)أحَدٌ مِن أهْلِ الرَّيْبِ يَظُنُّها أمَةً أوْ يَعْرِفْ أنَّها حُرَّةٌ ويَعْتَلُّ بِأنَّهُ ظَنَّها أمَةً فَيَتَعَرَّضُ لَها، ورُبَّما رَجَعَ فَقالَ لِأصْحابِهِ: فَعَلْتُ بِها، وهو كاذِبٌ، وفي القَوْمِ مَن يَعْرِفُ أنَّها فُلانَةٌ، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ مِنَ الأذى ما يَقْصُرُ عَنْهُ الوَصْفُ، ولَمْ يَكُنْ إذْ ذاكَ كَما نُقِلَ عَنْ مُقاتِلٍ فَرْقٌ بَيْنَ الحُرَّةِ والأمَةِ كُنَّ يَخْرُجْنَ في دِرْعٍ وخِمارٍ وكانَ اتِّسامُ الحَرائِرِ بِأمارَةٍ يُعْرَفْنَ [بِها]- لِيُهَبْنَ ويَحْتَشِمْنَ - يُخَفِّفُ هَذا الشَّرَّ، قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ فَذَكَرَهُ بِالوَصْفِ الَّذِي هو مَنبَعُ المَعْرِفَةِ والحِكْمَةِ، لِأنَّ السِّياقَ لِحِكْمَةٍ يَذُبُّ بِها عَنِ الحَرِيمِ لِئَلّا يَشْتَغِلَ فِكْرُهُ ﷺ بِما يَحْصُلُ لَهُنَّ مِنَ الأذى عَنْ [تَلَقِّي شَيْءٍ مِن] الوارِداتِ الرَّبّانِيَّةِ ﴿قُلْ لأزْواجِكَ﴾ بَدَأ بِهِنَّ لِما لَهُنَّ بِهِ مِنَ الوُصْلَةِ بِالنِّكاحِ ﴿وبَناتِكَ﴾ ثَنّى بِهِنَّ لِما لَهُنَّ مِنَ الوُصْلَةِ ولَهُنَّ في أنْفُسِهِنَّ مِنَ الشَّرَفِ، وأخَّرَهُنَّ عَنِ الأزْواجِ لِأنَّ أزْواجَهُ يَكْفُونَهُ أمْرَهُنَّ ﴿ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ﴾ أيْ: يَقْرِبْنَ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ أيْ: عَلى وُجُوهِهِنَّ وجَمِيعِ أبْدانِهِنَّ فَلا يَدَعْنَ شَيْئًا مِنها مَكْشُوفًا ﴿مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ ولا يَتَشَبَّهْنَ بِالإماءِ في لِباسِهِنَّ إذا خَرَجْنَ لِحاجَتِهِنَّ بِكَشْفِ الشُّعُورِ ونَحْوِها ظَنًّا أنَّ ذَلِكَ أخْفى لَهُنَّ وأسْتَرُ، والجِلْبابُ القَمِيصُ، وثَوْبٌ واسِعٌ دُونَ المَلْحَفَةِ تَلْبَسُهُ المَرْأةُ، (p-٤١٢)والمَلْحَفَةُ ما سَتَرَ اللِّباسَ، أوِ الخِمارُ وهو كُلُّ ما غَطّى الرَّأْسَ، وقالَ البَغَوِيُّ: الجِلْبابُ: المُلاءَةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ بِها المَرْأةُ فَوْقَ الدِّرْعِ والخِمارِ، وقالَ حَمْزَةُ الكِرْمانِيُّ: قالَ الخَلِيلُ: كُلُّ ما تَسْتَتِرُ بِهِ مِن دِثارٍ وشِعارٍ وكِساءٍ فَهو جِلْبابٌ، والكُلُّ يَصِحُّ إرادَتُهُ هُنا، فَإنْ كانَ المُرادُ القَمِيصَ فَإدْناؤُهُ إسْباغُهُ حَتّى يُغَطِّيَ يَدَيْها ورِجْلَيْها، وإنْ كانَ ما يُغَطِّي الرَّأْسَ فَإدْناؤُهُ سِتْرُ وجْهِها وعُنُقِها، وإنْ كانَ المُرادُ ما يُغَطِّي الثِّيابَ فَإدْناؤُهُ تَطْوِيلُهُ وتَوْسِيعُهُ بِحَيْثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِها وثِيابِها، وإنْ كانَ المُرادُ ما دُونَ المَلْحَفَةِ فالمُرادُ سَتْرُ الوَجْهِ واليَدَيْنِ.
ولَمّا أمَرَ بِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: السَّتْرُ ﴿أدْنى﴾ أيْ: أقْرَبُ مِن تَرْكِهِ في ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنَّهُنَّ حَرائِرُ بِما يُمَيِّزُهُنَّ عَنِ الإماءِ ﴿فَلا﴾ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ عَنْ مَعْرِفَتِهِنَّ أنْ لا ﴿يُؤْذَيْنَ﴾ مِمَّنْ يَتَعَرَّضُ لِلْإماءِ. فَلا يَشْتَغِلُ قَلْبُكَ عَنْ تَلَقِّي ما يَرِدُ عَلَيْكَ مِنَ الأنْباءِ الإلَهِيَّةِ. ولَمّا رَقّاهم سُبْحانَهُ بِهَذا الأمْرِ في حَضَراتِ الرِّضْوانِ، خافُوا عاقِبَةَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الغَلَطِ بِالتَّشَبُّهِ بِالإماءِ، فَأخْبَرَهم سُبْحانَهُ أنَّهُ في مَحَلِّ الجُودِ والإحْسانِ، فَقالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ، أزَلًا وأبَدًا ﴿غَفُورًا﴾ أيْ: مَحّاءً لِلذُّنُوبِ عَيْنًا وأثَرًا ﴿رَحِيمًا﴾ مُكْرِمًا لِمَن يُقْبِلُ عَلَيْهِ ويَمْتَثِلُ أوامِرَهُ ويَجْتَنِبُ مَناهِيَهُ، قالَ البَغَوِيُّ: قالَ أنْسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَرَّتْ (p-٤١٣)بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جارِيَةً مُتَقَنِّعَةً فَعَلاها بِالدِّرَّةِ وقالَ: يا لَكاعِ! أتَتَشَبَّهِينَ بِالحَرائِرِ؟ ألْقِي القِناعَ.
33:60Страница 426
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
Если лицемеры и те, чьи сердца поражены недугом, и те, кто распространяет слухи в Медине, не перестанут, то Мы непременно поможем тебе одолеть их, и тогда они будут соседствовать с тобой здесь совсем недолго,
ولَمّا كانَ المُؤْذُونَ بِما مَضى وغَيْرُهُ أهْلُ النِّفاقِ ومِن داناهُمْ، حَذَّرَهم بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا دَفْعًا لِظَنِّهِمُ الحِلْمَ عَنْهُمْ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ أيْ: عَنِ الأذى ﴿المُنافِقُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ ويُظْهِرُونَ الإسْلامَ ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: مُقَرَّبٌ مِنَ النِّفاقِ حامِلٌ عَلى المَعاصِي ﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ وهُمُ الَّذِينَ يُشِيعُونَ الأخْبارَ المُخِيفَةَ لِأهْلِ الإسْلامِ الَّتِي تَضْطَرِبُ لَها القُلُوبُ سَواءٌ كانُوا مِنَ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ أمْ لا ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ بِأنْ نَحْمِلَكَ عَلى أنْ تُولَعَ [بِهِمْ] بِأنْ نَأْمُرَكَ بِإهانَتِهِمْ ونُزِيلَ المَوانِعَ مِن ذَلِكَ، ونُثْبِتَ الأسْبابَ المُوصِلَةَ إلَيْهِ حَتّى تَصِيرَ لاصِقًا بِجَمِيعِ أمْوالِهِمْ لُصُوقَ الشَّيْءِ الَّذِي يُلْحَمُ بِالغِراءِ فَلا يَقْدِرُوا عَلى الِانْفِكاكِ عَنْ شَيْءٍ مِمّا تَفْعَلُهُ بِهِمْ إلّا بِالبُعْدِ مِنَ المَدِينَةِ بِالمَوْتِ أوِ الرَّحِيلِ إلى غَيْرِها، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كَما رَواهُ عَنْهُ البُخارِيُّ: ”لَنُسَلِّطَنَّكَ“.
ولَمّا كانَ نُزُوحُهم عَنِ المَدِينَةِ مُسْتَبْعَدًا عَنْهم جِدًّا، وكانَ أعْظَمَ رُتْبَةً في أذاهم مَن غَيْرِهِ، لِأنَّ الإخْراجَ مِنَ الأوْطانِ مِن أعْظَمِ الهَوانِ، (p-٤١٤)أشارَ إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾ أيْ: بَعْدَ مُحاوَلَتِكَ لَهم ﴿إلا قَلِيلا﴾ أيْ: مِنَ الزَّمانِ بِقَدْرِ ما يُمْكِنُ لَكَ المَضارِبِ فَتَعْظُمُ عَلَيْهِمُ المَصائِبُ.
33:61Страница 426
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
будучи проклятыми. Где бы их ни обнаружили, их будут хватать и безжалостно убивать.
ولَمّا كانَ مَعْنى الكَلامِ أنَّهم يُنْفَوْنَ لِأنَّهُ ﷺ يُؤْمَرُ بِنَفْيِهِمْ وإبْعادِهِمْ وقَتْلِهِمْ، بَيَّنَ حالَهم في نَفْيِهِمْ أوْ نَصْبَهُ عَلى الشَّتْمِ [فَقالَ]: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ أيْ: يُنْفَوْنَ نَفْيَ بُعْدٍ مِنَ الرَّحْمَةِ وطَرْدٍ عَنْ أبْوابِ القَبُولِ.
ولَمّا كانَ المَطْرُودُ قَدْ يُتْرَكُ وبُعْدَهُ، بَيَّنَ أنَّهم عَلى غَيْرِ ذَلِكَ فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ أيْ: وُجِدُوا وواجِدُهم أحَذَقُ مِنهم وأفْطَنُ وأكْيَسُ وأصْنَعُ ﴿أُخِذُوا﴾ أيْ: أخَذَهم ذَلِكَ الواجِدُ لَهم ﴿وقُتِّلُوا﴾ أيْ: أُكْثِرَ قَتْلُهم وبُولِغَ فِيهِ؛ ثُمَّ أكَّدَهُ بِالمَصْدَرِ بُغْضًا فِيهِمْ وإرْهابًا لَهم فَقالَ: ﴿تَقْتِيلا﴾
33:62Страница 426
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде, и ты не найдешь изменения в установлении Аллаха.
ولَمّا سَنَّ لَهم هَذا العَذابَ الهائِلَ في الدُّنْيا، بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ عادَتُهُ في أوْلِيائِهِ وأعْدائِهِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا بِالإقامَةِ في مَوْضِعِ المَصْدَرِ، لِما لَهم مِنِ اسْتِبْعادِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَعْهَدُوا مِثْلَهُ مَعَ ما لَهم مِنَ الِاشْتِباكِ [بِالأهْلِ] والعَشائِرِ فَقالَ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أيْ طَرَقَ [لَكَ] المُحِيطُ بِجَمِيعِ العَظَمَةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ كَطَرِيقَتِهِ ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾ أيْ: مَضَتْ أيّامُهم وأخْبارُهُمْ، وانْقَضَّتْ وقائِعُهم وأعْمارُهُمْ، مِنَ الَّذِينَ كانُوا يُنافِقُونَ عَلى الأنْبِياءِ كَقارُونَ وأشْياعِهِ، وبَيْنَ قَتْلِهِمْ بِكَوْنِهِمْ في بَعْضِ (p-٤١٥)الأزْمِنَةِ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ وأعْظَمُ التَّأْكِيدِ لِما لَهم مِنَ الِاسْتِبْعادِ الَّذِي جَرَّأهم عَلى النِّفاقِ فَقالَ: ﴿ولَنْ تَجِدَ﴾ أيْ: أزَلًا وأبَدًا ﴿لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ أيْ: طَرِيقَةِ المَلِكِ الأعْظَمِ ﴿تَبْدِيلا﴾ كُما تُبَدَّلُ سُنَنُ المُلُوكِ، لِأنَّهُ لا يُبَدِّلُها، ولا مُدانِيَ لَهُ في العَظَمَةِ لِيَقْدِرَ عَلى تَبْدِيلِها.
33:63Страница 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
Люди спрашивают тебя о Часе. Скажи: «Знанием о нем обладает только Аллах». Откуда тебе знать, быть может, Час близок?
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى ما أعَدَّ لِأعْداءِ دِينِهِ في الدُّنْيا، وبَيَّنَ أنَّ طَرِيقَتَهُ جادَّةٌ لا تَنْخَرِمُ، لِما لَها مِن قَوانِينِ الحِكْمَةِ وأفانِينِ الإتْقانِ والعَظَمَةِ، وكانَ مِن أعْظَمِ الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ والمُغَيَّباتِ العِلْمِيَّةِ السّاعَةُ، وكانَ قَدْ [قَدَّمَ ما يُحَرِّكُ إلى السُّؤالِ عَنْها في قَوْلِهِ: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] وكانَ قَدْ] مَضى آخِرُ السَّجْدَةِ أنَّهم سَألُوا اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا عَنْ تَعْيِينِ وقْتِها، وهَدَّدَهم سُبْحانَهُ عَلى هَذا السُّؤالِ، قالَ تَعالى مُهَدِّدًا أيْضًا عَلى ذَلِكَ مُبَيِّنًا ما لِأعْداءِ الدِّينِ المُسْتَهْزِئِينَ في الآخِرَةِ: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ﴾ أيِ: المُشْرِكُونَ اسْتِهْزاءً مِنهُمْ، وعَبَّرَ بِذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّهم بَعْدُ في نَوْسِهِمْ لَمْ يَصِلُوا إلى أدْنى أسْنانِ أهْلِ الإيمانِ، فَكانَ المُتَرَدِّدُونَ في آرائِهِمْ لا يَكادُونَ يَنْفَكُّونَ عَنِ النَّوْسِ وهو الِاضْطِرابُ ﴿عَنِ السّاعَةِ﴾ أيْ: في تَعْيِينِ وقْتِها.
(p-٤١٦)ولَمّا كانَتْ إدامَتُهُمُ السُّؤالَ عَنْها فِعْلَ مَن يَظُنُّ أنَّ غَيْرَهُ سُبْحانَهُ يَعْلَمُها، أكَّدَ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: في جَوابِهِمْ: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي أحاطَ عِلْمًا بِجَمِيعِ الخِلالِ، ولَهُ جَمِيعُ أوْصافِ الجَمالِ والجَلالِ، فَهو يَعْلَمُ ما عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ ولا يَعْلَمُ أحَدٌ شَيْئًا مِمّا عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ.
ولَمّا كانَ مِن فَوائِدِ العِلْمِ بِوَقْتِ الشَّيْءِ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أوْ مُدافَعَتُهُ، قالَ مُشِيرًا إلى شِدَّةِ خَفائِها بِإخْفائِها عَنْ أكْمَلِ خَلْقِهِ مُرَجِّيًا تَقْرِيبَها تَهْدِيدًا لَهُمْ: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أيْ أيَّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ بِوَقْتِها؟ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ﴾ أيِ الَّتِي لا ساعَةَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُها لِما لَها مِنَ العَجائِبِ ﴿تَكُونُ﴾ أيْ تُوجَدُ وتَحْدُثُ عَلى وجْهٍ مَهُولٍ عَجِيبٍ ﴿قَرِيبًا﴾ أيْ في زَمَنٍ قَرِيبٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّذْكِيرُ لِأجْلِ الوَقْتِ لِأنَّ السُّؤالَ عَنْها إنَّما هو سُؤالٌ عَنْ تَعْيِينِ وقْتِها، قالالبُخارِيُّ في الصَّحِيحِ: إذا وصَفْتَ صِفَةُ المُؤَنَّثِ قَلْتَ: قَرِيبَةً، وإذا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وبَدَلًا ولَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الهاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ، وكَذَلِكَ لَفْظُها في [الواحِدِ و] الِاثْنَيْنِ والجَمْعِ لِلذَّكَرِ والأُنْثى. والمُرادُ بِالتَّعْبِيرِ بِلَعَلَّ أنَّها بِحَيْثُ يَرْجُو قُرْبَها مَن يَرْجُوهُ ويَخْشاهُ [مَن يَخْشاهُ]، فَهَلْ أعَدَّ مَن يَخْشاها شَيْئًا لِلْمُدافِعَةِ إذا جاءَتْ أوِ النَّجاةِ مِنها إذا أقْبَلَتْ؟
33:64Страница 427
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Воистину, Аллах проклял неверующих и уготовил для них Пламя,
ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ بِحالِ السّائِلِينَ عَنْها بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا في مُقابَلَةِ إنْكارِ الكُفّارِ أنْ يَكُونَ في حالِهِمْ شَيْءٌ مِن نَقْصٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ (p-٤١٧)أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ ﴿لَعَنَ﴾ أيْ أبْعَدَ إبْعادًا عَظِيمًا عَنْ رَحْمَتِهِ ﴿الكافِرِينَ﴾ أيِ السّاتِرِينَ لِما مِن شَأْنِهِ أنْ يُظْهِرَ مِمّا دَلَّتْ عَلَيْهِ العُقُولُ السَّلِيمَةُ مِن أمْرِها سَواءٌ كانُوا مُشاقِقِينَ أوْ مُنافِقِينَ ﴿وأعَدَّ لَهُمْ﴾ أيْ أوَجَدَ وهَيَّأ مِنَ الآنِ لِتَكْذِيبِهِمْ بِها وبِغَيْرِها مِمّا أوْضَحَ لَهم أدِلَّتَهُ ﴿سَعِيرًا﴾ أيْ نارًا شَدِيدَةَ الِاضْطِرامِ والتَّوَقُّدِ.
33:65Страница 427
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
в котором они пребудут вечно. Они не найдут ни покровителя, ни помощника.
ولَمّا كانَ العَذابُ رُبَّما اسْتَهانَهُ بَعْضُ النّاسِ إذا كانَ يَنْقَطِعُ ولَوْ كانَ شَدِيدًا، قالَ مُبَيِّنًا لِحالِهِمْ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ ولَمّا كانَ الشَّيْءُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما شابَهَهُ بِوَجْهٍ مَجازًا وعَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، [قالَ] مُؤَكِّدًا لِإرادَةِ الحَقِيقَةِ: ﴿أبَدًا﴾ ولَمّا كانَ الشَّيْءُ قَدْ يُرادُ ثُمَّ يَمْنَعُ مِنهُ مانِعٌ، قالَ مُبَيِّنًا لِحالِهِمْ في هَذِهِ الحالِ: ﴿لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ [أيْ] يَتَوَلّى أمْرًا مِمّا يُهِمُّهم بِشَفاعَةٍ أوْ غَيْرِها ﴿ولا نَصِيرًا﴾ يَنْصُرُهم.
33:66Страница 427
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
В тот день их лица будут поворачиваться (или изменяться) в Огне, и они скажут: «Лучше бы мы повиновались Аллаху и повиновались Посланнику!».
ولَمّا ذَكَرَ حالَيْهِمْ هَذَيْنِ، أتْبَعَهُ حالًا لَهم قَوْلِيًّا عَلى وجْهٍ بَيَّنَ حالًا فِعْلِيًّا فَقالَ: ﴿يَوْمَ﴾ أيْ مِقْدارُ خُلُودِهِمْ فِيها عَلى تِلْكَ الحالِ يَوْمَ ﴿تُقَلَّبُ﴾ أيْ تَقْلِيبًا كَثِيرًا شَدِيدًا ﴿وُجُوهُهُمْ﴾ كَما يُقْلَّبُ اللَّحْمُ المَشْوِيُّ وكَما تَرى البَضْعَةَ في القِدْرِ يَتَراقى بِها الغَلَيانُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، مِن حالٍ إلى حالٍ، وذَكَرَ ذَلِكَ وإنْ كانَتْ تِلْكَ النّارُ غَنِيَّةً عَنْهُ لِإحاطَتِها لِأنَّ ذِكْرَهُ أهْوَلُ لِما فِيهِ مِنَ التَّصْوِيرِ، وخَصَّ الوُجُوهَ لِأنَّها أشْرَفُ، والحَدَثُ (p-٤١٨)فِيها أنَكَأُ.
ولَمّا كانَ لِلْإظْهارِ مَزِيدُ بَيانٍ وهَوْلٍ مَعَ إفادَتِهِ اسْتِقْلالَ ما هو فِيهِ مِنَ الكَلامِ بِنَفْسِهِ، قالَ: ﴿فِي النّارِ﴾ أيِ المُسَعَّرَةِ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿يَقُولُونَ﴾ وهم في مَحَلِّ الجَزاءِ وقَدْ فاتَ المَحَلُّ القابِلُ لِلْعَمَلِ، مُتَمَنِّينَ لِما لا يُدْرِكُونَ تَلافِيَهُ لِأنَّهم لا يَجِدُونَ ما يُقَدِّرُونَ أنَّهُ يُبْرِدُ غَلَّتَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ ولا غَيْرِهِما سِوى هَذا التَّمَنِّي: ﴿يا لَيْتَنا أطَعْنا﴾ أيْ في الدُّنْيا ﴿اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي عَلِمْنا الآنَ أنَّهُ المَلِكُ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ.
ولَمّا كانَ المَقامُ لِلْمُبالَغَةِ في الإذْعانِ والخُضُوعِ، أعادُوا العامِلَ فَقالُوا: ﴿وأطَعْنا الرَّسُولا﴾ أيِ الَّذِي بَلَّغَنا حَتّى نُعاذَ مِن هَذا العَذابِ، وزِيادَةُ الألِفِ في قِراءَةِ مَن أثْبَتَها إشارَةٌ إلى إيذانِهِمْ بِأنَّهم يَتَلَذَّذُونَ بِذِكْرِهِ ويَعْتَقِدُونَ أنَّ عَظَمَتَهُ لا تَنْحَصِرُ
33:67Страница 427
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
Они скажут: «Господь наш! Мы повиновались нашим старейшинам и нашей знати, и они сбили нас с пути.
﴿وقالُوا﴾ لَمّا لَمْ يَنْفَعْهم شَيْءٌ مُتَبَرِّدِينَ مِنَ الدُّعاءِ عَلى مَن أضَلَّهم بِما لا يُبْرِئُ عَلِيلًا ولا يَشْفِي غَلِيلًا: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا، وأسْقَطُوا أداةَ النِّداءِ عَلى عادَةِ أهْلِ الخُصُوصِ بِالحَضْرَةِ زِيادَةً في التَّرَقُّقِ بِإظْهارِ أنَّهُ لا واسِطَةَ لَهم (p-٤١٩)إلّا ذُلُّهم وانْكِسارُهُمُ الَّذِي عُهِدَ في الدُّنْيا أنَّهُ المُوجِبُ الأعْظَمُ لِإقْبالِ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ كَما أنَّ المُثْبِتَ لِأداةِ البُعْدِ بِقَوْلِهِ: ”يا اللَّهُ“ مُشِيرٌ إلى سُفُولِ مَنزِلَتِهِ وبُعْدِهِ بِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ وغَفْلَتِهِ تَواضُعًا مِنهُ لِرَبِّهِ لَعَلَّهُ يَرْفَعُ ذَلِكَ البُعْدَ عَنْهُ.
ولَمّا كانُوا يَظُنُّونَ [أنَّ] اتِّباعَهم لِلْكُبَراءِ غَيْرُ ضَلالٍ، فَبانَ لَهم خِلافُ ذَلِكَ، أكَّدُوا قَوْلَهم لِذَلِكَ ولِلْإعْلامِ بِأنَّهم بَذَلُوا ما كانَ عِنْدَهم مِنَ الجَهْلِ فَصارُوا الآنَ عَلى بَصِيرَةٍ مِن أمْرِهِمْ: ﴿إنّا أطَعْنا سادَتَنا﴾ وقُرِئَ بِالجَمْعِ بِالألِفِ والتّاءِ جَمْعًا سالِمًا لِلْجَمْعِ المُكَسَّرِ ﴿وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ، أنَّهم أضَلُّونا بِما كانَ لَهم مِن نُفُوذِ الكَلِمَةِ ﴿السَّبِيلا﴾ كَما هي عادَةُ المُخْطِئِ في الإجالَةِ عَلى غَيْرِهِ بِما لا يَنْفَعُهُ، وقِراءَةُ مَن أثْبَتَ الألِفَ مُشِيرَةً إلى أنَّهُ سَبِيلٌ واسِعٌ جِدًّا واضِحٌ، وأنَّهُ مِمّا يُتَلَذَّذُ ويَجِبُ تَفْخِيمُهُ.
33:68Страница 427
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Господь наш! Удвой для них мучения и прокляни их великим проклятием!».
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما تُرِيدُونَ لَهُمْ؟ قالُوا مُبالِغِينَ في الرِّقَّةِ والِاسْتِعْطافِ بِإعادَةِ الرَّبِّ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا ﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ﴾ [أيْ] مِثْلَيْ عَذابِنا مِن وهَنِ قُوَّتِنا وشِدَّةِ المُؤَثِّرِ لِذَلِكَ مُضاعَفًا أضْعافًا (p-٤٢٠)كَثِيرَةً ﴿مِنَ العَذابِ﴾ ضِعْفًا بِضَلالِهِمْ، وآخَرَ بِإضْلالِهِمْ، وإذا راجَعْتَ ما في آواخِرِ سُبْحانَ مِن مَعْنى الضِّعْفِ وضَحَ لَكَ هَذا، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ أيِ اطْرُدْهم عَنْ مَحالِّ الرَّحْمَةِ طَرْدًا مُتَناهِيًا في العَدَدِ، والمَعْنى عَلى قِراءَةِ عاصِمٍ بِالمُوَحَّدَةِ: عَظِيمًا شَدِيدًا غَلِيظًا.
33:69Страница 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
О те, которые уверовали! Не будьте подобны тем, которые обидели Мусу (Моисея). Аллах оправдал его и опроверг то, что они говорили. Он был почитаем перед Аллахом.
ولَمّا كانَ السَّبَبُ في هَذا التَّهْدِيدِ كُلِّهِ ما كانُوا يَتَعَمَّدُونَهُ مِن أذى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِمْ: تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ، وغَيْرَ ذَلِكَ إلى [أنْ] خَتَمَهُ بِما يَكُونُ سَبَبًا لِتَمَنِّيِهِمْ طاعَتَهُ، وكانَ سَماعُ هَذا لُطْفًا لِمَن صَدَّقَ بِهِ، أتْبَعَهُ ما هو كالنَّتِيجَةِ لَهُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ صَدَّقُوا بِما تُلِيَ عَلَيْهِمْ ﴿لا تَكُونُوا﴾ بِأذاكم لِلرَّسُولِ ﷺ بِأمْرِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أوْ غَيْرِهِ. كَوْنًا هو كالطَّبْعِ لَكم ﴿كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى﴾ مِن قَوْمِهِ بَنِي إسْرائِيلَ آذَوْهُ بِأنْواعِ الأذى كَما قالَ نَبِيُّنا ﷺ حِينَ قَسَمَ قَسْمًا فَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهم فَقالَ: «لَقَدْ أُوذِيَ مُوسى بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ» وأنْسَبُ الأشْياءِ لِلْإرادَةِ هُنا أذى قارُونَ لَهُ بِالزّانِيَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَها لِتَقْذِفَهُ بِنَفْسِها [فَبَرَّأهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ، وكانَ سَبَبَ الخَسْفِ بِقارُونَ ومَن مَعَهُ] ﴿فَبَرَّأهُ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ أذاهم لَهُ أنْ بَرَّأهُ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الجَلالِ والجَمالِ والقُدْرَةِ (p-٤٢١)عَلى كُلِّ شَيْءٍ والكَمالِ، [وأفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِالتَّفْعِيلِ أنَّ البَراءَةَ كانَتْ بِالتَّدْرِيجِ بِالخَسْفِ ومَوْتِ الفُجاءَةِ وإبْراقِ عَصا هارُونَ كَما مَضى في آخِرِ القَصَصِ. ولَمّا نَهى عَنِ التَّشَبُّهِ بِالمُؤْذِينَ أعَمَّ مِن أنْ يَكُونَ أذاهم قَوْلِيًّا أوْ فِعْلِيًّا، أشارَ إلى أنَّ الأذى المُرادَ هُنا قَوْلِيٌّ مِثْلُهُ في أمْرِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَقالَ]: ﴿مِمّا قالُوا﴾ [دُونَ أنْ يَقُولَ: مِمّا آذَوْا، وذَلِكَ] بِما أظْهَرَهُ مِنَ البُرْهانِ عَلى صِدْقِهِ فَخَسَفَ بِمَن آذاهُ كَما مَضى في القَصَصِ فَإيّاكم ثُمَّ إيّاكم.
ولَمّا كانَ قَصْدُهم بِهَذا الأذى إسْقاطَ وجاهَتِهِ قالَ: ﴿وكانَ﴾ أيْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، كَوْنًا راسِخًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لا يُذِلُّ مَن والى ﴿وجِيهًا﴾ أيْ مُعَظَّمًا رَفِيعَ القَدْرِ إذا سَألَهُ أعْطاهُ، وإذا كانَ عِنْدَ اللَّهِ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ كانَ عِنْدَ النّاسِ بِها، لِما يَرَوْنَ مِن إكْرامِ اللَّهِ لَهُ، [والجُمْلَةُ كالتَّعْلِيلِ لِلتَّبْرِئَةِ لِأنَّهُ لا يُبَرِّئُ الشَّخْصَ إلّا مَن كانَ وجِيهًا عِنْدَهُ].
33:70Страница 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и говорите правое слово.
ولَمّا نَهاهم عَنِ الأذى، أمَرَ بِالنَّفْعِ لِيَصِيرُوا وُجَهاءَ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ مُكَرِّرًا لِلنِّداءِ اسْتِعْطافًا وإظْهارًا لِلِاهْتِمامِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا ذَلِكَ. ولَمّا كانَ قَدْ خَصَّ النَّبِيَّ ﷺ في أوَّلِ السُّورَةِ بِالأمْرِ بِالتَّقْوى، عَمَّ في آخِرِها بِالأمْرِ بِها مُرْدِفًا لِنَهْيِهِمْ بِأمْرٍ يَتَضَمَّنُ الوَعِيدَ لِيَقْوى الصّارِفُ عَنِ الأذى والدّاعِي إلى تَرْكِهِ فَقالَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ صَدِّقُوا دَعْواكم بِمَخافَةِ مِن لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ فاجْعَلُوا لَكم وِقايَةً مِن (p-٤٢٢)سُخْطِهِ بِأنْ تَبْذُلُوا لَهُ جَمِيعَ ما أوْدَعَكم مِنَ الأمانَةِ ﴿وقُولُوا﴾ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ في أمْرِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وغَيْرِها وفي حَقِّ بَناتِهِ ونِسائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وفي حَقِّ المُؤْمِنِينَ ونِسائِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ أيْ قاصِدًا إلى الحَقِّ ذا صَوابٍ لَهُ
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии