Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Фатир 35:39–45
35:39Страница 439
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
Он - Тот, Кто сделал вас преемниками на земле. Кто не уверовал, тот не уверовал во вред себе. Неверие не прибавляет неверующим перед их Господом ничего, кроме ненависти. Неверие не прибавляет неверующим ничего, кроме убытка.
ولَمّا كانَ مَن أنْشَأ شَيْئًا كانَ أعْلَمَ بِهِ؛ وإتْقانُ صُنْعِهِ يَدُلُّ عَلى تَمامِ قُدْرَةِ صانِعِهِ؛ وتَمامُ قُدْرَتِهِ مَلْزُومٌ لِتَمامِ عِلْمِهِ؛ قالَ: ﴿هُوَ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ لا شُرَكاؤُكُمْ؛ ولا غَيْرُهُمْ؛ ﴿الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّها النّاسُ؛ ﴿خَلائِفَ﴾؛ جَمْعُ ”خَلِيفَةٌ“؛ وهو الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ الإنْسانِ بِما كانَ قائِمًا بِهِ؛ والخُلَفاءُ جَمْعُ ”خَلِيفٌ“؛ قالَهُ الأصْبَهانِيُّ؛ وقالَ القُشَيْرِيُّ: أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ خَلِيفَةٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ؛ فَمِن قَوْمٍ هم لِسَلَفِهِمْ جَمالٌ؛ ومِن قَوْمٍ هم أراذِلُ وأنْدالُ؛ الأفاضِلُ زَمانُهم لَهم مِحْنَةٌ؛ والأراذِلُ هم لِزَمانِهِمْ مِحْنَةٌ.
ولَمّا كانَ المُرادُ تَوْهِيَةَ أمْرِ شُرَكائِهِمْ؛ وكانَتْ تَحْصُلُ بِسَلْبِ قُدْرَتِهِمْ عَلى ما مَكَّنَ فِيهِ - سُبْحانَهُ - العابِدِينَ مِنَ الأرْضِ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ دَلالَةً عَلى أنَّهم عَلى كَثْرَتِهِمْ؛ وامْتِدادِ أزْمِنَتِهِمْ؛ لا يَمْلَؤُونَ مَسْكَنَهم بِتَدْبِيرِهِ؛ لِإماتَةِ كُلِّ قَرْنٍ واسْتِخْلافِ مَن بَعْدَهم عَنْهُمْ؛ ولَوْ لَمْ يُمِتْهم لَمْ تَسَعْهُمُ الأرْضُ مَعَ التَّوالُدِ؛ عَلى طُولِ الزَّمانِ؛ وهم في الأصْلِ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ (p-٦٧)مِن تُرابِها؛ فَقالَ: ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: فِيما أنْتُمْ فِيهِ مِنها؛ لا غَيْرِهِ؛ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِما قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ؛ ولَوْ شاءَ لَمْ يُصَرِّفْكم فِيهِ؛ فَمِن حَقِّهِ أنْ تَشْكُرُوهُ؛ ولا تَكْفُرُوهُ.
ولَمّا ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنهُ؛ عَمَّرَهم فِيهِ مُدَّةً يَتَذَكَّرُ فِيها مَن تَذَكَّرَ؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كَفَرَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ عِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي مَكَّنَهُ؛ لا غَيْرُهُ؛ واحْتَقَرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ السَّنِيَّةَ؛ ﴿فَعَلَيْهِ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿كُفْرُهُ﴾؛ أيْ: ضَرَرُهُ؛ ولَمّا كانَ كَوْنُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ مُحْتَمِلًا لِأُمُورٍ؛ بَيَّنَ حالَهُ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِأجْلِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ بَسْطَ الدُّنْيا عَلى الفاجِرِ رِبْحٌ؛ وإكْرامٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ؛ ﴿ولا﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ﴿يَزِيدُ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: المُغَطِّينَ لِلْحَقِّ؛ ﴿كُفْرُهُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي هم مُتَلَبِّسُونَ بِهِ؛ ظانُّونَ أنَّهُ يُسْعِدُهُمْ؛ وهم راسِخُونَ فِيهِ؛ غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ عَنْهُ؛ ولِذا لَمْ يَقُلْ: ”لا يَزِيدُ مَن كَفَرَ“؛ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرُهُ غَيْرَ راسِخٍ؛ فَيُسْلِمُ؛ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ ﴿إلا مَقْتًا﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ مَن يُبْغِضُ؛ ويَحْتَقِرُ؛ أشَدَّ بُغْضٍ واحْتِقارٍ.
ولَمّا كانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ في حَقِّ اللَّهِ (تَعالى) غاياتِها؛ وكانَ ذِكْرُها إنَّما هو تَصْوِيرٌ لَها بِأفْظَعِ صُوَرِها؛ لِزِيادَةِ التَّنْفِيرِ مِن أسْبابِها؛ وكانُوا يَنْكِحُونَ نِساءَ الآباءِ؛ مَعَ أنَّهم يُسَمُّونَهُ نِكاحَ المَقْتِ؛ نَبَّهَ عَلى أنَّهم لا يُبالُونَ بِالتَّمَقُّتِ إلى المُحْسِنِ؛ فَقالَ - ذاكِرًا لِلْغايَةِ؛ مُبَيِّنًا أنَّ مَحَطَّ نَظَرِهِمُ (p-٦٨)الخَسارَةُ المالِيَّةُ؛ تَسْفِيلًا لِهِمَمِهِمْ؛ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ -: ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في صِفَةِ التَّغْطِيَةِ لِلْحَقِّ؛ ﴿كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾؛ أيْ: في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ في المالِ؛ والنَّفْسِ؛ وهو نِهايَةُ ما يَفْعَلُهُ الماقِتُ بِالمَمْقُوتِ.
35:40Страница 439
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠
Скажи: «Думали ли вы о своих сотоварищах, к которым вы взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес?». Или же Мы даровали им Писание, ясными знамениями которого они руководствуются? О нет! Обещания беззаконников друг другу являются всего лишь обольщением.
ولَمّا بَيَّنَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - هو الَّذِي اسْتَخْلَفَهُمْ؛ أكَّدَ بَيانَ ذَلِكَ عِنْدَهم بِأمْرِهِ ﷺ بِما يَضْطَرُّهم إلى الِاعْتِرافِ بِهِ؛ فَقالَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾؛ أيْ: أخْبِرُونِي؛ ﴿شُرَكاءَكُمُ﴾؛ أضافَهم إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم - وإنْ كانُوا جَعَلُوهم شُرَكاءَهُ - لَمْ يَنالُوا شَيْئًا مِن شَرِكَتِهِ؛ لِأنَّهم ما نَقَصُوهُ شَيْئًا مِن مُلْكِهِ؛ وإنَّما شارَكُوا العابِدِينَ في أمْوالِهِمْ؛ بِالشَّوائِبِ وغَيْرِها؛ وفي أعْمالِهِمْ؛ فَهم شُرَكاؤُهم بِالحَقِيقَةِ؛ لا شُرَكاؤُهُ؛ ثُمَّ بَيَّنَ المُرادَ مِن عَدِّهِمْ لَهم شُرَكاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾؛ أيْ: تَدْعُونَهم شُرَكاءَ؛ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”بِأيِّ شَيْءٍ جَعَلْتُمُوهم شُرَكاءَ في العِبادَةِ؟ ألَهم شِرْكٌ في الأرْضِ؟“؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُكَرِّرًا لِإشْهادِهِمْ عَجْزَ شُرَكائِهِمْ؛ ونَقْصَ مَن عَبَدُوهُ مِن دُونِهِ -: ﴿أرُونِي ماذا﴾؛ أيْ: الَّذِي؛ أوْ أيَّ شَيْءٍ؛ ﴿خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾؛ أيْ: لِتَصِحَّ لَكم دَعْوى الشَّرِكَةِ فِيهِمْ؛ وإلّا فادِّعاؤُكم ذَلِكَ فِيهِمْ كَذِبٌ مَحْضٌ وأنْتُمْ تَدَّعُونَ أنَّكم أبْعَدُ النّاسِ مِنهُ في (p-٦٩)الأُمُورِ الهَيِّنَةِ؛ فَكَيْفَ بِمِثْلِ هَذا؟! ولَعَلَّ اسْتِفْهامَهم عَنْ رُؤْيَةِ شُرَكائِهِمْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهم مِنَ الِامْتِهانِ والحَقارَةِ؛ بِحَيْثُ يَراهم كُلُّ مَن يَقْصِدُ رُؤْيَتَهُمْ؛ ويَعْلَمُ أنَّهُ لا خَلْقَ لَهُمْ؛ واللَّهُ (تَعالى)؛ بِخِلافِ ذَلِكَ في كُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ؛ مُتَرَدٍّ بِرِداءِ الكِبَرِ؛ مُحْتَجِبٌ بِحِجابِ الجَلالِ والعِزِّ؛ وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ خالِقٌ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ مَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ؟!
ولَمّا نَبَّهَهم بِهَذا الأمْرِ الَّذِي ساقَهُ المُعْلِمُ بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي لِعاقِلٍ أنْ يَدَّعِيَ شَرِكَةً لِشَيْءٍ حَتّى يَعْلَمَ الشَّرِكَةَ؛ وإنْ جَهِلَ عَيْنَ المُشارَكِ فِيهِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ؛ مُوَسِّعًا لَهم في المَحالِّ؛ زِيادَةً في تَبْكِيتِهِمْ عَلى ما هم فِيهِ مِنَ الضَّلالِ -: ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ﴾؛ أيْ: وإنْ كانَ قَلِيلًا؛ ﴿فِي السَّماواتِ﴾؛ أيْ: أرُونِي ما خَلَقُوا في السَّماواتِ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ أوَّلًا الِاسْتِفْهامَ عَنِ الشَّرِكَةِ في الأرْضِ؛ لِدَلالَةِ مِثْلِهِ في السَّماءِ ثانِيًا عَلَيْهِ؛ وحَذَفَ الأمْرَ بِالإراءَةِ ثانِيًا لِدَلالَةِ مِثْلِهِ أوَّلًا عَلَيْهِ.
ولَمّا أتَمَّ التَّبْكِيتَ بِالِاسْتِفْهامِ عَنِ المَرْئِيِّ؛ أتْبَعَهُ التَّوْبِيخَ بِالِاسْتِفْهامِ عَنِ المَسْمُوعِ؛ مُؤْذِنًا بِالِالتِفاتِ إلى التَّكَلُّمِ؛ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ بِشَدِيدِ الغَضَبِ؛ فَقالَ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾؛ أيْ: الشُّرَكاءَ؛ أوِ المُشْرِكِينَ بِهِمْ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿كِتابًا﴾؛ أيْ: دالًّا عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِنا؛ بِإعْجازِهِ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ البَراهِينِ (p-٧٠)القاطِعَةِ؛ ثَبَتَتْ لَهم شَرِكَةٌ؛ ﴿فَهُمْ﴾؛ أيْ: المُشْرِكُونَ؛ ﴿عَلى بَيِّنَتٍ﴾؛ أيْ: حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ؛ و”بَيِّناتٍ“ عَلى القِراءَةِ الأُخْرى؛ أيْ: دَلائِلَ واضِحاتٍ؛ بِما في ذَلِكَ الكِتابِ مِن ضُرُوبِ البَيانِ؛ ﴿مِنهُ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ الكِتابِ؛ عَلى أنّا أشْرَكْناهم في الأمْرِ؛ حَتّى يَشْهَدُوا لَهم هَذِهِ الشَّهادَةَ الَّتِي لا يُسَوِّغُونَ مِثْلَها في إثْباتِ الشَّرِكَةِ لَعَبْدٍ مِن عَبِيدِهِمْ؛ في أحْقَرِ الأشْياءِ؛ فَكَيْفَ يُسَوِّغُونَها في انْتِقاصِ المَلِكِ؛ الَّذِي لا خَيْرَ عِنْدَهم إلّا مِنهُ؛ غَيْرَ هائِبِينَ لَهُ؛ ولا مُسْتَحِينَ مِنهُ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؛ فَلَيْسُوا عَلى بَيانٍ“؛ بَلْ عَلى غُرُورٍ"؛ قالَ - مُنَبِّهًا لَهم عَلى ذَمِيمِ أحْوالِهِمْ؛ وسَفَهِ آرائِهِمْ؛ وخِسَّةِ هِمَمِهِمْ؛ ونُقْصانِ عُقُولِهِمْ؛ مُخْبِرًا أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِشَيْءٍ مِمّا بِهِ يُطالِبُونَ؛ وأنَّهُ لَيْسَ لَهم جَوابٌ عَمّا عَنْهُ يَسْألُونَ؛ وأكَّدَهُ لِأجْلِ ظَنِّهِمْ أنَّ أُمُورَهم في غايَةِ الإحْكامِ -: ﴿بَلْ إنْ﴾؛ أيْ: ما؛ ﴿يَعِدُ الظّالِمُونَ﴾؛ أيْ: الواضِعُونَ لِلْأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ ﴿بَعْضُهم بَعْضًا﴾؛ أيْ: الأتْباعُ لِلْمَتْبُوعِينَ؛ بِأنَّ شُرَكاءَهم تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ زُلْفى؛ وأنَّها تَشْفَعُ؛ وتَضُرُّ؛ ولا تَنْفَعُ؛ ﴿إلا غُرُورًا﴾
35:41Страница 439
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١
Воистину, Аллах удерживает небеса и землю, чтобы они не сдвинулись. А если они сдвинутся, то никто другой после Него их уже не удержит. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.
ولَمّا بَيَّنَ حَقارَةَ الأصْنامِ؛ وكُلِّ ما أشْرَكُوا بِهِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى جَلالِ عَظَمَتِهِ؛ وكانُوا لا يَقْدِرُونَ عَلى ادِّعاءِ الشَّرِكَةِ في الخَلْقِ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ (p-٧١)وكانَ رُبَّما أقْدَمَ عَلى ادِّعائِهِ مُعانِدٌ مِنهُمْ؛ أوْ مِن غَيْرِهِمْ؛ وكانَ النّاسُ قَدْ تَوَصَّلُوا إلى مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنَ التَّغَيُّراتِ الفَلَكِيَّةِ؛ كالشُّرُوقِ؛ والغُرُوبِ؛ والخُسُوفِ؛ وكانُوا لا عِلْمَ لَهم بِشَيْءٍ مِنَ الزَّلازِلِ؛ والزَّوالِ؛ قالَ - مُبَيِّنًا عَظَمَتَهُ - سُبْحانَهُ - بَعْدَ تَحْقِيرِ أمْرِ شُرَكائِهِمْ؛ مُعْجِزًا؛ مُهَدِّدًا لَهم عَلى إقْدامِهِمْ عَلى هَذا الِافْتِراءِ العَظِيمِ؛ مُبَيِّنًا لِلنِّعْمَةِ بِعَدَمِ المُعاجَلَةِ بِالهَلاكِ؛ وأكَّدَهُ لِأنَّ مِنَ النّاسِ المُكَذِّبَ بِهِ؛ وهُمُ المُعَطِّلَةُ؛ ومِنهم مَن عَمَلُهُ - وإنْ كانَ مُقِرًّا - عَمَلُ المُكَذِّبِ؛ وهو مَن يُنْكِرُ شَيْئًا مِن قُدْرَتِهِ؛ كالبَعْثِ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿يُمْسِكُ السَّماواتِ﴾؛ أيْ: عَلى كِبَرِها؛ وعُلُوِّها؛ ﴿والأرْضَ﴾؛ أيْ: عَلى سَعَتِها؛ وبُعْدِها عَنِ التَّماسُكِ؛ عَلى ما يُشاهِدُونَ؛ إمْساكًا مانِعًا مِن ﴿أنْ تَزُولا﴾؛ أيْ: بِرَجَّةٍ عَظِيمَةٍ؛ وزَلْزَلَةٍ كَبِيرَةٍ؛ أوْ زَوالًا لا تَماسُكَ مَعَهُ؛ لِأنَّ ثَباتَهُما عَلى ما هُما عَلَيْهِ عَلى غَيْرِ القِياسِ؛ لَوْلا شامِخُ قُدْرَتِهِ؛ وباهِرُ عِزَّتِهِ وعَظَمَتِهِ؛ فَإنِ ادَّعَيْتُمْ؛ عِنادًا؛ أنَّ شُرَكاءَكم لا يَقْدِرُونَ عَلى الخَلْقِ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ؛ فادْعُوهم لِإزالَةِ ما خَلَقَ - سُبْحانَهُ.
ولَمّا كانَ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّهُما حادِثَتانِ زائِلَتانِ؛ أتْبَعَهُ ما هو أبْيَنُ مِنهُ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِأداةِ الإمْكانِ -: ﴿ولَئِنْ زالَتا﴾؛ أيْ: بِزَلْزَلَةٍ؛ أوْ خَرابٍ؛ ﴿إنَّ﴾؛ أيْ: ما ﴿أمْسَكَهُما﴾؛ وأكَّدَ اسْتِغْراقَ النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أحَدٍ﴾؛ ولَمّا كانَ المُرادُ أنَّ غَيْرَهُ - سُبْحانَهُ - لا يَقْدِرُ عَلى إمْساكِهِما في زَمَنٍ مِنَ (p-٧٢)الأزْمانِ؛ وإنْ قَلَّ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾؛ أيْ: بَعْدَ إزالَتِهِ لَهُما؛ بَلْ وإذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ اضْطَرَبَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْها؛ والأصْنامُ مِن جُمْلَتِهِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ قَطْعًا عَلى أنَّ الشُّرَكاءَ مَفْعُولَةٌ؛ لا فاعِلَةٌ.
ولَمّا كانَ السِّياقُ إلى التَّرْغِيبِ في الإقْبالِ عَلَيْهِ وحْدَهُ أمْيَلَ مِنهُ إلى التَّرْهِيبِ؛ وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هو جَدِيرٌ بِأنْ يُزِيلَهُما لِعَظِيمِ ما يَرْتَكِبُهُ أهْلُهُما مِنَ الآثامِ؛ وشَدِيدِ الإجْرامِ؛ قالَ - جَوابًا لِذَلِكَ؛ وأكَّدَهُ؛ لِأنَّ الحُكْمَ عَمّا يَرْكَبُهُ المُبْطِلُونَ؛ عَلى عِظَمِهِ؛ وكَثْرَتِهِمْ؛ مِمّا لا تَسَعُهُ العُقُولُ -: ﴿إنَّهُ كانَ﴾؛ أيْ: أزَلًا؛ وأبَدًا؛ ﴿حَلِيمًا﴾؛ أيْ: لَيْسَ مِن شَأْنِهِ المُعاجَلَةُ بِالعُقُوبَةِ لِلْعُصاةِ؛ لِأنَّهُ لا يَسْتَعْجِلُ إلّا مَن يَخافُ الفَوْتَ؛ فَيَنْتَهِزُ الفُرَصَ؛ ورَغَّبَ في الإقْلاعِ؛ مُشِيرًا إلى أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ ما عِنْدَ حُلَماءِ البَشَرِ مِنَ الضِّيقِ الحامِلِ لَهم عَلى أنَّهم إذا غَضِبُوا بَعْدَ طُولِ الأناةِ لا يَغْفِرُونَ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا﴾؛ أيْ: مَحّاءً لِذُنُوبِ مَن رَجَعَ إلَيْهِ؛ وأقْبَلَ بِالِاعْتِرافِ عَلَيْهِ؛ فَلا يُعاقِبُهُ؛ ولا يُعاتِبُهُ.
35:42Страница 439
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
Они принесли величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если к ним придет предостерегающий увещеватель, то они встанут на более правильный путь, чем любая другая община. Когда же к ним явился предостерегающий увещеватель, это не увеличило в них ничего, кроме отвращения.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَقالُوا: إنّا لا نَدَّعِي أنَّهم خَلَقُوا شَيْئًا مِنَ (p-٧٣)السَّماواتِ؛ ولا مِنَ الأرْضِ؛ ونَحْنُ مُقِرُّونَ بِأنَّهُ لا يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ إلّا اللَّهُ؛ وإنَّما نَعْبُدُهم لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى؛ كَما كانَ يَفْعَلُ آباؤُنا؛ ولَوْلا أنَّ لَهم عَلى ذَلِكَ دَلِيلًا ما فَعَلُوهُ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُبَيِّنًا ضَلالَهم في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ بَعْدَ ما ظَهَرَ مِن ضَلالِهِمْ في إشْراكِهِمْ بِالمُرْسِلِ؛ وهو يُمْهِلُهُمْ؛ ويَرْزُقُهُمْ؛ دَلِيلًا عَلى حِلْمِهِ مَعَ عِلْمِهِ -: ﴿وأقْسَمُوا﴾؛ أيْ: كُفّارُ مَكَّةَ؛ ﴿بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا عَظِيمَ غَيْرُهُ؛ ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾؛ أيْ: بِغايَةِ ما يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأيْمانِ؛ قالَ البَغَوِيُّ: لَمّا بَلَغَهم - يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ - أنَّ أهْلَ الكِتابِ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ؛ قالُوا: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى؛ أتَتْهم رُسُلُهم فَكَذَّبُوهُمْ؛ لَوْ أتانا رَسُولٌ لَنَكُونَنَّ أهْدى دِينًا مِنهم.
ولَمّا أخْبَرَ عَنْ قَسَمِهِمْ؛ حَكى مَعْنى ما أقْسَمُوا عَلَيْهِ؛ دُونَ لَفْظِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ جاءَهُمْ﴾؛وعَبَّرَ بِالسَّبَبِ الأعْظَمِ لِلرِّسالَةِ؛ فَقالَ: ﴿نَذِيرٌ﴾؛ أيْ: مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ ﴿لَيَكُونُنَّ﴾؛ أيْ: الكُفّارُ؛ ﴿أهْدى﴾؛ أيْ: أعْظَمَ في الهُدى؛ ﴿مِن إحْدى﴾؛ أيْ: واحِدَةٍ مِن ﴿الأُمَمِ﴾؛ أيْ: السّالِفَةِ؛ أوْ مِنَ الأُمَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ في الأُمَمِ الَّتِي جاءَتْها النُّذُرُ أهْدى مِنها؛ قالَ أبُو حَيّانَ: كَما قالُوا: هو أحَدُ الأحَدَيْنِ؛ وهي إحْدى الأُحَدِ؛ يُرِيدُونَ التَّفْضِيلَ (p-٧٤)فِي الدَّهاءِ؛ والعَقْلِ؛ لِأنَّهم أحَدُّ أذْهانًا؛ وأقْوَمُ لِسانًا؛ وأعْظَمُ عُقُولًا؛ وألْزَمُ لِما يَدْعُو إلَيْهِ العَقْلُ؛ وأطْلَبُ لِما يَشْهَدُ بِالفَضْلِ؛ وأكَّدُوا بِالقَسَمِ؛ لِأنَّ النّاظِرَ لِتَكْذِيبِ أهْلِ العِلْمِ بِالكِتابِ يُكَذِّبُهم في دَعْوى التَّصْدِيقِ؛ قِياسًا أُخْرَوِيًّا؛ ودَلَّ عَلى إسْراعِهِمْ في الكَذِبِ بِالفاءِ؛ فَقالَ: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾؛ أيْ: عَلى ما شَرَطُوا؛ وزِيادَةً؛ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِي كانُوا يَشْهَدُونَ أنَّهُ خَيَّرَهم مَعَ كَوْنِهِ خَيْرَهم نَفْسًا؛ وأشْرَفَهم نَسَبًا؛ وأكْرَمَهم في كُلِّ خُلُقٍ؛ أُمًّا وأبًا؛ وأمْتَنُهم في كُلِّ مَأْثُرَةٍ سَبَبًا؛ ﴿ما زادَهُمْ﴾؛ أيْ: مَجِيئُهُ شَيْئًا مِمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الأحْوالِ؛ ﴿إلا نُفُورًا﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ كانَ سَبَبًا في زِيادَتِهِمْ في الكُفْرِ؛ كالإبِلِ الَّتِي كانَتْ نَفَرَتْ مِن رَبِّها؛ فَضَلَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ؛ فَدَعاها؛ فازْدادَتْ بِسَبَبِ دُعائِهِ نَفْرَةً؛ فَأعْرَقَتْ في الضَّلالِ؛ فَصارَتْ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ؛ أوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّها؛ فَتَبَيَّنَ أنَّهُ لا عَهْدَ لَهُمْ؛ مَعَ ادِّعائِهِمْ أنَّهم أوْفى النّاسِ؛ ولا صِدْقَ عِنْدَهُمْ؛ مَعَ جَزْمِهِمْ بِأنَّهم أصْدَقُ الخَلْقِ؛
35:43Страница 439
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
Это произошло потому, что они превозносились на земле и замышляли зло. Но злое ухищрение окружает (или поражает) только тех, кто творит зло. Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме участи первых поколений? Ты не найдешь замены для установления Аллаха и не найдешь возможности уклониться от установления Аллаха.
ولَمّا كانُوا قَدْ جُبِلُوا عَلى الضَّلالِ؛ وكانَ النُّفُورُ قَدْ يَكُونُ لِأمْرٍ مَحْمُودٍ؛ أوْ مُباحٍ؛ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اسْتِكْبارًا﴾؛ أيْ: طَلَبًا لِإيجادِ الكِبْرِ لِأنْفُسِهِمْ؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: الَّتِي مِن شَأْنِها السُّفُولُ؛ (p-٧٥)والتَّواضُعُ؛ والخُمُولُ؛ ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾؛ أيْ: ولِأجْلِ مَكْرِهِمُ المَكْرَ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوءَ صاحِبَهُ؛ وغَيْرَهُ؛ وهو إرادَتُهم لِإيهانِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وإطْفاءِ نُورِ اللَّهِ؛ وقِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: ”ومَكْرًا سَيِّئًا“؛ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى صِفَتِهِ؛ وقِراءَةُ حَمْزَةَ بِإسْكانِ الهَمْزَةِ؛ بِنِيَّةِ الوَقْفِ؛ إشارَةٌ إلى تَدْقِيقِهِمُ المَكْرَ؛ وإتْقانِهِ؛ وإخْفائِهِ جُهْدَهُمْ؛ ﴿ولا﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ﴿يَحِيقُ﴾؛ أيْ: يُحِيطُ إحاطَةً لازِمَةً ضارَّةً؛ ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ﴾؛ أيْ: الَّذِي هو عَرِيقٌ في السُّوءِ؛ ﴿إلا بِأهْلِهِ﴾؛ وإنْ آذى غَيْرَ أهْلِهِ؛ لَكِنَّهُ لا يُحِيطُ بِذَلِكَ الغَيْرِ؛ وعَنِ الزَّهْرِيِّ أنَّهُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لا تَمْكُرُوا؛ ولا تُعِينُوا ماكِرًا؛ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ هَذِهِ الآيَةَ؛ ولا تَبْغُوا؛ ولا تُعِينُوا باغِيًا؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]؛ ولا تَنْكُثُوا؛ ولا تُعِينُوا ناكِثًا؛ قالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠]“».
ولَمّا كانَ هَذا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي لا تَبْدِيلَ لَها؛ قالَ - مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ -: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾؛ أيْ: يَنْتَظِرُونَ؛ ولَعَلَّهُ جَرَّدَ الفِعْلَ إشارَةً إلى سُرْعَةِ الِانْتِقامِ مِنَ الماكِرِ المُتَكَبِّرِ؛ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ النَّظَرِ بِالعَيْنِ؛ لِأنَّهُ شِبْهُ العِلْمِ بِالِانْتِقامِ مِنَ الأوَّلِينَ؛ مَعَ العِلْمِ بِأنَّ عادَتَهُ مُسْتَمِرَّةٌ؛ لِأنَّهُ لا مانِعَ لَهُ مِنها؛ لِعَظِيمِ تَحَقُّقِهِ؛ وشِدَّةِ اسْتِيقانِهِ؛ وقُوَّةِ اسْتِحْضارِهِ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ حاضِرٍ؛ لا يُنْظَرُ شَيْءٌ غَيْرُهُ في ماضٍ ولا آتٍ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَدَمٌ؛ ولَمّا جُعِلَ اسْتِقْبالُهم لِذَلِكَ انْتِظارًا مِنهم لَهُ؛ وكانَ الِاسْتِفْهامُ (p-٧٦)إنْكارِيًّا؛ فَكانَ بِمَعْنى النَّفْيِ؛ قالَ: ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾؛ أيْ: طَرِيقَتَهم في سُرْعَةِ أخْذِ اللَّهِ لَهُمْ؛ وإنْزالِ العَذابِ بِهِمْ.
ولَمّا كانَ هَذا النَّظَرُ يَحْتاجُ إلى صَفاءٍ في اللُّبِّ؛ وذَكاءٍ في النَّفْسِ؛ عَدَلَ عَنْ ضَمِيرِهِمْ إلى خِطابِ أعْلى الخَلْقِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا مَقامٌ لا يَذُوقُهُ حَقَّ ذَوْقِهِ غَيْرُهُ؛ فَسَبَّبَ عَنْ حَصْرِ النَّظَرِ؛ أوْ الِانْتِظارِ في ذَلِكَ؛ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ لِأجْلِ اعْتِقادِ الكَفَرَةِ الجازِمِ بِأنَّهم لا يَتَغَيَّرُونَ عَنْ حالِهِمْ؛ وأنَّ المُؤْمِنِينَ لا يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ -: ﴿فَلَنْ تَجِدَ﴾؛ أيْ: أصْلًا؛ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ؛ ﴿لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: طَرِيقَةِ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّتِي شَرَعَها؛ وحَكَمَ بِها؛ وهي إهْلاكُ العاصِينَ؛ وإنْجاءُ الطّائِعِينَ؛ ﴿تَبْدِيلا﴾؛ أيْ: مِن أحَدٍ يَأْتِي بِسُنَّةٍ أُخْرى غَيْرِها تَكُونُ بَدَلًا لَها؛ لِأنَّهُ لا مُكافِئَ لَهُ؛ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ؛ ﴿تَحْوِيلا﴾؛ أيْ: مِن حالَةٍ إلى أخْفى مِنها؛ لِأنَّهُ لا مَرَدَّ لِقَضائِهِ؛ لِأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ؛ وفي الآيَةِ أنَّ أكْثَرَ حَدِيثِ النَّفْسِ الكَذِبُ؛ فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَظُنَّ بِنَفْسِهِ خَيْرًا؛ ولا أنْ يَقْضِيَ عَلى غائِبٍ إلّا أنْ يُعَلِّقَهُ بِالمَشِيئَةِ؛ تَبَرُّؤًا مِنَ الحَوْلِ؛ والقُوَّةِ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يُسَلِّمُهُ في عاقِبَتِهِ.
35:44Страница 439
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, кто был до них? Они были сильнее их, но ничто не способно сбежать от Аллаха ни на небесах, ни на земле. Воистину, Он - Знающий, Всемогущий.
ولَمّا بَيَّنَ أنَّ حالَهم مُوجِبٌ؛ ولا بُدَّ لِلْإيقاعِ بِهِمْ؛ لِما ثَبَتَ مِن أيّامِ اللَّهِ؛ وأنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؛ وكانَ التَّقْدِيرُ: ”ألَمْ يَسْمَعُوا أخْبارَ الأوَّلِينَ المُرَّةَ؛ وأحْوالَهُمُ المُسْتَمِرَّةَ؛ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ أصْلًا في أنَّ مَن كَذَّبَ (p-٧٧)رَسُولًا أُخِذَ“؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلَيْهِ؛ اسْتِشْهادًا عَلى الخَبَرِ عَنْ سُنَّتِهِ في الأوَّلِينَ بِما يُذَكِّرُ مِن آثارِهِمْ -: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾؛ أيْ: فِيما مَضى مِنَ الزَّمانِ؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: الَّتِي ضَرَبُوا في المَتاجِرِ بِالسَّيْرِ إلَيْها؛ في الشّامِ؛ واليَمَنِ؛ والعِراقِ؛ ﴿فَيَنْظُرُوا﴾؛ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ لَهم عَنْ ذَلِكَ السَّيْرِ أنَّهُ يَتَجَدَّدُ لَهم نَظَرٌ؛ واعْتِبارٌ؛ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ؛ فَإنَّ العاقِلَ مَن إذا رَأى شَيْئًا تَفَكَّرَ فِيهِ حَتّى يُعْرَفَ ما يَنْطِقُ بِهِ لِسانُ حالِهِ؛ إنْ خَفِيَ عَنْهُ ما جَرى مِن مَقالِهِ؛ وأشارَ بِسَوْقِهِ في أُسْلُوبِ الِاسْتِفْهامِ إلى أنَّهُ لِعِظَمِهِ خَرَجَ عَنْ أمْثالِهِ؛ فاسْتَحَقَّ السُّؤالَ عَنْ حالِهِ؛ ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾؛ أيْ: آخِرُ أمْرِ ﴿الَّذِينَ﴾؛ ولَمّا كانَ عَواقِبُ الدَّمارِ في بَعْضِ ما مَضى مِنَ الزَّمانِ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾؛ أيْ: عَلى أيِّ حالَةٍ كانَ أخْذُهُمْ؛ لِيَعْلَمُوا أنَّهم ما أُخِذُوا إلّا بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ؛ فَيَخافُوا أنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ أفْعالِهِمْ؛ فَيَكُونَ حالُهم كَحالِهِمْ؛ وهَذا مَعْنى ”يـس“: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١]؛ سَواءً؛ كَما يَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ (تَعالى) بَيانُهُ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِاتِّصافِهِمْ بِقُوَّتَيِ الظّاهِرِ؛ مِنَ الِاسْتِكْبارِ؛ والباطِنِ؛ مِنَ المَكْرِ الضّارِّ؛ مَكَّنَ قُوَّةَ الَّذِينَ خَوَّفَهم بِمِثْلِ مَآلِهِمْ؛ بِوَصْفِهِمْ بِالأشَدِّيَّةِ؛ في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ؛ فَقالَ: ﴿وكانُوا﴾؛ أيْ: أهْلَكْناهم لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنا؛ والحالُ أنَّهم كانُوا ﴿أشَدَّ مِنهُمْ﴾؛ أيْ: مِن هَؤُلاءِ؛ ﴿قُوَّةً﴾؛ في قُوَّتَيْ الِاسْتِكْبارِ؛ والمَكْرِ؛ الجارِّ بَعْدَ العارِ إلى النّارِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَما أعْجَزَ اللَّهَ أمْرُ أُمَّةٍ مِنهُمْ؛ ولا أمْرُ أحَدٍ مِن أُمَّةٍ؛ حِينَ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ؛ وما خابَ لَهُ ولِيٌّ؛ ولا رَبِحَ لَهُ عَدُوٌّ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ إشارَةً إلى (p-٧٨)تَكْذِيبِ الكَفَرَةِ في قَطْعِهِمْ بِأنَّ دِينَهم لا يَتَغَيَّرُ؛ وأنَّهم لا يُغْلَبُونَ أبَدًا؛ لِما لَهم مِنَ الكَثْرَةِ؛ والمُكْنَةِ؛ وما لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ القِلَّةِ؛ والضَّعْفِ -: ﴿وما كانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ؛ وأكَّدَ الِاسْتِغْراقَ في النَّفْيِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيُعْجِزَهُ﴾؛ أيْ: مُرِيدًا لِأنْ يُعْجِزَهُ؛ ولَمّا انْتَفَتْ إرادَةُ العَجْزِ فِيهِ انْتَفى العَجْزُ بِطَرِيقِ الأوْلى؛ وأبْلَغَ في التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾؛ أيْ: قَلَّ؛ أوْ جَلَّ؛ وعَمَّ بِما يَصِلُ إلَيْهِ إدْراكُنا؛ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي السَّماواتِ﴾؛ أيْ: جِهَةِ العُلُوِّ؛ وأكَّدَ بِإعادَةِ النّافِي؛ فَقالَ: ﴿ولا في الأرْضِ﴾؛ أيْ: جِهَةِ السُّفْلِ؛ ولَمّا كانَ مَنشَأُ العَجْزِ الجَهْلَ؛ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِما ذُكِرَ في أوَّلِ الآيَةِ -: ﴿إنَّهُ كانَ﴾؛ أيْ: أزَلًا وأبَدًا؛ ﴿عَلِيمًا﴾؛ أيْ: شامِلَ العِلْمِ؛ ﴿قَدِيرًا﴾؛ أيْ: كامِلَ القُدْرَةِ؛ فَلا يُرِيدُ شَيْئًا إلّا كانَ.
35:45Страница 440
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
Если бы Аллах стал наказывать людей за то, что они приобретают, то Он не оставил бы на ее (земли) поверхности ни единого живого существа, но Он предоставляет им отсрочку до назначенного срока. Их срок настанет, и Аллах видит Своих рабов.
ولَمّا كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِالتَّوَعُّدِ؛ اسْتِهْزاءً؛ فَيَقُولُونَ: ما لَهُ لا يُهْلِكُنا؛ عُلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: ”لَوْ عامَلَكُمُ اللَّهُ مُعامَلَةَ المُؤاخِذِ؛ لَعَجَّلَ إهْلاكَكُمْ“؛ فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - إظْهارًا لِلْحُكْمِ مَعَ العِلْمِ -: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: بِما لَهُ مِن صِفاتِ العُلُوِّ؛ ﴿النّاسَ﴾؛ أيْ: مَن فِيهِ نَوَسٌ؛ أيْ: حَرَكَةٌ واضْطِرابٌ؛ مِنَ المُكَلَّفِينَ عامَّةً.
ولَمّا كانَ السِّياقُ هُنا لِأفْعالِ الجَوارِحِ؛ لِأنَّ المَكْرَ والكِبْرَ إنَّما تُكْرَهُ آثارُهُما؛ لا الِاتِّصافُ بِهِما؛ بِخِلافِ الَّذِي هو سِياقُ ”النَّحْلِ“؛ فَإنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاتِّصافِ؛ وإنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ أثَرٌ مِن آثارِ الجَوارِحِ؛ عَبَّرَ هُنا بِالكَسْبِ؛ (p-٧٩)وفَكَّ المَصْدَرَ لِيَخُصَّ ما وُجِدَ مِنهُ بِالفِعْلِ؛ فَقالَ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾؛ أيْ: مِن جَمِيعِ أعْمالِهِمْ؛ سَواءٌ كانَ حَرامًا؛ أوْ لا؛ ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾؛ أيْ: الأرْضِ؛ ﴿مِن دابَّةٍ﴾؛ أيْ: بَلْ كانَ يُهْلِكُ الكُلَّ؛ أمّا المُكَلَّفُونَ فَلِأنَّهُ لَيْسَ في أعْمالِهِمْ شَيْءٌ يَقْدُرُهُ - سُبْحانَهُ - حَقَّ قَدْرِهِ؛ لِما لَهم مِنَ النَّقْصِ؛ ولِما لَهُ - سُبْحانَهُ - مِنَ العُلُوِّ؛ والِارْتِقاءِ؛ والكَمالِ؛ وأمّا غَيْرُهم فَإنَّما خُلِقُوا لَهُمْ؛ والمَعاصِي تُزِيلُ النِّعَمَ؛ وتُحِلُّ النِّقَمَ؛ وذَلِكَ كَما فَعَلَ في زَمانِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ لَمْ يَنْجُ مِمَّنْ كانَ عَلى الأرْضِ غَيْرُ مَن كانَ في السَّفِينَةِ؛ ﴿ولَكِنْ﴾؛ لَمْ يُعامِلْهم مُعامَلَةَ المُؤاخِذِ المُناقِشِ؛ بَلْ يَحْلُمُ عَنْهُمْ؛ فَهو ﴿يُؤَخِّرُهُمْ﴾؛ أيْ: في الحَياةِ الدُّنْيا؛ ثُمَّ في البَرْزَخِ؛ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ أيْ: سَمّاهُ في الأزَلِ؛ لِانْقِضاءِ أعْمارِهِمْ؛ ثُمَّ لِبَعْثِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ؛ وهو لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ؛ لِما لَهُ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي هي أغْرَبُ الغَرِيبِ عِنْدَكُمْ؛ لِكَوْنِكم لا تُدْرِكُونَها حَقَّ الإدْراكِ؛ ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾؛ أيْ: الفَنائِيُّ الإعْدامِيُّ؛ قَبَضَ كُلَّ واحِدٍ مِنهم عِنْدَ أجَلِهِ؛ أوِ الإيجابِيُّ الإبْقائِيُّ؛ بَعَثَ كُلًّا مِنهُمْ؛ فَجازاهُ بِعَمَلِهِ مِن غَيْرِ وهْمٍ؛ ولا عَجْزٍ.
ولَمّا كانُوا يُنْكِرُونَ ما يُفْمِهُهُ ذَلِكَ مِنَ البَعْثِ؛ أكَّدَ؛ فَقالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ المُوجِدَ بِتَمامِ القُدْرَةِ؛ وكَمالِ (p-٨٠)الِاخْتِيارِ؛ ﴿كانَ﴾؛ ولَمْ يَزَلْ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْكَسْبِ؛ الَّذِي هو أعَمُّ مِنَ الظُّلْمِ؛ قالَ: ﴿بِعِبادِهِ﴾؛ الَّذِينَ أوَجَدَهُمْ؛ ولا شَرِيكَ لَهُ في إيجادِ أحَدٍ مِنهُمْ؛ بِجَمِيعِ ذَواتِهِمْ؛ وأحْوالِهِمْ؛ ﴿بَصِيرًا﴾؛ أيْ: بالِغَ البَصَرِ؛ والعِلْمِ؛ بِمَن يَسْتَحِقُّ العَذابَ مِنهم بِالكَسْبِ؛ ومَن يَسْتَحِقُّ الثَّوابَ؛ فَقَدِ انْطَبَقَ آخِرُها؛ كَما تَرى؛ عَلى أوَّلِها؛ بِاسْتِجْماعِ صِفاتِ الكَمالِ وتَمامِ القُدْرَةِ عَلى كُلٍّ مِنَ الإيجادِ؛ والإعْدامِ؛ لِلْحَيَوانِ؛ والجَمادِ؛ مَهْما أرادَ؛ بِالِاخْتِيارِ؛ لِما شُوهِدَ لَهُ - سُبْحانَهُ - مِنَ الآثارِ؛ كَما وقَعَ الإرْشادُ إلَيْهِ بِالأمْرِ بِالسَّيْرِ؛ وبِغَيْرِهِ؛ وبِما خُتِمَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن صِفَةِ العِلْمِ؛ عَلى وجْهٍ أبْلَغِ مِن ذِكْرِهِ بِلَفْظِهِ؛ لِما مَضى في سُورَةِ ”طـه“؛ مِن أنَّ إحاطَةَ العِلْمِ تَسْتَلْزِمُ شُمُولَ القُدْرَةِ؛ ولا تَكُونُ القُدْرَةُ شامِلَةً إلّا إذا كانَتْ عَنِ اخْتِيارٍ؛ فَثَبَتَ حِينَئِذٍ اسْتِحْقاقُهُ (تَعالى) لِجَمِيعِ المَحامِدِ؛ فَكانَتْ عَنْهُ - سُبْحانَهُ - الرِّسالاتُ الهائِلَةُ الجامِعَةُ لِلْعِزَّةِ؛ والحِكْمَةِ؛ بِالمَلائِكَةِ المُجَرَّدِينَ عَنِ الشَّهَواتِ؛ وكُلِّ حَظٍّ؛ إلى مَن ناسَبَهم مِنَ البَشَرِ؛ بِما غَلَبَ مِن جَيْشِ عَقْلِهِ عَلى عَساكِرِ شَهَواتِهِ ونَفْسِهِ؛ حَتّى صارَ عَقْلًا مُجَرَّدًا صافِيًا؛ حاكِمًا عَلى الشَّهَواتِ والحُظُوظِ؛ قاهِرًا؛ كافِيًا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии