Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Йа Син 36:38–54
36:38Страница 442
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
Солнце плывет к своему местопребыванию. Так предопределил Могущественный, Знающий.
ولَمّا ذَكَرَ الوَقْتَيْنِ؛ ذَكَرَ آيَتَيْهِما؛ فَقالَ: ﴿والشَّمْسُ﴾؛ أيْ: الَّتِي سُلِخَ النَّهارُ مِنَ اللَّيْلِ بِغَيْبُوبَتِها؛ ﴿تَجْرِي﴾؛ ولَمّا كانَ غِيابُها بِاللَّيْلِ مِثْلَ سُكُونِ الإنْسانِ في مَبِيتِهِ؛ وجَعْلُها عَلى خَطٍّ قُدِّرَ لِسَيْرِها كُلَّ يَوْمٍ؛ بِتَقْدِيرٍ لا زَيْغَ فِيهِ؛ ومِنهاجٍ لا يَعْوَجُّ؛ قالَ: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ﴾؛ أيْ: عَظِيمٍ؛ ﴿لَها﴾؛ وهو السَّيْرُ؛ الَّذِي لا تَعْدُوهُ جَنُوبًا؛ ولا شَمالًا؛ ذاهِبَةً وآتِيَةً؛ وهي فِيهِ مُسْرِعَةٌ - بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ بِاللّامِ في مَوْضِعِ ”إلى“؛ ويَدُلُّ عَلى هَذا قِراءَةُ: ”لا مُسْتَقَرَّ لَها“؛ بَلْ هي جارِيَةٌ أبَدًا إلى انْقِراضِ الدُّنْيا؛ في مَوْضِعٍ مَكِينٍ؛ مُحْكَمٍ؛ هو أهْلٌ لِلْقَرارِ؛ وعَبَّرَ بِهِ؛ مَعَ أنَّها لا تَسْتَقِرُّ ما دامَ هَذا الكَوْنُ؛ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ دَوامَ حَرَكَتِها لِأجْلِ أنْ مَوْضِعَ جَرْيِها لا يُمْكِنُ الِاسْتِقْرارُ عَلَيْهِ؛ ولا يُنافِي هَذا ما في صَحِيحِ البُخارِيِّ؛ وفي كِتابِ الإيمانِ مِن صَحِيحِ مُسْلِمٍ؛ عَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ؛ وإنَّها تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ في السُّجُودِ؛ فَيُؤْذَنُ لَها؛ وكَأنَّها قَدْ قِيلَ لَها: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِها“؛» هَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ؛ (p-١٣٠)وسَيَأْتِي لَفْظُ البُخارِيِّ؛ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُسْتَقَرُّ آخِرَ جَرْيِها؛ عِنْدَ إبادَةِ هَذا الوُجُودِ.
ولَمّا كانَ هَذا الجَرْيُ عَلى نِظامٍ لا يَخْتَلُّ عَلى مَرِّ السِّنِينِ؛ وتَعاقُبِ الأحْقابِ؛ تَكِلُّ الأوْهامُ عَنِ اسْتِخْراجِهِ؛ وتَتَحَيَّرُ الأفْهامُ في اسْتِنْباطِهِ؛ عَظَّمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرُ الباهِرُ لِلْعُقُولِ؛ وزادَ في عِظَمِهِ بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ؛ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْدِيرُ﴾؛ وأكَّدَ ذَلِكَ؛ لافِتًا القَوْلَ عَنْ مُطْلَقِ مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إلى تَخْصِيصِهِ بِصِفَتَيِ العِزَّةِ؛ والعِلْمِ؛ تَعْظِيمًا لِهَذِهِ الآيَةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها أكْبَرُ آياتِ السَّماءِ؛ فَقالَ: ﴿العَزِيزِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا يَقْدِرُ أحَدٌ في شَيْءٍ مِن أمْرِهِ عَلى نَوْعِ مُغالَبَةٍ؛ وهو غالِبٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ؛ ﴿العَلِيمِ﴾؛ أيْ: المُحِيطِ عِلْمًا بِكُلِّ شَيْءِ؛ الَّذِي يُدَبِّرُ الأمْرَ؛ فَيَطَّرِدُ عَلى نِظامٍ عَجِيبٍ ونَهْجٍ بَدِيعٍ لا يَعْتَرِيهِ وهْنٌ؛ ولا يَلْحَقُهُ يَوْمًا نَوْعُ خَلَلٍ؛ إلى أنَّ يُرِيدَ - سُبْحانَهُ - إبادَةَ هَذا الكَوْنِ؛ فَتَسْكُنَ حَرَكاتُهُ؛ وتَفْنى مَوْجُوداتُهُ؛ رَوى البُخارِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَسْجِدِ؛ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ فَقالَ: ”يا أبا ذَرٍّ؛ أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ؟“؛ قالَ: قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ؛ قالَ: ”فَإنَّها تَذْهَبُ حَتّى تَسْجُدَ (p-١٣١)تَحْتَ العَرْشِ؛ فَتَسْتَأْذِنُ؛ فَيُؤْذَنُ لَها؛ ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنها؛ وتَسْتَأْذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَها؛ فَيُقالَ لَها: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾“».
36:39Страница 442
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
Мы предопределили для луны положения, пока она вновь не становится подобна старой пальмовой ветви.
ولَمّا ذَكَرَ آيَةَ النَّهارِ؛ أتْبَعَها آيَةَ اللَّيْلِ؛ فَقالَ: ﴿والقَمَرَ﴾؛ ومَعْناهُ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ ونافِعٍ؛ وأبِي عَمْرٍو؛ ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ؛ بِالرَّفْعِ: يَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهُ؛ ونَصَبَهُ الباقُونَ؛ دَلالَةً عَلى عَظَمَةِ هَذا الجَرْيِ؛ لِسُرْعَتِهِ بِقَطْعِهِ في شَهْرٍ ما تَقْطَعُهُ الشَّمْسُ في سَنَةٍ؛ ولِذَلِكَ ضَعَّفَ الفِعْلَ المُفَسِّرَ لِلنّاصِبِ؛ وأعْمَلَهُ في ضَمِيرِ ”القَمَرَ“؛ لِيَكُونَ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ؛ فَيَدُلَّ عَلى شِدَّةِ العِنايَةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى تَعْظِيمِ الفِعْلِ فِيهِ؛ وأعادَ مَظْهَرَ العَظَمَةِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا؛ في قِراءَةِ الرَّفْعِ -: ﴿قَدَّرْناهُ﴾؛ أيْ: قِسْناهُ قِياسًا عَظِيمًا؛ أيْ: قِسْنا لِسَيْرِهِ؛ ﴿مَنازِلَ﴾؛ ثَمانِيَةً وعِشْرِينَ؛ ثُمَّ يَسْتَسِرُّ لَيْلَتَيْنِ؛ عِنْدَ التَّمامِ؛ ولَيْلَةً لِلنُّقْصانِ؛ لا يَقْدِرُ يَوْمًا أنْ يَتَعَدّاهُ؛ قالَ الأُسْتاذُ أبُو القاسِمِ القُشَيْرِيُّ: يَبْعُدُ عَنِ الشَّمْسِ؛ ولا يَزالُ يَتَباعَدُ حَتّى يَعُودَ بَدْرًا؛ ثُمَّ يَدْنُو؛ فَكُلَّما ازْدادَ مِنَ الشَّمْسِ دُنُوًّا ازْدادَ في نَفْسِهِ نُقْصانًا؛ إلى أنْ يَتَلاشى؛ ﴿حَتّى عادَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ أنْ كانَ بَدْرًا عَظِيمًا؛ ﴿كالعُرْجُونِ﴾؛ مِنَ النَّخْلِ؛ وهو عُودُ العِذْقِ؛ ما بَيْنَ شَمارِيخِهِ إلى مُنْتَهاهُ؛ وهو مَنبَتُهُ مِنَ النَّخْلَةِ (p-١٣٢)دَقِيقًا مُنْحَنِيًا؛ وهو ”فُعْلُولٌ“؛ ذَكَرَهُ أهْلُ اللُّغَةِ في ”النُّونِ“؛ وقالُوا: ”عَرْجَنَ الثَّوْبَ“: صَوَّرَ فِيهِ صُوَرَ العَراجِينِ؛ وقالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّهُ مِن ”عَرِجَ“؛ أيْ: اعْوَجَّ؛ ولَمّا كانَتْ حُمْرَتُهُ آخِذَةً إلى صُفْرَةٍ؛ قالَ: ﴿القَدِيمِ﴾؛ أيْ: المُحَوِّلِ؛ فَإنَّ العُرْجُونَ إذا طالَ مُكْثُهُ صارَ كَذَلِكَ؛ فَدَقَّ؛ وانْحَنى؛ واصْفَرَّ.
36:40Страница 442
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
Солнцу не надлежит догонять луну, и ночь не опережает день. Каждый плывет по орбите.
ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّ لِكُلٍّ مِنهُما مُنازِلَ؛ لا يَعْدُوها؛ فَلا يَغْلِبُ ما هو آيَتُهُ ما هو آيَةُ الآخَرِ؛ بَلْ إذا جاءَ سُلْطانُ هَذا ذَهَبَ ذاكَ؛ وإذا جاءَ ذاكَ ذَهَبَ هَذا؛ فَإذا اجْتَمَعا قامَتِ السّاعَةُ؛ تَحَرَّرَ أنَّ نَتِيجَةَ هَذِهِ القَضايا: ﴿لا الشَّمْسُ﴾؛ أيْ: الَّتِي هي آيَةُ النَّهارِ؛ ﴿يَنْبَغِي لَها﴾؛ أيْ: ما دامَ هَذا الكَوْنُ مَوْجُودًا عَلى هَذا التَّرْتِيبِ؛ ﴿أنْ تُدْرِكَ﴾؛ أيْ: لِأنَّ حَرَكَتَها بَطِيئَةٌ؛ ﴿القَمَرَ﴾؛ أيْ: فَتَطْمِسَهُ بِالكُلِّيَّةِ؛ فَما النَّهارُ سابِقُ اللَّيْلِ؛ ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾؛ أيْ: حَتّى يَنْبَغِيَ لِلْقَمَرِ؛ مَعَ سُرْعَةِ سَيْرِهِ؛ أنْ يُدْرِكَ الشَّمْسَ؛ ويَغْلِبَها؛ فَلا يُوجَدُ نَهارٌ أصْلًا؛ ولَوْ قِيلَ: ”يَسْتَبِقُ“؛ لاخْتَلَّ المَعْنى؛ لِإيهامِهِ أنَّهُ لا يَتَقَدَّمُهُ أصْلًا؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: نَفى أوَّلًا إدْراكَ الشَّمْسِ لِقُوَّتِها دَلِيلًا عَلى ما حُذِفَ مِنَ الثّانِيَةِ مِن نَفْيِ إدْراكِ القَمَرِ لِلشَّمْسِ؛ وذَكَرَ ثانِيًا سَبْقَ اللَّيْلِ النَّهارَ لِما لَهُ مِنَ القُوَّةِ (p-١٣٣)بِما يَعْرِضُ مِنَ النَّهارِ؛ فَيُغَشِّيهِ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ سَبْقِ النَّهارِ اللَّيْلَ أوَّلًا؛ ﴿وكُلٌّ﴾؛ أيْ: مِنَ المَذْكُوراتِ؛ حَقِيقَةً؛ ومَجازًا؛ ﴿فِي فَلَكٍ﴾؛ مُحِيطٍ بِهِ؛ ولَمّا ذَكَرَ لَها فِعْلَ العُقَلاءِ؛ وكانَ عَلى نِظامٍ مُحَرَّرٍ لا يَخْتَلُّ؛ وسَيْرٍ مُقَدَّرٍ لا يَعْوَجُّ ولا يَنْحَلُّ؛ فَكانَ مُنَزَّهًا عَنْ آفَةٍ تَلْحَقُهُ؛ أوْ مَلَلٍ يَطْرُقُهُ؛ عَبَّرَ بِما تَدُورُ مادَّتُهُ عَلى القُدْرَةِ والشِّدَّةِ والِاتِّساعِ؛ فَقالَ - آتِيًا بِضَمِيرِ العُقَلاءِ؛ جامِعًا؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى تَسْخِيرِهِمْ دائِمًا -: ﴿يَسْبَحُونَ﴾؛ حَثًّا عَلى تَدَبُّرِ ما فِيها مِنَ الآياتِ الَّتِي غَفَلَ عَنْها - لِشِدَّةِ الإلْفِ لَها - الجاهِلُونَ.
36:41Страница 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
Знамением для них является то, что Мы перенесли их потомство в переполненном ковчеге.
ولَمّا ذَكَرَ ما حَدَّ لَهُ حُدُودًا في السِّباحَةِ في وجْهِ الفَلَكِ؛ لَوْ تَعَدّاها لاخْتَلَّ النِّظامُ؛ ذَكَرَ ما هَيَّأهُ مِنَ الفُلْكِ لِلسِّباحَةِ عَلى وجْهِ الماءِ؛ الَّذِي طَبَّقَ الأرْضَ في زَمَنِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتّى كانَتْ كالسَّماءِ؛ ولَوْ تَعَدَّتِ السَّفِينَةُ ما حَدَّ لَها - سُبْحانَهُ - مِنَ المَنازِلِ فَنَفَذَتْ إلى بَحْرِ الظُّلُماتِ؛ لَفَسَدَ الشَّأْنُ؛ وكانُوا فِيها كَأنَّهم في الأرْضِ؛ وبِسَيْرِها كَأنَّهم يَخْتَرِقُونَ الجِبالَ؛ والفَيافِيَ؛ والقِفارَ - كُلُّ ذَلِكَ تَذْكِيرًا بِأيّامِ اللَّهِ؛ وتَنْبِيهًا عَلى اسْتِدْرارِ نِعَمِهِ؛ وتَحْذِيرًا مِن سَطْواتِهِ؛ ونِقَمِهِ؛ ومَنًّا عَلَيْهِمْ بِما يَسَّرَ لَهم مِن سُلُوكِ البَحْرِ؛ والتَّوَصُّلِ بِهِ إلى جَلِيلِ المَنافِعِ؛ فَقالَ: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ﴾؛ أيْ: (p-١٣٤)عَلى قُدْرَتِنا التّامَّةِ؛ وعِلْمِنا الشّامِلِ؛ ﴿أنّا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿حَمَلْنا﴾؛ ولَمّا كانَ مَن قَبْلَ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن أصُولِ البَشَرِ لَمْ يُحْمَلُوا في الفُلْكِ؛ عَدَلَ عَنِ التَّعْبِيرِ بِالضَّمِيرِ؛ والآباءِ؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾؛ أيْ: ذُرِّيَّةَ البَشَرِ؛ الَّتِي ذَرَأْناها؛ وذَرَوْناها؛ وذَرَرْناها؛ حَتّى مَلَأْنا بِها الأرْضَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ؛ إلى آخِرِ الدَّهْرِ؛ ولِهَذا التَّكْثِيرِ المَفْهُومِ مِن هَذا الِاشْتِقاقِ البَلِيغِ اغْتَنى ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكُوفِيُّونَ؛ فَقَرَؤُوا بِالإفْرادِ؛ وزادَتْ في الإيضاحِ قِراءَةُ الباقِينَ بِالجَمْعِ؛ بَعْضَهم ظاهِرًا؛ وبَعْضَهم في ظَهْرِ أبِيهِ؛ ﴿فِي الفُلْكِ﴾؛ عَرَّفَهُ لِشُهْرَتِهِ بَيْنَ جَمِيعِ النّاسِ؛ ﴿المَشْحُونِ﴾؛ أيْ: المُوَقَّرِ؛ المَمْلُوءِ حَيَوانًا وزادًا؛ وهو يَتَقَلَّبُ في تِلْكَ المِياهِ الَّتِي لَمْ يُرَ قَطُّ مِثْلُها؛ ولا يُرى أبَدًا؛ ومَعَ ذَلِكَ فَسَلَّمَهُ اللَّهُ.
36:42Страница 443
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
Мы создали для них по его подобию то, на что они садятся.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمْ تَنْقَطِعْ؛ بَلْ عَمَّ - سُبْحانَهُ - بِنَفْعِها؛ قالَ: ﴿وخَلَقْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا الباهِرَةِ؛ ﴿لَهم مِن مِثْلِهِ﴾؛ أيْ: مِن مِثْلِ ذَلِكَ الفُلْكِ؛ مِنَ الإبِلِ؛ والفُلْكِ؛ ﴿ما يَرْكَبُونَ﴾؛ أيْ: مُسْتَمِرِّينَ عَلى ذَلِكَ؛ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ؛ لِيَقْصِدُوا مَنافِعَهُمْ؛ ولَوْ شِئْنا لَمَنَعْنا ذَلِكَ.
36:43Страница 443
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
Если Мы пожелаем, то потопим их, и тогда никто не спасет их, и сами они не спасутся,
ولَمّا كانَ قَدْ أنْجى - سُبْحانَهُ - آباءَنا حِينَ حَمَلَهُ في ذَلِكَ الماءِ؛ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ قَطُّ؛ وكانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّ الإنْجاءَ لِسِرٍّ مِنَ الأسْرارِ غَيْرِ (p-١٣٥)إرادَتِهِ؛ جَعَلَ أمْرَ ما خَلَقَ مِن مِثْلِهِ تارَةً؛ وتارَةً لِيُعْرَفَ أنَّ ذَلِكَ هو بِصُنْعِهِ؛ فَتُشْكَرَ نِعْمَتُهُ أوَّلًا وآخِرًا؛ فَقالَ: ﴿وإنْ نَشَأْ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ ما لَنا مِنَ القُوَّةِ الشّامِلَةِ؛ ﴿نُغْرِقْهُمْ﴾؛ أيْ: مَعَ أنَّ هَذا الماءَ الَّذِي يَرْكَبُونَهُ لا يَعْشِرُ ذَلِكَ الَّذِي حَمَلْنا فِيهِ آباءَهُمْ؛ ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: مُغِيثَ يُنْجِيهِمْ مِمّا نُرِيدُ بِهِمْ مِنَ الغَرَقِ؛ ﴿ولا هُمْ﴾؛ أيْ: بِأنْفُسِهِمْ؛ مِن غَيْرِ صَرِيخٍ؛ ﴿يُنْقَذُونَ﴾؛ أيْ: يَكُونُ لَهم إنْقاذٌ؛ أيْ: خَلاصٌ بِأنْفُسِهِمْ؛ أوْ غَيْرِها.
