Аль-БикаиЙа Син · 36:10–25

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Йа Син 36:10–25

36:10Страница 440

وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠

Им все равно, предостерег ты их или не предостерег. Они не веруют.

ولَمّا مُنِعُوا بِذَلِكَ حِسَّ البَصَرِ؛ أخْبَرَ عَنْ حِسِّ السَّمْعِ؛ فَقالَ: ﴿وسَواءٌ﴾؛ أيْ: مُسْتَوٍ؛ ومُعْتَدِلٌ غايَةَ الِاعْتِدالِ؛ مِن غَيْرِ نَوْعِ فَرْقٍ؛ وزادَ في الدَّلالَةِ عَلى عَدَمِ عُقُولِهِمْ؛ بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ؛ إيذانًا بِأنَّهم إذا امْتَنَعُوا مَعَ المُسْتَعْلِي؛ كانُوا مَعَ غَيْرِهِ أشَدَّ امْتِناعًا؛ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾؛ أيْ: ما أخْبَرْناكَ بِهِ؛ مِنَ الزَّواجِرِ المانِعَةِ مِنَ الكُفْرِ؛ ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الَّذِي اسْتَوى حالُهم فِيهِ بِما سَبَّبَهُ الإغْشاءُ عَدَمُ الإيمانِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا -: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾

36:11Страница 440

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١

Ты можешь предостеречь только того, кто последовал за Напоминанием и устрашился Милостивого, не видя Его воочию. Обрадуй его вестью о прощении и щедрой награде.

ولَمّا بَيَّنَ ما كانَ السَّبَبَ المانِعَ لَهم مِنَ الإبْصارِ؛ عُلِمَ أنَّ السَّبَبَ المانِعَ مِنَ السَّمْعِ مِثْلُهُ؛ لِأنَّ المُخْبِرَ عَزِيزٌ؛ فَهو إذا فَعَلَ شَيْئًا كانَ عَلى وجْهٍ لا يُمْكِنُ فِيهِ حِيلَةٌ؛ ولَمّا أخْبَرَ أنَّ الأكْثَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ اسْتَشْرَفَ (p-٩٩)السّامِعُ إلى أمارَةٍ يَعْرِفُ بِها الأقَلَّ النّاجِي؛ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ فَقالَ - جَوابًا لَهُ -: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾؛ أيْ: إنْذارًا يَنْتَفِعُ بِهِ المُنْذَرُ؛ فَيَتَأثَّرُ عَنْهُ النَّجاةُ؛ فالمَعْنى: إنَّما يُؤْمِنُ بِإنْذارِكَ؛ ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾؛ أيْ: أجْهَدَ نَفْسَهُ في اتِّباعِ كُلِّ ما يُذَكِّرُ بِاللَّهِ مِنَ القُرْآنِ؛ وغَيْرِهِ؛ ويُذْكَرُ بِهِ صاحِبُهُ؛ ويُشَرَّفُ؛ ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾؛ أيْ: خافَ العامَّ الرَّحْمَةِ؛ خَوْفًا عَظِيمًا؛ ودَلَّ لَفْتُ الكَلامِ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى الوَصْفِ بِالرَّحْمانِيَّةِ عَلى أنَّ أهْلَ الخَشْيَةِ يَكْفِيهِمْ في الِاتِّعاظِ التَّذْكِيرُ بِالإحْسانِ؛ ﴿بِالغَيْبِ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ ما يُخْبَرُ بِهِ مِن مَقْدُوراتِهِ الغائِبَةِ؛ لا سِيَّما البَعْثَ؛ الَّذِي كانَ اخْتِصاصُها بِغايَةِ بَيانِهِ بِسَبَبِ كَوْنِها قَلْبًا مِن غَيْرِ طَلَبِ آيَةٍ كاشِفَةٍ لِلْحِجابِ؛ بِحَيْثُ يَصِيرُ الأمْرُ عَنْ شَهادَةٍ؛ لا غَيْبَ فِيهِ؛ بَلْ تَجْوِيزًا لِما يَجُوزُ مِنَ انْتِقامِهِ؛ ولَوْ بِقَطْعِ إحْسانِهِ؛ لِما ثَبَتَ لَهُ في سُورَةِ ”فاطِرٍ“؛ مِنَ القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ؛ ويَخْشاهُ أيْضًا خَشْيَةً خالِصَةً؛ في حالِ غَيْبَتِهِ عَمَّنْ يُرائِيهِ مِنَ النّاسِ؛ فَهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ يَنْفَعُهُمُ الإنْذارُ؛ وهُمُ المُتَّقُونَ؛ الَّذِينَ ثَبَتَ في ”البَقَرَةِ“؛ أنَّ الكِتابَ هُدًى لَهُمْ؛ وغَيْرَهم لا سَبِيلَ إلى اسْتِقامَتِهِ؛ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨] فَإنَّهُ (p-١٠٠)لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا الإنْذارُ؛ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ؛ فَمَن عَلِمَ مِنهُ هَذِهِ الخَشْيَةَ أقْبَلَ بِهِ؛ ومَن عَلِمَ مِنهُ القَساوَةَ رَدَّهُ عَلى عَقِبِهِ؛ بِما حالَ دُونَهُ مِنَ الغِشاوَةِ؛ واللَّهُ المُوَفِّقُ.

ولَمّا دَلَّ السِّياقُ عَلى أنَّ هَذا نَفَعَ نَفْسَهُ؛ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ جَزائِهِ؛ فَقالَ - مُفْرِدًا الضَّمِيرَ عَلى النَّسَقِ الماضِي؛ في مُراعاةِ لَفْظِ ”مَن“؛ دَلالَةً عَلى قِلَّةِ هَذا الصِّنْفِ مِنَ النّاسِ بِأجْمَعِهِمْ؛ في هَذِهِ السُّورَةِ الجامِعَةِ؛ بِكَوْنِها قَلْبًا؛ لِما تَفَرَّقَ في غَيْرِها -: ﴿فَبَشِّرْهُ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ خَشْيَتِهِ بِالغَيْبِ؛ ﴿بِمَغْفِرَةٍ﴾؛ أيْ: لِذُنُوبِهِ؛ وإنْ عَظُمَتْ؛ وإنْ تَكَرَّرَتْ مُواقَعَتُهُ لَها؛ وتَوْبَتُهُ مِنها؛ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَمْنَعُ الِاتِّصافَ بِالخَشْيَةِ؛ ولَمّا حَصَلَ العِلْمُ بِمَحْوِ الذُّنُوبِ؛ عَيْنِها؛ وأثَرِها؛ قالَ: ﴿وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾؛ أيْ: دارٍّ؛ عَظِيمٍ؛ هَنِيءٍ؛ لَذِيذٍ؛ مُتَواصِلٍ؛ لا كَدَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ.

36:12Страница 440

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢

Воистину, Мы оживляем мертвых и записываем то, что они совершили, и то, что они оставили после себя. Всякую вещь Мы подсчитали в ясном руководстве (Хранимой скрижали).

ولَمّا بَيَّنَ الأصْلَ الثّانِي؛ الَّذِي هو الرِّسالَةُ؛ وأتْبَعَها ثَمَرَتَها المَخْتُومَةَ بِالبِشارَةِ؛ وكانَ الأصْلُ الثّالِثُ في الإيمانِ - وهو البَعْثُ - سَبَبًا عَظِيمًا في التَّرْقِيَةِ إلى اعْتِقادِ الوَحْدانِيَّةِ؛ الَّتِي هي الأصْلُ الأوَّلُ؛ وكانَ أكْثَرُ الخائِفِينَ مِنهُ - سُبْحانَهُ - مُقَتَّرًا عَلَيْهِمْ في دُنْياهُمْ؛ مُنَغَّصَةً عَلَيْهِمْ حَياتُهُمْ؛ عَلَّلَ (p-١٠١)هَذِهِ البِشارَةَ؛ إعْلامًا بِأنَّ هَذا الأجْرَ في هَذِهِ الدّارِ بِالمَلابِسِ الباطِنَةِ؛ الفاخِرَةِ؛ مِنَ المَعارِفِ؛ والسَّكِينَةِ؛ والبَرَكاتِ؛ والطُّمَأْنِينَةِ؛ وبَعْدَ البَعْثِ بِالمَلابِسِ الظّاهِرَةِ؛ الزّاهِرَةِ؛ المُسَبَّبَةِ عَنِ المَلابِسِ الدُّنْيَوِيَّةِ الباطِنَةِ الخَفِيَّةِ؛ عَنْ غَيْرِ أهْلِها؛ بِشارَةً لَهُمْ؛ ونِذارَةً لِلْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُمْ؛ بِقَوْلِهِ - مُقَدِّمًا لِلْبَعْثِ؛ لِما ذُكِرَ مِن فائِدَتِهِ؛ لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إيذانًا بِعَظَمَةِ هَذِهِ المَقاصِدِ؛ وبِأنَّهُ لا يَحْمِي لِهَؤُلاءِ الخُلَّصِ؛ مَعَ قِلَّتِهِمْ؛ ومُبايِنَتِهِمْ لِلْأوَّلِينَ؛ مَعَ كَثْرَتِهِمْ؛ إلّا مَن لَهُ العَظَمَةُ الباهِرَةُ -: ﴿إنّا نَحْنُ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ الَّتِي لا تُضاهى؛ ﴿نُحْيِي﴾؛ أيْ: بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ الآنَ؛ وجُمْلَةً في السّاعَةِ؛ ﴿المَوْتى﴾؛ أيْ: كُلَّهُمْ؛ حِسًّا بِالبَعْثِ؛ ومَعْنًى بِالإنْقاذِ؛ إذا أرَدْنا؛ مِن ظُلَمِ الجَهْلِ؛ ﴿ونَكْتُبُ﴾؛ أيْ: مِن صالِحٍ؛ وغَيْرِهِ؛ شَيْئًا فَشَيْئًا بَعْدَهُ؛ فَلا يَتَعَدّى التَّفْصِيلُ شَيْئًا في ذَلِكَ الإجْمالِ؛ ﴿ما قَدَّمُوا﴾؛ مِن جَمِيعِ أفْعالِهِمْ؛ وأحْوالِهِمْ؛ وأقْوالِهِمْ؛ جُمْلَةً؛ عِنْدَ نَفْخِ الرُّوحِ؛ ﴿وآثارَهُمْ﴾؛ أيْ: سُنَنَهُمُ الَّتِي تَبْقى مِن بَعْدِهِمْ؛ صالِحَةً كانَتْ؛ أوْ غَيْرَ صالِحَةٍ؛ ونُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّ في الدّارِ الآخِرَةِ؛ الَّتِي الجَزاءُ فِيها لا يَنْقَطِعُ؛ فَلا أكْرَمَ مِنهُ إذا كانَ كَرِيمًا. (p-١٠٢)ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْهَمَ الِاقْتِصارَ عَلى كِتابَةٍ ما ذَكَرَ مِن أحْوالِ الآدَمِيِّينَ؛ أوِ الحاجَةِ إلى الكِتابَةِ؛ دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى ما لا تُمْكِنُ القُدْرَةُ عَلَيْهِ لِأحَدٍ غَيْرِهِ؛ في أقَلِّ قَلِيلٍ مِمّا ذُكِرَ؛ فَكَيْفَ بِما فَوْقَهُ؟! فَقالَ - ناصِبًا؛ عَطْفًا لِفِعْلِيَّةٍ عَلى فِعْلِيَّةٍ؛ وهي ”نَكْتُبُ“ -: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ﴾؛ أيْ: مِن أمْرِ الأحْياءِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ ﴿أحْصَيْناهُ﴾؛ أيْ: قَبْلَ إيجادِهِ؛ بِعِلْمِنا القَدِيمِ؛ إحْصاءً؛ وكَتَبْناهُ؛ ﴿فِي إمامٍ﴾؛ أيْ: كِتابٍ؛ هو أهْلٌ لِأنْ يُقْصَدَ؛ ﴿مُبِينٍ﴾؛ أيْ: لا يَخْفى فِيهِ شَيْءٌ مِن جَمِيعِ الأحْوالِ عَلى أحَدٍ أرادَ عِلْمَهُ مِنهُ؛ فَلِلَّهِ هَذِهِ القُدْرَةُ الباهِرَةُ؛ والعَظَمَةُ الظّاهِرَةُ؛ والعِزَّةُ القاهِرَةُ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: دَلَّ فِعْلُ الإحْصاءِ عَلى مَصْدَرِهِ؛ وذِكْرُ الإمامِ عَلى فِعْلِ الكِتابَةِ.

ولَمّا انْتَهى الكَلامُ إلى هُنا؛ وكانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ؛ كَما سَلَفَ؛ إثْباتَ الرِّسالَةِ؛ لِإنْذارِ يَوْمِ الجَمْعِ؛ وكانَ الإنْذارُ غايَةً؛ وكانَتِ الغاياتُ هي المَقاصِدُ بِالذّاتِ؛ وكانَتْ غايَةُ الإنْذارِ اتِّباعَ الذِّكْرِ؛ فَكانَ ذَلِكَ غايَةَ الغايَةِ؛ كانَ الكَلامُ عَلى المُتَّبِعِينَ أوْلى بِالتَّقْدِيمِ؛ عَلى أنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الكَلامِ فِيهِمُ الكَلامُ في أضْدادِهِمْ؛ وهُمُ المُعْرِضُونَ؛ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ؛ والكَلامُ عَلى اليَوْمِ المُنْذَرِ بِهِ؛ فَلِذَلِكَ ضَرَبَ المَثَلَ الجامِعَ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ ومَرَّ إلى (p-١٠٣)أنْ صَوَّرَ البَعْثَ تَصْوِيرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهُ؛ ثُمَّ عَطَفَ بِآيَةِ الطَّمْسِ؛ وما بَعْدَها عَلى القِسْمِ المُعْرِضِ؛ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكَلامِ عَلى الرَّسُولِ والكِتابِ.

36:13Страница 441

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣

В качестве притчи приведи им жителей селения, к которым явились посланники.

ولَمّا دَلَّ - سُبْحانَهُ - عَلى ما لَهُ مِنَ القُدْرَةِ الكامِلَةِ؛ بِالأفْعالِ الهائِلَةِ؛ مِن كُلٍّ مِنَ الإماتَةِ؛ والإحْياءِ؛ الحِسِّيَّيْنِ؛ والمَعْنَوِيَّيْنِ؛ إبْداءً؛ وإعادَةً؛ وكانَ ضَرْبُ الأمْثالِ بِالمُشاهَداتِ ألْصَقَ شَيْءٍ بِالبالِ؛ وأقْطَعَ لِلْمِراءِ والجِدالِ؛ وأكْشَفَ لِما يُرادُ مِنَ الأحْوالِ؛ قالَ - عاطِفًا عَلى فَبَشِّرْهُ”؛ مُبَيِّنًا لِلْأصْلِ الثّالِثِ؛ الَّذِي هو الأوَّلُ بِالأصالَةِ؛ المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ وهو التَّوْحِيدُ؛ ضامًّا إلَيْهِ الأصْلَيْنِ الآخَرَيْنِ؛ لِيَكُونَ المَثَلُ جامِعًا؛ والبُرْهانُ بِهِ واضِحًا ساطِعًا -: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ﴾؛ أيْ: لِأجْلِهِمْ؛ بِشارَةً بِما يُرْجى لَهم عِنْدَ إقْبالِهِمْ؛ ونِذارَةً لِما يُخْشى عَلَيْهِمْ عِنْدَ إعْراضِهِمْ وإدْبارِهِمْ؛ ﴿مَثَلا﴾؛ أيْ: مُشاهَدًا؛ في إصْرارِهِمْ عَلى مُخالَفَةِ الرَّسُولِ؛ وصَبْرِهِ عَلَيْهِمْ؛ ولُطْفِهِ بِهِمْ؛ لِأنّا خَتَمْنا عَلى قُلُوبِهِمْ عَلى الكُفْرانِ؛ مَعَ قُرْبِهِمْ مِنكَ في النَّسَبِ والدّارِ؛ وفَوْزِ غَيْرِهِمْ؛ لِأنّا نَوَّرْنا قُلُوبَهُمْ؛ مَعَ البُعْدِ في النَّسَبِ؛ والدّارِ؛ بِالإيمانِ؛ وثَمَراتِهِ الحِسانِ؛ لِأنَّهم يَخْشَوْنَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ؛ ولا يَثْبُتُونَ عَلى الغَباوَةِ والرَّيْبِ.

ولَمّا ذَكَرَ المَثَلَ؛ أبْدَلَ مِنهُ قَوْلَهُ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾؛ الَّتِي هي مَحَلُّ الحِكْمَةِ؛ واجْتِماعِ الكَلِمَةِ؛ وانْتِشارِ العِلْمِ؛ ومَعْدِنِ الرَّحْمَةِ؛ ولَمّا كانَ المُمَثَّلُ بِهِ في الحَقِيقَةِ إنَّما هو إخْبارُها بِأحْوالِ أهْلِها؛ لِأنَّها وجْهُ (p-١٠٤)الشَّبَهِ؛ وكانَتْ أخْبارُها كَثِيرَةً في أزْمِنَةٍ مَدِيدَةٍ؛ عَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ﴾؛ وهي بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن“القَرْيَةِ”؛ مَسْلُوخَةٌ مِنَ الظَّرْفِيَّةِ؛ ولَمّا كانَ الآتِي ناحِيَةً مِن بَلَدٍ؛ وإنْ عَظُمَ؛ يُعَدُّ في العُرْفِ آتِيًا لِذَلِكَ البَلَدِ؛ أعادَ الضَّمِيرَ عَلى مَوْضِعِ الرِّسالَةِ؛ تَحْقِيقًا لَهُ؛ وإبْلاغًا في التَّعْرِيفِ بِمِقْدارِ بُعْدِ الأقْصى؛ فَقالَ: ﴿جاءَها﴾؛ أيْ: القَرْيَةَ؛ لِإنْذارِ أهْلِها؛ ﴿المُرْسَلُونَ﴾؛ أيْ: عَنِ اللَّهِ؛ لِكَوْنِهِمْ عَنْ رَسُولِهِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ أرْسَلَهم بِأمْرِهِ؛ لِإثْباتِ ما يُرْضِيهِ - سُبْحانَهُ - ونَفْيِ ما يَكْرَهُهُ؛ الَّذِينَ هم مِن جُمْلَةِ مَن قِيلَ في“فاطِرٍ": إنَّهم جاؤُوا بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ؛ والتَّعْرِيفُ إمّا لِكَوْنِهِمْ يَعْرِفُونَ القَرْيَةَ ويَعْرِفُونَ أمْرَها؛ وإمّا لِأنَّهُ شَهِيرٌ جِدًّا؛ فَهم بِحَيْثُ لَوْ سَألُوا أحَدًا مِن أهْلِ الكِتابِ؛ الَّذِينَ يَعْتَنُونَ بِها؛ أخْبَرَهم بِهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عُهِدَ مِنهُمُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمْ بِالسُّؤالِ؛ لِيُبَيِّنُوا لَهم - كَما زَعَمُوا - مَواضِعَ الإشْكالِ.

36:14Страница 441

إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤

Когда Мы отправили к ним двух посланников, они сочли их лжецами, и тогда Мы подкрепили их третьим. Они сказали: «Воистину, мы посланы к вам».

ولَمّا كانَ أعْظَمُ مَقاصِدِ السِّياقِ تَسْلِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ في تَوَقُّفِهِمْ عَنِ المُبادَرَةِ إلى الإيمانِ بِهِ؛ مَعَ دُعائِهِ بِالكِتابِ الحَكِيمِ؛ إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ؛ وكانَ في المُشارَكَةِ في المَصائِبِ أعْظَمُ تَسْلِيَةٍ؛ أبْدَلَ مِن قَوْلِهِ: ”إذْ جاءَها“؛ تَفْصِيلًا لِذَلِكَ المَجِيءِ؛ قَوْلَهُ - مُسْنِدًا إلى نَفْسِهِ (p-١٠٥)المُقَدَّسِ؛ لِكَوْنِهِ أعْظَمَ في التَّسْلِيَةِ -: ﴿إذْ أرْسَلْنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ بِالرِّسالَةِ أصْحابَها؛ قالَ: ﴿إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾؛ أيْ: لِيُعَضِّدَ أحَدُهُما الآخَرَ؛ فَيَكُونَ أشَدَّ لِأمْرِهِما؛ فَأخْبَراهم بِإرْسالِهِما إلَيْهِمْ؛ كَأنْ قالا: نَحْنُ رَسُولانِ إلَيْكُمْ؛ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ؛ ﴿فَكَذَّبُوهُما﴾؛ أيْ: مَعَ ما لَهُما مِنَ الآياتِ؛ لِأنَّهُ مِنَ المَعْلُومِ أنّا ما أرْسَلْنا رَسُولًا إلّا كانَ مَعَهُ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ؛ سَواءٌ كانَ عَنّا؛ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ؛ أوْ كانَ بِواسِطَةِ رَسُولِنا؛ كَما كانَ لِلطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدُّوسِيِّ؛ ذِي النُّورِ؛ لَمّا ذَهَبَ إلى قَوْمِهِ؛ وسَألَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ تَكُونَ لَهُ آيَةٌ؛ فَكانَتْ نُورًا في جَبْهَتِهِ؛ ثُمَّ سَألَ أنْ تَكُونَ في غَيْرِ وجْهِهِ؛ فَكانَتْ في سَوْطِهِ.

ولَمّا كانَ التَّضافُرُ عَلى الشَّيْءِ أقْوى لِشَأْنِهِ؛ وأعْوَنَ عَلى ما يُرادُ مِنهُ؛ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ - حاذِفًا المَفْعُولَ؛ لِفَهْمِهِ مِنَ السِّياقِ؛ ولِأنَّ المَقْصُودَ إظْهارُ الِاقْتِدارِ عَلى إيقاعِ الفِعْلِ؛ وتَصْرِيفِهِ في كُلِّ ما أُرِيدَ لَهُ -: ﴿فَعَزَّزْنا﴾؛ أيْ: فَأوْقَعْنا العِزَّةَ؛ وهي القُوَّةُ؛ والشِّدَّةُ؛ والغَلَبَةُ؛ لِأمْرِنا؛ أوْ لِرَسُولِنا؛ بِسَبَبِ ما وقَعَ لَهُما مِنَ الوَهْنِ بِالتَّكْذِيبِ؛ فَحَصَلَ ما أرَدْنا مِنَ العِزَّةِ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ؛ عَنْ عاصِمٍ؛ بِالتَّخْفِيفِ ﴿بِثالِثٍ﴾ (p-١٠٦)أرْسَلْناهُ بِما أرْسَلْناهُما بِهِ؛ ﴿فَقالُوا﴾؛ أيْ: الثَّلاثَةُ بَعْدَ أنْ أتَوْهُمْ؛ وظَهَرَ لَهم إصْرارُهم عَلى التَّكْذِيبِ؛ مُؤَكِّدِينَ بِحَسَبِ ما رَأوْا مِن تَكْذِيبِهِمْ: ﴿إنّا إلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: لا إلى غَيْرِكُمْ؛ ﴿مُرْسَلُونَ﴾

36:15Страница 441

قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥

Они сказали: «Вы - такие же люди, как и мы. Милостивый ничего не ниспосылал, а вы всего лишь лжете».

﴿قالُوا﴾؛ أيْ: أهْلُ القَرْيَةِ: ﴿ما أنْتُمْ﴾؛ أيْ: وإنْ زادَ عَدَدُكُمْ؛ ﴿إلا﴾؛ ولَمّا نَقَضَ الِاسْتِثْناءُ النَّفْيَ زالَ شُبْهَةُ ما تَلَبَّسَ؛ فَزالَ عَمَلُها؛ فارْتَفَعَ قَوْلُهُ: ﴿بَشَرٌ مِثْلُنا﴾؛ أيْ: فَما وجْهُ الخُصُوصِيَّةِ لَكم في كَوْنِكم رُسُلًا دُونَنا؟ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَما أُرْسِلْتُمْ إلَيْنا بِشَيْءٍ“؛ عَطَفُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ: ﴿وما أنْـزَلَ الرَّحْمَنُ﴾؛ أيْ: العامُّ الرَّحْمَةِ؛ فَعُمُومُ رَحْمَتِهِ؛ مَعَ اسْتِوائِنا في عُبُودِيَّتِهِ تَقْتَضِي أنْ يُسَوِّيَ بَيْنَنا في الرَّحْمَةِ؛ فَلا يَخُصُّكم بِشَيْءٍ دُونَنا؛ وأعْرَقُوا في النَّفْيِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾

ولَمّا كانَ الإتْيانُ عَلى ما ذُكِرَ مُحْتَمِلًا لِلْغَلَطِ ونَحْوِهِ؛ قالُوا - دافِعِينَ لِذَلِكَ -: ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما؛ ﴿أنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾؛ أيْ: حالًا؛ ومَآلًا؛

36:16Страница 441

قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦

Они сказали: «Наш Господь знает, что мы действительно посланы к вам.

﴿قالُوا﴾؛ أيْ: الرُّسُلُ: ﴿رَبُّنا﴾؛ أيْ: الَّذِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لَنا وازِعٌ عَنِ الكَذِبِ عَلَيْهِ إلّا إحْسانُهُ إلَيْنا؛ لَكانَ كافِيًا؛ ﴿يَعْلَمُ﴾؛ أيْ: ولِذَلِكَ يُظْهِرُ عَلى أيْدِينا الآياتِ؛ ويَحْمِينا مِمَّنْ يَكِيدُنا؛ وهَذِهِ العِبارَةُ تُجْرى مُجْرى القَسَمِ؛ وكَذا نَحْوُ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨]؛ ولَمّا واجَهُوهم بِهَذا التَّكْذِيبِ المُبالَغِ في تَأْكِيدِهِ؛ زادُوا في تَأْكِيدِ جَوابِهِ؛ فَقالُوا: ﴿إنّا إلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿لَمُرْسَلُونَ﴾؛ ما أتَيْناكم غَلَطًا؛ ولا كَذِبًا؛ فالأوَّلُ ابْتِداءُ إخْبارٍ؛ وهَذانِ جَوابا إنْكارٍ؛ فَأعْطى كُلًّا ما يَسْتَحِقُّ.

36:17Страница 441

وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧

На нас возложена только ясная передача откровения».

(p-١٠٧)ولَمّا قَرَّرُوا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ؛ أتْبَعُوهُ بِدَلِيلِهِ؛ وبِالإعْلامِ بِأنَّ وبالَ التَّكْذِيبِ لا يَلْحَقُهم مِنهُ ضَرَرٌ؛ إشارَةً لَهم إلى الإنْذارِ مِن عَذابِ المَلِكِ الجَبّارِ؛ فَقالُوا: ﴿وما عَلَيْنا﴾؛ أيْ: وُجُوبًا؛ مِن قِبَلِ مَن أرْسَلَنا؛ وهو اللَّهُ (تَعالى)؛ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ﴿إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾؛ أيْ: المُؤَيَّدُ بِالأدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ؛ مِنَ الحُجَجِ القَوْلِيَّةِ؛ والفِعْلِيَّةِ؛ بِالمُعْجِزاتِ؛ وغَيْرِها؛ فَلَوْلا أنَّهُ يَعْلَمُ لَما أمْكَنَنا شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؛ كَما أنَّ آلِهَتَكم لَمّا لَمْ يَكُنْ لَها عِلْمٌ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى بَيانٍ في أمْرِها بِشَيْءٍ؛ وإذْ قَدْ ثَبَتَ عِلْمُ مُرْسِلِنا بِرِسالَتِنا؛ فَهو الشّاهِدُ لَنا بِما يَظْهَرُ عَلى أيْدِينا؛ وكَفى بِهِ شَهِيدًا.

36:18Страница 441

قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨

Они сказали: «Воистину, мы увидели в вас дурное предзнаменование. Если вы не прекратите, то мы непременно побьем вас камнями и вас коснутся мучительные страдания от нас».

ولَمّا كانَ حُلُولُ الصّالِحِينَ بَيْنَ النّاسِ يَكُونُ تارَةً نِعْمَةً؛ وأُخْرى نِقْمَةً؛ بِاعْتِبارِ التَّصْدِيقِ؛ والتَّكْذِيبِ؛ والإساءَةِ؛ والإحْسانِ؛ فَكانَ قَدْ حَصَلَ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا هَؤُلاءِ الرُّسُلِ بَلاءٌ لِتَكْذِيبِهِمْ لَهُمْ؛ مِن جَدْبِ الأرْضِ؛ وصُعُوبَةِ الزَّمانِ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الِامْتِحانِ؛ ذَكَرَ ما أثَرُهُ ذَلِكَ عِنْدَ أهْلِ القَرْيَةِ؛ فَقالَ: ﴿قالُوا﴾؛ ولَمّا كانُوا لِما يَرَوْنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ؛ وظاهِرِ الكَراماتِ؛ مِمّا يَشْهَدُ بِبَرَكَتِهِمْ؛ ويُمْنِ نَقِيبَتِهِمْ؛ بِحَيْثُ إذا ذَمُّوهم تَوَقَّعُوا تَكْذِيبَ النّاسِ لَهُمْ؛ أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا﴾؛ أيْ: حَمَلْنا أنْفُسَنا عَلى الطِّيرَةِ؛ والتَّشاؤُمِ؛ تَطَيُّرًا ظاهِرًا؛ بِما أشارَ إلَيْهِ الإظْهارُ؛ (p-١٠٨)بِخِلافِ ما في ”النَّمْلِ“ و”الأعْرافِ“؛ ﴿بِكُمْ﴾؛ بِنِسْبَةِ ما حَلَّ بِنا مِنَ البَلاءِ إلى شُؤْمِكُمْ؛ لِأنَّ عادَةَ الجُهّالِ التَّيَمُّنُ بِما مالُوا إلَيْهِ؛ ويُسْنِدُونَ ما حَلَّ بِهِمْ مِن نِعْمَةٍ إلى يُمْنِهِ؛ والتَّشاؤُمَ بِما كَرِهُوهُ؛ ويُسْنِدُونَ ما أصابَهم مِن نِقْمَةٍ إلى شُؤْمِهِ؛ ثُمَّ إنَّهُمُ اسْتَأْنَفُوا - اسْتِئْنافَ النَّتائِجِ - قَوْلَهم - عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ إعْلامًا بِأنَّ ما أخْبَرُوا بِهِ لا فَتْرَةَ لَهم عَنْهُ؛ وإنْ كانَ مِثْلُهم مُسْتَبْعَدًا عِنْدَ العُقَلاءِ -: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾؛ أيْ: عَنْ دُعائِكم هَذا؛ ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾؛ أيْ: لَنَشْتُمَنَّكُمْ؛ أوْ لَنَرْمِيَنَّكم بِالحِجارَةِ؛ حَتّى تَنْتَهُوا؛ أوْ لَنَقْتُلَنَّكم شَرَّ قِتْلَةٍ؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَفْعَلُ ما لا يُؤْخَذُ أثَرُهُ؛ فَقالُوا - مُعَبِّرِينَ بِالمَسِّ؛ دُونَ الإمْساسِ -: ﴿ولَيَمَسَّنَّكم مِنّا﴾؛ أيْ: عاجِلًا؛ لا مِن غَيْرِنا؛ كَما تَقُولُونَ أنْتُمْ في تَهْدِيدِكم إيّانا بِما يَحِلُّ بِنا؛ مِمَّنْ أرْسَلَكُمْ؛ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾؛ حَتّى تَنْتَهُوا عَنّا؛ لِنَكُفَّ عَنْ إيلامِكُمْ؛

36:19Страница 441

قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩

Они сказали: «Ваше дурное предзнаменование обратится против вас самих. Неужели, если вас предостерегают, вы считаете это дурным предзнаменованием? О нет! Вы - народ излишествующий.

﴿قالُوا﴾؛ أيْ: الرُّسُلُ؛ ﴿طائِرُكُمْ﴾؛ أيْ: شُؤْمُكُمُ الَّذِي أحَلَّ بِكُمُ البَلاءَ؛ ﴿مَعَكُمْ﴾؛ وهو أعْمالُكُمُ القَبِيحَةُ؛ الَّتِي مِنها تَكْذِيبُكم.

ولَمّا كانَ لَمْ يَبْدُ مِنهم غَيْرُ ما يَقْتَضِي عِنْدَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ التَّيَمُّنَ والبَرَكَةَ؛ وهو التَّذْكِيرُ بِاللَّهِ؛ الَّذِي بِيَدِهِ الخَيْرُ كُلُّهُ؛ أنْكَرُوا عَلَيْهِمْ تَطَيُّرَهم مِنهُمْ؛ عَلى وجْهٍ مُبِينٍ أنَّهُ لا سَبَبَ لِذَلِكَ غَيْرُهُ؛ فَقالُوا: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ (p-١٠٩)أيْ: ألِأجْلِ أنْ حَصَلَ لَكم تَذْكِيرٌ بِاللَّهِ؛ تَطَيَّرْتُمْ بِنا؟ ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلتَّطَيُّرِ بِوَجْهٍ؛ أضْرَبُوا عَنْهُ؛ مُنَبِّهِينَ لَهم عَلى أنَّ مَوْضِعَ الشُّؤْمِ إسْرافُهُمْ؛ لا غَيْرُ؛ فَقالُوا: ﴿بَلْ﴾؛ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمْتُمْ في أنَّ التَّذْكِيرَ سَبَبٌ لِلتَّطَيُّرِ؛ بَلْ ﴿أنْتُمْ قَوْمٌ﴾؛ أيْ: غَرَّكم ما آتاكُمُ اللَّهُ مِنَ القُوَّةِ عَلى القِيامِ فِيما تُرِيدُونَ؛ ﴿مُسْرِفُونَ﴾؛ أيْ: عادَتُكُمُ الخُرُوجُ عَنِ الحُدُودِ؛ والطُّغْيانُ؛ فَعُوقِبْتُمْ لِذَلِكَ.

36:20Страница 441

وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠

С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О мой народ! Последуйте за посланниками.

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِأنَّ الأمْرَ بِيَدِ اللَّهِ؛ فَلا هادِيَ لِمَن أضَلَّ؛ ولا مُضِلَّ لِمَن هَدى؛ فَهو يَهْدِي البَعِيدَ في البُقْعَةِ؛ والنَّسَبِ؛ إذا أرادَ؛ ويُضِلُّ القَرِيبَ فِيهِما؛ إنْ شاءَ؛ وكانَ بُعْدُ الدّارِ مَلْزُومًا في الغالِبِ لِبُعْدِ النِّسَبِ؛ قَدَّمَ مَكانَ المَجِيءِ عَلى فاعِلِهِ؛ بَيانًا لِأنَّ الدُّعاءَ نَفَعَ الأقْصى؛ ولَمْ يَنْفَعِ الأدْنى؛ فَقالَ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى﴾؛ أيْ: أبْعَدِ - بِخِلافِ ما مَرَّ في سُورَةِ ”القَصَصِ“؛ ولِأجْلِ هَذا الغَرَضِ عَدَلَ عَنِ التَّعْبِيرِ بِالقَرْيَةِ؛ كَما تَقَدَّمَ؛ وقالَ: ﴿المَدِينَةِ﴾؛ لِأنَّها أدَلُّ عَلى الكِبَرِ؛ المُسْتَلْزِمِ لِبُعْدِ الأطْرافِ؛ وجَمْعِ الأخْلاطِ؛ ولَمّا بَيَّنَ الفاعِلَ بِقَوْلِهِ: ﴿رَجُلٌ﴾؛ بَيَّنَ اهْتِمامَهُ؛ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ؛ ومُسابَقَتِهِ إلى إزالَتِهِ؛ كَما هو الواجِبُ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْعى﴾؛ أيْ: يُسْرِعُ في مَشْيِهِ؛ فَوْقَ المَشْيِ؛ ودُونَ العَدْوِ؛ حِرْصًا عَلى نَصِيحَةِ قَوْمِهِ.

ولَمّا تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى الدّاعِي إلى إتْيانِهِ؛ بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿قالَ﴾ (p-١١٠)واسْتَعْطَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يا قَوْمِ﴾؛ وأمَرَهم بِمُجاهَدَةِ النُّفُوسِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾؛ أيْ: في عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ؛ وكُلِّ ما يَأْمُرُونَكم بِهِ؛

36:21Страница 441

ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١

Последуйте за теми, кто не просит у вас награды и следует прямым путем.

ثُمَّ نَبَّهَهم عَلى الدّاعِي إلى اتِّباعِهِمْ؛ والمانِعِ مِنَ الإعْراضِ عَنْهُمْ؛ بِقَوْلِهِ - مُعِيدًا الفِعْلَ؛ دَلالَةً عَلى شِدَّةِ اهْتِمامِهِ بِهِ -: ﴿اتَّبِعُوا﴾؛ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِكُمْ؛ ﴿مَن لا يَسْألُكُمْ﴾؛ أيْ: في حالٍ مِنَ الأحْوالِ؛ ﴿أجْرًا﴾؛ ولَمّا كانَ أفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ نَظَرًا إلى لَفْظِ ”مَن“؛ دَلالَةً عَلى وُجُوبِ الِاتِّباعِ لِمَنِ اتَّصَفَ بِهَذا الأمْرِ الدّالِّ عَلى الرِّسالَةِ؛ وإنْ كانَ واحِدًا؛ جَمَعَ؛ بَيانًا لِلْأوْلَوِيَّةِ بِالتَّضافُرِ؛ والتَّعاضُدِ؛ والِاتِّفاقِ في الصِّيانَةِ؛ والبُعْدِ عَنِ الدَّنَسِ؛ الدّالِّ عَلى اتِّحادِ القَصْدِ الدّالِّ عَلى تَحَتُّمِ الصِّدْقِ؛ فَقالَ: ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾؛ أيْ: ثابِتٌ لَهم الِاهْتِداءُ؛ لا يُزايِلُهُمْ؛ ما قَصَدُوا شَيْئًا إلّا أصابُوا وجْهَ صَوابِهِ؛ فَتَفُوزُوا بِالدِّينِ المُوجِبِ لِلْفَوْزِ بِالآخِرَةِ؛ ولا يَفُوتَكم شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا؛ فَأتى بِمَجامِعِ التَّرْغِيبِ في هَذا الكَلامِ الوَجِيزِ.

36:22Страница 441

وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢

И почему бы мне не поклоняться Тому, Кто сотворил меня и к Кому вы будете возвращены?

ولَمّا أفْهَمَ السِّياقُ أنَّهُ قالَ: فَإنِّي اتَّبَعْتُهم في عِبادَةِ اللَّهِ؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ - جَوابًا لِمَن يَلُومُهُ عَلى ذَلِكَ؛ وتَرْغِيبًا فِيما اخْتارَهُ لِنَفْسِهِ؛ وتَوْبِيخًا لِمَن يَأْباهُ -: (p-١١١)﴿وما﴾؛ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ ﴿لِيَ﴾؛ في أنِّي ﴿لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾؛ أيْ: وإلَيْهِ أرْجِعُ؛ فَلَهُ مَبْدَئِي؛ ومَعادِي؛ وما لَكم لا تَعْبُدُونَ الَّذِي فَطَرَكُمْ؛ ﴿وإلَيْهِ﴾؛ أيْ: لا إلى غَيْرِهِ ﴿تُرْجَعُونَ﴾؛ كَذَلِكَ؟ فَهو يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ؛ شُكْرًا لِما أنْعَمَ بِهِ في الِابْتِداءِ؛ وخَوْفًا مِن عاقِبَتِهِ في الِانْتِهاءِ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذْفُ ”وإلَيْهِ أرْجِعُ“؛ أوَّلًا؛ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ثانِيًا؛ وإنْكارُهُ عَلَيْهِمْ ثانِيًا؛ بِما دَلَّ عَلَيْهِ أوَّلًا؛ مِن إنْكارِهِ عَلى نَفْسِهِ؛ اسْتِجْلابًا لَهم بِإظْهارِ الإنْصافِ؛ والبُعْدِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالخِلافِ؛ وفِيهِ تَنْبِيهٌ لَهم عَلى مُوجِبِ الشُّكْرِ؛ وتَهْدِيدٌ عَلى ارْتِكابِ الكُفْرِ.

36:23Страница 441

ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣

Неужели я стану поклоняться другим богам помимо Него? Ведь если Милостивый пожелает причинить мне зло, то их заступничество ничем не поможет мне, и они не спасут меня.

ولَمّا أمَرَ صَرِيحًا؛ ونَهى تَلْوِيحًا؛ ورَغَّبَ؛ ورَهَّبَ؛ ووَبَّخَ؛ وقَرَّعَ؛ وبَيَّنَ جَلالَةَ مَن آمَنَ بِهِ؛ ومَن كانُوا سَبَبًا في ذَلِكَ؛ أنْكَرَ عَلى مَن يَفْعَلُ غَيْرَهُ بِالإنْكارِ عَلى نَفْسِهِ؛ مُحَقِّرًا لِمَن عَبَدُوهُ مِن دُونِ اللَّهِ؛ وهم غارِقُونَ في نِعَمِهِ؛ فَقالَ - مُشِيرًا بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ؛ إلى أنَّ في ذَلِكَ مُخالَفَةً لِلْفِطْرَةِ الأُولى -: ﴿أأتَّخِذُ﴾؛ وبَيَّنَ عُلُوَّ رُتْبَتِهِ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِهِ﴾؛ أيْ: سَواءً؛ مَعَ دُنُوِّ المَنزِلَةِ؛ وبَيَّنَ عَجْزَ ما عَبَدُوهُ بِتَعَدُّدِهِ؛ فَقالَ: ﴿آلِهَةً﴾؛ ثُمَّ حَقَّقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - مُبَيِّنًا بِأداةِ الشَّكِّ أنَّ النَّفْعَ أكْثَرُ مِنَ الضُّرِّ؛ تَرْغِيبًا فِيهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿إنْ يُرِدْنِ﴾؛ إرادَةً خَفِيفَةً؛ بِما أشارَ إلَيْهِ حَذْفُ الياءِ؛ أوْ شَدِيدَةً؛ بِما أشارَ إلَيْهِ إثْباتُها؛ ظاهِرَةً؛ بِما دَلَّ عَلَيْهِ تَحْرِيكُها؛ أوْ خَفِيَّةً بِما نَبَّهَ عَلَيْهِ إسْكانُها. (p-١١٢)ولَمّا ذَكَّرَهم بِإبْداعِهِ - سُبْحانَهُ - لَهُ؛ إرْشادًا إلى أنَّهم كَذَلِكَ؛ صَرَّحَ بِما يَعُمُّهُمْ؛ فَقالَ: ﴿الرَّحْمَنُ﴾؛ أيْ: العامُّ النِّعْمَةِ عَلى كُلِّ مَخْلُوقٍ؛ مِنَ العابِدِ؛ والمَعْبُودِ؛ وحَذَّرَهم بِقَوْلِهِ: ﴿بِضُرٍّ﴾؛ وأبْطَلَ أنْهى ما يَعْتَقِدُونَهُ فِيها بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُغْنِ عَنِّي﴾؛ أيْ: وكُلِّ أحَدٍ مِثْلِي في هَذا؛ ﴿شَفاعَتُهُمْ﴾؛ أيْ: لَوْ فُرِضَ أنَّهم شَفَعُوا؛ ولَكِنَّ شَفاعَتَهم لا تُوجِدُ ﴿شَيْئًا﴾؛ مِن إغْناءٍ.

ولَمّا دَلَّ بِإفْرادِ الشَّفاعَةِ عَلى عَدِّهِمْ عَدَمًا؛ ولَوِ اتَّحَدَتْ شَفاعَتُهُمْ؛ وتَعاوُنُهُمْ؛ في آنٍ واحِدٍ؛ دَلَّ بِضَمِيرِ الجَمْعِ عَلى أنَّهم كَذَلِكَ؛ سَواءٌ كانُوا مُجْتَمِعِينَ؛ أوْ مُتَفَرِّقِينَ؛ فَقالَ: ﴿ولا يُنْقِذُونِ﴾؛ أيْ: مِن مُصِيبَتِهِ؛ إنْ دَعا الأمْرُ إلى المُشاقَقَةِ بِما أرادَهُ؛ فَإنَّهُ بِمُجَرَّدِ إرادَتِهِ يَكُونُ مُرادُهُ؛ إنْقاذًا ضَعِيفًا - بِما أشارَ إلَيْهِ مَن حَذَفَ الياءَ -؛ ولا شَدِيدًا - بِما دَلَّ عَلَيْهِ مَن أثْبَتَها؛ ظاهِرًا خَفِيًّا؛

36:24Страница 441

إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤

Вот тогда я окажусь в очевидном заблуждении.

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ما يُبَيِّنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ فِعْلِ العُقَلاءِ النّاصِحِينَ لِأنْفُسِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لَهُ بِأنْواعِ التَّأْكِيدِ؛ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لَهُ؛ بِعَدَمِ رُجُوعِهِمْ عَنْ مَعْبُوداتِهِمْ -: ﴿إنِّي إذًا﴾؛ أيْ: إذا فَعَلْتُ ذَلِكَ الِاتِّخاذَ؛ ﴿لَفِي ضَلالٍ﴾؛ أيْ: مُحِيطٍ بِي؛ لا أقْدِرُ مَعَهُ عَلى نَوْعِ اهْتِداءٍ؛ ﴿مُبِينٍ﴾؛ أيْ: واضِحٍ في نَفْسِهِ لِمَن لَمْ يَكُنْ مَظْرُوفًا لَهُ؛ مُوَضِّحٍ لِكُلِّ ناظِرٍ ما هو فِيهِ مِنَ الظَّلامِ.

36:25Страница 441

إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥

Воистину, я уверовал в вашего Господа. Послушайте же меня».

ولَمّا أقامَ الأدِلَّةَ؛ ولَمْ يَبْقَ لِأحَدٍ تَخَلَّفَ عَنْهُ عِلَّةٌ؛ صَرَّحَ بِما لَوَّحَ (p-١١٣)إلَيْهِ مِن إيمانِهِ؛ فَقالَ - مُظْهِرًا لِسُرُورِهِ بِالتَّأْكِيدِ؛ وقاطِعًا لِما يَظُنُّونَهُ مِن أنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلى مُقاطَعَتِهِمْ كُلِّهِمْ بِمُخالَفَتِهِمْ في أصْلِ الدِّينِ -: ﴿إنِّي آمَنتُ﴾؛ أيْ: أوْقَعْتُ التَّصْدِيقَ؛ الَّذِي لا تَصْدِيقَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ؛ بِالرُّسُلِ؛ مُؤْمِنًا لَهم مِن أنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ نَوْعَ تَشْوِيشٍ مِن تَكْذِيبٍ أوْ غَيْرِهِ؛ ولَمّا أرْشَدَهم بِعُمُومِ الرَّحْمانِيَّةِ تَلْوِيحًا؛ صَرَّحَ لَهم بِما يَلْزَمُهم شُكْرُهُ مِن خُصُوصِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ فَقالَ: ﴿بِرَبِّكُمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ الَّذِي لا إحْسانَ عِنْدَكم إلّا مِنهُ؛ قَدْ نَسِيتُمْ ما لَهُ لَدَيْكم مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ؛ والرَّحْمانِيَّةِ؛ والإبْداعِ؛ وزادَ في مُصارَحَتِهِمْ؛ إظْهارًا لِعَدَمِ المُبالاةِ بِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾؛ أيْ: سَماعًا إنْ شِئْتُمْ أشَعْتُمُوهُ؛ وإنْ شِئْتُمْ كَتَمْتُمُوهُ - بِما دَلَّ عَلَيْهِ حَذْفُ الياءِ؛ وإثْباتُها؛ فَلا تَقُولُوا بَعْدَ ذَلِكَ: ما سَمِعْناهُ؛ ولَوْ سَمِعْناهُ لَفَعَلْنا بِهِ؛ فَوَثَبُوا إلَيْهِ وثْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ؛ فَقَتَلُوهُ؛ وقَدْ أخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ مِثْلَ صاحِبِ ”يـس“؛ هَذا؛ في هَذِهِ الأُمَّةِ؛ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ؛ حَيْثُ بادى قَوْمَهُ الإسْلامَ؛ ونادى عَلى عِلِّيَّتِهِ بِالأذانِ؛ فَرَمَوْهُ بِالسِّهامِ؛ فَقَتَلُوهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English