36:44Страница 443
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
если только Мы не окажем им милость и не позволим им пользоваться благами до определенного времени.
ولَمّا كانَ هو - سُبْحانَهُ - يُصْرِخُ مَن يَشاءُ؛ فَيُنْجِيهِ؛ وكانَتْ ”لا“؛ نافِيَةً نَفْيًا مُسْتَغْرِقًا؛ اسْتَثْنى ما كانَ مِنهُ - سُبْحانَهُ - فَقالَ: ﴿إلا رَحْمَةً﴾؛ أيْ: إلّا نَحْنُ؛ فَنُنْقِذُهم إنْ شِئْنا؛ رَحْمَةً ﴿مِنّا﴾؛ أيْ: لَهُمْ؛ لا وُجُوبًا عَلَيْنا؛ ولا لِمَنفَعَةٍ تَعُودُ مِنهم إلَيْنا؛ ﴿ومَتاعًا﴾؛ أيْ: لَهُمْ؛ ﴿إلى حِينٍ﴾؛ أيْ: وهو حِينُ انْقِضاءِ آجالِهِمْ.
36:45Страница 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
Когда им говорят: «Бойтесь того, что перед вами, и того, что после вас, чтобы вы были помилованы», - они не отвечают.
ولَمّا كانَ هَذا الحالُ مَعْلُومًا لَهُمْ؛ لا يُنازِعُونَ فِيهِ بِوَجْهٍ؛ بَلْ إذا وقَعُوا فِيهِ أخْلَصُوا الدُّعاءَ؛ وأمَرُوا بِهِ؛ وخَلَعُوا الأنْدادَ؛ وكانَ عِلْمُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِصاحِبِهِ ألّا يَغْفُلَ عَنِ القادِرِ عَلَيْهِ وقْتًا ما؛ بَلْ لا يَفْتُرُ عَنْ شُكْرِهِ خَوْفًا مِن مَكْرِهِ؛ وكانَ العاقِلُ إذا ذُكِّرَ بِأمْرٍ فَعَلِمَهُ يَقِينًا؛ كانَ جَدِيرًا بِأنْ يَقْبَلَهُ؛ فَإذا لَمْ يَقْبَلْهُ وخُوِّفَ عاقِبَتَهُ بِأمْرٍ مُحْتَمَلٍ؛ جَدَّ في الِاحْتِرازِ مِنهُ؛ عَجَّبَ مِنهم في إعْراضِهِمْ عَنْهُ - سُبْحانَهُ - مَعَ قِيامِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ عَلى (p-١٣٦)وحْدانِيَّتِهِ؛ وأنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ مِن عَذابٍ وثَوابٍ؛ وإقْبالِهِمْ عَلى ما لا يَنْفَعُهم بِوَجْهٍ؛ فَقالَ: ﴿وإذا قِيلَ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ؛ ﴿لَهُمُ اتَّقُوا﴾؛ أيْ: خافُوا خَوْفًا عَظِيمًا تُعالِجُونَ فِيهِ أنْفُسَكُمْ؛ ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾؛ أيْ: بِما يُمْكِنُ أنْ تَقَعُوا فِيهِ مِنَ العَثَراتِ المُهْلِكَةِ؛ في الدّارَيْنِ؛ ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾؛ أيْ: ما فَرَّطْتُمْ فِيهِ؛ ولَمْ تُجارُوا بِهِ؛ ولا بُدَّ مِنَ المُحاسَبَةِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكم أحْكَمُ الحاكِمِينَ؛ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾؛ أيْ: تُعامَلُونَ مُعامَلَةَ المَرْحُومِ بِالإكْرامِ.
36:46Страница 443
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
Какое бы знамение из знамений их Господа не явилось к ним, они непременно отворачиваются от него.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”أعْرَضُوا؛ لِأنَّ الإعْراضَ قَدْ صارَ لَهم خُلُقًا؛ لا يَقْدِرُونَ عَلى الِانْفِكاكِ مِن أسْرِهِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - إشارَةً إلَيْهِ -: ﴿وما تَأْتِيهِمْ﴾؛ وعَمَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن آيَةٍ﴾؛ وبَيَّنَ قَوْلَهُ: ﴿مِن آياتِ﴾؛ ولَفَتَ الكَلامَ لِلتَّذْكِيرِ بِالإنْعامِ؛ تَكْذِيبًا لَهم في أنَّهم أشْكَرُ النّاسِ لِلْمُنْعِمِ؛ فَقالَ: ﴿رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ ﴿إلا كانُوا عَنْها﴾؛ أيْ: مَعَ كَوْنِها مِن عِنْدِ مَن غَمَرَهم إحْسانُهُ؛ وعَمَّهم فَضْلُهُ؛ وامْتِنانُهُ؛ ﴿مُعْرِضِينَ﴾؛ أيْ: دائِمًا إعْراضُهم.
36:47Страница 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
Когда им говорят: «Расходуйте из того, чем вас наделил Аллах», - неверующие говорят верующим: «Неужели мы будем кормить того, кого накормил бы Аллах, если бы пожелал? Воистину, вы лишь находитесь в очевидном заблуждении».
ولَمّا كانَتِ الرَّحْمَةُ بِالرِّزْقِ؛ والنَّصْرِ؛ إنَّما تُنالُ بِالرَّحْمَةِ لِلضُّعَفاءِ: «”هَلْ تُرْزَقُونَ وتُنْصَرُونَ إلّا بِضُعَفائِكُمْ“؛» «”إنَّما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ الرُّحَماءَ“؛» (p-١٣٧)وكانَ الإنْفاقُ خُلُقَ المُؤْمِنِينَ؛ قالَ - مُبَيِّنًا أنَّهُمُ انْسَلَخُوا عَنِ الإنْسانِيَّةِ جُمْلَةً؛ فَلا يَخافُونَ ما يَجُوزُ وُقُوعُهُ مِنَ العَذابِ؛ ولا يَرْجُونَ ما يَجُوزُ حُلُولُهُ مِنَ الثَّوابِ -: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ؛ ﴿أنْفِقُوا﴾؛ أيْ: عَلى مَن لا شَيْءَ لَهُ؛ شُكْرًا لِلَّهِ عَلى ما أنْجاكم مِنهُ؛ ونَفَعَكم بِهِ؛ بِنَفْعِ خَلْقِهِ الَّذِينَ هم عِيالُهُ؛ وبَيَّنَ أنَّهم يَبْخَلُونَ بِما لا صُنْعَ لَهم فِيهِ؛ ولَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ؛ بَلْ بِبَعْضِهِ؛ فَقالَ: ﴿مِمّا رَزَقَكُمُ﴾؛ وأظْهَرَ؛ ولَمْ يُضْمِرْ؛ إشارَةً إلى جَلالَةِ الرِّزْقِ؛ بِجَلالَةِ مُعْطِيهِ؛ وزادَ في تَقْرِيعِهِمْ بِجَعْلِ ذَلِكَ الظّاهِرِ اسْمَ الذّاتِ؛ لِأنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَطاءُ العَبْدِ عَلى قَدْرِ سَيِّدِهِ؛ فَقالَ: ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿قالَ﴾؛ وأظْهَرَ؛ تَبْكِيتًا لَهم بِالوَصْفِ الحامِلِ لَهم عَلى البُخْلِ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: سَتَرُوا وغَطَّوْا ما دَلَّتْهم عَلَيْهِ أنْوارُ عُقُولِهِمْ مِنَ الخَيْراتِ؛ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: القائِلِينَ بِذَلِكَ؛ المُعْتَقِدِينَ لَهُ؛ سَواءٌ كانُوا هُمُ القائِلِينَ لَهُمْ؛ أوْ غَيْرَهُمْ؛ مُنْكِرِينَ عَلَيْهِمُ؛ اسْتِهْزاءً بِهِمْ؛ عادِلِينَ عَمّا اقْتَضى السُّؤالَ عَنْ ذِكْرِ الإنْفاقِ؛ إلى ما يُفِيدُ التَّقْرِيعَ بِالفَقْرِ والحاجَةِ إلى الأكْلِ؛ ﴿أنُطْعِمُ﴾؛ وعَدَلُوا عَنِ التَّعْبِيرِ بِالماضِي؛ لِئَلّا يُقالُ لَهُمْ: قَدْ تَوَلّى - سُبْحانَهُ - إطْعامَهُ مِن حِينِ خَلْقِهِ إلى الآنَ؛ فَقالُوا: ﴿مَن لَوْ يَشاءُ﴾؛ وأظْهَرُوا حَدًّا لَهُ؛ ومَساعِيَهُ؛ فَقالُوا: (p-١٣٨)﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ؛ كَما زَعَمْتُمْ؛ في كُلِّ وقْتٍ يُرِيدُهُ؛ ﴿أطْعَمَهُ﴾؛ أيْ: لَكِنّا نَنْظُرُهُ لا يَشاءُ ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُمْ؛ لِما نَرى مِن فَقْرِهِمْ؛ فَنَحْنُ أيْضًا لا نَشاءُ ذَلِكَ؛ مُوافَقَةً لِمُرادِ اللَّهِ فِيهِ؛ فَتَرَكُوا التَّأدُّبَ مَعَ الآمِرِ؛ وأظْهَرُوا التَّأدُّبَ مَعَ بَعْضِ الإرادَةِ المَنهِيِّ عَنِ الجَرْيِ مَعَها؛ والِاسْتِسْلامِ لَها؛ وما كَفاهم حَتّى قالُوا - لِمَن أرْشَدَهم إلى الخَيْرِ؛ عَلى طَرِيقِ النَّتِيجَةِ لِما تَقَدَّمَ -: ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما؛ ﴿أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ﴾؛ أيْ: مُحِيطٍ بِكُمْ؛ ﴿مُبِينٍ﴾؛ أيْ: في غايَةِ الظُّهُورِ؛ وما دَرَوْا أنَّ الضَّلالَ إنَّما هو لَهُمْ؛ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - إنَّما جَعَلَ إطْعامَ بَعْضِ خَلْقِهِ بِلا واسِطَةٍ؛ وبَعْضِهِمْ بِواسِطَةٍ؛ امْتِحانًا مِنهُ لِلْمُطِيعِ؛ والعاصِي؛ والشّاكِرِ؛ والكافِرِ؛ والجَزِعِ؛ والصّابِرِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن حِكَمِهِ.
36:48Страница 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
Они говорят: «Когда сбудется это обещание, если вы говорите правду?».
ولَمّا ذَكَرَ قِلَّةَ خَيْرِهِمُ؛ المُسْتَنِدَةَ إلى تَهَكُّمِهِمْ بِاليَوْمِ الَّذِي ذُكِّرُوا بِهِ بِالأمْرِ بِالِاتِّقاءِ؛ والتَّعْلِيلِ بِتَرَجِّي الرَّحْمَةِ؛ أتْبَعَهُ حِكايَةَ اسْتِهْزاءِ آخَرَ مِنهُمْ؛ دالٍّ عَلى عَظِيمِ جَهْلِهِمْ؛ بِتَكْذِيبِهِمْ بِما يُوعَدُونَ؛ عَلى وجْهِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ اليَوْمِ؛ والتَّصْوِيرِ لَهُ بِما لا يَسَعُ مَن لَهُ أدْنى مَسْكَةٍ غَيْرِ الِانْقِيادِ لَهُ؛ فَقالَ: ﴿ويَقُولُونَ﴾؛ أيْ: عادَةً مُسْتَمِرَّةً مَضْمُومَةً إلى ما تَقَدَّمَ مِمّا يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَهُمْ؛ وزادُوا بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ القُرْبِ في تَقْرِيعِهِمْ؛ إشارَةً إلى أنَّكم زِدْتُمْ عَلَيْنا (p-١٣٩)فِي التَّهْدِيدِ بِهِ؛ والتَّقْرِيبِ لَهُ؛ حَتّى ظُنَّ أنَّهُ مُصَبِّحُنا؛ أوْ مُمْسِينا؛ ولَمْ نُحِسَّ مِنهُ عَيْنًا ولا أثَرًا؛ ﴿مَتى هَذا﴾؛ وزادُوا في الِاسْتِهْزاءِ بِتَسْمِيَتِهِ وعْدًا؛ فَقالُوا: ﴿الوَعْدُ﴾؛ أيْ: الَّذِي تُهَدِّدُونَنا بِهِ تارَةً تَلْوِيحًا؛ وتارَةً تَصْرِيحًا؛ عَجِّلُوهُ لَنا؛ وألْهَبُوا؛ وهَيَّجُوا؛ زِيادَةً في التَّكْذِيبِ؛ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؛
36:49Страница 443
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
Им нечего ожидать, кроме одного только гласа, который поразит их тогда, когда они будут препираться.
ولَمّا كانَ الحازِمُ مَن لا يَتَهَكَّمُ بِشَيْءٍ إلّا إذا اسْتَعَدَّ لَهُ بِما هو مُحَقَّقُ الدَّفْعِ؛ بَيَّنَ سَفَهَهم بِإتْيانِها بَغْتَةً؛ وبِأنَّهُ لا بُدَّ مِن وُقُوعِها؛ وأنَّها بِحَيْثُ تَمْلَأُ السَّماواتِ والأرْضَ؛ فَكَأنَّهُ لا شَيْءَ فِيهِما غَيْرُها؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ما يَنْظُرُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا يُوعَدُونَ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: ”يَنْتَظِرُونَ“؛ لِأنَّ اسْتِبْطاءَهم لَها في صُورَةِ الِانْتِظارِ؛ وإنْ أرادُوا بِهِ الِاسْتِهْزاءَ؛ وجَرَّدَ الفِعْلَ تَقْرِيبًا لَها؛ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ؛ ﴿إلا صَيْحَةً﴾؛ وبَيَّنَ حَقارَةَ شَأْنِهِمْ؛ وتَمامَ قُدْرَتِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿واحِدَةً﴾؛ وهي النَّفْخَةُ الأُولى المُمِيتَةُ؛ واقْتَصَرَ في تَأْكِيدِ الوَحْدَةِ عَلى هَذا؛ بِخِلافِ ما يَأْتِي في المُحْيِيَةِ؛ لِأنَّهم لا يُنْكِرُونَ أصْلَ المَوْتِ؛ ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾؛ أيْ: تُهْلِكُهُمْ؛ وبَيَّنَ غُرُورَهُمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وهم يَخِصِّمُونَ﴾؛ أيْ: يَخْتَصِمُونَ؛ أيْ: يَتَخاصَمُونَ في مُعامَلاتِهِمْ؛ عَلى غايَةٍ مِنَ الغَفْلَةِ؛ ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ إشارَةً بِالإدْغامِ اللّازِمِ عَنْهُ التَّشْدِيدُ؛ إلى تَناهِي الخِصامِ؛ بِإقامَةِ أسْبابِهِ؛ أعْلاها؛ وأدْناها؛ (p-١٤٠)إلى حَدٍّ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ التّاءَ مَعْناهُ عِنْدَ أهْلِ اللَّهِ انْتِهاءُ التَّسْبِيبِ إلى أدْناهُ؛ وكُلُّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم في وقْتِ الصَّعْقِ يَكُونُونَ في أعْظَمِ الأمانِ مِنها؛ لِأنَّ إعْراضَهم عَنْها بَلَغَ إلى غايَةٍ لا مَزِيدَ عَلَيْها؛ ويُشِيرُ الإدْغامُ أيْضًا إلى أنَّ خُصُومَتَهم في غايَةِ الخَفاءِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى الصَّيْحَةِ؛ وإنْ بَلَغَتِ الخُصُومَةُ النِّهايَةَ في الشِّدَّةِ؛ ولَمْ يَقْرَأْ أحَدٌ ”يَخْتَصِمُونَ“؛ بِالإظْهارِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَقَعُ في ذَلِكَ الوَقْتِ خُصُومَةٌ كامِلَةٌ حَتّى تَكُونَ ظاهِرَةً؛ بَلْ تُهْلِكُهُمُ الصَّيْحَةُ قَبْلَ اسْتِيفاءِ الحُجَجِ؛ وإظْهارِ الدَّلائِلِ؛ فَمِنها ما كانَ ابْتَدَأ فِيهِ أصْحابُهُ فَأوْجَزُوا - بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ؛ بِإسْكانِ الخاءِ؛ وكَسْرِ الصّادِ؛ مُخَفَّفًا -؛ ومِنها ما كانَ مُتَوَسِّطًا؛ وفِيهِ خَفاءٌ وعُلُوٌّ - بِما أشارَ إلَيْهِ تَشْدِيدُ الصّادِ؛ مَعَ اخْتِلاسِ فَتْحَةِ الخاءِ -؛ ومِنها ما هو كَذَلِكَ؛ وهو إلى الجَلاءِ أقْرَبُ - بِما أشارَ إلَيْهِ إخْلاصُ فَتْحَةِ الخاءِ؛ مَعَ تَشْدِيدِ الصّادِ -؛ وأشارَ مَن قَرَأهُ كَذَلِكَ مَعَ كَسْرِ الخاءِ؛ إلى التَّوَسُّطِ مَعَ الخَفاءِ؛ والسُّفُولِ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.
36:50Страница 443
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
Они не смогут ни оставить завещание, ни вернуться к своим семьям.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ هي النَّفْخَةَ المُمِيتَةَ؛ سَبَّبَ عَنْها قَوْلَهُ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾؛ أيْ: أنْ يُوجِدُوا الوَصِيَّةَ في شَيْءٍ مِنَ (p-١٤١)الأشْياءِ؛ و”الِاسْتِفْعالُ“؛ و”التَّفْعِيلُ“؛ يَدُلّانِ عَلى أنَّ المَوْتَ لَيْسَ حِينَ سَماعِ أوَّلِ الصَّوْتِ؛ بَلْ عَقِبَهُ؛ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ لِتَمامِ أمْرٍ ما.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ لَيْسَ نَصًّا في نَفْيِ المَشْيِ؛ قالَ: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ﴾؛ أيْ: فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ؛ ﴿يَرْجِعُونَ﴾؛ بَلْ يَمُوتُ كُلُّ واحِدٍ في مَكانِهِ؛ حَيْثُ تَفْجَؤُهُ الصَّيْحَةُ؛ ورُبَّما أفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِـ ”إلى“؛ أنَّهم يُرِيدُونَ الرُّجُوعَ؛ فَيَخْطُونَ خُطْوَةً؛ أوْ نَحْوَها؛ وفي الحَدِيثِ: «”...ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما؛ فَلا يَتَبايَعانِهِ؛ ولا يَطْوِيانِهِ...؛ ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ الرَّجُلُ أكْلَتَهُ إلى فِيهِ؛ فَلا يَطْعَمُها“».
36:51Страница 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
Протрубят в Рог, и вот они устремляются к своему Господу из могил.
ولَمّا دَلَّ ذَلِكَ عَلى المَوْتِ قَطْعًا؛ عَقَّبَهُ بِالبَعْثِ؛ ولِذَلِكَ عَبَّرَ فِيهِ بِالنَّفْخِ؛ فَإنَّهُ مَعْرُوفٌ في إفاضَةِ الرُّوحِ؛ فَقالَ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾؛ أيْ: الَّذِي أخَذَتْهم صَيْحَتُهُ؛ وجَهَّلَهُ إشارَةً إلى أنَّهُ لا تَوَقُّفَ لَهُ في نَفْسِ الأمْرِ عَلى نافِخٍ مُعَيَّنٍ؛ لِيَكُونَ عَنْهُ ما يُرِيدُ - سُبْحانَهُ - مِنَ الأثَرِ؛ بَلْ مَن أذِنَ لَهُ اللَّهُ كائِنًا مَن كانَ؛ تَأثَّرَ عَنْ نَفْخِهِ ما ذُكِرَ؛ وإنْ كُنّا (p-١٤٢)نَعْلَمُ أنَّ المَأْذُونَ لَهُ إسْرافِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ.
ولَمّا كانَ هَذا النَّفْخُ سَبَبًا لِقِيامِهِمْ عِنْدَهُ؛ سَواءً؛ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ؛ عَبَّرَ - سُبْحانَهُ - بِما يَدُلُّ عَلى التَّعَقُّبِ؛ والتَّسَبُّبِ؛ والفُجاءَةِ؛ فَقالَ: ﴿فَإذا هُمْ﴾؛ أيْ: في حِينِ النَّفْخِ؛ ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾؛ أيْ: القُبُورِ المُهَيَّأةِ؛ هي ومَن فِيها؛ لِسَماعِ ذَلِكَ النَّفْخِ؛ ﴿إلى رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِمْ بِالتَّرْبِيَةِ؛ والتَّهْيِئَةِ لِهَذا البَعْثِ؛ فَكَفَرُوا إحْسانَهُ؛ لا إلى غَيْرِهِ؛ ﴿يَنْسِلُونَ﴾؛ أيْ: يُسْرِعُونَ المَشْيَ؛ مَعَ تَقارُبِ الخُطا؛ بِقُوَّةٍ ونَشاطٍ؛ فَيا لَها مِن قُدْرَةٍ شامِلَةٍ؛ وحِكْمَةٍ كامِلَةٍ؛ حَيْثُ كانَ صَوْتٌ واحِدٌ يُحْيِي تارَةً؛ ويُمِيتُ أُخْرى؛ كَأنَّهُ رَكَّبَ فِيهِ مِنَ الأسْرارِ أنَّهُ يُكْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ ضِدَّ ما هو عَلَيْهِ؛ مِن حَياةٍ؛ أوْ مَوْتٍ؛ أوْ غَشْيٍ؛ أوْ إفاقَةٍ.
36:52Страница 443
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
Они скажут: «О горе нам! Кто поднял нас с места, где мы спали?». Это - то, что обещал Милостивый, и посланники говорили правду».
ولَمّا تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى سَماعِ ما يَقُولُونَ إذا عايَنُوا ما كانُوا يُنْكِرُونَ؛ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿قالُوا﴾؛ أيْ: الَّذِينَ هم مِن أهْلِ الوَيْلِ مِن عُمُومِ الَّذِينَ قامُوا بِالنَّفْخَةِ؛ وهم جَمِيعُ مَن كانَ قَدْ ماتَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ ولَمّا كانُوا عالِمِينَ بِأنَّ جَزاءَ ما أسْلَفُوا كُلُّ خِزْيٍ؛ أتْبَعُوهُ قَوْلَهم - حاكِيًا - سُبْحانَهُ - عِبارَتَهم إذْ ذاكَ؛ لِأنَّهُ أنْكى لَهم -: ﴿يا ويْلَنا﴾؛ أيْ: لَيْسَ (p-١٤٣)بِحَضْرَتِنا اليَوْمَ شَيْءٌ يُنادِمُنا إلّا الوَيْلُ؛ ثُمَّ اسْتَفْهَمُوا؛ جَرْيًا عَلى عادَتِهِمْ في الغَباوَةِ؛ فَقالُوا - مُظْهِرِينَ لِضَمِيرِهِمْ؛ تَخْصِيصًا لِلْوَيْلِ بِهِمْ؛ لِأنَّهم في مَعْرِضِ الشَّكِّ -: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؛ عَدُّوا مَكانَهُمُ الَّذِي كانُوا بِهِ - مَعَ ما كانُوا فِيهِ مِن عَذابِ البَرْزَخِ - مَرْقَدًا هَنِيئًا بِالنِّسْبَةِ إلى ما انْكَشَفَ لَهم أنَّهم لاقُوهُ مِنَ العَذابِ الأكْبَرِ؛ ووَحَّدُوهُ إشارَةً إلى أنَّهم عَلى تَكاثُرِهِمْ؛ وتَباعُدِهِمْ؛ كانُوا في القِيامِ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ؛ ثُمَّ تَذَكَّرُوا ما كانُوا يَحْذَرُونَهُ مِن أنَّ اللَّهَ هو يَبْعَثُهم لِلْجَزاءِ؛ الَّذِي هو رَحْمَةُ المَلِكِ لِأهْلِ مَمْلَكَتِهِ؛ فَقالُوا مُجِيبِينَ لِأنْفُسِهِمُ - اسْتِئْنافًا -: ﴿هَذا ما﴾؛ أيْ: الوَعْدُ الَّذِي؛ ﴿وعَدَ﴾؛ أيْ: بِهِ؛ وحَذَفُوا المَفْعُولَ تَعْمِيمًا؛ لِأنَّهُمُ الآنَ في حَيِّزِ التَّصْدِيقِ؛ ﴿الرَّحْمَنُ﴾؛ أيْ: العامُّ الرَّحْمَةِ؛ الَّذِي رَحْمانِيَّتُهُ مُقْتَضِيَةٌ؛ ولا بُدَّ؛ لِلْبَعْثِ؛ لِيُنْصِفَ المَظْلُومَ مِن ظالِمِهِ؛ ويُجازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ؛ مِن غَيْرِ حَيْفٍ؛ وقَدْ رَحِمَنا بِإرْسالِ الرُّسُلِ إلَيْنا بِذَلِكَ؛ وطالَما أنْذَرُونا حُلُولَهُ؛ وحَذَّرُونا صُعُوبَتَهُ وطُولَهُ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَصَدَقَ الرَّحْمَنُ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وصَدَقَ﴾؛ أيْ: في أمْرِهِ؛ ﴿المُرْسَلُونَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ أتَوْنا بِوَعْدِهِ؛ ووَعِيدِهِ؛ فاللَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ وعْدُهُ بِهِ؛ وأرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ؛ هو الَّذِي بَعَثَنا؛ تَصْدِيقًا لِوَعْدِهِ؛ ورُسُلِهِ.
36:53Страница 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
Будет один только глас, и все они будут собраны у Нас.
(p-١٤٤)ولَمّا كانَ الإخْبارُ بِالنَّفْخِ لا يَنْفِي التَّعَدُّدَ؛ قالَ - مُحَقِّرًا لِأمْرِ البَعْثِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِهِ؛ مُظْهِرًا لِلْعِنايَةِ بِتَأْكِيدِ كَوْنِها واحِدَةً؛ بِجَعْلِ الخَبَرِ عَنْهُ أصْلًا مُسْتَقِلًّا بِفَصْلِهِ عَنِ النَّفْخِ؛ والإتْيانِ فِيهِ بِفِعْلِ الكَوْنِ؛ و”إنْ“؛ النّافِيَةِ لِأدْنى مَظاهِرِ مَدْخُولِها؛ فَكَيْفَ بِما وراءَهُ؟! دُونَ ”ما“؛ الَّتِي إنَّما تَنْفِي التَّمامَ -: ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما ﴿كانَتْ﴾؛ أيْ: النَّفْخَةُ الَّتِي وقَعَ الإحْياءُ بِها؛ مُطْلَقَ كَوْنٍ؛ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾؛ أيْ: كَما كانَتْ نَفْخَةُ الإماتَةِ واحِدَةً؛ ﴿فَإذا هُمْ﴾؛ أيْ: فَجْأةً مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ أصْلًا؛ ﴿جَمِيعٌ﴾؛ أيْ: عَلى حالَةِ الِاجْتِماعِ؛ لَمْ يَتَأخَّرْ مِنهم أحَدٌ؛ يَتَعَلَّلُونَ بِهِ في تَرْكِ الِانْتِصارِ؛ ودَوامِ الخُضُوعِ؛ والذُّلِّ؛ والصَّغارِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ عَلى هَيْئاتٍ غَرِيبَةٍ؛ لا يَبْلُغُ كُنْهَها العُقُولُ؛ قالَ - لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ مُعَبِّرًا بِما لِلْأُمُورِ الخاصَّةِ -: ﴿لَدَيْنا﴾؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا لا بُدَّ مِنهُ؛ ولا يُمْكِنُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ؛ عَبَّرَ بِصِيغَةِ المَفْعُولِ؛ وأكَّدَ مَعْنى الِاجْتِماعِ بِالجَمْعِ؛ نَظَرًا إلى مَعْنى ”جَمِيعٌ“؛ ولَمْ يُفْرِدِ؛ اعْتِبارًا لِلَفْظِها؛ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعْنى؛ فَقالَ: ﴿مُحْضَرُونَ﴾؛ أيْ: بِغايَةِ الكَراهَةِ مِنهم لِذَلِكَ؛ بِقادَةٍ تَزْجُرُهُمْ؛ وساقَةٍ تَقْهَرُهم.
36:54Страница 443
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
Сегодня ни одной душе не будет причинено никакой несправедливости, и вам воздастся только за то, что вы совершали.
ولَمّا كانَ هَذا الإحْضارُ بِسَبَبِ العَدْلِ؛ وإظْهارِ جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ قالَ: ﴿فاليَوْمَ﴾؛ ولَمّا كانَ نَفْيُ الظُّلْمِ مُطْلَقًا أبْلَغَ مِن نَفْيِهِ عَنْ أحَدٍ بِعَيْنِهِ؛ وأدَلَّ عَلى المُرادِ؛ وأوْجَزَ؛ قالَ - لافِتًا القَوْلَ عَنِ الإظْهارِ؛ أوِ الإضْمارِ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ أوْ غَيْرِهِ -: ﴿لا تُظْلَمُ﴾؛ ولَمّا كانَ التَّعْبِيرُ (p-١٤٥)بِما كَثُرَ جَعْلُهُ مَحَطَّ الرَّذائِلِ؛ والحُظُوظِ؛ والنَّقائِصِ؛ أدَلَّ عَلى عُمُومِ نَفْيِ الظُّلْمِ؛ قالَ: ﴿نَفْسٌ﴾؛ أيْ: أيُّ نَفْسٍ كانَتْ؛ مَكْرُوهَةٌ أوْ مَحْبُوبَةٌ؛ ﴿شَيْئًا﴾؛ أيْ: لا يَقَعُ لَها ظُلْمٌ ما؛ مِن أحَدٍ ما؛ في شَيْءٍ ما؛ ولَمّا كانَتِ المُجازاةُ بِالجِنْسِ أدَلَّ عَلى القُدْرَةِ؛ وأدْخَلَ في العَدْلِ؛ قالَ - مُحَقِّقًا بِالخِطابِ؛ والجَمْعِ؛ أنَّ المَنفِيَّ ظُلْمُهُ كُلُّ مَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ؛ لِئَلّا يَقَعَ في وهْمِ أنَّ المَنفِيَّ ظُلْمُهُ نُفُوسٌ مَخْصُوصَةٌ؛ أوْ نَفْسٌ واحِدَةٌ -: ﴿ولا تُجْزَوْنَ﴾؛ أيْ: عَلى عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ؛ شَيْئًا مِنَ الجَزاءِ؛ مِن أحَدٍ ما؛ ﴿إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ دَيْدَنًا لَكُمْ؛ بِما رَكَزَ في جِبِلّاتِكم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии